النص المفهرس

صفحات 321-340

عِدَّة ٢٥ - ٢٧
وضع الولد الأول لعدم بقاء العدة إلا أنها
لاتحل للأزواج إلا بعد أن تضع الأخير من
التوائم، خلافا لجمهور الفقهاء فإن انقضاء
مراجعة الحامل يتوقف على وضع كل الحمل
وهذا هو قول عامة العلماء (١).
متى يجوز للمعتدة بوضع الحمل الزواج:
بالوضع أم بالطهر ؟
٢٦ - اختلف الفقهاء فى ذلك على قولين :
القول الأول: ذهب جمهور العلماء وأئمة
الفتوى إلى أن المرأة تتزوج بعد وضع الحمل
حتى وإن كانت فى دمها؛ لأن العدة تنقضی
بوضع الحمل كله فتحل للأزواج إلا أن
زوجها لايقربها حتى تطهر لقوله تعالى:
﴿وَلَ تَقْرَبُوُهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٢) .
القول الثانى : ذهب الحسن والشعبى
والنخعى وحماد إلى أنه لاتنكح النفساء
مادامت فی دم نفاسها لما ورد فى الحديث (فلما
تعلت من نفاسها تجملت للخطاب) (٣)
ومعنى تعلت يعنى طهرت (٤).
(١) المغني لابن قدامه مع الشرح الكبير ٤٧٨/٨ - ٤٧٩.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٢ .
(٣) حديث: ((فلما تعلت من نفاسها تجملت للخطاب))
أخرجه النسائى (١٩٥/٦) من حديث سبيعة الأسلمية.
وأصله فى البخارى (فتح البارى ٤٦٩/٩) ومسلم
(١١٢٣/٢) .
(٤) المراجع السابقة، والمغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير
١١٠/٩، الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ١٧٥/٣.
ارتياب المعتدة فى وجود حمل :
٢٧ - معناه أن ترى المرأة أمارات الحمل وهى
فى عدة الأقراء أو الأشهر من حركة أو نفخة
ونحوهما وشكت هل هو حمل أم لا (١).
وقد اختلف الفقهاء فى هذه المسألة على
ثلاثة أقوال :
القول الأول : قال المالكية إن ارتابت
المعتدة أى شكت وتحيرت بالحمل إلى أقصى
أمد الحمل هل تتربص خمسا من السنين أو
أربعا؟ فيه خلاف: إن مضت المدة ولم تزد
الريبة حلت للأزواج لانقضاء العدة، أما إن
مضت وزادت الريبة لکبر بطنها مكثت حتى
ترتفع، وفى رواية إذا مضت الخمسة أو
الأربعة حلت ولو بقيت الريبة، ولو تزوجت
المرتابة بالحمل قبل تمام الخمس سنين بأربعة
أشهر فولدت لخمسة أشهر من نكاح الثانى
لم يلحق الولد بواحد منهما، ويفسخ نكاح
الثانى لأنه نكح حاملا، أما عدم لحوقه
بالأول فلزیادته علی الخمس سنین بشهر،
وأما الثانى فلولادته لأقل من ستة أشهر (١).
القول الثاني :- قال الشافعية: لو
ارتابت فى العدة فى وجود حمل أم لابثقل
(١) المغنى لابن قدامه مع الشرح الكبير ١٠٤/٩، مغنى
المحتاج ٣٨٩/٣.
(٢) حاشية الدسوقى ٤٧٤/٢، الفواكه الدوانى ٩٤/٢،
جواهر الإكليل ٣٨٧/١.
- ٣٢١ -

عدّة ٢٧
وحرکة تجدهما لم تنكح آخر حتى تزول الريبة
بمرور زمن تزعم النساء أنها لاتلد فيه، لأن
العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا
بیقین، فإن نکحت فالنكاح باطل للتردد فی
انقضائها والاحتياط فى الأبضاع، ولأن الشك
فی المعقود علیه یبطل العقد، فإن ارتابت بعد
العدة ونكاح الآخر استمر نكاحها إلى أن تلد
لدون ستة أشهر من وقت عقده فإنه يحكم
ببطلان عقد النكاح لتحقق كونها حاملا يوم
العقد والولد للأول إن أمكن کونه منه،
بخلاف مالو ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد
للثانى، وإن ارتابت بعد العدة قبل نكاح
بآخر تصبر على النكاح لتزول الريبة
للاحتياط الخبر: (١) ((دع ما يريبك إلى مالا
یریبك» (٢) .
القول الثالث : قال الحنابلة إن المرتابة فى
العدة فى وجود حمل أم لا لها ثلاثة أحوال :
الأول : أن تحدث بها الريبة قبل انقضاء
عدتها فإنها تبقى فى حكم الاعتداد حتى
تزول الريبة، فإن بان حمل انقضت عدتها
بوضعه، وإن بان أنه لیس بحمل تبینا أن
عدتها انقضت بالقروء، أو بالشهور، فإن
(١) مغنى المحتاج ٣٨٩/٣.
(٢) حديث: ((دع مايريبك إلى مالايريبك))
أخرجه الترمذى (٦٦٨/٤) والنسائى (٣٢٨/٨) من
حديث الحسن بن على. وقال الترمذی حدیث حسن
صحيح .
زوجت قبل زوال الريبة فالنكاح باطل، لأنها
تزوجت وهى فى حكم المعتدات فى الظاهر،
ويحتمل إذا تبين عدم الحمل أنه يصح
النكاح، لبيان أنها تزوجت بعد انقضاء
عدتها .
الثانى: إن ظهرت الريبة بعد قضاء
عدتها والتزوج فالنكاح صحیح لأنه وجد بعد
قضاء عدتها فى الظاهر والحمل مع الريبة
مشكوك فيه ولایزول به ماحکم بصحته لکن
لايحل لزوجها وطؤها للشك فى صحة
النكاح، ولأنه لا يحل لمن يؤمن بالله واليوم
الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره، ثم ننظر فإن
وضعت الولد لأقل من ستة أشهر منذ تزوجها
الثانى ووطئها فنكاحه باطل لأنه نكحها وهى
حامل، وإن أتت به لأكثر من ذلك فالولد
لاحق به ونكاحه صحيح .
الثالث : أن تظهر الريبة بعد قضاء العدة
وقبل النكاح فلا يحل لها أن تتزوج، وإن
تزوجت فالنكاح باطل، وفى وجه آخر يحل لها
النكاح ويصح (١).
تحول العدة أو انتقالها :
أنواع العدة ثلاثة : عدة بالأقراء أو
(١) المغني لابن قدامة ٩ / ١٠٤ - ١٠٥.
هذا ما كان معروفا فى عصرهم بناء على الريبة لعدم وجود اليقين
وأما اليوم فيمكن أن يتوصل إلى اليقين بوجود الحمل أو عدمه
بالوسائل العلمية المتقدمة.
- ٣٢٢ -

عِدَّة ٢٧ - ٢٨
بالأشهر أو بوضع الحمل، وقد تنتقل من
حالة إلى أخرى كما يلى :
الحالة الأولى :
انتقال العدة أو تحولها من الأشهر إلى
الأقراء، كالصغيرة التى لم تحض، وكذلك
الآيسة .
٢٨ - اتفق الفقهاء على أن الصغيرة أو البالغة
التی لم تحض إذا اعتدت بالأشهر فحاضت
قبل انقضاء عدتها ولو بساعة لزمها استئناف
العدة، فتنتقل عدتها من الأشهر إلى الأقراء،
لأن الأشهر بدل عن الأقراء فإذا وجد المبدل
بطل حكم البدل كالتيمم مع الماء (١).
أما إن انقضت عدتها بالأشھر ثم حاضت
بعدها ولو بلحظة لم يلزمها استئناف العدة
لأنه معنی حدث بعد انقضاء العدة، كالتى
حاضت بعد انقضائها بزمن طويل،
ولا يمكن منع هذا الأصل، لأنه لو صح منعه
لم يحصل لمن لم تحض الاعتداد بالأشهر
بحال. (٢) .
(١) البدائع للكاسانى ٢٠٠/٣، والمغنى لابن قدامة
٠١٠٢/٩
(٢) البدائع ٢٠٠/٣. ط - دار الكتاب العربى، ابن
عابدين ٦٠٦/٢، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير
٤٧٣/٢، الفواكه الدواني ٩٢/٢ ط دار المعرفة بيروت -
القوانين الفقهية ٢٩٩، روضة الطالبين ٣٧٠/٨، مغنى
المحتاج ٣٨٦/٣، المغنى لابن قدامه ١٠٢/٩ - وما بعدها - دار
الكتاب العربى .
والآيسة إذا اعتدت ببعض الأشهر، ثم
رأت الدم، فتتحول عدتها إلى الأقراء عند
الشافعية والحنفية فى ظاهر الرواية لأنها لما رأت
الدم دل على أنها لم تكن آيسة وأنها أخطأت
فی الظن فلا يعتد بالأشهر فى حقها لأنها بدل
فلا يعتبر مع وجود الأصل، وذهب الحنفية -
على الرواية التى وقتوا للإِياس فيها وقتا - إلى
أنه إذا بلغت ذلك الوقت ثم رأت بعده الدم
لم یکن ذلك الدم حیضا کالدم الذی تراه
الصغیرة التی لا یحیض مثلها، إلا إذا كان دما
خالصا فحيض حتى يبطل به الاعتداد
بالأشهر .
ونقل الكاسانى عن الجصاص أنه قال:
إن ذلك فى التى ظنت أنها آيسة، فأما الآيسة
فما ترى من الدم لايكون حيضا، ألا ترى أن
وجود الحیض منها کان معجزة نبی من الأنبياء
عليهم الصلاة والسلام؟ فلا يجوز أن يؤخذ
إلا على وجه المعجزة، كذا علل
الجصاص (١) خلافا للمالكية القائلين بأن
الآيسة إذا رأت الدم بعد الخمسين وقبل
السبعين، والحنابلة القائلين بعد الخمسين
وقبل الستين، فإنه يكون دما مشكوكا فيه
يرجع فيه إلى النساء لمعرفة هل هو حیض أم
(١) البدائع ٢٠٠/٣، ابن عابدين ٦٠٦/٢، روضة
الطالبين ٣٧٢/٨، مغنى المحتاج ٣٨٦/٣ .
- ٣٢٣ -

