النص المفهرس

صفحات 81-100

عَزْل ٣١ - ٣٥
١ - بعزله نفسه عن ولاية الوقف.
٢ - بموته .
٣ - بفقد شرط من الشروط التى يجب
تحققها فيه، وهى: العقل، والبلوغ،
والعدالة، والكفاءة، والإِسلام (١). وإن كان
فرعیا ففى عزله خلاف.
وتفصيل ذلك ينظر فى
مصطلح: (وقف) .
عزل المريض عن الأصحاء:
٣٢ - اختلف الفقهاء فى عزل المرضى عن
الأصحاء خشية العدوى وانتقال المرض أو
عدم عزلهم، فقال بعضهم بوجوب العزل،
وبعضهم بعدمه، وفى ذلك تفصيل ينظر فى
مصطلحی : (عدوى ومرض) .
العزل عن الزوجة والأمة :
٣٣ - العزل عن الزوجة والأمة هو أن يجامع
الرجل حليلته، فإذا قارب الإِنزال نزع وأنزل
خارج الفرج، وسبب ذلك - إما العزوف عن
علوق المرأة وتكوين حمل فى رحمها، وإما
أسباب صحية تعود إلى المرأة أو إلى الجنين أو
إلى الطفل الرضيع .
(١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٣٨١، وبلغة السالك
٢/ ٢٨٢، ومغنى المحتاج ٢ / ٣٩٣، والمبدع
٥ / ٣٣٧
أولا - العزل عن الأمة المملوكة :
٣٤ ۔ ذهب جمهور الفقهاء - إلی جواز عزل
السيد عن أمته مطلقا سواء أذنت بذلك أو لم
تأذن، لأن الوطء حقه لا غير، وكذا إنجاب
الولد وليس ذلك حقا لها (١).
ثانيا - العزل عن الزوجة الحرة :
٣٥ - اختلف الفقهاء فيها على رأيين:
الرأى الأول: الإِباحة مطلقا أذنت الزوجة
أو لم تأذن، إلا أن تركه أفضل وهو الراجح
عند الشافعية،-وذلك لأن حقها الاستمتاع
دون الإنزال، إلا أنه يستحب استئذانها (٢).
الرأى الثانى: الإِباحة بشرط إذنها، فإن
کان لغير حاجة كره، وهو قول عمر وعلى وابن
عمر وابن مسعود ومالك، وهو الرأى الثانی
للشافعية، وبه قال الحنفية، إلا أنهم استثنوا
ما إذا فسد الزمان فأباحوه دون إذنها (٣).
واستدل القائلون بالإباحة المطلقة بما روى
عن جابر رضى الله عنه قال: (كنا نعزل على
عهد رسول الله (وَ ل﴾ والقرآن ينزل)، وفى رواية
مسلم، (كنا نعزل على عهد رسول الله وله
(١) ابن عابدين ٣ / ١٧٦، وشرح الزرقانى على الموطأ
٣ / ٢٢٩، والمغنى بأعلى الشرح الكبير ٨ / ١٣٤.
(٢) إحياء علوم الدين ٢ / ٥٢ .
(٣) ابن عابدين ٢ / ٣٧٩، وصحيح مسلم بشرح النووى
١٠/ ١٤ .
- ٨١ -

عَزْل ٣٥
فبلغ ذلك النبى وَّ فلم ينهنا) (١)
واستدل القائلون بالإِباحة بشرط
الاستئذان بما روى الإمام أحمد فى مسنده،
وابن ماجه عن عمر بن الخطاب رضى الله
عنه أنه قال: ((نهى رسول الله وَله أن يعزل
عن الحرة إلا بإذنها)) (٢)
وأخرج عبد الرزاق والبيهقى عن ابن
عباس قال: ((نهى عن عزل الحرة إلا
بإذنها)» (٣)
وأما أدلة الكراهة: إن كان العزل بدون
عذر، فلأنه وسيلة لتقليل النسل، وقطع
اللذة عن الموطوءة إذ قد حث النبى وَلل على
تعاطى أسباب الولد فقال:
«تناكحوا تكثروا)) (٤)
وقال: ((تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر
(١) حديث: ((كنا نعزل على عهد رسول الله المطر ... ))
. أخرجه البخارى (فتح البارى ٣٠٥/٩) ومسلم
(١٠٦٥/٢) من حديث جابر.
(٢) حديث: ((نهى رسول اللّه # أن يعزل ... )) أخرجه ابن
ماجه (١ / ٦٢٠) وضعف إسناده البوصيرى فى الزوائد
(١ / ٣٣٩) .
(٣) حديث: ((نهى عن عزل الحرة إلا بإذنها .. )) أخرجه
البيهقى (٧ / ٢٣١) وذكر ابن حجر فى التلخيص
(٣ / ١٨٨) تضعيف أحد رواته .
(٤) حديث: ((تناكحوا تكثروا .. )) أخرجه عبد الرزاق فى
المصنف (٦ / ١٧٣) عن سعيد بن أبى هلال وذكر فيه
ابن حجر فى التلخيص (٣ / ١١٦) تضعيف
أحد رواته .
بكم الأمم)) (١) والعذر فى العزل يتحقق فى
الأمور التالية :
١ - إذا كانت الموطوءة فى دار الحرب
وتخشى على الولد الكفر.
٢ - إذا كانت أمة ويخشى الرقّ على ولده.
٣ - إذا كانت المرأة يمرضها الحمل أو
یزید فی مرضها .
٤ - إذا خشى على الرضيع من الضعف.
٥ - إذا فسد الزمان وخشی فساد ذریته.
(١) حديث: ((تزوجوا الودود الولود .. )) أخرجه أبو داود
(٢ / ٥٤٢) من حديث معقل بن يسار وحسن إسناده
الهيثمى فى مجمع الزوائد (٤ / ٢٥٨) .
- ٨٢ -

