النص المفهرس

صفحات 101-120

صَوْعَة، صَوْمُ النَّذْر، صِيَاغَة ١ - ٢
صَوْمْعَة
انظر: معابد
صَوْمُ النَّذر
انظر: نذر
صِيَاغَة
التعريف :
١ - الصياغة لغة: من صاغ الرجل الذهب
يصوغه صوغا وصياغة جعله حلیا فهو صائغ
وصوّغ، وعمله الصياغة (١).
واصطلاحا: لا يخرج استعمال الفقهاء
لهذا المصطلح عن معناه اللغوى .
الحكم الإجمالى :
٢ - صياغة الذهب والفضة وغيرهما حليا من
الحرف المشروعة فى الجملة .
وإنما يحرم منها صياغة الحلى المحرمة،
كالحلى المتخذة من الذهب للرجال .
والأصل أنه لا يجوز احتراف عمل محرّم
بذاته كالاتجار بالخمر، واحتراف الكهانة، أو
مايؤدى إلى الحرام أو يكون فيه إعانة على
الحرام كالكتابة فى الربا .
(انظر مصطلح: حلى، واحتراف،
وإجارة) .
كما يحرم الاستئجار على صياغته للرجال
(١) المصباح المنير مادة صوغ ، لسان العرب.
- ١٠١ -

صِيَاغَة ٢ - ٨
أما بيعه فهو جائز، لأن عينها تملك إجماعا (١).
٣ - وقد اتفق الفقهاء على ردّ شهادة صاحب
الحرفة المحرمة التى يكثر فيها الربا كالصائغ
والصيرفىّ إذا لم يتوقيا الربا .
(انظر مصطلح: حرفة) .
ويتعلق بالصياغة جملة من الأحكام :
٤ - منها : ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم
اعتبار الصياغة فى بيع الذهب بالذهب
والفضة بالفضة، فيشترط فى جواز بيعها
التماثل فى وزن المصوغ فيجب أن يساوى
المصوغ غير المصوغ فى الوزن .
(انظر مصلح: صرف).
٥ - ومنها: يحل للمرأة اتخاذ حلى الذهب
والفضة بجميع أنواعها، ويحرم على الرَّجل
الحلىّ من الذهب والفضة إلا التختم من
الفضة بمقدار مثقال .
ينظر مصطلح: (حلى) .
٦ - ومنها: اتفق الفقهاء على وجوب الزكاة فى
مصوغ الحلىّ المستعمل استعمالا محرما كحلى
الرجل، واختلفوا فى زكاة ما تتخذه المرأة . .
وينظر تفصيل ذلك فى مصطلح:
(حلى) و (زكاة).
٧ - ومنها: أن تراب دكاكين الصاغة وهو
مایتخلف عن الصياغة من رماد ولا يدرى
(١) الخطاب ١٢٨/١، حاشية الدسوقى ٦٤/١ .
مافيه من ذهب أو فضة، لا يجوز بيعه إلا
بالفلوس أو بعوض من غير الفلوس، ولا
يجوز بيعه بذهب أو بفضة؛ لأنه لا يخلو من
ذهب أو فضة فیؤدی بیعه بهما إلى الربا لعدم
العلم بالتماثل (١) .
وللتفصيل - ينظر - مصطلح :
(تراب الصاغة) .
٨ - ومنها: يجب على المحتسب أن يحتسب
على الصاغة فى عملهم، لأن حرفة الصياغة
مما يكثر فيها التدليس والغش، وذلك فى
الأمور التالية : -
١ - أن يبيعوا الحلىّ المصوغة بغير جنسها
ليحل فيها التفاضل .
٢ - أن يبيّن للمشترى مقدار مافى الحلىّ
المصوغة من غش إن وجد .
٣ - إذا أراد صياغة شىء من الحلى فلا يسبكه
إلا بحضرة صاحبه بعد تحقيق وزنه، فإن فرغ
من سبكه أعاد الوزن وإن احتاج إلى لحام
فإنه یزنه قبل إدخاله فيه ولا یرکب شيئا من
الفصوص والجواهر على الخواتم والحلى إلا
بعد وزنه بحضرة صاحبها (٢).
(١) نهاية الرتبة ٧٧ - ٧٨، معالم القربة ١٣٤ - ١٣٧.
(٢) المراجع السابقة .
- ١٠٢ -

صِيَال ١ - ٥
صِيَال
التعريف :
١ - الصیال فى اللغة: مصدر صال يصول،
إذا قدم بجراءة وقوّة، وهو: الاستطالة
والوثوب والاستعلاء على الغير.
ويقال: صاوله مصاولة، وصیالا،
وصیالة، أى: غالبه ونافسه فی الصول،
وصال عليه أى: سطا عليه ليقهره،
والصائل: الظالم، والصؤل: الشديد
الصول، والصولة: السطوة فى الحرب
وغيرها، وصؤل البعير: إذا صار يقتل الناس
ويعدو علیھم .
وفى الاصطلاح: الصيال الاستطالة
والوثوب على الغير بغير حق (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - البغاة :
٢ - البغى: الظلم والاعتداء ومجاوزة الحد .
والبغاة هم: قوم من المسلمين، خالفوا
الإِمام الحق بخروج عليه وترك الانقياد له، أو
(١) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط مادة:
(ص ی ل) وحاشیة الباجوری علی ابن قاسم ٢٥٦/٢، ومغنی
المحتاج ١٩٤/٤، وحاشية الجمل على شرح المنهج ١٦٥/٥.
منع حق توجه عليهم، بشرط شوكة لهم،
وتأويل لا يقطع بفساده (١) .
ب - المحارب .
٣ - وهو: قاطع الطريق لمنع سلوك، أو أخذ
مال مسلم أو غيره، على وجه يتعذر معه
الغوث. والصائل أعم منه، لأنه يشمل
الحيوان وغيره (٢) .
الحكم التكليفى :
٤ - الصيال حرام، لأنه اعتداء على الغير،
لقوله تعالى: ﴿ولا تعتدوا، إن الله لا يحب
المعتدين) (٣) وقول الرسول ◌َلي: ((كل المسلم
على المسلم حرام: دمه، وماله،
وعرضه)) (٤).
دفع الصائل على النفس ومادونها :
٥ - اختلف الفقهاء فى حكم دفع الصائل
علی النفس وما دونها .
فذهب الحنفية - وهو الأصح عند
المالكية - إلى وجوب دفع الصائل على النفس
(١) المصباح المنير وغريب القرآن مادة (بغى)، والشرح الكبير على
مختصر سیدی خلیل مع حاشية الدسوقی ٢٩٨/٤، ومغنی
المحتاج ١٢٣/٤.
(٢) فتح القدير ٤٢٢/٥، والبدائع ٩٠/٧، والمغنی ٢٨٧/٨،
وتبصرة الحكام ٢٧١/٢ .
(٣) سورة البقرة / ١٩٠.
(٤) حديث: ((كل المسلم على المسلم حرام .... ))
أخرجه الترمذى (٣٢٥/٤) من حديث أبى هريرة رضى الله
عنه . وقال: حديث حسن غريب .
- ١٠٣ -

