النص المفهرس
صفحات 181-200
ظَنّ ٦ - ٧ الحكم بالظن : ٦ - ذكر القرطبى أن للظن حالتين : حالة تعرف وتُقَوّى بوجه من وجوه الأدلة فيجوز الحكم بها، وأكثر أحكام الشريعة مبنية على غلبة الظن، كالقياس وخبر الواحد، وغير ذلك من قيم المتلفات وأروش الجنايات . والحالة الثانية أن يقع فى النفس شىء من غیر دلالة، فلا یکون ذلك أولی من ضده، فهذا هو الشك، فلا يجوز الحكم به، وهو المنهى عنه فى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾ (١)، وفى قولِه ◌ِلّ: ((إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث) (٢). وذكر النووى والخطابى أنه ليس المراد ترك العمل بالظن الذى تناط به الأحكام غالبا، بل المراد تحقيق الظن الذى يضر بالمظنون به، وكذا مايقع فى القلب بغير دليل، وذلك أن أوائل الظنون إنما هى خواطر لايمكن دفعها، ومالايقدر عليه لا يكلف به، (٣) ويؤيده (١) سورة الحجرات /١٢، والجامع لأحكام القرآن للقرطبى ٢٣٢/١٦ ط. المصرية (٢) حديث: ((إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث)) أخرجه البخاری (فتح البارى ٤٨٤/١٠) ومسلم (٤ / ١٩٨٥) من حديث أبى هريرة . (٣) صحيح مسلم بشرح النووي ١١٨/١٦ - ١١٩). حديث: ((إن الله تجاوز لأمتى ماحدثت به أنفسها)) (١). عدم اعتبار الظن إذا ظهر خطؤه: ٧ - من القواعد الفقهية أنه: لاعبرة بالظن البين خطؤه، ومعناها أن الظن الذى يظهر خطئه لا أثر له ولا يعتد به (٢). ومن الفروع التى تتخرج على هذه القاعدة عند الشافعية أن المكلف لوظن فى الواجب الموسع أنه لايعيش إلى آخر الوقت تضيق عليه، فلو لم يفعله ثم عاش وفعله فأداءٌ على الصحيح (٣). ومن فروعها عند الحنفية ماذكروه فی باب قضاء الفوائت مِن أنّ من لم يصل العشاء فى وقتها، وظن أن وقت الفجر ضاق، فصلى الفجر، ثم تبین أنه کان فى الوقت سعة بطل الفجر، فإذا بطل ينظر؛ فإن كان فى الوقت سعة يصلى العشاء ثم يعيد، فإن لم يكن فيه (١) حديث: ((إن الله تجاوز لأمتى ماحدثت به أنفسها)). أخرجه البخاری (فتح البارى ٥٤٨/١١، ٥٤٩) ومسلم (١١٦/١) من حديث أبى هريرة، واللفظ لمسلم. (٢) المنثور ٣٥٣/٢ ط. الأولى، الأشباه والنظائر لابن نجيم وحاشية الحموى ١٩٣/١ ط . العامرة، والأشباه والنظائر للسيوطى ١٥٧ ط . العلمية . (٣) أسنى المطالب ١١٨/١، ١١٩ ط المكتبة الإسلامية، نهاية المحتاج ٣٥٦/١ ط المكتبة الإسلامية، الأشباه والنظائر للسيوطى ١٥٧ ط. العلمية، جواهر الإكليل ٢٣/١ ط. الحلبى . - ١٨١ - ظَنّ ٧ - ٩ سعة يعيد الفجر فقط (١). ويستثنى من هذه القاعدة مسائل: منها: لو صلى خلف من يظنه متطهرا، ثم بان أنه كان محدثا فصلاته صحيحة عملا بظنه . ومنها: مالو رأى المتيمم ركبا فظن أن معهم ماء بطل تيممه وإن لم يكن معهم ماء، لتوجه الطلب عليه (٢) . وذكر الزركشى فى المنثور أن القادر على اليقين ليس له أن يأخذ يالظن فيما يُتعبدّ فيه بالنص قطعا، كالمجتهد القادر على النص لايجتهد، وكذا إن كان بمكة لايجتهد فى القبلة، وله أن يأخذ بالظن فيما لم يتعبد فيه بالنص، كالاجتهاد بين الطاهر والنجس من الثياب والأوانى، مع القدرة على طاهر بیقین فی الأصح، ولو اجتهد فى دخول الوقت جازت الصلاة مع تمكنه من علمه فى الأصح (٣). أثر الظن فى التعارض والترجيح بين الأدلة : ٨ - ذهب جمهور الأصوليين من غير الحنفية (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم، حاشية الحموى ١٩٣/١ ط. العامرة . (٢) المنشور ٣٥٤/٢ ط. الأولى، والأشباه والنظائر للسيوطى ١٥٧ ط . العلمية . (٣) المنثور ٣٥٤/٢ -٣٥٥ ط. الأولى. إلى أن التعارض لايقع بين دليلين قطعيين اتفاقا، سواء كانا عقليين أو نقليين، وكذلك الترجيح لا يجوز فى الأدلة اليقينية (١). وذهب الحنفية إلى أنه لايشترط فى التعارض تساوى الدليلين قوة، ويثبت التعارض فى دليلين قطعيين (٢). وتفصيل ذلك فى الملحق الأصولى . استعمال الماء المظنون نجاسته : ٩ - ذكر الحنفية أنه لو توضأ بماء ظن نجاسته ثم تبين له بعد ذلك أنه كان طاهرا جاز وضوؤه (٣) . وذكر المالكية أنه إذا تغير ماء البئر ونحوها، وتحقق أو ظن أن الذى غيّره مما يسلب الطهورية والطاهرية لقربها من المراحيض ورخاوة أرضها فإنه يضر، وإن تحقق أو ظن أن مغيره مما لا يسلب الطهورية فالماء طهور (٤). وذكر الشافعية أن الماء القليل إذا وقعت فيه نجاسة، وشك هل هو قلتان أم لا؟ (١) إرشاد الفحول ص ٢٧٤، ٢٧٥ ط الحلبى، وشرح البدخشى ١٥٦/٣، ١٥٧ صبيح . (٢) تيسير التحرير ١٣٦/٣، ١٣٧ ط صبيح. (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم، حاشية الحموى ١٩٣/١ ط . العامرة . (٤) الدسوقى على الشرح ٣٥/١ط . دار الفكر، وجواهر الإِکلیل ٦/١ ط . الحلبى. - ١٨٢ - ظَنّ ٩ - ١٠ فالذی جزم به صاحب الحاوى وآخرون أنه نجس، لتحقق النجاسة، ولإِمام الحرمين فيه احتمالان، والمختار بل الصواب الجزم بطهارته، لأن الأصل طهارته وشککنا فى نجاسة منجِّسه (أى فى تنجس الماء الذى وقعت فيه النجاسة) ولايلزم من النجاسة التنجيس (١). وذکر الحنابلة أن استعمال الماء الذى ظن نجاسته مكروه، بخلاف ماشك فی نجاسته فلا یکره (٢). وتفصيل ذلك فى مصطلح: (نجاسة) . الظن فى دخول وقت الصلاة: ١٠ - قال الحنفية: لو شك فی دخول وقت العبادة فأتى بها، فبان أنه فعلها فى الوقت لم يجزه .. ويكفى فى ذلك أذان الواحد لو عدلا، وإلا تحرّى، وبنى على غالب ظنه (٣) ... .. وذهب المالكية إلی أنه إذا تردد المصلی هل دخل وقت الصلاة أولا على حد سواء؟ أو ظن دخوله ظنا غير قوى، أو ظن عدم الدخول وتوهم الدخول، سواء حصل له (١) روضة الطالبين ١٩/١ ط المكتب الإِسلامى، وحاشية الجمل على شرح المنهج للقاضى زكريا الأنصارى ٣٩/١. (٢) مطالب أولى النهى ٣١/١ط المكتب الإِسلامى. (٣) ابن عابدين ٢٤٧/١. ماذکر قبل الدخول فى الصلاة أو طرا له ذلك بعد الدخول فيها فإن صلاته لاتجزیه، لتردد النية وعدم تيقن براءة الذمة، سواء تبين بعد فراغ الصلاة أنها وقعت قبله أو وقعت فيه أو لم يتبين شىء، اللهم إلا أن يكون ظنه بدخول الوقت قویا، فإنها تجزىء إذا تبين أنها وقعت فيه، کما ذکر صاحب الإِرشاد، وهو المعتمد (١). وذكر الشافعية أن من اشتبه عليه وقت الصلاة لغيم أو حبس فى مظلم أو غيرهما اجتهد، مستدلا بالدرس والأعمال والأوراد وشبهها، وحيث لزم الاجتهاد فصلى بلا اجتهاد وجبت الإعادة وإن صادف الوقت، وإذا لم تكن دلالة أو كانت فلم يغلب على ظنه شیء صبر إلى أن يغلب على قلبه دخول الوقت، والاحتياط أن يؤخر إلى أن يغلب على ظنه أنه لو أخر خرج الوقت (٢). وذکر الحنابلة أن من شك فی دخول وقت الصلاة لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله؛ لأن الأصل عدم دخوله، فإن صلى مع الشك فعليه الإِعادة وإن وافق الوقت؛ لعدم صحة صلاته، كمالو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد (٣). (١) الدسوقى على الشرح ١ / ١٨١ ط . دار الفكر. (٢) روضة الطالبين ١ / ١٨٥ ط . المكتب الاسلامى. (٣) كشاف القناع ٢٥٧/١ط عالم الكتب . - ١٨٣ - ظَنّ ١٠ - ١١ وأما الصلاة على ظن بقاء الوقت فإنها صحيحة نظرا للأصل، إذ الأصل بقاء الوقت . الأخذ بالظن فى جهة القبلة : ١١ - من اشتبهت عليه القبلة فإنه يجتهد ويصلى إلى الجهة التى يغلب على ظنه أنها القبلة، فإن تغير رأيه بعد الدخول فى الصلاة إلى جهة أخرى فإنه يتوجه إليها، حتى لو صلی أربع ركعات إلى أربع جهات بالاجتهاد صحت صلاته ولا إعادة عليه لأن الاجتهاد لاینقض بالاجتهاد، لما ورد أن أهل قباء كانوا متوجهين إلى بيت المقدس فى صلاة الفجر، فأخبروا بتحويل القبلة فاستداروا إلى القبلة، وأقرهم النبی پڼ على ذلك (١) ويلزمه عند الحنفية فى حال تغير ظنه الاستدارة على الفور إلى الجهة التى يظن أنها القبلة، فإن لم يفعل ومکث قدر رکن فسدت صلاته (٢). وتبطل الصلاة إن أداه اجتهاده إلى جهة وخالفها بصلاته لغیرها عامدا عند المالكية إن لم يصادف القبلة فی التی صلی إلیھا، بل وإن (١) حديث: ((أن أهل قباء كانوا متوجهين إلى بيت المقدس فى صلاة الفجر .. )) . أخرجه مسلم (٣٧٥/١) من حديث ابن عمر . (٢) حاشية ابن عابدين ٢٩١/١ ط المصرية. صادفها فى الجهة التى صلى إليها، فيعيدها أبدا، لدخوله على الفساد وتعمده إياه (١). وذکر النووی ثلاثة أحوال للمجتهد فى جهة القبلة إذا ظهر له الخطأ فى اجتهاده: أحدها: أن يظهر له الخطأ قبل الشروع فى الصلاة، فإن تيقن الخطأ فى اجتهاده أعرض عنه واعتمد الجهة التى يعلمها أو يظنها الآن، وإن لم يتيقن، بل ظن أن الصواب جهة أخرى، فإن کان دلیل الاجتهاد الثانى عنده أوضح من الأول الآن اعتمد الثانى، وإن كان الأول أوضح اعتمده، وإن تساويا فله الخيار فيهما على الأصح، وقيل: يصلى إلى الجهتين مرتين . الثانى: أن يظهر له الخطأ بعد الفراغ من الصلاة، فإن تيقنه وجبت الإِعادة على الأظهر، سواء تيقن الصواب أيضا أم لا، وقيل: القولان إذا تيقن الخطأ وتيقن الصواب، أما إذا لم يتيقن الصواب فلا إعادة قطعا، والمذهب الأول . وأما إذا لم يتيقن الخطأ بل ظنه فلا إعادة عليه، فلو صلى أربع صلوات إلى أربع جهات باجتهادات فلا إعادة على الصحيح، (١) جواهر الإكليل ١ /١٤ ط الحلبى. - ١٨٤ - ظَنّ ١١ وعلى وجه شاذ يجب إعادة الأربع، وقيل : يجب إعادة غير الأخيرة . الثالث: أن يظهر له الخطأ فى أثناء الصلاة، وهو ضربان : الأول: أن يظهر الصواب مقترنا بظهور الخطأ فإن كان الخطأ متيقنا فيبنى على القولين فى تيقن الخطأ بعد الفراغ من الصلاة، وإن لم يكن متيقنا بل مظنونا فالأصح أنه ينحرف ويبنى حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات فلا إعادة كالصلوات، وخص ذلك بما إذا کان الدلیل الثانی أوضح من الأول، فإن استويا تمم صلاته إلى الجهة الأولى ولا إعادة . الضرب الثانى : أن لا يظهر الصواب مع الخطأ فإن عجز عن الصواب بالاجتهاد على القرب بطلت صلاته وإن قدر عليه على القرب، فهل ينحرف ويبنى أم يستأنف؟ فيه خلاف مرتب على الضرب الأول، والأولى الاستئناف، قال النووى وهو الصواب (١). وذكر الحنابلة أن من اشتبهت عليه القبلة فإِن كان فى قرية ففرضه التوجه إلى محاريبهم، فإن لم تكن لهم محاريب لزمه (١) روضة الطالبين ٢١٩/١، ٢٢٠ ط المكتب الإسلامى. السؤال عن القبلة، فإن كان جاهلا بأدلتها ففرضه الرجوع إلى من يخبره عن يقين إن وجده، ولا يجتهد قياسا على الحاكم إذا وجد النص، وإن كان الذى وجده يخبره عن ظن ففرضه تقليده إن كان من أهل الاجتهاد وكان عالما بأداتها وضاق الوقت وإلا لزمه التعلم والعمل باجتهاده وإن اشتبهت عليه القبلة فى السفر - وكان عالما بأداتها - ففرضه الاجتهاد فى معرفتها لأن ماوجب اتباعه عند وجوده وجب الاستدلال عليه عند خفائه كالحكم فى الحادثة فإذا اجتهد وغلب على ظنه جهة أنها القبلة صلى إليها لتعينها قبلة له، إقامة للظن مقام الیقین لتعذره، فإن ترکھا ۔ أى الجهة التى غلبت على ظنه - وصلى إلى غيرها أعاد ماصلاه إلى غيرها وإن أصاب لأنه ترك فرضه، كمالو ترك القبلة المتيقنة، وإن تعذر عليه الاجتهاد - لغيم ونحوه كما لو كان مطموراً أو کان به مانع من الاجتهاد کرمد ونحوه أو تعادلت عنده الأمارات - صلى على حسب حاله بلا إعادة (١). وتفصيل ذلك فى مصطلح: (استقبال ف ٢٨، واشتباه ف ٢٠). (١) كشاف القناع ٣٠٧/١ط النصر. - ١٨٥ - ظَنّ ١٢ - ١٣ الاقتداء بمن ظن أنه مسافر: ١٢ - قال الحنفية: إذا اقتدى بإمام لايدرى أمسافر هو أم مقيم؟ لايصح، لأن العلم بحال الإِمام شرط الأداء بجماعة (١). وذكر المالكية أنه إذا دخل مصل على قوم ظن أنهم مسافرون فظهر خلافه، أعاد أبدا إن كان الداخل مسافرا، لمخالفة إمامه نية وفعلا إن سلّم من اثنتين، وإن أتم فقد خالفه نية، وفعل خلاف مادخل عليه، وتبطل صلاته أيضا إذا لم يظهر شىء؛ لحصول الشك فى الصحة وهو يوجب البطلان . أما إذا كان الداخل مقيما فإنه يتم صلاته، ولايضره كونهم على خلاف ظنه، لموافقته للإِمام نية وفعلا كعكسه وهو أن يظنهم مقيمين فينوى الإِتمام فيظهر أنهم مسافرون أو لم یتبین شىء فإنه يعيد أبدا إن كان مسافرا، وهو ظاهر إن قصر لمخالفة فعله لنيته، وأما إن أتم فكان مقتضى القياس الصحة كاقتداء مقيم بمسافر. وفرق بأن المسافر لما دخل على الموافقة فتبيّ له المخالفة لم يغتفر له ذلك، بخلاف (١) فتح القدير ١ /٤٠٢ ط بولاق، خاشية ابن عابدين ١ /٣٩٠ط المصرية . المقيم فإنه داخل على المخالفة من أول الأمر فاغتفر له، وإن كان الداخل مقيما صحت ولا إعادة، لأنه مقيم اقتدى بمسافر (١). وذكر الشافعية أنه لو اقتدى بمن ظنه مسافرا فنوى القصر الذى هو الظاهر من حال المسافر أن ينويه فبان مقيما أتم لتقصيره فی ظنه إذ شعار الإقامة ظاهر، أو اقتدی ناویا القصر بمن جهل سفره - أى شك فى أنه مسافر أو مقیم أتم ۔ وإن بان مسافرا قاصرا، لتقصيره فى ذلك، لظهور شعار المسافر والمقيم، والأصل الإِتمام، وقيل: يجوز له القصر إذا بان کما ذکر (٢). وذكر الحنابلة أن من أحرم مع من يظنه مقيما أو شك فيه لزمه الإتمام وإن قصر إمامه اعتبارا بالنية، وإن غلب غلى ظنه أنه مسافر لدليل فله أن ينوى القصر ويتبع إمامه، فيقصر بقصره ويتم بإتمامه، وإن أحدث إمامه قبل علمه بحاله فله القصر، لأن الظاهر أنه مسافر (٣). ظن الخوف المرخص فى صلاة الخوف: ١٣ - لو رأى المسلمون سوادًا فظنوه عدوا (١) الدسوقى على الشرح ٣٦٧/١ ط دار الفكر، مواهب الجليل ١٥٢/٢ ط النجاح. (٢) حاشية القليوبى ٢٦٢/١، ٢٦٣ ط. الحلبى، نهاية المحتاج ٢ /٢٥٥ ط . المكتبة الإسلامية . (٣) الكافى ١ /١٩٨، ١٩٩ ط . المكتب الإِسلامى. - ١٨٦ - ظَنَّ ١٣ - ١٤ فصلوا صلاة الخوف، ثم تبین خلاف ذلك، فذهب الحنفية إلى أن اشتداد الخوف ليس شرطا فى أداء صلاة الخوف، بل الشرط حضور عدو أو سبع فلو رأوا سوادا ظنوه عدوا صلوها، فإن تبین کما ظنوا جازت لتبین سبب الرخصة ، وإن ظهر خلافه لم تجز إلا إن ظهر بعد أن انصرفت الطائفة من نوبتها فى الصلاة قبل أن تتجاوز الصفوف، فإن لهم أن یبنوا استحسانا، کمن انصرف على ظن الحدث يتوقف الفساد إذا ظهر أنه لم يحدث على مجاوزة الصفوف (١). ويكفى عند المالكية فى عدم الإعادة مجرد الخوف، سواء أكان محققا أم مظنونا، وهو قول للشافعية فى مقابل الأظهر، لوجود الخوف عند الصلاة، كسواد ظن برؤية أو بإخبار ثقة أنه عدو فصلوا صلاة التحام أو صلاة قسم ثم ظهر خلاف ذلك فلا إعادة، والظن البيّن خطؤه لاعبرة به إذا أدى إلى تعطيل حكم، لا إلى تغير كيفية، وهذا بخلاف المتيمم الخائف من لص ونحوه ثم يظهر خلافه، فإنه يعيد، لأنه أخل بشرط (٢). (١) فتح القدير ٤٤١/١ ط . الأميرية، تبيين الحقائق ٢٣٣/١ط . الأميرية. (٢) الخرشى ٩٧/٢ط. بولاق، الدسوقى على الشرح الكبير ٣٩٤/١ط. دار الفكر، جواهر الإكليل ١٠١/١ ط. الحلبى . وذكر الشافعية أنهم لو صلوا لسواد ظنوه عدوا فبان بخلاف ظنهم كابل أو شجر قضوا فى الأظهر، لتركهم فروضا من الصلاة بظنهم الذى تبين خطؤه، والثانى: لا يجب القضاء لوجود الخوف عند الصلاة وقد قال تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا﴾ (١) وسواء فى جریان القولین أکانوا فی دار الحرب أم دار الإِسلام، استند ظنهم إلى إخبار أم لا، وقيل: إن کانوا فی دار الإِسلام أو لم يستند ظنهم إلى إخبار وجب القضاء قطعا (٢) . وذکر الحنابلة أن من رأی سوادا فظنه عدوا فصلی صلاة الخوف، ثم بان أنه غیر عدو، أو بينه وبينه مايمنع العبور أعاد، لأنه لم يوجد المبيح، فأشبه من ظن أنه متطهر فصلى ثم علم بحدثه (٣) . ظن الصائم غروب الشمس أو طلوع الفجر: ١٤ - يرى الفقهاء أن من تسحّر وهو يظن أن الفجر لم يطلع فإذا هو قد طلع، أو أفطر وهو (١) سورة البقرة/ ٢٣٩. (٢) روضة الطالبين ٦٣/٢ط المكتب الإِسلامى، حاشية القليوبى ٣٠١/١ط الحلبى . (٣) الكافى ٢١٢/١ ط المكتب الإِسلامى، كشاف القناع ٢٠/٢ ط النصر، مطالب أولى النهى ١ /٥٧٢ط المكتب الإِسلامى. - ١٨٧ - ظن ١٤ - ١٧ يظن أن الشمس قد غربت فإذا هى لم تغرب فإن صومه ببطل (١). وفى ذلك تفصيل ينظر فى: (صوم) . الظن فى المسروق الذى يقطع به السارق: ١٥ - ذكر المالكية والشافعية أن ظن السارق فی تعیین نوع ماسرقه لايؤثر فى القطع، فلو سرق دنانیر ظنها فلوسا، أو سرق ثلاثة دراهم وهو يظنها حين أخرجها من الحرز أنها فلوس لاتساوى قيمتها النصاب قطع ولا يعذر بظنه . وعند الحنابلة الشك فى قيمة المسروق فى كونه هل يبلغ نصابا أولا لايوجب القطع (٢) ظن المكره سقوط القصاص والدية : ١٦ - قال النووی: لو أكره رجل رجلا على أن يرمى إلى طلل علم الآمر أنه إنسان، وظنه الأمور حجرا أوصیدا، أو أکرهه علی أن یرمی إلى سترة وراءها إنسان وعلمه الآمر دون المأمور، فلا قصاص على المأمور، ويجب القصاص على الأمر على الصحيح، فإنه آلة له، ووجه المنع أنه شريك مخطىء، فإن آل الأمر إلى الدیة فوجهان: أحدهما تجب