النص المفهرس
صفحات 41-60
طلاق ٥١ - ٥٣ طلقت، وإن دخلتها بعد أن طلقها وانقضت عدتها، لم تقع عليها الطلقة المعلقة، لعدم صلاحيتها لوقوع الطلاق عليها عندئذ (١). ٥٢ -٨ - كون الزوج أهلا لإيقاع الطلاق عند التعليق، بأن يكون بالغا عاقلا عند الجمهور، خلافا للحنابلة كما سبق، ولا يشترط كونه كذلك عند حصول الشرط المعلق عليه، فلو قال لها الزوج عاقلا: إن دخلت دار فلان فأنت طالق، ثم جن، ثم دخلت الدار المحلوف عليها، فإنها تطلق، وكذلك إذا دخلتها قبل جنونه، فإنها تطلق أيضا، بخلاف مالو علّق طلاقها وهو مجنون، فإنّه لغو (٢). انحلال الطلاق المعلّق على شرط : ٥٣ - إذا علق الزوج الطلاق على شرط، فإنه ينحل بحصول الشرط المعلق عليه مرة واحدة، مع وقوع الطلاق به على الزوجة فى هذه المرة، فإذا عادت إليه ثانية فى العدة أو بعدها، لم تقع عليها به طلقة أخرى لانحلاله، هذا مالم يكن التعليق بلفظ (كلما)، وإلا وقع عليها (١) مغنى المحتاج ٢٩٢/٣ والدسوقى ٣٧٠/٣ - ٣٧٦، والدر المختار ٣٤٥/٣ . (٢) الدسوقى ٣٦٥/٣، ومغنى المحتاج ٢٧٩/٣، والدر المختار ٣٤٨/٣ . به ثانية وثالثة، لأن كلما تفيد التكرار دون غيرها . وعلى ذلك فلو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إن دخلت دار فلان، ثم طلقها منجزا واحدة قبل دخول الدار، ثم مضت عدتها، ثم دخلت الدار المحلوف عليها، ثم عادت إليه بزوجية أخرى، جاز، فإذا دخلت الدار المحلوف عليها بعد ذلك لم يضرها، ولم يقع عليها بذلك شىء، لانحلال الطلاق المعلق بالدخول الأول بعد العدة، فإذا علق طلاقها الثلاث على دخول الدار، ثم نجز طلاقها مرة واحدة، وانقضت عدتها دون أن تدخل الدار المحلوف علیھا، ثم عادت إليه بعقد جدید، ثم دخلتها، وقع الثلاث عليها، لعدم انحلال اليمين المعلقة، بخلاف مالو دخلتها بعد عدتها، فإنها تنحل بذلك . وكذلك تنحل اليمين المعلقة على شرط بزوال الحل بالكلية، كما إذا علق طلاقها الثلاث على دخول الدار، ثم طلقها ثلاثا منجزة، ثم تزوجها بعد التحليل، ثم دخلت الدار ولم تكن دخلتها من قبل، فإنها لا تطلق هنا لانحلال اليمين المعلقة بزوال الحل بالكلية، وذلك بوقوع الثلاث عليها، على خلاف وقوع مادون الثلاث، فإنه لا يزيل الحل، فلا تنحل به اليمين المعلقة إلا بحصول الشرط فعلا مرة . - ٤١ - طلاق ٥٣ - ٥٥ وهذا مذهب الحنفية والمالكية، والشافعية فيه أقوال ثلاثة : الأول: يقع مطلقا، والثانى: لا يقع مطلقا، والثالث: يقع بها دون الثلاث، ولا يقع بعد الثلاث، وذهب الحنابلة إلى وقوعه فى الكل . كما تنحل اليمين المعلقة على شرط بِدَّة الحالف مع لحاقه بدار الحرب، فلو طلقَها معلّقا، ثم ارتد ولحق بدار الحرب، ثم عاد إلى الإِسلام، وعاد إليها، ثم فعلت المعلق عليه، فإنها لا تطلق بذلك، لانحلال اليمين المعلقة بردّته، وهذا قول الإمام أبى حنيفة، وخالفه الصاحبان: أبو يوسف ومحمد، وقالا: لاينحل التعليق بالردة مطلقا . وتنحل اليمين المعلقة على شرط أيضا يفوت محل البِّ، فإذا قال لها: أنت طالق إن دخلت دار فلان، ثم خربت الدار، أو إن كلمت زيداً فمات زيد، انحلت اليمين المعلقة، حتى لو أن الدار الخربة بنيت ثانية فإن اليمين المعلقة لا تعود، لأنها غير الدار المحلوف عليها (١). (١) المغنى ٢٩٤/٧ - ٢٩٥، مغنى المحتاج ٢٩٣/٣، والدسوقى ٣٧٥/٢ - ٣٧٦، والدر المختار ٣٥٢/٣ - ٣٥٣ . تعليق الطلاق على شرطین: ٥٤ - إذا علق طلاقها على شرطين أو أكثر وقع الطلاق عليها بحصول المعلق عليه كله فى النكاح، وكذلك بوقوع الثانى أو الأخير فقط فى النكاح، وعلى هذا فإن حصل الشرط الأول فى النكاح، والشرط الثانى بعده، كما إذا قال لها: إن جاء زید وعمرو فأنت طالق، فجاء زيد، ثم طلقها منجزا واحدة، ثم جاء عمرو بعد انقضاء عدتها، لم تطلق ثانية بمجيئه . فإن طلقها منجزا واحدة إثر تعليقه، ثم جاء الأول زيد بعد انقضاء العدة، ثم تزوجها فجاء عمرو وهی زوجته، وقع عليها المعلق، فكانتا اثنتين، نص على ذلك الحنفية (١) . الاستثناء فى الطلاق: تعريفه وحکمه : ٥٥ - الاستثناء فى اللغة : هو الإِخراج بإِلاَّ أو بإحدى أخواتها، بعضا مما يوجبه عموم سابق، تحقيقا أو تقديرا، والأول هو المتصل، والثانى هو المنقطع، والأول هو المراد هنا دون الثانى لدى الفقهاء، ويضاف إلى الأول الاستثناء الشرعى، وهو التعليق على مشيئة اللَّه تعالى (٢)، أخذا من قوله سبحانه : (١) الدر المختار ٣٦٣/٣ - ٣٦٤. (٢) مغنى المحتاج ٣/ ٣٠٠. - ٤٢ - طلاق ٥٥ - ٥٧ ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلاَ يَسْتَثْنُونَ﴾ (١). والاستثناء الشرعى - وهو التعليق على مشيئة الله تعالى - مبطل للطلاق، (أى لا يقع به الطلاق) لدى الحنفية والشافعية إذا استوفی شروطه للشك فيما يشاؤه سبحانه، وخالف الحنابلة والمالكية، وقالوا: لا يبطل الطلاق به - أى يقع به الطلاق (٢) . أما الاستثناء اللغوى بإِلاَّ وأخواتها فمؤثر وملغ للطلاق بحسبه إذا استوفى شروطه، وعلى ذلك لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلّ واحدة، طلقت اثنتين فقط، ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلّ اثنتين طلقت واحدة فقط، فإن قال: أنت طالق ثلاثا إلّ ثلاثا، وقع الثلاث، لأنه إلغاء، وليس استثناء، والإلغاء باطل هنا . شروطه : يشترط لصحة الاستثناء من الطلاق، سواء أكان استثناء لغويا أم تعليقا على مشيئة الله تعالى، شروط هى: (٣) (١) الآية ١٧ - ١٨ من سورة القلم. (٢) المغنى ٤٠٢/٧ - ٤٠٣، والقوانين الفقهية ص ٢٤٣، ومغنى المحتاج ٣٠٢/٣، والدر المختار ٣٦٦/٣ - ٣٦٨ . (٣) الدر المختار ٣٦٦/٣ - ٣٧٠، ومغنى المحتاج ٣٠٠/٣ - ٣٠٣، والشرح الكبير ٣٨٨/٢ . ٥٦ - ١ - اتصاله بالكلام السابق عليه، أى اتصال المستثنى بالمستثنى منه، بحيث يُعدّان كلاما واحدا عرفا، فإن فصل بينهما بکلام أو سکوت لغا الاستثناء، وثبت حکم الطلاق، فإذا قال لها: أنت طالق، ثم قال: إن شاء الله تعالى منفصلا، طلقت، أو قال: أنت طالق اثنتين، ثم سكت، ثم قال: إلاَّ واحدة وقع اثنتان، ولغا الاستثناء، وكذلك إذا قال لها: أنت طالق ثلاثا، ثم سألها عن أمر، ثم قال: إلا اثنتين، فإنها تطلق ثلاثا، لإلغاء الاستثناء بالكلام الفاصل . إلا أنه يعفى هنا عن الفاصل القصير الضرورى، كالسكوت للتنفس أو إساغة اللقمة، كما يعفى عن الكلام المفيد المتعلق بالمستثنى منه، كأن يقول لها: أنت طالق ثلاثا يازانية إلا اثنتين، فإنها تطلق بواحدة، لأن لفظة زانية بيان لسبب الطلاق، وكذلك قوله لها: أنت طالق ثلاثا بائنا إلا اثنتين عند الحنفية، فإنه يقع به واحدة بائنة عندهم، بخلاف: أنت طالق ثنتين رجعيتين إلا واحدة، فإنه يقع به اثنتان رجعيتان، ويلغو الاستثناء لعدم إفادة هذا الفاصل . ٥٧ - ٢ - نية الحالف الاستثناء قبل الفراغ من التلفظ فى الطلاق عند المالكية والشافعية - ٤٣ - طلاق ٥٧ - ٦٠ فى الأصح، فإن نواه بعده لم يصح ويقع الطلاق بدونه، وفی قول ثان للشافعية إن نواه بعده جاز، وقال الحنفية: يصح بغير نية مطلقا، ولم أر مَنْ نَصَّ على ذلك من الحنابلة، ولعلهم مع الحنفية فى ذلك . ٥٨ - ٣ - أن يكون الاستثناء بصوت مسموع لنفسه على الأقل، فلو كان دون ذلك لم يصح الاستثناء، لأنه مجرد نية، وهى غير كافية لصحته بالاتفاق . ٥٩ - ٤ - عدم استغراق المستثنى للمستثنی منه، فإذا قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لم يصح، لأنه رجوع وإلغاء، وليس استثناء . وهل يجوز استثناء الأكثر؟ نص الجمهور على صحته، ونص الحنابلة على عدم صحته (١). إلا أنه إن قال: طالق ثلاثا إن شاء الله تعالى قاصدًا الاستثناء متصلا لغا طلاقه عند الجمهور، خلافا للحنابلة لما تقدم . وهل يجب تقديم المستثنى منه على المستثنى ؟ نص الشافعية والحنفية على عدم شرطية ذلك، وسووا بين أن يقدم المستثنى أو المستثنى منه، فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وقع ثنتان، وإذا قال: أنت إلاّ واحدة (١) المغنى ٣٥٤/٧ . طالق ثلاثا وقع ثنتان أيضا، وإذا قال: أنت طالق إن شاء الله تعالى، صح الاستثناء أو قال: إن شاء الله تعالى فأنت طالق فكذلك ما دام أدخل الفاء على (أنت) فإن لم يدخلها فقولان، المفتى به منهما: عدم الوقوع (١) . وهل يجب التلفظ بالمستثنى والمستثنى منه؟ نص الحنفية على عدم اشتراط ذلك، وعلى هذا إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا، ثم کتب متصلا: إلا واحدة، وقع اثنتان، ولو کتب: أنت طالق ثلاثا، ثم قال متصلا: إلا واحدة وقع اثنتان أيضا. فإن کتبهما معا، ثم أزال الاستثناء وقع اثنتان فقط، ولا قيمة لإزالة الاستثناء بعد كتابته، لأنه رجوع عنه، والرجوع هنا غير صحيح (٢). ٦٠ - ٥ - أن لا يكون المستثنى جزء طلقة، فإن استثنى جزء طلقة لم يصح الاستثناء، وعلى ذلك إذا قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة طلقت ثلاثا، ولو قال لها: أنت طالق اثنتين إلا ثلثى طلقة، طلقت اثنتين أيضا لدى الجمهور، وهو الصحيح لدى الشافعية، والثانى: يصح الاستثناء، ويستثنى بجزء الطلقة طلقة كاملة (٣). (١) مغنى المحتاج ٣/ ٣٠٠، والدر المختار ٣٧٢/٣ . (٢) الدر المختار ٣٧٣/٣ - ٣٧٧ . (٣) الدر المختار ٣٧٦/٣، ومغنى المحتاج ٣٠١/٣. - ٤٤ - طلاق ٦١ - ٦٣ ٦١ - وهل يكون الاستثناء من المستثنى منه الملفوظ دون المملوك؟ ذكر الحنفية ذلك، وذكر الشافعية قولين، الأصح منهما: أن الاستثناء من الملفوظ كالحنفية . والثانى : أنه يعتبر من المملوك، وعلى ذلك فلو قال لزوجته: أنت طالق خمسا إلا ثلاثا طلقت اثنتين عند الحنفية والأصح من قولى الشافعية، وفى قول الشافعية الثانى طلقت ثلاثا، لأنه يملك علیها ثلاثا، فلما استثنى منه ثلاثا کان رجوعا فلغا . وكذلك إذا قال لها: أنت طالق عشرا إلا تسعا، فإنها تطلق بواحدة على القول الأول، وبثلاث على القول الثانى . وللمالكية فى ذلك قولان . الراجح منهما اعتبار الملفوظ فيستثنى منه، ومقابل الراجح اعتبار المملوك، فلو قال لها: أنت طالق خمسا إلا اثنتين، فعلى الراجح يلزمه ثلاث، وعلى المرجوح يلزمه واحدة (١). الإِنابة فى الطلاق: ٦٢ - الطلاق تصرف شرعی قولى، وهو حق الرجل كما تقدم، فيملكه ويملك الإنابة فيه كسائر التصرفات القولية الأخرى التى (١) الدر المختار ٣٧٥/٣، ومغنى المحتاج ٣٠١/٣، والشرح الكبير ٣٨٩/٢ . يملكها، كالبيع والإِجارة ... فإذا قال رجل لآخر: وكلتك بطلاق زوجتى فلانة، فطلّقها عنه، جاز ، ولو قال لزوجته نفسها: وكلتك بطلاق نفسك، فطلقت نفسها، جاز أيضا، ولا تكون فى هذا أقل من الأجنبى . وبيان المذاهب فيما يلى: أولا - مذهب الحنفية : ٦٣ - إذن الزوج لغيره فى تطليق زوجته ثلاثة أنواع : تفويض وتوكيل ورسالة . وقد ذكر الحنفية للتفويض ثلاثة ألفاظ، وهى : تخيير، وأمر بيد، ومشيئة . فلو قال لها : طلقى نفسك، واختارى نفسك، وأمرك بيدك، فالأولى