النص المفهرس

صفحات 141-160

طواف ٥٠ - ٥١
ب- ترك شرط من شروط الطواف،
وحکمه: أن الطواف غیر صحیح، ويجب أن
یعیده إن كان فرضا، أو واجبا .
فإن کان بمکة أعاده ولا إشکال، وإن
سافر من مكة، فلا بد له من الرجوع إلى مكة
وإعادته، كما فى ترك ركن من أركان
الطواف .
ج - ترك واجب من واجبات الطواف،
وهو غير مجزىء عند الجمهور ، مكروه كراهة
تحريمية عند الحنفية حسب اصطلاحهم،
ويلزمه الإثم، ويجب عليه الدم (١).
مكروهات الطّواف :
٥١ - نص الفقهاء على أمور تكره فى
الطواف، منها :
أ - رفع الصوت بالذكر والدعاء والقرآن بما
يشوش على الطائفين .
ب- الكلام غير المحتاج إليه، لقول ابن
عمر رضى الله عنهما: أقلوا الكلام فإنما أنتم
فى صلاة .
ج - إنشاد شعر ليس من قبيل الذكر
والثناء على الله .
د - ترك سنة من سنن الطواف، حسبما هو
(١) المسلك المتقسط فى المنسك المتوسط شرح لباب المناسك
ص ١١٢، مغنى المحتاج ١ /٤٨٥، الخرشى ٣١٤/٢.
مقرر فى كل مذهب، كترك الرمل فى طواف
بعده سعى، وكترك استلام الحجر الأسود
والإشارة إليه
هـ ـ الجمع بين أكثر من طواف كامل من غير
صلاة بعد كل طواف، إلا إذا وقعت الصلاة
فى وقت كراهة فيؤخرها عند الحنفية .
و- الطواف وهو يدافع البول أو الغائط، أو
وهو شدید التوقان إلی الأکل، ونحو ذلك مما
یشغله عن الحضور فى العبادة، کما یکره فی
الصلاة .
ز- الأكل فى الطواف اتفاقا بين الحنفية
والشافعية، وكذا الشرب عند الشافعية،
وكراهة الشرب أخف عندهم، قال
الشافعی : لا بأس بشرب الماء فى الطواف ولا
أکرهه، بمعنی المآثم، لكنی احب تركه،
لأن تركه أحسن فى الأدب وقال الشافعى فى
الإملاء: روی عن ابن عباس رضى الله عنهما
(أنه شرب وهو يطوف)) (١).
ح ۔وضع الطائف یده علی فیه، إلا أن يحتاج
إليه مثل دفع التثاؤب .
ط - تشبيك الأصابع أوفرقعتها، كما يكره
ذلك فى الصلاة (٢)
(١) المجموع ٥٣/٨.
(٢) شرح اللباب ص ١١٢، المجموع ٥٣/٨.
,٠
- ١٤١ -

طواف ٥٢ - ٥٤
كيفية الطواف :
٥٢ - إذا أراد شخص الطواف فيستعد لذلك
بتطهیر بدنه وثيابه من النجاسة، ویغتسل إن
کان جنبا، ويتوضأ ويضبط ثياب إحرامه
حتى يأمن أن تنكشف عورته فى أثناء الطواف
وزحامه، وإذا أراد أداء طواف بعده سعى
مثل طواف القدوم فى حال تقديم السعى
إليه، وطواف الزيارة إذا لم يقدم السعى
عليه، وطواف العمرة، فیسن له فى هذه
الأطوفة الاضطباع فى الأشواط كلها .
كيفية الاضطباع :
٥٣ - وكيفية الاضطباع: أن يجعل الطائف
وسط الرداء تحت إبطه اليمنى، ويرد طرفيه
على كتفه اليسرى، ويترك كتفه اليمنى
مكشوفة .
ثم يتجه إلى الحجر الأسود حتى يتجاوزه
قليلا إلى جهة الركن اليمانى، ويقطع التلبية
إن كان محرما، ينوى الطواف الذی یریده،
ويجعل يساره إلى البيت، ثم يستقبل الحجر
الأسود ويستلمه، بأن يضع علیه یدیه ويضع
وجهه بین کفیه، ويقبله ثلاثا .
لكن إذا وجد الطائف زحاما فيجتنب
الإِيذاء، ويكتفى بالإِشارة إلى الحجر بيديه،
لأن استلام الحجر سنة، وإيذاء الناس حرام
يجب تركه، ولا يجوز ارتكاب الحرام لأجل
السنة، وقد قال ◌َ﴿ لعمر رضى الله عنه:
((ياعمر، إنك رجل قويّ، لاتزاحم على
الحجر، فتؤذى الضعيف، إن وجدت خلوة
فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلل وکبر)) (١).
وكيفية الإِشارة: أن يرفع الطائف يديه
حذاء منكبيه، ويجعل باطنهما نحو الحجر
الأسود یشیر بهما إليه .
٥٤ - ويرمل الطائف فى الأشواط الثلاثة
الأولى إن كان سيسعى بعد الطواف .
وكيفية الرمل: إسراع المشى مع مقاربة
الخطا وهز الكتفین من غیر وثب، ویمشی
بقية الأشواط، ويكون فى طوافه على غاية
الأدب والحضور والتعظيم، مع غض البصر
وخفض الصوت بالذكر والدعاء، فإذا وصل
إلى الحطيم وهو المكان المحاط بجدار
دائرى، جهة شمال الكعبة حیث الميزاب
فیجعل الحطيم فی ضمن طوافه، ولايدخل
فى داخله، فإذا وصل إلى الركن اليمانى
فیستلمه، وذلك بأن يضع يديه عليه فقط،
دون سجود ولاتقبيل له ولا ليديه، حتى
يصل إلى الحجر الأسود، فيكون بذلك قد
(١) حديث: ((ياعمر إنك رجل قوى، لاتزاحم على الحجر .. ))
أخرجه أحمد (٢٨/١) من حديث عمر بن الخطاب وأورده
الهيثمى فى المجمع (٢٤١/٣) وقال: رواه أحمد، وفيه راو لم
يسم .
- ١٤٢ -