كلها (١) فتح القدير ٩٣/٢ط الأميرية، والكافى ٣٥٥/١ط المكتب الإِسلامى. (٢) جواهر الإكليل ٢٩٠/٢ط الحلبى، حاشية القليوبى ١٨٦/٤ ط الحلبى، الكافى ١٧٦/٤ ط المكتب الإِسلامى. على الأمر واختاره البغوى، والثانى: عليه نصفها وعلى عاقلة المأمور، نصفها (١). لا أثر للظن فى الأمور الثابتة بيقين : ١٧ - من القواعد الفقهية أن ماثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين، وقد استنبط الشافعى هذه القاعدة من الحديث المروى عن عباد بن تميم عن عمه ((أنه شكا إلى رسول الله وَّلقول الرجل الذى يخيل إليه أنه يجد الشىء فى الصلاة فقال: لاينفتل أو لاينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) (٢). ومن فروعها: أن من تيقن طهارة أو حدثا وشك فی ضده فإنه يعمل بيقينه . ومنها: مالو نسی صلاة من الخمس وجب عليه الخمس، لاشتغال ذمته بكل منها یقینا ومنها: أن الطلاق لايقع بالشك؛ لأن النكاح مستيقن، فإذا شك هل طلق أم لا؟ لم يقع شىء، وهل طلق ثنتين أو واحدة؟ فواحدة . (١) روضة الطالبين ١٣٦/٩ ط المكتب الإِسلامى، حاشية القليوبى وعميرة ٤ /١٠٢ ط الحلبى، نهاية المحتاج ٢٤٦/٧ ط المكتبة الإسلامية، حاشية الشروانى ٣٩٠/٨ط الحلبى. (٢) حديث: عباد بن تميم عن عمه ((أنه شكا إلى رسول الله الخل الرجل .. )). أخرجه البخارى (فتح البارى ٢٣٧/١) ومسلم (٢٧٦/١) واللفظ للبخارى . - ١٨٨ - ظَنَّ ١٧ - ١٩، ظِهَار ١ ومنها: أن المفقود لايقسم ماله ولاتنكح زوجته مالم تمض مدة يتيقن أنه لايعيش أمثاله فيها، لأن بقاء الحياة متيقن، فلا نرفعه إلا بيقين (١). أثر الظن فى مصارف الزكاة : ١٨ - إذا دفع الزكاة لمن ظنه من أهلها، فبان خطؤه: اختلف فيه على قولين: أحدهما: الإِجزاء ولاتجب عليه الإعادة . والآخر: لايجزئه، وفى الاسترداد قولان. يراجع مصطلح: (خطأ ف ١١) أثر الظن فى الوقوف بعرفة : ١٩ - لو وقف الحجيج العاشر من ذى الحجة ظنا منهم أنه التاسع، ففى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح (خطأ ف ٤٢) . (١) المنثور فى القواعد ١٣٥/٣، ١٣٦، ١٣٧ط الأولى، الأشباه والنظائر للسيوطى ص٥٣ط العلمية، حاشية الحموى على ابن نجيم ٨٩/١ العامرة . ظِهَار التعريف : ١ - الظهار بكسر الظاء المعجمة لغة: مأخوذ من الظهر، لأن صورته الأصلية أن يقول الرجل لزوجته: أنت علىّ كظهر أمی، وإنما خصوا الظهر - دون البطن والفخذ وغيرهما - لأن الظهر من الدابة موضع الركوب (١). وفى الاصطلاح هو تشبيه الرجل زوجته، أو جزءا شائعا منها، أو جزءا یعبر به عنها بامرأة محرمة عليه تحریما مؤبدا، أو بجزء منها يحرم عليه النظر إليه، كالظهر والبطن والفخذ (٢). وفى فتح القدير إنما خص باسم الظهار تغليبا للظهر، لأنه كان الأصل فى استعمالهم . (١) المصباح المنير، مادة (ظهر) . (٢) مغنى المحتاج ٣٥٣/٣، وفتح القدير على الهداية ٢٢٥/٣، وحاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٤٣٩/٢، كشاف القناع ٣٦٨/٥. - ١٨٩ - ظِهَار ٢ - ٤ الألفاظ ذات الصلة : أ - الطلاق: ٢- الطلاق لغة: حل القيد والإِطلاق، وشرعا: حل عقدة النكاح بلفظ الطلاق، ونحوه (١). وكان الظهار طلاقا فى الجاهلية فجاء الإِسلام بأحكام خاصة بكل منهما . ب - الإِيلاء ٣ - الإِيلاء لغة: الحلف مطلقا سواء أكان على ترك قربان الزوجة أم على شىء آخر . وشرعا: أن يحلف الزوج بالله تعالى أو بصفة من صفاته التى يحلف بها ألا يقرب زوجته أربعة أشهر أو أكثر (٢) . وكان الإِيلاء طلاقا فى الجاهلية، فغير الشرع حكمه، وخصه بأحكام غير أحكام الظهار . مشروعية أحكام الظهار: ٤ - كان الناس قبل الإِسلام إذا غضب الرجل على زوجته لأمر من الأمور، ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها، أو قال لها: أنت على (١) مغنى المحتاج ٢٧٩/٣. (٢) مغنى المحتاج ٣٤٣/٣، والموسوعة الفقهية جـ ٧ ص ٢٢١ . كظهر أمى، فتحرم عليه تحريما مؤبدا لاتحل له بحال، وتبقى كالمعلقة، لا هى بالمتزوجة ولا بالمطلقة . واستمروا على ذلك فى صدر الإِسلام حتى غضب أوس بن الصامت رضى الله عنه على زوجته خولة بنت ثعلبة رضى الله عنها فقال لها: أنت على كظهر أمى، فذهبت إلى النبى وَله تشكو إليه ماصنع زوجها، فقالت: إن أوسا تزوجنى وأنا شابة مرغوب فىّ، فلما كبرت سنی ونثرت له بطنی جعلنى عليه كظهر أمه، فقال لها النبى ومثير : «قد حرمت علیه فقالت: إن لی منه أولادا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إلى جاعوا، فقال ◌َله: ((ما أراك إلا وقد حرمت عليه))، فقالت: أشكو إلى الله فاقتى ووجدی . فنزل قول الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرُ، الّذِيَنِ يُظَاهِرُونَ مِنْكُم مِن نِسَائِهِمْ مَاهُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمّهَاتُهُمْ إلَّ اللَّي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَولِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوَّ غَفُورٌ، وَالّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ - ١٩٠ - ظِهَار ٤ -٦ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ، فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لِمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتّيْنَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهَ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(١) الحكم التكليفى : ٥ - الظهار محرم، ولا يعتبر طلاقا، وصرح بعض الفقهاء بأنه من الكبائر لكونه منکرا من القول وزورا، لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِن نِسَائِهِمْ مَّاهُنّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أَمَّهَاتُهُمْ إِلّ اللَِّى وَلَدْنَهُمْ وإِنّهُمْ لِيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوَّ غَفُورٌ﴾.