صِیَال ٥
ومادونها، ولا فرق بین أن یکون الصائل کافرا
أو مسلما، عاقلا أو مجنونا، بالغا أو صغيرا،
معصوم الدم أو غير معصوم الدم، آدميا أو
غيره .
واستدل أصحاب هذا الرأى بقوله تعالى:
﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَة﴾ (١)
فالاستسلام للصائل إلقاء بالنفس للتهلكة،
لذا كان الدفاع عنها واجبا. ولقوله تعالى:
﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة﴾ (٢) ولقوله
قال: «من قتل دون دمه فهو شهيد)) (٣) وقوله
وَ لجر: ((من أشار بحديدة إلى أحد من
المسلمین - یرید قتله - فقد وجب دمه )) (٤).
ولأنه كما يحرم على المصول عليه قتل
نفسه، يحرم علیه إباحة قتلها، ولأنه قدر على
إحياء نفسه، فوجب عليه فعل ذلك،
كالمضطر لأكل الميتة ونحوها (٥) .
وذهب الشافعية إلى أنه إن كان الصائل
كافرا، والمصول عليه مسلما وجب الدفاع
(١) سورة البقرة / ١٩٥.
(٢) سورة الأنفال/ ٣٩ .
(٣) حديث: ((من قتل دون دمه فهو شهيد)).
أخرجه الترمذى (٤ / ٣٠) من حدیث سعید بن زيد رضى الله
عنه . وقال حديث حسن صحيح .
(٤) حديث: ((من أشار بحديدة إلى أحد من المسلمين .. )).
أخرجه أحمد (٢٦٦/٦) وفي إسناده جهالة كما في المجمع
للهيثمى ٢٩٢/٧.
(٥) حاشية ابن عابدين ٣٥١/٥، وأحكام القرآن للجصاص
٤٨٧/٢، وجواهر الإكليل ٢٩٧/٢، ومواهب الجليل
٣٢٣/٦ .
سواء كان هذا الكافر معصوما أو غير
معصوم، إذ غير المعصوم لا حرمة له،
والمعصوم بطلت حرمته بصياله، ولأن
الاستسلام للكافر ذل فى الدين، وفى حكمه
کل مهدور الدم من المسلمین، کالزاني
المحصن، ومن تحتم قتله فى قطع الطريق
ونحو ذلك من الجنايات .
كما يجب دفع البهيمة الصائلة، لأنها
تذبح لاستبقاء الآدمي، فلا وجه للاستسلام
لها، ومثلها مالو سقطت جرة ونحوها على
إنسان ولم تندفع عنه إلا بكسرها .
أما إن كان الصائل مسلما غير مهدور الدم
فلا يجب دفعه فى الأظهر، بل يجوز
الاستسلام له، سواء كان الصائل صبيا أو
مجنونا، وسواء أمكن دفعه بغیر قتله أو لم
يمكن، بل قال بعضهم: يسن الاستسلام
له لقوله {الدر: «کن کابن آدم)» (١) يعني هابيل -
ولما ورد عن الأحنف بن قيس قال: خرجت
بسلاحي ليالى الفتنة، فاستقبلنى أبو بكرة
فقال: أين تريد ؟ قلت: أريد نصرة ابن عم
رسول الله وَالله. قال: قال رسول الله وَلفيه :
((إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل
النار. قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟
(١) حديث: ((كن كابن آدم ... )).
أخرجه الترمذى (٤ /٤٨٦) من حديث ابن أبى وقاص رضى الله
عنه . وقال: هذا حدیث حسن .
- ١٠٤ -

صیال ٥
قال: إنه أراد قتل صاحبه)) (١) ولأن عثمان
رضى الله عنه ترك القتال مع إمكانه، ومع
علمه بأنهم یریدون نفسه، ومنع حراسه من
الدفاع عنه - وكانوا أربعمائة يوم الدار-
وقال: من ألقى سلاحه فهو حر، واشتهر
ذلك فى الصحابة رضى الله عنهم فلم ينكر
عليه أجد .
ومقابل الأظھر- عند الشافعية - أنه يجب
دفع الصائل مطلقا، أی سواء كان كافرا أو
مسلما، معصوم الدم أو غير معصوم الدم،
آدميا أو غير آدمى، لقوله تعالى: ﴿ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة) (٢).
وفى قول ثالث عندهم: أنه إن كان
الصائل مجنونا أو صبيا فلا يجوز الاستسلام
لهما؛ لأنهما لا إثم عليهما كالبهيمة .
واستثنى القائلون بالجواز من الشافعية
مسائل منها :
أ - لو كان المصول عليه عالما توحّد فى عصره،
أو خلیفة تفرد، بحیث یترتب على قتله ضرر
عظيم، لعدم من يقوم مقامه، فيجب دفع
الصائل .
ب - لو أراد الصائل قطع عضو المصول عليه
(١) حديث أبى بكرة: ((إذا تواجه المسلمان ... )).
أخرجه البخارى (٣١/١٣-٣٢) ومسلم (٢٢١٣/٤ -
٢٢١٤) واللفظ للبخارى .
(٢) سورة البقرة ١٩٥ .
فيجب دفعه لانتفاء علة الشهادة .
قال الأذرعى رحمه اللَّه : ويجب الدفع
عن عضو عند ظن السلامة، وعن نفس ظن
بقتلها مفاسد فى الحريم والمال والأولاد .
ج - قال القاضى حسین: إن المصول علیه إن
أمکنه دفع الصائل بغیر قتله وجب عليه دفعه
وإلا فلا (١).
وذهب الحنابلة إلى وجوب دفع الصائل
عن النفس فى غير وقت الفتنة، لقوله تعالى:
﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ ولأنه كما
يحرم عليه قتل نفسه يحرم عليه إباحة قتلها .
أما فى زمن الفتنة، فلا يلزمه الدفاع عن
نفسه، لقوله رَله: ((فإن خشيت أن يبهرك
شعاع السيف، فألق ثوبك على وجهك)) (٢)
ولأن عثمان رضى الله عنه ترك القتال على
من بغى عليه مع القدرة عليه، ومنع غيره
قتالهم، وصبر على ذلك. ولو لم يجز لأنكر
الصحابة عليه ذلك (٣).
(١) روضة الطالبين ١٨٨/١٠، ومغنى المحتاج ١٩٥/٤، وتحفة
المحتاج ١٨٤/٩ ونهاية المحتاج ٢٣/٨، وحاشية الجمل
١٦٦/٥، وحاشية الباجورى ٢٥٦/٢.
(٢) حديث أبى ذر رضى الله عنه عندما ذكر له الرسول وَلهر شيئا من
الفتن. قال أبو ذر: ((أفلا آخذ سيفى وأضعه على عاتقى ؟
قال: شاركت القوم إذن . قلت: فما تأمرنى؟ قال: تلزم
بيتك . قلت: فإن دخل على بيتى؟ قال: فإن خشيت أن يبهرك
شعاع السيف فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه)).
أخرجه أبو داود ٤ /٤٥٩، والحاكم ٤٢٤/٤ وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي .
(٣) كشاف القناع ١٥٤/٦، والمغنى ٣٣١/٨.
- ١٠٥ -

