النص المفهرس

صفحات 141-160

صَيد ٤٢ - ٤٤
وجه الحيلة، لا للاستراحة، فلا يحتاج إلى
إرسال مستأنف (١)
وقريب منه ماذكره المالکیة. حیث قالوا فی
شروط الجارح: أن لا يرجع عن الصيد، فإن
رجع بالكلية لم يؤكل، وكذلك لو اشتغل
بصيد آخر، أو بأكله (٢).
وفصل المواق فى المسألة فقال: من أرسل
کلبه أو بازه علی صید فطلبه ساعة، ثم رجع
عن الطلب، ثم عاد فقتله، فإن كان
کالطالب له یمینا وشمالا، وهو على طلبه فهو
على إرساله الأول، وإن وقف لأجل الجيفة أو
شم کلبا أو سقط البازي عجزا عنه، ثم رأياه
فاصطاده، فلا يؤكل إلا بإرسال
مستأنف (٣).
وقال الشافعية: لو أرسل كلبا على صید
فعدل إلى غيره، ولو إلى جهة غير الإِرسال
فأصابه ومات حلّ، لأنه يعسر تكليفه ترك
العدول (٤) .
استئجار الكلب للصيد :
٤٣ - لا يجوز استئجار الكلب للصيد عند
الحنفية والمالكية والشافعية فى الأصح،
والحنابلة فيما نص عليه أحمد .
(١) ابن عابدين ٣٩٩/٥.
(٢) القوانين الفقهية ص ١٨٢ .
(٣) المواق بهامش الخطاب ٢١٦/٣.
(٤) مغنى المحتاج ٢٧٧/٤ .
وعلّله الحنفية بأن المنفعة المطلوبة منه غير
مقدورة الاستیفاء، إذ لا یمکن إجبار الكلب
على الصيد، فلم تكن المنفعة التى هى معقود
عليها مقدورة الاستيفاء فى حق المستأجر .
وعلّله الشافعية بأنه لا قيمة لعين
الكلب، فكذا لمنفعته.
وعلّله الحنابلة بأن الكلب حيوان محرم
بيعه لخبثه، فحرمت إجارته ، ولأن إباحة
الانتفاع به لم تبح بيعه فكذلك إجارته ، ولأن
منفعته لا تضمن فى الغصب، فلم يجز أخذ
العوض عنها فى الإِجارة (١) .
حكم مَعَضّ الكلب وأثر فمه فى الصيد :
٤٤ - صرح الشافعية - وهو رواية عند
الحنابلة - بأن مَعَضّ الكلب نجس (٢).
والأصح عند الشافعية أنه لا يعفى عنه
كولوغه. والثانى : يعفى عنه للحاجة .
قال الشربينى الخطيب : والأصح على
الأول أنه يكفى غسل المعض سبعا بماء
وتراب فى إحداهن، كغيره، وأنه لا يجب أن
یقور المعض ویطرح، لأنه لم يرد .
والثانى : يجب ذلك، ولا يكفى الغسل،
(١) البدائع ١٨٩/٤، وبداية المجتهد ٢٤٥/٢، ومغنى المحتاج
٢٣٥/٢، والمغنى ٢٧٩/٤ - ٢٨٠: ط: الرياض)
(٢) مغنى المحتاج ٤ /٢٦٧، والمغنى لابن قدامة ٥٤٦/٨.
- ١٤١ -

صَيْد ٤٤ - ٤٦
لأن الموضع تشرب لعابه، فلا يتخلله
الماء (١) .
وقال ابن قدامة : يجب غسل أثر فم
الكلب، لأنه قد ثبت نجاسته، فيجب
غسل ما أصابه كبوله (٢).
وذهب المالكية - وهو رواية أخرى عند
الحنابلة - إلى طهارة معض الكلب، وعدم
وجوب غسله. قال ابن جُزَی : موضع ناب
الكلب يؤكل؛ لأنه طاهر فى المذهب (٣).
وعلّل ابن قدامة عدم وجوب غسل
المعض بناء على هذه الرواية بأن الله ورسوله
أمرا بأكله، ولم يأمرا بغسله (٤).
أما الحنفية فلم نجد لهم نصا فى المسألة،
لكن المفتى به عندهم: أن الكلب ليس
نجس العين، وإنما نجاسته بنجاسة لحمه
ودمه، ولا یظھر حکمها وهو حىّ، كما قال
ابن عابدين (٥) .
الاشتراك فى الصيد :
٤٥ - الاشتراك إما أن يكون فى الصائدين :
بأن يجتمع اثنان أو أکثر فی الرمی، أو إرسال
الجارح على الصيد، أو يكون فى آلة الصيد:
(١) مغنى المحتاج ٢٦٧/٤ .
(٢) المغنى لابن قدامة ٥٤٦/٨.
(٣) القوانين الفقهية ص ١٨٤ .
(٤) المغنى لابن قدامة ٥٤٦/٨.
(٥) ابن عابدين والدر المختار ١٣٩/١.
بأن يصطاد المصيد بسهم وبندقة مثلا، أو
بکلبین أو نحوهما، وبیان كلتا الصورتین فیما
یلی :
أولا - اشتراك الصائدين :
أ- اشتراك من هو أهل للصيد مع من لیس
أهلا له :
٤٦ - اتفق الفقهاء على أنه إذا اشترك فى
الصيد من يحل صيده كمسلم ونصرانى مع
من لا يحل صيده، كمجوسى أو وثنی فإن
الصيد حرام لا يؤكل، وذلك عملا بقاعدة
تغليب جانب الحرمة على جانب الحلّ (١).
وعلى ذلك فلو شارك مجوسی مسلما، كأن
رمیا صيدا أو أرسلا عليه جارحا يحرم الصيد،
لأنه اجتمع فى قتله مبيح ومحرّم، فغلّبنا
التحریم، کالمتولد بين مايؤكل ومالا يؤكل،
لقوله قال: «مااجتمع الحلال والحرام إلا وقد
غلب الحرام الحلال )) (٢). ولأن الحرام واجب
الترك والحلال جائز الترك؛ فكان الاحتياط فى
الترك (٣).
(١) بدائع الصنائع ٥٦/٥، وجواهر الإكليل ٢١١/١، ومغنى
المحتاج ٢٦٦/٤ وكشاف القناع ٢١٧/٦، ٢١٨.
(٢) حديث: ((ما اجتمع الحلال والحرام ... ))
أورده العجلون فی کشف الخفاء (٢٣٦/٢) وقال: قال ابن
السبكى فى الأشباه والنظائر نقلا عن البيهقى: رواه جابر الجعفى
عن ابن مسعود، وفيه ضعف وانقطاع. وقال الزين العراقى فى
نخریج منهاج الأصول: لا أصل له. وأدرجه ابن مفلح فى أول
کتابه فى الأصول فیما لا أصل له.
(٣) نفس المرجع، وانظر فى التعليل الزيلعى ٧٤/٦.
- ١٤٢ -