عُزْلة ١ - ٣
عُزْلَة
التعريف :
١ - العزلة - بالضم - فى اللغة: اسم من
الاعتزال، (١) وهو تجنب الشىء بالبدن كان
ذلك أو بالقلب (٢).
وفى الاصطلاح: الخروج عن مخالطة
الخلق بالانزواء والانقطاع (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
الخلوة :
٢ - الخلوة: انفراد الإِنسان بنفسه (٤).
قال السهروردى: الخلوة غير العزلة،
فالخلوة من الأغيار، والعزلة من النفس وما
تدعو إليه وما يشغل عن الله، فالخلوة كثيرة
الوجود، والعزلة قليلة الوجود (٥).
حكم العزلة :
٣ - ذهب العلماء إلى أن أفضلية العزلة عند
(١) القاموس المحيط ومتن اللغة.
(٢) المفردات للراغب الأصفهانى.
(٣) التعريفات للجرجانى، ودستور العلماء ٢/ ٣٢٠.
(٤) القواعد للبركتى.
(٥) عوارف المعارف ص ٤٢٤ - ٤٢٥ .
ظهور الفتن وفساد الناس، إلا أن يكون
الإِنسان له قدرة على إزالة الفتنة، فإنه يجب
عليه السعى فى إزالتها بحسب الحال
والإِمكان ، (١) وأما فى غير أيام الفتنة فقد
اختلف العلماء فى المفاضلة بين العزلة والاختلاط :
قال النووی: اعلم أن الاختلاط بالناس
على الوجه الذی ذکرته - أی من شهود خیرهم
دون شرهم، وسلامتهم من شره - هو المختار
الذى كان عليه رسول الله رَله وسائر الأنبياء
صلوات الله وسلامه عليهم، وكذلك الخلفاء
الراشدون ومن بعدهم من الصحابة
والتابعين ومن بعدهم من علماء المسلمين
وأخيارهم، وهو مذهب أكثر التابعين ومن
بعدهم، وبه قال الشافعى وأحمد وأكثر
الفقهاء رضى الله عنهم أجمعين (٢).
واحتج القائلون بأفضلية المخالطة: بأن
الله سبحانه وتعالى أمر بالاجتماع، وحض
عليه، ونهى عن الافتراق وحذّر منه، فقال
تعالى ذِكْرِهِ: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ
أَعْدَاءٌ فَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ
(١) عمدة القارى ١ / ١٦٣ ط. المنيرية، والقرطبى
١٠ / ٣٦٠، ١٧ / ٢٦٤ .
(٢) دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين ٣ / ٤٦ - ٤٧ ط.
الحلبى، وعمدة القارى ١ / ١٦٣ .
- ٨٣ -

عُزْلة ٣
إِحْوَانًا﴾ (١) وأعظم المنة على المسلمين فى
جمع الكلمة وتأليف القلوب منهم فقال عز
وجل: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِى
الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَّ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ
,۵۵ ٠
أَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ (٢).
وقال سبحانه وتعالى:
أولاً تكونوا
كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ
الْبَيِّنَاتُ﴾ (٣)
واحتجوا بأحاديث نبوية منها: قول النبى
وَلير: ((المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على
أذاهم، خير من المؤمن الذى لا يخالطهم ولا
يصبر على أذاهم: (٤).
وقالوا: إن المخالطة فيها اكتساب
الفوائد، وشهود شعائر الإسلام، وتکثیر سواد
المسلمين، وإيصال الخير إليهم ولو بعيادة
المرضى، وتشييع الجنائز، وإفشاء السلام،
والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والتعاون
على البر والتقوى، وإعانة المحتاج، وحضور
(١) سورة آل عمران / ١٠٣.
(٢) سورة الأنفال / ٦٣ .
(٣) سورة آل عمران / ١٠٥، وانظر: العزلة للخطابى
بتحقیق یاسین محمد السواس ص ٥٣ نشر دار ابن كثير،
وإحياء علوم الدين ٢ / ٢٢٣ .
(٤) حديث: ((المؤمن الذى يخالط الناس ... ))
أخرجه أحمد (٣٦٥/٥) وذكره ابن مفلح فى الآداب
الشرعية ٣ / ٤٧٦ وقال عن رواته: (كلهم ثقات).
وانظر: الآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٤٧٦.
جماعاتهم، وغير ذلك مما يقدر عليه كل
أحد (١).
ونقل ابن حجر والعينى عن قوم: تفضيل
العزلة، لما فيها من السلامة المحققة، لكن
يشترط أن يكون عارفا بوظائف العبادة التى
تلزمه وما يكلف به، قال الكرمانى : المختار
فى عصرنا تفضيل الانعزال لندور خلو
المحافل عن المعاصى (٢).
واحتجوا بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم
عليه الصلاة والسلام: ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا
تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّى عَسَى أَلَّ
أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّى شَقِيًّا، فَمَّ اعْتَزَلَهُمْ وَمَا
يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ وَكُلًا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ (٣) وبحديث
عقبه بن عامر الجهنى رضى الله عنه لما قال:
يارسول الله ما النجاة؟ قال: ((أمسك عليك
لسانك، وليسعك بيتك، وابك على
خطيئتك)) (٤) .
وذهب بعض العلماء إلى أن حكم العزلة
(١) عمدة القارى ١ / ١٦٣، وفتح البارى (١٣ / ٤٢ -
٤٣) ط. السلفيه .
(٢) فتح البارى ١٣ / ٤٢ -٤٣، وعمدة القارى
١ / ١٦٣.
(٣) سورة مريم / ٤٨ .
(٤) حديث: ((أمسك عليك لسانك .... ))
أخرجه الترمذى ٤ / ٦٠٥ وقال: (حديث حسن). وانظر
إحياء علوم الدين ٢ / ٢٢٥ والعزلة ص ٦٣ .
- ٨٤ -

عُزلة ٣ - ٤
والمخالطة يختلف باختلاف الأشخاص،
فمنهم من یتحتم عليه أحد الأمرين، ومنهم
من یترجح فی حقه أحدهما (١)
ونقل ابن حجر عن الخطابى: أن العزلة
والاختلاط يختلفان باختلاف متعلقاتهما،
فتحمل الأدلة الواردة فى الحض على الاجتماع
على ما يتعلق بطاعة الأئمة وأمور الدين،
وعكسها فى عكسه، وأما الاجتماع والافتراق
بالأبدان، فمن عرف الاكتفاء بنفسه فی حق
معاشه ومحافظة دينه، فالأولى له الانكفاف
عن مخالطة الناس بشرط أن يحافظ على
الجماعة والسلام والرد وحقوق المسلمين من
العيادة وشهود الجنازة ونحو ذلك، والمطلوب
إنما هو ترك فضول الصحبة، لما فى ذلك من
شغل البال وتضييع الوقت عن المهمات
ويجعل الاجتماع بمنزلة الاحتياج إلى الغداء
والعشاء، فيقتصر منه على ما لابد له منه فهو
روح البدن والقلب (٢).
قال الغزالى: إن وجدت جليسا يذكرك
الله رؤيته وسيرته فالزمه ولا تفارقه، واغتنمه
ولا تستحقره، فإنها غنيمة المؤمن وضالة
المؤمن، وتحقق أن الجليس الصالح خير من
(١) فتح البارى ١٣ / ٤٣ ط. السلفية.
(٢) فتح البارى ١١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ ط. السلفية.
الوحدة، وأن الوحدة خير من الجليس
السوء (١).
آداب العزلة :
٤ - ينبغى للعبد - إذا آثر العزلة - أن يعتقد
باعتزاله عن الخلق سلامة الناس من شره،
ولا يقصد سلامته من شر الخلق، فإن الأول
نتيجة استصغار نفسه، والثانى شهود مزيته
على الخلق، ومن استصغر نفسه فهو متواضع
ومن رأی لنفسه مزیة على أحد فهو متكبر (٢)،
وأن يكون خاليا من جميع الأفكار إلا ذكر
ربه، خالیا من جميع الإِرادات إلا رضا ربه،
وخاليا من مطالبة النفس من جميع الأسباب،
فإن لم يكن بهذه الصفة فإن خلوته توقعه فى
فتنة أو بلية (٣)، وأن يترك الخصال المذمومة،
لأن العزلة الحقيقية هى اعتزال الخصال
المذمومة، فالتأثير لتبديل الصفات لا للتنائى
عن الأوطان (٤)، وأن يأكل الحلال (٥)،
ويقنع باليسير من المعيشة، ويصبر على ما
يلقاه من أذى الجيران، ویسد سمعه عن
(١) إحياء علوم الدين ٢/ ٢٣٢.
(٢) الرسالة القشيرية لأبى القاسم عبد الكريم القشيرى
بتحقیق الدكتور/ عبد الحليم محمود، والدکتور/ محمود بن
الشريف ١ / ٢٩٨ - ٢٩٩ نشر دار الكتب الحديثة .
(٣) الرسالة القشيرية ١/ ٣٠٠ .
(٤) الرسالة القشيرية ١ / ٢٩٩ .
(٥) جامع العلوم والحكم لابن رجب ص ٩٣ .
- ٨٥ -