صِیال ٦ - ٧
قتل الصائل وضمانه :
٦ - إن قتل المصول عليه الصائل دفاعا عن
نفسه ونحوها فلا ضمان عليه - عند
الجمهور- بقصاص ولا دية ولا كفارة ولا
قیمة، ولا إثم عليه، لأنه مأمور بذلك .
أما إذا تمكن الصائل من قتل المصول
عليه فيجب عليه القصاص .
وخالف الحنفية جمهور الفقهاء فی ضمان
الصائل، فذهبوا إلى أن المصول علیه یضمن
البهيمة الصائلة عليه إذا كانت لغيره، لأنه
أتلف مال غيره لإِحياء نفسه، كالمضطر إلى
طعام غيره إذا أكله .
ومثل البهيمة عندهم غير المكلف من
الآدمیین، کالصبی والمجنون، فیضمنهما إذا
قتلھما، لأنهما لا يملكان إباحة أنفسهما،
ولذلك لو ارتدا لم يقتلا .. لكن الواجب فى
حق قاتل الصبى أو المجنون الصائلين الدية
لا القصاص، لوجود المبيح، وهو دفع الشر
عن نفسه، وأما الواجب فى حق قاتل البهيمة
فهو القيمة (١) .
٧ - ويدفع الصائل بالأخف فالأخف إن
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥١/٥، وجواهر الإكليل ٢٩٧/٢،
وحاشية الباجورى على ابن قاسم ٢٥٦/٢، وكفاية الأخيار
١٢٠/٢، ومغنى المحتاج ١٩٤/٤، والمغنى لابن قدامة
٣٢٨/٨، وكشاف القناع ١٥٤/٦، ونهاية المحتاج ٢١/٨،
وحاشية الدسوقى ٣٥٧/٤ .
أمكن، فإن أمكن دفعه بكلام أو استغاثة
بالناس حرم الضرب، أو أمكن دفعه بضرب
بيد حرم بسوط، أو بسوط حرم بعصا، أو
أُمکن دفعه بقطع عضو حرم دفعه بقتل، لأن
ذلك جوّز للضرورة، ولا ضرورة فى الأثقل مع
إمكان تحصيل المقصود بالأخف .
وعلیه فلو اندفع شره بشیء آخر، كان وقع
فى ماء أو نار، أو انكسرت رجله، أو حال
بینهما جدار أو خندق أو غير ذلك لم یکن له
ضربه، وإن ضربه ضربة عطلته لم یکن له أن
یثنی علیه، لأنه کفی شره ولأن الزائد على
مايحصل به الدفع لا حاجة إليه، فلم یکن
له فعله .
والمعتبر فى ذلك هو غلبة ظن المصول
عليه، فلا يكفى توهم الصيال، أو الشك
فيه، فإن خالف الترتيب المذكور، وعدل إلى
رتبة ۔ مع إمکان دفعه بما دونها ۔ ضمن، فإن
ولّى الصائل هاربا فاتبعه المصول عليه، وقتله
ضمن بقصاص أو دية، وكذا إن ضربه
فقطع یمینه ثم ولی هاربا فضربه ثانية وقطع
رجله مثلا فالرجل مضمونة بقصاص أو دیة،
فإن مات الصائل من سراية القطعين فعلى
المصول عليه نصف الدية، لأنه مات من
فعل مأذون فیه وفعل آخر غير مأذون فيه .
واستثنى الفقهاء من ذلك صورا منها :
-١٠٦ -

صيال ٧ -٨
أ - لو كان الصائل يندفع بالسوط أو العصا
ونحوهما، والمصول عليه لا يجد إلا السيف
فله الضرب به، لأنه لایمکنه الدفع إلا به،
وليس بمقصر فى ترك استصحاب السوط
ونحوه .
ب۔ لو التحم القتال بينهما، واشتد الأمر عن
الضبط فله الدفاع عن نفسه بمالدیه، دون
مراعاة الترتيب المذكور .
ج - إذا ظن المصول عليه أن الصائل لا
یندفع إلا بالقتل فله أن يقتله دون مراعاة
الترتيب المذكور، وكذا إن خاف أن يبدره
بالقتل إن لم يسبق هو به فله ضربه بما يقتله،
أو يقطع طرفه. ويصدق المصول عليه فى
عدم إمكان التخلص بدون مادفع به، لعسر
إقامة البينة على ذلك .
د - إذا كان الصائل مهدر الدم - كمرتد
وحربی وزان محصن ۔ فلا تجب مراعاة الترتيب
فى حقه بل له العدول إلى قتله، لعدم
حرمته (١).
الهرب من الصائل :
٨ - اختلف الفقهاء فى وجوب الهرب من
الصائل .
فذهب جمهور الفقهاء - من الحنفية
(١) المصادر السابقة نفسها .
والمالكية، وهو المذهب عند الشافعية، ووجه
عند الحنابلة - إلى أنه إن أمكن المصول عليه
أن يهرب أو يلتجىء إلى حصن أو جماعة أو
حاكم وجب عليه ذلك، ولم يجز له القتال،
لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون
فالأهون، ولیس له أن يعدل إلى الأشد مع
إمكان الأسهل ولأنه أمكنه الدفاع عن نفسه
دون إضرار غيره فلزمه ذلك .
واشترط المالكية والشافعية لوجوب الهرب
أن يكون بلا مشقة، فإن كان بمشقة فلا
يجب. وزاد الشافعية أن يكون الصائل
معصوم الدم، فلو صال عليه مرتد أو حربي
لم يجب الهرب ونحوه، بل يحرم عليه.
فإن لم يہرب ۔ حیث وجب الهرب - فقاتل
وقتل الصائل، لزمه القصاص، فى قول
للشافعية، وهو الأوجه، ولزمته الدية فى القول
الآخر لهم أيضا .
وأما فى الوجه الثاني عند الشافعية
والحنابلة فهو عدم وجوب الهرب علیه؛ لأن
إقامته فى ذلك الموضع جائزة، فلا يكلف
الانصراف .
وفى قول ثالث عند الشافعية: أن المصول
عليه إن تيقن النجاة بالهرب وجب عليه،
وإلا فلا يجب (١) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥١/٥، وجواهر الإكليل ٢٩٧/٢،
ومواهب الجليل ٣٢٣/٦، ومغنى المحتاج ١٩٧/٤، ونهاية =
- ١٠٧ -

صِيَال ٩
الدفاع عن نفس الغير :
٩ - لا يختلف قول الحنفية والمالكية فى الدفاع
عن نفس الغیر ومادونها من الأطراف إذا صال
عليها صائل: عن قولهم فى الدفاع عن
النفس إذا كان المصول علیه معصوم الدم،
بأن يكون من المسلمين أو من أهل الذمة،
وأن يكون مظلوما .
واستدلوا فى وجوب الدفاع عن نفس الغیر
وأطرافه بنفس الأدلة التى استدلّوا بها فى
المسألة السابقة (١) .
وذهب الشافعية إلى أن الدفاع عن نفس
الغیر۔ إذا کان آدمیا محترما ۔ حکمہ کحکم
دفاعه عن نفسه، فیجب حیث یجب،
وینتفی حیث ینتفی، إذ لايزيد حق غيره على
حق نفسه، ومحل الوجوب - عندهم - إذا
أمن الهلاك على نفسه، إذ لايلزمه أن يجعل
روحه بدلا عن روح غيره، إلا إذا كان ذلك
فى قتال الحربيين والمرتدين فلايسقط الوجوب
بالخوف الظاهر، وهذا أصح الطرق
عندهم .
وعند الشافعية قولان آخران فى هذه
المسألة .
أولهما: يجب الدفاع عن نفس غيره
ومادونها من الأطراف قطعا، لأن له الإِيثار
بحق نفسه دون غيره، ولقوله وَلي: ((من أُذلّ
عنده مؤمن فلم ينصره - وهو قادر على أن
بنصره ۔ أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق
يوم القيامة)) (١).
ثانیھما : لايجوز الدفاع عن نفس الغیر،
لأن شهر السلاح يحرك الفتن، وخاصة فى
مجال نصرة الآخرين، وليس الدفاع عن الغير
من شأن آحاد الناس، وإنما هو وظيفة الإِمام
وولاة الأمور .
ويجرى هذا الخلاف فى المذهب بالنسبة
لآحاد الناس، أما الإِمام وغيره - من الولاة .
فیجب عليهم دفع الصائل على نفس الغير
اتفاقا (٢).
أما عند الحنابلة فیجب الدفاع عن نفس
غيره ومادونها من الأطراف فى غير فتنة، ومع
= المحتاج ٢٥/٨، وحاشية الجمل ١٦٨/٥، وكفاية الأخيار
١٢٠/٢، والمغنى لابن قدامة ٣٣١/٨، وكشاف القناع
١٥٤/٦، تبصرة الحكام ٣٠٣/٢ .
(١) أحكام القرآن للجصاص ٤٨٨/٢، والفتاوى الخانية
٤٤١/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٥١/٥، وتبصرة الحكام
٣٠٣/٢، وجواهر الإكليل ٢٩٧/٢، ومواهب الجليل
٣٢٣/٦.
(١). حديث: ((من أذل عنده ... )).
أخرجه أحمد (٤٨٧/٣) من حديث سهل بن حنيف، أورده
الهيثمى فى المجمع (٢٦٧/٧) وقال: رواه أحمد والطبرانى وفيه
ابن لهيعة، وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وبقية رجاله
ثقات .
(٢) مغنى المحتاج ١٩٥/٤، وروضة الطالبين ١٨٩/١٠، وتحفة
المحتاج ١٨٥/٩، ونهاية المحتاج ٢٣/٨ .
- ١٠٨ -