(٢) ولحديث أوس بن الصامت حين ظاهر من زوجته خولة بنت مالك بن ثعلبة فجاءت إلى النبى # تشتكى فأنزل الله أول سورة المجادلة (٣) . (١) سورة المجادلة ١ - ٤. وحديث: (غضب أوس بن الصامت على زوجته خولة بنت ثعلبة .. ) أخرجه ابن ماجه (٦٦٦/١) والحاكم (٤٨١/٢) وصححه الحاكم ووافقه الذهبى، وقال ابن حجر فى التلخيص (٢٢٠/٣): وأصله فى البخارى . (٢) سورة المجادلة آية ٢، ومغنى المحتاج ٣٥٧/٣، وبدائع الصنائع ٢٢٣/٣. (٣) تقدم تخريج الحديث فقرة / ٤ . التوقيت والتأبيد فى الظهار: ٦ - الظهار يصح أن يكون مؤبدا، مثل أن يقول الرجل لزوجته: أنت علىّ كظهر أمى ولایذکر مدة معينة کأسبوع أو شهر أو سنة، ويصح أن يكون مؤقتا بمدة معينة، مثل أن يقول الرجل لزوجته: أنت علىّ كظهر أمى شهرا، فإذا قال لها ذلك کان مظاهرا منها فى تلك المدة، فإذا عزم على قربانها فيها وجبت عليه الكفارة، فإذا مضى الوقت زال الظهار وحلت المرأة بلا كفارة، وهذا عند الحنفية والحنابلة والشافعية فى الأظهر (١). وذهب المالكية، وهو قول للشافعية، وقول ابن عباس رضى الله عنهما، وعطاء وقتادة والثورى وإسحاق وأبى ثور إِلى أنه لايصح الظهار إلا مؤبدا، فإن ذكر الوقت فیه كان ذكره لغوا، فإذا قال الرجل لزوجته: أنت علىّ كظهر أمى هذا الشهر كان الظهار مؤبدا، ولايختص بذلك الشهر الذى عينه، وعلى هذا تحرم المرأة على زوجها فى ذلك الشهر وبعده، ولاتحل له حتى يكفّر . وفى قول ثالث للشافعية وابن أبى ليلى والليث: إن التوقيت فى الظهار لايعتبر ظهارا (٢) . (١) البدائع ٢٣٥/٣، والمغنى لابن قدامة ٣٤٩/٧، ومغنى المحتاج ٣٥٧/٣ . (٢) شرح الخرشى على مختصر خليل ٢٤/٣، وانظر المراجع السابقة . - ١٩١ - ظهَار ٦ - ٨ وقد استدل الجمهور بما روی فی حدیث سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته حتى ينسلخ شهر رمضان، وأنه أخبر النبى وَلي أنه أصابها فى الشهر فأمره بالكفارة (١)، فإنه يدل على أن الظهار يصح أن يكون مؤقتا بالشهر ونحوه، ولو كان الظهار لايصح إلا إذا كان مؤبدا لبين النبى * هذا الحكم، ولأن الظهار شبيه باليمين من ناحية أن المنع من قربان الزوجة ینتھی بالکفارة فی کل منهما، واليمين يصح فيه التأبيد والتوقيت، فيكون الظهار مثله فى هذا الحكم (٢). واستدل المالكية ومن وافقهم بأنّ الظهار یشبه الطلاق من ناحية أن كلا منهما يقتضى تحريم الزوجة، والطلاق لايصح أن يكون مؤقتا، ولو أقّت بوقت كان التوقيت لغوا، فكذلك الظهار (٣). واستدل من قال إن التأقيت فى الظهار لايعتبر ظهارا بأنه لم يؤبد التحريم، فأشبه ما إذا شبهها بامرأة لاتحرم على التأبيد (٤). (١) حديث سلمة بن صخر ((أنه ظاهر من امرأته حتى ينسلخ ... )) أخرجه أحمد (٣٧/٤) وأبو داود (٦٦٠/٢ - ٦٦٢) والترمذى (٤٩٣/٣) وقال الترمذى: هذا حديث حسن . (٢) المغنى لابن قدامة ٣٤٩/٧، وأحكام القرآن لأبى بكر الجصاص ٥١٧/٣ . (٣) شرح الخرشى على مختصر خليل ٢٤٣/٣. (٤) مغنى المحتاج ٣٥٧/٣ . أركان الظهار: ٧ - ركن الظهار - عند الحنفية - اللفظ الدال عليه، وهو التعبير المشتمل على تشبيه الزوجة بامرأة محرمة على الزوج تحريما مؤبدا كأنت علىّ كظهر أمى أو مايقوم مقامه، فالظهار لا يقوم إلا بالتعبير المنشىء له عندهم . وأركان الظهار عند المالكية والشافعية أربعة هى : . ١ - مشبه وهو الزوج المظاهِر. ٢ - مشبَّه وهو الزوجة المظاهر منها . ٣ - مشبه به وهو المحرَّم بطريق الأصالة . ٤ - الصيغة (١). شروط الظهار: يشترط فى الظهار ما يلى: الشرط الأول : ٨ - أن يكون التشبيه موجها إلى الزوجة كلها أو إلى جزء منها، فإن كان التشبيه موجها إلى المرأة كلها صح الظهار باتفاق الفقهاء، وصورته: أن يقول الرجل لزوجته: أنت علىّ كظهر أمى . أما إن كان التشبيه موجها إلى جزء من (١) حاشية الدسوقى ٤٤٠/٢، روضة الطالبين ٢٦١/٨، كشاف القناع ٣٦٩/٥ . - ١٩٢ - ظِهَار ٨ - ١٠ المرأة، فإن كان من الأجزاء الشائعة كالنصف والربع، أو كان من الأجزاء التى يعبر بها عن الكل مجازا فالظهار يكون صحيحا . وإن كان الجزء المشبه لايعبر به عن الكل مجازا مثل اليد والرجل ونحوهما فلا يصح الظهار عند الحنفية، وقال المالكية يصح الظهار سواء كان ذلك الجزء المشبه جزءا حقيقة كاليد والرجل، أو كان جزءا حكما كالشعر والريق والكلام . وقال الشافعية فى الجديد والحنابلة يصح الظهار إذا كان الجزء المشبه کالید والرجل، وأضاف الحنابلة أنه لايصح الظهار إذا كان من الأجزاء المنفصلة غير الثابتة كالدمع والريق والكلام (١). الشرط الثانى: ٩ - أن يكون التشبيه بامرأة محرَّمَة على الزوج . والمرأة المحرّمة على الرجل إما أن يكون تحريمها عليه مؤبدا، وإما يكون مؤقتا . فإن شبه الزوج زوجته بامرأة محرمة عليه على سبيل التأبيد بلفظ يدل على الظهار، بأن (١) البدائع ٢٣٣/٣، ٢٣٤، والمغنى لابن قدامة ٣٤٢/٧، وشرح الخرشى ٢٤٣/٣، ٢٤٦، ومغنى المحتاج ٣٥٣/٣. قال لها: أنت على كظهر أمى، فقد ذهب الفقهاء إلى أن ذلك ظهار . أما إذا شبهها بمن تحرم عليه على سبيل التأقيت،. كأخت الزوجة، فقد اختلف الفقهاء .. فذهب الحنفية والشافعية، ورواية عن أحمد: إلى أن تشبيه الزوج زوجته بمن تحرم عليه على سبيل التأقيت لغو وليس بظهار. وذهب المالكية إلى أنه يكون كناية ظهار، إن نوى به ظهارا وقع، وإلا فلا، وعند الحنابلة كما ذكر البهوتى، ورواية