صَيد ٤٦ - ٤٧
وهذا إذا مات الصيد بسهميهما أو
بكلبيهما، ولا يختلف الحكم فى هذه الحالة
إذا وقع سهماهما فيه دفعة واحدة، أو وقع
سهم أحدهما قبل الآخر .
أما إذا أرسلا کلبین أو سهمین علی صید
فسبقت آلة المسلم فقتلته أو أنهته إلى حركة
مذبوح !! ) ثم أصاب كلب المجوسى أو
سهمه حل، ولا يقدح ماوجد من
المجوسی (٢).
قال البهوتي : وإن كان الجرح الثانى
(أى من المجوسى) موحيا - أيضا -؛ لأن
الإِباحة حصلت بالأول، فلم يؤثر فيه
الثانى (٣).
وإذا ردّه كلب المجوسى على كلب المسلم
فقتله حل كذلك، كما صرح به الحنفية
والحنابلة، وإذا رمى المجوسی سهمه فرد
السهم الصيد فأصابه سهم المسلم فقتله فإنه
يحل، لأن المسلم انفرد بقتله، لكن الحنفية
وصفوا الحلّ فى صورة ردّ كلب المجوسى
بالكراهة (٤).
أما إذا سبقت آلة المجوسى فقتلته، أو
أنهتہ إلی حرکة مذبوح، أو لم يسبق واحد منهما
(١) وقد عبر عنه الحنابلة بالجرح الموحى (كشاف القناع ٢١٧/٦).
(٢) مغنى المحتاج ٢٦٦/٤.
(٣) كشاف القناع ٢١٧/٦ .
(٤) تبيين الحقائق ٥٤/٦، وكشاف القناع ٢١٧/٦.
وجرحاه معا، وحصل اهلاك بهما، أو جهل
ذلك، أو جرحاه مرتبا ولكن لم يذفف (١)
أحدهما فهلك بهما حرم الصيد تغليبا
للتحريم (٢) .
ب - اشتراك من هو أهل للصيد مع مثله :
٤٧ - إن اشترك فى الرمى أو الإصابة من هو
أهل للصید مع مثله، کمسلمین أو نصرانیین
أو مسلم ونصرانى، فله صور:
الأولی : إن رمیامعا وأصاباه وقتلاه كان
الصید حلالاً، كما لو اشترکا فی ذبحه،
ويكون الصيد بينهما نصفين باتفاق
الفقهاء (٣) .
الثانية : إن جرحاه معا، وأزمناه، ولم يكن
جرح أحدهما مذففا، ثم مات الصيد بسبب
جرح الاثنین، حل ويكون بينهما.
الثالثة : إن کان جرح أحدهما موحيا
(مذففا)، والآخر غیر موح، ولا يثبته مثله،
فالصيد لصاحب الجرح الموحى، لانفراده
بذلك .
(١) التذفيف هو إسراع القتل بقطع حلقوم ومرىء أو أحدهما أو
إخراج حشوه أو نحو ذلك.
(٢) البدائع ٥٦/٥، والزيلعى ٥٤/٦، ومغنى المحتاج ٢٦٦/٤،
وجواهر الإكليل ٢١١/١ وما بعدها، وكشاف القناع
٢١٧/٦.
(٣) الزيلعي ٦١/٦، ومغنى المحتاج ٢٨١/٤، وكشاف القناع
٢١٥/٦، وجواهر الإكليل ٢١٢/١.
- ١٤٣ -

٠
صيد ٤٧
الرابعة : إذا رميا وأصابا متعاقبين،
فذفف الثانى، أو أزمن دون الأول منهما، بأن
لم يوجد منه تذفيف ولا إزمان حلّ، والصيد
للثانى، لأن جرحه هو المؤثر فى امتناعه أو
قتله، ولا شىء له على الأول بجرحه، لأنه
کان مباحا حينئذ، وهذه الصور متفق عليها
فى الجملة (١).
الخامسة : إذا رميا متعاقبين، فأثخنه
الأول، ثم رماه الثاني وقتله يحرم، ويضمن
الثانى للأول قيمته غير مانقصته جراحة
الأول، أما الحرمة فلأنه لما أثخنه الأول فقد
خرج من حيز الامتناع، وصار مقدورا على
ذكاته الاختيارية، ولم يذك، وصار الثانى
قاتلا له، فيحرم .
وهذا إذا كان بحال يسلم من الجرح
الأول، لأن موته يضاف إلى الثاني .
أما إذا كان حيّا حياة مذبوح فيحل والملك
للأول، لأن موته لا یضاف إلی الرمی الثانى،
فلا اعتبار بوجوده
وأما ضمان الثانى للأول فى حالة الحرمة،
فلأنه أتلف صيدا مملوكاً للغير، لأنه ملكه
بالإِئخان، فيلزمه قيمة ماأتلف (٢).
(١) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٦٠/٦، ٦١، ومغنى المحتاج
٢٨١/٤، ٢٨٢، وكشاف القناع ٢١٥/٦، وحاشية الدسوقى
مع الشرح الكبير ١٠٣/٢.
(٢) المراجع السابقة.
وصرح الشافعية بأنه إن أزمن الأول، ثم
ذفف الثانى بقطع حلقوم ومریء فهو حلال،
وإن ذفف لا بقطعهما، أو لم یذفف أصلا،
ومات بالجرحين فحرام، أما الأول فلأن
المقدور عليه لا يحل إلا بذبحه، وأما الثانى
فلاجتماع المبيح والمحرم، كما إذا اشترك فيه
مسلم ومجوسى، وفي كلتا الصورتين يضمنه
الثانى للأول، لأنه أفسد ملكه (١).
والاعتبار فى الترتيب والمعيّة بالإِصابة عند
الشافعية - وهو المفهوم من كلام الحنابلة وقول
زفر من الحنفية - لا بابتداء الرمى، كما أن
الاعتبار فى كونه مقدوراً عليه أو غير مقدور
عليه بحالة الإصابة، فلو رمى غير مقدور
عليه، أو أرسل عليه الكلب فأصابه وهو
مقدور علیه، لم يحل إلا بإصابته فى المذبح،
وإن رماه وهو مقدور عليه فأصابه وهو غیر
مقدور عليه حل مطلقا عندهم (٢).
وقال الحنفية - عدا زفر- إن المعتبر فى حق
الحل والضمان وقت الرمى، لأن الرمى إلى
صید مباح، فلا ینعقد سببا لوجوب الضمان،
ولا ينقلب بعد ذلك موجبا، والحل يحصل
بفعله وهو الرمی والإرسال، فیعتبر وقته، أما
فى حق الملك فيعتبر وقت الإِثخان، لأن به
(١) مغنى المحتاج ٢٨١/٤.
(٢) مغنى المحتاج ٢٨٢/٤، وانظر كشاف القناع ٢١٩/٦،
والزيلغى ٦/ ٦١.
- ١٤٤ -
:

صَيْد ٤٧ - ٤٩
يثبت الملك(١)، وعلى ذلك يحل الصيد
ويكون ملكا للأول عند جمهور الحنفية فى
الصور التالية :
- إن رمياه معا فأصابه أحدهما قبل الآخر
فأثخنه، ثم أصابه الآخر ومات .
- رماه أحدهما أولا، ثم رماه الثانى قبل أن
يصيبه الأول، أو بعدما أصابه قبل أن
يثخنه، فأصابه الأول وأثخنه .
- رميا معا فأثخنه الأول ثم أصابه الثانى
فقتله .
ففى هذه الصور يحل الصید ويكون ملكا
للأول، أما الحل فلأن وقت الرمى لم يكن
الصيد مقدوراً عليه، وأما الملك فلأن
الإِثخان بفعل الأول .
وقال زفر- وهو مقتضى كلام الشافعية
والحنابلة - : لا يحل أكله لأن الصيد حالة
إصابة الثانى غير ممتنع، فلا يحل بذكاة
الاضطرار، فصار كما إذا رماه الثانى بعد
ماأثخنه الأول (٢).
٤٨ - وهناك صور أخرى ذكرها بعض
الفقهاء، منها.
- قال الشافعية : لو جهل کون التذفيف أو
الإِزمان منهما أو من أحدهما كان لهما، لعدم
(١) تبيين الحقائق شرح الكنز ٦١/٦.
(٢) الزيلغى ٦١/٦ .
الترجيح، ويسن أن يستحل كل منهما من
صاحبه تورعا من مظنة الشبهة (١).
ونظيره ماقاله الحنابلة مع اختلاف
العبارة، قال البھوتی : إن أصاب أحدهما
بعد صاحبه فوجداه ميتا، ولم يعلم هل صار
بالجرح الأول ممتنعا أو لا؟ حل، لأن الأصل
بقاء امتناعه، ویکون ملکه بينهما، لأن
تخصيص أحدهما به ترجيح بلا مرجح (٢).
ذكر الحنابلة أنه إن قال كل منهما: أنا
أثبتّه، ثم قتلته أنت ولم يكن التذفيف
والإِزمان معلومين حرم، لإِقرار كل منهما
بتحريمه، ويتحالفان لأجلّ الضمان (٣).
ثانيا - الاشتراك فى آلة الصيد:
٤٩ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا اشترك فى
الصید آلتان أو سببان یباح بأحدهما الصيد،
ويحرم بالآخر ؛ يحرم الصيد، فالأصل أنه إذا
اجتمع الحل والحرمة يغلب جانب الحرمة،
عملا بقوله قلية: ((ما اجتمع الحلال والحرام
إلا وقد غلب الحرام الحلال)) (٤) أو احتياطا،
كما قال الفقهاء .
فلو وجد المسلم أو الکتاب مع كلبه كلبا
(١) مغنى المحتاج ١٨١/٤.
(٢) كشاف القناع ٢١٥/٦.
(٣) نفس المرجع .
(٤) حديث: ((ما اجتمع الحلال والحرام ... ))
تقدم تخريجه فى فقرة رقم ٤٦ .
- ١٤٥ -