طواف ٥٤ ، طوى ١
أدی شوطا، فيستلم الحجر ويقبله، أو یشیر
إليه إذا كان زحام .
ويتابع الطواف حتى تكمل سبعة أشواط
عند الحجر الأسود فيستلمه ويقبله ختاما
الأشواط الطواف، أو يشير إليه إذا كان هناك
زحام، ثم يتجه نحو مقام إبراهيم الخليل
عليه السلام فيجعله بينه وبين الكعبة،
ویصلی رکعتی الطواف، ولکن ليس هذا
الوضع شرطا لصحتهما كما يتوهم العامة، فلا
يزاحم ويصلى ركعتى الطواف أينما تيسر،
فحيثما أداهما جائز، لكن الحرم أفضل، ويقرأ
فى الركعة الأولى سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا
الْكَافِرُونَ﴾ وفى الثانية ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
اتباعا لفعله وَر، ثم يدعو بعدهما بما يحب
له ولمن یحب
طُوَى
التعريف :
١ - الطّوى من الطيِّ، من معانى الطى فى
اللغة: بناء البئر بالحجارة، يقال طويت البئر
فهو طَوِىّ، فعيل بمعنى مفعول .
وفى اللسان: طوی جبل بالشام، وقيل:
هو واد فى أصل الطور، وفى التنزيل العزيز:
﴿إِنّكَ بِالْوَادِ المقدَّسِ طُوىٌ﴾ (١).
وفى معجم ياقوت الحموى: الطوی بئر
حفرها عبد شمس بن عبد مناف، وهی التی
بأعلى مكة عند البيضاء دار محمد بن
سیف (٢).
وذو طوی واد بمكة، قال الزبيدى: يعرف
الآن بالزاهر .
وقال الشربينى الخطيب: طوى - بالقصر
وتثليث الطاء والفتح أجود - واد بمكة بين
الثنيتين - كداء العليا والسفلى - وأقرب إلى
(١) سورة طه / ١٢ .
(٢) المصباح المنير، لسان العرب، تاج العروس، معجم البلدان
مادة : طوى .
- ١٤٣ -

طوی ١ - ٢
السفلى، سمى بذلك لاشتماله على بئر
مطوية - مبنية - بالحجارة .
والمقصود بهذا المصطلح الموضع الذى فى
مكة دون غيره من المعانى اللغوية .
الحكم الإجمالي :
٢ - ذهب المالكية والشافعية إلى استحباب
الغسل فى ذى طوى عند دخول مكة
للطواف، لما روى نافع قال: ((كان ابن عمر
رضى الله تعالى عنهما إذا دخل أدنى الحرم
أمسك عن التلبية ثم یبیت بذی طوی، ثم
يصلى به الصبح ويغتسل ويحدث أن النبى
* كان يفعل ذلك (١).
وذهبوا إلى أنه يستحب هذا الغسل بذى
طوى إن كانت فى طريقه، وإلا اغتسل فى
غير طريقها من نحو مسافتها .
قال الدسوقی : إن لم يأت من جهتها
فیقدر مابينهما .
وقال الشربينى: والجائى من غير طريق
المدينة كاليمن فيغتسل من نحو تلك
المسافة .
وفى المجموع: وهذا الغسل مستحب
لكل داخل محرم سواء كان محرما بحج أو
(١) حديث ابن عمر: ((كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك ... ))
أخرجه البخارى (فتح البارى ٤٣٥/٣) ومسلم (٩١٩/٢).
عمرة أو قران بلا خلاف .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى استحباب
الغسل عند دخول مكة مطلقا من غير تحديد
(١)
موضع (١).
(١) حاشية ابن عابدين ١٦٥/٢، حاشية الطحطاوى على مراقى
الفلاح ٧٠، حاشية الدسوقى ٣٩،٣٨/٢، المجموع ٢/٨
ط. المكتبة السلفية، مغنى المحتاج ٤٨٣/١، المغنى لابن
قدامة ٣٦٨/٣ ط. مكتبة الرياض الحديثة، الإنصاف
٢٥٠/١ ط. دار إحياء التراث العربى ١٩٨٠م. فتح البارى
٤١٣/٣، ٤٣٥ ط. السلفية .
- ١٤٤ -

طَوْل ١ - ٣
طَوْل
التعريف :
١ - الطول فى اللغة - بفتح الطاء - الفضل
يقال: لفلان على فلان طول: أى زيادة
وفضل، ويقال: طال على القوم يطول طولا
إذا أفضل، وطَول الحُرَّة فى الأصل مصدر من
هذا لأنه إذا قدر على صداقها وكلفتها فقد
طال عليها، والأصل أن يعَدّى بإلى فيقال:
وجدت طولا إلى الحرة، ثم كثر استعماله
فقالوا: طول الحرة
.
ويأتى بمعنى الفضل والمن (١).
وأما فى الاصلاح: فهو السعة والغنى على
قول، وقال آخرون: الطول كل مايقدر به
على النكاح من نقد أو عرض أودَين على
ملىء، قال القرطبى : الطول: هو القدرة على
المهر فى قول أكثر أهل العلم (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - المهر: صداق المرأة، وهو ماوجب لها
المهر:
(١) المصباح المنير، المغرب فى ترتيب المعرب مادة (طول).
(٢) الجامع لأحكام القرآن ١٣٦/٥، أحكام القرآن لابن
العربى ٥٠٣/١، الفواكه الدواني ٤٥/٢ .
بنكاح أو وطء، أو تفويت بضع، وسمى
المهر صداقا، لإِشعاره بصدق رغبة باذله فى
النكاح الذى هو الأصل فى إيجاب المهر (١).
الحكم التكليفى:
٣ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز لواجد
الطول الحر أن ينكح أمة غيره، حتى
لا يفضى ذلك إلى إرقاق ولده مع الغنی عنه،
لقول عمر رضى الله عنه: أيما حر تزوج أمة
فقد أرق نصفه (أى ولده) وأيما عبد تزوج حرة فقد
أعتق نصفه، وأن من الطول المحرّم لنكاح الأمة أن
تكون تحته حرة صالحة للاستمتاع، لأن وجود
الحرة تحته أعظم من استطاعة طولها، ولأنه
حينئذ لم يخش العنت، ولقوله وَلقة: ((لا يتزوج
الأمة على الحرة)) (٢)، فإن لم تكن صالحة
للاستمتاع، بأن كانت تحته صغيرة لا تطيق
الوطء، أو هرمة، أو مجنونة، أو مجذومة، أو
برصاء، أو رتقاء، أو قرناء فيجوز له نكاح
الأمة عند المالكية والحنابلة وهو الأصح عند
الشافعية، لأن وجودها كعدمها ، وهذا إذا
خاف الزنى .
(١) المصباح المنير، المغرب فى ترتيب المعرب مادة (مهر) مغنى
المحتاج ٢٢٠/٣، كشاف القناع ١٢٨/٥
(٢) حديث: ((لا يتزوج الأمة على الحرة)».
أخرجه الدارقطنى (٣٩/٤) من حديث عائشة، وأورده
الزيلعى فى نصب الراية (١٧٥/٣) وضعف أحد رواته .
- ١٤٥ -