عن أحمد أوردها ابن قدامة أنه یکون ظهارا (١). ١٠ - وإذا شبه الرجل زوجته بعضو يحرم النظر إلیه من امرأة محرمة علیه تحریما مؤبدا فإن كان هذا العضو هو ظهر الأم مثل أن يقول لها: أنت على كظهر أمى، فلا خلاف بين الفقهاء فى صحة الظهار به، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن صريح الظهار أن يقول: أنت على كظهر أمى ، وفى حديث خولة امرأة أوس بن الصامت أنه قال لها: أنت على كظهر أمى، فذكر ذلك لرسول الله ولقد (١) بدائع الصنائع ٢٣٣/٣ - ٢٣٤، وحاشية الدسوقى ٤٤٢/٢ - ٤٤٣، والخرشى ١٠٦/٤، مغنى المحتاج ٣٥٤/٣، المغنى لابن قدامة ٣٤١/٧، وكشاف القناع ٣٦٩/٥. - ١٩٣ - ظِهَار ١٠ فأمره بالكفارة (١)، ومثل الأم فى هذا الجدة، لأنها أم أيضا . وإن كان العضو المشبه به ((ظهر)) غير الأم والجدة، ممن تحرم على الرجل تحریما مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة، كأخته وخالته وعمته نسبا أو رضاعا، وزوجة أبيه وابنه، فالظهار يكون صحيحا . أما إن كان العضو المشبه به ليس هو الظهر فالتشبه به یکون ظهارا إذا كان من الأعضاء التى يحرم النظر إليها مثل البطن والفخذ، فإن كان من الأعضاء التى يحل النظر إلیھا کالرأس والوجه والید فلا یکون ظهارا، وهذا عند الحنفية (٢)، وحجتهم فى ذلك: أن المشبه به إذا كان يحل النظر إليه لايتحقق بالتشبيه به معنى الظهار. وقال المالكية: التشبيه بغير الظهر يكون ظهارا مطلقا، سواء أكان المشبه به جزءا حقیقة کالرأس واليد والرجل أم كان جزءا حكما كالشعر والريق والدمع والعرق، فلو قال الرجل لزوجته: أنت علی کرأس أمی أو کیدها أو رجلها، أو قال لها: أنت على کشعر أمى أو كريقها كان ظهارا، لأن هذه الأجزاء وإن كان يحل النظر إليها إلا أنها لا يحل التلذذ (١) حديث خوله تقدم تخريجه ف/٤ . (٢) بدائع الصنائع ٢٣١/٣ . أو الاستمتاع بها، والتلذذ أو الاستمتاع هو المستفاد بعقد الزواج، فيكون التشبيه بجزء منها ظهارا، مثل التشبيه بالظهر والبطن والفخذ وغيرها مما لا يحل النظر إليه (١). وقال الشافعية: إذا شببها ببعض أجزاء الأم - غير الظهر- فإن كان مما لايذكر فى معرض الكرامة والإِعزاز، كاليد والرجل والصدر والبطن والفرج والشعر، فقولان: أُظھرهما ۔ وهو الجدید - أنه ظهار، وإن كان مما يذكر فى معرض الإعزاز والإكرام، كقوله : أنت علی کعین أمی، فإن أراد الکرامة فلیس بظهار، وإن أراد الظهار وقع ظهارا قطعا (٢). وقال الحنابلة: إن التشبيه بجزء غير الظهر يكون ظهارا متى كان من الأجزاء الثابتة كاليد والرجل والرأس، أما لو كان من الأجزاء غير الثابتة كالريق والعرق والدمع والكلام أو كالشعر والسن والظفر فلا يصح الظهار إذا كان التشبيه بواحد منها؛ لأنها ليست من الأعضاء الثابتة، ولا يقع الطلاق إذا أضيف إلى شيء منها فكذلك الظهار (٣) .. (١) بداية المجتهد ٩٠/٢، والخرشى ١٠٣/٤، روضة الطالبين ٢٦٣/٨، ومغنى المحتاج ٣٥٣/٣. (٢) روضة الطالبين ٢٦٣/٨. (٣) المغنى لابن قدامة ٣٤٦/٧. - ١٩٤ - ظهار ١١ - ١٢ الشرط الثالث : ١١ - أن يكون التشبيه مشتملا على معنى التحريم . فإذا قال الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى مثلا، يقصد من ذلك تحريم إتيان زوجته کتحریم إتیان أمه، أو تحريم التلذذ والاستمتاع بها كتحريم التلذذ بالأم والاستمتاع بها، فإن ذلك يكون ظهارا . وإذا كان التشبيه لايشتمل على التحريم لایکون ظهارا، وذلك كما إذا كان لرجل زوجتان، فشبه إحداهما بظهر الأخرى، لأن كلا من الزوجتين يحل للزوج قربانها، فلا یکون تشبيه واحدة منهما بالأخرى متضمنا للتحريم حتى يكون ظهارا . وكذا إذا قالت الزوجة لزوجها: أنت على كظهر أمى، أو: أنا عليك كظهر أمك فهو لغو، لأن التحريم ليس إليها . ١٢ - وإن شبه الرجل زوجته بشىء محرم من غير النساء فقال الحنفية: لایکون ظهارا، كأن يقول لها: أنت على كالخمر أو الخنزير أو الميتة، فإنه لايكون ظهارا، ولكن يرجع فيه إلی نیته وقصده، فإن قال: قصدت الطلاق کان طلاقا بائنا، وإن قال: قصدت التحريم أو: لم أقصد شيئا أصلا كان إيلاء (١). وقال المالكية: إن قال لزوجته: أنت على کكل شىء حرمه الكتاب تطلق عليه طلاقا بائنا وهو مذهب ابن القاسم وابن نافع، وفى المدونة: قال ربيعة: من قال: أنت علىّ مثل كل شىء حرمه الكتاب، فهو مظاهر، وعندهم يلزم الظهار بأی کلام نوی به الظهار، نحو: کلی، أو اشربی، أو اسقنی، أو اخرجی (١). وقال الحنابلة: إن شبه زوجته بشىء محرم: كأن يقول: أنت على كالميتة، أو الدم ففيه روايتان عن أحمد : إحداهما أنه ظهار، والرواية الثانية: أنه ليس بظهار، وقال ابن قدامة: وهو قول أكثر العلماء، لأنه تشبيه بما ليس بمحل للاستماع، فأشبه مالو قال: أنت علی کمال زيد، وهل فيه كفارة؟ على روايتين: إحداهما: فيه كفارة، لأنه نوع تحريم، وإن لم يكن ظهارا، فأشبه مالو حرمٌ ماله، والثانية: ليس فيه شىء وقال أبو الخطاب: فی قوله: أنت علی کالميتة والدم: إن نوی به الطلاق كان طلاقا، وإن نوى الظهار كان ظهارا، وإن نوی یمینا کان یمینا، وان لم ينو = ٢٢٥/٣، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢ / ٨٨٧، ٨٨٨ ٠ (١) البدائع ٢٣٢،١٧٠/٣، وفتح القدير على الهداية = (١) شرح الزرقانى ١٦٨/٤، المدونة ٥٠/٣ - ٥١ . - ١٩٥ - ظهار ١٢ - ١٤ شيئا ففيه روايتان: إحداهما: هو ظهار، والأخرى: هو يمين (١). الشرط الرابع : ١٣ - أن تكون صيغة الظهار دالة على إرادته : الظهار الذى تترتب عليه أحكامه هو مايكون بصيغة تدل على إرادة وقوعه . والصيغة: إما أن تكون صريحة أو كناية، وإما أن تكون تنجيزا أو تعليقا أو إضافة . فصريح الظهار عند الفقهاء ما دل على الظهار دلالة واضحة ولا يحتمل شيئا آخر سواه، ومثاله أن يقول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى، فالظهار يفهم من هذا الكلام بوضوح، بحيث يسبق إلى أفهام السامعين بدون احتياج إلى نية أو دلالة حال . وحكم الصريح وقوع الظهار به بدون توقف على القصد والإِرادة، فلو قال الرجل هذه العبارة ولم يقصد الظهار کان ظهارا، ولو قال: إنه نوی به غیر الظهار لايصدق قضاء، ويصدق دیانة، لأنه إذا نوى غير الظهار فقد أراد صرف اللفظ عما وضع له إلى غيره فلا ينصرف إليه، فإذا ادعى إرادة غير الظهار لايسمع القاضى دعواه، لأنها خلاف (١) المغنى لابن قدامة ٣٤١/١ - ٣٤٢، ٣٤١/٧ - ٣٤٢. الظاهر، ولكن يصدق ديانة أى: فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه نوى ما يحتمله كلامه (١). والكناية عند جمهور الفقهاء ما يحتمل الظهار وغيره ولم يغلب استعماله فى الظهار عرفا، ومثاله أن يقول الرجل لزوجته: أنت على كأمى أو: مثل أمى، فإنه كناية فى الظهار؛ لأنه يحتمل أنها مثل أمه فى الكرامة والمنزلة، ويحتمل أنها مثلها فى التحريم، فإن قصد أنها مثلها فى الكرامة والمنزلة فلا يكون ظهارا ولاشىء عليه، وإن نوى به الطلاق کان طلاقا، وإن نوی به الظهار کان ظهارا، لأن اللفظ یحتمل کل هذه الأمور، فأی واحد منها أراده كان صحيحا وحمل اللفظ عليه، وإن قال: لم أقصد شيئا لايكون ظهارا، لأن هذا اللفظ يستعمل فى التحريم وغيره فلا ينصرف إلى التحريم إلا بنية (٢). ١٤ - والظهار تارة يكون خاليا من الإضافة إلى زمن مستقبل، ومن التعليق على حصول أمر فى المستقبل، وتارة يكون مشتملا على التعليق على حصول أمر فى المستقبل أو الإضافة إلى زمن مستقبل، فإذا خلا التعبير (١) البدائع ٢٣١/٣، الشرح الصغير ٦٣٧/٢، روضة الطالبين ٢٦٢/٨ . (٢) البدائع ٢٣١/٣، وبداية المجتهد ٢ /٩٠، والمغنى لابن قدامة ٣٤٢/٧، والخرشى ١٠٧/٤ ط. بيروت. - ١٩٦ - ظِهَار ١٤ - ١٥ عن التعليق والإِضافة كان الظهار منجزا، وإن اشتمل على الإِضافة إلى زمن مستقبل كان مضافا، وإن اشتمل على التعليق كان معلقا . فالظهار المنجز هو: ماخلت صيغة إنشائه عن الإِضافة إلى زمن مستقبل وعن التعليق على حصول أمر فى المستقبل مثل أن يقول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى، وهذا یعتبر ظهارا فى الحال، ویترتب عليه أثره بمجرد صدوره بدون توقف على حصول شىء آخر . والظهار المعلق هو: مارتب حصوله على أمر فى المستقبل بأداة من أدوات الشرط المعروفة مثل ((إن)) و((إذا) و((لو)) و((متى)) ونحوها . ومن أمثلة الظهار المعلق: أن يقول الرجل: لزوجته: أنت علی کظهر أمی إن سافرت إلى بلد أهلك . وفى هذه الحالة لايعتبر ما صدر عن الرجل ظهارا قبل وجود الشرط المعلق عليه؛ لأن التعليق يجعل وجود التصرف المعلق مرتبطا بوجود الشرط المعلق عليه، ففى المثال المتقدم لايكون الرجل مظاهرا قبل أن تسافر زوجته إلى بلد أهلها، فإذا سافرت إلى ذلك البلد صار مظاهرا، ولزمه حكم الظهار . وإذا علق الظهار بمشيئة الله تعالى بطل عند الحنفية والحنابلة، ووجه عند الحنابلة: أن الظهار يمين مكفّرة ، فصح فيها الاستثناء . وإذا علقه بمشيئة فلان، أو بمشيئتها، فذهب الحنفية والمالكية إلى أنه يقع فى التعليق على المشيئة فى المجلس . وذهب الحنابلة إلى عدم وقوع الظهار إذا علق على مشيئة فلان، وتقدم توجيه قولهم (١). ١٥ - والظهار المضاف هو: ماكانت صيغة إنشائه مقرونة بوقت مستقبل يقصد الزوج تحریم زوجته عند حلوله، وذلك مثل أن يقول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى بعد الشهر القادم، وفى هذه الحالة يعتبر ماصدر عن الزوج ظهارا من وقت صدوره، ولکن الحكم لايترتب عليه إلا عند وجود الوقت الذى أضيف الظهار إليه، لأن الإضافة لاتمنع انعقاد التصرف سببا لحكمه، ولكنها تؤخر حکمه، إلی الوقت الذی اضیف إليه، ففى قول الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى بعد الشهر القادم يعتبر مظاهرا من الوقت الذى صدرت فيه هذه الصيغة، ولهذا (١) درر الأحكام ٣٩٣/١، كشاف القناع ٣٧٣/٥، حاشية الدسوقى ٣٩١/٢. - ١٩٧ - ظهار ١٥ - ١٦ لو كان الرجل قد حلف بالله تعالى: ألا يظاهر من زوجته، وقال لها هذه العبارة السابقة حکم بحنثه فی الیمین، ووجبت عليه كفارة يمين بمجرد صدور الصيغة المضافة، ولكن لايحرم عليه معاشرة زوجته إلا عند حلول الزمن الذى أضاف الظهار إلیه، وهذا عند جمهور الفقهاء (١). ووجهه: أن الظهار مثل الطلاق فى تحريم المرأة على زوجها، والطلاق يصح أن يكون مضافا ومعلقا، فكذلك الظهار . ويرى المالكية أن الظهار إذا كان مضافا إلى زمن مستقبل، أو كان معلقا على حصول أمر فى المستقبل، وكان المعلق عليه محقق الحصول أو غالب الحصول فى المستقبل، فإنه یکون منجزا ویترتب عليه حکمه فى الحال، فإذا قال الرجل لزوجته: أنت على كظهر أمى بعد سنة، أو قال لها: أنت على کظهر أمی إن جاء شهر رمضان أو هبت الريح، كان مظاهرا فى الحال، وحرمت عليه زوجته بمجرد صدور الصيغة، لأن الظهار كالطلاق كلاهما يترتب عليه تحريم الزوجة، والطلاق المضاف أو المعلق على أمر محقق الوقوع فى المستقبل، أو غالب الوقوع فيه، (١) البدائع ٢٣٢/٣، المغنى لابن قدامه ٣٥٠/٧، ومغنى المحتاج ٣٥٤/٣، وروضة الطالبين ٢٦٥/٨. یکون منجزا، فكذلك الظهار (١). الشرط الخامس : ١٦ - أن يكون المظاهر قاصدا الظهار. ويتحقق هذا الشرط بإرادة الزوج النطق بالعبارة الدالة على الظهار أو مايقوم مقامها، فإذا كان مع هذه الإرادة