صَیْد ٤٩ - ٥٢
آخر جهل حاله، هل سمّى عليه أم لا؟
وهل استرسل بنفسه أم أرسله شخص؟ وهل
مرسله من أهل الصيد أم لا؟ لم يبح، سواء
علم أن الكلبين قتلاه معا، أو لم يعلم.
القاتل ، أو علم أن المجهول هو الذى قتله،
لقوله : «إن وجدت مع کلبك أو كلابك
کلبا غیره فخشيت أن یکون أخذه معه ، وقد
قتله فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله على
کلبك، ولم تذكره على غيره)) (١).
ولتغليب الحظر على الإِباحة.
الأثر المترتب على الصيد:
٥٠ - ذهب الفقهاء إلى أن الاصطياد إذا تم
بالشروط التى قدمناها يكون سببا لتملك
الصائد للمصید، وذلك بوضع الید علیه أو
بجرح مذفف، أو بإزمان وکسر جناح،
بحيث يعجز عن الطيران والعدو جميعا، إن
کان مما يمتنع بهما، وإلا فبإبطال مايمتنع به،
أو بوقوعه فى شبكة نصبها للصيد، أو بإلجائه
إلی مضیق لا یفلت منه، کإدخال صید بری
إلى بيت؛ أو اضطرار سمكة إلى بركة صغيرة
أو حوض صغير ونحو ذلك، وهذا فى
الجملة، وبيان ذلك فيما يلى :
(١) الحطاب ٢١٨/٣، والقوانين الفقهية ص ١٨٢، ومغنى
المحتاج ٢٧٧/٤، ٢٧٨، وكشاف القناع ٢١٨/٦ وحديث:
((إن وجدت مع كلبك أو كلابك ... )) أخرجه البخارى (فتح
البارى ٥٩٩/٩) ومسلم (١٥٣٠/٣) واللفظ للبخارى.
أ - وضع اليد على الصيد :
٥١ - ذهب الفقهاء إلى أن المصيد غير
الحرمی یملكه الصائد بضبطه بیده، کما عبر
به الشافعية والحنابلة، أو بالاستيلاء
الحقيقى، كما هو تعبير الحنفية، وذلك إذا لم
یکن عليه أثر ملك لآخر، كخضب أو قص
جناح أو قرط، أو نحو ذلك (!)
ولا يشترط فى وضع اليد أن يقصد تملكه،
حتی لو أخذه لینظر إليه ملکه، لأنه مباح،
فيملك بوضع اليد عليه، كسائر المباحات،
ولا يملك بمجرد الرؤية، وقد عبر عنه
المالكية بلفظ: (المبادر)، حيث قالوا: ومَلَكَ
الصيد المبادرُ (٢).
ب - الجرح المذفف :
٥٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه إذا جرح الصائد
جرحا مذففا بإرسال سهم، أو كلب أو
نحوهما يملكه ولو لم يضع يده عليه حقيقة،
(١) بدائع الصنائع ٥٦/٥، ورد المحتار مع الدر المختار ٢٩٨/٥،
والقوانين الفقهية ص ١٨٣، ١٨٤، وجواهر الإكليل
٢١٤/١، ومغنى المحتاج ٢٧٨/٤، والمجموع شرح المهذب
١٢٩/٩ - ١٣١ وكشاف القناع ٢٢٣/٦ - ٢٢٥، والمغنى لابن
قدامة ٥٦٤،٥٦٢/٨.
(٢) حاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٢٩٨/٥، ٢٩٩، وجواهر
الإكليل شرح مختصر خليل ٢١٤/١، ومواهب الجليل
٢٢٣/٣، ومغنى المحتاج ٢٧٨/٤، وكشاف القناع ٢٢٥/٦،
والمغنی لابن قدامة ٥٦٣/٨، ٥٦٤.
- ١٤٦ -

صید ٥٢ - ٥٥
لأنه يعتبر استيلاء حكميا (١)، لكن يشترط
فى هذه الحالة أن يقصد الصائد بفعله
الاصطياد، فلو أرسل سهما أو جارحة لهوا، أو
علی حیوان مستأنس مثلا فأصاب صيدا
وذففه لم يحل، ولا يملك (٢).
ج - الجرح المثخن :
٥٣ - والمراد به الجرح الذى يثبت الصيد
ويبطل امتناعه وإن لم يكن مسرعا لقتله.
فإذا أثخن صيدا، أو كسر جناح الطير، أو
رجل الظبى مثلا، بحيث يعجز عن الطيران
أو العدْو يملكه، فإذا تحامل الصيد بعد
إثباته، ومشى غير ممتنع فأخذه غير مثخنه
لزمه رده(٣).
د - نصب الحبالة أو الشبكة :
٥٤ - إذا نصب حبالة أو شبكة للصيد فتعلق
بها صید ملکه باتفاق الفقهاء، لأنه استيلاء
حكمى، ولأنه أثبته بالته، فأشبه ما أثبته
بسهمه .
فإن لم تمسكه الشبكة، بل انفلت منها فى
(١) ابن عابدين ٢٩٨/٥، وجواهر الإكليل ٢١٤/١، ومغنى
المحتاج ٢٧٨/٤ وكشاف القناع ٢٢٥/٦ .
(٢) ابن عابدين ٣٠٠/٥، ٣٠٣، والشرح الصغير ١٦١/٢،
١٦٤، ومغنى المحتاج ٢٧٧/٤، وكشاف القناع ٢٢٥/٦،
والمغنی ٥٤٢/٨ - ٥٤٥.
(٣) المراجع السابقة، وانظر الزيلعى ٦١/٦ والمغنى لابن قدامة
٠٥٦٣/٨
الحال أو بعد حين لم يملكه، لأنه لم يثبته،
وإن کان یمشی بالشبكة على وجه لا يقدر
على الامتناع به فهو لصاحب الشبكة، وإلا
بأن لم يزل على امتناعه فلمن أخذه .
وقيد الشافعية والحنابلة التملك فى هذه
الحالة بقصد الاصطياد، فإن مجرد نصب
الشبكة أو الحبالة لا یکفی، حتى يقصد
نصبها للصيد (١).
وفرق الحنفية بين ماكان موضوعا
للاصطیاد کالشبكة، وبین مالم یکن موضوعا
للاصطیاد کالفسطاط مثلا، فلم يشترطوا فى
الأول القصد واشترطوه فى الثانى، قال ابن
عابدين: الاستيلاء الحکمی باستعمال ماهو
موضوع للاصطياد، حتى إنّ من نصب
شبکة فتعلق بها صيد ملكه، قَصَدَ بها
الاصطياد أو لا، فلو نصبها لتجفيفها
لا يملكه، وإن نصب فسطاطا ، إن قصد
الصيد يملكه، وإلا فلا؛ لأنه غير موضوع
للصيد (٢).
هـ- إلجاء الصيد إلى مضیق لا يفلت منه :
٥٥ - إذا ألجأ الصائد المصيد إلى مضيق
(١) ابن عابدين ٢٩٨/٥، وجواهر الإكليل ٢١٤/١، ومغنى
المحتاج ٢٧٨/٤، ٢٧٩، والمغنى لابن قدامة ٥٦٣/٨،
وكشاف القناع ٢٢٥/٦ .
(٢) ابن عابدين ٢٩٨/٥٪
- ١٤٧ -