عُزلة ٤ -٥
الإصغاء إلى ما يقال فيه من ثناء عليه
بالعزلة (١).
ولیکن له أهل صالحة، أو جلیس صالح
لتستريح نفسه إلیه فی الیوم ساعة من كد
المواظبة، ففيه عون على بقية الساعات (٢).
وليكن كثير الذكر للموت ووحدة القبر(٣).
وليلزم القصد فى حالتى العزلة والخلطة،
لأن الإِغراق فى كل شىء مذموم وخير الأمور
أوسطها، والحسنة بين السيئتين.
قال الخطابي: والطريقة المثلى فى هذا
الباب ألا تمتنع من حق يلزمك للناس وإن لم
يطالبوك به، وألا تنهمك لهم فى باطل لا يجب
علیك وإن دعوك إلیه، فإن من اشتغل بما
لايعنيه فاته ما يعنيه، ومن انحل فى الباطل
جمد عن الحق، فكن مع الناس فى الخير،
وكن بمعزل عنهم فى الشر، وتوخ أن تكون
فيهم شاهدا كغائب وعالما كجاهل (٤).
كيفية الاعتزال:
٥ - الاعتزال عن الناس يكون مرة فى الجبال
والشعاب، ومرة فى السواحل والرباط، ومرة
فى البيوت، وقد جاء فى الخبر: ((إذا كانت
(١) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٤٣.
(٢) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٤٣ .
(٣) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٤٤ .
(٤) العزلة للخطابى ص ٢٣٦ - ٢٣٧ .
الفتنة فأخف مكانك، وكفّ لسانك)) (١) ولم
يخص موضعا من موضع .
وقد جعلت طائفة من العلماء العزلة،
اعتزال الشر وأهله بقلبك وعملك إن كنت
بين أظهرهم قال ابن المبارك فى تفسير العزلة :
أن تكون مع القوم، فإذا خاضوا فى ذكر الله
فخض معهم، وإن خاضوا فى غير ذلك
فاسکت (٢).
وقال القرطبى: أحوال الناس فى هذا
الباب تختلف فرب رجل تكون له قوة على
سكنى الكهوف والغيران فى الجبال، وهى
أرفع الأحوال، لأنها الحالة التى اختارها الله
لنبيه * فى بداية أمره ونص عليها فى كتابه
مخبرا عن الفتية فقال: ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا
يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأَوُوا إِلَى الْكَهْفِ﴾ (٢) ورب
رجل تكون العزلة له فى بيته أخف عليه
وأسهل، وقد اعتزل رجال من أهل بدر فلزموا
بيوتهم بعد قتل عثمان، فلم يخرجوا إلا إلى
قبورهم، ورب رجل متوسط بينهما فيكون له
من القوة ما يصبر بها على مخالطة الناس
(١) حديث: ((إذا كانت الفتنة فأخف مكانك)).
أورده القرطبى فى تفسيره ١٠ / ٣٦١ ولم يعزه إلى أى
مصدر، ولم نهتد إلى من أخرجه .
(٢) تفسير القرطبى ١٠ / ٣٦١.
(٣) سورة الكهف / ١٦
- ٨٦ -

عُزْلة ٥ - ٧
وأذاهم، فهو معهم فى الظاهر ومخالف لهم فى
الباطن (١).
:
فوائد العزلة:
٦ - قد یکون للعزلة فوائد منها:
أ - التفرغ للعبادة والفكر والاستئناس
بمناجاة الله تعالى (٢).
ب - التخلص بالعزلة من المعاصى التى
يتعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة، ويسلم
منها فى الخلوة، وهى أربعة: الغيبة
والنميمة، والرياء، والسكوت عن الأمر
بالمعروف والنهى عن المنكر، ومسارقة الطبع
من الأخلاق الرديئة، والأعمال الخبيثة التى
یوجبها الحرص على الدنيا (٣).
جـ ـ الخلاص من الفتن والخصومات،
وصيانة الدين والنفس عن الخوض فيها
والتعرض لأخطارها (٤).
د - الخلاص من شر الناس (٥).
هـ- السلامة من آفات النظر إلى زينة
(١) تفسير القرطبى ١٠/ ٣٦٢.
(٢) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٢٦ وبريقة محمودية فى شرح
طريقة محمدية لأبى سعيد الخادمى ٤ / ٤٦ - ٤٧ .
(٣) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٢٨ - ٢٣١، والعزلة ١٠١ -
١٠٢ .
(٤) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٣٢ .
(٥) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٢٣، العزلة للخطابى
ص ١٠٧ - ١٠٨ .
الدنيا وزهرتها والاستحسان لما ذمه الله تعالى
من زخرفها وعابه من زبرج غرورها (١).
و- السلامة من التبذل لعوام الناس
وحواشيهم والتصون عن ذلة الامتهان منهم (٢).
آفات العزلة :
٧ - قال الغزالى: اعلم أن من المقاصد
الدينية والدنيوية ما يستفاد بالاستعانة بالغير
ولا يحصل ذلك إلا بالمخالطة، فكل
مايستفاد من المخالطة يفوت بالعزلة وفواته من
آفات العزلة (٣).
(١) العزلة ص ١٠٣ - ١٠٤، وإحياء علوم الدين
٢ / ٠٢٣٥
(٢) العزلة ص ١١٥ .
(٣) إحياء علوم الدين ٢ / ٢٣٦ وبريقة محمودية شرح طريقة
محمدیة ٤ / ٤٧ ، وعوارف المعارف للسهروردی ص ٤٢٥
وما بعدها .
- ٨٧ -

