النص المفهرس
صفحات 241-260
صلاة العيدين ٣
عند الحنفية : هي بعينها شروط وجوب
صلاة الجمعة . فيشترط لوجوبها .
(١) الإِمام (٢) المصر (٣) الجماعة
(٤) الوقت (٥) الذكورة (٦) الحرية
(٧) صحة البدن (٨) الإِقامة.
إلا الخطبة ، فإنها سنة بعد الصلاة .
قال الكاساني في بدائع الصنائع - وهو
يقرر أدلة هذه الشروط - : أما الإِمام فشرط
عندنا لما ذكرنا في صلاة الجمعة ، وكذا المصر
لما روينا عن علي - رضي الله عنه - أنه قال:
لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في
مصر جامع . ولم يرد بذلك نفس الفطر
ونفس الأضحى ونفس التشريق ، لأن ذلك
مما يوجد في كل موضع ، بل المراد من لفظ
الفطر والأضحى صلاة العيدين ، ولأنها
ما ثبتت بالتوارث من الصدر الأول إلا في
الأمصار. والجماعة شرط لأنها ما أديت إلا
بجماعة ، والوقت شرط فإنها لا تؤدى إلا في
وقت مخصوص ، به جرى التوارث وكذا
الذكورة والعقل والبلوغ والحرية وصحة
البدن ، والإِقامة من شروط وجوبها كما هي
من شروط وجوب الجمعة ، لما ذكرنا في صلاة
الجمعة، ولأن تخلف شرط من هذه الشروط
يؤثر في إسقاط الفرض فلأن تؤثر في إسقاط
الواجب أولى(١).
وأما الحنابلة - وصلاة العيدين عندهم
فرض كفاية كما سبق بيانه - فإنما شرطوا
لفرضيتها : الاستيطان ، والعدد المشترط
للجمعة (٢) .
والمالكية - وهم من القائلين بأن صلاة
العیدین سنة مؤكدة - شرطوا لذلك ، أي
لتأكيد سنيتها : تكامل شروط وجوب
الجمعة ، وأن لا يكون المصلي متلبسا
بحج . فإذا فقد أحد الشروط نظر: فإن
كان المفقود هو عدم التلبس بالحج فصلاة
العيد غير مطلوبة بأي وجه من وجوه
الطلب ، وإن كان المفقود هو أحد شروط
وجوب الجمعة ، كالمرأة والمسافر، فهي في
حقهم مستحبة وليست بسنة مؤكدة . قال
الصفتي : وهي سنة في حق من يؤمر
بالجمعة وجوبا إلا الحاج فلا تسن له ولا
تندب ، وأما المرأة والصبي والمسافر فتستحب
في حقهم (٣).
وذهب الشافعية إلى أنها سنة مؤكدة في
حق کل مکلف ذکرا کان أو أنثى ، مقيما أو
مسافرا ، حرا أو عبدا ، ولم يشترطوا لسنيتها
شرطا آخر غير التكليف .
(١) بدائع الصنائع ٢٧٥/١، المبسوط ٣٧/٢، وتحفة
الفقهاء ٢٨٤/١ .
(٢) كشاف القناع ٤٥٥/١ .
(٣) حاشية الصفتي على الجواهر الزكية : ١٠٤ .
- ٢٤١ -
صلاة العيدين ٣ - ٥
وقالوا باشتراط عدم التلبس بالحج لأدائها
جماعة ، أي فالحاج تسن له صلاة العيد
منفردا لا جماعة(١).
شروط الصحة :
٤ - كل ما يعتبر شرطا في صحة صلاة
الجمعة ، فهو شرط في صحة صلاة العيدين
أيضا ، ما عدا الخطبة فهي هنا ليست شرطا
في صحة العيدين وإنما هي سنة .
ويستثنى - أيضا - شرط عدم التعدد (راجع
صلاة الجمعة) فلا يشترط ذلك لصلاة
العيد ، قال الحصكفي : وتؤدى بمصر
واحد في مواضع كثيرة اتفاقا ، وقال ابن
عابدين : مقررا هذا الكلام : والخلاف إنما
هو في الجمعة، فيشترط لصحتها :
(١) الإِمام (٢) والمصر (٣) والجماعة (٤)
والوقت .
وقد مر أنها شروط للوجوب أيضا (٢).
هذا عند الحنفية ، أما الحنابلة فقد
اشترطوا الوقت والجماعة .
ولم يشترط المالكية والشافعية لصحة صلاة
العيدين شيئا من هذه الشروط إلا الوقت (٣)
أما الشروط التي هي قدر مشترك في صحة
(١) انظر مغني المحتاج: ٣٠١/١.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ /٥٥٥ .
(٣) الدسوقي ٣٩٦/١ وما بعدها، وأسنى المطالب ٢٧٩/١
وما بعدها، وكشاف القناع ١ /٤٥٥، ٥٠/٢ .
الصلوات المختلفة من طهارة واستقبال
قبلة ... الخ فليس فيها من خلاف .
ولمعرفتها (ر: صلاة) .
المرأة وصلاة العيدين :
٥ - ذهب المالكية ، والشافعية ، والحنابلة
إلی کراهة خروج الشابات وذوات الجمال
لصلاة العيدين لما في ذلك من خوف الفتنة ،
ولكنهم استحبوا في المقابل خروج غیر ذوات
الهيئات منهن واشتراكهن مع الرجال في
الصلاة .
وذلك للحديث المتفق عليه عن أم
عطيه: ((كان رسول الله ولو يخرج العوائق
وذوات الخدور والحيَّض في العيد ، فأما
الحيض فكن يعتزلن المصلَّى ويشهدن الخير
ودعوة المسلمين ))(١) .
ولكن ينبغي أن يخرجن في ثياب لا تلفت
النظر دون تطيب ولا تبرج (٢).
ويختلف الحكم عند الحنفية في إباحة
خروج النساء إلى صلاة العيدين بين كون
المرأة شابة أو عجوزا . أما الشابات من
النساء وذوات الجمال منهن ، فلا يرخص لهن
(١) العواتق: جمع عاتق ، وهي الفتاة التي تجاوزت الحلم ،
وحديث أم عطية أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٠٤ -
ط. السلفية) ومسلم (٦٠٦/٢ - ط. الحلبي).
(٢) المجموع للنووي ٦/٥، ٨، والمغني لابن قدامة
٣١٠/٢، ٣١١، وحاشية الصفتي: ١٠٤.
- ٢٤٢ -
صلاة العيدين ٥ - ٦
.
في الخروج إلى صلاة العيد ولا غيرها كصلاة
الجمعة (١) ونقل الكاساني إجماع أئمة
المذهب الحنفي عليه ، وذلك لقوله تعالى :
﴿وقرن في بيوتکن﴾ (٢).
وأما العجائز فلا خلاف أنه يرخص لهن
الخروج للعيد وغيره من الصلوات .
غير أن الأفضل علی کل حال أن تصلي
المرأة في بيتها . واخلتفت الرواية عن
أبي حنيفة : هل تخرج المرأة للصلاة أم لتكثير
سواد المسلمين (٣) ؟
وقت أدائها :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والحنابلة - إلى أن وقت صلاة العيدين
يبتدىء عند ارتفاع الشمس قدر رمح
بحسب رؤية العين المجردة - وهو الوقت
الذي تحل فيه النافلة - ويمتد وقتها إلى
ابتداء الزوال (٤).
(١) المبسوط السرخسي ٤١/٢، والبدائع للكاساني
١/ ٢٧٥.
(٢) سورة الأحزاب / ٣٣ .