صيد ٥٥ - ٥٧
لا يقدر على الانفلات منه، کبیت سدت
منافذه، أو أدخل السمكة حوضا صغيرا
فسُدَّ منفذه، بحیث یمکنه تناول مافیه بالید
دون حاجة إلى شبكة أو سهم ملكه،
لحصول الاستيلاء عليه، وإن كان الحوض
کبیرا لا یمکنه أن يتناول مافیه إلا بجهد
وتعب، أو إلقاء شبكة فى الماء لم يملكه
به (١).
لكن الشافعية قالوا: هو أولى به من
غيره، فلا يصيده غيره إلا بإذنه (٢).
و- وقوع الصيد في ملك غير الصائد :
٥٦ - لو رمى طائرًا على شجرة فى دار قوم
فطرحه فى دارهم، أو طرد الصيد لدار قوم،
فأخذوه فيه فإنه ملك للرامى والطارد، دون
مالكى الدار، كما صرح به المالكية والحنابلة،
بخلاف مالو رمی صیدا فأصابه، وبقی علی
امتناعه حتی دخل دار إنسان فأخذه، فهو
لمن أخذه لأن الأول لم یملکه، لکونه ممتنعا،
فملكه الثانی بأخذه (٣) .
وقال الشافعية: يملك الصيد بوقوعه فى
(١) ابن عابدين ٢٩٨/٥، وجواهر الإكليل ٢١٤/١، ومغنى
المحتاج ٢٧٩/٤، وكشاف القناع ٢٢٥/٦ .
(٢) مغنى المحتاج ٢٧٩/٤ .
(٣) الخطاب وبهامشه المواق ٢٢٣/٣، وجواهر الإكليل ٢١٤/١،
والمغنى لابن قدامة ٥٦٣/٨.
شبكة نصبها للصيد .. طرده إليها طارد أم
لا (١) .
وقال المالكية: إن اشترك فى الصيد طارد
مع ذى حبالة وقصد الطارد إيقاعه فيها،
ولولاهما لم يقع الصيد في الحبالة، فعلى
حسب فعليهما، أى. نصب الحبالة وطرد
الطارد، فإذا كانت أجرة الطارد درهمين وأجرة
الحبالة درهما، كان للطارد الثلثان، ولصاحب
الحبالة الثلث .
وإن لم يقصد الطارد إيقاع الصيد فى
الحبالة، وأيس من الصيد فوقع فيها، يملكه
رب الحبالة ولا شىء للطارد، وإن كان الطارد
على تحقق من أخذه بغير الحبالة، فقدّر الله
أُنه وقع فیھا ۔ بقصدہ أو بغير قصدہ ۔ فهو
للطارد خاصة، ولا شىء عليه لصاحب
الحبالة .
:
قال الدسوقى : نعم إذا قصد الطارد
إيقاعه فيها لأجل إراحة نفسه من التعب،
لزمه أجرة الحبالة لصاحبها (٢).
فروع فى تملك الصيد :
٥٧ - الأول : السفينة إذا وثبت فيها سمكة
(١) مغنى المحتاج ٢٧٨/٤، وحاشية القليوبى مع شرح المحلى
٢٤٦/٤.
(٢) انظر الزيلعى ٦٠/٦، ٦١، ومغنى المحتاج ٢٨١/٤، وجواهر
الإكليل ٢١٢/١ - ٢١٤، وكشاف القناع ٢١٥/٦، والشرح
الكبير مع حاشية الدسوقى ١١٠/٢.
- ١٤٨ -

صید ٥٧ - ٥٨
فوقعت فى حجر إنسان فھی له، دون
صاحب السفينة، لأن حوزه أخص بالسمكة
من حوز صاحب السفينة، لأن حوز السفينة
شمل هذا الرجل وغيره، وحوز هذا الرجل
والأخص مقدم
على الأعم (١).
لا يتعداه .
وإذا وقعت فى السفينة فهى لصاحبها،
لأن السفينة ملکه، ویده علیها، فما حصل
من المباح فيها كان أحق به .
وأضاف الحنابلة : أنه إن كانت السمكة
وثبت بفعل إنسان بقصد الصيد، كالصائد
الذى يجعل فى السفينة ضوءا بالليل ويدق
بشىء كالجرس ليثب السمك فى السفينة
فهذا للصائد، دون من وقع فى حجره، لأنه
أثبتها بذلك (٢).
٥٨ - الثانى: إذا أمسك الصائد الصيد،
وثبتت يده عليه لم يزل ملكه عنه بانفلاته عند
الجمهور: (الحنفية والشافعية والحنابلة) كما لو
شردت فرسه أو ندّ بعيره، قال الشافعية:
سواء أكان يدور فى البلد أم التحق بالوحوش
فى البرية (٣).
(١) الحطاب نقلا عن القرافى ٢٢٣/٣، والقليوبى ٢٤٧/٤،
والمغنى لابن قدامة ٥٦٣/٨، ٥٦٤، وكشاف القناع
٢٢٦،٢٢٥/٦.
(٢) كشاف القناع ٢٢٦/٦، والمغنى لابن قدامة ٥٦٤/٨.
(٣) مغنى المحتاج ٢٧٩/٤، والمغنى لابن قدامة ٥٦٣/٨، ٥٦٤،
وکشاف القناع ٢٢٦/٦ .
وكذا لا يزول ملكه بإرسال المالك له فى
الأصح عند الشافعية، وهو المذهب عند
الحنابلة، كما لو أرسل بعيره، لأن رفع اليد
عنه لا يقتضی زوال الملك عنه .
وفي القول الثانى عند الشافعية، وهو
محتمل عند الحنابلة: يزول ملكه عن
المرسل، فيجوز اصطياده، وذلك لأن الأصل
الإباحة، والإرسال يرده إلى أصله (١).
والثالث عند الشافعية أنه: إن قصد
بإرساله التقرب إلى الله تعالی زال ملكه، وإلا
فلا یزول ملکه بالإرسال (٢) .
وذهب الحنفية إلى أن الصید لا يخرج عن
ملك صاحبه بالإِرسال أو الإعتاق (٣).
قال ابن عابدين : هذا يحتمل معنيين:
الأول : أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن
يأخذه أحد، فإن أخذه أحد بعد الإباحة
ملكه، كما تفيده عبارة مختارات النوازل :
سیب دابته فأخذها آخر وأصلحها فلا سبيل
للمالك عليها إن قال عند تسييبها: هى لمن
أخذها (٤)
الثانى : أنه لا يخرج عن ملكه مطلقا،
(١) نفس المراجع.
(٢) مغنى المحتاج ٢٧٩/٤ .
(٣) حاشية ابن عابدين وبهامشه الدر المختار ٢٢١/٢، وفتح
:
القدير ٣٠/٣، ٣١.
(٤) الدر المختار ٢٢١/٢.
- ١٤٩ -

صید ٥٨ - ٥٩
لأن التمليك لمجهول لا يصح مطلقا، أو إلا
لقوم معلومین ... وتكون فائدة الإباحة حل
الانتفاع به مع بقائه على ملك المالك (١) .
. أما المالكية فعندهم كما يقول الحطاب:
إن ندّ صيد من صاحبه وصاده غيره ففيه
طريقان: إن صيد قبل توحشه، وبعد تأنسه
فهو للأول اتفاقا، وإن ضاده بعد توحشه
فقال مالك وابن القاسم: هو للثانى، وإن
ملکه بشراء فھل یکون کالأول أم لا؟ قال ابن
المواز: هو كالأول، وقال ابن الكاتب : هو
للأول علی کل حال (٢).
٥٩ -الثالث : من أحرم وفی حیارته صید،
فللفقهاء فيه التفصيل التالى:
ذهب الحنفية إلى أن من دخل الحرم أو
أحرم فى حل، وفى يده الحقيقية صيد وجب
إطلاقه،أو إرساله للحل ودیعة علی وجه غیر
مضيع له، لأن تضييع الدابة حرام .
ولا يخرج الصید عن ملکه بهذا الإِرسال،
فله إمساكه فى الحل، وله أخذه من إنسان
أخذه منه، لأنه لم يخرج عن ملکه (٣) .
وقال المالكية : يرسل المحرم الصيد وجوبا
إذا كان مملوكا له قبل الإِحرام، وكان فى
(١) ابن عابدين مع الدر المختار ٢٢١/٢ .
(٢) مواهب الجليل للخطاب ٢٢٣/٣.
(٣) حاشية ابن عابدين وبهامشه الدر المختار للحصكفى ٢٢٠/٢
- ٢٢٢.
قفص أو نحوه، بيده، أو بيد رفقته الذبن
معه، فإن لم يرسله وتلف ضمنه، وإذا أرسله
زال ملکه عنه حالا ومآلا، فلو أخذه أحد قبل
لحوقه بالوحش أو بعده فقد ملكه، وليس
لصاحبه الأصلى أخذه منه .
ولا يجب إرساله إن كان الصيد حال
إحرامه ببیته، وإن أحرم من بيته وفيه صید
ففيه تأويلان: والمعتمد عدم وجوب
الإِرسال، وعدم زوال الملكية (١).
وقال الشافعية : إن كان فى ملكه صيد
فأحرم زال ملكه عنه، ولزمه إرساله، لأنه لا
يراد للدوام، فتحرم استدامته، فلو لم يرسله
حتى تحلل لزمه إرساله - أيضا - إذ لا يرتفع
اللزوم بالتعدى، ومن أخذه ولو قبل إرساله
وليس محرما ملكه؛ لأنه بعد لزوم الإِرسال
صار مباحا (٢).
وقال الحنابلة : إذا أحرم وفى ملكه صيد
لم يزل ملکه عنه، ولا یده الحکمیة، مثل أن
یکون فى بلده، أو فی ید نائب له فی غیر
مكانه، ولكن يلزمه إزالة يده المشاهدة، فإذا
کان فی قبضته أو خيمته أو رحله أوقفص معه
أو مربوطاً بحبل معه لزمه إرساله، وإذا أرسله
لم یزل ملکه عنه، فمن أخذه رده علیه إذا
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ٧٢/٢.
(٢) مغنى المحتاج ٥٢٥/١، ونهاية المحتاج ٣٣٤/٣، ٣٣٥.
- ١٥٠ -