طَوْل ٣ - ٤
واتفقوا كذلك على أن طول الحرة لا يمنع
العبد من نكاح الأمة، لأن نكاحه ليس فيه
إرقاق حر، ولأنهما متساويان فى الرق .
كما اتفقوا على أنه يجوز لفاقد الطول أن
ينكح أمة غيره المسلمة بشروط اختلفوا فيها،
تبعا لاختلافهم فى تحديد معنى الطول الوارد
فى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً
أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّامَلَكَتْ
أَيْمَانُكُم مّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) الآية .
فذهب الحنفية إلى أنَّ الطول معناه وجود
حرة تحته، فإذا لم تكن فى عصمته حرة جاز له
الزواج من أمة الغیر عند أبی یوسف ومحمد،
وزاد أبو حنيفة: أن لا تكون عنده حرة تعتد
من طلاقه البائن .
وذهب علماء السلف وفقهاء المذاهب
الثلاثة - المالكية، والشافعية، والحنابلة - إلى
أن الطول معناه القدرة على نكاح الحرة،
سواء أكانت مسلمة أم كتابية (٢).
وعليه فلا يجوز لحر مسلم أن ينكح أمة
غيره إلا بشروط، ينظر تفصيلها فى
مصطلح: (رق) ف ٧٥ .
(١) سورة النساء / ٢٥
(٢) البدائع ٢٦٦/٢، الجامع لأحكام القرآن ١٣٦/٥،
أحكام القرآن لابن العربى ٥٠٣/١، المغنى لابن قدامة
٥٩٦/٦، مغنى المحتاج ١٨٣/٣، الفواكه الدواني
٤٥/٢، روضة الطالبين ١٢٩/٧، حاشية ابن عابدين
٢٩٠/٢، كشاف القناع ٨٥/٥
٤ - واتفق الفقهاء على أن من الأفضل والخير
للرجل الحر الذى اجتمعت له شروط الإِباحة
أن يترك نكاح الأمة وأن يصبر عنها لقوله
تعالى: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (١) حتى
لايسبب الرق لولده حيث إن ولده من الأمة
يكون رقيقا يملكه سيدها، إلا أن يشترط
الزوج على مالکها حریته فیکون ولده منها حرا
لقوله : ((المسلمون على شروطهم إلا
شرطا حرّم حلالا أو أحل حراما)) (٢).
ولقول عمر رضى الله عنه: مقاطع
الحقوق عند الشروط .
وهذا استثنوا من هذا صورتين:
إحداهما: إذا كان الزوج لا يولد له ،
کالخصی مثلا، لانتفاء محذور رق الولد .
الثانية : أن تكون" الأمة ملكا لأصله
الحرّ (٣).
(١) سورة النساء / ٢٥
(٢) حديث: ((المسلمون على شروطهم ... )) أخرجه الترمذى
(٦٢٦/٣) من حديث عمرو بن عوف المزنى، وقال:
(حدیث حسن صحيح).
(٣) البدائع ٢٦٨/٢، الفواكه الدواني ٤٥/٢، كشاف
القناع ٨٧/٥، مغنى المحتاج ١٨٥/٣، روضة الطالبين
١٣١/٧
- ١٤٦ -

طِيب، طِيرَة، طُيُور ١
طِيب
انظر: تطيب .
طِيرَة
انظر : تطيّر .
طُيُور
التعريف :
١ - الطيور فى اللغة: جمع طير، وهو جمع
طائر، والطائر: كل ذى جناح يسبح فى
الهواء . وتطيّر فلان أصله التفاؤل بالطير، ثم
استعمل فی کل مايتفاءل به أو يتشاءم، لأن
العرب كانت إذا أرادت المضى لمهمّ مرّت
بمجاثم الطير وأثارتها، لتستفيد هل تمضى أو
ترجع؟ فنهى الشارع عن ذلك، (١) وقال:
((لاعدوى ولا طيرة)) (٢) وقال أيضا: ((أقروا
الطير على وكناتها)) (٣).
ولا يخرج معناه الاصطلاحى عن معناه
اللغوى .
(١) المصباح المنير، غريب القرآن للأصفهانى مادة (طير).
(٢) حديث: ((لاعدوى ولا طيرة»
أخرجه البخارى (فتح البارى ٢١٥/١٠) ومسلم
(٤ /١٧٤٣) من حديث أبى هريرة، واللفظ للبخارى .
(٣) حديث: ((أقروا الطير على وكناتها))
ذكره الهيثمی فی مجمع الزوائد (١٠٦/٥) وقال: رواه
الطبرانى بأسانید ورجال أحدها ثقات ، والحديث من
رواية أم كوز الكعبية .
- ١٤٧ -

طيور: ١ - ٢
مايتعلق بالطيور من أحكام:
وردت أحكام الطيور فى عدة أماكن من
کتب الفقهاء منها:
أ - بيع الطيور:
٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجوز بيع مايؤكل
لحمه من الطيور كالحمام والعصافير وغيرهما،
لأنه ينتفع به، فيجوز بيعه كالإبل والبقر
والغنم .
کما يجوز بيع ما يصاد به من الطيور،
كالصقر والبازى والشاهين والعقاب ونحوها
إذا كان معلما أو يقبل التعلیم، لأنه حيوان
أبیح اقتناؤه وفیہ نفع مباح، فأبیح بیعه، أما
إذا کان غیر قابل للتعلیم فلا يجوز بيعه .
ويجوز أيضا بيع ماينتفع بلونه
كالطاووس، أو ينتفع بصوته كالبلبل والهزار
والببغاء والزرزور والعندليب ونحوها .
أما بيع الطيور التى لاتؤكل ولا يصطاد
بها، كالرخمة والحدأة والنعامة والغراب الذى
لا يؤكل فلا يجوز بيعها، لأن مالا منفعة فيه
لاقيمة له، فأخذ العوض عنه من أكل المال
بالباطل، وبذل العوض فيه من السفه .
وقال الحنفية: يجوز بيع کل ذی مخلب من
الطير، معلَّما كان أو غير معلم (١).
(١) البدائع ١٤٢/٥، والمجموع للنووى ٢٣٩/٩، المغنى=
وقال البهوتی : ويصح بيع ما يصاد عليه
من الطير، كبومة يجعلها شباشا، وهو: طائر
تخاط عيناه ويربط لينزل عليه الطير فيصاد،
ولكن يكره ذلك لما فيه من تعذيب
الحيوان (١).
وأجمع الفقهاء على أنه لا يجوز بيع الطير
فى الهواء، سواء كان مملوكا له أو غير مملوك
له .
أما المملوك فلأنه غير مقدور عليه، ومن
شروط صحة البيع: أن يكون البائع قادرا
على تسليم المبيع عند العقد، وهو متعذر
هنا .
وغير المملوك لا يجوز بيعه لعلتين،
إحداهما: العجز عن تسليمه، والثانية: أنه
غير مملوك له .
والأصل فى هذا: نهى النبى وَّر عن بيع
الغرر، (٢) وقد فسر بأنه بيع الطير فى الهواء
والسمك فى الماء، إلا أنهم اختلفوا فى الطائر
الذی یألف الرجوع، هل يصح بيعه فى حال
ذهابه إلى الرعى أو غيره أم لا؟ .
فذهب الجمهور من الشافعية - وهو
= لابن قدامة ٢٨٣/٤ - ٢٨٥، مغنى المحتاج ١٢/٢،
كشاف القناع ١٥٢/٣ .
(١) كشاف القناع ١٥٢/٣.
(٢) حديث: (نهى النبي ◌َّل عن بيع الغرر)
أخرجه مسلم (١١٥٣/٣) من حديث أبى هريرة .
- ١٤٨ -