(٣) انظر بدائع الصنائع ١ / ٢٧٥، ٢٧٦، ولعل المقصود
من خروج المرأة لصلاة العيد تحقيق كلا الأمرين، فمن
كانت طاهرة تصلي مع الجماعة ، ومن كانت حائضا تعتزل
جانبا وتسمع الموعظة وتكثر سواد المسلمين . وهكذا كان
الأمر على عهد رسول الله رَطير.
(٤) تحفة الفقهاء ٢٨٤/١، والهداية ٦٠/١، والدر المختار
٥٨٣/١، والدسوقي ١/ ٣٩٦، وكشاف القناع
٢ / ٠٥٠
وقال الشافعية : إن وقتها ما بين طلوع
الشمس وزوالها ، ودليلهم على أن وقتها يبدأ
بطلوع الشمس أنها صلاة ذات سبب فلا
تراعى فيها الأوقات التي لا تجوز فيها
الصلاة (١).
أما الوقت المفضل لها ، فهو عند ارتفاع
الشمس قدر رمح ، إلا أنه يستحب عدم
تأخيرها عن هذا الوقت بالنسبة لعيد
الأضحى ، وذلك کي يفرغ المسلمون بعدها
لذبح أضاحيهم ، ويستحب تأخيرها قليلا
عن هذا الوقت بالنسبة لعيد الفطر، وذلك
انتظارا لمن انشغل في صبحه بإخراج زكاة
الفطر .
وهذا محل اتفاق عند سائر الأئمة (٢)،
ودليلهم على ماذهبوا إليه من التفريق بين
صلاتي الفطر والأضحى: أن رسول الله وعليه
كتب إلى بعض الصحابة : ((أن يقدم صلاة
الأضحى ويؤخر صلاة الفطر)) (٣).
(١) انظر نهاية المحتاج للرملي ٢٧٦/٢ .
(٢) راجع الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٥٨٣/١،
والدسوقي ١ / ٣٩٦، والمجموع للنووي ٣/٥ ، والمغني
لابن قدامة ٣١٢/٢ .
(٣) حديث ((أن رسول الله ور كتب إلى بعض الصحابة:
أن يقدم صلاة الأضحي)).
أخرجه الشافعي في الأم (٢٣٢/١ - نشر دار المعرفة)
وضعفه ابن حجر في التلخيص (٢/ ٨٣ - ط شركة
الطباعة الفنية) .
- ٢٤٣ -
صلاة العيدين ٧ - ٨
حكمها بعد خروج وقتها :
لفوات صلاة العيد عن وقتها ثلاث
صور :
٧ - الصورة الأولى : أن تؤدى صلاة العيد
جماعة في وقتها من اليوم الأول ولكنها فاتت
بعض الأفراد ، وحكمها في هذه الصورة أنها
فاتت إلى غير قضاء ، فلا تقضى مهما كان
العذر؛ لأنها صلاة خاصة لم تشرع إلا في
وقت معين وبقيود خاصة ، فلا بد من
تكاملها جميعا ، ومنها الوقت . وهذا عند
الحنفية والمالكية (١).
وأما الشافعية : فقد أطلقوا القول
بمشروعية قضائها - على القول الصحيح في
المذهب - في أي وقت شاء وكيفما كان :
منفردا أو جماعة ، وذلك بناء على أصلهم
المعتمد ، وهو أن نوافل الصلاة كلها يشرع
قضاؤها (٢).
وأما الحنابلة : فقالوا : لا تقضى صلاة
العید ، فإن أحب قضاءها فهو مخير إن شاء
صلاها أربعا ، إما بسلام واحد ، وإما
بسلامین (٣)
٨ - الصورة الثانية : أن لا تكون صلاة العيد
(١) البدائع ٢٧٦/١، والدسوقي ٣٩٦/١، ٤٠٠.
(٢) المجموع: ٢٧/٥ و٢٨.
(٣) المغني لابن قدامة ٣٢٤/٢.
قد أديت جماعة في وقتها من اليوم الأول ،
وذلك إما بسبب عذر: كأن غم عليهم
الهلال وشهد شهود عند الإِمام برؤية الهلال
بعد الزوال ، وإما بدون عذر .
ففي حالة العذر يجوز تأخيرها إلى اليوم
الثاني سواء كان العيد عيد فطر أو أضحى .
لأنه قد ثبت عن رسول الله مسلم: (( أن قوما
شهدوا برؤية الهلال في آخر يوم من أيام
رمضان ، فأمر عليه الصلاة والسلام بالخروج
إلى المصلى من الغد))(١) .
وهذا عند الحنفية والشافعية والحنابلة
فيشرع قضاء صلاة العيد في اليوم الثاني عند
تأخر الشهادة برؤية الهلال ، أما المالكية :
فقد أطلقوا القول بعدم قضائها في مثل هذه
الحال (٢).
إلا أن الشافعية لا يعتبرون صلاتها في
اليوم الثاني قضاء إذا تأخرت الشهادة في اليوم
الذي قبله إلى ما بعد غروب الشمس . بل
لا تقبل الشهادة حينئذ ويعتبر اليوم الثاني
أول أيام العيد ، فتكون الصلاة قد أديت في
وقتها (٣).
(١) حديث: ( أن قوما شهدوا برؤية الهلال في آخر يوم من
أيام رمضان )) . أخرجه أبو داود (٥٨٦/١ - ٥٨٧ -
تحقيق عزت عبيد دعاس)، والدار قطني (٢ / ١٧٠ .
ط . دار المحاسن) وحسنه الدار قطني .
(٢) انظر بداية المجتهد ٢١٢/١.
(٣) انظر المحلي على المنهاج ٣٠٩/١.
- ٢٤٤ -
٠٠
صلاة العيدين ٩ - ١١
٩ - الصورة الثالثة : أن تؤخر صلاة العيد
عن وقتها بدون العذر الذي ذكرنا في الصورة
الثانية . فینظر حينئذ : إن كان العيد عيد
فطر سقطت أصلا ولم تقض . وإن كان عید
أضحى جاز تأخيرها إلى ثالث أيام النحر ،
أي يصح قضاؤها في اليوم الثاني ، وإلا ففي
اليوم الثالث من ارتفاع الشمس في السماء
إلی أول الزوال . سواء كان ذلك لعذر أو
لغير عذر ولكن تلحقه الإِساءة إن كان غير
معذور بذلك (١).
مكان أدائها :
١٠ - کل مکان طاهر، يصلح أن تؤدى فيه
صلاة العيد ، سواء كان مسجدا أو عرصة
وسط البلد أو مفازة خارجها . إلا أنه يسن
الخروج لها إلى الصحراء أو إلى مفازة واسعة
خارج البلد تأسيا بما كان يفعله رسول الله
. 態
ولا بأس أن يستخلف الإِمام غيره في
البلدة ليصلي في المسجد بالضعفاء الذين لا
طاقة لهم بالخروج لها إلى الصحراء (٢) .
ولم يخالف أحد من الأئمة في ذلك ، إلا
أن الشافعية قيدوا أفضلية الصلاة في
(١) درر الحكام في شرح غرر الأحكام ١٠٣/١، ١٠٤ ،
ومجمع الأنهر ١٦٩/١، والبدائع ٢٧٦/١ .
(٢) انظر الدر المختار ١ / ٥٨١ مع حاشية ابن عابدين
عليه . وبدائع الصنائع ٢٧٥/١ .
الصحراء بما إذا كان مسجد البلد ضيقا .