صَيْد ٥٩ - ٦١
حل. ومن قتله ضمنه له، لأن ملکه کان
عليه، وإزالة يده لا تزيل الملك بدليل
الغصب والعارية (١).
دخول مالك الصيد الحرم:
٦٠ - لا يختلف عند الحنفية والمالكية
والحنابلة حکم الصید من حیث لزوم الإِرسال
والملكية وغيرهما لمن دخل الحرم بغير إحرام
عن حكمه بالنسبة للمحرم، فما قالوه هناك
نصوا عليه هنا أيضا (٢).
أما الشافعية فقالوا: إن دخول مالك
الصید الحرم من غیر إحرام لا يزول به ملك
الصید، ولا يجب علیه إرساله، لأن صید
الحل إذا ملكه إنسان لا يصير صيد حرم (٣).
ضمان الصيد :
٦١ - تعرض الفقهاء لبيان حكم ضمان
الصيد فى صُوَر منها:
الأولى: ضمان صيد الحرم، فقد اتفق
الفقهاء على أنه يحرم على المحرم والحلال
التعرض لصيد فى الحرم بالقتل والجرح
والإِيذاء والاستيلاء عليه، وكذا التنفير
(١) الشرح الكبير بذيل المغنى ٢٩٧/٣، ٢٩٨.
(٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢٢٠/٢ - ٢٢٢، وفتح
القدير مع الهداية ٣٠/٣، ٣١، والشرح الصغير للدردير
٢٩٤/١، والشرح الكبير بذيل المغنى ٢٩٨/٣، ٢٩٩.
(٣) شرح المنهج بحاشية البجيرمى ١٥٣/٢، ونهاية المحتاج
٣٣٤/٣ وما بعدها.
والمساعدة فى اصطياده بأى وجه من الوجوه،
كالدلالة والإشارة والأمر ونحوها .
كما اتفقوا على ضمان قتله وإصابته عمدا
أو خطأ على المحرم والحلال، ويكون الضمان
فيما له مثل من النعم بالمثل، أو تقويمه بنقد
يشترى به طعاما يتصدق به على مساكين
الحرم، أو مايعدل ذلك من الصيام .
أما فيما لا مثل له فقيمته بتقويم رجلين
عدلین یتصدق بها على المساکین، كما ورد فى
قوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء
مثل ماقتل من النعم یحکم به ذوا عدل منكم
هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين، أو
عدل ذلك صياما﴾ (١) .
وينظر تفصيله في مصطلح: (إحرام
ف ١٦٠ - ١٦٤).
الثانية : ضمان صيد الحل إذا أراد أن
يدخل به الحرم، فمن ملك صيدا فی الحل،
وأراد أن يدخل به الحرم لزمه رفع يده عنه
وإرساله عند جمهور الفقهاء: (الحنفية
والمالكية والحنابلة) کما قدمناه، فإن لم يرسله
وتلف فعليه ضمانه، لأنه تلف تحت اليد
المعتدية .
(١) سورة المائدة / ٩٥.
- ١٥١ -

صَيْد ٦١ - صِيغَة ١
وقال الشافعية: لو أدخل الحلال معه
صيدا إلى الحرم لا يضمنه، لأنه صيد حل .
وتفصيله فى مصطلح: (حرم ١٣) .
صِيغَة
التعريف:
١ - الصيغة فى اللغة من الصوغ مصدر صاغ
الشىء يصوغه صوغا وصياغة، وصغته
أصوغه صياغة وصيغة، وهذا شىء حسن
الصيغة، أى حسن العمل .
وصيغة الأمر كذا وكذا، أى هيئته التى
بنی علیھا .
وصيغة الكلمة : هيئتها الحاصلة من
ترتيب حروفها وحركاتها، والجمع: صيغ،
قالوا: اختلفت صيغ الكلام: أى تراكيبه
وعباراته (١).
واصطلاحا : لم نعرف للفقهاء تعريفا
جامعا للصيغة يشمل صيغ العقود
والتصرفات والعبادات وغيرها، لكنه يفهم
من التعريف اللغوى ومن كلام بعض
الفقهاء أن الصيغة هى الألفاظ والعبارات
التى تعرب عن إرادة المتكلم ونوع تصرفه،
يقول ابن القيم : إن الله تعالى وضع الألفاظ
بین عباده تعریفا ودلالةعلى ما فى نفوسهم،
(١) لسان العرب والمعجم الوسيط .
- ١٥٢ -

صيغة ١ - ٥
فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئًا عرفه بمراده
وما فى نفسه بلفظه، ورتب على تلك
الإرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ
ولم یرتب تلك الأحكام على مجرد ما فى النفوس
من غير دلالة فعل أو قول (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العبارة :
٢ - فى اللغة: عبر عما فى نفسه: أعرب
وبيّن، والاسم العبرة والعبارة، وعبر عن فلان
تكلم عنه، واللسان یعبر عما فی الضمير أی
يبينه، وهو حسن العبارة أى البيان .
ولا يخرج استعمال الفقهاء للفظ (عبارة)
عن المعنى اللغوى (٢):
ب - اللفظ :
٣ - فى اللغة : اللفظ أن ترمی بشیء کان فى
فيك، ولفظ بالشىء يلفظ : تكلم، وفى
التنزيل العزيز ﴿مايلفظ من قول إلا لديه
رقيب عتيد﴾ (٣) .
(١) الخطاب ٣/ ٤١٩، والمواق بهامشه: ٤ / ٢٢٨، والبدائع
٢ / ٢٢٩ - ٢٣١ وأسنى المطالب ٢/ ٣، ١١٨/٣، وإعلام
الموقعين ٣/ ١٠٥، ١١٩، مجلة الأحكام العدلية مادة ١٦٨
إلى ١٧٤ - الموسوعة ٦/ ١٥١ فقرة ١٧ - ١٨ .
(٢) لسان العرب والمصباح المنير والبدائع ٢٣٣٨/٢، والمجموع
٩/ ١٤٣ ط . المطيعى .
(٣) سورة ق / ١٨
ولفظ بقول حسن: تكلم به، وتلفظ به
کذلك.
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن المعنى
اللغوى (١).
الحكم الإجمالى:
٤ -الصیغة : رکن فی کل الالتزامات باعتبارها
سببا فى إنشائها باتفاق الفقهاء .
ما يتعلق بالصيغة من أحكام
تنوع الصيغة بتنوع الالتزامات
٥ - لما كانت الصيغة هى الدالة على نوع
الالتزام الذى ينشئه المتكلم فإنها تختلف تبعا
لاختلاف الالتزامات، وبیان ذلك فیما یلی:
أ - بعض الالتزامات تتقيد بصيغة خاصة
لا يجوز العدول عنها ومن أمثلة ذلك الشهادة
عند جمهور الفقهاء (٢).
انظر مصطلح: (إثبات) ١٠)
ومصطلح : (شهادة) .
ومن ذلك أيضا صيغ الأيمان . انظر
مصطلح : (أيمان) ، ومصطلح :
(لعان) (٣).
(١) لسان العرب والمصباح المنير وأعلام الموقعين ٣/ ١٠٥، والبدائع
٩١/٣.
(٢) البدائع ٦/ ٢٧٣، والهداية ٣/ ١١٨، ومغنى المحتاج
٤ / ٤٥٣، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٥٦٦، والمغنى
٩/ ٢١٦ .
(٣) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٢٠٧، ومغنى المحتاج ٣/ ٣٧٥، =
- ١٥٣ .