عدة ٢٨ - ٢٩
لا؟ (١) إلا أن الحنابلة صرحوا بأن المرأة إذا
رأت الدم بعد الخمسين على العادة التى
کانت تراه فیھا فھو حیض فی الصحیح، لأن
دليل الحيض الوجود فى زمن الإِمكان، وهذا
یمکن وجود الحیض فیه وإن کان نادرا، وإن
رأته بعد الستین فقد تیقن أنه لیس بحیض،
فعند ذلك لاتعتد به، وتعتد بالأشهر، کالتی
لاترى دما (٢).
(ر: مصطلح إياس ف ٦) .
وصرح الشافعية بأن الآيسة إذا رأت الدم
بعد تمام الأشهر فثلاثة أقوال:
أحدها :- لا يلزمها العود إلى الأقراء، بل
انقضت عدتها، كما لو حاضت الصغيرة بعد
الأشهر، وهذا ماذهب إليه جمهور الفقهاء .
الثانى :- يلزمها، لأنه بان أنها ليست آيسة
بخلاف الصغيرة فإنها برؤية الحيض لاتخرج
عن كونها وقت الاعتداد من اللائى لم
يحضن .
الثالث :- وهو الأظهر إن كان نكحت
بعد الأشهر فقد تمت العدة والنكاح
صحيح، وإلا لزمها الأقراء (٣).
(١) شرح الزرقانى ٢٠٤/٤، مواهب الجليل
٤ / ١٤٤ - ١٤٦، الدسوقى ٢ / ٤٢٠ المغنى لابن قدامة
والشرح الكبير ١٠٨،٩٢/٩ .
(٢) المغنى لابن قدامة ٩٣/٩ .
(٣) روضة الطالبين ٣٧٣/٨، المغنى لابن قدامة ١٠٣/٩.
الحالة الثانية : - انتقال العدة من الأقراء إلى
الأشهر :
٢٩ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن العدة
تنتقل من الأقراء إلى الأشهر فى حق من
حاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست من
المحيض فتستقبل العدة بالأشهر لقوله عز
وجل ((وَلَّلاتِيٍ يَئِسنَ مِنَ اْمَحِيضِ مِن
نّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرِ) (١).
والأشهر بدل عن الحيض فلو لم تستقبل
وثبتت على الأول لصار الشىء الواحد أصلا
وبدلا وهذا لايجوز، كما أن العدة لاتلفق من
جنسين وقد تعذر إتمامها بالحيض فوجبت
بالأشهر (٢) .
وإياس المرأة أن تبلغ من السن مالا
یحیض فیه مثلها عادة، فإذا بلغت هذه السن
مع انقطاع الدم كان الظاهر أنها آيسة من
الحیض حتی یتضح لنا خلافه. وسن اليأس
اختلف فيه الفقهاء على أقوال(٣) .
أما اذا انقطع الدم قبل سن اليأس فقد
(١) سورة الطلاق / ٤ .
(٢) فتح القدير ١٤٦/٤، ١٤٧، وبدائع الصنائع ٢٠٠/٣،
حاشية الدسوقى، روضة الطالبين ٣٧١/٨، المغنى لابن
قدامه ١٠٣/٩.
(٣) مغنى المحتاج ٣٨٨/٣، روضة الطالبين ٣٧٢/٨، فتح
القدير ١٤٥/٤، مواهب الجليل ١٤٤/٤، ١٤٦،
الدسوقى ٤٢٠/٢، المغنى لابن قدامة ٩٢/٩ .
- ٣٢٤ -

عِدَّة ٢٩ - ٣٠
اختلف الفقهاء فى الحكم، وسيأتى بيانه .
(ر: مصطلح إياس) .
الحالة الثالثة :- تحول المعتدة من عدة
الطلاق إلى عدة الوفاة :
٣٠ - اتفق الفقهاء على أنه إذا طلق الرجل
زوجته طلاقا رجعيا، ثم توفى وهى فى العدة،
سقطت عنها عدة الطلاق، واستأنفت عدة
الوفاة أربعة أشهر وعشرا من وقت الوفاة، لأن
المطلقة الرجعية زوجة مادامت فى العدة
ويسرى عليها قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ
مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفسِهِنَّ
أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١).
ولذلك قال ابن المنذر: أجمع كل من
نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك، وذلك
لأن الرجعية زوجة يلحقها طلاقه وينالها
ميراثه، فاعتدت للوفاة كغير المطلقة (٢).
وذهب الفقهاء إلى أنه إذا طلق الرجل
زوجته طلاقا بائنا فی حال صحته، أوبناء على
طلبها، ثم توفی وهی فی العدة، فإنها تكمل
عدة الطلاق ولا تنتقل إلى عدة الوفاة،
لانقطاع الزوجية بينهما من وقت الطلاق
بالإبانة، فلا توارث بينهما لعدم وجود سببه،
فتعذر إيجاب عدة الوفاة فبقيت عدة الطلاق
على حالها .
وأما لو طلق الرجل زوجته طلاقا بائنا فى
مرض موته دون طلب منها، ثم توفی وهی فی
العدة فذهب أبو حنفية وأحمد والثورى
ومحمد بن الحسن إلى أنها تعتد بأبعد الأجلين
- من عدة الطلاق وعدة الوفاة ۔ احتیاطا،
لشبهة قيام الزوجية لأنها ترثه، فلو فرضنا بأنها
حاضت قبل الموت حيضتين، ولم تحض
الثالثة بعد الموت حتى انتهت عدة الوفاة،
فإنها تكمل عدة الطلاق، بخلاف مالو
حاضت الثالثة بعد الوفاة وقبل انتهاء عدة
الوفاة فإنها تكمل هذه العدة .
ويقول الكاسانى : وجه قولهم أن النكاح
لما بقى فى حق الإرث خاصة لتهمة الفرار
فلأن يبقى فى حق وجوب العدة أولى، لأن
العدة يحتاط فى إيجابها فكان قيام النكاح من
وجه كافيا لوجوب العدة احتياطا فيجب
عليها الاعتداد أربعة أشهر وعشرا فيها ثلاث
حيض (١).
وذهب مالك والشافعى وأبو عبيد وأبو ثور
وأبو يوسف وابن المنذر إلى أن المعتدة تبنى
على عدة الطلاق لانقطاع الزوجية من كل
وجه لأنها بائن من النكاح فلا تكون
(١) سورة البقرة / ٢٣٤.
(٢) المغنى لابن قدامه ١٠٨/٩.
(١) البدائع ٢٠٠/٣ - ٢٠١، المبسوط ٣٩/٦.
- ٣٢٥ -