وإن كان المسجد واسعا لا يتزاحم فيه
الناس ، فالصلاة فيه أفضل لأن الأئمة لم
يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد ،
ولأن المسجد أشرف وأنظف . ونقل صاحب
المهذب عن الشافعي قوله : إن كان
المسجد واسعا فصلی في الصحراء فلا بأس ،
وإن كان ضيقا فصلى فيه ولم يخرج إلى
الصحراء كرهت ؛ لأنه إذا ترك المسجد وصلى
في الصحراء لم يكن عليهم ضرر، وإذا ترك
الصحراء وصلى في المسجد الضيق تأذوا
بالزحام ، وربما فات بعضهم الصلاة (١).
كيفية أدائها :
أولا - الواجب من ذلك :
١١ - صلاة العيد ، لها حكم سائر الصلوات
المشروعة ؛ فیجب ویفرض فيها كل ما يجب
ويفرض في الصلوات الأخري .
ويجب فيها - زيادة على ذلك - ما يلي :
أولا :- أن تؤدى في جماعة وهو قول
الحنفية والحنابلة .
ثانيا :- الجهر بالقراءة فيها ، وذلك
.
للنقل المستفيض عن النبي
ثالثا :- أن يكبر المصلي ثلاث تكبيرات
(١) المهذب لأبي إسحاق الشيرازي مع شرحه المجموع للنووي
٤/٥.
- ٢٤٥ -
صلاة العيدين ١١ - ١٢
زوائد بين تكبيرة الإحرام والركوع في الركعة
الأولى ، وأن يكبر مثلها - أيضا - بين تكبيرة
القيام والركوع في الركعة الثانية .
وسیان (بالنسبة لأداء الواجب) أن تؤدى
هذه التكبيرات قبل القراءة أو بعدها ، مع
رفع الیدین أو بدونهما ، ومع السكوت بین
التكبيرات أو الاشتغال بتسبيح ونحوه (١).
أما الأفضل فسنتحدث عنه عند البحث في
کیفیتها المسنونة
فمن أدرك الإِمام بعد أن كبر هذه
التكبيرات : فإن كان لا يزال في القيام كبر
المؤتم لنفسه بمجرد الدخول في الصلاة ،
وتابع الإِمام . أما إذا أدركه راكعا فليركع
معه ، ولیکبر تكبيرات الزوائد أثناء رکوعه
بدل من تسبيحات الركوع (٢).
وهذه التكبيرات الزائدة قد خالف في وجوبها
المالكية والشافعية والحنابلة ، ثم اختلفوا في
عدد هذه التكبيرات ومكانها .
فالشافعية قالوا : هي سبع في الركعة
الأولى بين تكبيرة الإحرام وبدء القراءة ،
وخمس في الركعة الثانية بين تكبيرة القيام
وبدء القراءة أيضا .
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنها ست
(١) انظر الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١/ ٥٨٤ ،
٥٨٥، والهداية ٦٠/١، والبدائع ٢٧٧/١.
(٢) الدر المختار ٥٨٤/١، ٥٨٥ .
تكبيرات في الركعة الأولى عقب تكبيرة
الإِحرام ، وخمس في الثانية عقب القيام إلى
الركعة الثانية أي قبل القراءة في
الركعتين
والجهر بالقراءة واجب عند الحنفية فقط
واتفق الجميع على مشروعيته .(١)
ثانیا - المندوب من ذلك :
١٢ - یندب في صلاة العیدین کل ما یندب
في الصلوات الأخرى : فعلا كان ، أو
قراءة ، وتختص صلاة العيدين بمندوبات
أخری نجملها فیما يلي :
أولا ۔ یسن أن یسکت بین کل تکبیرتین
من التكبيرات الزوائد قدر ثلاث تسبيحات
ولا يسن أن يشتغل بينهما بذكر أو تسبيح .
ثانیا - یسن أن یرفع یدیه عند التكبيرات
الزوائد إلى شحمة أذنيه ، بخلاف تكبيرة
الركوع فلا يرفع يديه عندها .
ثالثا - يسن أن يوالي بين القراءة في
الركعتين ، وذلك بأن يكبر التكبيرات الزوائد
في الركعة الأولى قبل القراءة ، وفي الركعة
الثانية بعدها ، فتكون القراءتان متصلتين
على ذلك
رابعا - يسن أن يقرأ في الركعة الأولى سورة
(١) راجع حاشية الصفتي على الجواهر الزكية : ١٠٤،
والمغني لابن قدامة ٢ / ٣١٤، ٣١٨ .
- ٢٤٦ -
صلاة العيدين ١٢ - ١٣
الأعلى وفي الركعة الثانية سورة الغاشية ولا
یلتزمھما دائما کی لا یترتب على ذلك هجر
بقية سور القرآن .
خامسا - يسن أن يخطب بعدها
خطبتين ، لايختلف في کل منهما في واجباتها
وسننها عن خطبتي الجمعة . إلا أنه يستحب
أن يفتتح الأولى منهما بتسع تكبيرات
متتابعات والثانية بسبع مثلها(١).
هذا ولا يشرع لصلاة العيد أذان ولا
إقامة ، بل ينادى لها : الصلاة جامعة .
١٣ - ولها - أيضا - سنن تتصل بها وهي قبل
الصلاة أو بعدها نجملها فيما يلي :
أولا : أن يطعم شيئا قبل غدوه إلى
الصلاة إذا كان العيد عيد فطر، ويسن أن
يكون المطعوم حلوا كتمر ونحوه ، لما روى
البخاري ((أنه # كان لا يغدو يوم الفطر حتى
يأكل تمرات )) (٢).
ثانیا : یسن أن يغتسل ويتطیب ويلبس
أحسن ثيابه .
ثالثا : يسن الخروج إلى المصلى ماشيا ،
فإذا عاد ندب له أن يسير من طريق أخرى
(١) انظر البدائع ٢٧٧/١، والدر المختار ٢٨٥/١، ومجمع
الأنهر ١٦٩/١ والمبسوط ٢ / ٣٩.
(٢) حديث: ((كان لا يغدو يوم الفطر حتي يأكل تمرات)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٤٤٦ - ط . السلفية) من
حديث أنس .
غير التي أتى منها . ولا بأس أن يعود راكبا .
ثم إن كان العيد فطرا سن الخروج إلى
المصلى بدون جهر بالتكبير في الأصح عند
الحنفية (١) .
رابعا : إن كان أضحى فيسن الجهر
بالتكبير في الطريق إليه .
قال في الدر المختار: قيل : وفي المصلى
أيضا وعليه عمل الناس اليوم (٢).
واتفقت بقية الأئمة مع الحنفية في
استحباب الخروج إلى المصلى ماشيا والعود
من طريق آخر، وأن يطعم شيئا يوم عيد
الفطر قبل خروجه إلى الصلاة ، وأن يغتسل
ویتطیب ويلبس أحسن ثيابه .
أما التكبير في الطريق إلى المصلى فقد
خالف الحنفية في ذلك كل من المالكية
والحنابلة ، والشافعية ، فذهبوا إلى أنه يندب
التكبير عند الخروج إلى المصلى والجهر به في
كل من عيدي الفطر والأضحى .
وأما التكبير في المصلى : فقد ذهبت
الشافعية (في الأصح من أقوال ثلاثة) إلى أنه
يسن للناس الاستمرار في التكبير إلى أن يحرم
الإِمام بصلاة العيد (٣).
وذهب المالكية - أيضا - إلى ذلك
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٥٨١ .
(٢) الدر المختار ٥٨٦/١ .
(٣) انظر المجموع للنووي ٣٢/٥ .