صيغة ٥ -٦
ومن ذلك صيغة عقد النكاح عند
الشافعية والحنابلة إذ لا بد فى الإيجاب
والقبول من لفظ الإنكاح أو التزويج .
ولا يشترط ذلك عند الحنفية والمالكية وزاد
الشافعية فى العقود التى تتقيد بصيغة معينة
السلم، فقالوا ليس لنا عقد يختص بصيغة
إلا شيئين . النكاح والسلم انظر مصطلح :
زواج (نكاح) و (سلم) .
٦ - ب - هناك التزامات لا تتقيد بصيغة
معينة بل تصح بكل لفظ يدل على المقصود
كالبيع والإِعارة (١).
ويتفق الفقهاء فى الجملة على أن العقود -
غیر عقدی النكاح والسلم - لا يشترط فيها
صيغة معينة، بل كل لفظ يؤدى إلى المقصود
يتم به العقد .
فالصیغة التى تؤدى إلى تسليم الملك
بعوض بيع، وبدون العوض هبة أو عطية أو
صدقة، والصیغة التى تؤدى إلى التمکین من
المنفعة بعوض إجارة، وبدون العوض إعارة
أو وقف أو عمرى، والصيغة التى تؤدى إلى
التزام الدين ضمان، والتى تؤدى إلى نقله
حوالة، والتى تؤدى إلى التنازل عنه إبراء(٢)
٠
وهكذا
= والفواكه الدواني ٢ / ٨٥ والاختيار ٣/ ١٦٩.
(١) مغنى المحتاج ٢ / ٣، والاختيار ٢ / ٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٢
(٢) كشاف القناع ٣/ ٣٨، والخطاب ٤/ ٢٢٤
ومن نصوص الفقهاء الدالة على ذلك ما
یأتی :
جاء فى فتح القدیر فی باب البيع: لو قال
البائع: رضیت بكذا، أو أعطيتك بكذا، أو
خذه بكذا، فهو فى معنى قوله : بعت
واشتریت، لأنه يؤدى معناه، والمعنى هو
المعتبر فى هذه العقود، و کذا لو قال: وهبتك
أو وهبت لك هذه الدار بثوبك هذا فرضی
فهو بيع بالإجماع (١).
وفى الحطاب: ليس للإِيجاب والقبول
لفظ معين، وكل لفظ أو إشارة فهم منها
الإِيجاب والقبول لزم به البيع وسائر
العقود (٢).
وفى نهاية المحتاج: ليس لنا عقد يختص
بصيغة واحدة إلا النكاح والسلم (٣).
وفى كشاف القناع: الصيغة القولية فى
البيع غير منحصرة فى لفظ بعينه كبعت
واشتريت بل هی کل ما أدى معنى البيع،
لأن الشارع لم يخصه بصيغة معينة فتناول کل
ما أدى معناه (٤).
(١) فتح القدير ٥/ ٤٥٨ نشر دار إحياء التراث .
(٢) الخطاب ٤ / ٢٣٠.
(٣) نهاية المحتاج ٤/ ١٧٩، والمنثور فى القواعد ٢/ ٤١٢
(٤) كشاف القناع ٣ / ١٤٦، ١٤٧
- ١٥٤ -

صيغة ٧
دلالة الصيغة على الزمن وأثر ذلك فى
العقد :
٧ - اتفق الفقهاء على أن العقد ينعقد بصيغة
الماضى، من غير توقف على نية؛ لأن
صيغة الماضی جعلت إيجابا للحال فى
عرف أهل اللغة والشرع، والعرف
قاض على الوضع (١).
لكن الفقهاء اختلفوا فى انعقاد العقد
بالصيغة الدالة على الحال أو الاستقبال،
ولذلك اختلفوا فى انعقاد العقد بصيغة
المضارع، لأن صيغة المضارع تحتمل الحال
والاستقبال فذهب الحنفية والشافعية إلى
صحة انعقاد العقد بصيغة المضارع لكن مع
الرجوع إلى النية، يقول الكاسانى : وأما
صيغة الحال فهى أن يقول البائع
للمشترى : أبيع منك هذا الشىء بكذا
ونوى الإيجاب، فقال المشترى: اشتريت،
أو قال البائع : أبيعه منك بكذا، وقال
المشترى : أشتريه ونويا الإيجاب فإن الركن
يتم وينعقد العقد، وإنما اعتبرنا النية هنا
وإن كانت صيغة أفعل للحال هو
الصحيح، لأنه غلب استعمالها للاستقبال،
إما حقيقة أو مجازا فوقعت الحاجة إلى التعيين
بالنية .
(١) البدائع ٥/ ١٣٣، والخطاب ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠، والدسوقى
٣/٣ - ٤، ومغنى المحتاج ٢ / ٥، والمغنى ٣/ ٥٦١
وقريب من هذا مذهب المالكية، ففى
الحطاب: إن أتى بصيغة المضارع فكلامه
محتمل فيحلف على ماأراده (١).
. ولا ينعقد بصيغة المضارع عند الحنابلة،
لأنه يعتبر وعدا (٢).
وأما صيغة الأمر فعند المالكية وهو الأظهر
عند الشافعية ينعقد العقد بصيغة الأمر
لدلالة (بعنی) علی الرضا
أما الحنفية فلا ينعقد العقد بصيغة الأمر
عندهم لأن هذه الصيغة للاستقبال، وهى
مساومة حقيقية فلا تكون إيجاباً وقبولا
حقيقة، بل هى طلب الإيجاب والقبول فلا
بد للإِيجاب والقبول من لفظ آخر يدل
عليهما .
ويوضح ابن قدامة مذهب الحنابلة
فيقول: إن تقدم الإِيجاب بلفظ الطلب فقال
بعنی ثوبك فقال : بعتك، ففيه روايتان :
إحداهما يصح، والثانية لا يصح (٣).
هذا فى الجملة وينظر تفصيل ذلك فى
مصطلح: (عقد) .
(١) البدائع ٥/ ١٣٣، ونهاية المحتاج ٣/ ٣٨٧، والحطاب
٤/ ٢٣٢.
(٢) كشاف القناع ٣ / ١٤٧ .
(٣) البدائع ٥/ ١٣٣ - ١٣٤، ومغنى المحتاج ٢ / ٥، والدسوقى
٣/٣ -٤، والمغنى ٣ / ٥٦١ .
- ١٥٥ -