يقع الطلاق بها صريحا بدون نية، واللفظان الآخران من ألفاظ الكناية، فلا يقع بهما الطلاق بغير نية . كما يكون التفويض عندهم بإنابة الزوج أجنبيا عنه بطلاق زوجته إذا علقه على مشيئته، بأن قال له: طلق زوجتى إن شئت، فإن لم يقل له: إن شئت، کان توكيلا لاتفويضا . هذا، وبين التفويض والتوكيل عند الحنفية فروق فی الأحکام من حیثیات متعددة، أهمها : أ ـ من حيث الرجوع فيه، فليس للزوج الرجوع فى التفويض، لأنه تعليق على - ٤٥ - طلاق ٦٣ - ٦٤ مشيئة، والتعليق يمين لا رجوع فيها، فإذا قال له: طلق زوجتى إن شئت، أو قال لزوجته: اختارى نفسك ناويا طلاقها، لم یکن له أن یعزها، أما الوکیل فله عزله مطلقا مادام لم يطلق . ب - من حيث الحدّ بالمجلس: فللوكيل أن يطلق عن موكله فى المجلس وغيره، مالم يحده الموكل بالمجلس أو زمان ومكان معینین، فإن حدّه بذلك تحدد به، أما التفويض فمحدود بالمجلس فإذا انقضى المجلس لغا التفويض، مالم یبین له مدة، أو يعلقه على مشيئته، فإن بين مدة تحدد بالمدة المبيّنة، كأن قال لها: طلقى نفسك خلال شهر، أو یوم، أو ساعة، أو طلقی نفسك متی شئت، فإن قال ذلك تحدد بما ذكر، لا بالمجلس . ج۔ من حیث نوع الطلاق الواقع به، فقد ذهب الحنفية إلى أن التفويض إذا كان بلفظ صريح كقوله لها: طلقى نفسك فطلقت، وقع به الطلاق رجعیا، وإن قال لها: اختارى نفسك، فقالت: اخترت نفسی، وقع به بائنا، هذا إذا نويا الطلاق، وإلا لم يقع به شىء لأنه كناية . د ۔ من حيث تأثره بجنون الزوج، فإذا فوض الزوج زوجته أو غيرها بالطلاق، ثم جن، فالتفويض على حاله، وإن وكله بالطلاق فجن بطل التوكيل، لأن التفويض تمليك، وهو لا يبطل بالجنون، على خلاف التوكيل، فهو إنابة محضة، وهى تبطل بالجنون . هـــ من حيث اشتراط أهلية النائب، فإن التفويض يصح لعاقل ومجنون وصغير، على خلاف التوكيل، فإنه يشترط له أهلية الوكيل، وعلى هذا فلو فوض زوجته الصغيرة بطلاق نفسها فطلقت، وقع الطلاق، ولو وكل أخاه الصغير بطلاقها، فطلقها لم يصح، فلو فوّضها بالطلاق، وهى عاقلة، ثم جنت فطلقت نفسها، لم يصح عند الحنفية استحسانا (١). ثانيا - مذهب المالكية : ٦٤ - النيابة فى الطلاق عند المالكية أربعة أنواع: توكيل وتخيير وتمليك ورسالة . فالتوكيل عندهم هو: جعل الزوج الطلاق لغيره - زوجةً أو غيرها - مع بقاء الحق للزوج فی منع الوکیل - بعزله ۔ من إيقاع الطلاق، كقوله لها: أمرك بيدك توكيلا . والتخيير عندهم هو: جعل الطلاق الثلاث حقا للغير وملكا له نصًا كقوله لها : اختارينى أو اختارى نفسك . (١) ابن عابدين ٣١٤/٣ - ٣١٩. - ٤٦ - طلاق ٦٤ والتمليك هو: جعل الطلاق حقا للغير وملكا له راجحا فى الثلاث، كقوله لها: أمرك بیدك، وبین هذه الثلاثة اتفاق واختلاف على مایلی : أ - فمن حيث جواز الرجوع فيه، فى التوكيل للزوج حق عزل وكيله بالطلاق مطلقا، سواء أكان الوكيل هو الزوجة أم غیرها، إلا أن يتعلق به حق للزوجة زائد عن التوکیل، کقوله لزوجته: إن تزوجت عليك فأمرك بيدك، أو أمر الداخلة عليك بيدك، فإنه لا يملك عزلها فى هذه الحال، لتعلق حقها به، وهو دفع الضرر عنها، ولولا ذلك لأمكنه عزلها . فإن فوّضه بالطلاق تخییرا أو تملیکا لم يكن له عزل المفوض حتى يطلق أو يرد التفويض . ب ۔ ومن حیث تحدیده بمدة، فإن حدد الزوج النيابة بأنواعها بالمجلس تحدد مطلقا، وإن حددها بزمان معين بعد المجلس لم تقتصر على المجلس، ولكن إن مارس النائب حقه فى الطلاق خلال الزمن المحدد طلقت، وإلا فهو على حقه مادام الزمان باقيا، إلا أن يعلم القاضى بذلك، فإن علم به، فإنه يحضره ويأمره بالاختيار، فإن اختار الطلاق طلقت، وإلا أسقط القاضى حقه فى ذلك، ولا يمهله ولو رضى الزوج بالإِمهال، وذلك حماية لحق الله تعالى، فإن أطلق ولم يحدده بالمجلس ولا بزمن آخر، فللمالکیة روايتان : الأولى: يتحدد بالمجلس كالحنفية، والثانية : لا یتحدد به . ج- من حيث عدد الطلقات، إن كان التفويض تخيرا مطلقا - وقد دخل بزوجته - فللمفوضة إيقاع ماشاءت من الطلاق، واحدة واثنتين وثلاثا، وإن كان لم يدخل بها، أو كان التفويض تمليكا، فله منعها من أكثر من واحدة، بشروط ستة، إن توفرت لم يقع بقولها أكثر من واحدة، وإن اختلت وقع ما ذكرت . وهذه الشروط هى : ١ - أن ینوی ماهو أقل من الثلاث، فإن نوى واحدة لم تملك بذلك أكثر منها، فإذا نوى اثنين ملكتهما ولم تملك الثلاث . ٢ - أن يبادر للإنكار عليها فور إيقاعها الثلاث، وإلا سقط حقه ووقع ثلاث . ٣ - أن يحلف أنه لم ينو بذلك أكثر من العدد الذی یدّعیه، واحدة أو اثنتين، فإن نکل قضی علیه بما أوقعت، ولا ترد اليمين عليها . ٤ - عدم الدخول بالزوجة إن كان - ٤٧ - طلاق ٦٤ - ٦٥ التفويض تخيرا، وإلا وقع الثلاث عليه إن أوقعها مطلقا . ٥ - أن لا يكرر التفويض، فإن كرره بان قال لها: أمرك بيدك، أمرك بيدك، أمرك بيدك، لم يقبل اعتراضه على طلاقها الثلاث، إلا أن ينوى بالتكرار التأكيد، فيقبل اعتراضه . ٦ - أن لا يكون التفويض مشروطا عليه فى العقد، فإن شرط فى العقد ملكت الثلاث مطلقا . فإن خيرها ودخل بها فطلقت نفسها واحدة فقط، لم تقع وسقط تخييرها، لأنها خرجت بذلك عما فوضها، وقد انقضى حقها بإظهار مخالفتها، فسقط خيارها فى قول، وفى قول آخر لم يسقط بذلك خيارها (١). ثالثاً - مذهب الشافعية والحنابلة: ٦٥ - أجاز الشافعية والحنابلة للزوج إنابة زوجته بالطلاق، كما أجازوا له