٠٠
...........
عِدَّة ٣٠ - ٣٢
منكوحة، ولأن الإِرث الذى ثبت معاملة
بنقيض القصد لايقتضى بقاء زوجية موجبة
للأسف والحزن والحداد على المتوفى (١).
الحالة الرابعة: تحول العدة من القروء أو
الأشهر إلى وضع الحمل .
٣١ - ذهب جمهور الفقهاء (من الحنفية
والمالكية والشافعية والحنابلة) إلى أنه لو ظهر
فى أثناء العدة بالقروء أو الأشهر أو بعدها أن
المرأة حامل من الزوج، فإن العدة تتحول إلى
وضع الحمل، وسقط حكم مامضى من
القروء أو الأشهر، وتبين أن مارأته من الدم لم
يكن حيضا، لأن الحامل لاتحيض ولأن وضع
الحمل أقوى دلالة على براءة الرحم من آثار
الزوجية التى انقضت (٢)، ولقوله تعالى
﴿وَأَوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ
حْلَهُنَّ) (٣).
ابتداء العدة وانقضاؤها :
٣٢ - ذهب الحنفية إلى أن العدة تبدأ فى
(١) فتح القدير ١٤٢/٤، ١٤٣، ط - دار التراث العربى،
وابن عابدين ٦٠٥/٢ البدائع ٢٠٠/٣، القوانين
الفقهية ٢٤٢، الدسوقى ٤٧٥/٣، الحطاب
٤ /١٥٠ - ١٥٢، روضة الطالبين ٣٩٩/٨، المغنى لابن
قدامه ١٠٨/٩، مغنى المحتاج ٣٩٦/٣ .
(٢) البدائع ٢٠١/٣، الدسوقى ٤٧٤/٢، نهاية المحتاج
١٢٩/٧، روضة الطالبين ٣٧٧/٨، مغنى المحتاج
٣٨٩/٣، المغنى لابن قدامة ١٠٣/٩.
(٣) الآية / ٤ الطلاق .
الطلاق عقيب الطلاق، وفى الوفاة عقيب
الوفاة، لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو
الوفاة، فيعتبر ابتداؤها من وقت وجود
السبب، فإن لم تعلم بالطلاق أو الوفاة حتى
مضت مدة العدة فقد انقضت مدتها، لكن
قال فى الهداية: ومشائخنا يفتون فى الطلاق
أن ابتداءها من وقت الإِقرار نفيا لتهمة
المواضعة، قال البابرتى: لجواز أن يتواضعا
على الطلاق وانقضاء العدة ليصح إقرار
المريض لها بالدين ووصيته لها بشىء،
ويتواضعا على انقضاء العدة ليتزوج أختها
أو أربعا سواها (١).
وذهب المالكية: إلى أن العدة تبدأ من
وقت العلم بالطلاق، فلو أقر فى صحته
بطلاق متقدم، وقد مضى مقدار العدة قبل
إقراره، استأنفت عدتها من وقت الإقرار،
وترثه لأنها فى عدتها، ولا يرثها لانقضاء عدتها
بإقراره، إلا إذا قامت بينة فتعتد من الوقت
الذى ذكرته البينة، وهذا فى الطلاق
الرجعى، أما البائن فلا يتوارثان، أما عدة
الوفاة فتبدأ من وقت الوفاة (٢).
وقال الشافعية: تبدأ عدة الوفاة من حین
الموت، وتبدأ عدة الأقراء من حين الطلاق،
(١) الهداية ١٥٤/٤ .
(٢) الخرشى ٤ /١٤٦.
- ٣٢٦ -

عِدَّة ٣٢ - ٣٣
لأن كلا منهما وقت الوجوب، ولو بلغتها وفاة
زوجها أو طلاقها بعد مدة العدة كانت
منقضية، فلا يلزمها شىء منها، لأن
الصغيرة تعتد مع عدم قصدها (١).
وقال الحنابلة: من طلقها زوجها أو مات
عنها وهو بعيد عنها، فعدتها من يوم الموت أو
الطلاق لامن يوم العلم، وهذا هو المشهور
عند الحنابلة .
وروی عن أحمد أنه إن قامت بذلك بينة
فالحكم كذلك، وإن لم تكن هناك بينة
فعدتها من يوم يأتيها الخبر(٢).
٣٣ - وانقضاء العدة يختلف باختلاف نوعها
فإن كانت المرأة حاملا فإن عدتها تنتهى
بوضع الحمل كله، وإذا كانت العدة بالقروء
فإنها تنتهى بثلاثة قروء، وإذا كانت العدة
بالأشهر فإنها تحسب من وقت الفرقة أو الوفاة
حتى تنتهى بمضى ثلاثة أشهر أو أربعة
أشهر وعشر .
وبين الكاسانى ماتنقضى به العدة فقال:
انقضاء العدة نوعان: الأول بالقول، والثانى
بالفعل .
أما القول فهو: إخبار المعتدة بانقضاء
العدة فى مدة يحتمل الانقضاء فى مثلها، فإن
كانت حرة من ذوات الأشهر فإنها لاتصدق فى
أقل من ثلاثة أشهر فى عدة الطلاق أو أربعة
أشهر وعشر فى عدة الوفاة، وإن كانت حرة
من ذوات الأقراء ومعتدة من وفاة، فإنها
لاتصدق فى أقل من أربعة أشهر وعشر، أو
معتدة من طلاق فإن أخبرت بانقضاء عدتها
فى مدة تنقضى فى مثلها العدة يقبل قولها،
وإن أخبرت فى مدة لاتنقضى فى مثلها العدة
لايقبل قولها، لأن قول الأمين إنما يقبل فيما
لا يكذبه الظاهر، والظاهر هنا يكذبها، فلا
يقبل قولها إلا إذا فسرت مع يمينها، فيقبل
قولها مع هذا التفسير، لأن الظاهر لايكذبها
مع التفسير، وأقل ما تصدق فيه المعتدة بالأقراء
عند أبى حنيفة ستون يوما، وعند أبى يوسف
ومحمد تسعة وثلاثون يوما .
وأما الفعل: فيتمثل فى أن تتزوج بزوج
آخر بعد مضى مدة تنقضى فى مثلها العدة،
حتى لو قالت: لم تنقض عدتى لم تصدق،
لا فى حق الزوج الأول ولا فى حق الزوج
الثانى، ونكاح الزوج الثانى جائز، لأن
إقدامها على التزوج بعد مضى مدة يحتمل
الانقضاء فى مثلها دليل على الانقضاء (١).
(١) مغنى المحتاج ٣٩٧/٣ - ٤٠١ ونهاية المحتاج
١٣٩/٧ - ١٤٣ .
(٢) المغنى ١٨٨/٩ - ١٩١.
(١) البدائع ١٩٨/٣ - ٢٠٠، فتح القدير ٣٣١،٣١٢/٤.
- ٣٢٧ -

عدة ٣٤ - ٣٦
عدة المستحاضة :
٣٤ - الاستحاضة فى الشرع هى: سيلان
الدم فى غير أوقاته المعتادة من مرض وفساد
من عرق فى أدنى الرحم يسمى
العاذل (١).
فإذا كانت المرأة المطلقة المعتدة من ذوات
الحيض، واستمر نزول الدم عليها بدون
انقطاع فهى مستحاضة، والحال لا يخلو من
أمرين :
٣٥ - الأمر الأول: إن استطاعت أن تميز بين
الحیض والاستحاضة برائحة أو لون أو کثرة أو
قلة أو عادة - ويطلق عليها غير المتحيرة -
فتعتد بالأقراء (٢) لعموم الأدلة الواردة فى
ذلك، ومنها قوله تعالى: ﴿وَالْطَلَّقَاتُ يَتَرِبَّصْنَ
بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ولأنها ترد إلى أيام
عادتها المعروفة لها (٣) ولأن الدم المميز بعد
طهرتام يعدّ حيضا، فتعتد بالأقراء
لا بالأشهر (٤)
(١) رسائل ابن عابدين ١ /٧٤، القوانين الفقهية ص ٥٦،
الفواكه الدوانى ٩٢/٢، مغنى المحتاج ١٠٨/١،
كشاف القناع ١٩٦/١ .
(٢) البدائع ١٩٣/٣، فتح القدير ٣٣٥،٣١٢/٤،
الدسوقى ٤٧٠/٢، الفواكه الدواني ٩٢/٢، جواهر
الإكليل ٣٨٥/١، مغنى المحتاج ٣٨٥/٣، ٣٨٦،
روضة الطالبين ٣٦٩/٨، المغنى لابن قدامة مع الشرح
الكبير ١٠١/٩ .
(٣) فتح القدير ٣٣٥/٤، روضة الطالبين ٣٦٩/٨.
(٤) الفواكه الدواني ٩٢/٢.
٣٦ - الأمر الثانى المستحاضة المتحيرة التى لم
تستطع التمييز بين الدمين ونسيت قدر
عادتها، أو ترى يوما دما ويوما نقاء، وسواء
أكانت مبتدأة أم غيرها، فقد اختلف الفقهاء
فى عدتها على ثلاثة أقوال :
القول الأول : ذهب جمهور الفقهاء من
الحنفية والشافعية فى الأصح، والحنابلة فى
قول وعكرمة وقتادة وأبو عبيد إلى أن عدة
المستحاضة هنا ثلاثة أشهر، بناء على أن
الغالب نزول الحيض مرة فى كل شهر، أو
لاشتمال کل شھر علی طھر وحیض غالبا،
ولعظم مشقة الانتظار إلى سن اليأس، ولأنها
فى هذه الحالة مرتابة، فدخلت فى قوله
تعالى: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرِ﴾
ولأن النبى ﴿ قال لحمنة بنت جحش
((تلجمى وتحيضى فى كل شهر فى علم الله
ستة أيام أو سبعة أيام)) (٣) فجعل لها حيضة
فى كل شهر تترك فيها الصلاة والصيام،
ويثبت فيها سائر أحكام الحيض، فيجب أن
تنقضى به العدة، لأن ذلك من أحكام
الحيض.
القول الثانى : ذهب المالكية والحنابلة فى
(١) سورة الطلاق / ٤.
(٢) حديث حمنة بنت جحش
أخرجه الترمذى (٢٢٣/١) وابن ماجه (٢٠٥/١) واللفظ
لابن ماجه، وقال الترمذى: حسن صحيح .
- ٣٢٨ -
٢٦