طيور ٢ - ٤
المذهب عندهم - والحنابلة إلى أنه لا يجوز
بيعه وإن تعود العود إلى محله، لما فيه من
الغرر، ولأنه لايوثق بعودته لعدم عقله .
وذهب إمام الحرمين من الشافعية إلى
جواز بيته، كالعبد المبعوث فى شغل (١).
واتفق العلماء كذلك على أن الطير إذا كان
فی مکان مغلق، ویمکن أخذه منه بلا
تعب - كبرج صغير - جاز بيعه .
أما إذا لم يمكن أخذه إلا بتعب ومشقة،
فذهب الجمهور- وهو مقابل الأصح عند
الشافعية - إلى صحة بيعه، كما يصح بيع
ما يحتاج فى نقله إلى مؤنة كبيرة .
والأصح عند الشافعية أنه لا يصح بيعه
لعدم قدرة البائع على تسليمه، وإلى هذا
ذهب القاضى من الحنابلة .
وأما إذا كان البرج ونحوه مفتوحا فلا
يصح بيع الطيور الموجودة فيه، لأن الطير إذا
قدر على الطيران لم يمكن تسليمه (٢).
ب - الاصطياد بالطيور :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز الاصطياد
(١) المجموع للنووى ٢٨٣/٩، المغنى لابن قدامة ٢٢٢/٤،
البدائع ١٤٧/٥، القوانين الفقهية ص ١٤٨، كشاف
القناع ١٦٢/٣، مغنى المحتاج ١٣/٢، جواهر الإكليل
٥/٢ -٨.
(٢) المصادر السابقة .
بکل مایقبل التعلیم ویمکن الاصطياد به من
جوارح الطير، كالبازى والصقر والعقاب
والشاهين ونحوها من ذوات المخالب من
الطيور، وأن ما أخذته هذه الجوارح من
الصید وجرحته وأمسکته وأدرکه صاحبها ميتا
أو فی حرکة المذبوح أو لم یتمگَّن من ذبحه
حلّ أكله، لقوله وله فى البازى ((ما أمسك
علیك فكل))(١).
وخالفهم فى ذلك ابن عمر رضى الله
عنهما ومجاهد والضحاك والسدى فقالوا:
لا يجوز الصيد إلا بالكلب ، لقوله تعالى:
﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾(٢) الآية،
حيث خصّ الاصطياد بالكلاب .
ثم اختلف الفقهاء فى شروط تعليم
جوارح الطير وما يكون به (٣).
وفى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح :
(صيد) .
ج - اصطياد الطيور وذبحها :
٤ - اتفق الفقهاء على أن الطير إذا كان
(١) حديث: ((ما أمسك عليك فكل)).
أخرجه البخارى (فتح البارى ٥٩٩/٩) ومسلم
(١٥٢٠/٣) من حديث عدى بن حاتم، واللفظ
للبخارى .
(٢) سورة المائدة / ٤
(٣) البدائع ٥١/٥، ٥٨،٥٤، المجموع للنووى ٩٢/٩،
مغنى المحتاج ٢٧٥/٤ المغنى لابن قدامة ٥٤٦/٨،
القوانين الفقهية ص ١٧٥ .
- ١٤٩ -

طيور ٤، ظِئْر ١ - ٢
مقدورا علیه فذکاته بالذبح، وتفصيله فى
مصطلح: (ذبائح ف ١١ وما بعدها) .
وإن لم يكن مقدورا عليه فذكاته بعقر
مزهق للروح فی أی موضع کان، وفى صور
هذا العقر وما يحل منها الطير أو الصيد
خلاف ينظر فى مصطلح: (صيد) .
ظِئْر
التعريف :
١ - الظئر- بهمزة ساكنة ويجوز تخفيفها -
المرضعة لغير ولدها، ويطلق على زوجها
أيضا، والجمع أظؤر وأظار، يقال: ظأرت
المرأة اتخذت ولدا ترضعه (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
الحضانة :
٢ - الحضانة فى اللغة مصدر حضن، ومنه
حضن الطائر بيضه إذا ضمه إلى نفسه تحت
جناحيه، وحضنت المرأة صبیها إذا جعلته فى
حضنها أو ربته (٣).
وفى الشرع تربية الصبى وحفظه وجعله
(١) المصباح المنير، والمغرب فى ترتيب المعرب، ولسان العرب
والمعجم الوسيط مادة (ظئر) .
(٢) تكملة فتح القدير ١٨٣/٧، ونهاية المحتاج ٢٩٢/٥، ومغنى
المحتاج ٣٤٥/٢ .
(٣) مختار الصحاح، ولسان العرب، والمصباح المنير، والقاموس
المحيط مادة (حضن) .
- ١٥٠ -

ظٹْر ٢ - ٥
فی سریره وربطه ودهنه وما أشبه ذلك (١).
وسميت التربية حضانة تجوزا من
حضانة الطير لبيضه وفراخه .
الأحكام المتعلقة بالظئر:
٣ - اتفق الفقهاء: (الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة) على جواز إجارة الظئر
بأجرة معلومة، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدُّّمْ أن
تَسْتَرْضِعُوا أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا
سَلَّمْتُم مَّءَاتَيْتُم بِالْعْرُوفِ﴾ (٢) فقد نفى
سبحانه وتعالى الجناح فى الاسترضاع مطلقا،
ولأن النبى وَّر استرضع لولده إبراهيم (٣) ولأن
الحاجة تدعو إليه فإن الطفل فى العادة إنما
يعيش بالرضاع وقد يتعذر رضاعه من أمه
فجاز ذلك كالإِجارة فى سائر المنافع (٤) .
٤ - ولعقد الظئر شروط ذكرها الفقهاء،
وهی :
أولا: العلم بمدة الرضاعة، لأنه لا
(١) المغنى ٤٩٦/٥، وكشاف القناع ٤٩٥/٥، والقليوبى وعميرة
٧٧/٣، وابن عابدين ٦٣٣/٢.
(٢) سورة البقرة / ٢٣٣ .
(٣) حديث: (أن النبى # استرضع لولده إبراهيم ... ).
أخرجه مسلم (٤ /١٨٠٨) من حديث أنس بن مالك .
(٤) تكملة فتح القدير ١٨٥/٧، والبدائع ٢٠٩/٤، والمبسوط
١١٩/١٥، والبحر الرائق ٢٥/٨، وتبيين الحقائق ١٢٧/٥،
والشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقى عليه ١٣/٤، والفروق
للقرافى ٥٤/٤، ومغنى المحتاج ٣٤٥/٢ والمغنى ٤٥٠/٥،
والشرح الكبير مع المغنى ١٠/٦ - ١٥.
يمكن تقدير الأجرة إلا به .
ثانيا: معرفة الصبى بالمشاهدة، لأن
الرضاع يختلف بكبر الصبى وصغره، وقال
الشافعية فى المعتمد عندهم والقاضى من
الحنابلة: يعرف كذلك بالوصف .
ثالثا: موضع الرضاع، لأنه يختلف،
فيشق عليها فى بيته، والإرضاع فيه أشد وثوقا
بتمامه، ويسهل عليها فى بيتها .
رابعا: معرفة العوض (١).
المعقود عليه فى إجارة الظئر:
٥ - اختلف الفقهاء فى المعقود عليه، فقال
الحنابلة وبعض الحنفية: هو المنافع وهى
خدمة الصبى والقيام به واللبن تابع كالصبغ
فی الثوب، ولأن اللبن عین فلا یعقد علیه فی
الإجارة .
وقال المالكية وبعض الحنفية: المعقود
عليه هو اللبن والخدمة تابعة، فلو أرضعته
بلبن شاة لاتستحق الأجر وكما لو خدمته
بدون الرضاع لم تستحق شيئا، وأما كونه عينا
فإن العقد مرخص فيه فى الإِجارة للضرورة
لحفظ الآدمى، وهو اختيار شمس الأئمة
السرخسى من الحنفية حيث قال: ((والأصح
أن العقد يرد على اللبن لأنه هو المقصود، وما
(١) البحر الرائق ٢٥/٨، والقليوبى وعميرة ٧٧/٣، والشرح
الكبير مع المغنى ١٤/٦، والدسوقى ١٣/٤ .
- ١٥١ -