عَزْم ١ - ٣
عَزْم
التعريف :
١ - العزم فى اللغة مصدر، يقال: عزم على
الشىء، وعزمه عزما: عقد ضميره على
فعله، وعزم عزيمة وعزمة: اجتهد وجدّ فى
أمره (١) ويأتى بمعنى الصبر والمواظبة على
التزام الأمر، كما فسره ابن عباس رضى الله
عنهما عند قوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ
عَزْمًا﴾ (٢) وفسره الألوسى بأنه: تصمیم رأى
وثبات قدم فى الأمور (٣).
أما فى الاصطلاح فلا يخرج معناه عن
المعنى اللغوى، قال ابن حجر: إن العزم
هو: الميل إلى الشىء والتصميم على
فعله (٤)، وقال التهانوى: العزم هو: جزم
الإِرادة، أى الميل بعد التردد الحاصل من
الدواعى المختلفة (٥).
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، والمفردات للراغب
الأصفهانى .
(٢) سورة طه / ١١٥ وانظر القرطبى ١١ / ٢٥١.
(٣) روح المعانى ١٦ / ٢٧٠.
(٤) فتح البارى (١١ / ٣٢٧).
(٥) كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإرادة:
٢ - الإِرادة فى اللغة: المشيئة، ويستعملها
الفقهاء بمعنى القصد إلى الشىء والاتجاه
إلیه، أو هى: صفة توجب للحی حالا يقع
منه الفعل على وجه دون وجه (١).
فالإِرادة أعم من العزم، حيث لايشترط
فيها التصميم على فعل الشىء.
ب - النية :
٣ - النية فى اللغة: القصد، ثم خصت فى
غالب الاستعمال بعزم القلب على أمر من
الأمور (٢). وعلى ذلك فهى أقرب لمعنى
العزم .
لكن الفقهاء فرقوا بينهما بأن النية: قصد
الشىء، مقترنا بفعله، فإن قصده وتراخی
فهو عزم (٣) ونقل التهانوى عن بعض
الفقهاء أن النية والعزم متحدان معنى، (٤)
ويؤيد هذا ما ذكره بعض الفقهاء من أن النية
عقد القلب على إيجاد الفعل جزما ، (٥) وهذا
(١) التعريفات.
(٢) المصباح المنير.
(٣) مغنى المحتاج ٤ / ١٢٤، وحاشية القليوبى
(٤ / ١٧٦) .
(٤) کشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى.
(٥) مراقى الفلاح ص ١١٧، والمغنى لابن قدامة ٣ / ٩٤ .
- ٨٨ -

عَزْم ٣ - ٦
هو معنى العزم أيضا كما سبق، وقال ابن
عابدين: العزم والقصد والنية اسم للإِرادة
الحادثة، لكن العزم هو المتقدم على الفعل،
والقصد المقترن به، والنية المقترنة بالفعل مع
دخوله تحت العلم بالمنوى (١).
جـ ـ الهمُّ :
٤ - من معانى الهمّ: الإِرادة والقصد، يقال:
هممت بالشىء هما إذا أردته ولم تفعله،
والهمُّ أول العزم، وقد يطلق على العزم
أيضا (٢). ويقول ابن حجر فى شرح
البخارى: إن الهمّ ترجيح قصد الفعل وهو
أن يميل إلى الشىء ولكن لا يصمم على
فعله، وفوقه العزم، وهو: أن يميل إليه
ويصمم على فعله، فالعزم منتهى الهم،
والهم أول العزم (٣) والعزم فيه توطين النفس
على الفعل، بخلاف الهم، كما قال
التهانوى (٤).
الحكم الإجمالى :
٥ - بحث الفقهاء والأصوليون مسائل العزم
على الفعل أو الترك فى مسائل مختلفة منها:
(١) ابن عابدين ١ / ٧٢ .
(٢) المصباح المنير.
(٣) فتح البارى ١١ / ٣٢٧، والمصباح المنير.
(٤) كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوى.
أ - الثواب أو العقاب على العزم:
٦ - اتفق الفقهاء على أن الإِنسان لا يعاقب
على ما توسوس به نفسه من المعاصى ما لم
یعملها أو يتكلم بها، فقد ورد فى الحديث
عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال النبى
له: «إن الله تجاوز لی عن أمتى ما وسوست
به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم» وفی رواية
أخری: «ما حدثت به أنفسها)) (١)قال ابن
حجر: المراد نفى الحرج عما يقع فى النفس
حتى يقع العمل بالجوارح، أو القول
باللسان على وفق ذلك، والمراد بالوسوسة :
تردد الشىء فى النفس من غير أن يطمئن إليه
ويستقر عنده (٢)كما اتفقوا على أن من هم
بسیئة ولم يفعلها فلا عقاب عليه، (٣) بل
تکتب له حسنة إذا کان قد ترکها قادرا
عليها، وذلك لحديث ابن عباس رضى الله
عنهما، عن النبى ټټ فيما يرويه عن ربه عز
وجل قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات
ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها
كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همّ
بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات
(١) حديث: ((إن الله تجاوز لى عن أمتى .. )) أخرجه البخارى
(فتح البارى ٥ / ٦٠) ومسلم (١ / ١١٦) والرواية
الأخری هی لمسلم وللبخاری كذلك (١١ / ٥٤٩ ).
(٢) (فتح البارى ٥ / ١٦١ ط السلفية).
(٣) (فتح البارى ١١ / ٣٢٣).
- ٨٩ -

عَزْم ٦ - ٨
إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومن
هم بسيئة فلميعملها كتبها الله له عنده حسنة
كاملة)) (١) أما العزم: وهو أقوى من الهم،
فإن كان على الحسنة فإنه يكتب حسنة قبل
العمل بلا خلاف كما هو ظاهر من نص
الحديث السابق، واختلفوا فى العزم على
السيئة قبل أن يعمل بها، هل يعتبر معصية
أم لا؟ ونقل ابن حجر عن بعضهم أن العزم
على المعصية يقسم إلى قسمين:
الأول: أن یکون من الاعتقادیات وأعمال
القلوب صرفا، كالشك فى الوحدانية أو النبوة
أو البعث، فهذا كفر، يعاقب عليه جزما.
والثانى: أن يكون من أعمال الجوارح
كالزنا والسرقة، فهو الذى وقع فيه الخلاف،
فذهب بعضهم إلى عدم المؤاخذة بذلك
أصلا، وذهب كثير من العلماء إلى المؤاخذة
بالعزم المصمم (٢) .
ب - العزم على أداء الواجب الموسع :
٧ - اتفق الفقهاء على أن الوقت سبب
لوجوب الصلاة، لكنهم اختلفوا فى تحدید
الجزء الذى يتعلق به وجوب الأداء.
(١) حديث: ((ومن هم بسيئة فلم يعملها .. )) أخرجه
البخارى (فتح البارى (١١ / ٣٢٣).
(٢) فتح البارى ١١ / ٣١٧، ٣٢٨، ١٢ / ١٩٧ فى شرح
حديث: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما .. )) والموافقات
للشاطبى ٢ / ٢٣٥، والقليوبى ٤ / ٣١٩ .
فقال الجمهور: جمیع الوقت وقت لأدائه،
فیتخیر المكلف أن يأتى به فى أى وقت شاء
من وقته المقدر، ولا يترك فی کل الوقت، لكن
قال القاضى أبو بكر الباقلانى وأكثر
الشافعية: الواجب فى كل وقت الفعل أو
العزم بدلا، ويتعين الفعل آخرا، (١) ومثلهم
ما ذكره الحنابلة، قال البهوتي : يجب العزم
على القضاء إذا لم يفعله فورا فى الموسع، وكذا
كل عبادة متراخية، يجب العزم عليها،
كالصلاة إذا دخل وقتها الموسع (٢) ونقل عن
بعض الشافعية: أن وقت الوجوب أوله، فإن
أخره فقضاء، بينما روى عن بعض الحنفية :
أنه ليس كل الوقت وقتا للواجب بل
آخره (٣).
وتفصيل الموضوع فى الملحق الأصولى.
ج - العزم على ترك المنهى عنه :
٨ - قرر الأصوليون أن امتثال الأمر أو النهى
الذى يترتب عليه الثواب لا يكون إلا
بالمقدور، وهو الفعل فى الأمر والكف فى
النهى، أى الامتناع عن إتيان الفعل المنهى
عنه والعزم على الترك، فإن لم يكن الفعل
(١) مسلم الثبوت مع المستصفى ١ / ٧٣ .
(٢) كشاف القناع ٢ / ٣٣٣.
(٣) مسلم الثبوت ١ / ٧٣، ٧٤، والبدائع ١ / ٩٥،
والتلويح مع التوضيح ١ / ٢٠٧ .
- ٩٠ -