صيغة ٨ - ٩
الصريح والكناية فى الصيغة :
٨- من الصيغ ما هو صريح فى الدلالة على
المرادفلا يحتاج إلى نية أو قرينة، لأن المعنى
مکشوف عند السامع كما يقول الكاسانى .
ومنها ما هو كناية، أی : أنه لا يدل على
المراد إلا بالنية أو القرينة، لأنه كما يقول
الشبراملسی : يحتمل المراد وغيره، فیحتاج فى
الاعتداد به لنية المراد لخفائه (١).
واستعمال الكناية عند الفقهاء یأتی فی
الطلاق والعتق والأيمان والنذور وهذا ۔
باتفاق - ولكنهم اختلفوا فى انعقاد ماعدا
ذلك من الالتزامات بالكنايات .
انظر مصطلح : (عقد) .
شروط الصيغة :
٩ - أ - أن تكون صادرة ممن هو أهل للتصرف
فلا تصح تصرفات المجنون والصبى غير
المميز، وهذا فى الجملة بالنسبة لعقود
المعاوضات كالبيع والإِجارة .
ويزاد بالنسبة للتبرعات أن يكون أهلا
للتبرع (٢). وهذا فى الجملة كذلك، إذ من
(١) البدائع ٣/ ١٥، ١٠١ و ٤/ ٤٦ و ٥/ ٨٤، وجواهر الإكليل
٢/ ٢٣١ والأشباه للسيوطى ص ٣١٨، وحاشية الشبراملسى
على نهاية المحتاج ٦/ ٨٤، والمنثور ٢/ ٣١٠ و١٠١/٣،
١١٨، ومنتهى الإرادات ٣/ ٤٢٧ .
(٢) البدائع ٤/ ١٧٦ و٥/ ١٣٥ و١١٨/٦ - ٢٠٧ و
٧/ ١٧١ - ٢٢٢، والدسوقى ٥/٣ - ٦، ٢٩٤ - ٣٩٧، =
الفقهاء من أجاز وصية السفيه والصبى المميز
كالحنابلة وبعض الشافعية .. وفى ذلك
تفصيل من حيث تصرف الوكيل والولى
والفضولى وينظر تفصيل ذلك فى أبوابه .
ويصح من الصبى الذكر والدعاء ، فقد
أجاز جمهور الفقهاء أذان الصبى المميز
ويصح إيمانه عند الحنفية (١).
ب -أن يقصد المتكلم بالصيغة لفظها مع
المعنى المستعمل فيه اللفظ إذ الجهل بمعنى
اللفظ مسقط لحكمه، ففى قواعد
الأحكام: إذا نطق الأعجمى بكلمة كفر أو
إيمان أو طلاق أو إعتاق أو بيع أو شراء أو
صلح أو إبراء لم يؤاخذ بشىء من ذلك، لأنه
لم يلتزم مقتضاه، ولم يقصد إلیه، وكذلك إذا
نطق العربى بما يدل على هذه المعانى بلفظ
أعجمى لا يعرف معناه فإنه لا يؤاخذ بشىء
من ذلك، لأنه لم يرده فإن الإِرادة لا تتوجه إلا
إلی معلوم أو مظنون، وإن قصد العربی بنطق
شىء من هذا الكلام مع معرفته بمعانیه نفذ
ذلك منه .(٢)
= ونهاية المحتاج ٣/ ٣٧٣ - ٣٧٥، ٤ / ٣٤٣ - ٤١٩ و ٤٦٤/٥
والمجموع ٩/ ١٤٢ - ١٢٦ تحقيق المطيعى وكشاف القناع
١٥١/٣، ٣٦٢، ٤٤٢٠ و٢٢٩/٦ - ٤٥٤ ومنتهى الإرادات
٥٣٩/٢ ٠
(١) البدائع ١ / ١٥٠ وأشباه ابن نجيم ص ٣٠٦، ومغنى المحتاج
٠ ١/ ١٣٧، والمغنى ١ / ٤١٣ .
(٢) قواعد الأحكام ١٠٢/٢.
- ١٥٦ -

صِيغَة ٩
ولو سبق لسانہ بطلاق أو یمین دون قصد
فهو لاغ، ولا يحنث بذلك لعدم قصده .
وذلك عند جمهورالفقهاء المالكية والشافعية
والحنابلة (١).
وعند الحنفية يقع طلاقه وینعقد یمینه،
إذ القصد بالنسبة للیمین والطلاق لیس
بشرط عندهم فالناسى والعامد والمخطىء
والذاهل فى ذلك سواء (٢).
واليمين اللغو لا شىء فيها عند الفقهاء
جميعا مع اختلافهم فى المراد باللغو (٣).
وهذا فى اليمين بالله خلافا لليمين
بالطلاق والعتاق فإنه لا لغو فيها فيقع
یمینه (٤).
أما لو قصد اللفظ دون المعنى كالهازل
واللاعب کمن خاطب زوجته بطلاق هازلا أو
لاعبا فإن طلاقه یقع، وكذلك ینعقد يمينه
ونكاحه ورجعته وعتقه، لقول النبى تليفون :
((ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح
(١) الدسوقى ٢ / ١٤٢، ونهاية المحتاج ٦ / ٤٣١، ٤٣٢، والمغنى
٧/ ١٢٢، ٠١٣٥
(٢) أشباه ابن نجيم ص ٣.٣ وابن عابدين ٣/ ٤٩، والبدائع
٣/ ١٠٠ .
(٣) البدائع ٣ / ٨، والدسوقى ٢ / ١٢٩، ونهاية المحتاج
٨/ ١٦٩ - ١٧٠، ومنتهى الإرادات ٣/ ٤٢٤.
(٤) المراجع السابقة .
والطلاق والرجعة)) وفى رواية أخرى: ((النكاح
والطلاق والعتاق (١)).
وقال عمر بن الخطاب رضى الله تعالى
عنه : أربع جائزة فى كل حال : العتق
والطلاق والنكاح والنذر (٢) وهذا باتفاق فى
الجملة (٣)، وذلك أن الهازل أتى بالقول غير
ملتزم حکمه، وترتیب الأحكام على الأسباب
إنما هی للشارع لا للعاقد، فإذا أتى بالسبب
لزمه حکمه شاء أم أبى، لأن ذلك لا يقف
على اختياره، وذلك أن الهازل قاصد للقول
مرید له مع علمه بمعناه وموجبه، وقصد
اللفظ المتضمن للمعنى قصد لذلك المعنى
لتلازمهما، ثم إن اللعب والهزل فی حقوق الله
تعالی غیر جائز، فیکون جد القول وهزله
سواء، بخلاف جانب العباد (٤).
أما عقود الهازل كالبيع ونحوه فلا تصح
(١) حديث: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد)).
أخرجه الترمذى (٣/ ٤٨١) من حديث أبى هريرة، وجهّل ابن
القطان أحد رواته، كذا فى نصب الراية للزيلعى (٣/ ٢٩٤)،
والرواية الأخرى أخرجها ابن عدى فى الكامل (٦/ ٢٠٣٣)
ضمن منكرات أحد رواته بعدما نقل تضعيفه عن ابن معين
وغيره .
(٢) أثر عمر بن الخطاب: ((أربع جائزات)).
أخرجه ابن أبى شيبة فى المصنف (٥ / ١٠٥) .
(٣) البدائع ٣/ ١٠٠، والشرح الصغير ٢ / ٣٨٠ ط الحلبى،
ونهاية المحتاج ٦/ ٤٣٣، ومنتهى الإرادات ٣/ ١٢٧.
(٤) أعلام الموقعين ٣/ ١٢٤ - ١٢٥
- ١٥٧ -

صِيغَة ٩
عند الحنفية والحنابلة، وهى صحيحة عند
الشافعية فى الأصح ولم نعثر للمالکیة علی رأی
فى عقود الهازل غير ما ذكر فى النكاح والطلاق
والعتاق . (١).
وهذا فى الجملة، وينظر تفصيل ذلك :
فى (عقد - هزل) .
أما السكران: فإن كان سكره بسبب محظور
بأن شرب الخمر أو النبيذ طوعا حتى سكر
وزال عقله فطلاقه واقع عند عامة علماء
الحنفية، قال الكاسانى :
وكذلك عند عامة الصحابة وذلك لعموم
قوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان) إلى قوله
تعالى: ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتی
تنكح زوجا غيره﴾ (٢)، من غير فصل بين
السكران وغیرہ إلا من خص بدلیل، ولأن
عقله زال بسبب هو معصية فينزل كأن عقله
قائم، عقوبة عليه وزجرا له عن ارتكاب
المعصية .
وذكر ابن نجيم فى الأشباه أن السكران
من محرم كالصاحى إلا فى ثلاث: الردة
والإِقرار بالحدود الخالصة والإِشهاد على
(١) ابن عابدين ٥/ ٨٢، والبدائع ٧/ ١٨٤، ومغنى المحتاج
٣/ ٢٨٨، والجمل ٤ / ٣٣٨، وكشاف القناع ٣/ ١٥٠.
(٢) سورة البقرة / ٢٢٩، ٢٣٠.
نفسه (١). والقول بصحة تصرفات السكران
إذا كان قد أدخل السكر على نفسه هو
المذهب عند الشافعية والحنابلة .
وفى قول عند الشافعية لا يصح شىء
من تصرفاته، وهو قول الطحاوى والكرخی
من الحنفية، والقول الثالث عند الشافعية
أنه يصح ما عليه ولا يصح ما له فعلى هذا
يصح بيعه وهبته ولا يصح اتهابه وتصح ردته
دون إسلامه .
وعن الإِمام أحمد أنه فيما يستقل به مثل
عتقه وقتله وغيرهما كالصاحى، وفيما لا
يستقل به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضته
كالمجنون .
أما المالكية فإنهم یمیزون بین من عنده
نوع تمییز ومن زال عقله فأصبح كالمجنون،
فمن زال عقله لا يؤاخذ بشىء أصلا، أما من
عنده نوع تمییز فقد قال ابن نافع : يجوز عليه
كل ما فعل من بيع وغيره وتلزمه الجنايات
والعتق والطلاق والحدود، ولا يلزمه الإِقرار
والعقود، وهو مذهب مالك، وعامة
أصحابه .
أما من زال عقله بسبب یعذر فيه کمن
(١) البدائع ٣/ ٩ والأشباه لابن نجيم ص ٣١٠ .
- ١٥٨ -