عِدَّة ٣٦ - ٣٧
قول وإسحق إلى أن عدة المستحاضة المتحيرة
سنة كاملة، لأنها بمنزلة من رفعت حيضتها
ولاتدری مارفعها، ولأنها لم تتیقن لها حيضا
مع أنها من ذوات القروء، فكانت عدتها
سنة، كالتى ارتفع حيضها .
وصرح المالكية بأنها تتربص تسعة أشهر
استبراءً لزوال الريبة، لأنها مدة الحمل غالبا،
ثم تعتد بثلاثة أشهر، وتحل للأزواج بعد
السنة، وقيل: بأن السنة كلها عدة،
والصواب أن الخلاف لفظى عندهم .
القول الثالث : وهو قول للشافعية : بأن
المعتدة المتحیرة تعتد بثلاثة أشهر بعد سن
اليأس، أو تتربص أربع سنين أو تسعة أشهر
للاحتياط، قياسا على من تباعد حيضها
وطال طهرها، أو لأنها قبل اليأس متوقعة
للحيض المستقيم (١) .
عدة المرتابة أو ممتدة الطهر :
٣٧ - ذهب الفقهاء إلى أن المرتابة أو الممتد
طهرها هى: المرأة التى كانت تحيض ثم
ارتفع حیضها دون حمل ولا یأس، فإذا فارقها
زوجها، وانقطع دم حيضها لعلَّة تعرف،
(١) فتح القدير ٣٣٥،٣١٢/٤، الدسوقى ٢ / ٤٧٠، جواهر
الإكليل ٣٨٥/١، الفواكه الدواني ٩٢/٢، مغنى
المحتاج ٣٨٥/٣، روضة الطالبين ٣٦٩/٨، المغنى لابن
قدامة ١٠٢/٩ .
کرضاع ونفاس أو مرض يرجى برؤه، فإنها
تصبر وجوبا، حتى تحيض، فتعتد بالأقراء،
أو تبلغ سن اليأس فتعتد بثلاثة أشهر
كالآيسة، ولاتبالى بطول مدة الانتظار، لأن
الاعتداد بالأشهر جعل بعد الیاس بالنص،
فلم يجز الاعتداد بالأشهر قبله وهو مذهب
علی وعثمان وزید بن ثابت رضی عنهم، وقد
روى البيهقى عن عثمان رضى الله عنه أنه
حكم بذلك فى المرضع .
وأما إذا حاضت ثم ارتفع حيضها دون
علة تعرف، فقد ذهب عمر وابن عباس
رضى الله عنهم والحسن البصرى والمالكية،
وهو قول للشافعی فی القدیم، والمذهب عند
الحنابلة إلى أن المرتابة فى هذه الحالة تتربص
غالب مدة الحمل: تسعة أشهر، لتتبين براءة
الرحم، ولزوال الريبة، لأن الغالب أن
الحمل لایمکث فى البطن أكثر من ذلك، ثم
تعتد بثلاثة أُشھر، فهذه سنة تنقضی بها
عدتها وتحل للأزواج .
واحتجوا بما روى عن عمر رضى الله عنه
أنه قال فی رجل طلق امرأته فحاضت حيضة
أو حیضتین فارتفع حيضها لايدرى مارفعه:
تجلس تسعة أشهر، فإذا لم يستبن بها حمل
تعتد بثلاثة أشهر، فذلك سنة، ولايعرف له
مخالف .
- ٣٢٩ -

عِدَّة ٣٧ - ٣٨
قال ابن المنذر: قضى به عمر رضى الله
عنه بين المهاجرين والأنصار، ولم ینکره منکر،
وقال الأثرم: سمعت أبا عبدالله يسأل عن
الرجل يطلق امرأته فتحيض حيضة ثم يرتفع
حیضها قال: أذهب إلی حدیث عمر رضى
الله عنه: إذا رفعت حيضتها فلم تدر مما
ارتفعت، فإنها تنتظر سنة، لأن العدة لا تبنى
على عدة أخرى (١).
وصرح الشافعية فى الجديد: بأنها تصبر
حتى تحيض فتعتد بالأقراء أو تیأس فتعتد
بالأشهر، كما لو انقطع الدم لعلة، لأن الله
تعالى لم يجعل الاعتداد بالأشهر إلا للتى لم
تحض والآيسة، وهذه ليست واحدة منهما،
لأنها ترجو عود الدم، فأشبهت من انقطع
دمها لعارض معروف .
وفى قول للشافعية فى القديم: أن المرتابة
تتربص أكثر مدة الحمل: أربع سنين لتعلم
براءة الرحم بيقين، وقيل فى القديم أيضا:
تتربص ستة أشهر أقل مدة الحمل، فحاصل
المذهب القديم: أنها تتربص مدة الحمل
(١) بدائع الصنائع ١٩٥/٣، ابن عابدين ٢ /٦٠٦، حاشية
الدسوقى ٤٧٠/٢، القوانين الفقهية ٢٤١، جواهر
الإكليل ج١ /٣٨٥، الفواكه الدوانى ٩٢/٢، مغنى
المحتاج ٣٨٧/٣، روضة الطالبين ٣٧١/٨، المغنى لابن
قدامة ١٠٠/٩ .
غالبه أو أكثره أو أقله، ثم تعتد بثلاثة أشهر
فى حالة عدم وجود حمل .
وجاء فى مغنى المحتاج وفقا للمذهب
الجديد - وهو التربص لسن اليأس - : لو
حاضت بعد اليأس فى الأشهر الثلاثة وجبت
الأقراء، للقدرة على الأصل قبل الفراغ من
البدل، ويحسب مامضى قرءًا قطعا؛ لأنه
طهر محتوش بدمين،أو بعد تمام الأشهر فأقوال
أظهرها: إن نكحت بعد الأشهر فقد تمت
العدة والنكاح صحيح، وإلا فالأقراء واجبة
فى عدتها، لأنه ظهر أنها ليست آيسة، وقيل :
تنتقل إلى الأقراء مطلقا تزوجت أم لا، وقيل :
المنع مطلقا، لانقضاء العدة ظاهرا، قياسا
على الصغيرة التى حاضت بعد الأشهر .
والمعتبر فى اليأس يأس عشيرتها، وفى
قول: يأس كل النساء للاحتياط وطلبا
لليقين (١).
عدة زوجة الصغير أو من فى حكمه :
٣٨ - ذهب الفقهاء إلى أن عدة زوجة الصغير
المتوفى عنها هى أربعة أشهر وعشر، كعدة
زوجة الكبير سواء بسواء إذا لم تكن حاملا .
واختلفوا فيما لو مات عن امرأته وهى
حامل على قولين :
(١) مغنى المحتاج ٣٨٨،٣٨٧/٣، وروضة الطالبين
٣٧١/٨ - ٣٧٣ .
- ٣٣٠ -

