النص المفهرس

صفحات 1-20

دو
وزارة الأوقاف والشئون الإسْلامية
المُؤْسُوعَةُ الفِقْفِيَة
الجزء الثلاثون
عَدْل - عَمَّة

-
وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن
كُلِّ فِقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيْتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِسُنذِرُواْ
قَوْمَهُمْ إِذَا رَعُواْ إِلَهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذَرُونَ﴾.
(سورة التوبة آية : ١٢٢)
((مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِى الدِّين))
(أخرجه البخاري ومسلم)

٠
الْمُوعَةُ الفِقْهِيَّةَ
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

الطبعة الأولى
١٤١٤ هـ - ١٩٩٤ م
مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع ج.م.ع
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

عَدل ١ - ٣
٠٠
....
عدل
التعريف :
١ - العَدل خلاف الجَور، وهو فى اللغة:
القصد فى الأمور، وهو عبارة عن الأمر
المتوسط بين طرفى الإِفراط والتفريط، والعدل
من الناس : هو المرضیّ قوله وحکمه، ورجل
عدل: بيّن العدل، والعدالة وصف بالمصدر
معناه: ذو عدل .
والعدل يطلق على الواحد والاثنين
والجمع، ويجوز أن يطابق فى التثنية والجمع
فيقال: عدلان، وعدول، وفى المؤنثة:
عدلة .
والعدالة: صفة توجب مراعاتها الاحتراز
عما يخل بالمروءة عادة فى الظاهر .
والعدل فى اصطلاح الفقهاء: من تكون
حسناته غالبة على سيئاته (١). وهو ذو
المروءة غير المتهم (٢).
(١) لسان العرب، المصباح المنير، التعريفات للجرجانى،
والمغرب فى ترتيب المعرب، والمفردات فى غريب القرآن
للأصفهاني، ومغنى المحتاج ٤٢٧/٤، كشاف القناع
٤١٨/٦، القوانين الفقهية ص٣٠٣، ومجلة الأحكام
العدلية ص ٣٤٤ مادة ١٧٠٥ .
(٢) معين الحكام ص٨٢ ط: الميمنية فى مصر ١٣١٠هـ .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - القسط :
٢ - القسط فى اللغة: العدل والجور فهو من
الأضداد، وأقسط بالألف عدل فهو مقسط
إذا عدل، فكأن الهمزة فى أقسط للسلب كما
يقال شكا إليه فأشكاه .
فقسَط وأقسط لغتان فى العدل، أما فى
الجور فلغة واحدة وهى قسط بغير ألف (١).
والقسط بإِطلاقيْه أعم من العدل .
ب - الظلم :
٣ - أصل الظلم: الجور ومجاوزة الحد، ومنه
قوله * فى الوضوء: ((فمن زاد على هذا أو
نقص فقد أساء وظلم)) (٢).
وهو عند أهل اللغة وكثير من العلماء:
وضع الشىء فى غير موضعه المختص به،
والظلم فى الشرع: عبارة عن التعدى عن
الحق إلى الباطل (٣).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) حديث: ((فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم))
أخرجه أبو داود (٩٤/١) وابن ماجه (١٤٦/١) من
حدیث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد روى من
طرق صحیحة كما قال ابن حجر فى التلخيص (٨٣/١)،
وضعف جماعة من العلماء لفظ ((أو نقص)) كما فى عون
المعبود (٢٩٩/١).
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، ومختار الصحاح،
والتعريفات للجرجانى .
- ٥ -

عَدل ٤ - ٧
ج - الفسق :
٤ - الفسق هو: الخروج من الطاعة، وأصله
خروج الشىء من الشىء على وجه الفساد،
وفسق فلان أى: خرج عن حجر الشرع،
والظلم أعم من الفسق (١).
أحكام العدل :
٥ - العدل من أسماء الله الحسنى، وبه قامت
السموات والأرض، وانتظم أمر الخليقة، وقد
وردت أحكام العدل فى أبواب عديدة من
كتب الفقهاء منها :
فى إمام الصلاة :
٦ - اختلف الفقهاء فى اشتراط کون الإِمام فى
الصلاة عدلا (٢).
فذهب الحنفية والشافعية وهو خلاف
المشهور عند المالكية إلى عدم اشتراط كون
الإِمام عدلا، لحديث: ((صلوا خلف كل بر
وفاجر)) (٣).
(١) المصباح المنير، والمفردات فى غريب القرآن .
(٢) البدائع ١٥٦/١، حاشية ابن عابدين ٣٦٨/١، جواهر
الإكليل ٧٧/١، القوانين الفقهية ص ٦٨، المجموع
للنووى ٢٥٣/٤، مغنى المحتاج ٢٤٢/١ الأحكام
السلطانية للماوردى ص ٦، ١٠١، روضة الطالبين
٣٥٥/١ .
(٣) حدیث: «صلوا خلف کل بر وفاجر))
أخرجه أبو داود (١ /٣٩٨) والدارقطنى (٥٧/٢) من
حديث أبى هريرة واللفظ للدارقطنى، وأعله ابن حجر
بالانقطاع كما فى التلخيص (٣٥/٢) .
وذهب الحنابلة وهو المشهور عند المالكية
إلى اشتراط كون الإِمام عدلا، فلا تصح
إِمامة الفاسق لقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ
مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لََّيَسْتَوُونَ﴾ (١) ولقوله
وَله: ((لا تؤمّنّ امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابى
مهاجرا، ولا فاجر مؤمنا)) (٢) وحديث:
(اجعلوا أئمتكم خیارکم)» (٣).
وانظر مصطلح: (إمامة الصلاة) ف ٢٤ .
فى عامل الزكاة :
٧ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط فى عامل
الزكاة العدل، وأنه يحرم تولية الفاسق وجعله
عاملا للزكاة، لأن هذا نوع ولاية فاشترط فيها
العدل كسائر الولايات، ولأن الفاسق ليس
من أهل الأمانة .
إلا أن المالكية قالوا: المراد بالعدل أن
یکون غیر فاسق فی عمله، ولیس أن یکون
عادلا عدل الشهادة .
ويعبّر الحنابلة فى غالب كتبهم بالأمانة،
(١) سورة السجدة / ١٨ .
(٢) حديث: ((لا تؤمّن امرأة رجلا، ولا يؤم أعرابى
مهاجرا ... )) .
أخرجه ابن ماجه (٣٤٢/١) من حديث جابر، وضعف
إسناده البوصيرى فى الزوائد (٢٠٣/١) .
(٣) حديث: ((اجعلوا أئمتكم خياركم ... ))
أخرجه البيهقى (٩٠/٣) والدارقطنى (٨٨/٢) من
حديث ابن عمر، وضعف البيهقى إسناده .
-٦ -