عَزْل ٨ - ٩ عَزِيمَة ١ - ٢
مقدورا للمكلف أو لم يعزم على ترك المنهى
عنه فى حال القدرة عليه، فلا ثواب على
ترکە (١).
وتفصيله فى الملحق الأصولى .
د - العزم على عدم العود فى التوبة:
٩ - ذكر الفقهاء والمفسرون فى شروط التوبة
أنها لا تصح إلا بتوفر شروط منها: العزم عزما
جازما أن لا يعود إلى مثل المعصية أبدا (٢).
وتفصيل الموضوع فى مصطلح: (توبة ف ٤).
(١) مسلم الثبوت ١ / ١٣٢.
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٩٦، والفواكه الدواني ١ / ٨٨،
٨٩، وحاشية القليوبى ٤ / ٢٠١، والمغنى ٩ / ٢٠١،
والآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ١٠٠ وتفسير الألوسى ٢٨ / ١٥٩
عَزِيمَة
التعريف :
١ - العزيمة فى اللغة: الاجتهاد والجدّ فى
الأمر، وهى مصدر عزم على الشىء، وعزمه
عزما: عقد ضميره على فعله، وعزم عزيمة
وعزمة: اجتهد وجدّ فى أمره، وعزيمة الله
فريضته التى افترضها، والجمع عزائم (١).
والعزيمة اصطلاحا كما قال الغزالى: هى
عبارة عما لزم العباد بإيجاب الله تعالى (٢).
وقال الزركشى : العزيمة شرعا: عبارة عن
الحكم الأصلى السالم موجبه عن المعارض،
كالصلوات الخمس من العبادات، ومشروعية
البيع وغيرها من التكاليف (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
الرخصة :
٢ - الرخصة فى اللغة: نعومة الملمس،
والإِذن فی الأمر بعد النهى عنه، والتسهيل فى
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٢) المستصفى ١ / ٩٨ ط. الأميرية ١٣٢٢ هـ.
(٣) البحر المحيط ١ / ٣٢٥ ط. وزارة الأوقاف - الكويت
١٩٨٨ م.
- ٩١ -

عَزِيمَة ٢ - ٤
الأمر والتيسير، يقال: رخص الشرع لنا فى
کذا ترخيصا، إذا يسّره وسهّله (١)
وفى الاصطلاح: قال الغزالى: هى عبارة
عما وسع للمكلف فى فعله لعذر وعجز عنه
مع قيام السبب المحرم (٢) .
فالعزيمة قد تكون فى مقابل الرخصة،
على القول بأن العزيمة هى الحكم المتغير
عنه، وقد لا تكون فى مقابل الرخصة، على
القول بأن العزيمة هى الحكم الذى لم
يتغير أصلاً (٣).
أقسام العزيمة:
٣ - قسم الأصوليون العزيمة إلى أقسام:
قال الحنفية: تنقسم العزيمة إلى فرض
وواجب وسنة ونفل.
وخصها القرافى من المالكية بالواجب
والمندوب لا غير، حیث قال فى حد العزيمة :
هى طلب الفعل الذى لم يشتهر فيه
مانع شرعی .
وقال: ولا يمكن أن يكون المباح من
العزائم، فإن العزم هو الطلب المؤكد فيه.
(١) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير.
(٢) المستصفى ١ / ٩٨ ط. الأميرية ١٣٢٢ هـ .
(٣) انظر شرح الإسنوى على منهاج الوصول ٩٦/١. ط محمد
صبيح، وفواتح الرحموت بذيل المستصفى ١١٦/١ ط
الأميرية ١٣٢٢ .
وذهب البیضاوی - صاحب المنهاج - إلى
أن العزيمة تنتابها الأحكام التكليفية
الخمسة: الإيجاب، والندب، والتحريم،
والكراهة، والإِباحة .
وذهب الرازى فى المحصول إلى استبعاد
التحریم فی تقسیم البيضاوى، حیث جعل
مورد التقسيم الفعل الجائز.
ومن العلماء من خص العزيمة بالواجب
فقط، وبه جزم الغزالى فى المستصفى،
والآمدى فى الإِحكام، وابن الحاجب فى
المنتهى، حيث صرحوا بأن العزيمة ما لزم
العباد بإيجاب الله تعالى.
قال الإِسنوى: وكأنهم احترزوا بإيجاب
الله تعالى عن النذر (١).
والتفصيل فى الملحق الأصولى.
الأخذ بالعزيمة أو الرخصة :
٤ - قد يرفع الشرع عن المكلف الحرج فى
الأخذ بالعزيمة أو فى الأخذ بالرخصة، أى:
أنه يكون مخيرا فى بعض الحالات بين الإِتيان
بهذه أو بتلك، لأن ما بينهما صار بمثابة ما بين
أجزاء الواجب المخير الذى يكتفى فيه
(١) كشف الأسرار ٢ / ٣٠٠، وفواتح الرحموت ١ / ١١٩،
والمستصفى ١ / ٩٨ وشرح الأسنوى على منهاج الوصول
١/ ٧٢.
- ٩٢ -

عَزِيمَة ٤، عَسْب الفَحْل ١ - ٢
بالإِتیان بأی نوع من أنواعه، ولکن مع ذلك
كان للترجيح بينهما مجال رحب غزير المادة،
تباينت فيه أنظار المجتهدين، حيث اختلفوا
بين مرجح للأخذ بالعزيمة فى هذه الحالة،
وبین مرجح للأخذ بالرخصة فیھا، وکل من
الفريقين قد علل رأيه بمجموعة من
المبررات (١).
وتفصيل ذلك فى الملحق الأصولى.
(١) الموافقات ١/ ٣٣٣، ٣٤٤.
عَسْب الفَحْلِ
التعريف :
١ - العسب فى اللغة: طَرْق الفحل، أى:
ضِرابه، يقال: عسب الفحل الناقة
يعسبها .
وفى القاموس: العسب: ضراب الفحل
أو ماؤه أو نسله، والولد، وإعطاء الكراء على
الضراب (١).
والفحل لغة: الذکر من کل حيوان (٢).
وفى الاصطلاح قال الشربينى: عسب
الفحل : ضرابه، أی طروق الفحل للأنثى،
قال الرافعى: وهذا هو المشهور، وصحح
الماوردى والرويانى أن عسب الفحل ماؤه،
وقيل أجرة ضرابه، وجزم به صاحب
الكافی (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المضامين :
٢ - اختلف اللغويون فى تفسير معنى
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير.
(٣) مغنى المحتاج ٢ / ٣٠ وانظر الدر المختار مع حاشية ابن
عابدين ٥ / ٣٤، وكشاف القناع ٣ / ١٦٦، ٥٦٣ .
- ٩٣ -