صِیَال ٩ - ١٠
ظن سلامة الدافع والمدفوع عنه، وإلا حرم
الدفاع (١) .
دفع الصائل عن العرض :
١٠ - أجمع الفقهاء على أنه يجب على الرجل
دفع الصائل على بُضْع أهله أو غير أهله،
لأنه لاسبيل إلى إباحته، ومثل الزنا بالبُضْع فى
الحکم مقدماته فى وجوب الدفع حتی لو أدّی
إلى قتل الصائل فلاضمان عليه ... بل إن
قُتل الدافع بسبب ذلك فهو شهيد، لقوله
: ((من قتل دون أهله فهو شهيد)) (٢).
ولما فى ذلك من حقه وحق الله تعالى - وهو
منع الفاحشة - ولقوله وخلفي: ((انصر أخاك
ظالما أو مظلوما)) (٣).
إلا أن الشافعية شرطوا لوجوب الدفاع
عن عرضه وعرض غيره: أن لايخاف الدافع
على نفسه ، أو عضو من أعضائه، أو على
منفعة من منافع أعضائه .
أما المرأة المصول عليها من أجل الزنا بها،
فيجب عليها أن تدفع عن نفسها إن أمكنها
ذلك، لأن التمكين منها محرم، وفى ترك
(١) كشف المخدرات ص ٤٧٨، وكشاف القناع ١٥٦/٦ .
(٢) حديث: ((من قتل دون أهله ... )).
سبق تخريجه - فقرة/ ٥ .
(٣) حديث: ((انصر أخاك ... )).
أخرجه البخاری (٣٢٣/١٢) من حديث أنس بن مالك رضى
الله عنه .
....
الدفع نوع تمكين، فإذا قتلت الصائل - ولم
یکن یندفع إلا بالقتل ۔ فلاتضمنہ بقصاص
ولادية، لما روى أن رجلا أضاف ناسا من
هذیل، فأراد امرأة على نفسها، فرمته بحجر
فقتلته، فقال عمر رضى الله عنه: ((والله
لا يودَى أبدا)» ولقوله وَل: ((من قتل دون
عرضه فهو شهيد)) (١)
٠
وفی المغنى: لو رأى رجلا یزی بامراته ۔ أو
بامرأة غیره ۔ وهو محصن فصاح به، ولم يهرب
ولم يمتنع عن الزنا حل له قتله، فإن قتله
فلاقصاص عليه ولا دية، لما روى أن عمر-
رضی الله عنه - بینما هو يتغدى يوما إذ أقبل
رجل يعدو ومعه سیف مجرد ملطخ بالدم،
فجاء حتی قعد مع عمر، فجعل یأکل وأقبل
جماعة من الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين:
إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته فقال عمر:
ما يقول هؤلاء؟ قال: إنه ضرب فخذى
امرأته بالسیف، فإن کان بينهما أحد فقد قتله
فقال لهم عمر: مايقول؟ قالوا: ضرب بسيفه
فقطع فخذى امرأته فأصاب وسط الرجل
فقطعه باثنين فقال عمر: إن عادوا فعد (٢)
(١) المصادر السابقة، والمغنى لابن قدامة (٣٣١/٨) وكشاف القناع
١٥٦/٦ وحديث: ((من قتل دون عرضه فهو شهيد)).
أخرجه الترمذى (٤ / ٣٠) من حديث سعيد بن زيد رضى الله
عنه . وقال حديث حسن صحيح .
٤٠.
(٢) أثر عمر رضى الله عنه: ((إن عادوا فعد .
المغنى ٣٣١/٨ .
- ١٠٩ -

صِيَال ١١
١١ - وإذا قتل رجلا، وادعى أنه وجده مع
امرأته، فأنكر ولى المقتول فالقول قول الولى،
لما روي عن على رضى الله عنه أنه سئل
عن رجل دخل بيته، فإذا مع امرأته رجل،
فقتلها وقتله، قال على: إن جاء بأربعة
شهداء، وإلا فليعط برمته، ولأن الأصل
عدم مايدعيه، فلايسقط حكم القتل بمجرد
الدعوى .
إلا أن الفقهاء اختلفوا فى البينة .
فقال الجمهور: إنها أربعة شهداء، لخبر
علىّ السابق، ولما ورد أن سعد بن عبادة
رضی الله عنه قال: یارسول، أرأيت إن
وجدت مع امرأتى رجلا أأمهله حتى آتى
بأربعة شهداء؟ فقال النبى *:
((نعم ... الحديث)) (١).
وفى رواية عند الحنابلة أنه يكفى
شاهدان، لأن البينة تشهد على وجود الرجل
على المرأة، وليس على الزنا (٢).
وكذا لو قتل رجلا فى داره، وادعى أنه قد
هجم على منزله، فأنكر ولى المقتول، قال
الحنفية: إن لم تكن له بينة، ولم يكن المقتول
معروفا بالشر والسرقة، قتل صاحب الدار
(١) حديث سعد بن عبادة: ((أيا رسول الله ! أرأيت إن وجدت
مع امرأتى رجلا ... )) .
أخرجه مسلم (٢ /١١٣٥) .
(٢) مغنى المحتاج ١٩٩/٤، وروضة الطالبين ١٩٠/١٠، والمغنى
لابن قدامة ٣٣١/٨، وحاشية الدسوقى ٣٥٧/٤.
قصاصا ، وإن كان المقتول معروفا بالشر
والسرقة لم يقتص من القاتل فى القياس،
وتجب الدية فى ماله لورثة المقتول فى
الاستحسان، لأن دلالة الحال أورثت شبهة
فى القصاص لا المال (١).
وقال المالكية: إن لم تكن له بينة يقتص
منه، ولايصدق فى دعواه، إلا إذا كان
بموضع لیس يحضره أحد من الناس، فیقبل
قوله بیمینه (٢).
وقال الشافعية: لم يقبل قوله إلا ببينة،
ويكفى فى البينة قولها: دخل داره شاهرا
السلاح، ولايكفى قولها: دخل بسلاح من
غير شهر، إلا إن كان معروفا بالفساد أو بينه
وبين القتيل عداوة فيكفى ذلك للقرينة (٣).
وقال الحنابلة: لم يقبل قوله إلا ببينة، وإلا
فعليه القصاص، سواء كان المقتول يعرف
بفساد أو سرقة أو لم يعرف بذلك، فإن
شهدت البينة: أنهم رأوا هذا مقبلا إلى هذا
بالسلاح المشهور فضربه هذا، فقد هدر
دمه، وإن شهدوا أنهم رأوه داخلا داره، ولم
یذکروا سلاحا، أو ذکروا سلاحا غیر مشهور
لم يسقط القصاص بذلك، لأنه قد يدخل
لحاجة، ومجرد الدخول لایوجب إهدار دمه .
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥١/٥.
(٢) حاشية الدسوقى ٤ /٣٥٧ .
(٣) مغنى المحتاج ١٩٩/٤، وروضة الطالبين ١٩٠/١٠.
- ١١٠ -