عِدَّة ٣٨
القول الأول : ذهب جمهور الفقهاء من
المالكية والشافعية والحنابلة فى قول
وأبى يوسف إلى أن الصغير الذى مات عن
امرأته وهی حامل - ولا يولد لمثله - عدة زوجته
أربعة أشهر وعشر، لأن هذا الحمل ليس منه
بیقین، بدليل أنه لايثبت نسبه إليه، فلا
تنقضى به العدة، كالحمل من الزنا أو
الحادث بعد موته، والحمل الذى تنقضى
العدة بوضعه هو الذى ينسب إلى صاحب
العدة ولو احتمالا. (١)
قال المالكية: لو كان الزوج صبيا أو
مجبوبا فلا تنقضی عدة زوجته بوضع حملها،
لا من موت ولا طلاق، بل لابد من ثلاثة
أقراء فى الطلاق، ويعد نفاسها حيضة،
وعليها فى الوفاة أقصى الأجلين، وهو المتأخر
من الوضع أو تمام الأربعة أشهر وعشر (٢).
وقال الحنفية: تجب العدة بدخول زوجها
الصبى المراهق الذى يتصور منه الإِعلاق،
وكذلك بخلوته الصحیحة أو الفاسدة، وإذا
لم يمكن منه الوطء لصغره، أو لم تحصل خلوة
فلا تجب عليها العدة فى الطلاق .
(١) البدائع ١٩٧/٣، فتح القدير ٣٢٣/٤، ابن عابدين
٦٠٤/٢، المبسوط ٥٢/٦، الدسوقى ٤٦٨/٤٧٤/٢،
جواهر الإكليل ٣٨٥/١، مغنى المحتاج ٣٨٨/٣،
روضة الطالبين ٣٧٤/٨، المغنى لابن قدامه
١١٩/٩ - ١٢٠ .
(٢) الفواكه الدواني ٩١/٢ - ٩٢ .
وذهب الشافعية إلى أن وطء الصبى
- وإن کان فی سن لایولد لمثله - يوجب عدة
الطلاق لعموم الأدلة، ولأن الوطء شاغل فى
الجملة، ولأن الإنزال الذى يحصل به العلوق
لما کان خفیا یختلف بالأشخاص والأحوال،
ولعسر تتبعه أعرض الشارع عنه، واكتفى
بسببه، وهو الوطء أو استدخال المنى كما
اكتفى فى الترخص بالسفر، وأعرض عن
المشقة. وقال الزركشی:يشترط فى وجوب
العدة من وطء الصبى تهيؤه للوطء وأفتى به
الغزالى (١).
القول الثانى : ذهب أبو حنيفة ومحمد،
وأحمد فى رواية إلى أن عدة زوجة الصغير الذى
مات وهى حامل تكون بوضع الحمل لعموم
قوله تعالى ﴿وَأُوْلاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن
يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٢)، ولأن وجوب العدة للعلم
بحصول فراغ الرحم، والولادة دليل فراغ الرحم
بيقين، والشهر لا يدل على الفراغ بیقین، فكان
إيجاب مادلّ على الفراغ بيقين أولى، إلا إذا
ظهر الحمل بعد موته لم تعتد به، بل تعتد
بأربعة أشهر وعشر، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ
(١) مغنى المحتاج ٣٨٤/٣، روضة الطالبين
٣٦٥/٨ - ٣٦٦، شرح المنهاج بحاشيتى القليوبى
وعميره ٣٩/٤ .
(٢) سورة الطلاق / ٤ .
- ٣٣١ -

عِدَّة ٣٨ - ٣٩
يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبِّصْنَ
بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً﴾ (١) ولأن
الحمل إذا لم يكن موجودا وقت الموت وحبت
العدة بالأشهر، فلا تتغير بالحمل الحادث،
وإذا كان موجودا وقت الموت وجبت عدة
الجبل، فكان انقضاؤها بوضع الحمل،
ولايثبت نسب الولد فى الوجهین جميعا، لأن
الولد لا يحصل عادة إلا من الماء، والصبى
لاماء له حقيقة، ويستحيل وجوده عادة
(٢)
فیستحیل تقديره
عدة زوجة المجبوب والخصى والممسوح :
٣٩ - ذهب المالكية إلى أن زوجة المجبوب
كزوجة الصبى، لاعدة عليها من طلاقه،
كالمطلقة قبل الدخول، وقيل: عليها العدة
إن كان يعالج وينزل، وعلى الأول خليل،
وعلى الثانی عیاض، ولو طلقت زوجته أو
مات عنها وهى حامل فلا تنقضى عدتها
بوضع الحمل، لا من موت ولا طلاق، بل
لابد من ثلاثة أقراء فى الطلاق، ويعدَّ نفاسها
حيضة، وعليها فى الوفاة أقصى الأجلین،
وهو المتأخر من الوضع أو تمام الأربعة أشهر
وعشر (٣).
(١) سورة البقرة / ٢٣٤ .
(٢) البدائع ١٩٧/٣ - ١٩٨، المغنى لابن قدامه
١١٩/٩- ١٢٠.
(٣) الفواكه الدواني ٩١/٢ -٩٢، الدسوقى=
وصرح بعض المالكية بأن الزوج إذا كان
مجبوب الذكر والخصیتین فلا تعتد امرأته،
وأما إن كان مجبوب الخصيتين قائم الذكر
فعلى امرأته العدة، لأنه يطأ بذكره، وإن كان
مجبوب الذکر قائم الخصيتين: فهذا إن كان
يولد لمثله فعليها العدة، وإلا فلا، وقيل:
يرجع فى المقطوع ذكره أو أنثياه إلى أهل المعرفة
کالأطباء أو النساء (١).
.
والممسوح ذكره وأنثياه كالصبى الذى
لايولد لمثله، فلا عدة على زوجته فى المعتمد
فى طلاق أو فسخ، وإنما تجب عليها عدة
الوفاة، لأن فيها ضربا من التعبد، فإذا مات
وظهر بها حمل فلا يلحقه، ولاتنقضی عدتها
بوضعه، لأن الحمل الذى تنقضى العدة
بوضعه هو الذی ینسب لأبيه، وإنما تنتھی
بأقصى الأجلين: الوضع أو أربعة أشهر
وعشر (٢).
وقال الشافعية: تعتد المرأة من وطء
خصى لا مقطوع الذكر ولو دون الأنثيين
لعدم الدخول، لكن إن بانت حاملا لحقه
الولد، لإِمكانه إن لم یکن ممسوحا، واعتدت
بوضعه وإن نفاه، بخلاف الممسوح، لأن
= ٤٦٨/٢ - ٤٧٣ .
(١) الدسوقى ٧٣٢/٢، جواهر الإكليل ٣٨٦/١، ٢٨٥.
(٢) شرح منح الجليل ٣٧٢/٢ .
- ٣٣٢ -

عِدَّة ٣٩ - ٤٠
الولد لايلحقه على المذهب، ولا تجب العدة
من طلاقه (١)
٠
وذهب الحنابلة إلى أنه إذا طلق الخصى
المجبوب امرأته أو مات عنها فأتت بولد لم
يلحقه نسبه، ولم تنقض عدتها بوضعه
وتستأنف بعد الوضع عدة الطلاق: ثلاثة
قروء، أو عدة الوفاة: أربعة أشهر وعشرا،
وذكر القاضى: أن ظاهر كلام أحمد أن الولد
يلحق به؛ لأنه قد يتصور منه الإنزال بأن
یحك موضع ذكره بفرجها فینزل، فعلى هذا
القول يلحق به الولد وتنقضى به العدة،
والصحيح أن هذا لايلحق به ولد، لأنه لم
تجْرِ به عادة، فلا يلحق به ولدها، کالصبى
الذى لم يبلغ عشر سنين (٢).
وذكر الحنفية فى باب العنين وغيره: أن
المجبوب أو الخصى كالعنين فى وجوب العدة
على الزوجة عند الفرقة بناء على طلبها (٣).
وصرح السرخسى بأن الخصى كالصحيح
فى وجوب العدة على زوجته عند الفرقة،
وكذلك المجبوب بشرط الإِنزال (٤).
(١) مغنى المحتاج ٣٨٤/٣، روضة الطالبين
٣٦٥/٨ - ٣٦٦، القليوبى وعميرة ٣٩/٤.
(٢) المغنى والشرح الكبير لابن قدامه: ١٢٠/٩.
(٣) فتح القدير ٢٩٧/٤، ٢٩٩، ٣٠٠، حاشية ابن عابدين
٣٤٠/٢، ٤٢٦، ٥٩٣، ٥٩٤ .
(٤) المبسوط ٥٣/٦.
عدة زوجة المفقود ومن فى حكمه :
٤٠ - المفقود: هو الذى غاب وانقطع خبره
مع إمكان الكشف عنه، فخرج الأسير الذى
لاينقطع خبره، والمحبوس الذى لايستطاع
الكشف عنه، (١) فإذا غاب الرجل عن
امرأته لم يخل من حالين :
أحدهما: إذا غاب ولم ينقطع خبره، فلا يجوز
لامرأته أن تتزوج باتفاق العلماء، فتظل على
عصمته، وإذا تعذر الإنفاق عليها من ماله،
أو لحقها ضرر من غيبته أو كانت تخشى على
نفسها الفتنة ففى ذلك تفصيل ينظر فى
مصطلح (غيبة) .
ثانيهما: إذا غاب الزوج عن زوجته وانقطع
خبره ولايعرف مكانه، ففى هذه الحالة قولان
للفقهاء فى الجملة
القول الأول: ذهب ابن شبرمه وابن أبی لیلی
والثورى وأبو حنيفة والشافعى فى الجديد،
وهو قول للحنابلة - فيما لو كان ظاهر غيبته
السلامة - إلى أن الزوجة باقية على عصمته،
فلا تزول الزوجية حتی یتیقن موته أو طلاقه،
أو تمضی مدة لایعیش أكثر منها، وهذه سلطة
تقدیریة للقاضی، ثم تعتد بعد ذلك وتحل
للأزواج (٢) واستدلوا بما رواه الشافعى عن
(١) حاشية الدسوقى ٢ /٤٧٩ .
(٢) فتح القدير ٣١٣/٣. ط - الأميرية بولاق. ١٣١٥ هـ، =
- ٣٣٣ -