رغبة فى الظهار كان الظهار صادرا عن رضا صحيح، وإن وجدت الإِرادة وحدها، وانتفت الرغبة فى الظهار لم يتحقق الرضا، وذلك كأن يكون الزوج مكرها على الظهار بتهديده بالقتل أو الضرب الشديد أو الحبس المديد، فيصدر الظهار عنه خوفا من وقوع ماهدد به لو امتنع، فإن صدور الصيغة من الزوج فى هذه الحالة یکون عن قصد لكنه لیس عن رضا صحيح . والظهار فى هذه الحالة - حالة الإِكراه - یکون معتبرا عند الحنفية تترتب عليه آثاره، لأن الظهار من التصرفات التى تصح مع الإِكراه كالطلاق (٢)، واستدلوا على ذلك بقياس المكره على الهازل، لأن كلا منهما تصدر عنه صيغة التصرف عن قصد (١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٢ /٤٤٠ وشرح الخرشى مع حاشية العدوى ٢٤٣/٣ . (٢) البدائع ٢٣١/٣. - ١٩٨ - ٠٠ ظِهَار ١٦ - ١٨ واختيار، لكنه لايريد الحكم الذى يترتب عليه . وظهار الهازل معتبر كطلاقه، لقول النبى له : «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة)) (١) فيكون ظهار المكره معتبرا بالقياس على الهازل . وقال المالكية والشافعية والحنابلة : لایصح ظهار المکره واستدلوا علی ذلك بما روی عن ابن عباس رضی الله تعالى عنهما أن النبى وَ ﴿ قال: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (٣). ١٧ - وإذا صدرت صيغة الظهار من الزوج، لكنه لم يرد موجبها، بل أراد اللهو واللعب - وهذا هو الهازل - فإن الظهار یکون معتبرا عند الفقهاء (٤). (١) منتقى الأخبار مع نيل الأوطار ٢٤٩/٦ وحديث: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد .. )) أخرجه أبو داود (٦٤٣/٢ - ٦٤٤) والترمذى (٤٨١/٣) من حديث أبى هريرة . وقال الترمذى: هذا حديث حسن غريب . (٢) شرح الخرشى ١٠٢/٤، الدسوقى ٤٣٩/٢، ومغنى المحتاج ٣٥٢/٣، والمغنى لابن قدامة ٣٣٩/٧ . (٣) حديث: ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا علیه» أخرجه ابن ماجه (٦٥٩/١) والحاكم (١٩٨/٢) من حديث ابن عباس وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبى . (٤) البدائع ٢٣١/٣، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٣٦٦/٢، ومغنى المحتاج ٢٨٨/٣، والمغنى لابن قدامة ٥٣٥/٦ . وذلك لقول النبى ◌َله: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة)) (١) والظهار كالطلاق فيكون حكمه حکمه، ولأن الهازل یصدر عنه السبب - وهو الصیغة ۔ وهو قاصد مختار، إلا أنه لايريد الحكم الذى يترتب عليه، وترتيب الأحكام على أسبابها موكول إلى الشارع لا إلى العاقد . ١٨ - ولو أراد الزوج أن يتكلم بغير الظهار، فجرى على لسانه الظهار من غير قصد أصلا ۔ وهذا هو المخطىء - فلا یعتبر ظهارا ديانة، ويعتبر ظهارا قضاء، ومعنى اعتباره فى القضاء دون الديانة أنه إذا لم يعلم بالظهار إلا الزوج كان له أن يستمر فى معاشرة زوجته بدون حرج ولا کفارة علیه فی ذلك، وإذا سأل فقيها عما صدر منه جاز له أن يفتيه بألا شىء علیه، متی علم صدقه فیما يقول، فإِذا تنازع الزوجان، ورفع الأمر إلى القاضى حكم بتحريم المرأة على الرجل حتى يكفّر، لأن القاضى يبنى أحكامه على الظاهر، والله يتولى السرائر، ولو قبل فى القضاء دعوى أن ماجرى على لسانه لم يكن مقصودا، وإنما المقصود شىء آخر لانفتَحَ الباب أمام (١) حديث: ((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد .. )) تقدم تخريجه ف ١٦ . - ١٩٩ - ظِهَار ١٨ - ١٩ المحتالين الذين يقصدون النطق بالصيغة الدالة على الظهار، ثم يدّعون أنه كان سبق لسان، وهذا مذهب الحنفية (١). ومذهب المالکیة والشافعية ۔ کما یؤخذ مما نصّوا عليه فى الطلاق - إذا ثبت أن الزوج لم يقصد النطق بصيغة الظهار، بل قصد التكلم بشىء آخر، فزلّ لسانه وتكلم بالصيغة الدالة على الظهار لايكون ظهارا فى القضاء، كما لا يكون ظهارا فى الديانة والفتوى (٢). ويتضح مما تقدم الفرق بين الإِكراه والهزل والخطأ، وهو أنه فى الإِكراه تكون العبارة صادرة عن قصد واختيار، ولكنه اختيار غير سليم لوجود الإِكراه، وهو يؤثر فى الإِرادة ويجعلها لاتختار ماترغب فيه وترتاح إليه، بل تختار ما يدفع الأذى والضرر . وفى الهزل تكون العبارة مقصودة، لأنها تصدر برضا الزوج واختياره، ولکن حكمها لايكون مقصودا؛ لأن الزوج لايريد هذا الحكم، بل يريد شيئا آخر هو اللهو واللعب . وفى الخطأ لاتكون العبارة التى نطق بها (١) الفتاوى الهندية ٣٣٠/١،/٤٥٧، والدروحاشية ابن عابدين ٦٥٦/٢ - ٦٥٧ . (٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ٣٦٦/٢، وشرح الخرشى ١٧٣،١٧٢/٣، ومغنى المحتاج ٢٨٧/٣. الزوج مقصودة أصلا، بل المقصود عبارة أخری وصدرت هذه بدلا عنها . الشرط السادس ١٩ - قيام الزوجية بينهما حقيقة أو حكما . قيام الزواج حقيقة يتحقق بعقد الزواج الصحيح بين الرجل والمرأة وعدم حصول الفرقة بينهما من غير توقف على الدخول، فإذا تزوج رجل امرأة زواجا صحيحا، ثم ظاهر منها كان الظهار صحيحا، دخل بها قبل الظهار أو لم يدخل، وهذا عند جمهور الفقهاء . وحجة الجمهور على عدم اشتراط الدخول: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ (١) فإنه يدل دلالة واضحة على أن الشرط فى الظهار: أن تكون المرأة المظاهر منها من نساء الرجل، والمرأة تعتبر من نساء الرجل بالعقد الصحيح، دخل بها أو لم يدخل . وقيام الزواج حكما يتحقق بوجود العدة من الطلاق الرجعى، فإذا طلق الرجل زوجته طلاقا رجعیا کان الزواج بعده قائما طوال مدة العدة؛ لأن الطلاق الرجعى لايزيل رابطة الزوجية إلا بعد انقضاء العدة، فالمطلقة (١) سورة المجادلة / ٣ . - ٢٠٠ -