صِیال ١١ - ١٢
وإن تجارح رجلان، وادّعى كل منهما
قائلا: إنى جرحته دفعا عن نفسى، حلف
كل منهما على إبطال دعوى صاحبه، وعليه
ضمان ماجرحه، لأن كل واحد منهما مدع على
الآخر ماينكره، والأصل عدمه (١).
والتفاصيل فى مصطلح: (قصاص،
شهادة) .
دفع الصائل على المال:
١٢ - ذهب الحنفية - وهو الأصح عند
المالكية - إلى وجوب دفع الصائل على المال
وإن كان قليلا لم يبلغ نصابا، لقوله وتلاف :
((قاتل دون مالك)) (٢) . واسم المال يقع على
القليل كما يقع على الكثير. فإذا لم يتمكن
من دفع الصائل على ماله إلا بالقتل فلا شىء
عليه، لقوله وَلجر: ((من قتل دون ماله فهو
شهید» (٣).
ولم يفرقوا بين ماله ومال غيره . فقد ذكر فى
اخانية: أنه لو رأى رجلا يسرق ماله فصاح
به ولم یہرب، أو رأی رجلا یثقب حائطه، أو
حائط غيره، وهو معروف بالسرقة فصاح به ولم
(١) المغني لابن قدامة ٣٣٣/٨.
(٢) حديث: ((قاتل دون مالك)).
أخرجه النسائى ١١٤/٧، من حديث المخارق وإسناده
صحيح .
(٣) حديث: ((من قتل دون ماله فهو شهيد)).
أخرجه البخاری (٥/ ١٢٣) ومسلم (١/ ١٢٥) من حديث
عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما .
يهرب حلّ له قتله، ولا قصاص عليه (١).
إلا أن المالكية اشترطوا للوجوب أن يترتب
على أخذه هلاك، أو شدة أذى، وإلا
فلايجب الدفع اتفاقا .
وذهب الشافعية إلى أنه لا يجب الدفع عن
المال، لأنه يجوز إباحته للغیر، إلا إذا کان ذا
روح أو تعلق به حق الغير كرهن وإجارة
فيجب الدفاع عنه، قال الإِمام الغزالى:
وكذا إن کان مال محجور عليه، أو وقف أو
مالا مودعا، فيجب على من هو بیده الدفاع
عنه، وهذا كله إذا لم يخش على نفس، أو
على بُضْع، وعليه فإذا رأى شخصا يتلف
حيوان نفسه إتلافا محرما وجب عليه الدفاع
عنه، من باب الأمر بالمعروف والنهى عن
المنكر .
كما ذهبوا إلى أنه إذا قتل الصائل على المال
فلا ضمان عليه بقصاص ولادية ولاكفارة
ولاقيمة، لأنه مأمور بالأدلة السابقة بالقتال
والقتل، وبين الأمر بالقتال والضمان منافاة،
قال تعالى : ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا
عليه بمِثْل ما اعتدى عليكم﴾ (٢). وقال
وَلجر: ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما)) (٣) وقال
(١) ابن عابدين ٣٥١/٥، الفتاوى الخانية ٤٤١/٣، وجواهر
الإكليل ٢٩٧/٢ ومواهب الجليل ٦/ ٣٢٣، والدسوقى
٣٥٧/٤ .
(٢) سورة البقرة/ ١٩٤.
(٣) حديث: ((انصر أخاك ظالما ... )).
سبق تخريجه فقرة ١٠ .
- ١١١ -

صِیال ١٢
أيضا : ((من قتل دون ماله فهو شهيد)).
ويستثنى عندهم من جواز الدفاع عن
المال صورتان :
إحداهما: لو قصد مضطر طعام غيره،
فلايجوز لمالكه دفعه عنه، إن لم یکن مضطرا
مثله، فإن قتل المالك الصائل المضطر إلى
الطعام وجب عليه القصاص .
والأخرى: إذا كان الصائل مكرها على
إتلاف مال غیره، فلايجوز دفعه عنه، بل يلزم
المالك أن يقي روحه بماله، كما يتناول المضطر
طعامه، ولكل منهما دفع المكره .
قال الأذرعى : وهذا فى آحاد الناس، أما
الإِمام ونوابه فيجب عليهم الدفاع عن أموال
رعاياهم (١).
وذهب الحنابلة إلى أنه: لايلزمه الدفاع
عن ماله على الصحيح، ولامال غيره،
ولاحفظه من الضياع والهلاك، لأنه يجوز بذله
لمن أراده منه ظلما، وترك القتال على ماله
أفضل من القتال عليه .
وقيل: يجب عليه الدفاع عن ماله .
أما دفع الإِنسان عن مال غيره فيجوز مالم
يفض إلى الجناية على نفس الطالب، أوشىء
من أعضائه .
(١) مغنى المحتاج ١٩٥/٤، وحاشية الباجورى ٢٥٦/٢، وروضة
الطالبين ١٨٨/١٠، وحاشية الجمل على شرح المنهج
٠١٦٦/٥
وقال جماعة من الحنابلة: يلزمه الدفاع
عن مال الغير مع ظن سلامة الدافع
والصائل، وإلا حرم الدفاع .
قالوا: ويجب عليه معونة غيره فى الدفاع
عن ماله مع ظن السلامة، لقوله روسيا:
((انصر أخاك ظالما أو مظلوما)) (١)، ولأنه لولا
التعاون لذهبت أموال الناس وأنفسهم، لأن
قطاع الطريق إذا انفردوا بأخذ مال إنسان -
ولم یعنه غيره ۔ فإنهم يأخذون أموال الكل،
واحدا واحدا (٢).
(١) حديث: ((انصر أخاك ... )).
تقدم ف ١٠ .
(٢) كشاف القناع ١٥٦/٦، والمغنى لابن قدامة ٣٣٢/٨، وكشف
المخدرات ص ٤٧٨، والإنصاف ٣٠٤/١٠ .
-١١٢ -

صَيْد ١ - ٤
صَيْد
التعريف :
١ - الصيد: لغة مصدر صاد يصيد، ويطلق
على المعنى المصدرى أى: فعل الاصطياد،
كما يطلق على المصيد، يقال: صيد الأمير ،
وصید کثیر، ویراد به المصید، كما يقال: هذا
خلق الله أى مخلوقه سبحانه وتعالى (١).
والصيد هنا بمعنى المصيد: (٢) يقول الله
تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم﴾ (٣).
وفى الاصطلاح : عرفه الکاسانی على
الإِطلاق الثانى (أى المصيد) بأنه اسم لما
يتوحش ويمتنع، ولايمكن أخذه إلا بحيلة،
إما لطيرانه أو لعدوه (٤).
وعرفه البهوتى بالإِطلاقين : (المعنى
المصدرى والمصيد) فقال : الصيد بالمعنى
المصدرى : اقتناص حيوان متوحش طبعا
غير مملوك ولا مقدور عليه (٥) .
(١) المصباح المنير، ولسان العرب، والقاموس، وانظر الاختيار
لتعليل المختار للموصلى ٢/٥ .
(٢) حاشية الجمل ٢٣٣/٥، وانظر كشاف القناع عن متن الإقناع
للبهوتي ٢١٣/٦، ومغنى المحتاج ٢٦٥/٤.
(٣) سورة المائدة ٩٥.
(٤) بدائع الصنائع فى ترتيب الشرائع ٣٥/٥.
(٥) كشاف القناع ٢١٣/٦.
أما بالمعنى الثانى - أى المصيد - فعرفه
بقوله: الصید حیوان مقتنص حلال متوحش
طبعا، غير مملوك ولامقدور عليه فخرج
الحرام كالذئب، والإِنسى كالإِبل ولو
توحشت (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الذبح :
٢ - الذبح فى اللغة : الشق، وفى
الاصطلاح: هو القطع فى الحلق، وهو مابين
اللبة واللحيين من العنق (٢).
ب - النحر :
٣ - من معانى النحر فى اللغة: الطعن فى لبة
الحيوان، لأنها مسامتة لأعلى صدره، يقال:
نحر البعیر ینحره نحرا (٣).
وفى الاصطلاح: يطلق النحر على هذا
المعنى اللغوى، ومن ذلك قول الفقهاء:
يستحب فى الإِبل النحر . (٤) (ر: نحر) .
ج - العقر :
٤ - العقر بفتح العين لغة: ضرب قوائم
البعير .
(١) نفس المرجع.
(٢) القاموس ولسان العرب والمصباح المنير، والمفردات فى غريب
القرآن للراغب الأصفهانى مادة: (ذبح).
(٣) لسان العرب، والقاموس، وتاج العروس.
(٤) بدائع الصنائع ٦٠/٥.
- ١١٣ -