إنابة غيرها به أيضا، فإن أناب الغير كان توكيلا، فيجرى عليه من الشروط والأحكام ما يجرى على التوكيل من جواز التقييد والرجوع فيه . وللزوج تفويض طلاقها إليها، وهو تمليك فى الجديد عند الشافعية فيشترط لوقوعه (١) الشرح الكبير والدسوقى عليه ٤٠٥/٢ - ٤١٢ تطلیقها على الفور .. وفی قول توكيل، فلا يشترط فور فى الأصح، وعلى القول بالتمليك فى اشتراط قبولها لفظا الخلاف فى الوكيل، والمرجح عدم اشتراط القبول لفظا . وعلى القولين: (التمليك والتوكيل) له الرجوع عن التفويض . ولو قال لزوجته: طلقى ونوى ثلاثا، فقالت: طلقت ونوتهن: وقد علمت نيته، أو وقع ذلك اتفاقا فثلاث، لأن اللفظ يحتمل العدد، وقد نوياه . وإذا نوى ثلاثا ولم تنوهى عددا، أو لم ينويا، أو نوى أحدهما وقعت واحدة فى الأصح (١). وعند الحنابلة: من قال لامرأته: أمرك بيدك فهو توكيل منه لها بالطلاق ولا يتقيد ذلك بالمجلس، بل هو على التراخى لقول على رضى الله عنه، ولم يعرف له مخالف فى الصحابة، فكان كالإجماع . وفى الأمر باليد لها أن تطلق نفسها ثلاثا، أفتى به أحمد مرارا، كقوله: طلقى نفسك ماشئت، ولا يقبل قوله: أردت واحدة . وإن قال لها: اختارى نفسك لم يكن لها أن تطلق أكثر من واحدة، وتقع رجعية، لأن: (اختارى) تفويض معين، فيتناول أقل (١) مغنى المحتاج ٢٨٥/٣ - ٢٨٧. - ٤٨ - طلاق ٦٥ - ٦٦ مايقع عليه الاسم، وهو طلقة رجعية، إلا أن يجعل إليها أكثر من واحدة، كأن يقول: اختاری ماشئت، أو اختارى الطلقات إن شئت، فإن نوی بقوله اختاری عددا، فهو على مانوى، لأنه كناية . بخلاف: أمرك بيدك، فيتناول جميع أمرها . وليس للمقول لها: اختارى أن تطلق إلا ماداما فى المجلس، ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا، إلا أن يقول لها: اختاری نفسك يوما أو أسبوعا أو شهرا، فتملكه إلى انقضاء ذلك(١) . طلاق الفارٌ ٦٦ - طلاق الفارّ هو: طلاق الزوج زوجته بائنا فى حال مرض موته، وقد يُعَنْوِن الفقهاء له: بطلاق المريض . وقد ذهب الفقهاء إلى صحة طلاق الزوج زوجته إذا كان مريضا مرض موت، كصحته من الزوج غير المريض مادام كامل الأهلية (٢) . کما ذهبوا إلى إرثها منه إذا مات وهی فی عدتها من طلاق رجعى، سواء أكان بطلبها (١) كشاف القناع ٢٥٤/٥، ٢٥٥، والمغنى ١٤١/٧، ١٤٦ . (٢) الدر المختار ٣٨٧/٣ - ٣٨٨، والمغنى ٧٩/٨، ومغنى المحتاج ٢٩٤/٣. أم لا، وأنها تستأنف لذلك عدة الوفاة . فإذا كان الطلاق بائنا ومات وهى فى العدة، فإن كان الزوج صحيحا عند الطلاق غیر مريض مرض الموت لم ترث منه بالاتفاق، وتبنی علی عدة الطلاق، وإن کان مريضا مرض موت عند الطلاق فكذلك عند الشافعية فى الجديد . وذهب الحنفية، والحنابلة فى الأصح، وهو المذهب القدیم للشافعية، إلى أنها ترث منه معاملة له بنقيض قصده، وتعتد بأبعد الأجلین، ويعد فارًا بهذا الطلاق من إرثها، واسمه طلاق الفرار . واشترطوا له أن يكون بغير طلبها ولا رضاها بالبینونة، وأن تكون أهلا للمیراث من وقت الطلاق إلى وقت الوفاة، فإن كان الطلاق برضاها كالمخالصة لم ترث . وكذلك عند الحنفية إذا كانت البينونة بسبب تقبيلها ابن زوجها أو غيره، فإنها لا ترث أيضا، لأن سبب الفرقة ليس من الزوج، فلا يعد بذلك فارًا من إرثها، فإن طلبت منه الطلاق مطلقا، أو طلبت طلاقا رجعیا فطلقها بائنا واحدة أو أكثر ثم مات وهى فى عدتها ورثت منه، لأنها لم تطلب البينونة ولم ترض بها . فإذا مات بعد انقضاء عدتها لم ترث منه، - ٤٩ - طلاق ٦٦ - ٦٧ ولم تتغير عدتها لدى الجمهور، ولا يعد فارّاً بطلاقها، وفى قول ثان للحنابلة أنها ترث منه مالم تتزوج من غيره، وهو خلاف الأصح عندهم . والمالكية على توريثها منه مطلقا، أى سواء كان بطلبها كالمخيّرة والمملّكة والمخالعة، أو بغیر طلبها، حتى لو مات بعد عدتها وزواجها من غيره (١). مسألة الهدم: ٦٧ - هذه المسألة تميزت بلقب خاص بها لدى الفقهاء، نظرا لاختلافهم فيها وأهميتها، ویتبین ذلك مما يلى: اتفق الفقهاء (٢) على أن الزوج إذا طلق زوجته ثلاثا، ثم تزوجت من غیره بعد عدتها ودخل بها، ثم عادت إليه بعد بينونتها من ذلك الغير وانقضاء عدتها منه: أنه يملك عليها ثلاث تطليقات . كما اتفقوا على أنه إذا طلقها بما دون الثلاث، ثم تزوجها - دون الزواج من آخر- أنه يملك عليها مابقى له إلى الثلاث فقط . فإذا طلقها بما دون الثلاث، فتزوجت من غيره بعد عدتها ودخل بها، ثم عادت إليه (١) الدسوقى ٣٥٣/٢ . (٢) الدر المختار ٤١٨/٣، والشرح الصغير ٤٦٧/١ ط. الحلبى، والمغنى ٤٤٣/٧ - ٤٤٤، ومغنى المحتاج ٢٩٣/٣ . بعد بينونتها من ذلك الغير وانقضاء عدتها منه : فذهب الجمهور وفيهم محمد بن الحسن من الحنفية إلى أنه يملك عليها ما بقى له إلى الثلاث، فإن كان أبانها بواحدة ملك عليها اثنتین أخریین، وإن کان أبانها باثنتين ملك عليها ثالثة فقط، وهو مذهب عدد من الصحابة فيهم عمر، وعلى، وعمران بن حصين، وأبو هريرة وغيرهم رضى الله تعالى عنهم . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف إلى أنه يملك عليها ثلاثا، وقد انهدم ما أبانها به سابقا، ومن هنا سميت هذه المسألة بمسألة الهدم، وقول الشيخين هذا هو مذهب عدد من الصحابة، فيهم ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهم وهو قول للحنابلة، والقول الثانى - وهو الأرجح عندهم - مع الجمهور . وقد اختلف الترجيح فى المذهب الحنفى، فمنهم بل أکثرهم قالوا بترجیح قول محمد، كالكمال بن الهمام، بل إنه قال عنه : إنه الحق، وتبعه فى ذلك صاحب النهر والبحر والشرنبلالى وغيرهم، ومنهم من رجح قول الشيخين كالعلامة قاسم، وعليه مشت المتون . - ٥٠ . ٠ طلاق ٦٨ - ٦٩ حكم جزء الطلقة : ٦٨ - إذا قال الزوج لزوجته: أنت طالق نصف طلقة ، أو ربع طلقة، أو ثلث طلقة أو أقل من ذلك أو أكثر، وقع عليه طلقة واحدة (١). لأن الطلقة تحريم، وهو لا يتجزأ . وفى المسألة تفصيل يحسن معه ذكر كل مذهب على حدة: قال الحنفية: وجزء الطلقة ولو من ألف جزء تطليقة لعدم التجزىء . فلو زادت الأجزاء وقع أخرى، وهكذا مالم يقل: نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة فیقع الثلاث، لأن المنگّر إذا أعيد منگرا كان الثانى غير الأول، فیتکامل كل جزء، بخلاف ما إذا قال: نصف تطليقة وثلثها وسدسها، حيث تقع واحدة، لأن الثانى والثالث عين الأول . فإن جاوز مجموع الأجزاء تطليقة، - بأن قال: نصف تطليقة وثلثها وربعها - قيل: تقع واحدة، وقيل ثنتان، وهو المختار، وصححه فى الظهيرية . ولو بلا واو بأن قال: نصف طلقة، ثلث طلقة، سدس طلقة، فواحدة، لدلالة (١) المغنى ٤٢٦/٧ - ٤٢٨، ومغنى المحتاج ٢٩٨/٣ - ٢٩٩، والدسوقى ٣٨٥/٢ - ٣٨٦، والشرح الصغير ٤٦٠/١ ط . الحلبى . حذف العاطف على أن هذه الأجزاء من طلقة واحدة، وأن الثانى بدل من الأول، والثالث بدل من الثانى . وقال الحنفية أيضا (١)، ويقع بثلاثة أنصاف طلقتين ثلاثة، لأن نصف التطليقتين واحدة فثلاثة أنصاف تطليقتين ثلاث تطليقات، وقيل ثنتان، لأن التطليقتين إذا نصفتا كانت أربعة أنصاف فثلاثة منها طلقة ونصف، فتكمل تطليقتين . ويقع بثلاثة أنصاف طلقة أو نصفى طلقتين طلقتان فى الأصح وكذا فى نصف ثلاث تطليقات لأنها طلقة ونصف فيتكامل النصف . وفى نصفى طلقتين يتكامل كل نصف فيحصل طلقتان (٢) ... ٦٩ - وقال المالكية: لو قال الزوج لزوجته: أنت طالق نصف تطليقة أو نصف طلقتين لزمه طلقة واحدة، ولو قال لها: أنت طالق نصف وثلث طلقة لزمته واحدة لعدم إضافة الجزء للفظ طلقة، ولو قال لها: أنت طالق نصف وثلث وربع طلقة لزمه اثنتان لزيادة الأجزاء على واحدة . ولو أضاف الجزء للفظ طلقة، فقال لها: أنت طالق ثلث طلقة وربع طلقة بحرف (١) الدر المختار، وحاشية ابن عابدين ٢٥٩/٣، ٢٦٠. (٢) ابن عابدين والدر المختار ٣٦٠/٣، ٣٦١. - ٥١ - طلاق ٦٩ - ٧١ العطف لزمه اثنتان . وإن قال لها: أنت طالق ثلث طلقة وربع طلقة ونصف طلقة لزمه ثلاث طلقات، لأن كل كسر أضيف لطلقة أخذ مميزه، فاستقل بنفسه، أى: حكم بكمال الطلقة فيه، فالجزء الآخر المعطوف يعد طلقة (١). ٧٠ - وقال الشافعية: لو قال الزوج لزوجته: أنت طالق بعض طلقة وقعت طلقة، لأن الطلاق لا يتبعض، فإيقاع بعضه كإيقاع كله، ولو قال لها: أنت طالق نصفى طلقة وقعت طلقة، لأن نصفى الطلقة طلقة، إلا أن يريد أنَّ كل نصف من طلقة، فتقع طلقتان عملا بقصده، والأصح عندهم: أن قول الزوج لزوجته: أنت طالق نصف طلقتين يقع به طلقة، لأن ذلك نصفهما، مالم يرد كل نصف من طلقة فتقع طلقتان . وفى أجزاء الطلقة قال الشربينى الخطيب: حاصل ما ذكر أنه إن كرر لفظ ((طلقة)) مع العاطف، ولم تزد الأجزاء على طلقة، كأنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة، كان كل جزء طلقة، وإن أسقط لفظ طلقة كأنت طالق ربع وسدس طلقة، أو أسقط العاطف كأنت طالق ثلث طلقة، ربع - (١) الشرح الصغير ٤٦٠/١ والشرح الكبير ٣٨٥/٢ - ٣٨٦ . طلقة، كان الكلّ طلقة، فإن زادت الأجزاء كنصف وثلث وربع طلقة كمل الزائد من طلقة أخرى ووقع به طلقة، ولو قال: نصف طلقة ونصفها ونصفها فثلاث، إلا إن أراد بالنصف الثالث تأكيد الثانى فطلقتان (١). ٧١ - وقال الحنابلة: إن قال الزوج لزوجته : أنت طالق نصفى طلقة وقعت طلقة، لأن نصفى الشىء كله، وإن قال: ثلاثة أنصاف طلقة طلقت طلقتين، لأن ثلاثة أنصاف طلقة ونصف، فكمل النصف، فصارا طلقتين . وإن قال: أنت طالق نصف طلقتين طلقت واحدة، لأن نصف الطلقتين طلقة، وإن قال: أنت طالق نصفى طلقتين وقعت طلقتان، لأن نصفى الشىء جميعه، فهو كما لو قال: أنت طالق طلقتين، وإن قال: أنت طالق نصف ثلاث طلقات طلقت طلقتين، لأن نصفها طلقة ونصف، ثم يكمل النصف فتصير طلقتين . وان قال: أنت طالق نصف وثلث وسدس طلقة وقعت طلقة لأنها أجزاء الطلقة، ولو قال: أنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة وسدس طلقة فقال أصحابنا: يقع ثلاث، لأنه عطف جزءا من طلقة على (١) مغنى المحتاج ٢٨٩/٣ - ٢٩٩. - ٥٢ - طلاق ٧١ - ٧٣ جزء من طلقة، فظاهره أنها طلقات متغايرة، ولأنها لو كانت الثانية هى الأولى لجاء بها بلام التعريف فقال: ثلث الطلقة وسدس الطلقة، فإن أهل العربية قالوا: إذا ذكر لفظ ثم أعيد منكرا فالثانى غير الأول، وإن أعيد معرفا بالألف واللام فالثانى هو الأول . وإن قال: أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة سدس طلقة طلقت طلقة، لأنه لم يعطف بواو العطف، فيدل على أن هذه الأجزاء من طلقة غير متغايرة، ولأنه يكون الثانى ههنا بدلا من الأول، والثالث من الثانى، والبدل هو المبدل أو بعضه، فلم يقتض المغايرة وعلى هذا التعليل لو قال: أنت طالق طلقة نصف طلقة، أو طلقة طلقة لم تطلق إلا طلقة، فإن قال: أنت طالق نصفا وثلثا وسدسا لم يقع إلا طلقة، لأن هذه أجزاء الطلقة، إلا أن يريد من كل طلقة جزءا فتطلق ثلاثا . ولو قال: أنت طالق نصفا