عَدل ٧ - ١٠
إلا أنهم صرّحوا بأن مرادهم منها العدالة (١).
فى رؤية هلال رمضان :
٨ - ذهب الفقهاء إلى أنه يشترط فیمن یری
هلال رمضان أن يكون عدلا، إلا أنهم
اختلفوا فى العدالة المعنية؛ فذهب الحنفية
والشافعية إلى أن العدالة المشروطة فى رائى
هلال رمضان هى العدالة الظاهرة، ولهذا
يثبت عندهم برؤية العبد والمرأة .
ويرى المالكية والحنابلة أن العدالة
المقصودة هى العدالة الباطنة، فلا يقبل قول
مستور الحال لعدم الثقة به، كما لاتقبل من
الفاسق .
ولكن الفقهاء قالوا بوجوب الصيام على
من أخبره مخبر يثق به برؤيته هلال رمضان
وإن کان فاسقا غیر عدل، کما أن علی رائی
الهلال أن يصوم عدلا كان أو فاسقا، شهد
عند الحاكم أو لم يشهد، قبلت شهادته
أوردّت، لأنه يعلم أن هذا اليوم من
رمضان (٢).
(١) حاشية ابن عابدين ٧٧/٢، جواهر الإكليل ١٣٨/١،
المجموع للنووى ١٦٧/٦، روضة الطالبين ٣٣٥/٢،
كشاف القناع ٣٧٥/٢، الفروع ٦٠٦/٢، الأحكام
السلطانية لأبى يعلى ص ١١٥ .
(٢) البدائع ٢ /٨٠ - ٨١، مواهب الجليل ٣٨١/٢، جواهر
الإكليل ١ /١٤٤، القوانين الفقهية ص ١١٥، المجموع
للنووى ٢٧٥/٦ - ٢٨٢، مغنى المحتاج ٤٢٠/١،
كشاف القناع ٣٠٤/٢، المغنى لابن قدامة ١٥٧/٣.
وفى رؤية هلال شوال وذى الحجة وغيرها
من الشهور تفصيل ينظر فى مصطلح:
(رؤية الهلال ف ٦) .
فى القبلة :
١
٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من شروط
من يقبل خبره عن القبلة أو يقلده غيره فى
الدلالة عليها أن يكون عدلا، وأنه لايقبل
فيها خبر الفاسق، لقلة دينه وتطرق التهمة
إليه، ولعدم الاعتداد بإِخباره فيما هو من
أمور الدين .
وفى قول عند الشافعية يقبل خبر الفاسق
فى شأن القبلة لعدم التهمة فيها، كما أن
بعض الحنابلة ذهب إلى أنه يصح التوجه إلى
قبلة الفاسق فى بيته إن لم يكن هو الذى
عملها أما إذا عملها هو فكإخباره (١) .
فى نجاسة الماء أو طهارته :
١٠ - ذهب الفقهاء من الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة إلى أن من شروط من
يقبل خبره عن نجاسة الماء أو طهارته أن
يكون عدلا، فلا يقبل خبر الفاسق لأنه ليس
(١) حاشية ابى عابدين ٢٨٩/١، جواهر الإكليل ٤٥/١،
الفواكه الدوانى ٢٦٩/١ المجموع للنووى ٢٠٠/٣،
مغنى المحتاج ١٤٦/١، المغنى لابن قدامة ٤٥٣/١،
كشاف القناع ١ /٣٠٦ .
- ٧ -

عَدل ١٠ - ١٣
من أهل الرواية ولا من أهل الشهادة،
والعدالة المشروطة هنا هى العدالة الظاهرة .
إلا أن الشافعية صرّحوا بأنه: لو أخبر
جماعة من الفساق لايمكن تواطؤهم على
الكذب عن نجاسة الماء أو طهارته قُبل
خبرهم، وكذا لو أخبر الفاسق عن فعل نفسه
فى الماء (١).
.
فى ولىّ النكاح :
١١ - اختلف الفقهاء فى اشتراط أن يكون
الولی فی النكاح عدلا .
فذهب الحنفية وهو المشهور عند المالكية،
وهو رأى عند الشافعية ورواية عن أحمد إلى
عدم اشتراط أن يكون الولى عدلا فى
النكاح .
وقال الشافعية والحنابلة: يشترط أن
يكون عدلا .
وقال المالكية فى غير المشهور: إنه شرط
كمال يستحب وجوده، ويكره تزويج
الولى الفاسق (٢).
(١) البدائع ٧٢/١، جواهر الإكليل ١٢/١، روضة الطالبين
٣٥/١، مغنى المحتاج ٢٨/١، المغنى لابن قدامة
٦٤/١ .
(٢) البدائع ٢٣٩/٢، وحاشية ابن عابدين ٢٩٥/٢،
وجواهر الإِكيل ٢٨١/١، ومواهب الجليل ٤٣٨/٣،
والفواكه الدوانى ٢٢/٢، وحاشية العدوى ٣٤/٢،
ومغنى المحتاج ١٥٥/٣، وروضة الطالبين ٦٤/٧،
والمغنى ٦ /٤٦٦.
وهذا الخلاف عندهم فى غير السلطان
الذى يزوج من لا ولى لها، أما هو فلا تشترط
عدالته للحاجة، كما لاتشترط العدالة فى
سیّدٍ یزوج أمته لأنه تصرف فی ملکه کما لو
آجرها (١).
فى الوصىّ :
١٢ - اختلف الفقهاء فى اشتراط كون
الوصى عدلا :
فذهب الشافعية وهو رواية عن أحمد إلى
اشتراط ذلك ..
وقال الحنفية: لا يشترط فيه ذلك،
ووافقهم المالكية فى ذلك إلا أنهم قالوا: إن
المراد بكونه عدلا هنا: أن يكون أمينا حسن
التصرف حافظا لمال الصبى .
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (إيصاء
ف ١١) .
فى ناظر الوقف :
١٣ - اتفق الفقهاء على أن ناظر الوقف إذا
کان معیّنا من قبل الحاكم فيجب أن يكون
عدلا؛ لأن النظر فى الوقف ولاية كالوصاية،
وأن الحاكم إذا عيّن فاسقا لم يصح تعيينه
وتزال يده من الوقف، وإن ولاه الحاكم وهو
(١) مغنى المحتاج ١٥٥/٣، المغنى لابن قدامة ٤٦٦/٦،
كشاف القناع ٥٤/٥ .
- ٨ -