- ٢٤٧ -
صلاة العيدين ١٣ - ١٤
استحسانا . قال العلامة الدسوقي في
حاشيته على الشرح الكبير: وأما التكبير
جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي
استحسن ، وهو رأي عند الحنابلة
أيضا (١)
وأما التكبيرات الزوائد في الصلاة : فقد
خالف الحنفية في استحباب موالاتها ، وعدم
فصل أي ذكر بينها كلٍّ من الحنابلة والشافعية
حيث ذهب هؤلاء جميعا إلى أنه يستحب أن
يفصل بينها بذكر، وأفضله أن يقول :
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
أكبر. أو يقول : الله أكبر كبيرا والحمد لله
کثیرا وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلا .
كما خالف المالكية في استحباب رفع
اليدين عند التكبيرات الزوائد ، فذهبوا إلى
أن الأفضل عدم رفع اليدين عند شيء منها .
كما خالف المالكية ، في عدد التكبيرات
التي يستحب افتتاح الخطبة بها . ويستحب
عندهم أن تفتتح الخطبة بالتکبیر ولا تحدید
للعدد عندهم (٢).
وذهب الحنفية إلى أنه لا سنة لها قبلية ولا
بعدية ، ولا تصلى أي نافلة قبلها وقبل الفراغ
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣٢٠/١، والمغني
لابن قدامة ٣١٠/١ .
(٢) انظر جواهر الإكليل شرح مختصر الشيخ خليل
٠١٠٣/١
من خطبتها ، لأن الوقت وقت كراهة ، فلا
يصلى فيه غير العيد . أما بعد الفراغ من
الخطبة فلا بأس بالصلاة(١).
وذهب الشافعية إلى أنه لا يكره التنفل
قبلها ولا بعدها لما عدا الإِمام ، سواء صليت
في المسجد أو المصلى (٢).
وفصِّل المالكية فقالوا : يكره التنفل قبلها
وبعدها إلى الزوال ، إن أديت في المصلی ولا
يكره إن أديت في المسجد(٣) .
وللحنابلة تفصيل آخر فقد قالوا : لا
يتنفل قبل الصلاة ولا بعدها كل من الإِمام
والمأموم ، في المكان الذي صلیت فيه ، فأما
في غير موضعها فلا بأس (٤).
مفسدات صلاة العيد :
١٤ - لصلاة العيد مفسدات مشتركة
ومفسدات خاصة .
أما مفسداتها المشتركة : فهي مفسدات
سائر الصلوات . (راجع : صلاة)
وأما مفسداتها الخاصة بها ، فتلخص في
أمرين :
الأول : أن يخرج وقتها أثناء أدائها بأن
(١) تحفة الفقهاء ٢٩٤/١، والمبسوط ٤١/٢، والبدائع
٢٨٠/١ .
(٢) المجموع للنووي ١٣/٥.
(٣) شرح الدردير على متن خليل ٣٢٢/١.
(٤) المغني لابن قدامة ٣٢٣،٣٢١/٢.
- ٢٤٨ -
صلاة العيدين ١٤ - ١٦
يدخل وقت الزوال ، فتفسد بذلك . قال
ابن عابدين : أي يفسد وصفها وتنقلب
نفلا ، اتفاقا إن كان الزوال قبل القعود قدر
التشهد ، وعلی قول الإمام أبي حنيفة إن كان
بعده(١) .
الثاني : انفساخ الجماعة أثناء أدائها .
فذلك - أيضا - من مفسدات صلاة العيد .
وهل يشترط لفسادها أن تفسخ الجماعة قبل
أن تقيد الركعة الأولى بالسجدة ، أم تفسد
مطلقا ؟ يرد في ذلك خلاف وتفصيله في
مفسدات صلاة الجمعة (ر: صلاة
الجمعة) .
وخالف المالكية والشافعية بالنسبة
لانفساخ الجماعة .
ما يترتب على فسادها :
١٥ - قال صاحب البدائع : إن فسدت
صلاة العيد بما تفسد به سائر الصلوات من
الحدث العمد وغير ذلك ، يستقبل الصلاة
على شرائطها ، وإن فسدت بخروج
الوقت ، أو فاتت عن وقتها مع الإِمام
سقطت ولا يقضيها عندنا (٢).
وسائر الأئمة متفقون على أن صلاة العيد
إذا فسدت بما تفسد به سائر الصلوات
(١) ابن عابدين على الدر المختار ٥٨٣/١.
(٢) بدائع الصنائع ٢٧٩/١ .
الأخرى ، تستأنف من جديد .
أما إن فسدت بخروج الوقت فقد اختلفوا
في حکم قضائها أو إعادتها ، وقد مر تفصيل
البحث في ذلك عند الكلام على وقت صلاة
العيد ف ٧ وما بعدها .
شعائر وآداب العيد :
١٦ - أما شعائره فأبرزها : التكبير.
وصيغته : الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله ،
والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد (١).
وخالفت الشافعية والمالكية ، فذهبوا إلى
جعل التكبيرات الأولى في الصيغة ثلاثا بدل
ثنتين .
ثم إن هذا التكبير يعتبر شعارا لكل من
عيدي الفطر والأضحى ، أما مكان التكبير
وحكمه وكيفيته في عيد الفطر فقد مر الحديث
عنه فـ / ١٢
وأما حكمه ومكانه في عيد الأضحى ،
فيجب التكبير مرة عقب کل فرض أدي
جماعة ، أو قضي في أيام العيد ، ولكنه كان
متروكا فيها ، من بعد فجر يوم عرفة إلى
ما بعد عصر يوم العيد .
وذهب أبو يوسف ومحمد (وهو المعتمد في
المذهب) إلى أنه يجب بعد كل فرض مطلقا ،
(١) راجع الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٥٨٧/١ .
- ٢٤٩ -
صلاة العيدين ١٦ - ١٧
ولو كان المصلي منفردا أو مسافرا أو امرأة ، من
فجر يوم عرفة إلى ما بعد عصر اليوم الثالث
من أيام التشريق (١).
أما ما يتعلق بحكم التكبير: فسائر
المذاهب على أن التكبير سنة أوسنة
مؤكدة وليس بواجب .
والمالكية يشرع التكبير عندهم إثر
خمس عشرة صلاة تبدأ من ظهر يوم
· النحر (٢).
وأما ما يتعلق بنوع الصلاة التي يشرع
بعدها التكبير: فقد اختلفت في ذلك
المذاهب :
فالشافعية على أنه يشرع التكبير عقب
كل الصلوات فرضا كانت أم نافلة على
اختلافها لأن التکبیر شعار الوقت فلا يختص
بنوع من الصلاة دون آخر (٣).
والحنابلة على أنه يختص بالفروض
المؤداة جماعة من صلاة الفجر يوم عرفة إلى
صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، فلا
يشرع عقب ما أدي فرادى من
الصلوات (٤).
والمالكية على أنه يشرع عقب
(١) الدر المختار ٥٨٧/١، ١٥٨٨، ومجمع الأنهر ١ / ١٧٠،
١٧١ .
(٢) انظر شرح الدردير ٣٢٢/١.
(٣) انظر المحلي على المنهاج ٣٠٩/١ .
(٤) المغني لابن قدامة ٣٢٨/٢.
الفرائض التي تصلى أداء ، فلا يشرع عقب
ما صلي من ذلك قضاء مطلقا أي سواء كان
متروكات العيد أم لا(١) .
ر: تكبير ج١٣ ف ٧، ١٤، ١٥. من الموسوعة
١٧ - وأما آدابه فمنها : الاغتسال ويدخل
وقته بنصف الليل ، والتطيب ، والاستياك ،
ولبس أحسن الثياب . ویسن أن يكون ذلك
قبل الصلاة ، وأداء فطرته قبل الصلاة .