عدة ٤٠
على رضى الله عنه موقوفا : امرأة المفقود امرأة
ابتليت، فلتصبر حتى يأتيها يقين موته،
وعن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: قال
رسول الله وسلم: ((امرأة المفقود امرأته حتى
یأتیها البيان)» (١) لأن عقدها ثابت بیقین فلا
يرتفع إلا بيقين، ولأن الأصل بقاء الحياة
حتی یثبت موته (٢).
وروى عن أبى حنيفة أنه يحكم بموت
المفقود إذا بلغ سنه مائة وعشرين سنة من
وقت ولادته،وعن أبی یوسف تقدر بمائة سنة،
وقیل: تسعون سنة، أو يحكم بموته إذا مات
آخر أقرانه سنا، أو يفوض القاضى فى
ذلك (٣)، ثم تعتد عدة الوفاة من وقت
الحكم بموته، وتحل للأزواج .
ونقل أحمد بن أصرم عن أحمد: إذا مضى
علیه تسعون سنةمن يوم ولادته قسم ماله،
وهذا يقتضى أن زوجته تعتد عدة الوفاة ثم
تتزوج، لأن الظاهر أنه لايعيش أكثر من
= ابن عابدين ٣٣٢/٣، والزيلعى ٣١٢/٣، مغنى
المحتاج ٣٩٧/٣، روضة الطالبين ٤٠٠/٨، المغنى لابن
قدامه ٩/ ١٣٠، كشاف القناع ٥٩٠/٢ .
(١) حديث: ((امرأة المفقود امرأته ... ))
أخرجه الدار قطنى (٣١٢/٣) من حديث المغيرة بن شعبة
وضعفه الزيلعى فى نصب الراية (٤٧٣/٣).
(٢) مغنى المحتاج ٣٩٧/٣، الروضة ٤٠٠/٨، سبل السلام
٢٠٨/٣ .
(٣) فتح القدير ٣١٣/٣. ط - الأميرية، الزيلعى
٣١٢/٣ .
هذا العمر، فإذا اقترن به انقطاع خبره وجب
الحکم بموته، کما لو کان فقده بغيبة ظاهرها
الهلاك (١)
القول الثاني : ذهب عمر وغيره من
الصحابة رضى الله عنهم، ومالك والشافعى
فی القدیم وهو رواية أخرى عن الحنابلة - فی
حالة مالو كانت غيبته ظاهرها الهلاك - إلى
أن زوجة المفقود تتربص أربع سنين إن دامت
نفقتها من ماله ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر
وعشرا، ثم تحل للأزواج، (٢) واستدلوا بما
روى عن عمر رضى الله عنه قال فى امرأة
المفقود : تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة
أشهر وعشرا، (٣) ووافقه فى ذلك عثمان وعلى
وابن عباس وابن الزبير رضی الله عنهم، وبه
قال عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن
والزهرى وقتادة والليث وعلى بن المدينى وعبد
العزيز بن أبى سلمة، (٤) فالتربص بأربع
سنين أمر تعبدى، أو أنه أكثر الحمل
عندهم (٥).
(١) المغنى لابن قدامة ١٣١/٩.
(٢) حاشية الدسوقى ٤٧٩/٢، وما بعدها، جواهر الإكليل.
٣٨٩/١، ٣٩١، شرح منح الجليل ٣٨٥/٢ وما بعدها،
شرح الزرقانى ٤ /٢٠٢، مغنى المحتاج ٣٩٧/٣، روضة
الطالبين ٤٠٠/٨ ومابعدها، المغنى لابن قدامه
١٣٢/٩، كشاف القناع ٥٩٠/٢ - ٥٩١ .
(٣) سبل السلام ٢٠٧/٣ .
(٤) المغنى ١٣٢/٩ - ١٣٤.
(٥) شرح منح الجليل ٣٨٦/٢، جواهر الإكليل ٣٨٩/١،
الزرقانى ٢١٢/٤ .
- ٣٣٤ -

عِدَّة ٤٠ - ٤٢
وقال سعيد ابن المسيب: إن امرأة المفقود
بين الصفين فى القتال تتربص سنة فقط، لأن
غلبة هلاكه فى هذه الحالة أكثر من غلبته فى
غيرها، لوجود سببه وهو القتال (١)
وذهب المالكية إلى أنه يحكم بموت المفقود
بالنسبة لزوجته بعد أربع سنين من حين
العجز عن خبره، وقيل: من حين رفع الأمر
إلى القاضى أو الوالى أو لجماعة المسلمين (٢)
ثم تعتد عدة الوفاة .
وللحنابلة روايتان: أحداهما: يعتبر ابتداء
المدة من ضرب القاضى أو الحاكم لها، لأنها
مدة مختلف فيها، فافتقرت إلى ضرب الحاكم
كمدة العنة .
وثانيتهما: ابتداء المدة من وقت انقطاع
الخبر وبعد الأثر، لأن هذا ظاهر فى موته،
فكان ابتداء المدة منه، كما لو شهد به
شاهدان، وهذا التفصيل على القديم من
مذهب الشافعية .(٣)
عدة زوجة الأسير :
٤١ - ذهب الفقهاء إلى أن زوجة الأسير
لاتنکح حتی تعلم بیقین وفاته، وهذا قول
(١) المغنى لابن قدامه ١٣٣/٩.
(٢) الدسوقى ٤٧٩/٢، جواهر الإكليل ٣٨٩/١، شرح
منح الجليل ٣٨٥/٢، الزرقانى ٢١٢/٤.
(٣) روضة الطالبين ٤٠١/٨، المغنى ١٣٥/٩.
والزهرى ويحيى الأنصارى
النخعى
ومكحول (١)
عدة زوجة المرتد :
٤٢ - ذهب الفقهاء إلى وجوب عدة زوجة
المرتد بعد الدخول أو ما فى حكمه بسبب
التفريق بينهما، فإن جمعها الإِسلام فى العدة
دام النكاح، وإلا فالفرقة من الردة وعدتها
تكون بالأشهر، أو بالقروء، أوبالوضع كعدة
المطلقة .
ولو مات المرتد أو قتل حدا وامرأته فى
العدة، فقد اختلف الفقهاء على قولين :
القول الأول: ذهب المالكية والشافعية وأبو
يوسف من الحنفية إلى أنه لايجب عليها إلا
عدة الطلاق، لأن الزوجية قد بطلت بالردة،
وعدة الوفاة لاتجب إلا على الزوجات .
القول الثانى: ذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أن
المرتد إذا مات أو قتل وهى فى العدة وورثته
قياسا على طلاق الفار- فإنه يجب عليها عدة
الوفاة: أربعة أشهر وعشر فيها ثلاث
حيض، حتى إنها لو لم تر فى مدة الأربعة
أشهر والعشر ثلاث حيض تستكمل بعد
ذلك، لأن كل معتدة ورثت تجب عليها عدة
(١) الفتاوى الهندية ٢٩٩/٢ - ٣٠٠، وجواهر الإكليل
٣٩١،٣٣٩/١، نهاية المحتاج جـ٦ ص٢٨، المغنى
١٣٠/٩ .
- ٣٣٥ -