عَدل ١٣ - ١٦
عدل ثم طرأ عليه الفسق انعزل ونزع الحاكم
منه الوقف، لأن مراعاة الوقف أهم من إبقاء
ولاية الفاسق عليه، قال السّبكى من
الشافعية: يعتبر فى منصوب الحاكم العدالة
الباطنة، وينبغى أن يكتفى فى منصوب
الواقف بالعدالة الظاهرة (١).
أما إذا كان الناظر منصوبا من قبل
الواقف فينظر تفصيله فى مصطلح:
(وقف) .
فى ولىّ المحجور عليه :
١٤ - ذهب الفقهاء إلى أن من شروط وليّ
الصغير أن يكون عدلا سواء كان أبا أوجدًّا
أو غيرهما لأنها ولاية، وتفويضها إلى غير
العدل تضييع للصبى ولمال الصبى،
والعدالة المشروطة هى الظاهرة لا الباطنة،
فتثبت الولاية للأب مثلا إذا كان مستور
الحال لايعرف عدالته ولا فسقه وذلك لوفور
شفقته وكمالها على ولده، ومثل الصبى فى
ذلك المجنون والمعتوه (٢).
وللتفصيل ينظر مصطلح: (ولاية) .
(١) الفتاوى الهندية ٢١٣/٦،٤٠٨/٢، تبيين الحقائق
٣٢٩/٣، مواهب الجليل ٣٧/٦، مغنى المحتاج
٣٩٣/٢، المغنى لابن قدامة ٦٤٧/٥، روضة الطالبين
٣٤٧/٥ .
(٢) جواهر الإكليل ٤٠٩/١، مغنى المحتاج ١٧٣/٢ ،
كشاف القناع ٤٤٦/٣، حاشية ابن عابدين ٦٣٣/٢،
الإنصاف ١٧٧/١١ .
فى الإمامة العظمى والولايات العامة :
١٥ - اختلف الفقهاء فى اشتراط أن يكون
عدلا من يتولى الإمامة الكبرى أو ماشابهها
من الولايات العامة .
فذهب جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة وبعض الحنفية إلى
اشتراط كونه عدلا؛ لأن الفاسق متهم فى
دينه .
وذهب الحنفية إلى أن العدالة ليست
شرطا للصحة وأن تقليد الفاسق الإِمامة
الكبرى جائز مع الكراهة، ونقلت فى هذا
رواية عن الإِمام أحمد وبعض الشافعية .
ومثل الإِمام الأعظم فى اشتراط العدالة
الولاة العامون والوزراء التنفيذيون وأعضاء
(١)
مجلس الشورى وأمراء الجيوش
ر: مصطلح: (الإمامة الكبرى ف
١١) .
فى القضاة وولاة المظالم والمفتين والمستخلفين
من القضاة والمحكمين وغيرهم :
١٦ - اختلف الفقهاء فى اشتراط أن يكون
القاضى ونحوه عدولا .
(١) حاشية ابن عابدين ٣٦٨/١، ٢٩٩/٤، جواهر الإكليل
٢٢٧،٢٢١/٢ مغنى المحتاج ٧٥/٣، ١٣٠/٤،
روضة الطالبين ٤٢/١٠،٣١٣/٦، الأحكام السلطانية
للماوردى ص ٢٢،٦، ٦٦، ٣٥، والأحكام السلطانية
لأبى يعلى ص ٢٠، ٦٠ .
- ٩ -