ومن آداب العيد : إظهار البشاشة والسرور
فيه أمام الأهل والأقارب والأصدقاء ، وإكثار
الصدقات (٢)
قال في الدر المختار: والتهنئة بتقبل الله
منا ومنكم لا تنكر .
ونقل ابن عابدين الخلاف في ذلك ثم
صحح القول بأن ذلك حسن لا ينكر،
واستند في تصحيحه هذا إلى ما نقله عن
المحقق ابن أمير الحاج من قوله : بأن ذلك
مستحب في الجملة ، وقاس على ذلك ما
اعتاده أهل البلاد الشامية والمصرية من قولهم
لبعض : عيد مبارك (٣) .
وذكر الشهاب ابن حجر - أيضا - أن هذه
التهنئة على اختلاف صيغها مشروعة ،
(١) شرح الدردير على متن خليل ٣٢٢/١.
(٢) الدر المختار ٥٨١/١، والهداية ٦٠/١، وتحفة الفقهاء
٢٩٥/١، ومجمع الأنهر ١٦٧/١.
(٣) انظر الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ١ / ٥٨١.
- ٢٥٠ -
...
صلاة العيدين ١٧ ، الصلاة على الغائب ، صلاة الفجر ، صلاة الفوائت ،
الصلاة في السفينة ، الصلاة فى الكعبة ، صلاة قيام الليل
واحتج له بأن البيهقي عقد له بابا فقال :
باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض
في العيد : تقبل الله منا ومنكم ، وساق فيه
ما ذكره من أخبار وآثار ضعيفة لكن
مجموعها يحتج به في مثل ذلك ، ثم قال
الشهاب : ويحتج لعموم التهنئة بسبب ما
يحدث من نعمة ، أو يندفع من نقمة
بمشروعية سجود الشكر(١)، وبما في
الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة
توبته لما تخلف في غزوة تبوك : ((أنه لما بشر
بقبول توبته ومضى إلى النبيّ وَّ قام
إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه)) (٢).
کما یکره حمل السلاح فیه ، إلا أن یکون
مخافة عدو مثلا ؛ لما ورد في ذلك من النهي
عن رسول الله (الچين(٣).
الصَلاةُ على الغائب
انظر : جنائز
(١) انظر مغني المحتاج ١ / ٣١٦، وفتح الباري ٣٠٤/٢ .
(٢) ((حديث كعب بن مالك في قصة توبته)).
أخرجه البخاري (الفتح ١١٦/٨ - ط السلفية) ومسلم
(٢١٢٦/٤ - ط. الحلبي) .
(٣) فتح الباري ٢ / ٤٥٥ وحديث النهي عن حمل السلاح في
العيد. أخرجه ابن ماجه (١ /٤١٧ - ط الحلبي) من
حديث ابن عباس ، وضعفه ابن حجر في الفتح
(٤٥٥/٢ - ط السلفية).
صَلَّةُ الفجر
انظر : الصلوات الخمس المفروضة
صَلَةُ الفوائت
انظر : قضاء الفوائت
الصلاة في السفينة
انظر : سفينة
الصَّلاة في الكعبة
انظر : كعبة
صَلَةُ قيام الليل
انظر : قيام الليل
- ٢٥١ -
صلاة الكسوف ١ - ٢
صَلَةُ الْكُسُوف
التعريف :
١ - هذا المصطلح مركب في لفظين تركيب
إضافة : صلاة ، والكسوف . فالصلاة تنظر
في مصطلح : (صلاة) .
أما الكسوف : فهو ذهاب ضوء أحد
النيرين (الشمس ، والقمر) أو بعضه ،
وتغيره إلى سواد ، يقال : كسفت الشمس ،
وكذا خسفت ، كما يقال : كسف القمر،
وكذا خسف ، فالكسوف ، والخسوف ،
مترادفان ، وقيل : الكسوف للشمس ،
والخسوف للقمر، وهو الأشهر في اللغة (١).
وصلاة الكسوف : صلاة تؤدى بكيفية
مخصوصة ، عند ظلمة أحد النيرين أو
بعضهما (٢).
الحكم التكليفي :
٢ - الصلاة لكسوف الشمس سنة مؤكدة
(١) لسان العرب، وكشاف القناع ٦٠/٢، أسنى المطالب
٣٨٥/١.
(٢) الحطاب ١٩٩/٢، ونهاية المحتاج ٣٩٤/٢، وكشاف
القناع ٦٠/٢ .
عند جميع الفقهاء . وفي قول للحنفية : إنها
واجبة .
أما الصلاة لخسوف القمر فهي سنة
مؤكدة عند الشافعية والحنابلة ، وهي حسنة
عند الحنفية ، ومندوبة عند المالكية .
والأصل في ذلك الأخبار الصحيحة :
كخبر الشيخين: أن النبي ◌َ ر قال: ((إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله ، لا
ينكسفان لموت أحد ، ولا لحياته ، فإذا
رأيتموهما فادعوا الله ، وصلوا حتى
ينجلي)) (١) ولأنه ◌َلّ ((صلاها لكسوف
الشمس)) (٢) كما رواه الشيخان، ولکسوف
القمر (٣) كما رواه ابن حبان في كتابه الثقات .
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - :
(( أنه صلى بأهل البصرة في خسوف القمر
رکیتین وقال : إنما صلّيت لأني رأيت رسول
(١) حديث: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢ /٥٤٦ - ط السلفية) ومسلم
(٦٣٠/٢ - ط الحلبي) من حديث المغيرة بن شعبة
واللفظ للبخاري .
(٢) حديث: ((أنه صلاها لكسوف الشمس .. )) أخرجه
البخاري (الفتح ٥٢٩/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٦١٨/٢ - ط. الحلبي) من حديث عائشة.
(٣) حديث : (أنه صلى لكسوف القمر ... ) أورده ابن حبان
في الثقات (٢٦١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) دون
إسناد ، أشار ابن حجر في الفتح (٥٤٨/٢ - ط .
السلفية) إلى التشكيك بصحته .
- ٢٥٢ -
صلاة الكسوف ٣ - ٥
اللهِ وَ لا يصلي))(١). والصارف عن الوجوب:
حديث الأعرابي المعروف: ((هل عليّ
غيرها)) (٢) ولأنها صلاة ذات ركوع
وسجود ، لا أذان لها ولا إقامة ، كصلاة
الاستسقاء (٣).
وقت صلاة الكسوف :
٣ - ووقتها من ظهور الكسوف إلی حین
زواله، لقول النبي وَله: ((إذا رأيتموهما
فادعوا الله وصلوا حتى ينجلي)) (٤) فجعل
الانجلاء غاية للصلاة، ولأنها شرعت رغبة
إلى الله في ردّ نعمة الضوء ، فإذا حصل ذلك
حصل المقصود من الصلاة (٥).
صلاة. الکسوف في الأوقات التي تکره فيها
الصلاة :
٤ - اختلف الفقهاء في ذلك .
(١) حديث ابن عباس: ((أنه صلى بأهل البصرة في خسوف
القمر ... )) أخرجه البيهقي في السنن (٢٣٨/٢ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وفي إسناده ضعف .
(٢) حديث الأعرابي: ((هل علي غيرها ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٨٧/٥ - ط السلفية) ومسلم
(٤١/١ - ط. الحلبي) من حديث طلحة بن عبيد الله .