ظٹْر ٥ -٧
سوى ذلك من القيام بمصالحة تبع والمعقود
عليه هو منفعة الثدى فمنفعة كل عضو على
حسب مايليق به .
وقال الشافعية: تصح الإجارة لحضانة
الولد وإرضاعه معا، وتصح لأحدهما،
والأصح عندهم أنه لا يستتبع أحدهما الآخر
فى الإِجارة، لأنهما منفعتان يجوز إفراد كل منهما
بالعقد فأشبه سائر المنافع، ومقابل الأصح
أنه يستتبع أحدهما الآخر للعادة
بتلازمهما (١) .
والتفصيل فى مصطلح: (إجارة ف
١١٦ - ١١٧ ) .
أجرة الظئر:
٦ - يشترط فى العوض أن يكون معلوما،
ويجوز أن يشرط الأجير أو الظئر نفقة معلومة
موصوفة كما يوصف فى السلم بالاتفاق (٢) .
أما إذا استأجر الظئر أو الأجير بطعامه
وکسوته، أو جعل له أجرا وشرط له طعامه
وكسوته، فقد اختلفوا فيه :
(١) شرح العناية على الهداية ١٨٣/٧، والمبسوط ١١٨/١٥،
والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ٢٤/٨، ٢٦، والقليوبى
وعميرة ٧٧/٣، ونهاية المحتاج ٢٩٢/٥، ومغنى المحتاج
٣٤٥/٢، والشرح الكبير مع المغنى ١٤/٦ - ١٥ والدسوقى
٤ /١٠.
(٢) تكملة فتح القدير ١٨٥/٧، والدسوقى ١٣/٤، والمغنى
٤٥٠/٥، ومغنى المحتاج ٣٤٥/٢.
فقال جمهور الفقهاء: المالكية وأبو حنيفة
وهو رواية عن أحمد بجوازه، لأن هذه الجهالة
لا تفضى إلى المنازعة، ولأن العادة جرت
بالتوسعة على الأظار وعدم المماكسة معهن
وإعطائهن مايشتهين شفقة على الأولاد .
وقال أبو يوسف ومحمد من الحنفية وأحمد
فى الرواية الثانية وأبو ثور وابن المنذر: لا
يجوز، لأن ذلك يختلف اختلافا متباينا فيكون
مجهولا، والأجر من شرطه أن يكون
معلوما (١).
وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ما يدرُّ لبنَهَا
ويصلح به، وللمكترى مطالبتها بذلك لأنه
من تمام التمكين من الرضاع وفی ترکه إضرار
بالصبى (٢).
فسخ إجارة الظئر:
٧ - ذهب الفقهاء فى الجملة إلى فسخ إجارة
الظئر إذا كان الصبى لايرضع لبنها أو يقذفه،
أو يتقایؤه أو تكون الظئر سارقة أو فاجرة أو
أراد أهل الرضيع السفر، لأن كل ذلك
أعذار، ولأن الصبى يتضرر بلبنها، ولأن
المقصود لا يحصل متى كانت هذه الحالة،
(١) المراجع السابقة .
(٢) الفتاوى الهندية ٤٣٢/٤، والبدائع ٢٠٩/٤، وحاشية
الدسوقى ١٣/٤ - ١٤ والمدونة ٤٤٢/٤، والاختيار ٥٩/٢،
وتكملة فتح القدير ١٨٧/٧، والبحر الرائق ٢٥/٨،
والقليوبى وعميرة ٧٧/٣، والشرح الكبير مع المغنى ١٤/٦.
- ١٥٢ -

ظِئْر ٧، ظَاهِر ١
وكذلك تفسخ الإِجارة إذا مرضت أو مات
الصبى أو الظئر أو انقطع اللبن .
وإن صامت الظئر فتغير لبنها بالصوم أو
نقص خيِّر المستأجر بين فسخ الإِجارة
وإمضائها، وإن قصدت الظئر الإِضرار
بالرضیع بصومها أثمت وکان للحاكم إلزامها
بالفطر بطلب المستأجر (١).
وللتفصيل ينظر مصطلح: (إجارة ف
١١٦-١١٩) .
١٦١٦١
(١) الاختيار لتعليل المختار ٥٩/٢، والفتاوى الهندية ٤٣٢/٤،
ومواهب الجليل ٤١١/٥، وحاشية الدسوقى ١٣/٤،
والقليوبى وعميرة ٧٧/٣، وكشاف القناع ٣١٣/٢، ومطالب
أولى النهى ١٨٣/٢.
ظَاهِر
التعريف :
١ - الظاهر فاعل من الظهور، ومن معانيه:
الوضوح والانكشاف (١). يقال: ظهر
الشىء ظهورا: برز بعد الخفاء، ومنه قيل:
ظهر لى رأى: إذا علمت مالم تكن
علمته (٢).
وفى الاصطلاح: الظاهر اسم لكلام ظهر
المراد به للسامع بصيغته، ولا يحتاج إلى
الطلب والتأمل، بشرط أن يكون السامع من
أهل اللسان، مثل قوله تعالى: ﴿فَأَنْكِحُوا
مَاطَابَ لَكُم مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٣) فإنه ظاهر فى
الإطلاق .
وقوله سبحانه وتعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ
الْبَيْعَ﴾ (٤) وهذا ظاهر فى إحلال البيع (٥).
وقيل: الظاهر مادل على معنى بالوضع
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، وشرح المنار للنسفى
١٤١/١.
(٢) المصباح المنير مادة (ظهر) .
(٣) سورة النساء / ٣ .
(٤) سورة البقرة ٢٧٥ .
(٥) أصول البزدوى بهامش كشف الأسرار ٤٦/١.
- ١٥٣ -