عَدل ١٦ - ١٧
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة
وبعض الحنفية إلى اشتراط العدالة فيمن
يتولى القضاء أو يتصدى للفتوى، فلا يجوز
تولية الفاسق للقضاء ولا من فيه نقص يمنع
قبول شهادته .
أما الحنفية فذهبوا إلى أن العدالة ليست
شرط صحة فى تولية القضاء، وأن الفاسق
أهل للقضاء ويجوز تقليدها له وتنفذ قضاياه
إذا لم يجاوز فيها حد الشرع؛ لأن العدالة
عندهم لیست إلا شرط کمال، ولذلك ینبغی
عندهم ألا يقلد الفاسق؛ لأن القضاء أمانة
عظيمة، وهى أمانة الأموال والأبضاع
والنفوس، فلا یقوم بوفائها إلا من کمل ورعه
وتم تقواه، إلا أنه لو قلد الفاسق مع هذا جاز
التقليد فى نفسه وصار قاضيا، لأن الفساد
لمعنى فى غيره، فلا يمنع جواز تقليده
القضاء، وحکی عن الأصم مثل هذا حيث
قال: يجوز أن يكون القاضى فاسقا (١)،
لقوله مَ لأبى ذر: ((كيف أنت إذا كانت
عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها، أو
يميتون الصلاة عن وقتها)).
(١) البدائع ٣/٧، حاشية ابن عابدين ٢٩٩/٤، ٣٠١،
الفتاوى الخانية ٤٦٢/٢، الأحكام السلطانية للماوردى
ص ٧٧،٦٦ ولأبى يعلى ص ٧٣، مغنى المحتاج
٣٧٤/٤ - ٣٧٨، ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩١، كشاف القناع
٣٠٠/٦، المغنى لابن قدامة ٣٩/٩، ٤٠، ١٠٠.
قال: قلت: فما تأمرنى؟ قال: ((صل
الصلاة لوقتها، فإن أدركتها معهم فصلّ،
فإنها لك نافلة)) (١) .
ر: مصطلح: (قضاء) ومصطلح:
(ولاية) .
فى الشهود :
١٧ - اختلف الفقهاء فى اشتراط كون
الشاهد عدلا :
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنه
يشترط فى الشهود أن يكونوا عدولا فى التحمّل
والأداء لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ
مِنكُمْ﴾ (٢) ولأن الله سبحانه وتعالى أمر
بالتوقف عن نبأ الفاسق فى قوله تعالى :
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنْيَا
فَتَبَيْنُوا﴾ (٣)
والشهادة نبأ فيجب التثبت .
ولقوله وَله: ((لاتجوز شهادة خائن ولا
خائنة ولا محدود فی الإِسلام، ولا ذی غِمْرٍ
على أخيه)) (٤)، ولأن دين الفاسق لم یزعه عن
(١) حديث: ((كيف أنت إذا كانت عليك أمراء .. ))؟
أخرجه مسلم (٤٤٨/١) .
(٢) سورة الطلاق / ٢
(٣) سورة الحجرات /٦
(٤) حديث: ((لا تجوز شهادة خائن .. ))
أخرجه ابن ماجه (٢ /٧٩٢) من حديث عبدالله بن
عمرو، وضعف إسناده البوصيرى فى مصباح الزجاجة
(٣٧/٢) .
- ١٠ -

عَدل ١٧ - ١٨
ارتكاب محظورات فی الدین، فلا يؤمن أن لا
يزعه عن الكذب فلا تحصل الثقة
بشهادته (١).
وذهب الحنفية إلى أن العدل ليس شرطا
فى أهلية الشهادة، وأن الفاسق يجوز له أن
یتحمل الشهادة، والمالكية يوافقونهم فى هذه
الجزئية، فإذا تحمّل الشهادة وهو فاسق ثم
تاب من فسقه ثم شهد قبلت شهادته، أما
إذا لم يتب فيمنع من الأداء لتهمة الكذب .
والعدالة المشروطة عند الحنفية لأداء
الشهادة هى الظاهرة، أما العدالة الحقيقية
وهى الباطنة الثابتة بالسؤال عن حال الشهود
بالتعديل والتزكية فليست بشرط عندهم،
مالم يطعن الخصم فى الشهود، أو كانت
الشهادة فى الحدود والقصاص، فحينئذ يجب
على القاضى أن لايكتفى بالعدالة الظاهرة،
بل يسأل عن حال الشهود لدرء الحدود .
واختلفوا فيما سوی الحدود والقصاص إذا
لم يطعن الخصم، فقال أبو حنيفة: لايسأل
القاضى عن حال الشهود، بل يعتمد على
العدالة الظاهرة لقوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (٢) ولأن العدالة
(١) البدائع ٢٦٦/٦، وجواهر الإكليل ٢٣٢/٢، ومغنى
المحتاج ٤٢٦/٤، وكشاف القناع ٤١٦/٦ .
(٢) سورة البقرة / ١٤٣
الحقيقية مما لا يمكن الوصول إليها فيجب
الاكتفاء بالظاهرة .
وذهب صاحباه: إلى اشتراط العدالة
الباطنة (١).
وانظر مصطلح: (شهادة ف ٢٢) .
فى راوى الحديث :
١٨ - ذهب أئمة الحديث والفقه إلى أنه
یشترط فیمن يحتج بروایته ۔ فی الحدیث - أن
يكون عدلا سالما من أسباب الفسق وخوارم
المروءة، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن
جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنٍَ فَتَبَيِّنُوا﴾ (٢) ولقوله تعالى:
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَىْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) وفى
الحديث: ((لا تأخذوا العلم إلا عمن تجيزون
شهادته)) (٤)، ولما روی عن ابن سيرين: إن
هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون
دينكم، وعن النخعى قال: كانوا إذا أتوا
الرجل ليأخذوا عنه نظروا إلى سمته وإلى
صلاته وإلى حاله ثم يأخذون عنه .
(١) البدائع ٢٦٦/٦، ٢٦٨، ٢٧٠، الفتاوى الخانية
٤٦٠/٢، والقوانين الفقهية ص ٣٠٣، ٣٠٤.
١-
(٢) سورة الحجرات /٦
(٣) سورة الطلاق / ٢
(٤) حديث: ((لا تأخذوا العلم إلا عمن تجيزون شهادته))
أخرجه الخطیب فى تاريخ بغداد (٣٠١/٩) من حديث
ابن عباس وأشار إلى إعلاله، ونقل ذلك عنه المناوى فى
فيض القدير (٣٨٤/٦) وزاد: إن فيه راويا قال عنه
النسائى: ((متروك الحديث)).
- ١١ -