(٣) أسنى المطالب ٢٨٥/١، الأم للشافعي ٢٤٢/١،
حاشية ابن عابدين ٥٦٥/١ - ٥٦٦، فتح القدير
٥١/٢، والبدائع ٢٨٠/١ ، وحاشية الطحطاوي على
المراقي (٣٥٨) ط: بولاق ، المغني لابن قدامة
٤٢٠/٢، كشاف القناع ٦١/٢، حاشية الدسوقي
٤٠١/١ - ٤٠٢، مواهب الجليل ٢٠٢/٢.
(٤) حديث: ((إذا رأيتموهما ... )) تقدم فـ ٢) ..
(٥) المغني ٤٢٦/٢ كشاف القناع ٦١/٢، مواهب الجليل
٢٠٣/٢، بدائع الصنائع ٢٨٢/١، المجموع ٤٤/٥
فذهب الحنفية ، وهو ظاهر المذهب عند
الحنابلة ، وهو رواية عن مالك إلى أنها لا
تصلى في الأوقات التي ورد النهي عن الصلاة
فيها ، كسائر الصلوات ، فإن صادف
الکسوف في هذه الأوقات لم تصلّ ، وجعل
في مكانها تسبيحا ، وتهليلا ، واستغفارا ،
وقالوا : لأنه إن كانت هذه الصلاة نافلة
فالتنفل في هذه الأوقات مكروه وإن كان لها
سبب . وإن كانت واجبة فأداء الصلاة
الواجبة فيها مكروه أيضا (١) وقال الشافعية -
وهو رواية أخرى عن مالك ورواية عن
أحمد - : تصلى في كل الأوقات ، کسائر
الصلوات التي لها سبب متقدم أو مقارن ،
كالمقضيه وصلاة الاستسقاء ، وركعتي
الوضوء ، وتحية المسجد (٢).
والرواية الثالثة عن مالك : أنها إذا
طلعت مكسوفة يصلى حالا ، وإذا دخل
العصر مكسوفة ، أو كسفت عندهما لم يصلّ
لها (٣).
فوات صلاة الكسوف :
٥ - تفوت صلاة كسوف الشمس بأحد
أمرين :
(١) البدائع ٢٨٢/١، المغني ٤٢٨/٢.
(٢) شرح روض الطالب ١٢٤/١، المجموع ٢٤٣/٥.
(٣) حاشية الدسوقي ٤٠٣/١.
- ٢٥٣ -
صلاة الكسوف ٥ - ٦
الأول : انجلاء جميعها، فإن انجلى
البعض فله الشروع في الصلاة للباقي ، كما
لو لم ينكسف إلا ذلك القدر.
الثاني : بغروبها كاسفة.
ويفوت خسوف القمر بأحد أمرين :
الأول : الانجلاء الكامل .
الثاني : طلوع الشمس .
ولو حال سحاب ، وشكّ في الانجلاء
صلی ؛ لأن الأصل بقاء الکسوف . ولو كانا
تحت غمام ، فظن الكسوف لم يصلّ حتى
یستیقن (١).
وقال المالكية : إن غاب القمر وهو
خاسف لم يصلّ (٢). وإن صلّ ولم تنجل لم
تكرر الصلاة ، لأنه لم ينقل عن أحد ، وإن
انجلت وهو في الصلاة أتمها ، لأنها صلاة
أصل ، غير بدل عن غيرها ؛ فلا يخرج منها
بخروج وقتها كسائر الصلوات (٣).
سنن صلاة الكسوف :
٦ - يسنّ لمريد صلاة الكسوف :
(١) أن يغتسل لها ، لأنها صلاة شرع لها
الاجتماع .
(٢) وأن تصلى حيث تصلى الجمعة ؛ لأن
(١) المغني ٢ /٤٢٧، روضة الطالبين ٨٧/٢، ونهاية المحتاج
٣٩٨/٢، ٣٩٩، أسنى المطالب ٢٨٧/١.
(٢) مواهب الجليل ٢٠٣/٢.
(٣) المصادر السابقة.
النبي لة: ((صلاها في المسجد)).
(٣) وأن يدعى لها: ((الصلاة جامعة)) لما
روی عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما - :
((قال: لما كسفت الشمس على عهد رسول
الله وَالر نودي: أن الصلاة جامعة)) (١)
وليس لها أذان ولا إقامة اتفاقا .
(٤) وأن يكثر ذكر الله ، والاستغفار،
والتكبير والصدقة ، والتقرب إلى الله تعالى بما
استطاع من القُرب ، لقول النبي وكلية :
«فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا
وتصدقوا)) (٢).
(٥) وأن يصلوا جماعة لأن النبي وَال صلاها
في جماعة (٣).
وقال أبو حنيفة ، ومالك : يصلى لخسوف
القمر وحدانا : ركعتين ، ركعتين ، ولا
يصلونها جماعة ، لأن الصلاة جماعة لخسوف
القمر لم تنقل عن النبي ◌َّ ، مع أن خسوفه
كان أكثر من كسوف الشمس ، ولأن الأصل
أن غير المكتوبة لا تؤدى بجماعة إلا إذا ثبت
(١) حديث عبد الله بن عمرو: ((نودي أن الصلاة
جامعة )) .
أخرجه البخاري (الفتح ٥٣/٢ - ط. السلفية) ومسلم
(٦٢٧/٢ - ط. الحلبي).
(٢) حديث: ((فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله)). أخرجه
البخاري (الفتح ٥٢٩/٢ - ط. السلفية) ومسلم
(٦١٨/٢ - ط. الحلبي) من حديث عائشة .
(٣) المصادر السابقة ، والمجموع ٤٤/٥ وكشاف القناع
٦١/٢، وحاشية الدسوقي ٤٠٢/١ - ٤٠٣.
- ٢٥٤ -
مـ
صلاة الكسوف ٦ - ٩
ذلك بدلیل ، ولا دلیل فیھا (١).
الخطبة فيها :
٧ - قال أبو حنيفة ومالك وأحمد : لا خطبة
لصلاة الكسوف ، وذلك لخبر: (( فإذا رأيتم
ذلك فادعوا الله، وكبروا ، وصلّوا
وتصدقوا))(٢) أمرهم - عليه الصلاة والسلام -
بالصلاة ، والدعاء ، والتكبير، والصدقة ،
ولم يأمرهم بخطبة ، ولو كانت الخطبة
مشروعة فيها لأمرهم بها ، ولأنها صلاة يفعلها
المنفرد في بيته ؛ فلم يشرع لها خطبة (٣).
وقال الشافعية : يسنّ أن يخطب لها بعد
الصلاة خطبتان ، كخطبتي العيد (٤). ما
روت عائشة - رضي الله عنها -: (( أن النبي
وَّ لما فرغ من الصلاة قام وخطب الناس ،
فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن
الشمس والقمر آيتان من آيات الله عز
وجل ، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ،
فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا
وتصدقوا)) (٥).
(١) حاشية الدسوقي ٤٠٢/١، البدائع ٢٨٢/١.
(٢) حديث: ((فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله ..... )) تقدم
تخريجه فـ ٦.
(٣) بدائع الصنائع ٢٨٢/١، مواهب الجليل ٢٠٢/٢،
حاشية الدسوقي ٤٠٢/١، المغني ٢ / ٤٢٥، تبيين
الحقائق ٢٢٩/١ .
(٤) المجموع ٥٢/٥، أسنى المطالب ٢٨٦/١.
(٥) حديث عائشة: ((أن النبي {18 لما فرغ من الصلاة قام =
٨ - وتشرع صلاة الكسوف للمنفرد ،
والمسافر والنساء ، لأن عائشة ، وأسماء -
رضي الله عنهما - صلتا مع النبي ◌َلير(١).،
ويستحب للنساء غير ذوات الهيئات أن
يصلين مع الإِمام ، وأما اللواتي تخشى الفتنة
منهن فيصلين في البيوت منفردات. فإن
اجتمعن فلابأس ، إلا أنهن لا يخطبن (٢).