عِدَّة ٤٢ - ٤٣
الوفاة، ووجه قولهما : بأن النكاح لما بقى فى
حق الإرث، فلأن يبقى فى حق وجوب العدة
أولى، لأن العدة يحتاط فى إيجابها، فكان قيام
النكاح من وجه كافيا لوجوب العدة
احتياطا، فيجب عليها الاعتداد أربعة أشهر
وعشرا فيها ثلاث حيض، قياسا على المطلقة
طلاقا بائنا التى مات زوجها قبل أن تنقضى
العدة، وذكر القدورى روايتين فى هذا المسألة
عن أبى حنيفة (!)
عدة الكتابية أو الذمية :
٤٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة والثورى وأبو عبيد إلى أن عدة
الكتابية أو الذمية فى الطلاق أو الفسخ أو
الوفاة كعدة المسلمة لعموم الأدلة الموجبة
للعدة بلا فرق بينهما بشرط أن يكون الزوج
مسلما، لأن العدة تجب بحق الله وبحق
الزوج، قال تعالى ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ
تَعْتَدُّونَهَا﴾ فهى حقه، والكتابية أو الذمية
مخاطبة بحقوق العباد، فتجب عليها العدة،
(١) البدائع للكاسانى ٣/ ١٣٦،٢٠٠، ابن عابدين
٣٩٣،٣٩٢/٢، فتح القدير ٣١٦/٤، منح الجليل
٢٠٧/٢، مواهب الجليل ٤٧٩/٣، شرح الزرقانى
١٦٩/٨، مغنى المحتاج ١٩٠/٣، المغنى لابن قدامه
١٧٧،١٧١/٧ .
(٢) سورة الأحزاب / ٤٩.
وتجبر عليها لأجل حق الزوج والولد؛ لأنها من
أهل إيفاء حقوق العباد .
واختلف الفقهاء فيما لو كانت الذمية تحت
ذمی علی قولين :
القول الأول : ذهب أبو حنيفة والشافعية
والمالكية إلى أنه لو طلق الذِّمّىّ الذّمية أو
مات عنها، فلا عدة علیها إذا كان دینهم
لايقر ذلك، ويجوز لها أن تتزوج فور طلاقها؛
لأن العدة لو وجبت عليها إما أن تجب بحق
الله تعالى أو بحق الزوج، ولاسبيل إلى إيجابها
بحق الزوج؛ لأنه لايعتقد حقا لنفسه، ولا
وجه لإِيجابها بحق الله تعالى؛ لأن العدة فيها
معنى القربة، وهى غير مخاطبة بالقربات،
إلا إذا كانت حاملا، فإنها تمنع من النكاح؛
لأن وطء الزوج الثانى يوجب اشتباه النسب،
وحفظ النسب حق الولد، فلا يجوز إبطال
حقه، فكان على الحاكم استيفاء حقه بالمنع
من الزواج حتى تضع الحمل، إلا أن المالكية
قد صرحوا بأن الذمية الحرة غير الحامل إذا
كانت تحت زوج ذمى مات عنها أو طلقها،
وأراد مسلم أن يتزوجها أو ترافعا إلينا - وقد
دخل بها - فعدتها ثلاثة قروء، وإن لم يكن
دخل بها حلت مكانها من غير شىء (١).
(١) البدائع للكاسانى
١٩٢،١٩١/٣، ١٩٧،١٩٥،١٩٣، فتح القدير=
- ٣٣٦ ..

عِدَّة ٤٣ - ٤٦
القول الثانی : ذهب الحنابلة وأبو یوسف
ومحمد إلى أن العدة واجبة على الذمية حتى
ولو كانت تحت ذمى، لأن الذمية من أهل
دار الإِسلام، فيجرى عليها مايجرى على
المسلمين من أحكام الإسلام، ولعموم
الآيات الواردة فى العدة، ولأنها بائن بعد
الدخول أشبهت المسلمة، فعدتها كعدة
المسلمة، ولأنها معتدة من الوفاة أشبهت
المسلمة (١)
عدة المختلعة :
٤٤ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة فى المذهب إلى أن عدة المختلعة عدة
المطلقة، وهو قول سعيد بن المسيب وسالم بن
عبدالله وسليمان بن يسار وعمر بن عبد
العزيز والحسن والشعبى والنخعى والزهرى
وغيرهم، واستدلوا بقوله تعالى ﴿ وَالْطُلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ولأن الخلع
فرقة بين الزوجين فى الحياة بعد الدخول،
فكانت العدة ثلاثة قروء كعدة المطلقة .
= ٣٣٤،٣٣٣/٤- ط - الحلبى. ٢٩١،٢٨٩/٣ - ط.
الأميرية، ابن عابدين ٦١٤،٦٠٣/٢، جواهر الإكليل
٣٨٧،٣٨٤/١، ٣٨٩، شرح منح الجليل على مختصر
خليل ٣٨١/٢، حاشية الدسوقى ٤٧٥/٢، مغنى
المحتاج ١٨٨/٣، ١٩٦، ٢٠٠ .
(١) البدائع ١٩١/٣ - ١٩٣، فتح القدير ٣٣٣/٤، ٣٣٤،
المغنى ٧٦/٩ .
(٢) سورة البقرة /٢٢٨ .
وفی قول عن أحمد: أن عدتها حيضة،
وهو المروى عن عثمان بن عفان وابن عمر
وابن عباس رضى الله عنهم وأبان بن عثمان
وإسحاق وابن المنذر، واستدلوا بما روى عن
ابن عباس رضى الله عنهما (أن امرأة ثابت بن
قیس اختلعت منه، فجعل النبى ◌ّ ټ عدتها
حیضة) (١) کما أن عثمان رضى الله عنه قضی
به (٢).
(ر: مصطلح خلع) .
عدة الملاعنة :
٤٥ - عدة الملاعنة كعدة المطلقة، لأنها مفارقة
فى الحياة، فأشبهت المطلقة عند جمهور
الفقهاء، خلافا لابن عباس رضى الله عنهما
فالمروى عنه أن عدتها تسعة أشهر (٣).
عدة الزانية :
٤٦ - اختلف الفقهاء فى عدة الزانية على
ثلاثة أقوال :
القول الأول: ذهب الحنفية والشافعية
(١) أخرجه أبو داود ٦٦٩/٢، والترمذى ٤٨٢/٣، ط.
الحلبى .
(٢) تفسير القرطبى ١٤٤/٣، ١٤٥، ط. بيروت، فتح
القدير ٢٦٩/٣، ط. الأميرية، حاشية الدسوقى مع
الشرح الكبير ٤٦٨/٢، روضة الطالبين ٣٦٥/٨، ط،
المكتب الإِسلامى، المغنى لابن قدامه. مع الشرح الكبير
٧٨/٩ .
(٣) المغنى لابن قدامة مع الشرح الكبير ٧٨/٩ .
- ٣٣٧ -

عِدَّة ٤٦
والثورى إلى أن الزانية لاعدة عليها، حاملا
کانت أو غير حامل وهو المروی عن أبى بكر
وعمر وعلى رضى الله عنهم، واستدلوا بقول
الرسول : ((الولد للفراش وللعاهر
الحجر)) (١) ولأن العدة شرعت لحفظ النسب،
والزنا لايتعلق به ثبوت النسب، ولايوجب
العدة ..
وإذا تزوج الرجل امرأة وهى حامل من
الزنا جاز نكاحه عند أبى حنيفة ومحمد،
ولكن لايجوز وطؤها حتى تضع، لئلا يصير
ساقيا ماءه زرع غيره، لقول الرسول والخير
((لايحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن
يسقى ماءه زرع غيره)) (٢) وقوله ويلي ((لا توطأ
حامل حتى تضع)) (٣) فهذا دليل على امتناع
وطئها حتى تضع حملها .
خلافا للشافعية الذين يقولون بجواز
النكاح والوطء للحامل من زنا على الأصح،
(١) حديث: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر)
أخرجه البخارى (فتح الباري ٢٩٢/٤ ومسلم
١٠٨٠/٢) من حديث عائشة .
(٢) حديث: ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقى
ماءه .. )
أخرجه أبو داود ٦١٥/٢ والترمذى ٤٣٧/٣ من حديث
رویفع بن ثابت واللفظ لأبی داود وقال الترمذی: حدیث
حسن .
(٣) حديث: ((لا توطأ حامل حتى تضع))
أخرجه أبو داود (٦١٤/٢) من حديث أبى سعيد الخدرى
وحسن إِسناده ابن حجر فى التلخيص
(١٧١/١ - ١٧٢) .
إذ لاحرمة له .
القول الثاني : وهو المعتمد لدى المالكية
والحنابلة فى المذهب وهو ماذهب إليه الحسن
والنخعى : أن المزنيَّ بها تعتد عدة المطلقة،
لأنه وطء يقتضى شغل الرحم، فوجبت
العدة منه، ولأنها حرة فوجب استبراؤها بعدة
كاملة قياسا على الموطوءة بشبهة، ولأن المزنى
بها إذا تزوجت قبل الاعتداد اشتبه ولد الزوج
بالولد من الزنا، فلا يحصل حفظ النسب،
قال الدسوقى : إذا زنت المرأة أو غصبت
وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث
حيض إن كانت حرة ...
أما الحامل من زنا أو من غصب فيحرم
على زوجها وطؤها قبل الوضع اتفاقا، وإذا
كانت الزانية غير متزوجة فإنه لايجوز العقد
عليها زمن الاستبراء، فإن عقد عليها وجب
فسخه .
القول الثالث: ذهب المالكية فى قول،
والحنابلة فى رواية أخرى إلى أن الزانية تستبرأ
بحيضة واحدة، واستدلوا بحديث : لا توطأ
حامل حتى تضع، ولا غیر ذات حمل حتى
تحيض حيضة)) (١).
ولمزيد من التفصيل يراجع مصطلح:
(استبراء ف ٢٤) .
(١) حديث: ((لاتوطأ حامل حتى تضع .. )) تقدم تخريجه آنفا=
- ٣٣٨ -