صِيغَة ٩
شرب البنج أو الدواء الذی یسکر وزال عقله
فلا يقع طلاقه ولا تصح تصرفاته لأنه یقاس
على المجنون الذى رفع عنه القلم (١).
وينظر تفصيل ذلك فى : (عقد -
سكر) .
ج- أن تصدر الصیغة عن اختیار، فلو كان
مکرها فعند الحنفية ما لا يحتمل الفسخ، وهو
الطلاق، والعتاق، والرجعة، والنكاح،
واليمين، والنذر، والظهار، والإِيلاء،
والتدبير، والعفو عن القصاص، فهذه
التصرفات جائزة مع الإكراه لعمومات
النصوص، وإطلاقها يقتضى شرعية هذه
التصرفات من غير تخصيص وتقييد (٢).
أما التصرفات التى تحتمل الفسخ كالبيع
والهبة والإِجارة ونحوها فالإِكراه يوجب فساد
هذه التصرفات، وعند زفر يوجب توقفها على
الإِجازة (٣).
ويحكم بإسلام الكافر إذا أكره على
الإِسلام، ولا يحكم بكفر المسلم إذا أكره على
-.- .
(١) البدائع ٣/ ٩٩ - ١٠٠، والشرح الصغير ٣/ ١٧ ط. دار
المعارف، والدسوقى ٣/ ٥ -٦، ومغنى المحتاج ٣ / ٢٩٠ -
٢٩١، والمجموع ٩/ ١٤٢ تحقيق المطيعى، وأسنى المطالب
٢/ ٦، وكشاف القناع ٥/ ٢٣٤.
(٢) البدائع ٧/ ١٨٢ .
(٣) البدائع ٧ / ١٨٦ .
إجراء كلمة الكفر فاجری وأخبر أن قلبه كان
مطمئنا بالإِيمان (١).
وعند المالكية لا يلزم المكرَه ما أكره عليه
من التصرفات القولية كالطلاق والنكاح
والعتق والإِقرار واليمين وكذا سائر العقود
كالبيع والإِجارة والهبة ونحو ذلك .
وأما الإكراه على كلمة الكفر فلا يجوز
الإقدام على ذلك إلا خشية القتل (٢).
والحكم عند الشافعية والحنابلة كالحكم
عند المالكية فى عدم صحة التصرفات القولية
مع الإِكراه عملا بحديث : ((رفع عن أمتي
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)» (٣).
وحدیث: «لا طلاق ولا عتاق فی إغلاق )) (٤)
إلا أن الحنابلة استثنوا النكاح فيصح مع
الإكراه (٥).
(١) البدائع ٣/ ١٠٠.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ٣٤٠.
(٣) حديث: ((رفع عن أمتى الخطأ والنسيان .. ))
أخرجه الطبرانى عن ثوبان، وفى إسناده يزيد بن ربيعة الرحبى،
وهو ضعیف کذا قال الهيثمی کما فى فيض القدير للمناوى
(٤/ ٣٥)، ولفظه الصحيح ((إن الله وضع عن أمتى الخطأ
والنسيان وما استكرهوا عليه» أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٩)
والحاكم (٢ / ١٩٨) من حديث ابن عباس وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي .
(٤) حديث: ((لا طلاق ولا عتاق في إغلاق.))
أخرجه أبو داود (٢ / ٦٤٢ - ٦٤٣) من حديث عائشة ، وأورده
ابن حجر فی التلخیص (٣/ ٢١٠) وذکر أن فی إسناده راویا
ضعيفا .
(٥) القليوبى ٢ / ١٥٦، والمنثور ١ / ١٨٨، والمجموع ٩/ ١٤٦=
- ١٥٩ -

1
صِيغَة ١٠ - ١١
مايقوم مقام الصيغة
١٠ - حين تطلق الصيغة فالمراد بها عند
الفقهاء : الألفاظ والعبارات الدالة على
التصرف، ذلك أن القول هو الأصل فى
التعبير عما یریده الإِنسان، إذ هو من أوضح
الدلالات على ما فى النفوس (١).
ويقوم مقام الصيغة فى التعبير عن المراد
الكتابة أو الإِشارة .
وبيان ذلك إجمالا فیما یلی:
أ - الكتابة :
١١ - الكتابة تقوم مقام اللفظ فى التصرفات،
ويتفق الفقهاء على صحة العقود وانعقادها
بالكتابة، والكتابة التى تقوم مقام اللفظ
هى : الكتابة المستبينة المرسومة كالكتابة على
الصحيفة أو الحائط أو الأرض، أما الكتابة
التى لاتقرأ كالكتابة على الماء أو الهواء فلا
ینعقد بها أی تصرف (٢).
وإنما تصح التصرفات بالكتابة المستبينة
لأن القلم أحد اللسانين كما يقول الفقهاء
فنزلت الكتابة منزلة اللفظ، وقد أمر النبى
= ط. المطيعى، وكشاف القناع ٣/ ١٥٠، ومنتهى الإرادات
٣/ ١٢٠ - ١٢١، والمغنى ٧/ ١١٩ - ١٢٠، والإنصاف
٨/ ٤٣٩ ٠
(١) مغنى المحتاج ٢/ ٣، وأعلام الموقعين ٣/ ١٠٥، والمبسوط
١٣ /٤٦ .
(٢) مغنی المحتاج ٢/ ٥، والبدائع ٤/ ٥٥، وابن عابدين
٤ / ٤٥٥ - ٤٥٦ .
وَلا بتبليغ الرسالة وكان فى حق البعض
بالقول وفى حق آخرين بالكتابة إلى
ملوك الأطراف (١).
واعتبر الشافعية الكتابة من باب الكناية
فتنعقد بها العقود مع النية (٢).
واستثنى جمهور الفقهاء من صحةٍ
التصرفات بالكتابة عقد النكاح فلا ينعقد
بالكتابة عند المالكية والشافعية والحنابلة، بل
إن المالكية يقولون إن النكاح يفسخ مطلقا -
قبل الدخول وبعدہ ۔ وإن طال، کما لو اختل
ركن كما لو زوجت المرأة نفسها بلا ولى أو لم
تقع الصيغة بقول بل بكتابة أو إشارة أو بقول
غير معتبر شرعا .
أما الحنفية فإن النكاح ينعقد عندهم
بالكتابة كسائر العقود (٣) .
وأجاز المالكية والحنابلة النكاح بالكتابة
من الأخرس فينعقد نكاحه بالكتابة
للضرورة (٤).
(١) جواهر الإكليل ١ / ٣٤٨، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ١٢٩ -
١٣٠، والمغنى ٧ / ٢٣٩ - ٢٤١، والتبصرة بهامش فتح العلى
٢ /٠٤٠
(٢) مغنى المحتاج ٢/ ٥ و٢٨٤/٣ .
(٣) مغنى المحتاج ٣/ ١٤١، والشرح الصغير ٣٩٣/١ ط.
الحلبي، وشرح منتهى الإرادات ١٢/٣، والبدائع
٢٣١/٢ .
(٤) الشرح الصغير ١/ ٣٨٠، ومنتهى الإرادات ٣/ ١٢.
- ١٦٠ -