إذن الإِمام بصلاة الكسوف :
٩ - لا يشترط لإِقامتها إذن الإِمام ، لأنها
نافلة وليس إذنه شرطا في نافلة ، فإذا ترك
الإِمام صلاة الكسوف فللناس أن يصلوها
علانية إن لم يخافوا فتنة ، وسرا إن خافوها ،
إلى هذا ذهب الشافعية ، والحنابلة (٣).
وقال الحنفية في ظاهر الرواية : لا يقيمها
جماعة إلا الإِمام الذي يصلي بالناس الجمعة
والعيدين ، لأن أداء هذه الصلاة جماعة عرف
بإقامة رسول الله وَ له ، فلا يقيمها إلا من هو
قائم مقامه . فإن لم يقمها الإِمام صلى الناس
= وخطب الناس)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٢٩/٢ - ط. السلفية) ومسلم
(٦١٨/٢ - ط. الحلبي).
(١) حديث: ((أن عائشة وأسماء صلتا مع النبي {قَد.))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٤٣/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٦٢٤/٢ - ط . الحلبي) من حديث أسماء .
(٢) المصادر السابقة ، روضة الطالبين ٨٩/٢ ، كشاف
القناع ٦١/٢
(٣) الأم للشافعي ٢٤٦/١، كشاف القناع ٦١/٢ .
- ٢٥٥ -
٠٠
صلاة الكسوف ٩ - ١٠
حينئذ فرادى . وروي عن أبي حنيفة أنه
قال : إن لكل إمام مسجد أن يصلي بالناس
في مسجده بجماعة ، لأن هذه الصلاة غير
متعلقة بالمصر، فلا تكون متعلقة بالسلطان
كغيرها من الصلوات (١).
كيفية صلاة الكسوف :
١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في أن صلاة
الكسوف ركعتان (٢). واختلفوا في كيفية
الصلاة بها .
وذهب الأئمة : - مالك، والشافعي،
وأحمد - : إلى أنها ركعتان في كل ركعة
قيامان ، وقراءتان ، وركوعان ،
وسجدتان (٣).
:
واستدلوا : بما رواه ابن عباس - رضي الله
عنهما - قال: ( کسفت الشمس على عهد
رسول الله لل فصلى الرسول وَلفي والناس
معه ، فقام قياما طويلا نحوا من سورة
البقرة ، ثم ركع ركوعا طويلا ، ثم قام قياما
طويلا وهو دون القیام الأول ، ثم ركع ركوعا
طويلا ، وهو دون الركوع الأول )) (٤).
(١) بدائع الصنائع ٢٨١/١.
(٢) المجموع ٤٥/٥، كشاف القناع ٦٢/٢، بدائع
٢٨٠/١، بلغة السالك ١٨٩/١.
(٣) أسنى المطالب ٢٨٥/١، المجموع ٤٥/٥، كشاف
القناع ٦٢/٢، بلغة السالك ١٨٩/١.
(٤) حديث ابن عباس: ((كسفت الشمس على عهد رسول =
وقالوا : وإن كانت هناك روايات
أخرى ، إلا أن هذه الرواية هي أشهر
الروايات في الباب (١). ، والخلاف بين
الأئمة في الكمال لا في الإِجزاء والصحة
فيجزئ فى أصل السنة ركعتان كسائر النوافل
عند الجميع (٢).
وأدنى الكمال عند الأئمة الثلاثة : أن
يحرم بنية صلاة الكسوف ، ويقرأ فاتحة
الكتاب ، ثم يركع ، ثم يرفع رأسه
ويطمئن ، ثم يركع ثانيا ، ثم يرفع
ويطمئن ، ثم يسجد سجدتين فهذه ركعة .
ثم يصلي ركعة أخرى كذلك . فهي
ركعتان : في كل ركعة قيامان ، وركوعان ،
وسجدتان . وباقي الصلاة من قراءة ،
وتشهد ، وطمأنينة كغيرها من الصلوات .
وأعلى الكمال : أن يحرم ، ويستفتح ،
ويستعيذ ، ويقرأ الفاتحة ، وسورة البقرة ، أو
قدرها في الطول ، ثم يركع ركوعا طويلا
فیسبح قدر مائة آية ، ثم يرفع من ركوعه ،
فيسبح ، ويحمد في اعتداله . ثم يقرأ
= اللّه ◌َل *.. )) أخرجه البخاري (الفتح ٥٤٠/٢ - ط
السلفية) ومسلم (٦٢٦/٢ - ط الحلبي).
(١) المصادر السابقة، وروضة الطالبين ٨٣/٢، حاشية
الجمل ١٠٩/٢، المغني ٤٢٢/٢، مواهب الجليل
٢٠١/٢.
(٢) كشاف القناع ٦٢/٢، أسنى المطالب ٢٨٥/١،
وحاشية الجمل ١٠٦/٢ .
- ٢٥٦ -
.....
٠٠
صلاة الكسوف ١٠ - ١١
الفاتحة ، وسورة دون القراءة الأولى : آل
عمران ، أو قدرها ، ثم يركع فيطيل
الركوع ، وهو دون الركوع الأول ، ثم يرفع
من الركوع ، فيسبح ، ويحمد ، ولا يطيل
الاعتدال ، ثم يسجد سجدتين طويلتين ،
ولا يطيل الجلوس بين السجدتين . ثم يقوم
إلى الركعة الثانية ، فيفعل مثل ذلك المذكور
في الركعة الأولى من الركوعين وغيرهما ، لكن
یکون دون الأول في الطول في کل ما یفعل ثم
یتشهد ویسلّم (١).
وقال الحنفية : إنها ركعتان ، في كل ركعة
قیام واحد ، ورکوع واحد وسجدتان کسائر
النوافل (٢).
واستدلوا بحديث أبي بكرة ، قال :
(( خسفت الشمس على عهد رسول الله
وَله، فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى
المسجد وثاب الناس إليه ، فصلى بهم
ركعتين. الخ)) ومطلق الصلاة تنصرف إلى
الصلاة المعهودة. وفي رواية: (( فصلى
ركعتين كما يصلون)) (٣)
(١) أسنى المطالب ٢٨٦/١، حاشية الجمل ١٠٨/٢،
كشاف القناع ٦٢/٢، المغني ٤٢٢/٢، بلغة السالك
١٩٠/١، مواهب الجليل ٢٠١/٢، بدائع الصنائع
٢٨١/١ .
(٢) بدائع الصنائع ٢٨١/١.
(٣) بدائع الصنائع ٢٨١/١، وتبیین الحقائق ٢٢٨/١
وحديث أبي بكرة : « خسفت الشمس على عهد رسول =
الجهر بالقراءة والإِسرار بها :
١١ - يجهر بالقراءة في خسوف القمر، لأنها
صلاة ليلية ولخبر عائشة - رضي الله عنها -
قالت: ((إن النبي ◌َّ جهر في صلاة
الخسوف)) (١)
ولا يجهر في صلاة كسوف الشمس ، لما
روی ابن عباس - رضي الله عنهما - قال :
((إن النبي وَ لقوله صلى صلاة الكسوف ، فلم
نسمع له صوتا )) (٢).