عَدل ١٨
وتثبت عدالة الراوى إِما بتنصيص
معدّلين، وإِما بالاستفاضة، فمن اشتهرت
عدالته بين أهل النقل والعلم، وشاع الثناء
عليه بالثقة والأمالة استغنى فيه بذلك عن
بينة شاهدة بعدالته تنصيصا .
وقال ابن عبد البر: كل حامل علم
معروف العناية به فهو عدل محمول فى أمره
أبدا على العدالة حتى يتبين جرحه، لقوله
مثل: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله
ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين
وتأويل الجاهلين)) (١).
ويقبل التعديل سواء فى الراوى أو فى
الشاهد من غير ذكر سببه على الصحيح
المشهور لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها .
أما الجرح فإنه لايقبل إلا مفسِّرا مبين
السبب، لأن الناس يختلفون فيما يجرح وما
لا يجرح، فقد يطلق أحدهم الجرح بناء على
أمر اعتقده جرحا وليس بجرح فى نفس
الأمر، فلا بد من بيان سببه لينظر هل هو
قادح أولا، قال ابن الصلاح: وهذا ظاهر
مقرر فى الفقه وأصوله
وجرح الراوى أو تعديله يثبت - فى
(١) حديث: ((يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله))
أخرجه العقيلى فى الضعفاء (٩/١) من حديث أبى
أمامة، وأشار ابن كثير إلى عدم صحته فى الباعث الحثيث
(ص٩٤) .
الصحيح - بواحد، لأن العدد لم يشترط فى
قبول الخبر، فلم يشترط فى جرح راويه أو
تعديله، وقيل: لابد من اثنين كما فى
الشهادة (١).
والجرح والتعديل إن اجتمعا فى شخص
فالصحيح أن الجرح مقدم على التعديل،
أن المعدِّل يخبر عما ظهر من حاله، والجارح
يخبر عن باطن خفى على المعدّل، ولأن
الجارح يقول: رأيته يفعل كذا وكذا، والمعدل
مستنده أنه لم يره یفعل كذا وكذا، سواء كانوا
متساوين أو كان عدد المعدلين أكثر .
وقيل إن كان عدد المعدلين أكثر فالتعديل
أولى .
وروى عن بعض المالكية قولهم: إذا كان
الجارحون والمعدلون متساوين ينظر أيهما
أعدل فيرجح جانبهم سواء أكان ذلك فى
التعديل أم فى التجريح .
واختلف العلماء فى قبول رواية المبتدع
الذی لایکفر فی بدعته، فمنهم من ردّ روايته
مطلقا؛ لأنه فاسق ببدعته، وكما استوى فى
الكفر المتأوّل وغير المتأوّل، يستوى فى الفسق
المتأول وغير المتأول .
ومنهم من قبل روايته إذا لم يكن ممن
(١) مقدمة ابن الصلاح ص ٩٤، تدريب الراوى ص ١٩٧،
جواهر الإكليل ٢٣٤/٢، المغنى لابن قدامة ٦٣/٩،
٦٩،٦٨،٦٧ ٠
- ١٢ -

عدل ١٨ - ٢٠
يستحل الكذب فى نصرة مذهبه أو لأهل
مذهبه، سواء كان داعية إلى بدعته أو لم
يكن، قال الشافعى: أقبل شهادة أهل
الأهواء إلا الخطّابية من الرافضة، لأنهم يرون
الشهادة بالزور لموافقيهم .
وقال آخرون: تقبل روايته إذا لم يكن
داعية، ولا تقبل إذا كان داعية إلى بدعته
وهذا مذهب أكثر العلماء (١).
العدل فى الحكم :
١
١٩ - تحدث الفقهاء عن العدل فى الحكم
وحرمة جور الحاكم على رعيته .
وأصل ذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ﴾ (٢)
وقوله تعالى: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ
المقسِطِينَ﴾(٣).
ولقول النبى محمد: ((كلكم راع وكلكم
مسئول عن رعيته، الإِمام راع ومسئول عن
رعيته)) (٤).
وقوله مَله: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية
يموت يوم يموت وهو غاشّ لرعيته إلا حرّم
(١) المراجع السابقة .
(٢) سورة النحل / ٩٠ .
(٣) سورة الحجرات / ٩ .
(٤) حديث: ((كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته))
- أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٩٩/٩) ومسلم
(١٤٥٩/٣) من حديث ابن عمر .
الله عليه الجنة)) (١) وفى رواية: ((مامن أميريلى
أمر المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم
يدخل معهم الجنة)) (٢).
وقوله وَله: ((اللهم من ولى من أمر أمتى
شيئا فشق عليهم فاشقق علیه)) (٣).
وتفصيل ذلك فى مصطلح : (الإِمامة
الكبرى ف ١١) .
٢٠ - العدل بين الزوجات :
تحدث الفقهاء عن وجوب العدل بين
الزوجتين أوبين الزوجات لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ
خِفْتُمْ أَلَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَامَلَكَتْ
ءُه مُ
أَیْمَانُكُمْ﴾ (٤) .
ولقول النبى وَل: ((إذا كان عند الرجل
امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه
ساقط)) (٥).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: ( تسوية
ف ٨) .
(١) حديث: ((مامن عبد يسترعيه الله رعية))
أخرجه مسلم (٣ / ١٤٦٠) من حديث معقل بن يسار .
(٢) حديث: ((ما من أمير يلى أمر المسلمين .. ))
أخرجه مسلم (٣/ ١٤٦٠) من حديث معقل بن يسار .
(٣) حديث: ((اللهم من ولى من أمر أمتى شيئا .. ))
أخرجه مسلم (١٤٥٨/٣) من حديث عائشة .
(٤) سورة النساء / ٣
(٥) حديث: ((إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل
بينهما . .))
أخرجه الترمذى (٤٣٨/٣) والحاكم (١٨٦/٢) من
حديث أبى هريرة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي .
- ١٣ -