- صيد ٤ - ٦
واستعمله الفقهاء بمعنى: الإِصابة
القاتلة للحيوان فى أى موضع كانت من
بدنه، إذا کان غیر مقدور عليه، سواء أكانت
بالسهم أم بجوارح السباع والطير(١).
(ر : عقر) .
أقسام الصيد :
٥ - الصيد نوعان: برى وبحرى .
فالصید البری: مایکون توالدہ فی البر،
ولاعبرة بالمكان الذى يعيش فيه .
أما الصيد البحری : فهومایکون توالده فى
الماء، ولو كان مثواه فى البر، لأن التوالد
أصل، والكينونة بعده عارض .
فكلب الماء والضفدع، ومثله السرطان
والتمساح والسلحفاة بحرى يحل اصطياده
للمحرم (٢) ، لقوله تعالى: ﴿أحل لكم صيد
البحر﴾ . (٣)
وأما البرى: فحرام عليه إلا مايستثنى
منه . ر: (حرم فقرة: ١٣) .
الحكم التكليفى :
٦ - الأصل فى الصيد الإِباحة، إلا لمحرم أو
فى الحرم، يدل عليها الكتاب والسنة
والإِجماع، والمعقول .
(١) لسان العرب، والبدائع ٤٣/٥ .
(٢) الاختيار ١٦٦/١، ابن عابدين ٢١٢/٢.
(٣) سورة المائدة / ٩٦.
أما الكتاب فآيات، منها قوله تعالى:
﴿أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم
وللسيارة، وحرم عليكم صيد البر مادمتم
حرما﴾ (١).
﴿وإذا حللتم
وقوله تعالى:
فاصطادوا﴾ (٢).
وأما السنة فأحاديث، منها: حديث
عدى بن حاتم - رضى الله عنه - قال: ((قلت
یارسول الله: إنا قوم نتصید بهذه الكلاب،
فما يحل لنا منها؟ فقال: إذا أرسلت كلابك
المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن
علیك، إلا أن يأكل الكلب فلاتأكل، فإنى
أخاف أن یکون إنما أمسك على نفسه، وإن
خالطها کلب من غيرها فلاتأكل» (٣).
وحديث أبي ثعلبة الخشنى رضى الله
عنه أنه سأل رسول الله * عن الصيد
بالقوس، والكلب المعلم، والكلب غير
المعلم: فقال له رسول الله صل18: ((ماصدت
بقوسك فاذكر اسم الله ثم کل، وماصدت
بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل،
وماصدت بكلبك الذى ليس معلما فأدركت
ذكاته فكل)) (٤).
(١) سورة المائدة / ٩٦.
(٢) سورة المائدة / ٢.
(٣) حديث عدى بن حاتم: ((إذا أرسلت كلابك المعلمة ... )).
أخرجه البخارى (الفتح ٦١٢/٩).
(٤) حديث أبي ثعلبة الخشنى : ((ما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ... )) . =
- ١١٤ -

صَيْد ٦ - ٩
وأما الإِجماع فبيانه أن الناس كانوا
يمارسون الصيد فى عهد الرسول ويتلقى وعهود
أصحابه وتابعیھم من غیر نکیر .
وأما المعقول: فهو أن الصيد نوع اكتساب
وانتفاع بما هو مخلوق لذلك، وفيه استيفاء
المكلف وتمكينه من إقامة التكاليف، فكان
مباحا بمنزلة الاحتطاب (١). وبهذا تتبين
حكمة مشروعيته .
٧ - وإذا علم أن الأصل فى الصيد الإِباحة،
فلایحکم بأنه خلاف الأولى أو مکروه أو حرام
أو مندوب أو واجب إلا فى صور خاصة بأدلة
خاصة نذكرها فيما يلى :
٨۔أ۔یکون الصید خلاف الأولى إذا حدث
ليلا، صرح بذلك الحنفية، وصرح الحنابلة
بخلافه ففى المغنى: قال أحمد: ((لا بأس
بصيد الليل)) (٢).
٩ - ب - ويكره الصيد إذا كان الغرض منه
التلهى والعبث (٣). لقوله وله: ((لا تتخذوا
شيئا فيه الروح غرضا)) (٤). أى هدفا .
= أخرجه البخارى (الفتح ٦١٢/٩) ومسلم (١٥٣٢/٣).
(١) تبيين الحقائق للزيلعى ٥٠/٦.
(٢) تنوير الأبصار بهامش ابن عابدين ٣٠٦/٥، نقلا عن الخانية،
والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ١١/١١ .
(٣) ابن عابدين نقلا عن مجمع الفتاوى ٢٩٧/٥، والشرح الكبير
للدردير ١٠٨/٢ ومطالب أولى النهى ٣٤٠/٦.
(٤) حديث: ((لاتتخذوا شيئا فيه الروح غرضا))
أخرجه مسلم (١٥٤٩/٣) من حديث ابن عباس.
وذكر بعض الفقهاء صورا أخرى
للكراهة، فقد ذكر الحنفية أن تعليم البازى
بالصيود الحية مكروه، لما فى ذلك من تعذيب
الحيوان (١).
أما ماذكره بعض الحنفية من كراهة حرفة
الاصطياد عموما، فقد رده الحصكفى وابن
عابدين : وقالوا: إن التحقيق إباحة اتخاذه
حرفة، لأنه نوع من الاكتساب، وكل أنواع
الكسب فى الإباحة سواء على المذهب
الصحيح - قال ابن عابدين: وهذا إذا لم
يكن الكسب بالربا والعقود الفاسدة، ولم
يكن بطريق محظور، فلا يذم بعضها، وإن
كان بعضها أفضل من بعض (٢).
وذکر الحنابلة أنه يكره الاصطياد فى صور
منها :
أ - أن يكون بشىء نجس، كالعذرة،
والميتة لما يتضمنه من أكل المصيد للنجاسة .
ب۔ ویکره أن یکون ببنات وردان، لأن
مأواها الحشوش (٣).
چ۔ ویکره أن يكون بالضفادع، للنهى
عن قتلها .
(١) الدر المختار على هامش ابن عابدين ٣٠٦/٥.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٩٧/٥ .
(٣) بنات وردان مفرده بنت وردان، وهى دويبة نحو الخنفساء حمراء
اللون، وأكثر ماتكون فى الحمامات وفى الكنف، والحشوش
بالضم (جمع حش بالضم والفتح وله معان منها الكنيف)
(المعجم الوسيط مادق («ورد، وحش)).
٫٠٦
- ١١٥ -