وثلثا وربعا طلقت طلقتين، لأنه يزيد على الطلقة نصف سدس ثم یکمل، وإن أراد من كل طلقة جزءا طلقت ثلاثا (١). الرجعة فى الطلاق : ٧٢ - اتفق الفقهاء على أن الزوج إذا طلق (١) المغنى ٢٤٣/٧ - ٢٤٤. زوجته بائنا لايعود إليها إلا بعقد جديد، فی العدة أم بعدها، مادامت البينونة صغرى وكذلك الحكم بعد فسخ الزواج . فإذا كانت البينونة كبرى، فلا يعود إليها إلا بعقد جديد أيضا، ولكن بعد أن تتزوج من غيره، ويدخل بها، ثم يفارقها وتنقضى عدتها، وذلك لقوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ عَجِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) . كما اتفقوا على أن الزوج إذا طلق زوجته رجعيا واحدة أو اثنتين، فإن له العود إليها بالمراجعة بدون عقد مادامت فى العدة لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِى ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ (٢). وقد اتفق الفقهاء فى بعض أحكام الرجعة، واختلفوا فى بعضها الآخر . وللتفصيل انظر مصطلح : (رجعة ج ٢٢). التفريق للشقاق : ٧٣ - الشقاق هنا: هو النزاع بين الزوجين، سواء أكان بسبب من أحد الزوجين، أو بسببهما معا، أو بسبب أمر خارج عنهما، فإذا وقع الشقاق بين الزوجين، وتعذر عليهما (١) الآية ٢٣٠ من سورة البقرة. (٢) الآية ٢٢٨ من سورة البقرة . - ٥٣ - طلاق ٧٣ - ٧٤ الإصلاح، فقد شرع بعث حکمین من أهلهما للعمل على الإصلاح بينهما وإزالة أسباب النزاع والشقاق، بالوعظ وما إليه، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ (١) ومهمة الحكمين هنا الإصلاح بين الزوجين بحكمة ورويَّةٌ . وقد اختلف الفقهاء فى مهمة الحکمین، وفى شروطهما، وذلك على الوجه التالى : أ - مهمة الحكمين : ٧٤ - ذهب الحنفية إلى أن مهمة الحكمين الإصلاح لاغير، فإذا نجحا فيه فبها، وإلا تركا الزوجين على حالهما ليتغلبا على نزاعهما بنفسيهما، إما بالمصالحة، أو بالصبر، أو بالطلاق، أو بالمخالعة، وليس للحكمين التفريق بين الزوجين إلا أن يفوّض الزوجان إليهما ذلك، فإن فوّضاهما بالتفريق بعد العجز عن التوفيق، كانا وكيلين عنهما فى ذلك، وجاز لهما التفريق بينهما بهذه الوكالة (٢). وذهب المالكية إلى أن واجب الحكمين الإصلاح أولاً، فإن عجزا عنه لتحكّم (١) الآية ٣٥ من سورة النساء. (٢) تفسير روح المعانى ٢٧/٥. الشقاق كان لهما التفريق بين الزوجين دون توكيل، ووجب على القاضى إمضاء حكمهما بهذا التفريق إذا اتفقا عليه وإن لم يصادف ذلك اجتهاده . وإن طلقا، واختلف الحكمان فى المال، بأن قال أحدهما: الطلاق بعوض، وقال الآخر: بلا عوض، فإن لم تلتزمه المرأة فلا طلاق يلزم الزوج، ويعود الحال كما كان، وإن التزمته وقع وبانت منه، وإن اختلفا فى قدره بأن قال أحدهما: طلقنا بعشرة، وقال الآخر: بثمانية، فيوجب ذلك الاختلاف للزوج خلع المثل، وكذلك لو اختلفا فى صفته، أو جنسه (١). وذهب الشافعية إلى أنه إن اشتد الشقاق بين الزوجين بعث القاضى حكما من أهله وحکما من أهلها، وهما وکیلان هما فى الأظهر، وفى قول: هما حاكمان مُوّيان من الحاكم، فعلى الأول: يشترط رضاهما ببعث الحکمین، فیوکل الزوج حکمه بطلاق وقبول عوض خلع، وتوکل الزوجة حکمھا ببذل عوض وقبول طلاق، ویفرق الحكمان بينهما إن رأياه صوابا، وإن اختلف رأيهما بعث القاضى اثنین غيرهما، حتى يجتمعا على شىء، وعلى القول الثانى : لايشترط رضا الزوجين ببعثهما (١) الدسوقى ٣٤٦/٢ - ٣٤٧. - ٥٤ - طلاق ٧٤ - ٧٥ ويحكمان، بما يريانه مصلحة من الجمع أو التفريق (١). وذهب الحنابلة إلى أن مهمة الحكمين الأولى التوفيق، فإن عجزا عنه لم يكن لهما التفريق فى قول كالحنفية، وفى قول آخر: لهما ذلك (٢). ب - شروط الحكمين : ٧٥ - اشترط الفقهاء فى الحكمين شروطا هى : ١ - كمال الأهلية، وهى: العقل والبلوغ والرشد، فلا يجوز تحكيم الصغير والمجنون والسفيه . ٢ - الإِسلام، فلا يحكم غير المسلم فى المسلم، لما فيه من الاستعلاء عليه . ٣ - الحرية، فلا يحكم عبد، وللحنابلة قول آخر بجواز جعل العبد محكما، مادام التحكيم وكالة . ٤ - العدالة، وهى: ملازمة التقوى . ٥ - الفقه بأحكام هذا التحكيم . ٦ - أن يكونا من أهل الزوجين إن أمكن على سبيل الندب لا الوجوب . ثم إن وكل الزوجان الحكمين بالتفريق (١) مغنى المحتاج ٢٦١/٣. (٢) المغنى ٢٥٢/٧. برضاهما كان لهما التفريق أيضا بعد العجز عن الجمع والتوفيق، وفى حال التوكيل فى التفريق يشترط إلى جانب ما تقدم: أن يكون الزوجان كاملى الأهلية راشدين، لما فى ذلك من احتمال رد بعض المهر . فإن وکل الزوجان الحکمین بالتفريق، ثم جنّ أحدهما أو أغمى عليه قبل التفريق، لغا التوكيل، ولم يكن للحكمين غير التوفيق، فإن غاب أحد الزوجين قبل التفريق لم ينعزل الحكمان، ویکون لهما التفریق فی غیبته، لأن الغيبة لاتبطل الوكالة، بخلاف الجنون والإِغماء . واشترط المالكية فى الحكمين، ومعهم الشافعية فى مقابل الأظهر، والحنابلة فى القول الثاني : الذكورة ، لأن الحكمين هنا حاكمان، ولا يجوز جعل المرأة عندهم حاكما . والحكمان يحكمان بالتفريق جبرا عن الزوجين، لأنهما حاكمان هنا ونائبان عن القاضى، إلا أن يسقط الزوجان متفقين دعوى التفريق قبل حكم الحكمين، فإن فعلا سقط التحكيم ولم يجز لهما الحكم بالتفريق به، لأن شرط التحكيم هنا الدعوى، وهذا إذا كانا محكمين من القاضى، فإن كانا محكمين من قبل الزوجين من غیر