عَسْب الفَحْل ٢ - ٥
المضامين، فذهب بعضهم إلى أن
المضامين: ما فى أصلاب الفحول.
وذهب بعضهم إلى أن المضامين: ما فى
بطون الإناث (١) .
كما اختلف الفقهاء فى معنى المضامين
فذهب الحنفية والشافعية، وابن حبيب من
المالكية، وهو قول عند الحنابلة إلى أن
المضامين ما فى أصلاب الفحول (٢) .
وذهب المالكية وهو قول عند الحنابلة: إلى
أن المضامين: ما فى بطون إناث الدواب (٣).
ب - الملاقيح:
٣ - اختلف اللغويون فى معنى الملاقيح.
فذهب بعضهم إلى أن الملاقيح ما فى
بطون الإِناث.
وذهب بعضهم إلى أنها مافى أصلاب
الفحول.
وفى الاصطلاح: ذهب جمهور الفقهاء إلى
أن الملاقيح ما فى بطون الإناث.
وذهب المالكية ۔۔ غیر ابن حبيب وهو قول
عند الحنابلة - إلى أن الملاقيح ما فى ظهور
الفحول.
وعلى ذلك فإن عَسْبَ الفحل فى بعض
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) طلبة الطلبة ٢٢٩ ط. دار القلم ١٩٨٦م، مغنى المحتاج
٢ / ٠٣٠
(٣) الخرشى على مختصر خليل ٥ / ٧١ .
معانيه يوافق المضامين والملاقيح فى بعض
الإِطلاقات (١) .
الحكم الإجمالى:
٤ - اتفق الفقهاء على عدم جواز بیع عَسْب
الفحل، لما روى ابن عمر رضى الله تعالى
عنهما قال: ((نهى رسول الله وَلجز عن عَسْب
الفحل» وعن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه
قال: ((نهى رسول الله وَله عن كسب
الحجام، وعن ثمن الكلب، وعن عسب
الفحل)) (٣).
وعلل الكاسانی النهى بأن عسب الفحل
ضرابه، وهو عند العقد معدوم (٤) .
٥ - أما الإِجارة فقد رأى جمهور الفقهاء -
الحنفية، وفى الأصح عند الشافعية، وأصل
مذهب الحنابلة - عدم جواز إجارة الفحل
للضراب، للأحاديث السابقة.
قال الكاسانى: قد روى أن رسول الله
(١) انظر طلبة الطلبة ص ٢٢٩، ومغنى المحتاج ٢ / ٣٠،
والخرشى عَلَى خليل ٥ /٧١، والإنصاف
٤ /٣٠٠-٣٠١
(٢) حديث ابن عمر: ((نهى رسول اللّه ◌َ لا عن عسب الفحل))
أخرجه البخارى (فتح الباري ٤ / ٤٦١) .
(٣) حديث أبى هريرة: ((نهى رسول اللّه ◌ُل عن كسب
الحجام .. )) أخرجه النسائي (٧ / ٣١١).
(٤) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٩، وانظر حاشية الدسوقى
٣ / ٥٧، والخرشى عَلَى خليل ٥ / ٧١، مغنى المحتاج
٢ / ٣٠، كشاف القناع ٣ / ١٦٦ .
- ٩٤ -

عَسْبِ الفَحْلِ ٥، عُسْرِ، عَسَل ١ - ٢
وَل: ((نهى عن عسب الفحل)) (١) ولا يمكن
حمل النهى على نفس العسب، وهو
الضراب، لأن ذلك جائز بالإِعارة، فيحمل
على البيع والإِجارة، إلا أنه حذف ذلك
وأضمره فيه كما فى قوله تعالى: ﴿وَاسْاَلِ
الْقَرْيَةَ﴾ (٢) .
وقال المالكية، وهو مقابل الأصح عند
الشافعية: إنه يجوز إجارة الفحل للضراب،
وقيد المالكية الجواز بما إذا كان الاستئجار
لزمان معين كيوم أو يومين، أو لمرات معينة
كمرتين أو ثلاث، ولا يجوز استئجار الفحل
للضراب إلى حمل الأنثى عند المالكية.
وقال الحنابلة: إن احتاج إنسان إلى
استئجار الفحل للضراب، ولم يجد من يطرق
له مجانا، جاز له أن يبذل الكراء، لأنه بذل
لتحصيل منفعة مباحة تدعوا الحاجة
إليها (٣) .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (إجارة
ف ١٠١) .
ـر
انظر: تيسير. ورخصة
(١) حديث: ((نهى عن عسب الفحل)) تقدم تخريجه ف ٤ .
(٢) سورة يوسف / ٨٢ .
(٣) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٩، والدسوقى ٣ / ٥٧ - ٥٨،
مغنى المحتاج ٢ / ٣٠، كشاف القناع ٣ / ٥٦٣.
....
...
عَسَل
التعريف :
١ - العسل فى اللغة: لعاب النحل، وقد
جعله الله تعالى بلطفه شفاء للناس، والعرب
تذكّر العسل وتؤنثه (١).
وكنى عن الجماع بالعسيلة (٢)، قال عليه
الصلاة والسلام: ((حتى تذوقى عسيلته
ويذوق عسيلتك)) (٣) لأن العرب تسمى كل
ما تستحليه عسلا (٤)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن
المعنى اللغوى.
الألفاظ ذات الصلة :
السُّكَّر :
٢ ۔۔ السگّر۔ بضم السین وتشدید الکاف ـ:
مادة حلوة تستخرج غالبا من عصير القصب
٠
(١) لسان العرب.
(٢) المفردات للراغب الأصفهانى.
(٣) حديث: ((حتى تذوقى عسيلته ويذوق عسيلتك))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٩/ ٣٦١) ومسلم
(٢ / ١٠٥٦) من حديث عائشة .
(٤) المصباح المنير.
- ٩٥ -