عَدل ٢١، عُدْوان ١
٢١ - العدل بين الأولاد :
ذكر الفقهاء كذلك مراعاة العدل فى
الهبات، والعطايا بين الأولاد وعدم تفضيل
بعضهم على بعض لحديث النعمان بن بشير
رضى الله عنهما: أعطانى أبى عطية.
فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى
تشهد رسول اللّه مَ فأتى رسول الله ◌َالنمل
فقال: إنى أعطيت ابنى من عمرة بنت
رواحة عطية، فأمرتنى أن أشهدك يارسول
الله. قال: ((أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟))
قال: لا. قال: ((فاتقوا الله واعدلوا بين
أولادكم)) قال: فرجع فرد عطيته (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح: (تسوية ف
١١) .
(١) حديث النعمان بن بشير: أعطانى أبى عطية ...
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢١١/٥) ومسلم
(١٢٤٢/٢ - ١٢٤٣) واللفظ للبخارى .
عُذْوان
التعريف :
١ - العدوان بمعنى التجاوز عن الحد،
مصدر عدا يعدو يقال: عدا الأمر يعدوه
وتعداه كلاهما تجاوزه، وعدا على فلان عَدْوا
وعُدُوًّا وُدْوانا وعداءً أى: ظلم ظلما جاوز
فيه القدر، ومنه كلمة : العدوّ، وقول العرب :
فلان عدو فلان معناه: يعدو عليه بالمكروه
ويظلمه (١)
ويستعمل العدوان بمعنى السبيل أيضا،
كما فى قوله تعالى: ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلّ عَلى
الظَّالِينَ﴾ (٢) أى لا سبيل (٣) ويقول
القرطبى: العدوان: الإِفراط فى الظلم (٤).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى لهذه الكلمة
عن المعنى اللغوى .
وأغلب استعمال الفقهاء لهذه الكلمة فى
التعدى على النفس أو المال بغير حق، مما
يوجب القصاص أو الضمان (٥).
(١) المصباح المنير، ولسان العرب.
(٢) سورة البقرة / ١٩٣.
(٣) لسان العرب.
(٤) تفسير القرطبى ٤٧/٦ .
(٥) فتح القدير مع الهداية ٣٦٣/٧، الزرقانى على مختصر=
- ١٤ -

عُدْوان ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الظُّلْم:
٢ - الظلم اسم من ظلمه ظلما ومظلمة،
وأصل الظلم: وضع الشىء فى غير
موضعه (١).
يقول الأصفهانى : الظلم يقال فى مجاوزة
الحق الذى يجرى مجرى نقطة الدائرة، ويقال
فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز (٢).
ويقول الألوسى فى تفسير قوله تعالى:
﴿وَمْن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ
نُصْلِيهِ نَارًا﴾ (٣)
الظلم والعدوان بمعنى، وقيل: أريد
بالعدوان: التعدى على الغير، وبالظلم :
الظلم على النفس بتعريضها للعقاب (٤).
ب - الإِثم :
٣ - الإِثم لغة: الذنب، وقيل: هو أن يعمل
مالا يحل له .
وعرفه الجرجانى بأنه: مايجب التحرز منه
شرعا وطبعا (٥) قال القرطبى فى تفسير قوله
= خليل ٧/٨، ومواهب الجليل للخطاب ٢٤٠/٦،
والقليوبى ٢٦/٣ .
(١) المصباح المنير.
(٢) المفردات فى غريب القرآن للراغب الأصفهانى .
(٣) سورة النساء / ٣٠ .
(٤) تفسير روح المعانى للألوسى ١٦/٥.
(٥) التعريفات للجرجانى .
تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ
وَالْعُدْوَانِ﴾ (١) الإِثم: الفعل الذى يستحق
عليه الذم (٢)، ومثله ماذكره الألوسى (٣)،
وقيل: ما تنفر منه النفس، ولا يطمئن إليه
القلب (٤)، وفى الحديث: ((الإِثم ماحاك فى
صدرك)» (٥).
وعلى ذلك فالإِثم أعم من العدوان .
الحكم الإجمالى :
٤ - يختلف حكم العدوان حسب اختلاف
متعلقه، فقد قرر الفقهاء والأصوليون أن
حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال
من الضروريات التى لابد منها فى قيام
مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم
تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على
فساد وتهارج، وفى الأُخرى فوت النجاة
والنعيم (٦) .
وقد ورد فى الحديث الصحيح أن النبى
وَلّه قال فى خطبته المشهورة فى حجة الوداع:
((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم
(١) سورة البقرة / ٨٥.
(٢) القرطبى ٢ /٢٠.
(٣) تفسير روح المعانى للألوسى ٣١٢/١.
(٤) تفسير القرطبى ٢٠/٢.
(٥) حديث: ((الإِثم ماحاك فى صدرك))
أخرجه مسلم (٤ /١٩٨٠) من حديث النواس بن
سمعان .
(٦) الموافقات للشاطبى ١١،٨/٢
- ١٥ -

عُدْوان ٤ - ٥، عدول
حرام کحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى
بلدكم هذا)) (١).
وعلى ذلك: فالعدوان على الأنفس عمدا
حرام وموجب للقصاص (٢) وكذلك العدوان
على الأعضاء عمدا .
وقد ذكر الفقهاء: أن من شروط القتل
العمد الموجب للقصاص العدوان، قال
البنانى : القصاص فى العمد العدوان،
والعدوان ماكان غضبا لالعبا ولا أدبا (٣).
ومثله ماذكره الآبى الأزهرى (٤).
وتفصيل الموضوع فى مصطلحى :
(قتل - قصاص) .
والعدوان على الأموال بالسرقة أو الحرابة
موجب للحد، كما فصل فى مصطلحيهما .
كما أن العدوان على الأموال بالغصب
والنهب والاختلاس والاحتيال ونحوها موجب
للضمان، وقد ذكر الفقهاء فى تعريف
الغصب أنه: الاستيلاء على حق الغير
عدوانا، قال القليوبى : يدخل فيه أمانات
(١) حديث: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٥٨/١) ومسلم
(١٣٠٦/٣) من حديث أبى بكرة، واللفظ لمسلم.
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣٥٣/٥، وجواهر
الإكليل ١٥٥/٢، وحاشية القليوبى ١٠٥/٤، والمغنى
لابن قدامة ٦٤٨/٧ .
(٣) شرح الزرقانى على مختصر خليل ٧/٨.
(٤) جواهر الإكليل ١٤٨/٢.
تعدی فیھا وإن جهلها (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلحات:
(غصب، نهب، إتلاف ف ٣٤) .
٥ - والضمان يكون برد العين إذا كانت
موجودة، وإلا فعلى الغاصب مثلها إن كانت
مثلية أو قيمتها إن لم تكن مثلية، قال ابن
الهمام: رد المثل هو الأصل فى ضمان العدوان
حتى صار بمنزلة الأصل (أى أصل الشىء
المغصوب)، أما القيمة فتعتبر مثلا معنى
ولاتكون مشروعة مع احتمال الأصل (٢).
قال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلٍ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣).
والعدوان على الأعراض بالزنا أو القذف
موجب للحد، وبما دون ذلك موجب
للتعزير، وتفصيل هذه المسائل فى مصطلح :
(زنى، قذف) . .
عدول
انظر: رجوع
(١) فتح القدير ٣٦٦/٧، والاختيار ٥٩/٣، والمواق
٢٧٤/٥، القليوبى ٢٦/٣.
(٢) فتح القدير مع الهداية ٣٦٦/٧، ٣٦٧ مع تصرف فى
العبارة، ومجمع الضمانات ص ٢٠٣ والدسوقى مع الشرح
الكبير ٤ /٣٥٧، ومغنى المحتاج ٤ / ١٩٤ .
(٣) سورة البقرة / ١٩٤.
-١٦ -