صَيْد ٩ - ١١
د ۔ ویکره أن يكون بالخراطيم، (١) وكل شىء
فيه الروح، لما فيه من تعذيب الحيوان (٢).
١٠ - ويحرم الصید فی صور، منها:
أ - أن يكون الصائد محرما بحج أو عمرة،
والصيد بريا، لقوله تعالى: ﴿وحرّم عليكم
صيد البر مادمتم حرما﴾ (٣) وهذا باتفاق
الفقهاء .
ب - أن یکون الصيد حرمیا، سواء أكان
الصائد محرما أم حلالا، لقوله تعالى: ﴿أو لم
يروا أنا جعلنا حرما آمنا﴾ (٤) الآية .
ولقوله: {وَ ل18 فى صفة مكة: ((ولا ينفّر
صيدها)) (٥)، وهذا باتفاق الفقهاء أيضا .
ج - أن يكون على الصيد أثر الملك،
کخضب أو قص جناح أو نحوهما .
وقد ذكر هذه المسألة الشافعية نصا،
ويفهم ذلك من كلام سائر الفقهاء، لأنه فى
هذه الحالة مملوك لشخص آخر (٦). ويشترط
(١) الخراطيم بالميم هكذا فى المغني والشرح الكبير، ولعله: الخراطين
بالنون وهى ديدان طوال تكون في طين الأنهار، كما فى المعجم
الوسيط وغيره، والظاهر أن المراد: الديدان التى فيها الروح،
فإن قتله حل الاصطياد بها .
(٢) المغنى والشرح الكبير ٣٢/١١.
(٣) سورة المائدة / ٩٦.
(٤) سورة العنكبوت / ٦٧ .
(٥) حديث: ((ولاينفر صيدها ... ))
أخرجه البخارى (الفتح ٤٦/٤) ومسلم (٩٨٨/٢) من
حديث ابن عباس.
(٦) نهاية المحتاج ١١٧/٨ .
فى الصيد أن لايكون مملوكا(١).
وذكر المالكية صورة أخرى يحرم فيها
الصيد، وهى: خلّوه عن نية مشروعة، كأن
يصاد المأكول أو غيره لا بنية الذكاة، بل بلانية
شىء، أو بنية حبسه، أو الفرجة عليه (٢).
لکن نقل الدسوقى عن الحطاب مایفید جواز
اصطياد الصيد بنية الفرجة عليه حيث
لاتعذيب وأن بعضهم أخذوا الجواز من
حديث: ((يا أبا عمير مافعل النغير)) (٣).
هذا، وقد لخص الدردير الحكم التكليفى
للصيد عند المالكية فقال:
کړه للهو، وجاز لتوسعة على نفسه وعياله
غیر معتادة، وندب لتوسعة معتادة أو سد خلة
غیر واجبة، أو کف وجه عن سؤال، أو
صدقة، ووجب لسد خلة واجبة، فتعتريه
الأحكام الخمسة (٤) .
أركان الصيد :
١١ - أركان الصيد ثلاثة: صائد ومصيد
وآلة (٥)، ولكل ركن من هذه الأركان شروط
بيانها فيما يلى :
(١) انظر الفقرة الأولى، تعريف الصيد.
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ١٠٧/٢ و١٠٨ .
(٣) نفس المرجع.
وحديث: ((يا أبا عمير، مافعل النَّغَيْرِ؟ )).
أخرجه البخارى (الفتح ٥٨٢/١٠) من حديث أنس بن
مالك.
(٤) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقى ١٠٧/٢ و١٠٨.
(٥) الخرشى ٨/٣.
- ١١٦ -

صَيْد ١١ - ١٤
أولا ما يشترط فى الصائد :
يشترط فى الصائد لصحة الصيد الشروط
الآتية :
١٢ - الشرط الأول - أن يكون عاقلا، مميزا،
وهذا عند جمهور الفقهاء: (الحنفية والمالكية
والحنابلة، وهو قول عند الشافعية)(١).
وذلك لأن الصبى غير العاقل ليس أهلا
للتذکیة عندهم، فلایکون أهلا للاصطياد،
ولأن الصيد يحتاج إلى القصد والتسمية، وهما
لايصحان ممن لايعقل، كما علله الحنفية
والحنابلة .
وعلى ذلك فلا يجوز صيد المجنون،
والصبی غیر المميز، کما لاتجوز ذبیحتهما عند
جمهور الفقهاء، خلافا للشافعية، فإنهم
صرحوا بأن ذبح وصید صبی ۔ ولو غير مميز،
وكذا المجنون والسكران - حلال فى الأظهر
عندهم، لأن لهم قصدا وإرادة فى الجملة،
لكن مع الكراهة، لأنهم قد يخطئون الذبح،
کما نص عليه فى الأم، وفى قول آخر عند
الشافعیة: لايحل صیدهم ولاذبحهم، لفساد
قصدهم (٢) .
(١) حاشية ابن عابدين ١٨٨/٥، ٢٩٧، والقوانين الفقهية لابن
جزی ص ١٨١، والخرشى على خليل ٣٠١/٢، ونهاية المحتاج
للرملي ١٠٦/٨، ومغنى المحتاج للخطيب ٢٦٧/٤، والمغنى
لابن قدامة ٥٨١/٨، وانظر كذلك نتائج الأفكار على الهداية
مع حاشية العناية ٨/ ١٧٠، ومابعدها.
(٢) مغنى المحتاج للشربينى الخطيب ٢٦٧/٤ .
قال الشربينى: ومحل الخلاف فى المجنون
والسكران، إذا لم يكن لهما تمييز أصلا، فإن
كان لهما أدنى تمييز حل قطعا (١).
ولتفصيل هذا الموضوع ينظر مصطلح:
(ذبائح ف ٢١) .
١٣ - الشرط الثانى :
أن يكون حلالاً، فإن كان محرما بحج أو عمرة
لم يؤكل ماصاده، بل يكون ميتة (٢) كما
سیأتی بيانه .
١٤ - الشرط الثالث :
أن یکون مسلما أو کتابیا، وهذا عند
الحنفية والشافعية والحنابلة، وقال المالكية:
لايحل ماصاده الکتابی وإن حل ماذبحه،
وفرقوا بين الذبح والصيد: بأن الصيد
رخصة، والكافر ولو كتابيا ليس من
أهلها (٣)
وقال المالكية والشافعية : يعتبر (هذا
الشرط) من حين الإِرسال إلى حين الإِصابة،
وهناك قول آخر للمالكية أنه يشترط وقت
الإِرسال فقط كما تقدم (٤).
(١) نفس المرجع.
(٢) انظر ابن عابدين وبهامشه الدر المختار ١٨٨/٥ .
(٣) الشرح الكبير بحاشية الدسوقى ١٠٢/٢، والشرح الصغير مع
حاشية الصاوى ١٦١/٢، ٢٦٣، والدر المختار بهامش ابن
عابدين ١٨٨/٥، ومغنى المحتاج ٢٦٦/٤، والمغنى لابن قدامة
٥٣٩/٨.
(٤) البدائع ٤٩/٥، والشرح الكبير بحاشية الدسوقى ١٠٦/٢،
نهاية المحتاج ١٠٦/٨، مطالب أولى النهى ٣٤٣/٦.
١
- ١١٧ -

صَيْد ١٤ - ١٦
وعلى ذلك فلا يحل صيد المشرك أو
المرتد (١) ، ووجه اشتراط هذا الشرط هو أن
غير المسلم لا يخلص ذكر اسم الله ، ووجه
حل صيد وذبائح أهل الكتاب هو قوله
تعالى : ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل
(٢)
لكم﴾ (٢) .
والمقصود بالكتابى : اليهودى والنصرانى،
ذمیا كان أو حربيا (٣) .
وللتفصيل ينظر مصطلح : (ذبائح
ف ٢٣، ٢٤) .
١٥ - الشرط الرابع : يشترط فى الصائد أن
یسمی الله تعالی عند الإِرسال أو الرمی ،وذلك
عند جمهور الفقهاء : الحنفية والمالكية
والحنابلة (٤) .
ثم إن الحنفية : قالوا : تشترط التسمية
عند الإِرسال ولو حكما، فالشرط عندهم عدم
تركها عمدا، فلو نسى التسمية ولم يتعمد
الترك جاز .
(١) الدر المختار بهامش ابن عابدين ١٨٨/٥، ١٨٩، والمغنى
٥٣٩/٨، ٥٤٠، ومغنى المحتاج ٢٦٦/٤.
(٢) سورة المائدة /٥.
(٣) البدائع ٤٥/٥، والخرشى على مختصر خليل ٣٠١/٢، والشرح
الصغير للدردير ١٦٣/٢.
(٤) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٣٠٠/٥، وحاشية الدسوقى
مع الشرح الکبیر ١٠٣/٢، والمغنی لابن قدامة ٥٨٠/٨،
والقوانين الفقهية لابن جزی ص ١٨١ .
وقال المالكية : يشترط إذا ذكر وقدر (١) .
وقال الحنابلة : إن ترك التسمية عمدا أو
سهوا لم يبح، قال ابن قدامة : هذا تحقيق
المذهب، وهو قول الشعبی وأبى ثور .
وعن أحمد أن التسمية تشترط على إرسال
الكلب، ولا یلزم ذلك فی إرسال السهم إلیه
حقيقة، وليس له اختيار فهو بمنزلة
السكين، بخلاف الحيوان فإنه يفعل
باختياره (٢)
أما الشافعية فلا تشترط عندهم التسمية
بل تسن عند إرسال السهم أو الجارحة، فلو
تركها عمدا أو سهوا حل، لكنهم قالوا :
یکړه تعمد ترکها (٣)
وللتفصيل ينظر مصطلح : (ذبائح
ف ٣٢ - ٣٤) .
وينظر مصطلح: (تسمية ف ١٩) .
١٦ - الشرط الخامس : أن لا يهل الصائد
لغير الله تعالى .
وهذا الشرط متفق عليه عند جميع
المذاهب، لقوله تعالى : ﴿وما أهل به لغير
الله﴾ (٤).
(١) ابن عابدين وبهامشه الدر المختار ٣٠٠/٥، الشرح الكبير
للدردير ١٠٦/٢.
(٢) المغنى لابن قدامة ٥٤٠/٨.
(٣) مغنى المحتاج ٢٧٢/٤ .
(٤) سورة البقرة / ١٧٣ .
- ١١٨ -

