النص المفهرس
صفحات 81-100
صَوْمَ ٩١ والشافعية بعد أن نصوا على أن الإِمساك تشبها من خواص رمضان ، كالكفارة ، وأن من أمسك تشبها ليس فى صوم وضعوا هذه القاعدة ، وهى : أن الإمساك يجب على كل متعدٍ بالفطر فی رمضان ، سواء أکل أو ارتد أو نوى الخروج من الصوم - وقلنا إنه يخرج بذلك - كما يجب على من نسي النية من الليل ، وهو غير واجب على من أبيح له الفطر إباحة حقيقية ، كالمسافر إذا قدم ، والمريض إذا برىء بقية النهار(١). ونظروا بعد ذلك في هذه الأحوال : - المريض والمسافر، اللذان يباح لهما -الفطر، لهما ثلاثة أحوال : الأولى: أن يصبحا صائمين ، ويدوما كذلك إلى زوال العذر، فالمذهب لزوم إتمام الصوم . الثانية : أن يزول العذر بعدما أفطر، فلا يجب الإِمساك ، لكن يستحب لحرمة الوقت - كما يقول المحلي - فإن أكلا أخفياه ، لئلا يتعرضا للتهمة وعقوبة السلطان ، ولهما الجماع بعد زوال العذر، إذا لم تكن المرأة صائمة ، بأن كانت صغيرة ، أو طهرت من الحيض ذلك اليوم . (١) روضة الطالبين ٣٧١/٢، والوجيز ١٠٤/١. الثالثة : أن يصبحا غير ناويين ، ويزول العذر قبل أن يأكلا ، ففي المذهب قولان : لا يلزمهما الإمساك فى المذهب ، لأن من أصبح تاركا للنية فقد أصبح مفطرا ، فكان كما لو أكل وقيل : يلزمهما الإِمساك حرمة للیوم (١). وإذا أصبح يوم الشك مفطرا غير صائم ، ثم ثبت أنه من رمضان ، فقضاؤه واجب ، ويجب إمساكه على الأظهر، وقيل : لايلزمه؛ لعذره (٢). أما لو بان أنه من رمضان قبل الأكل : فقد حكى المتولي فى لزوم الإِمساك القولين ، وجزم الماوردى وجماعة بلزومه . قال القليوبى وهو المعتمد (٣). وإذا بلغ صبى مفطرا أو أفاق مجنون، أو أسلم كافر أثناء يوم من رمضان ففيه أوجه: أصحها أنه لايلزمهم إمساك بقية النهار لأنه يلزمهم قضاؤه، والثانى: أنه يلزمهم، بناء على لزوم القضاء . والثالث: يلزم الكافر دونهما، لتقصيره (٤). (١) شرح المحلى على المنهاج بحاشية القليوبى عليه ٦٥/٢، روضة الطالبين ٣٧١/٢ و٣٧٢. (٢) شرح المحلى على المنهاج ٢/ ٦٥ . (٣) حاشية القليوبى فى الموضع نفسه، وقارن بروضة الطالبين ٣٧٢/٢. (٤) روضة الطالبين ٣٧٢/٢. - ٨١ - صَوْم ٩١ والرابع: يلزم الكافر والصبى لتقصيرهما ، أو لأنهما مأموران على الجملة - كما يقول الغزالى - دون المجنون . قال المحلى : لو بلغ الصبى بالنهار صائما ، بأن نوی ليلا ، وجب عليه إتمامه بلا قضاء ، وقيل : يستحب إتمامه ، ويلزمه القضاء ، لأنه لم ينو الفرض(١). والحائض والنفساء إذا طهرتا فى أثناء النهار، فالمذهب أنه لا يلزمهما الإمساك ، ونقل الإِمام الاتفاق علىه (٢). وفى مذهب الحنابلة هذه القاعدة بفروعها: - من صار في أثناء يوم من رمضان أهلا للوجوب لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه لحرمة الوقت ، ولقيام البينة فيه بالرؤية ، ولإدراكه جزءا من وقته كالصلاة . - وكذا كل من أفطر والصوم يجب عليه ، فإنه يلزمه الإمساك والقضاء ، كالفطر لغير عذر، ومن أفطر يظن أن الفجر لم يطلع وكان قد طلع ، أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب ، أو الناسى للنية ، فكلهم يلزمهم الإِمساك ، قال ابن قدامة: لانعلم بينهم فيه اختلافا . أو تعمدت مكلفة (١) الوجيز ١٠٤/١، وروضة الطالبين ٣٧٢/٢، وشرح المحلى على المنهاج ٢ / ٦٥ . (٢) روضة الطالبين ٢٧٣/٢ . الفطر، ثم حاضت أو نفست ، أو تعمد الفطر مقيم ثم سافر، فكلهم يلزمهم الإمساك والقضاء؛ لما سبق (١). ۔ فأما من یباح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا كالحائض والنفساء والمسافر والصبى والمجنون والكافر والمريض إذا زالت أعذارهم فى أثناء النهار، فطهرت الحائض والنفساء ، وأقام المسافر، وبلغ الصبي ، وأفاق المجنون ، وأسلم الكافر، وصح المريض ، ففيهم روايتان : إحداهما : يلزمهم الإِمساك بقية اليوم ، لأنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام ، فإذا طرأ بعد الفجر أوجب الإمساك ، كقيام البينة بالرؤية . واقتصر على موجب هذه الرواية البهوتى ، فی کشافه وروضه . والأخرى : لايلزمهم الإمساك ، لأنه روی عن ابن مسعود رضى الله تعالى عنه أنه قال : (من أكل أول النهار، فليأكل آخره) ، ولأنه أبيح له الفطر أول النهار ظاهرا وباطنا ، فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار، كما لو دام العذر . قال ابن قدامة : فإذا جامع أحد هؤلاء ، بعد زوال عذره ، انبنى على الروايتين ، فى (١) المغنى والشرح الكبير ٧٢/٣ و٧٣ وكشاف القناع ٣٠٩/٢. - ٨٢ - صَوْم ٩١ - ٩٢ وجوب الإمساك : ١ - فإن قلنا : يلزمه الإمساك، فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية فى حقه إذا جامع . ٢ - وإن قلنا: لايلزمه الإِمساك، فلا شىء علیه ... وقد روى عن جابر بن يزيد : أنه قدم من سفره فوجد امرأته قد طهرت من حيض ، فأصابها (١). خامسا : العقوبة : ٩٢ - يراد بالعقوبة هنا: الجزاء المترتب على من أفطر عمدا فى رمضان من غير عذر، فهى من لوازم الإفطار وموجباته . وفى عقوبة المفطر العامد ، من غير عذر، خلاف وتفصيل . فمذهب الحنفية أن تارك الصوم كتارك الصلاة ، إذا کان عمدا کسلا ، فإنه يحبس حتى يصوم ، وقيل : يضرب فى حبسه ، ولا يقتل إلا إذا جحد الصوم أو الصلاة ، أو استخف بأحدهما . ونقل ابن عابدين عن الشرنبلالى، أنه لو تعمد من لاعذر له الأكل جهارا يقتل ، لأنه مستهزىء بالدين، أو منكر لما ثبت منه (١) كشاف القناع ٣٠٩/٢، والمغنى والشرح الكبير ٧٢/٣، ٧٣، والروض المربع ١٣٨/١ . بالضرورة، ولا خلاف فى حل قتله، والأمز به (١). وأطلق ابن جزى من المالكية فى العقوبة قوله : هى للمنتهك لصوم رمضان (!) وقال خليل: أدب المفطر عمدا . وكتب عليه الشراح : أن من أفطر فى أداء رمضان عمدا اختيارا بلا تأويل قريب ، يؤدب بما يراه الحاكم : من ضرب أو سجن أوبهما معا، ثم إن كان فطره بما يوجب الحد ، كزنی وشرب خمر، حدّ مع الأدب ، وقدم الأدب . وإن كان فطره يوجب رجما ، قدم الأدب ، واستظهر المسناوى سقوط الأدب بالرجم ، لإِتيان القتل على الجميع . ومفهومه : أنه إن كان الحد جلدا ، فإنه یقدم على الأدب ۔ كما قال الدسوقی - فإن جاء المفطر عمدا ، قبل الاطلاع عليه ، حال كونه تائبا ، قبل الظهور عليه، فلا يؤدب (٣) . والشافعية نصوا - بتفصيل - على أن من ترك صوم رمضان ، غير جاحد ، من غير (١) رد المحتار على الدر المختار ١١٠/٢ و٢٣٥/١، وانظر حاشية الطحطاوي على مراقى الفلاح ص ٩٣. (٢) القوانين الفقهية ص ٨٤. (٣) حاشية الدسوقى على: الشرح الكبير للدردير ٥٣٧/١، وانظر جواهر الإكليل ١٥٤/١، ومنح الجليل ٤١٢/١ و ٤١٣، وشرح الزرقانى بحاشية البنانى ٢١٥/٢ و٢١٦ . - ٨٣ - صَوْم ٩٢ - ٩٤ عذر كمرض وسفر، كأن قال : الصوم واجب على ، ولكن لا أصوم حبس ، ومنع من الطعام والشراب نهارا ، ليحصل له صورة الصوم بذلك . قالوا : وأما من جحد وجوبه فهو كافر، لأن وجوب صوم رمضان معلوم من أدلة الدین بالضرورة : أى علما صار كالضرورىّ فى عدم خفائه على أحد ، وكونه ظاهرا بين المسلمين (١) . سادسا : قطع التتابع : ٩٣ - التتابع هو : الموالاة بين أيام الصيام ، بحيث لايفطر فيها ولا يصوم عن غير الكفارة . تتأثر مدة الصوم التي يشترط فيها التتابع نصا، بالفطر المتعمد ، وهى - بعد الكاسانى - : صوم رمضان ، وصوم كفارة القتل ، وكفارة الظهار، والإِفطار العامد فى رمضان ، وصوم كفارة اليمين - عند (٢) الحنفية صوم المحبوس إذا اشتبه عليه شهر رمضان : ٩٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من (١) الإِقناع للشربينى الخطيب بحاشية البجيرمى عليه ٣٢٤/٢. (٢) المغنى مع الشرح الكبير ٥٩٤/٨، والبدائع ٧٦/٢. اشتبهت عليه الشهور لا يسقط عنه صوم رمضان ، بل يجب لبقاء التكليف وتوجه الخطاب . فإذا أخبره الثقات بدخول شهر الصوم عن مشاهدة أو علم وجب عليه العمل بخبرهم ، وإن أخبروه عن اجتهاد منهم فلا يجب عليه العمل بذلك ، بل يجتهد بنفسه فى معرفة الشهر بما يغلب على ظنه ، ويصوم مع النية ولا يقلّد مجتهدا مثله . فإن صام المحبوس المشتبه عليه بغير تحرّ ولا اجتهاد ووافق الوقت لم يجزئه ، وتلزمه إعادة الصوم لتقصيره وتركه الاجتهاد الواجب باتفاق الفقهاء، وإن اجتهد وصام فلا يخلو الأمر من خمسة أحوال : الحال الأولى : استمرار الإِشكال وعدم انكشافه له ، بحيث لايعلم أن صومه صادف رمضان أو تقدم أو تأخر، فهذا يجزئه صومه ولا إعادة عليه فى قول الحنفية والشافعية والحنابلة ، والمعتمد عند المالكية ، لأنه بذل وسعه ولايكلف بغير ذلك ، كما لوصلى فى يوم الغيم بالاجتهاد، وقال ابن القاسم من المالكية : لايجزيه الصوم ؛ لاحتمال وقوعه قبل وقت رمضان . الحال الثانية : أن يوافق صوم المحبوس شهر رمضان فيجزيه ذلك عند جمهور - ٨٤ - صَوْم ٩٤ - ٩٥ الفقهاء ، قياسا على من اجتهد في القبلة ، ووافقها ، وقال بعض المالكية : لايجزيه لقيامه على الشك ، لكن المعتمد الأول (١). الحال الثالثة : إذا وافق صوم المحبوس مابعد رمضان فيجزيه عند جماهير الفقهاء ، إلا بعض المالكية كما تقدم آنفا، واختلف القائلون بالإِجزاء : هل يكون صومه أداء أو قضاء ؟ وجهان، وقالوا : إن وافق بعض صومه أياما يحرم صومها كالعيدين والتشريق يقضيها . الحال الرابعة: وهي وجهان : الوجه الأول : إذا وافق صومه ماقبل رمضان وتبین له ذلك ولمّا یأت رمضان لزمه صومه إذا جاء بلا خلاف ، لتمكنه منه فى وقته . الوجه الثاني : إذا وافق صومه ماقبل رمضان ولم یتبیّن له ذلك إلا بعد انقضائه ففي إجزائه قولان : القول الأول : لايجزیه عن رمضان بل يجب عليه قضاؤه ، وهذا مذهب المالكية والحنابلة ، والمعتمد عند الشافعية . (١) الفتاوى الهندية ٤١٨/٤، وفتح القدير ٤٧١/٥ وحاشية ابن عابدين ٣٧٨/٥ والمبسوط ٥٩/٣ وحاشية القليوبى ٢٩٢/٢، وحاشية الباجورى ٢١٢/١ والمجموع ٣١٥/٥، والشرح الكبير للدردير ٢٨٢/٣، وجواهر الإكليل ١٤٨/١ وأسنى المطالب ٤١٣/١، والمغنى ١٦١/٣ . القول الثانى : يجزئه عن رمضان ، كما لو اشتبه على الحجاج يوم عرفة فوقفوا قبله ، وهو قول بعض الشافعية (١). الحال الخامسة : أن يوافق صوم المحبوس بعض رمضان دون بعض ، فما وافق رمضان أو بعده أجزأه ، وما وافق قبله لم يجزئه ، ويراعى فى ذلك أقوال الفقهاء المتقدمة . والمحبوس إذا صام تطوعا أو نذرا فوافق رمضان لم يسقط عنه صومه في تلك السنة ، لانعدام نية صوم الفريضة ، وهو مذهب الحنابلة والشافعية والمالكية . وقال الحنفية : إن ذلك يجزيه ويسقط عنه الصوم فى تلك السنة ، لأن شهر رمضان ظرف لايسع غير صوم فريضة رمضان ، فلا يزاحمها التطوع والنذر (٢). صوم المحبوس إذا اشتبه عليه نهار رمضان بليله : ٩٥ - إذا لم يعرف الأسير أو المحبوس فى رمضان النهار من الليل ، واستمرت عليه الظلمة ، فقد قال النووى : هذه مسألة (١) الشرح الكبير للدردیر ٥١٩/١، المجموع ٣١٦/٥، الإفصاح لابن هبيرة ٢٥٠/١، والمغنى ١٦٢/٣، والمبسوط ٥٩/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٧٩/٢، وأسنى المطالب ٤١٤/١. (٢) المغنى ٩٥/٣ و١٦٣، وأسنى المطالب ٤١٤/١، والشرح الكبير للدردير ٥٤١/١، والدر المختار ٣٧٩/٢. - ٨٥ - صَوْم ٩٥، صوم التطوع ١ - ٢ مهمة قلّ من ذكرها ، وفيها ثلاثة أوجه للصواب : أحدها : يصوم ويقضى لأنه عذر نادر . الثانى : لايصوم ، لأن الجزم بالنية لايتحقق مع جهالة الوقت . الثالث : يتحرى ويصوم ولا يقضى إذا لم يظهر خطؤه فيما بعد ، وهذا هو الراجح . ونقل النووى وجوب القضاء على المحبوس الصائم بالاجتهاد إذا صادف صومه الليل ثم عرف ذلك فيما بعد ، وقال : إن هذا ليس موضع خلاف بين العلماء ، لأن الليل ليس وقتا للصوم كيوم العيد (١) . (١) الشرح الكبير للدردير ٥٣٥/١، والدر المختار ٣٣٨/٦، المجموع ٣١٧/٦، ٣١٩، ولسان الحكام لابن الشحنه ص ٣٨٧، وأسنى المطالب ٤٢٢/١، والمغنى ١٤٨/٣، والإنصاف ٢٨٦/٣، والاختيار ٤ / ١٧٣ . صَوْمُ التَّطوُّع التعريف : ١ - الصوم لغة: مطلق الإِمساك (١). واصطلاحا: إمساك عن المفطرات حقيقة أو حكما فى وقت مخصوص من شخص مخصوص مع النية (٢). والتطوع اصطلاحا: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات (٣). وصوم التطوع: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من الصوم . فضل صوم التطوع : ٢ - ورد في فضل صوم التطوع أحاديث كثيرة، منها: حديث سهل - رضى الله تعالى عنه - عن النبى ◌َ ﴾ قال: (( إن فى الجنة بابا يقال له: الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم . فيقال: أين الصائمون ؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم . فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل (١) المصباح المنير مادة (صوم) . (٢) حاشية ابن عابدين ٢ /٨٠ . (٣) مغنى المحتاج ٤٤٥/١ . - ٨٦ - صَوْم التطوع ٢ - ٤ ... منه أحد)» (٤). ومنها ماروى عن النبى ◌َالقر أنه قال: ((من صام يوما فى سبيل الله باعد الله تعالى وجهه عن النار سبعين خريفا)) (٥). أنواع صوم التطوع: ٣ - قسّم الحنفية صوم التطوع إلى مسنون، ومندوب، ونفل فالمسنون: عاشوراء مع تاسوعاء . والمندوب: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم يوم الإثنين والخميس، وصوم ست من شوال، وكل صوم ثبت طلبه والوعد عليه: كصوم داود عليه الصلاة والسلام، ونحوه . والنفل: ماسوى ذلك مما لم تثبت كراهته . وقسم المالكية - أيضا - صوم التطوع إلى ثلاثة أقسام : سنة، ومستحب، ونافلة . فالسنَة: صيام يوم عاشوراء . والمستحب: صيام الأشهر الحرم، وشعبان، والعشر الأول من ذى الحجة، ويوم عرفة، وستة أيام من شوال، وثلاثة أيام من كل شهر، ويوم الإثنين والخميس . (١) حديث سهل بن سعد: ((إن فى الجنة بابا يقال له: الريان .. . )) . أخرجه البخارى (١١١/٤) ومسلم (٨٠٨/٢) . (٢) حديث: ((من صام يوما فى سبيل الله ... )). . أخرجه البخارى (٤٧/٦) ومسلم (٨٠٨/٢) . والنافلة: كل صوم لغير وقت ولا سبب، فى غير الأيام التى يجب صومها أو يمنع . صوم التطوع وعند الشافعية والحنابلة : والصوم المسنون بمرتبة واحدة (١). أحكام النية فى صوم التطوع: أ - وقت النية : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى أنه لا يشترط تبييت النية فى صوم التطوع ، لحديث عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: ((دخل علىّ رسول الله وَّر ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، فقال: فإنى إذا صائم)) (٢). وذهب المالكية إلى أنه يشترط فى نية صوم التطوع التبييت كالفرض. لقول النبى وَل : ((من لم یبیّت الصيام من اللیل فلا صيام له ))(٣) فلا تكفى النية بعد الفجر، لأن (١) فتح القدير ٤٥/٢، الطحطاوى على مراقى الفلاح ص ٣٥٠، القوانين الفقهية ص ١٣٢، مغنى المحتاج ٤٤٥/١ وكشاف القناع ٣٣٧/٢ . (٢) حديث عائشة: ((دخل على رسول اللّه ◌َ ز ذات يوم ... )) أخرجه مسلم (٨٠٩/٢) . (٣) حديث: ((من لم يبيت الصيام ... )). أخرجه أبو داود (٢ /٨٢٣ - ٨٢٤) والطحاوى فى شرح المعانى (٥٤/٢) وأورده ابن حجر فى التلخيص (١٨٨/٢) ونقل عن غير واحد من العلماء أنهم أعلوه بالوقف . .. - ٨٧ - صَوْم التطوع ٤ - ٦ النية: القصد، وقصد الماضى محال عقلا . ٥ - واختلف جمهور الفقهاء فى آخر وقت نية التطوع . فذهب الحنفية: إلى أن آخر وقت نية صوم التطوع الضحوة الكبرى . والمراد بها: نصف النهار الشرعى، والنهار الشرعى: من استطارة الضوء فى أفق المشرق إلى غروب الشمس ، ونصوا على أنه لابد من وقوع النية قبل الضحوة الكبرى، فلا تجزىء النية عند الضحوة الكبرى اعتبارا لأكثر اليوم كما قال الحصكفى (١). وذهب الشافعية: إلى أن آخر وقت نية صوم التطوع قبل الزوال، واختص بما قبل الزوال لما روى أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة يوما : ((هل عندكم شىء ؟ قالت : لا. قال: فإنى إذن صائم))(٢). إذ الغداء اسم لما يؤكل قبل الزوال، والعشاء اسم لما يؤكل بعده؛ ولأنه مضبوط بيّن، ولإِدراك معظم النهار به كما في ركعة المسبوق . قال الشربينى الخطيب: وهذا جرى على الغالب ممن يريد صوم النفل وإلا فلو نوى قبل الزوال - وقد مضى معظم النهار- صح صومه . (١) حاشية ابن عابدين ٢ /٨٥. (٢) حديث: ((أن النبى لل قال لعائشة يوما: هل عندكم شىء ... )) تقدم ف : ٤ وذهب الحنابلة - والشافعية فى قول مرجوح - إلى امتداد وقت النية إلى مابعد الزوال ، قالوا: إنه قول معاذ وابن مسعود وحذيفة، ولم ينقل عن أحد من الصحابة - رضى الله عنهم - مايخالفه صريحا، ولأن النية وجدت فى جزء النهار، فأشبه وجودها قبل الزوال بلحظة . ويشترط لصحة نية النفل في النهار: أن لا يكون فعل مايفطره قبل النية، فإن فعل فلا يجزئه الصوم حينئذ (١). ب - تعيين النية : ٦ - اتفق الفقهاء على أنه لايشترط فى نية صوم التطوع التعيين ، فيصح صوم التطوع بمطلق النية ، وقال النووى: وينبغي أن يشترط التعيين في الصوم المرتب، كصوم عرفة، وعاشوراء، والأيام البيض، والستة من شوال، ونحوها، كما يشترط ذلك فى الرواتب من نوافل الصلاة . والمعتمد عند الشافعية خلاف ماصرح به النووى، قال المحلى: ويجاب بأن الصوم فى الأيام المذكورة منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها حصلت أيضا - كتحية المسجد - لأن (١) حاشية ابن عابدين ٢ /٨٥، حاشية الدسوقى ١ /٥٣٠، شرح الخرشى على خليل ٢٤٦/٢، مغنى المحتاج ٤٢٤/١، كشاف القناع ٣١٧/٢ . - ٨٨ - صَوْم التطوع ٦ - ٨ المقصود وجود الصوم فيها، قال القليوبى: هذا الجواب معتمد من حيث الصحة، وإن كان التعيين أولى مطلقا (١). ما يستحب صيامه من الأيام: أ - صوم يوم وإفطار يوم: ٧ - من صيام التطوع صوم يوم وإفطار یوم، وهو أفضل صيام التطوع (٢)، لقول النبى ول#: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود : وکان ینام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوما ويفطر يوما)) (٣) ولقول النبی ټ﴾ لعبد الله بن عمرو رضى الله عنهما: ((صم يوما وأفطر يوما، فذلك صيام داود عليه السلام ، وهو أفضل الصيام، فقلت: إنى أطيق أفضل من ذلك. فقال النبى وَار: لاأفضل من ذلك)) (٤) . قال البهوتی: لكنه مشروط بأن لایضعف (١) حاشية ابن عابدين ٨٧/٢، تبيين الحقائق (٣١٦/١، ومواهب الجليل ٥١٥/١ ط مكتبة النجاح - ليبيا) . المجموع ٢٩٥/٦، القليوبي وعميرة ٥٣/٢، الإنصاف ٢٩٣/٣. (٢) حاشية الطحطاوى على مراقي الفلاح ص ٣٥١، مغنى المحتاج ٤٤٨/١، كشاف القناع ٣٣٧/٢ . (٣) حديث: ((أحب الصلاة إلى الله صلاة دادود ... )). أخرجه البخاری (١٦/٣) من حديث عبد الله بن عمرو رضی الله عنهما . (٤) حديث: ((صم يوما وأفطر يوما ... )). أخرجه البخاری (٢٢٠/٤) . البدن حتى يعجز عما هو أفضل من الصيام، كالقيام بحقوق الله تعالى وحقوق عباده اللازمة، وإلا فتركه أفضل (١) . ب - صوم عاشوراء وتاسوعاء: ٨ - اتفق الفقهاء على سنية صوم عاشوراء وتاسوعاء - وهما: اليوم العاشر، والتاسع من المحرم - لقول النبي ◌ّ فى صوم عاشوراء: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله)) (٢) ولحديث معاوية رضى الله عنه قال: سمعت النبي وَّ يقول: ((هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم، ومن شاء فلیفطر)) (٣) . وقول النبي بَله: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)) (٤). وقد كان صوم يوم عاشوراء فرضا فى الإِسلام، ثم نسخت فرضیته بصوم رمضان، فخير النبى 188 المسلمين فى صومه، وهو اختیار کثیرین واختيار الشیخ تقی الدین من الحنابلة (٥)، وهو الذي قاله الأصوليون . (١) الروض المربع ١ / ١٤٥ . (٢) حديث: ((أحتسب على الله أن يكفر السنة التى قبله ... )). أخرجه مسلم (٨١٩/٢) من حديث أبي قتادة . (٣) حديث معاوية: ((هذا يوم عاشوراء ... )). أخرجه البخاري (٢٤٤/٤) . (٤) حديث: ((لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ... )) أخرجه مسلم (٧٩٨/٢) . (٥) كشاف القناع ٣٣٩/٢، والإنصاف ٣٤٦/٣ . - ٨٩ - صَوْم التطوع ٨ - ٩ وصوم يوم عاشوراء ۔ کما سبق فی الحدیث الشريف - يكفر ذنوب سنة ماضية . والمراد بالذنوب: الصغائر، قال الدسوقى: فإن لم یکن صغائر، حتت من كبائر سنة، وذلك التحتيت موكول لفضل اللَّه، فإن لم يكن کبائر رفع له درجات . وقال البهوتی: قال النووی فی شرح مسلم عن العلماء: المراد كفارة الصغائر، فإن لم تكن له صغائر رجى التخفيف من الكبائر، فإن لم تکن له کبائر رفع له درجات. وصرح الحنفية: بكراهة صوم يوم عاشوراء منفردا عن التاسع، أو عن الحادى عشر. كما صرح الحنابلة: بأنه لا يكره إفراد عاشوراء بالصوم، وهذا ما يفهم من مذهب المالكية . قال الحطاب: قال الشيخ زروق فی شرح القرطبية: واستحب بعض العلماء صوم يوم قبله ویوم بعده، وهذا الذي ذكره عن بعض العلماء غريب لم أقف عليه . وذکر العلماء فی حکمة استحباب صوم تاسوعاء أوجها: أحدها: أن المراد منه مخالفة اليهود فى اقتصارهم على العاشر، وهو مروى عن ابن عباس رضى الله عنهما فقد روى عن رسول الله ول أنه قال: ((صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا فیه اليهود وصوموا قبله يوما أو بعده یوما)» (١) . الثانى: أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم، كما نهى أن يصوم يوم الجمعة وحده . الثالث: الاحتياط فى صوم العاشر خشية نقص الهلال ووقوع الغلط، فيكون التاسع فى العدد هو العاشر فى نفس الأمر . واستحب الحنفية والشافعية صوم الحادى عشر، إن لم يصم التاسع . قال الشربيني الخطيب: بل نص الشافعى فى الأم والإِملاء على استحباب صوم الثلاثة (٢). ج - صوم يوم عرفة ٩ - اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم عرفة لغير الحاج - وهو: اليوم التاسع من ذى الحجة - وصومه يكفر سنتين: سنة ماضية، وسنة مستقبلة، روى أبو قتادة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي وَ لير قال: ((صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التى (١) حديث: ((صوموا يوم عاشوراء ... )). أخرجه أحمد (١ /٢٤١) من حديث ابن عباس، وأورده الهيثمى في مجمع الزوائد (١٨٨/٣) وقال: رواه أحمد والبزار، وفيه محمد ابن أبي ليلى، وفيه كلام . (٢) حاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح (٣٥٠ ط دار الإِيمان)، حاشية الدسوقى ٥١٦/١، مواهب الجليل ٤٠٣/٢، القليوبى وعميرة ٢٧٣/٢، المجموع (٢٨٣/٦ ط . المكتبة السلفية.) كشاف القناع ٣٣٩/٢ . - ٩٠ - صَوْم التطوع ٩ - ١٠ قبله، والسنة التى بعده)) (١). قال الشربينى الخطيب: وهو أفضل الأيام لحديث مسلم: ((مامن يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة)) (٢). وذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلی عدم استحبابه للحاج، ولو كان قويا، وصومه مكروه له عند المالكية والحنابلة، وخلاف الأولى عند الشافعية، لما روت أم الفضل بنت الحارث رضى الله عنهما ((أنها أرسلت إلى النبى وَّ﴾ بقدح لبن، وهو واقف على بعيره بعرفة، فشرب)) (٣) وعن ابن عمر رضى الله عنهما: ((أنه حج مع النبی ٹے ، ثم أبی بکر، ثم عمر، ثم عثمان، فلم یصمه أحد منهم)) (٤) ، لأنه يضعفه عن الوقوف والدعاء، فکان تركه أفضل، وقيل : لأنهم أضياف اللّه وزواره . وقال الشافعية: ويسنّ فطره للمسافر والمريض مطلقا، وقالوا: يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا؛ لفقد العلة . (١) حديث أبي قتادة: ((صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر ٠٠٠. أخرجه مسلم (٨١٩/٢) . (٢) حديث: ((ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه ... )). أخرجه مسلم (٩٨٣/٢) من حديث عائشة . (٣) حديث أم الفضل: ((أنها أرسلت إلى النبى (08 ... )) أخرجه البخارى (٢٣٧/٤) ومسلم (٧٩١/٢) . (٤) حديث ((ابن عمر أنه حج مع النبى رَثية. أخرجه الترمذى (١١٦/٢) وقال: حديث حسن . وذهب الحنفية إلى استحبابه للحاج - أيضا - إذا لم يضعفه عن الوقوف بعرفات ولا يخل بالدعوات، فلو أضعفه كره له الصوم (١). د - صوم الثمانية من ذي الحجة: ١٠ - اتفق الفقهاء على استحباب صوم الأيام الثمانية التى من أول ذي الحجة قبل يوم عرفة، لحديث ابن عباس : رضى الله تعالى عنهما مرفوعا: ((ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعنى أيام العشر- قالوا: يارسول الله ولا الجهاد فى سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد فى سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشىء)) (٢). قال الحنابلة: واكده: الثامن، وهو يوم التروية . وصرح المالكية: بأن صوم يوم التروية يكفر سنة ماضية . وصرح المالكية، والشافعية : بأنه يسن صوم هذه الأيام للحاج أيضا . واستثنى المالكية من ذلك صيام يوم التروية للحاج . قال فى المتيطية : ويكره للحاج أن يصوم بمنى وعرفة تطوعا . قال الحطاب : بمنى (١) ابن عابدين ٨٣/٢، حاشية الدسوقى ٥١٥/١، مواهب الجليل ٤٠٣/٢، القليوب وعميرة ٧٣/٢، مغنى المحتاج ٤٤٦/١، كشاف القناع ٣٣٩/٢ . (٢) حديث ابن عباس: ((ما من أيام العمل الصالح فيهن ... )). أخرجه البخاری (٤٥٩/٢) . - ٩١ - صَوْم التطوع ١٠ - ١١ يعنى فى يوم التروية، يسمى عند المغاربة : يوم منى (١). هـ صوم ستة أيام من شوال : ١١ - ذهب جمهور الفقهاء - المالكية، والشافعية، والحنابلة ومتأخرو الحنفية - إلى أنه یسن صوم ستة أيام من شوال بعد صوم رمضان، لما روى أبو أيوب - رضى الله تعالى عنه - قال: قال النبى وَل: ((من صام رمضان، ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر)) (٢) وعن ثوبان - رضى الله تعالى عنه - قال: قال النبى ◌َلّ: ((صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة)) (٣) يعنى : أن الحسنة بعشرة أمثالها : الشهر بعشرة أشهر، والأيام الستة بستين يوما، فذلك سنة كاملة . وصرح الشافعية، والحنابلة : بأن صوم ستة أيام من شوال - بعد رمضان - يعدل صيام سنة فرضا ، وإلا فلا يختص ذلك (١) الفتاوى الهندية (٢٠١/١ ط. الأميرية ١٣١٠هـ.) حاشية الدسوقى ٥١٥/١، مغنى المحتاج ٤٤٦/١، القليوبى وعميرة ... ٧٣/٢، كشاف القناع ٣٣٨/٢. (٢) حديث: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال ... )) أخرجه مسلم (٨٢٢/٢) . (٣) حديث ثوبان: ((صيام شهر رمضان بعشرة أشهر ... )). أخرجه الدارمى (٢١/٢)، وإسناده صحيح . برمضان وستة من شوال، لأن الحسنة بعشرة أمثالها . ونقل عن أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - كراهة صوم ستة من شوال، متفرقا كان أو متتابعا . وعن أبى يوسف : كراهته متتابعا، لا متفرقا . لكن عامة المتأخرين من الحنفية لم يروا به بأسا . قال ابن عابدين ، نقلا عن صاحب الهداية فى كتابه التجنيس: والمختار أنه لا بأس به، لأن الكراهة إنما کانت لأنه لا یؤمن من أن يعد ذلك من رمضان، فیکون تشبها بالنصارى، والآن زال ذلك المعنى ، واعتبر الكاسانى محل الكراهة : أن يصوم يوم الفطر، ويصوم بعده خمسة أيام، فأما إذا أفطر يوم العيد ثم صام بعده ستة أيام فليس بمكروه، بل هو مستحب وسنة . وكره المالكية صومها لمقتدى به، ومن خیف علیه اعتقاد وجوبها، إن صامها متصلة برمضان متتابعة وأظهرها، أو كان يعتقد سنية اتصالها ، فإن انتفت هذه القيود استحب صيامها . قال الحطاب : قال فى المقدمات : كره مالك - رحمه الله تعالی ۔ ذلك مخافة أن يلحق برمضان ما ليس منه من أهل الجهالة والجفاء، وأما الرجل فى خاصة نفسه فلا يكره له صيامها . - ٩٢ - صَوْم التطوع ١١ - ١٣ وصرح الشافعية، والحنابلة : بأنه لا تحصل الفضيلة بصيام الستة فى غير شوال، وتفوت بفواته، لظاهر الأخبار. ومذهب الشافعية: استحباب صومها لكل أحد، سواء أصام رمضان أم لا، كمن أفطر لمرض أو صبًا أو كُفْر أو غير ذلك، قال الشربينى الخطيب: وهو الظاهر، كما جرى عليه بعض المتأخرين، وإن كانت عبارة کثیرین: يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من شوال كلفظ الحديث . وعند الحنابلة : لا يستحب صيامها إلا لمن صام رمضان . ١٢ - كما ذهب الشافعية وبعض الحنابلة إلى أفضلية تتابعها عقب العيد مبادرة إلى العبادة، ولما فى التأخير من الآفات . ولم يفرق الحنابلة بين التتابع والتفريق فى الأفضلية . وعند الحنفية تستحب الستة متفرقة : كل أسبوع يومان . أما المالكية : فذهبوا إلى كراهة صومها متصلة برمضان متتابعة ، ونصوا على حصول الفضيلة ولو صامها في غیر شوال، بل استحبوا صيامها فى عشر ذي الحجة، ذلك أن محل تعيينها فى الحديث فی شوال على التخفيف في حق المكلف، لاعتياده الصيام، لا لتخصيص حكمها بذلك . قال العدوى : إنما قال الشارع : (من شوال) للتخفيف باعتبار الصوم، لا تخصيص حكمها بذلك الوقت، فلا جرم إن فعلها فى عشر ذى الحجة مع ما روى فى فضل الصيام فيه أحسن، لحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة . بل فعلها فی ذی القعدة حسن أيضا : والحاصل : أن كل ما بعد زمنه كثر ثوابه لشدة المشقة (١) . و۔ صوم ثلاثة أيام من كل شهر : ١٣ - اتفق الفقهاء على أنه يسن صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وذهب الجمهور منهم - الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى استحباب كونها الأيام البيض - وهى الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر عربى - سميت بذلك لتكامل ضوء الهلال وشدة البیاض فیها، لما روى أبو ذر رضى الله عنه أن النبى وسلم قال له: ((يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام، فصم ثلاث (١) حاشية ابن عابدين ١٢٥/٢، بدائع الصنائع ٧٨/٢ (دار الكتاب العربي ١٩٧٤) الفتاوى الهندية (٢٠١/١ط الأميرية ١٣١٠ هـ.) حاشية الدسوقى ٥١٧/١، الخرشى على خليل ٢٤٣/٢، ومواهب الجليل ٤١٤/٢ (مكتبة النجاح - ليبيا.) مغنى المحتاج ٤٤٧/١، كشاف القناع ٣٣٧/٢ (مكتبة النصر الحديث - الرياض .) الإنصاف ٣٤٣/٣ ط دار إحياء التراث العربي ١٩٨٠م.) - ٩٣ - صَوْم التطوع ١٣ - ١٤ عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة)) (١) . قال الشافعية: والأحوط صوم الثاني عشر معها - أيضا - ، للخروج من خلاف من قال: إنه أول الثلاثة، ويستثنى ثالث عشر ذى الحجة فلايجوز صومه لكونه من أيام التشریق . فیبدل بالسادس عشر منه كما قال القلیوبی (٢) . وذهب المالكية إلى كراهة صوم الأيام البيض، فرارا من التحديد، ومخافة اعتقاد وجوبها . ومحل الكراهة: إذا قصد صومها بعينها، واعتقد أن الثواب لا يحصل إلا بصومها خاصة . وأما إذا قصد صيامها من حيث إنها ثلاثة أيام من الشهر فلاكراهة . قال المواق: نقلا عن ابن رشد: إنما كره مالك صومها لسرعة أخذ الناس بقوله، فيظن الجاهل وجوبها . وقد روى أن مالكا کان یصومها، وحض مالك - أيضا - الرشيد على صيامها . وصوم ثلاثة أيام من كل شهر كصوم الدهر، بمعنى: أنه يحصل بصيامها أجر صيام الدهر بتضعيف الأجر: الحسنة بعشرة (١) حديث أبي ذر: ((يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام ... )) . أخرجه الترمذى (١٢٥/٣) وقال: ((حديث حسن)). (٢) حاشية القليوبى على شرح المنهاج للمحلى ٧٣/٢ . أمثالها . لحديث قتادة بن ملحان رضى الله عنه: ((كان رسول الله وسلم يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس عشرة. قال: قال: وهن كهيئة الدهر)) (١) أی کصيام الدهر (٢). ز - صوم الإثنين والخميس من كل أسبوع : ١٤ - اتفق الفقهاء على استحباب صوم يوم الإِثنين والخميس من كل أسبوع (٣). لما روى أسامة بن زيد رضى الله تعالى عنهما أن النبى 18 كان يصوم يوم الإثنين والخميس . فسئل عن ذلك ؟ فقال: ((إن أعمال العباد تعرض يوم الإثنين والخميس، وأحب أن يعرض عملى وأنا صائم)) (2)، ولما (١) حديث قتادة بن ملحان: ((كان رسول اللّه ◌َل# يأمرنا أن نصوم البيض ... )) . أخرجه أبو داود (٨٢١/٢) وفي إسناده اضطراب كما فى مختصر السنن للمنذرى (٣٢٩/٣ - ٣٣٠) . (٢) حاشية ابن عابدين ٨٣/٢، حاشية الطحطاوى على مراقى الفلاح ٣٥٠، حاشية الدسوقى ٥١٧/١، مواهب الجليل ٤١٤/٢ . (٣) الطحطاوى على مراقى الفلاح ٣٥٠، بدائع الصنائع ٧٩/٢، حاشية الدسوقى ٥١٧/١، مغنى المحتاج ٤٤٦/١، كشاف القناع ٣٣٧/٢ . (١) حديث أسامة بن زيد أن النبي # كان يصوم الإثنين والخميس أخرجه أبو داود (٢ /٨١٤) دون قوله: ((وأحب أن يعرض عملى وأنا صائم)) فأخرجه النسائى (٢٠٢/٤) وأعلّ المنذرى فى ((مختصر السنن)) (٣٢٠/٣) إسناد أبى داود، وحسن إسناد النسائى . - ٩٤ - صَوْم التطوع ١٤ - ١٦ ورد من حدیث أبی قتادة ۔ رضی الله عنه - أن رسول الله وَ سئل عن صوم الإثنين فقال : «فیه ولدت، وفيه أنزل على))(١) ح - صوم الأشهر الحرم : ١٥ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - إلى استحباب صوم الأشهر الحرم . وصرح المالكية والشافعية بأن أفضل الأشهر الحرم: المحرم، ثم رجب، ثم باقيها: ذو القعدة وذو الحجة . والأصل فى ذلك قول النبى وسلم: ((أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة الصلاة فى جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صيام شهر الله المحرم)) (٢). ومذهب الحنفية: أنه من المستحب أن يصوم الخميس والجمعة والسبت من كل شهر من الأشهر الحرم . وذهب الحنابلة إلى أنه یسن صوم شهر المحرم فقط من الأشهر الحرم . وذكر بعضهم استحباب صوم الأشهر (١) حديث أبي قتادة ((أن رسول اللّه ◌َله سئل عن صوم الإثنين .. )) أخرجه مسلم (٢/ ٨٢٠) . (٢) حديث: ((أفضل الصلاة بعد المكتوبة: جوف الليل.)) أخرجه مسلم (٢/ ٨٢١) من حديث أبى هريرة .. الحرم، لكن الأکثر لم یذکروا استحبابه، بل نصوا على كراهة إفراد رجب بالصوم، لما روى ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - : أن النبى وَلّ نهى عن صيام رجب (١). ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه . وتزول الكراهة بفطره فیه ولو یوما ، أو بصومه شهرا آخر من السنة وإن لم یل رجبا (٢). ط - صوم شهر شعبان : ١٦ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - إلى استحباب صوم شهر شعبان، لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: ((مارأيت رسول الله وَالل أكثر صياما منه فى شعبان)) (٣). وعنها قالت: ((كان أحب الشهور إلى رسول الله وَالخير أن يصومه شعبان، بل كان يصله برمضان)) (٤) (١) حديث ابن عباس: ((أن النبى ◌َّ نهى عن صيام رجب.)) أخرجه ابن ماجه (٥٥٤/١) وقال البوصيرى فى مصباح الزجاجة (٣٠٧/١) «هذا إسناد فيه داود بن عطاء المدنى، وهو متفق على تضعيفه)) . (٢) الفتاوى الهندية (٢٠١/١ ط الأميرية ١٣١٠ هـ،) حاشية الدسوقى ٥١٦/١، ومغنى المحتاج ٤٤٩/١، كشاف القناع ٣٣٨/٢، ٣٤٠، الفروع ١١٩/٣. (٣) حديث عائشة: ((مارأيت رسول اللّه ◌َه أكثر صياماً منه فى شعبان ... )) أخرجه البخارى (٤ / ٢١٣) ومسلم (٨١٠/٢) .. (٤) حديث عائشة: ((كان أحب الشهور إلى رسول اللّه ◌َل أن يصومه شعبان)» . أخرجه النسائى (١٩٩/٤) بإسناد حسن . - ٩٥ - صَوْم التطوع ١٦ - ١٨ قال الشربيني الخطيب : ورد فى مسلم : ((كان ◌َ ل# يصوم شعبان كله: كان يصوم شعبان إلا قليلا)) (١). قال العلماء: اللفظ الثاني مفسر للأول، فالمراد بكله غالبه . وعن عائشة - رضى الله عنها - قالت: ((مارأيت رسول الله ولو استكمل صيام شهر قط إلا رمضان)) (٢). قال العلماء: وإنما لم یستکمل ذلك لئلا يظن وجوبه . وذهب الحنابلة إلى عدم استحباب صوم شعبان، وذلك فى قول الأكثر، واستحبه صاحب الإِرشاد (٣) . ى - صوم يوم الجمعة: ١٧ - لا بأس عند الحنفية بصوم يوم الجمعة بانفراده، وهو قول أبى حنيفة ومحمد ویندب عند المالكية، لما روى عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أنه كان يصومه ولايفطر . (١) حديث: ((كان مُ﴾ يصوم شعبان كله)). أخرجه مسلم (٨١١/٢). (٢) حديث عائشة: ((مارأيت رسول اللّهم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان)) . أخرجه البخاري (٢١٣/٤) ومسلم (٨١٠/٢). (٣) الفتاوى الهندية ٢٠٢/١، مواهب الجليل ٤٠٧/٢ مكتبة النجاح - ليبيا، حاشية الدسوقى ٥١٦/١، مغنى المحتاج ٤٤٩/١، كشاف القناع ٣٤٠/٢. وقال أبويوسف : جاء حدیث فی كراهته إلا أن يصوم قبله وبعده، فكان الاحتياط أن يضم إليه يوما آخر، قال ابن عابدين: ثبت بالسنة طلبه والنهى عنه، والآخر منهما النهى ؛ لأن فيه وظائف، فلعله إذا صام ضعف عن فعلها . ومحل النهى عند المالكية هو مخافة فرضيته، وقد انتفت هذه العلة بوفاة النبى وذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهة إفراد يوم الجمعة بالصوم، لحديث: ((لايصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله أو بعده)) (١) وليتقوى بفطره على الوظائف المطلوبة فیه، أو لئلا يبالغ فى تعظيمه کاليهود فی السبت، ولئلا يعتقد وجوبه، ولأنه یوم عيد وطعام (٢). حكم الشروع فى صوم التطوع : ١٨ - ذهب الحنفية والمالكية إلى لزوم صوم التطوع بالشروع فيه، وأنه يجب على الصائم المتطوع إتمامه إذا بدأ فيه، لما ورد أن النبى (١) حديث: ((لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله)). أخرجه البخارى (٢٣٢/٤) ومسلم (٨٠١/٢) من حديث أبى هريرة واللفظ لمسلم . (٢) ابن عابدين ٨٣/٢، وحاشية الدسوقى ٥٣٤/٢، ومغنى المحتاج ٤٤٧/١، وكشاف القناع ٣٤٠/٢. - ٩٦ - صَوْم التطوع ١٨ - ١٩ ﴿﴿ قال : «إذا دعی أحدكم فلیجب، فإن كان صائها فليُصَلِّ، وإن كان مفطرا فليطعم)) (١) قوله: فلْيُصَلِّ: أى فلْيَدْعُ . قال القرطبى: ثبت هذا عنه عليه الصلاة والسلام، ولو كان الفطر جائزا لكان الأفضل الفطر، الإِجابة الدعوة التى هى السنة . وذهب الشافعية والحنابلة إلى عدم لزوم صوم التطوع بالشروع فيه، ولا يجب على الصائم تطوعا إتمامه إذا بدأ فيه، وله قطعه فی أى وقت شاء (٢)، لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: ((قلت: يارسول الله، أهدى لنا حيس، فقال: ((أرنيه، فلقد أصبحت صائما))، فأكل وزاد النسائى ((إنما مثل صوم التطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها)) (٣). ولقول النبى وَل: ((الصائم المتطوع أمین نفسه، إن شاء صام، وإن شاء أفطر)) (٤). (١) حديث: ((إذا دعى أحدكم فليجب ... )). أخرجه مسلم (٢ / ١٠٥٤) من حديث أبى هريرة . (٢) تبيين الحقائق ٣٣٧/١، حاشية الدسوقى ٥٢٧/١، مغنى المحتاج ٤٤٨/١ كشاف القناع ٣٤٣/٢. (٣) حديث عائشة: ((يارسول الله. أهدى لنا حيس ... )). أخرجه مسلم (٨٠٩/٢)، وزيادة النسائى هى فى سننه (١٩٣/٤ - ١٩٤) . (٤) حديث: ((الصائم المتطوع أمين نفسه ... )). أخرجه الترمذى (١٠٠/٣) والبيهقى (٢٧٦/٤) وقال ابن التركمانى فى هامش سنن البيهقى (٢٧٨/٤): ((هذا الحدیث مضطرب إسنادا ومتنا)) . إفساد صوم التطوع وما يترتب عليه : ١٩ - صرح المالكية بحرمة إفساد صوم التطوع لغير عذر، وهو مايفهم من كلام الحنفية، حيث جاء فى الفتاوى الهندية مانصه: ذكر الرازى عن أصحابنا أن الإفطار بغير عذر فى صوم التطوع لا يحل، هكذا فى الكافى . وذهب الشافعية والحنابلة إلى كراهة قطعه بلا عذر، واستحباب إتمامه لظاهر قوله تعالى: ﴿ولاتبطلوا أعمالكم﴾ (١)، وللخروج من خلاف من أوجب إتمامه . ومن الأعذار التى ذكرها الحنفية والمالكية لجواز الفطر: الحلف على الصائم بطلاق امرأته إن لم يفطر، فحينئذ يجوز له الفطر، بل نص الحنفية على ندب الفطر دفعا لتأذى أخيه المسلم . لكن الحنفية قيدوا جواز الفطر إلى ماقبل نصف النهار أما بعده فلا يجوز . وكذلك من الأعذار عند الحنفية: الضيافة للضيف والمضیف إن كان صاحبها ممن لايرضى بمجرد الحضور، وكان الصائم يتأذى بترك الإفطار، شريطة أن يثق بنفسه بالقضاء، وقيد المالكية جواز الفطر بالحلف بالطلاق بتعلق قلب الحالف بمن حلف (١) سورة محمد : ٣٣ . - ٩٧ - صَوْم التطوع ١٩ - ٢٠ بطلاقها، بحيث يخشى أن لايتركها إن حنث، فحينئذ يجوز للمحلوف عليه الفطر، ولا قضاء عليه أيضا . ومن الأعذار- أيضا - : أمر أحد أبويه له بالفطر. وقيد الحنفية جواز الإفطار بما إذا كان أمر الوالدين إلى العصر لابعده، قال ابن عابدين: ولعل وجهها أن قرب وقت الإفطار يرفع ضرر الانتظار . وألحق المالكية بالأبوين: الشيخ فى السفر، الذى أخذ على نفسه العهد أن لا يخالفه، ومثله عندهم: شيخ العلم الشرعى . وصرح الشافعية باستحباب قطع صوم التطوع إن كان هناك عذر، کمساعدة ضيف فی الأکل إذا عز علیه امتناع مضیفه منه، أو عكسه . أما إذا لم يعز على أحدهما امتناع الآخر عن ذلك فالأفضل عدم خروجه منه . ٢٠ - واختلف الفقهاء فى حكم قضاء صوم التطوع عند إفساده . فذهب الحنفية والمالكية إلى وجوب قضاء صوم التطوع عند إفساده . لما روت عائشة رضى الله تعالى عنها أنها قالت: ((كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه ، فأكلنا منه، فجاء رسول الله (ێو، فبدرتنی إليه حفصة - وكانت ابنة أبيها - فقالت: يارسول الله إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه، فقال: اقضيا يوم آخر مكانه)) (١). ولأن ماأتى به قربة، فيجب صيانته وحفظه عن البطلان، وقضاؤه عند الإِفساد لقوله تعالى: ﴿ولاتبطلوا أعمالكم﴾ (٢)، ولا يمكن ذلك إلا بإتيان الباقى، فيجب إتمامه، وقضاؤه عند الإِفساد ضرورة، فصار كالحج والعمرة التطوّعين . ومذهب الحنفية: وجوب القضاء عند الإِفساد مطلقا، أى : سواء أفسد عن قصد - وهذا لاخلاف فيه ۔ أو غیر قصد، بأن عرض الحيض للصائمة المتطوعة وذلك فى أصح الروایتین، واستثنوا من ذلك : صوم العيدين وأيام التشريق، فلاتلزم بالشروع، لا أداء ولا قضاء، إذا أفسد، لارتكابه النهى بصيامها، فلاتجب صيانته، بل يجب إبطاله، ووجوب القضاء ينبني على وجوب الصيانة، فلم يجب قضاء، كما لم يجب أداء. وخصّ المالكية وجوب القضاء بالفطر العمد الحرام، وذلك كمن شرع فى صوم التطوع، ثم أفطر من غير ضرورة ولاعذر، (١) حديث عائشة: ((كنت أنا وحفصة صائمتين ... )) أخرجه الترمذى (١٠٣/٣) وأعله بأن الصواب إرساله . (٢) سورة محمد / ٣٣. - ٩٨ - صَوْم التطوع ٢٠ - ٢٢ قال الحطاب: احترز بالعمد من النسيان والإِكراه ، وبالحرام: عمن أفطر لشدة الجوع والعطش والحر الذى يخاف منه تجدد مرض أو زيادته، وكذلك عمن أفطر لأمر والديه وشيخه ، وعدّوا السفر الذى يطرأ عليه من الفطر العمد . وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه لايجب القضاء على من أفسد صوم التطوع، لأن القضاء يتبع المقضى عنه ، فإذا لم يكن واجبا، لم یکن القضاء واجبا، لکن یندب له القضاء، سواء أفسد صوم التطوع بعذر أم بغير عذر، خروجا من خلاف من أوجب قضاءه . ونصّ الشافعية والحنابلة على أنه إذا أفطر الصائم تطوعا لم یثب على مامضى ، إن خرج منه بغير عذر، ويثاب عليه إن خرج بعذر (١). الإِذن فى صوم التطوع : ٢١ - اتفق الفقهاء على أنه ليس للمرأة أن تصوم تطوعا إلا بإذن زوجها، لقول النبى وَله: ((لاتصم المرأة وبعلها شاهد، إلا (١) تبيين الحقائق ٣٣٧/١، حاشية ابن عابدين ١٢٠/٢، ١٢١، حاشية الدسوقى ٥٢٧/١، مواهب الجليل ٤٣٠/٢، الخرشى على خليل ٢٥١/٢، مغنى المحتاج ٤٤٨/١، كشاف القناع ٣٤٣/٢، تصحيح الفروع مع الفروع ١٣٩/٢. بإذنه)) (١)، ولأن حق الزوج فرض، فلا يجوز تركه لنفل . ولو صامت المرأة بغير إذن زوجها صح مع الحرمة عند جمهور الفقهاء، والكراهة التحريمية عند الحنفية، إلا أن الشافعية خصوا الحرمة بما يتكرر صومه، أما مالا يتكرر صومه كعرفة وعاشوراء وستة من شوال فلها صومها بغير إذنه، إلا إن منعها . ولا تحتاج المرأة إلى إذن الزوج إذا كان غائبا، لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهى . قال الشافعية: وعلمها برضاه كإذنه . ومثل الغائب عند الحنفية: المريض، والصائم والمحرم بحج أو عمرة، قالوا : وإذا كان الزوج مريضا أو صائما أو محرما لم يكن له منع الزوجة من ذلك، ولها أن تصوم وإن نهاها . وصرح الحنفية والمالكية بأنه لايصوم الأجير تطوعا إلا بإذن المستأجر ، إن كان صومه يضرّ به فى الخدمة، وإن كان لايضره فله أن يصوم بغير إذنه ٢٢ - وإذا صامت الزوجة تطوعا بغير إذن زوجها فله أن يفطّرها، وخص المالكية جواز تفطيرها بالجماع فقط، أما بالأكل والشرب فليس له ذلك، لأن احتياجه إليها الموجب (١) حديث: ((لاتصم المرأة وبعلها شاهد ... )). أخرجه مسلم (٢ /٧١١) من حديث أبى هريرة . - ٩٩ - صَوْم التطوع ٢٢ - ٢٣ لتفطيرها إنما هو من جهة الوطء . (١) التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان : ٢٣ - اختلف الفقهاء فى حكم التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان . فذهب الحنفية إلى جواز التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان من غير كراهة، لكون القضاء لايجب على الفور، قال ابن عابدين: ولو كان الوجوب على الفور لکره؛ لأنه يكون تأخيرا للواجب عن وقته الضيق . وذهب المالكية والشافعية إلى الجواز مع الكراهة، لما يلزم من تأخير الواجب ، قال الدسوقى : يكره التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب، كالمنذور والقضاء والكفارة . سواء كان صوم التطوع الذى قدمه على الصوم الواجب غیر مؤكد، أو كان مؤكدا، كعاشوراء وتاسع ذى الحجة على الراجح . وذهب الحنابلة إلى حرمة التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان، وعدم صحة التطوع حينئذ ولو اتسع الوقت للقضاء، ولا بد من أن يبدأ بالفرض حتى يقضيه، وإن كان عليه نذر صامه بعد الفرض أيضا ، لما روى أبو (١) الفتاوى الهندية ١ / ٢٠١، حاشية الدسوقى ١ / ٥٤١، الخرشى على خليل ٤٦٥/٢، البيان والتحصيل ٣١٠/٢، القليوبى وعميرة ٧٤/٢، المجموع ٣٩٢/٦، حاشية الجمل ٣٥٤/٢، ومغنى المحتاج ١ /٤٤٩، كشاف القناع ١٨٨/٥. هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي ◌َّ قال: ((من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لايتقبل منه حتى يصومه)) (١) ، وقياسا على الحج . في عدم جواز أن يحج عن غيره أو تطوعا قبل حج الفريضة (٢) ومسألة انقلاب الصوم الواجب إلى تطوع، والنيابة فى صوم التطوع سبق تفصيلها فى مصطلح : (تطوع ف ١٩، ٢٧) (١) حديث: هريرة: ((من صام تطوعا وعليه من رمضان .. )) . أخرجه أحمد (٣٥٢/٢) وفيه اضطراب كما فى علل الحديث لابن أبي حاتم الرازى (٢٥٩/١) . (٢) حاشية ابن عابدين ١١٧/٢، الفتاوى الهندية ٢٠١/١، حاشية الدسوقى ٥١٨/١، مغنى المحتاج ١ /٤٤٥، كشاف القناع ٣٣٤/٢. - ١٠٠ -