عَسَل ٢ - ٤
أو البنجر، وقصبه يعرف بقصب السكر (١) .
قال ابن زهير: العسل ألطف من السكر
نفوذا (٢) .
الأحكام المتعلقة بالعسل:
أ - التداوي بالعسل :
٣ - يجوز التداوي بالعسل قال الله تعالى:
﴿يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ
شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ (٣) قال جمهور العلماء: أى فى
العسل شفاء للناس. وروى عن ابن عباس
رضى الله عنهما والحسن، ومجاهد، والضحاك،
والفراء، وابن كيسان: الضمير للقرآن، أى:
فى القرآن شفاء (٤).
وفى الصحيحين عن أبى سعيد الخدرى
رضى الله عنه أن رجلا أتى النبى وَله فقال:
إن أخى يشتكى بطنه - وفى رواية: استطلق
بطنه ـ فقال: ((اسقه عسلا))، فذهب ثم
رجع، فقال: سقيته فلم یغن عنه شيئا، وفى
لفظ: فلم یزده إلا استطلاقا مرتين أو ثلاثا،
کل ذلك يقول له: ((اسقه عسلا)) فقال له فى
الثالثة أو الرابعة: ((صدق الله، وكذب
بطن أخيك)) (٥) .
(١) المعجم الوسيط.
(٢) الآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ٨٢ - ٨٣
(٣) سورة النحل / ٦٩ .
(٤) تفسير القرطبى ١٠ / ١٣٦، وزاد المعاد فی هدی خير
العباد بتحقيق الأرناؤوط ٤ / ٣٦ .
(٥) عمدة القارى ٢١ / ٢٣٣، زاد المعاد ٤ / ٣٣ .
=
ب - زكاة العسل :
٤ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوب العشر
فى العسل (١)، قال الأثرم: سئل أبو
عبد الله: أنت تذهب إلى أن فى العسل
زكاة؟ قال نعم أذهب إلى أن فى العسل زكاة؛
العشر، قد أخذ عمر رضى الله عنه منهم
الزكاة قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به؟ قال:
لا، بل أخذه منهم، ویروی ذلك عن عمر
ابن عبد العزیز، ومکحول والزهری وسلیمان
ابن موسى والأوزاعى وإسحاق (٢). وحكاه
الترمذى عن أكثر أهل العلم (٣) . واستدلوا
بحديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: كتب
رسول الله وَل إلى أهل اليمن أن يؤخذ من
العسل العشر (٤) وبحديث عبد الله بن
عمرو رضى الله عنهما ((أن النبى وَلّ أخذ من
= وحديث أبى سعيد الخدرى: ((أن رجلا اتى النبى وَل
فقال: إن أخی یشتکی بطنه .. ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٠ / ١٣٩) ومسلم
(٤ / ١٧٣٦ - ١٧٣٧) والرواية الأخرى لمسلم .
(١) فتح القدير ٢ / ٥ -٦ ط. بولاق، والمبسوط ٣ / ١٥،
والمغنى ٢ / ٧١٣ .
(٢) المغنى ٢ / ٧١٣ .
(٣) نيل الأوطار ٤ / ١٤٦.
(٤) حديث: ((كتب رسول الله ﴿ إلى أهل اليمن أن يؤخذ
من العسل العشر) .
أخرجه البيهقى (٤ / ١٢٦) من حديث أبى هريرة
وإسناده ضعيف، ولکن أورد له ابن حجر فی التلخيص
(٢ / ١٦٧ - ١٦٨) شواهد تقويه .
- ٩٦ -

عَسَل ٤
العسل العشر)» (١) وبحدیث سعد بن أبى
ذياب قال: قدمت على رسول الله وَ له ،
فأسلمت، ثم قلت يا رسول الله ، اجعل
القومى ما أسلموا عليه من أموالهم، ففعل
رسول الله وَلي واستعملنى عليهم، ثم
استعملنى أبو بكر رضى الله عنه، قال:
وكان سعد من أهل السّراة، قال: فكلّمت
قومی فی العسل، فقلت لهم: زگوه، فإنه لا
خير فى ثمرة لا تزكى، فقالوا: كم؟ قال
فقلت العشر، فأخذت منهم العشر، فأتيت
عمر بن الخطاب، فأخبرته بما كان، فقبضه
عمر فباعه، ثم جعل ثمنه فى صدقات
المسلمين (٢) .
وقالوا: إن کون عمر رضى الله عنه قبله
منه، ولم ينكره عليه حين أتاه بعين العسل،
مع أنه لم يأت به إلا على أنه زكاة أخذها
منهم، يدل على أنه حق معهود فى الشرع.
كما أخرج ابن ماجه وأحمد وأبو داود
(١) حديث: ((أن النبى ﴿ أخذ من العسل العشر))
أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٨٤) من حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده وإسناده ضعيف، لکن أورد له
ابن حجر فى التلخيص (٢ / ١٦٧ - ١٦٨) شواهد
تقویه .
(٢) حدیث سعد بن أبی ذیاب الدوسی : قدمت على رسول
الله ﴾ فأسلمت ..
أخرجه الشافعى (١ / ٢٣٠ - ٢٣١) وحسنه العينى فى
عمدة القارى (٩ / ٧١) .
الطيالسى، وأبو يعلى الموصلى من حديث
أبی سيارة المتعی قال: قلت: «یا رسول الله :
إن لى نحلا، قال: ((أدّ العشر» قلت: یا
رسول الله احمها لی، فحماها لی (١) وروی أبو
داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده قال: جاء هلال أحد بنى متعان إلى
رسول الله پڼ بعشور نحل له، وکان سأله:
أن يحمى له واديا يقال له سلبة. فحمى له
رسول الله وَ لفي ذلك الوادى، فلما ولى عمر بن
الخطاب رضى الله عنه، كتب سفيان بن
وهب إلى عمر بن الخطاب رضى الله عنه
يسأله عن ذلك، فكتب عمر رضى الله عنه
إن أدى إليك ما كان يؤدى إلى رسول الله وله
من عشور نحله، فاحم له سلبة، وإلا فإنما
هو ذباب غیث یأکله من يشاء (٢).
ويشترط الحنفية لوجوب الزكاة فى العسل
كون النحل فى أرض العشر، أما إذا كان فى
أرض الخراج فلا شىء فيه: لا عشر ولا
خراج (٣).
(١) حديث أبى سيارة المتعى: ((يا رسول الله إن لى نحلا .. ))
أخرجه ابن ماجه (١ / ٥٨٤) وحسنه العينى فى عمدة
القارى (٩ / ٧١) .
(٢) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((جاء هلال
أحد بنى متعان إلى رسول الله {َالر ... ))
أخرجه أبو داود (٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥) وحسنه ابن عبد البر
فى الاستذكار كما فى إعلاء السنن (٩ / ٦٦).
(٣) فتح القدير والعناية بهامشه ٢ / ٥ -٦ والمبسوط
للسرخسى ٣ / ١٥
- ٩٧ -