ظَاهِر ١ - ٤
الأصلى أو العرفی، ويحتمل غیره احتمالا
مرجوحا، کالأسد فى نحو قولك: رأيت اليوم
الأسد، فإنه راجح فى الحيوان المفترس،
محتمل ومرجوح فى الرجل الشجاع، لأنه
معنى مجازى، والأول الحقيقى المتبادر إلى
الذهن (١).
واشترط بعض الأصوليين فى الظاهر أن
لایکون معناه مقصودا بالسّوق أصلا فرقا بينه
وبين النص، (٢) ورجح بعضهم عدم هذا
الاشتراط (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الخفى:
٢ - الخفى مقابل الظاهر، وهو: ماخفى المراد
منه بعارض فى غير الصيغة، لاينال إلا
بالطلب والتأمل، كآية السرقة بالنسبة للطرار
والنباش (٤) .
ب - النص:
٣ - النص هو: اللفظ الدال فى محل النطق
(١) كشف الأسرار عن أصول البزدوى ٤٦/١، ٤٧، وجمع
الجوامع مع حاشية البنانى ٢٣٦/١ و٥٢/٢.
(٢) مسلم الثبوت مع المستصفى ١٩/٢، كشف الأسرار عن
أصول البزدوى ٤٧،٤٦/١ والتلويح مع التوضيح
٤٠٨/١.
(٣) كشف الأسرار عن أصول البزدوى ١ /٤٦، ٤٧ .
(٤) التعريفات ٨ للجرجانى .
يفيد معنى لايحتمل غيره، كزيد فإنه مفيد
للذات المشخصة، من غير احتمال لغيرها .
والنص هو: مازاد وضوحًا على الظاهر
بمعنى من المتكلم، لا فى نفس الصيغة،
ومثاله قوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُم
مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ﴾(١) فإن هذا
ظاهر فى الإِطلاق، نص فى بيان العدد، لأنه
سیق الکلام للعدد وقصد به، فازداد ظهورا
علی الأول (٢).
ج - المفسر:
٤ - المفسر هو: المكشوف معناه الذى وضع
الكلام له، وازداد وضوحا على النص، على
وجه لايبقى معه احتمال التأويل
والتخصيص، مثل قوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ
الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ (٣) فالملائكة اسم
ظاهر عام، ولكن يحتمل الخصوص، فلما
فسره بقوله: ﴿کلُّهم﴾ انقطع هذا الاحتمال،
لكنه بقى احتمال الجمع والتفرق، فانقطع
احتمال تأويل التفرقة بقوله: ﴿أجمعون﴾ (٤).
(١) سورة النساء /٣ .
(٢) أصول البزدوى على هامش كشف الأسرار ١ / ٤٧، وشرح
المنار ١٤٢/١، وجمع الجوامع مع حاشية البنانى
٢٣٩/١ .
(٣) سورة الحجر / ٣٠ .
(٤) شرح المنار للنسفى ١٤٣/١، والتوضيح مع التلويح
٤٠٩/١، ٤١٠، وكشف الأسرار عن أصول البزدوى
٥٠،٤٩/١ .
- ١٥٤ -

ظاهِر ٥ - ٧
د - المحكم:
٥ - المحكم هو: ما أحكم المراد به عن
احتمال النسخ والتبديل، مأخوذ من قولهم :
بناء محكم، أى متقن مأمون الانتقاض،
يقول الله تعالى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أَمُّ
الْكِتَابِ﴾(١).
ومثال المحكم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ
شَىْءٍ عَلِيمٌ) (٢) وكذا سائر آيات التوحيد
والصفات، فإنها لاتحتمل النسخ أبدا(٣).
العلاقة بين هذه الألفاظ :
٦ - للعلماء فى بيان العلاقة بين هذه الألفاظ
اتجاهان :
الاتجاه الأول: ذهب المتقدمون إلى أن
المعتبر فى الظاهر ظهور المراد منه، سواء أكان
مسوقا له أم لا، وفى النص كونه مسوقا
للمراد، سواء احتمل التخصيص والتأويل
أم لا، وفى المفسر عدم احتمال التخصيص
والتأويل، سواء احتمل النسخ أم لا، وفى
المحكم عدم احتمال شىء من ذلك .
(١) سورة آل عمران / ٧ .
(٢) سورة الأنعام / ١٠١ .
(٣) التوضيح والتلويح ١ /٤١٠ وكشف الأسرار عن أصول
البزدوی ٥١/١، وشرح المنار للنسفى ومعه نور الأنوار على
المنار ١٤٣/١.
وعلى ذلك فهذه الأربعة الأقسام متمايزة
بحسب المفهوم، متداخلة بحسب
الوجود (١).
الاتجاه الثانى : ذهب المتأخرون من علماء
الأصول إلى أن هذه الألفاظ أقسام متباينة،
وأنه يشترط فى الظاهر عدم كونه مسوقا
للمعنى الذى يجعل ظاهرا فيه، وفى النص
احتمال التخصيص أو التأويل، وفى المفسر
احتمال النسخ (٢).
الحكم الإجمالى:
٧ - حكم الظاهر هو وجوب العمل بالذى
ظهر منه على سبيل القطع واليقين حتى صح
إثبات الحدود والكفارات بالظاهر، لأنه
واضح المراد بالصيغة، غايته أنه محتمل
للمجاز، وهذا احتمال مرجوح غير ناشىء من
دليل، فلا يعتبر (٣) .
لكن إذا تعارض الظاهر مع النص أو
المفسر أو المحكم يترك العمل بالظاهر،
ويؤخذ بما هو أقوى وأوضح منه، يقول
(١) التلويح على التوضيح ٤٠٨/١، ٤٠٩، ومسلم الثبوت
مع المستصفى ١٩/٢.
(٢) انظر المرجعين السابقين، وكشف الأسرار شرح المنار
للنسفى ١٤٢/١ - ١٤٥، وكشف الأسرار لأصول
البزدوي ٤٧،٤٦ .
(٣) نور الأنوار مع كشف الأسرار شرح المنار
١٤٢،١٤١/١.
- ١٥٥ -

ظَاهِر ٧، ظَبِى، ظْفُر، ظَفَرَ بالحق ١ - ٢
التفتازانى: الكل يوجب الحكم، أى يثبته
قطعا ويقينا، إلا أنه يظهر التفاوت عند
التعارض، فيقدم النص على الظاهر،
والمفسر عليهما، والمحكم على الكل، لأن
العمل بالأوضح والأقوى أولى وأحری (١).
وتفصيل الموضوع فى الملحق الأصولى .
ظَبْى
انظر: أطعمة .
ظّفْر
انظر: أظفار .
(١) التوضيح مع التلويح ٤١١/١، ٤١٢.
ظَفَرٌ بالحق
التعريف :
١ - الظفر بفتح الظاء فى اللغة الفوز
بالمطلوب، وقال الليث: الظفر الفوز بما
طلبت والفلح على من خاصمت، فيكون
معنى الظفر بالحق فى اللغة فوز الإِنسان
بحق له على غيره، قال فى المصباح: ويقال
لمن أخذ حقه من غريمه فاز بها أخذ، أى
سلم له واختص به (!)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحى عن المعنى
اللغوى .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستيفاء:
٢ - الاستيفاء مصدر استوفى، وهو أخذ
المستحق حقه كاملا (٢)
وقد يكون برضى من عليه الحق، وقد
یکون بغير رضاه، كما قد يكون بناء على
حكم قضائی ، وقد یکون من غير قضاء، فهو
أعم من الظفر بالحق .
(١) لسان العرب، تاج العروس، المصباح المنير، مختار
الصحاح .
(٢) الموسوعة الفقهية ١٤٦/٤.
- ١٥٦ -