صَيْد ١٦ - ١٧
وينظر مصطلح: (ذبائح ف ٣٥) .
١٧ - الشرط السادس : أن يرسل الآلة
بحیث ینسب إليه الصيد .
وقال المالکیة : یکون إرسال الجارحة من ید
الصائد أو يد غلامه ، قال الصاوى : المراد
باليد : حقيقتها، ومثلها إرسالها من حزامه
أو من تحت قدمه، لا القدرة عليه أو الملك
فقط ، وقالوا : إنه تكفى نية الآمر وتسميته،
وإسلامه (١).
وقد فرع الفقهاء على ذلك مسائل (٢).
منها :
أ - لو أطارت الريح السهم فقتلت صيدا
أو نصب سکینا بلا قصد فاحتك به صید
فقتله لم يحل، صرح بذلك الشافعية
والحنابلة (٣) .
ب - لو استرسلت جارحة بنفسها، ولم
یغرها أحد فى أثناء الاسترسال إغراء یزید من
سرعتها حرم ما قتلته من الصيد ، لعدم
تحقق الإِرسال (٤).
(١) حاشية الصاوى على الشرح الصغير ١٦٣/٢.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٠٠/٥ - ٣٠٣، والهداية مع العناية
وتكملة الفتح ١٨١/٨ وما بعدها، والشرح الصغير للدردير مع
حاشية الصاوى ١٦٢/٢ والبجيرمى ٢٨٧/٤، ومطالب أولى
النهى ٣٥١/٦، وكشاف القناع ٢٢٤/٦ .
(٣) مغنى المحتاج ٢٧٦/٤، ومطالب أولى النهى ٣٥١/٦.
(٤) ابن عابدين ٣٠٠/٥، ومغنى المحتاج ٢٧٦/٤، ومطالب أولى
النھی ٣٥١/٦.
ج - لو استرسلت جارحة بنفسها وأغراها
من هو أهل للصيد إغراء يزيد من سرعتها لم
يحل ماقتلته عند المالكية، وهو الأصح عند
الشافعية لعدم الإِرسال من يد الصائد عند
المالكية، وأما الشافعية فعللوا الحرمة بأنه
اجتمع فيه الاسترسال المانع والإغراء المبيح،
فغلب جانب المنع، كما يقول الشربينى
الخطيب (١).
أما الحنفية والحنابلة - وفى مقابل الأصح
عند الشافعية - فقالوا بالحل إن اقترن
بالإِغراء التسمية لظهور أثر الإِغراء بزيادة
العدو (٢)، ولأن الإِغراء أثر فى عدوه، فأشبه
مالو أرسله، كما يقول الرحیبانی (٣).
د - لو أرسل الجارحة وهو أهل للصيد،
فأغراها من لايحل صیده لم يحرم ماقتلته، لأن
الإرسال السابق على الإغراء أقوى منه، فلا
ينقطع حكم الإِرسال بالإِغراء، كما صرح به
الحنفية والشافعية والحنابلة (٤).
هـ - لو أرسل الجارحة من ليس أهلا
للصيد، فأغراها من هو أهل له لم يؤكل
ماقتلته، لأن الاعتبار بالإِرسال الذى هو
أقوى من الإِغراء (٥).
(١) الشرح الصغير ١٦٣/٢، ومغنى المحتاج ٢٧٦/٤.
(٢) مغنى المحتاج ٢٧٦/٤ .
(٣) مطالب أولى النهى ٣٥١/٦، والمغنى لابن قدامة ٥٤١/٨.
(٤) مغنى المحتاج ٢٧٧/٤، ومطالب أولى النهى ٣٤٣/٦.
(٥) المراجع السابقة.
- ١١٩ -

صید ١٧ - ١٨
و۔ لو انفلتت الجارحة من ید صاحبها
غير مسترسلة، فأغراها من هو أهل للصيد
حل ماقتلته لأن الإِغراء ليس مسبوقا بما هو
أقوى منه - صرح بذلك الحنفية .
واختلف فيه المالكية فقال مالك أولا
بالحل، ثم عدل إلى الحرمة، لأن الاصطياد
لاينسب اليه إلا إذا أرسل الجارحة من يده،
وهذا هو الذي جزم به خلیل والدردیر، وإن
كان القول بالحل قد أخذ به ابن القاسم
واختاره غیر واحد کاللخمی وأيدهالبنانى، وهو
المتفق مع سائر المذاهب (١).
ز- لو أرسل الجارحة من هو أهل للصید،
فوقفت فى ذهابها، فأغراها من ليس أهلا له
حرم ماقتلته،لارتفاع حکم الإرسال بالوقوف،
صرح بذلك الحنفية (٢).
١٨ - الشرط السابع: قصد مايباح صيده .
يشترط فى الصائد أن يقصد بإرساله صيد
مایباح صیده، فلو أرسل سهما أو جارحة على
إنسان أو حيوان مستأنس، أو حجر فأصابت
صيدا لم يحل (٣).
ثم اختلفت عبارات الفقهاء فى تطبيق
(١) الشرح الصغير للدردير مع حاشية الصاوى ١٦٣/٢، وابن
عابدين ٣٠٣/٥.
(٢) ابن عابدين ٣٠٠/٥، ٣٠١.
(٣) ابن عابدين ٤٠٠/٥ - ٣٠٣، والشرح الصغير مع حاشية
الصاوي ١٦٤،١٦١/٢، ومغنى المحتاج ٢٧٧/٤، والمغنى
لابن قدامة ٥٤٢/٨ - ٥٤٥.
هذا الشرط، وفى الفروع التي ذكروها .
فقال الحنفية: إذا سمع الصائد حس
مالايحل صيده من إنسان أو غيره، كفرس
وشاة وطير مستأنس وخنزير أهلى، فأطلق
سهما فأصاب ما يحل صيده، لم يحل لأن الفعل
لیس باصطياد .
بخلاف ما إذا سمع حس أسد فرمى إليه
أو أرسل كلبه، فإذا هو صيد حلال الأكل
حَّ، لأنه أراد صید مايحل اصطياده، کما إذا
رمى إلى صيد فأصاب غيره (١) .
لأن الحنفية يجيزون صيد مالا يؤكل لحمه
لمنفعةجلده، أو شعره أو ريشه، أو لدفع
شره، (٢) كما سيأتى فى شروط المصيد .
ونقل ابن عابدين عن الزيلعي قوله:
لا يحل الصيد إلا بوجهين :
أن يرميه وهو يريد الصيد .
وأن یکون الذی أراده، وسمع حسه،
ورمى إليه صيدا، سواء أكان مما يؤكل
أم لا (٣).
وقال المالكية: يشترط علم الصائد حين
إرسال الجارح على المصيد أنه من المباح،
کالغزال والحمار الوحشی، وإن لم یعلم نوعه،
بأن اعتقد أنه مباح، لکن تردد: هل هو حمار
(١) حاشية ابن عابدين ٣٠٦/٥.
(٢) الدر المختار بهامش ابن عابدين ٣٠٥/٥.
(٣) ابن عابدين ٣٠٦/٥.
- ١٢٠ -