عَسَل ٤ - ٥
ويرى المالكية والشافعية أن العسل لا
زكاة فيه، وهو قول ابن أبى ليلى، والحسن بن
صالح، وابن المنذر، والثوری، وحكاه ابن عبد
البرعن الجمهور، لأن العسل مائع خارج من
حیوان أشبه اللبن، قال ابن المنذر: ليس فى
وجوب الصدقة فى العسل خبر يثبت ولا
إجماع فلا زكاة فیه (١) .
جـ ـ نصاب العسل:
٥ - يرى الحنابلة والزهرى أن نصاب العسل
عشرة أفراق، لما روى عن عمر رضى الله عنه
((أن أناسا سألوه، فقالوا: إن رسول الله وَليه
قطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل،
وإنا نجد ناسا يسرقونها، فقال عمر رضى الله
عنه: إن أديتم صدقتها عن كل عشرة أفراق
فرقا حميناها لكم)) (٢) وهذا تقدير من عمر
رضى الله عنه فيتعين المصير إليه (٣). ورجح
ابن قدامة أن الفرق ستة عشر رطلا بالعراقى
فيكون نصاب العسل مائة وستين رطلا (٤) .
وأما أبو حنيفة فیری وجوب العشر فی قلیل
(١) الشرح الصغير ١ / ٦٠٩ وأسنى المطالب ١ / ٣٦٨ .
(٢) أثر عمر: ((إن أديتم صدقتها عن كل عشرة أفراق .. ))
أورده ابن قدامة فى المغنى ٢ / ٧١٤ وعزاه إلى
الجوزجاني، وروى الشطر الموقوف منه عبد الرزاق فى
المصنف ٤ / ٦٣ .
(٣) المغنى ٢ / ٧١٤ .
(٤) المغنى ٢ / ٧١٤ - ٧١٥ .
العسل وكثيره: لأنه لا يشترط النصاب فى
(١)
العشر (١
وقال أبو يوسف: ليس فيما دون خمسة
أوسق من العسل العشر، قال السرخسی :
مراد أبى يوسف من هذا اللفظ أن تبلغ قيمته
قيمة خمسة أوسق من أدنى ما يدخل تحت
الوسق، فالحاصل أن ما لايدخل تحت
الوسق كالقطن والزعفران، والسكر والعسل،
عند أبى يوسف تعتبر القيمة فيه . (٢) لأن
نصب النصاب بالرأی لا یکون، ولکن فيما
فيه نص يعتبر المنصوص، وما لا نص فيه
المعتبر هو القيمة، كما فى عروض التجارة مع
السوائم فی حکم الزكاة (٣).
(١) المبسوط ٣ / ١٥ وعمدة القارى ٩ / ٧١ .
(٢) المبسوط ٣ / ١٥ .
(٣) المبسوط ٣ / ١٦ .
- ٩٨ -

عُسَيْلَة ١ - ٣
عُسَيْلَة
التعريف :
١ - العسيلة فى اللغة: النطفة، أو ماء
الرجل، أو حلاوة الجماع، تشبيه بالعسل
للذته .
قال أبو عبيد: والعرب تسمى كل شىء
تستلذه عسلا (١).
والعسيلة اصطلاحا: كناية عن الجماع.
ونقل ابن حجر عن جمهور العلماء: ذوق
العسيلة كناية عن المجامعة، وهو تغيب
حشفة الرجل فى فرج المرأة (٢).
الحكم الإجمالى:
٢ - اتفق الفقهاء على أن المطلقة ثلاثا لا تحل
لمن طلقها ثلاثا حتى تنكح زوجا غيره، ثم
يفارقها، لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلا ◌َحِلّ
لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٣)
(١) القاموس المحيط والمصباح المنير.
(٢) طلبة الطلبة ١١٥، والمغرب ٣١٥، والعناية على الهداية
بهامش فتح القدير ٣ / ١٧٦، ( فتح البارى
٩ / ٤٦٦ ).
(٣) سورة البقرة / ٢٣٠ .
ويشترط الفقهاء فى اعتبار النكاح الثانى
الوطء فى الفرج لما روى عروة عن عائشة
رضى الله تعالى عنها: ((أن رفاعة القرظى))
تزوج امرأة ثم طلقها، فتزوجت آخر، فأتت
النبی پ# فذكرت له أنه لا یأتیھا، وأنه لیس
معه إلا مثل هدبة، فقال: ((لا، حتى تذوقی
عسیلته، ويذوق عسيلتك)) (١) .
ولم يشترط سعيد بن المسيب الوطء، وكان
يقول: يقول الناس لا تحل للأول حتى
يجامعها الثانى، وأنا أقول إذا تزوجها تزويجا
صحيحا لا يريد بذلك إحلالها للأول فلا
بأس أن يتزوجها الأول .
قال ابن عابدين: وفى المنية: أن سعيدا
رجعٍ عنه إلى قول الجمهور، فمن عمل به
یسود وجهه، ویبعد، ومن أفتى به يعزر،
وذكر فى الخلاصة: أن من أفتى به فعليه لعنة
الله والملائكة والناس أجمعين، فإنه مخالف
الإِجماع، ولا ينفذ قضاء القاضى به .
٣ - وأدنى ما يكفى من الوطء حتى تحل
لمطلقها ثلاثا عند الفقهاء: تغييب الحشفة فى
القبل مع الانتشار، واعتبر كون الوطء فى
القبل، لأن الوطء المعتبر فى الزوجة شرعا لا
(١) حديث عائشة أن رفاعة القرظى تزوج امرأة.
أخرجه البخارى (فتح البارى ٩ / ٤٦٤) .
- ٩٩ -

عُسَيْلَةٍ ٣، عَشَاء
يكون فى غير القبل، ولأن الحل متعلق بذوق
العسيلة ولا يحصل بغيره، واعتبر الانتشار
لعدم حصول العسيلة إلا به، لقول امرأة
رفاعة (وأنه ليس معه إلا مثل هدبة) قال ابن
حجر: أرادت أن ذكره يشبه الهدبة فى
الاسترخاء وعدم الانتشار.
قال ابن عابدين: أن یکون له نوع انتشار
يحصل به إيلاج، کیلا یکون بمنزلة إدخال
خرقة فى المحل .
قال المالكية: ولا يشترط كون الانتشار
تاما .
قال الشربينى الخطيب: فالمعتبر الانتشار
بالفعل لا بالقوة، حتى لو أدخل السليم ذكره
بأصبعه بلا انتشار لم يحل.
وصرح الشافعية بأنه إن ضعف الانتشار
واستعان بأصبعه، أو أصبعها ليحصل ذوق
العسيلة كفى .
وانفرد الحسن البصرى باشتراط الإِنزال
أيضا، قال ابن بطال: شذ الحسن فى هذا
وخالفه سائر الفقهاء، وقالوا: يكفى من
ذلك ما يوجب الحد، ويحصن الشخص
ويوجب كمال الصداق، ويفسد الحج
والصوم (١).
(١) فتح القدير ٣ / ١٧٦، ط الأميرية ١٣١٦ هـ، حاشية
ابن عابدين ٢ / ٥٣٧ وما بعدها، حاشية الدسوقى =
وتفصيل ذلك فى مصطلح (تحليل
ف ٩) .
عَشَاء
انظر: صلاة العشاء
= ٣ / ٢٥٨، جواهر الإكليل ١ / ٢٩١، مغنى المحتاج
٣ / ١٨٢، كشاف القناع ٥ / ٣٥٠، (فتح البارى
٩ / ٤٦٧ ط. السلفية) .
- ١٠٠ -