ظَفَر بالحق ٣ - ٤
ب - الاستيلاء:
٣ - الاستيلاء لغة وضع اليد على الشىء
والغلبة علیه والتمكن منه (١).
ولا يخرج فى الاصطلاح عن هذا
المعنى (٢).
ويختلف عن الظفر بالحق من حيث إنه
يختص بالأعيان المادية، والظفر يقع على
الحقوق، سواء أكان محلها عينا أم لا، كما
يختلف عنه أیضا من حيث إنه قد یکون
بحق، وقد لا يكون بحق، بينما الظفر لا
یکون إلا بحق.
الحكم التكليفى :
يختلف حكم الظّفر بالحق عند الفقهاء
باختلاف الحقوق، فيحرم فى بعضها، ويجوز
فى بعضها، واختلفوا فى بعضها .
أولا: ما يحرم فيه الظفر:
ذهب الفقهاء إلى تحريم الظفر بالحق ..
من حيث الجملة - فى المواضع التالية :
أ - تحصيل العقوبات:
٤ - لا خلاف بين الفقهاء فى أن الأصل فى
استیفاء العقوبات من قصاص وحدود وتعزیر
أن يكون عن طريق القضاء؛ لأن هذه الأمور
(١) المصباح المنير.
(٢) الموسوعة الفقهية ١٥٧/٤.
(٣) البحر الرائق ١٩٢/٧، منح الجليل ٣٢١/٤، المنهاج =
عظیمة الخطر، حیث إنها توقع على النفس،
والفائت فيها لايستدرك، فوجب الاحتياط فى
إثباتها واستيفائها (١) ، وذلك لا يتحقق إلا
بالرفع إلی الحاکم، لينظر فيها وفی أسبابها
وشروطها، والاحتياط فيها لا يقدر عليه
صاحب الحق، الذى ينقاد فى الغالب
لعاطفته، ثم إنه ليس لديه من الوسائل
اللازمة للتحرى ما يقدر عليه القاضى بما
وضع تحت يديه مما يمكنه من تقصّى الواقع
وكشف الحقائق، ولأنه لو جعل للناس
استيفاء مالهم من عقوبات لكان فى ذلك
ذريعة إلى تعدى بعض الناس على بعض،
ثم ادعاؤهم بعد ذلك أنهم يستوفون
حقوقهم، فیکون هذا سببا فى تحريك
الفتنة (٢)، ولأن كثيرا من العقوبات لاينضبط
إلا بحضرة الإِمام، سواء فى شدة إيلامها
کالجلد، أو فى قدرها كالتعزير (٣).
واستثنى فقهاء الشافعية مما تقدم حالة
عجز صاحب الحق فى العقوبة عن تحصيلها
بواسطة الحاكم، بسبب البعد عنه، فأجازوا
وشرح المحلى وحاشية القليوبى وحاشية عميرة ٣٣٤/٤،
=
قواعد الأحكام ١٩٧/٢، ١٩٨، تحفة المحتاج وحاشية
الشروانى وحاشية العبادى ٢٨٦/١٠، حاشية الباجورى
٤٠٠/٢، الأحكام السلطانية لأبى يعلى ص ٢٧٩ .
(١) تحفة المحتاج ٢٨٦/١٠، مغنى المحتاج ٤٦١/٤.
(٢) منح الجليل ٣٢١/٤، قواعد الأحكام ١٩٨/٢.
(٣) قواعد الأحكام ١٩٨/٢.
- ١٥٧ -

ظَفَر بالحق ٤ - ٦
لمن وجب له تعزیر أو حد قذف أو قصاص
وكان فى بادية بعيدة عن السلطان أن
يستوفى ذلك بنفسه، للضرورة، لأن الحق
یحتمل ضياعه إذا لم يستوفه صاحبه فى مثل
هذه الحالة، ونقل الشروانى عن العز بن
عبد السلام أنه لو انفرد - أی بالقود ۔ بحیث
لایری، فینبغی ان لا یمنع منه، ولاسيما إذا
عجز عن إثباته (١).
وكذلك قال بعض الفقهاء: يجوز
للمشتوم أن يردّ على الشاتم بمثل قوله،
والأفضل له أن لايفعل (٢)، ولكن ليس له أن
يردّ عليه بما هو معصية، لأن المعصية لاتقابل
بمثلها، وإلى مثل هذا ذهب القرطبى فى
تفسير قوله تعالى : ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٣).
حيث قال: الاعتداء هو التجاوز، قال
تعالى: ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ
نَفْسَهُ﴾ (٤) أى: يتجاوز، ومن ظلمك فخذ حقك
منه بقدر مظلمتك، ومن شتمك فردّ عليه
مثل قوله، ولاتتعد إلى أبویه، ولا إلى ابنه أو
قریبه، ولیس لك أن تكذب عليه وإن
كذب عليك، فإن المعصية لا تقابل
بالمعصية (١).
ولکن قال ابن نجیم: لايجوز لمن ضرب
بغير حق أن يضرب من ضربه، ولو فعل يعزّر
الاثنان، ويبدأ بإقامة التعزير على البادىء،
لأنه أظلم، والوجوب عليه أسبق (٢) .
ب - تحصيل الحقوق المتعلقة بالنكاح:
٥ - ذهب الفقهاء إلى عدم جواز استيفاء
الحقوق المتعلقة بالنّكاح واللّعان والإِيلاء
والطّلاق بالإِعسار والإضرار من غير طريق
القضاء، لأن هذه أمور خطيرة، فيجب
الاحتياط فى إثباتها وتحصيلها، ولأنها تحتاج
إلى الاجتهاد والتحرّی فی تحقیق أسبابها،
وكل ذلك يختص به الحاكم (٣).
ج - ما يؤدِّى تحصيله من الحقوق إلى فتنة:
٦ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز استيفاء
الحق من غير قضاء إذا ترتب على ذلك فتنة
أو مفسدة تزيد على مفسدة ضياع الحق،
کفساد عضو أو عرض أو نحو ذلك، ونص
المالكية على أن من ظفر بالعين المغصوبة أو
(١) حاشية الشروانى وحاشية العبادى على تحفة المحتاج
٢٨٦/١٠ .
(٢) البحر الرائق ١٩٢/٧.
(٣) سورة البقرة / ١٩٤.
(٤) سورة الطلاق / ١.
(١) تفسير القرطبى ٣٣٨/٢.
(٢) البحر الرائق ١٩٢/٧.
(٣) تهذيب الفروق ١٢٤،١٢٣/٤، شرح المحلى على
المنهاج وحاشية القليوبى وحاشية عميرة ٣٣٤/٤ .
- ١٥٨ -