عِدَّة ٤٧
عدة المنكوحة نكاحا فاسدا :
٤٧ - ذهب الفقهاء إلى وجوب العدة
بالدخول فى النكاح الفاسد المختلف فيه بین
المذاهب، بسبب الفرقة الكائنة بتفريق
القاضى، کالنكاح بدون شهود أو ولى،
وذهبوا أيضا إلى وجوب العدة فى النكاح
المجمع على فساده بالوطء، أى بالدخول،
مثل: نكاح المعتدة وزوجة الغير، والمحارم إذا
كانت هناك شبهة تسقط الحد، بأن كان
لا يعلم بالحرمة، أما إذا كان يعلم بالحرمة فقد
ذهب المالكية والحنابلة وبعض الحنفية إلى
وجوب العدة، ويطلق عليها استبراء؛ لأنها
وجبت للتعرف على براءة الرحم، لا لقضاء حق
النكاح، إذ لا حق للنكاح الفاسد أيا كان
نوعه، أما الشافعية وبعض الحنفية فقالوا
بعدم وجوب العدة عند العلم بالحرمة، لعدم
وجود الشبهة المسقطة للحد، ولعدم ثبوت
النسب، جاء فى فتح القدير: والمنكوحة
نكاحا فاسدا، وهى المنكوحة بغیر شهود،
ونكاح امرأة الغير عليها العدة إذا لم يعلم
= وانظر أقوال الفقهاء فى بدائع الصنائع للكاسانى
١٩٣،١٩٢/٣، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير
٤٧١/٢، جواهر الإكليل ٣٨٦/١، مغنى المحتاج
٣٨٨،٣٨٤/٣، روضة الطالبين ٨/ ٣٧٥ سبل السلام
٢٠٧/٣، شرح منح الجليل ٣٧٥/٢، المغنى لابن
قدامه مع الشرح الكبير ٧٩/٩ - ٨٠ .
الزوج الثانی بأنها متزوجة، فإن كان يعلم - أى
الزوج الثانی - لا تجب العدة بالدخول، حتى لا
يحرم على الزوج وطؤها لأنه زنا، وإذا زنى بامرأة
حل لزوجها وطؤها، وبه یفتی (١) .
(ر: مصطلح بطلان ف ٣٠).
وذهب الفقهاء إلى عدم وجوب عدة الوفاة
فی النكاح المجمع على فساده،واختلفوا فى
وجوب عدة الوفاة فى النكاح الفاسد المختلف
فیه علی قولین:
القول الأول : - ذهب الحنفية والشافعية
والحنابلة فى قول إلى عدم وجوب عدة الوفاة
فى النكاح الفاسد المختلف فيه كالمجمع
عليه، واستدلوا بأن عدة الوفاة تجب فى
النكاح الصحيح، لأن الله تعالى أوجبها على
الأزواج، لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوقّوْنَ مِنْكُمْ
وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً﴾ (٢) ولا يصير زوجا حقيقة
إلا بالنكاح الصحیح، كما أنها تجب إظهارا
للحزن والتأسف لفوات نعمة النكاح،
(١) البدائع ١٩٢/٣، فتح القدير ٣٠٧/٤، ٣٢٠، ٣٣٠،
جواهر الإكليل ٣٨٧،٣٨٦/١، الدسوقى
٢١٩/٢، ٤٧١، ٤٧٥، منح الجليل ٣٨١،٣٧٥/٢،
نهاية المحتاج ١٦٨،١٢٠،١١٩/٧، روضة الطالبين
٤٢/٧، ٥١، ٣٩٩،٣٦٥/٨، مغنى المحتاج
١٤٧/٣، ١٤٨ - ٣٨٤ المغنى لابن قدامه مع الشرح
الكبير ١٤٥،٧٩/٩، ٣٤٥/٧،١٤٦.
(٢) سورة البقرة / ٢٣٤ .
- ٣٣٩ -

عِدَّة ٤٧ - ٤٩
والنعمة فى النكاح الصحيح دون
الفاسد (١).
القول الثاني: ذهب المالكية وهو قول
للحنابلة إلى وجوب عدة الوفاة فى النكاح
الفاسد المختلف فيه، لأنه نكاح يلحق به
النسب، فوجبت به عدة الوفاة كالنكاح
الصحيح (٢).
عدة الموطوءة بشبهة :
٤٨ - عدة الموطوءة بشبهة وهى التى زفت إلى
غير زوجها، والموجودة ليلا على فراشه إذا
ادعى الاشتباه كعدة المطلقة باتفاق الفقهاء،
للتعرف على براءة الرحم لشغله ولحقوق
النسب فيه، كالوطء فى النكاح الصحيح،
فكان مثله فيما تحصل البراءة منه ، ولأن
الشبهة تقام مقام الحقيقة فى موضع
الاحتياط، وإيجاب العدة من باب
الاحتياط .
وإن وطئت المزوّجة بشبهة لم يحل لزوجها
وطؤها قبل انقضاء عدتها، كيلا يفضى إلى
اختلاط المياه واشتباه الأنساب، وله
الاستمتاع منها فيما دون الفرج فی أحد وجھی
(١) البدائع ١٩٢/٣، ١٩٣، فتح القدير ٣٢٠/٤، روضة
الطالبين ٣٩٩/٨، المغني مع الشرح الكبير ١٤٥/٩.
(٢) جواهر الإكليل ٣٨٧/١، الدسوقى ٤٧٥/٢، المغنى
مع الشرح الكبير ١٤٥/٩، ١٤٦ .
الحنابلة، لأنها زوجة حرم وطؤها لعارض
مختص بالفرج، فأبيح الاستمتاع منها بما دونه
كالحائض، ولا يجب عليها عدة وفاة أيضا
باتفاق الفقهاء كالمنكوحة نكاحا فاسداً مجمعا
على فساده، لأن وجوب العدة هنا على سبيل
الاستبراء (١).
عدة الزوجة المطلقة دون تعيين أو بيان :
٤٩ - إذا طلق الرجل إحدى زوجتيه أو
زوجاته دون تعیین أو بيان فللفقهاء فى ذلك
تفصيل كما يلى :
ذهب الحنفية إلى أن لفظ الطلاق إذا كان
مضافا إلى زوجة مجهولة فهو طلاق مبهم،
والجهالة إما أن تكون أصلية، وإما أن تكون
طارئة، فالأصلية: أن يكون لفظ الطلاق
فيها من الابتداء مضافا إلى المجهول،
والطارئة: أن يكون مضافا إلى معلومة ثم
تجهل، كما إذا طلق الرجل امرأة بعينها من
نسائه ثلاثا ثم نسى المطلقة .
وعدة المرأة فى الطلاق المبهم كعدة غيرها
من المطلقات، (٢) لقوله تعالى ﴿وَالْطَلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) ولكنهم
(١) البدائع ١٩٢/٣، فتح القدير ٣٢٠/٤، جواهر الإكليل
٣٨٦/١، الدسوقى ٤٧١/٢، منح الجليل ٣٧٥/٢،
روضة الطالبين ٣٩٩،٣٦٥/٨، مغنى المحتاج
٣٩٦/٣، المغنى ٧٩/٩ .
(٢) البدائع ٢٢٤/٣ - ٢٢٨.
(٣) سورة البقرة /٢٢٨ .
- ٣٤٠ -