عدوی ١ - ٣
٥ ٠
عدوی
التعريف :
١ - العدوی فی اللغة: أصله من عدا يعدو
إذ جاوز الحد، وأعداه من علته وخلقه وأعداه
به جوزه إليه .
والعدوى: أن يكون ببعير جرب مثلا
فتّقی مخالطته بإبل أخرى حذار أن يتعدى
مابه من الجرب إليها فيصيبها ما أصابه (١) .
وفى الاصطلاح: قال الطيبى : العَدْوى:
تجاوز العلة صاحبها إلى غيره (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
المرض :
٢ - المرض فى اللغة: السقم، نقيض
الصحة، يكون للإنسان والحيوان، والمرض:
حالة خارجة عن الطبع ضارة بالفعل، قال
ابن الأعرابى : أصل المرض: النقصان، وهو
بدن مريض : ناقص القوة، وقلت مريض :
ناقص الدين، وقال ابن عرفة: المرض فى
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) الأبى شرح صحيح مسلم ٣٧/٦ .
البدن: فتور الأعضاء، وفى القلب: فتور
عن الحق (١).
وفى اصطلاح الفقهاء: المرض هو
ما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال
الخاص (٢).
وعلاقة المرض بالعدوى أن المرض قد
یکون سببا من أسباب العدوى وبالعكس .
مايتعلق بالعدوى من أحكام :
يتعلق بالعدوی أحکام منها:
نفى العدوى أو إثباتها :
اختلف الفقهاء فى إثبات العدوى أو
نفيها على التفصيل التالى :
٣ - أولا: ذهب جمهور العلماء إلى أن المرض
لايعدى بطبعه، وإنما بفعل الله وقدره، وقد
ورد عنه وَ له: ((لاعدوى ولا طيرة ولا هامة
ولاصفر، وفِرّ مِن المجذوم كما تفرّ من
الأسد)) (٣) كما ورد عنه قوله وَث ول: ((لايورد
ممرض على مصح)) (٤).
قال النووى: قال جمهور العلماء: يجب
الجمع بين هذین الحدیثین وهما صحيحان،
(١) لسان العرب، والمصباح المنير .
(٢) التعريفات للجرجانى .
(٣) حديث: ((لاعدوى ولاطيرة ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٠ /١٥٨) .
(٤) حديث: ((لا يورد ممرض على مصح))
أخرجه مسلم (٤ /١٧٤٤) من حديث أبى هريرةٍ .
- ١٧ -

عدوی ٣ - ٦
وطريق الجمع أن حديث: ((لاعدوى)) المراد
به نفى ماكانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن
المرض والعاهة تعدى بطبعها لابفعل الله
تعالى، وأما حديث: ((لايورد ممرض على
مصح)) فأرشد فيه إلى مجانبة ما يحصل الضرر
عنده فى العادة بفعل الله تعالی وقدره، فنفی
فى الحديث الأول العدوى بطبعها، ولم ينف
حصول الضرر عند ذلك بقدر الله تعالى
وفعله، وأرشد فى الثانى إلى الاحتراز مما
يحصل عند الضرر بفعل الله وإرادته
وقدره (١) .
٤ - ثانیا: ذهب عمر رضى الله عنه وجماعة
من السلف، وعيسى بن دينار من المالكية
إلى القول بنفى العدوى لحديث:
(لاعدوی))، وبما روى عن عائشة رضى الله
عنها أن امرأة سألتها عن حديث: ((وفر من
المجذوم كما تفر من الأسد)) فقالت: ماقال
ذلك ولكنه قال: «لاعدوی)) وقال: «فمن
أعدى الأول؟))
واستدل لهذا المذهب كذلك بأن النهى
عن إيراد الممرض على المصح ليس للعدوى
بل للتأذى (٢).
(١) صحيح مسلم بشرح النووي (١٣/١٤، ١٤)
(٢) فتح البارى (١٥٨/١٠، ١٥٩)، وصحيح مسلم بشرح
النووى (٢١٤/١٤).
٥ - ثالثا ذهب فريق من العلماء إلى القول
بإثبات العدوی، واستدلوا بما روى عن عمرو
ابن الشرید عن أبيه قال: كان فی وفد ثقيف
رجل مجزوم فأرسل إليه النبى وَله: ((إنّا قد
بایعناك فارجع» (١) وبما رواه أبو هريرة رضی
الله عنه عن رسول الله وسلم أنه قال:
((لاعدوى ولا طيرة ولا هامة ولاصفر، وفر من
المجذوم كما تفر من الأسد)) (٢).
الخوف من العدوى :
٦ - الخوف من غير الله تعالی لایکون حراما:
إن کان غیر مانع من فعل واجب أو ترك محرم
وكان مما جرت العادة بأنه سبب للخوف
كالخوف من الأسود والحيات والعقارب
والظلمة، ومن ذلك الخوف من أرض الوباء
لقوله ويالقر: ((إذا سمعتم بالطاعون فى أرض
فلا تدخلوها)) (٣) .
قال المناوی: أی: يحرم علیکم ذلك،
ومن ذلك الخوف من المجذوم على أجسامنا
من الأمراض والأسقام وفى الحديث: ((فرّ من
(١) حديث: ((كان فى وفد ثقيف رجل مجذوم .. ))
أخرجه مسلم (٤ / ١٧٥٢) .
(٢ حديث: ((لاعدوى ولاطيرة ولاهامة ولاصفر ... ))
سبق تخريجه، والفروق ٢٤٠/٤، والآداب الشرعية
٣٨١/٣ .
· (٣) حديث: ((إذا سمعتم بالطاعون فى أرض فلا تدخلوها))
أخرجه البخارى (فتح البارى ١٧٩/١٠) ومسلم
(١٧٣٨/٤) واللفظ للبخارى.
- ١٨ -
٨