..
ظَفَر بالحق ٦ - ٨
المشتراة أو الموروثة وخاف من أخذها بنفسه
أن ينسب إلى السرقة فلا يأخذها إلا بعد
الرفع للحاكم (١).
وقال بعض فقهاء الشافعية: إنه لا يجوز
أخذ الحق من غير رفع إلى الحاكم إذا ترتب
عليه إرعاب المسلم وترويعه، فلا يجوز
لمستحق العين أخذها إذا كانت مودعة عند
آخر، لما فى ذلك من ترويع المودع عنده بظن
ضياع الوديعة (٢).
د تحصیل الدین المبذول:
٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه لايجوز تحصيل
الديون بغير قضاء إذا كان من عليه الحق
باذلا له غیر ممتنع عن أدائه، (٣)،وسیأتی
تفصيل ذلك .
ثانيا - مايشرع فيه الظَّفر بالحق :
ذهب الفقهاء إلى أنه يشرع الظفر بالحق،
ولا يشترط الرفع إلى القضاء فى المواضع
التالية : -
(١) تهذيب الفروق ١٢٣/٤، منح الجليل ٣٢١/٤، الوجيز
فى فقه مذهب الإمام الشافعى ٢٦٠/٢، تحفة المحتاج
٢٨٨/١٠، حاشية الباجورى ٤٠٠/٢، كشاف القناع
٣٥٧/٦ .
(٢) تحفة المحتاج ١٠ / ٢٨٨، مغنى المحتاج ٤ /٤٦٢ ط الحلبى.
(٣) مغنى المحتاج ٤ /٤٦٢.
أ - تحصيل الأعيان المستحقة:
٨ - يجوز تحصيل الأعيان المستحقة بغير
قضاء، كالعين المغصوبة، حيث أجاز
الفقهاء استردادها من الغاصب قهرا، (١)
ومثل ذلك کل عین مستحقة بأی سبب من
أسباب الاستحقاق، فللمستحق أخذها
دون قضاء، فمن وجد عين سلعته التى
اشتراها أو ورثها أو أوصِی بها له فله أخذها
ولا يشترط الرفع إلى الحاكم (٢).
وذكر بعض الحنفية أن المستأجر لو غاب
بعد السنة ولم يسلم المفتاح إلى المؤجر، فله أن
يتخذ مفتاحا آخر ويفتح العين المؤجرة
ويسكن فيها أو يؤجرها لمن يشاء، وأما المتاع
فيرحله فى ناحية إلی حین حضور صاحبه،
ولا يتوقف الفتح على إذن القاضى.(٣)
كما ذكر فقهاء الشافعية أن للشخص
(١) ابن عابدين ٢٩٠/١، وتهذيب الفروق ١٢٣/٤، منح
الجليل ٣٢١/٤، الوجيز للغزالى ٢٦٠/٢، المنهاج وشرح
المحلى وحاشية القليوبى وحاشية عميرة ٣٣٥/٤، تحفة
المحتاج ٢٨٧/١٠، ٢٨٨، مغنى المحتاج ٤٦٢/٤
حاشية الباجورى ٤٠٠/٢، كشاف القناع ٢١١/٤،
غاية المنتهى ٤٦٣/٣.
(٢) البحر الرائق ١٩٢/٧، قرة عيون الأخيار ٣٨٠/١،
تهذيب الفروق ١٢٣/٤، منح الجليل ٣٢١/٤، المنهاج
وشرح المحلى وحاشية القليوبى وحاشية عميرة ٣٣٥/٤،
تحفة المحتاج ٢٨٧/١٠، ٢٨٨ .
(٣) البحر الرائق ١٩٢/٧.
- ١٥٩ -

٠٠ ..
ظَفَر بالحق ٨ - ١٠
تحصيل منافعه المستحقة بغير إذن الحاكم،
فجعلوا للمستأجر والموقوف عليه والموصى له
بالمنفعة أخذ الأعيان التى تعلقت منافعهم
بها من أجل تحصيل هذه المنافع، ولا يشترط
فى ذلك دعوى ولاقضاء (١) .
ويشترط فى تحصيل الأعيان المستحقة بغير
قضاء أن لايؤدى ذلك إلى تحريك فتنة أو
مفسدة أعظم من مفسدة ضياع الحق،
وأضاف بعض فقهاء الشافعية شرطا آخر
لذلك، وهو أن لا يكون قد تعلق بالعين
المستحقة حق لشخص آخر، وذلك كأن
یشتری شخص عینا من آخر کان قد أجرها
أو رهنها فليس له بناء على هذا الشرط أن
يأخذها قهرا، لتعلق حق غير البائع بها (٢).
ولكن بعضهم لم يشترط هذا الشرط،
فأجاز أخذها، وإن تعلق بها حق لشخص
آخر (٣).
ب - تحصيل نفقة الزوجة والأولاد:
٩ - يجوز للزوجة أن تأخذ من مال زوجها
مایکفیها ویکفی أولادها منه من غیر إذنه ولا
(١) تحفة المحتاج ٢٨٧/١٠، مغنى المحتاج ٤٦٢/٤،
حاشية الباجورى ٤٠٠/٢ .
(٢) شرح المحلى وحاشية القلیوبى وحاشية عميرة ٣٣٥/٤،
مغنى المحتاج ٤ / ٤٦٠ .
(٣) تحفة المحتاج ٢٨٧/١٠، ٢٨٨.
إذن الحاكم، (١) وذلك لما ورد عن عائشة
رضی الله عنها أنها قالت: دخلت هند بنت
عتبة امرأة أبى سفيان على رسول الله والخ.
فقالت: يارسول الله، إن أبا سفيان رجل
شحيح لا يعطينى من النفقة ما يكفينى
ويكفى بنى إلا ما أخذت من ماله بغير
علمه، فهل علىّ فى ذلك جناح ؟ فقال
رسول الله صل: ((خذى من ماله بالمعروف
مایکفیك ویکفی بنیك)» (٢) فجعل لها رسول
الله وسلّ الحق فى أخذ نفقتها ونفقة ولدها من
مال زوجها .(٣)
ثالثا - ما اختلف الفقهاء فى جواز الظفر به
من الحقوق:
١٠ - اختلف الفقهاء فى الظفر بالحقوق
المترتبة فى الذمة: فمنهم من أجاز ذلك ومنهم
من منعه .
(١) تهذيب الفروق ١٢٥/٤، شرح النووي على صحيح
مسلم ٨،٧/٢، المهذب ٣١٩/٢، المغنى ٢٣٧/٩،
القواعد لابن رجب ص ٣٢،٣١،١٧، كشاف القناع
٢١١/٤، غاية المنتهى ٤٦٣/٣.
(٢) حديث: ((خذى من ماله بالمعروف مايكفيك ویکفی بنیك»
أخرجه البخارى (فتح الباري٤٠٥/٤) ومسلم (١٣٣٨/٣)
من حديث عائشة واللفظ لمسلم .
(٣) صحيح البخارى مع فتح البارى ١٤٦/١٣، صحيح مسلم
بشرح النووي ٧/١٢، سنن أبى داود مع معالم السنن
١٦٦/٣، سنن النسائي ٢٤٦/٨، ٢٤٧، السنن الكبرى
١٤١/١٠، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد ١٦٤/٤.
- ١٦٠ -