قاض، فكذلك ينفذ حكمهما على ٢٠ - ٥٥ . طلاق ٧٥ - ٧٧ الزوجين وإن لم يقبلا به، ماداما لم يعزلاهما قبل الحکم، فإن عزلاهما قبل الحکم انعزلا، مالم یکن ذلك بعد ظهور رأیهما، فإن كان بعد ظهور رأيهما لم ينعزلا (١). كما أوجب المالكية كون الحكمين من أهل الزوجين، ولم يجيزا تحكيم غيرهما، إلا أن لایوجد من أهلهما من يصلح للتحكيم، فإن لم یوجد جاز تحکیم جاریهما، أو غيرهما، وندب أن يكونا جارين للعلم بحالهما غالبا . ثم إذا وكل الزوجان الحكمين بالتفريق مخالعة، كان لهما ذلك بحسب رأيهما مالم يقيداهما بشىء، فإن قيداهما تقیدا به لدى الجميع . فإذا لم يوكلاهما بالتفريق والمخالعة، كان لهما التفريق عند المالكية دون الجمهور كما تقدم، وهنا يملك الحكمان التفریق بطلاق أو مخالعة بحسب رأيهما، فإن رأيا أن الضرر كله من الزوج طلقا علیه، وإن رأیا أنه کله من الزوجة فرقا بينهما بمخالعة علی أن ترد له کل المهر، وربما أكثر منه أيضا، وإن كان الضرر بعضه من الزوجة وبعضه من الزوج، فرقا بينهما مخالعة على جزء من المهر يناسب مقدار الضرر من كل . (١) الدسوقى على الشرح الكبير ٣٤٣/٢ - ٣٤٧، والقليوبى وعميرة ٣٠٦/٣ . قضاء القاضى بتفريق الحكمين بين الزوجين : ٧٦ - إن كان المحكمان موكلين من الزوجين بالتفريق، فلا حاجة لحكم القاضى بتفريقهما، وتقع الفرقة بحكمهما مباشرة . وإن كانا محكمين من القاضى، ألزما برفع حكمهما إليه لينفذه، إلا أنه لاخيار له فى إنفاذه، بل هو مجبر عليه، وإن خالف اجتهادہ۔۔ کما تقدم - . فإذا اختلف الحكمان ولم يتفقا على شىء عزلهما القاضى، وعیّ حکمین آخرين بدلا منهما، وهكذا حتی یتفق حكمان على شىء، فينفذه . نوع الفرقة الثابتة بتفريق الحكمين : ٧٧ - ذهب المالكية إلى أن التفريق للشقاق طلاق بائن، سواء أكان الحكمان من قبل القاضى أم من قبل الزوجين، وهو طلقة واحدة، حتى لو أوقع الحكمان طلقتين أو ثلاثا لم یقع بحکمهما أكثر من واحدة، وسواء أكان تفريقهما طلاقا أم مخالعة على بدل . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنهما إن فرقا بخلع فطلاق بائن، وإن فرقا بطلاق فهو طلاق . وهل للزوجین إقامة حكم واحد بدلا من - ٥٦ - ٠٠ طلاق ٧٧ - ٨٠ اثنين؟ والجواب نعم، نص عليه المالكية. وهل يكون ذلك لولى الزوجين أيضا؟ تردد المالكية فيه . والشافعية يقولون بعدم الاكتفاء بواحد (١) للآية: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا﴾ (٢). التفريق لسوء المعاشرة : ٧٨ - نص المالكية على أن الزوجة إذا أضرّ بها زوجها كان لها طلب الطلاق منه لذلك، سواء تکرر منه الضرر أم لا، کشتمها وضربها ضربا مبرحا .. وهل تطلق بنفسها هنا بأمر القاضى أويطلق القاضى عنها؟ قولان المالكية (٣) ولم أر من الفقهاء الآخرين من نص عليه بوضوح، وكأنهم لايقولون به مالم يصل الضرر إلى حد إثارة الشقاق، فإن وصل إلى ذلك، كان الحكم كما تقدم . التفريق للإِعسار بالصداق : ٧٩ - إذا أعسر الزوج بالصداق فقد اختلف الفقهاء فى هذا على أقوال : فذهب الحنفية إلى أنه ليس لها فراقه (١) الدسوقى ٣٤٤/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٦. (٢) الآية ٣٥ من سورة النساء. (٣) الدسوقى على الشرح الكبير ٣٤٥/٢. بسبب ذلك مطلقا، ولكن منع نفسها منه، والنظرة إلى ميسرة، ولها كامل نفقتها . وذهب المالكية إلى أن لها طلب التفريق إلى جانب مالها من: منع نفسها والنفقة مادام لم يدخل بها، ويؤجل الزوج لإثبات عسرته، فإن ظهر عجزه طَلَّق عليه الحاكم، فإن دخل بها الزوج لم يكن لها طلب التفريق . وعند الشافعية والحنابلة وجوه وأقوال ثلاثة : الأول: الفسخ مطلقا . والثانى: الفسخ مالم يدخل بها، وإلا ليس لها ذلك، وهو الأظهر لدى الشافعية . والثالث: ليس لها الفسخ مطلقا، وهى غريم كسائر الغرماء (١). وفى ذلك تفصيل ينظر فى مصطلح: (إعسار ف ١٤). شروط التفريق بالإِعسار عند من يقول به : ٨٠ - يشترط للتفريق بالإعسار شروط، هى : أ - أن يكون الصداق واجبا على الزوج وجوبا حالاً: فإذا لم یکن واجبا علیه أصلا، (١) البدائع ٢٨٨/٢، ورد المحتار ٦٥٦/٢ و٣١٥/٤ - ٣١٧، وجواهر الإكليل ٣٠٧/١ -٣٠٨، والشرح الكبير مع الدسوقى ٢٩٩/٢ - ٣٠٠ والمهذب ٢ /٦٢، والمغنى ٥٧٩/٧ ط. الرياض الحديثة والمقنع ٩٨/٣ . - ٥٧ - طلاق ٨٠ - ٨٢ کان کان العقد فاسدا ولم يدخل بها، أو كان وجوبه مؤجلا کان يشترط فى العقد تأجيله، لم یکن لها طلب التفريق بسبب ذلك، فإن سلم البعض وأعسر بالنبعض الباقى، فللشافعية قولان: الأقوى منهما: جواز التفريق، وهو مذهب المالكية والحنابلة . ب - أن لاتكون الزوجة قد رضيت بتأجيل المهر قبل العقد، أو بعده بطريق الدلالة، فإذا تزوجته عالمة بإعساره بالمهر لم يكن لها طلب التفريق بذلك، وكذلك إذا علمت بإعساره بعد العقد وسكتت أورضيت به صراحة، فإنه لايكون لها حق فى طلب التفريق للإِعسار بالمهر بعد ذلك قياسا على العنّة . وقد اتفق القائلون بالتفريق للإِعسار بالمھر علی أن التفریق لابد فيه من حکم قاض به، أومحكم، لأنه فصل مجتهد فيه، هذا إن قدرت الزوجة على الرفع إليهما، فإن عجزت عن ذلك، وفرّقت بنفسها جاز للضرورة، نص عليه الشافعية (١). وإن ثبت إعساره طلّق القاضى عليه فورا، وقيل: ينظره مدة يراها مناسبة، وإن لم يثبت إعساره أنظره، وقيل: يسجنه حتى (١) مغنى المحتاج ٣/ ٤٤٤. يدفع المهر، أو يظهر ماله فينفذه عليه، أويثبت إعساره فيطلق عليه . نوع الفرقة الثابتة بالإِعسار بالمهر : ٨١ - ذهب المالكية إلى أن الفرقة للإِعسار بالمهر طلاق بائن، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها فسخ، لا طلاق (١). التفريق للإِعسار بالنفقة : ٨٢ - اتفق الفقهاء على وجوب النفقة للزوجة على زوجها بالعقد الصحيح مالم تمتنع من التمكين، فإذا لم يقم الزوج بها لغير مانع من الزوجة كان لها حق طلبها منه بالقضاء، وأخذها جبرا عنه . فإذا امتنع الزوج عن دفع هذه النفقة لمانع من الزوجة، كنشوزها، لم يجبر عليها . وهل يكون للزوجة حق طلب التفريق منه إذا امتنع عنها بدون سبب من الزوجة ؟ اختلف الفقهاء فى ذلك فى بعض الأحوال، واتفقوا فى أحوال أخرى على مایلی : - أ - إن كان للزوج الممتنع عن النفقة مال ظاهر يمكن للزوجة أخذ نفقتها منه، بعلم الزوج أو بغير علمه، بنفسها أو بأمر (١) ابن عابدين ٥٩٠/٣، والدسوقى مع الشرح الكبير ٢٩٩/٢، ومغنى المحتاج ٤٤٤/٣، والمغنى ٨٨١/٨. - ٥٨ - طلاق ٨٢ - ٨٣ القاضى، لم يكن لها طلب التفريق، لوصولها إلى حقها بغير الفرقة، فلا تمكن منها . ویستوی هنا أن یکون الزوج حاضرا أو غائبا، وأن یکون مال الزوج حاضرا أو غائبا أيضا، وأن يكون المال نقودا أو منقولات أو عقارات، لإمكان الأخذ منها . إلا أن الشافعية نصوا فى الأظهر من قولين على أن ماله الظاهر إن كان حاضرا فلا تفريق، وإن كان بعيدا عنه مسافة القصر، فلها طلب الفسخ، وإن کان دون ذلك أمره القاضى بإحضاره، ولافسخ لها، ولو غاب وجهل حاله فى اليسار والإِعسار فلا فسخ، لأن السبب لم يتحقق . ونص الحنابلة علی أن ظاهر كلام أحمد، وهو رواية الخرقى، أنه: إذا لم يكن فى الإِمكان أخذ النفقة من المال الغائب، فإن لها طلب التفريق، وإلا فلا، وإن كان المال حاضرا فلا تفريق . ب - فإذا لم يكن للزوج الممتنع عن النفقة مال ظاهر، سواء أكان ذلك لإِعساره، أم للجهل بحاله، أم لأنه غيّبَ ماله، فرفعته الزوجة إلى القاضى طالبة التفريق لذلك، فقد اختلف الفقهاء فى جواز التفريق، على قولين : فذهب الحنفية إلى أنه ليس للزوجة هنا طلب التفريق، والقاضى يأمرها بالاستدانة على الزوج، ويأمر من تجب عليه نفقتها - لولا زوجها ۔ بإقراضها، فإن امتنع حبسه وعزّره حتى يفرضها، ثم يعود بذلك على زوجها إذا أیسر إن شاء، وهو مذهب عطاء، والزهرى، وابن شبرمة، وحماد بن أبى سليمان، وغيرهم . وذهب المالكية والحنابلة، إلى أن الزوج إذا أعسر بالنفقة فالزوجة بالخيار، إن شاءت بقيت على الزوجية واستدانت عليه، وإن شاءت رفعت أمرها للقاضى طالبة فسخ نكاحها، والقاضی یجیبها إلی ذلك حالا، أوبعد التلوم للزوج (١)، رجاء مقدرته على الإنفاق، على اختلاف بينهم فى ذلك، وهذا القول هو المروى عن عمر، وعلى، وأبى هريرة رضى الله عنهم وهو مذهب سعيد ابن المسيب، والحسن، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم . شروط التفريق لعدم الإنفاق عند من يقول به : ٨٣ - يشترط للتفريق لعدم الإِنفاق - عند من يقول - به شروط، هى : (١) التّوم لغة: الانتظار، وفى الاصطلاح هو بهذا المعنى، وقال المالكية: هو تصبر الزوجة يوما أو يومين أو أكثر بأمر القاضى برجاء يسار الزوج بالنفقة . - ٥٩ - طلاق ٨٣ أ - أن يثبت إعسار الزوج بالنفقة، وذلك بتصادقهما أو بالبينة، وذلك فى الأظهر عند الشافعية والحنابلة . أما المالكية، وهو قول آخر للشافعية، وهو مقابل الأظهر والحنابلة فلا يرد هذا الشرط عندهم . ب - أن يكون الإِعسار أو الامتناع الموجب للفرقة هو امتناع عن أقل النفقة، وهى نفقة المعسرين، ولو كانت الزوجة غنية، أو الزوج الممتنع غنيا أيضا، لأن التفريق إنما يثبت هنا ضرورة دفع الهلاك عن الزوجة، وهو إنما يتحقق بالعجز عن نفقة المعسرين، لا النفقة المستحقة لها مطلقا . وعلى هذا فلو كان الزوج غنيا وامتنع عن الإنفاق إلا نفقة المعسرين - وهى الضرورى من الطعام والكساء ولو خشنا - لم يفرق . هذا والإِعسار والامتناع عن الإنفاق يشمل هنا الطعام والكساء بالاتفاق، لأن الحياة لاتقوم بدونهما. أما الإِعسار بالمسكن، فقد ذهب الشافعية إلى أن الأصح أن لها الفسخ . وكذلك الإِعسار بالأدم، إلا أن النووى صحح عدم الفسخ بالإِعسار بالأدم، لأنه غير ضرورى لإِدامة الحياة . أما الحنابلة فعندهم فى التفريق للإِعسار بالمسكن وجهان : الأول: أن لها التفريق به كالطعام والكساء . والثانى : لاتفريق لها به، لأن البنية تقوم بدونه، وهذا الوجه هو الذى ذكره القاضى . وأما المالكية فلا يرون التفريق للعجز عن المسکن قولا واحدا، لأنه غير ضرورى . ج- أن لایکون للزوج مال ظاهر حاضر يمكنها أخذ نفقتها منه بنفسها أو بطريق القاضى، وإلا لم يكن لها التفريق بالاتفاق، فإِذا كان المال غائبا، فقد تقدم الاختلاف فيه على أقوال . د - أن يكون امتناع الزوج عن النفقة الحاضرة بعد وجوبها عليه، فإذا امتنع عن النفقة الماضية دون الحاضرة لم يكن لها الفسخ بالاتفاق، لأنها دین کسائر الدیون، وليست ضرورية للإِبقاء على الحياة . فإذا امتنع الزوج عن النفقة المستقبلة، فقد ذهب المالكية إلى أن الزوج إذا أراد السفر فعليه أن يؤمن لزوجته نفقتها مدة غيابه، فإذا أعسر بذلك كان لها طلب الفرقة منه، إلا أن بعض المالكية قال: إن لها المطالبة بها فقط دون التفريق، فإذا سافر ونفذ ماعندها من النفقة كان لها طلب التفريق آنئذ . فإذا كان الزوج مقيما فلا حق للزوجة فى - ٦٠-