عدْوَى ٦ - ٧، عُذْر ١ - ٢
المجذوم فرارك من الأسد)) فصون النفوس
والأجسام والمنافع والأعضاء والأموال
والأعراض عن الأسباب المفسدة واجب (١)
لقوله تعالى: ﴿وَلاَتُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِ﴾ (٢).
عزل الزوج المريض عن الصحيح :
٧ ۔ إذا أصیب أحد الزوجین بمرض معد،
کالجذام، فیری الجمهور ثبوت خیار الفسخ
لكل واحد من الزوجين، لإثارة النفرة بينهما إن
كان ذلك قبل العقد.
أما إن حصل بعده، ففی ثبوت الخيار فى
الفسخ خلاف وتفصيل ر: (جذام ف ٤) .
(١) الفروق للقرافي ٢٣٧/٤ وهامشه ٢٥٨/٤.
(٢) سورة البقرة / ١٩٥ .
عُذْر
التعريف :
١ - العذر لغة:۔ هو الحجة التی يعتذر بها،
والجمع أعذار، يقال: لى فى هذا الأمر عذر،
أى: خروج من الذنب، وفى المصباح:
عذرته عذرا من باب ضرب: رفعت عنه
اللوم، فهو معذور أى: غير ملوم (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن
المعنى اللغوى .
الألفاظ ذات الصلة :.
أ - الرخصة :
٢ - الرخصة فى اللغة هى: اسم من
(رخّص) تقول: رخص له الأمر أى: أذن له
فيه بعد النهى عنه، وتأتى بمعنى ترخيص
الله للعبد في أشياء خففها عنه (٢) فھی إذن
بمعنى : التيسير والتخفيف .
وفى الاصطلاح: هى ماشرع من الأحكام
لعذر مع قيام السبب المحرم (٣)، ولولا العذر
لثبتت الحرمة .
(١) لسان العرب والمصباح المنير.
(٢) لسان العرب .
(٣) الإِحكام فى أصول الأحكام للآمدى ١ / ١٠١ .
- ١٩ -

عُذْر ٣ - ٧
ب - العفو
٣ - العفو فى اللغة: هو محو الذنوب، وهو
- أيضا -: التجاوز عن الذنب وترك العقاب
عليه، وهو أيضا قبول الدية فى العمد (١).
وفى الاصطلاح: هو الصفح وإسقاط
اللوم والذنب، وفى الجنايات هو: إسقاط
ولى المقتول القود عن القاتل (٢).
أقسام العذر :
٤ - ينقسم العذر من حيث العموم
والخصوص إلى قسمين: عذر خاص، وعذر
عام .
القسم الأول :
أولا: العذر الخاص بأحكام العبادات:
ويكون على نوعين :
٥ - النوع الأول : العذر الملازم غالبا لفرد
معين : ومنه: الاستحاضة (٣) وسلس
البول (٤) وانفلات الريح، وانطلاق البطن
(١) لسان العرب .
(٢) أحكام القرآن للجصاص ١٧٥/١ وما بعدها، والقواعد
للبركتى .
(٣) هى الدم الخارج من الفرج، لا من الرحم، لمرض وغيره.
(٤) وهو ماخرج بنفسه من غير اختيار من الأحداث، كالبول
والمذى والمنى والغائط يسيل من المخرج بنفسه، فيعفى عنه
ولا يجب غسله للضرورة إذا لازم كل يوم ولو مرة (الشرح
الصغير على أقرب المسالك ١ /٧٢) .
والجرح الذى لايرقأ (١) والرعاف الدائم (٢)
فكل مسلم مصاب بعذر من هذه الأعذار
يكون معذورا، والمعذور بهذا الاعتبار: هو
الذى لايمضى عليه وقت صلاة إلا والحدث
الذى ابتلى به موجود .
أثر هذه الأعذار فى العبادات :
أ - فى الوضوء والغسل والتيمم:
٦ - اتفق الفقهاء بالنسبة للمستحاضة على
أنه إذا انتهت الأيام المعتبرة حيضا وجب
عليها الاغتسال من الحيض، ثم لا يجب
عليها الغسل بعد ذلك فى كل يوم، أو لكل
صلاة بسبب خروج دم الاستحاضة إلا إذا
عرض لها ما يوجب الغسل غير الاستحاضة .
٧ - ولكنهم اختلفوا فى كيفية وضوئها،
ووضوء من فى حكمها من أصحاب الأعذار،
كمن به سلس البول، وانفلات الريح،
وانطلاق البطن، والجرح الذى لايرقأ .
فذهب الحنفية إلى أن هؤلاء يتوضأون
لوقت كل صلاة، ويصلون ماشاءوا من
الفرائض أداء أو قضاء، والواجبات كالوتر،
وكذا النوافل (٣) حتى يخرج الوقت، مالم
(١) أى لا يسكن ولا يهدأ.
(٢) هو دم الأنف الذى لايسكن ولا ينقطع.
(٣) البناية فى شرح الهداية للعینی ٦٧٢/١
- ٢٠ -