وإلى هذا ذهب أبو حنيفة والمالكية
والشافعية . وقال أحمد ، وأبو يوسف : يجهر
بها ، وهو رواية عن مالك . وقالوا : قد روي
ذلك عن علي - رضي الله عنه - ، وفعله
عبد الله بن زيد وبحضرته البراء بن عازب ،
وزيد بن أرقم . وروت عائشة - رضي الله
عنها -: ((أن النبي وَلّ: صلى صلاة
الكسوف ، وجهر فيها بالقراءة )» ولأنها نافلة
= الله (له)). أخرجه البخاري (الفتح ٥٤٧/٢ - ط
السلفية) والرواية الثانية أخرجها النسائي (١٥٣/٣ - ط
المكتبة التجارية) .
(١) حديث عائشة: ((إن النبي وَلو جهر في صلاة
الخسوف .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٤٩ - ط
السلفية) ومسلم (٦٢٠/٢ - ط الحلبي).
(٢) حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َّ صلى صلاة
الخسوف .. ) أخرجه أحمد (٢٩٣/١ - ط . الميمنية)
والبيهقي (٣٣٥/٣ - ط. دائرة المعارف العثمانية) واللفظ
للبيهقي ، وأشار ابن حجر إلى تضعيفه في التلخيص
(٩٢/٢ - ط شركة الطباعة الفنية).
- ٢٥٧ -
٠٠٠
صلاة الكسوف ١١ - ١٣
شرعت لها الجماعة ، فكان من سننها الجهر
كصلاة الاستسقاء ، والعيدين (١).
اجتماع الكسوف بغيرها من الصلوات :
١٢ - إذا اجتمع مع الكسوف أو الخسوف
غيره من الصلاة : كالجمعة ، أو العيد ، أو
صلاة مكتوبة ، أو الوتر، ولم يُؤمَن من
الفوات ، قدم الأخوف فوتا ثم الآكد ،
فتقدم الفريضة ، ثم الجنازة ، ثم العيد ،
ثم الكسوف . ولو اجتمع وتر وخسوف قدم
الخسوف لأن صلاته آكد حينئذ لخوف فوتها .
وإن أمن من الفوات ، تقدم الجنازة ثم
الكسوف أو الخسوف ، ثم الفريضة (٢).
الصلاة لغير الكسوف من الآيات :
١٣ - قال الحنفية : تستحب الصلاة في كل
فزع : كالريح الشديدة ، والزلزلة ،
والظلمة ، والمطر الدائم لكونها من الأفزاع ،
والأهوال . وقد روي : أن ابن عباس - رضي
الله عنهما - صلى الزلزلة بالبصرة (٣).
وعند الحنابلة : لا يصلى لشيء من ذلك
إلا الزلزلة الدائمة ، فيصلى لها كصلاة
الكسوف .. لفعل ابن عباس - رضي الله
(١) المصادر السابقة.
(٢) أسنى المطالب ٢٨٧/١، المغني ٤٢٧/٢، مواهب
الجليل ٢٠٤/٢ .
(٣) البدائع ٢٨٢/١ .
عنهما - أما غيرها فلم ينقل عن النبي وَلقر ،
ولا عن أحد من أصحابه الصلاة له .
وفي رواية عن أحمد : أنه يصلى لكل
آية (١).
وقال الشافعية : لا يصلى لغير الكسوفين
صلاة جماعة ، بل يستحب أن يصلي في
بيته ، وأن يتضرع إلى الله بالدعاء عند رؤية
هذه الآيات ، وقال الإِمام الشافعي - رحمه
الله - : لا آمر بصلاة جماعة في زلزلة ، ولا
ظلمة ، ولا لصواعق ، ولا ريح ، ولا غير
ذلك من الآيات ، وآمر بالصلاة منفردين ،
کما یصلون منفردین سائر الصلوات (٢).
وقال المالكية : لا يصلى لهذه الآيات
مطلقا (٣)
(١) كشاف القناع ٢ /٦٥ - ٦٦، المغني ٤٢٩/٢.
(٢) الأم للشافعي ٢٤٦/١، أسنى المطالب ٢٨٨/١.
(٣) مواهب الجليل ٢٠٠/٢.
- ٢٥٨ -
صلاة المريض ١ - ٤
صَلاَةُ المِیض
التعريف :
١ - المريض لغة: من المرض، والمرض -
بفتح الراء وسكونها - فساد المزاج (١).
والمرض اصطلاحا : مايعرض للبدن ،
فيخرجه عن الاعتدال الخاص (٢)، والمريض
من اتصف بذلك .
الألفاظ ذات الصلة :
صلاة أهل الأعذار :
٢ - أهل الأعذار: هم الخائف ،
والعريان ، والغريق ، والسجين ،
والمسافر، والمريض وغيرهم . وبعض هذه
الألفاظ أفردت له أحكام خاصة ، وبعضها
تدخل أحكامه في صلاة المريض .
الحكم التكليفي :
٣ - لاخلاف بين الفقهاء في جواز صلاة
التطوع قاعدا مع القدرة على القيام (٣) لأن
(١) لسان العرب.
(٢) التعريفات للجرجاني .
(٣) المهذب للشيرازي في فقه الشافعي ٧٧/١ ط. دار المعرفة
- بيروت ط.١٣٧٩/٢ هـ، الهداية شرح بداية المبتدىء =
النوافل تكثر، فلو وجب فيها القيام مثلا شق
ذلك ؛ وانقطعت النوافل. ولا خلاف في أن
القيام أفضل(١) .
أما صلاة الفرض فحكمها التكليفي
يختلف باختلاف نوع المرض ، وتأثيره على
الأفعال والأقوال فيها . وهي تشمل الفرض
العيني والكفائيّ ، كصلاة الجنازة ، وصلاة
العيد عند من أوجبها ، وتشمل الواجب
بالنذر على من نذر القيام فيه .
وقد أجمع الفقهاء على أن من لايطيق
القیام له أن يصلي جالسا (٢) . .
ضابط المرض الذي يعتبر عذرا في الصلاة :
٤ - إذا تعذر على المريض كل القيام ، أو
تعسر القیام کله ، بوجود ألم شديد أو خوف
زيادة المرض أو بطئه - يصلي قاعدا بركوع
وسجود . والألم الشدید کدوران رأس ، أو
وجع ضرس ، أو شقيقة أو رمد . ويخرج به
= ٧٧/١ - ٧٨، الشرح الصغير على أقرب المسالك إلى
مذهب الإمام مالك للدردير ٤٨٨/١ - ٤٨٩ ط.
الحلبي . شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٧٠ تصوير دار
الفكر بيروت .
(١) المهذب للشيرازي في فقه الشافعي ٧٧/١ ط. دار المعرفة
بيروت ط.٢ شرح منتهى الإرادات ٢٧٠/١ .
(٢) الشرح الصغير ٤٨٨/١ - ٤٨٩، المغني لابن قدامة
١٤٣/٢ ط. الرياض حاشية الطحطاوي على مراقي
الفلاح شرح نور الإيضاح ٢٣٤ ط. خالد بن الوليد -
دمشق - والمهذب ٧٧/١ .
- ٢٥٩ -
٠٠
صلاة المريض ٤ - ٦
مالو لحق المصلي نوع من المشقة فإنه لايجوز له
ترك القيام .
ومثل الألم الشديد خوف لحوق الضرر من
عدو آدمي أو غيره على نفسه أو ماله لو صلى
قائما . وكذلك لو غلب على ظنه بتجربة
سابقة ، أو إخبار طبيب مسلم أنه لو قام زاد
سلس بوله ، أو سال جرحه ، أو أبطأ برؤه ،
فإنه يترك القيام ويصلي قاعدا .
وإذا تعذر كل القيام فهذا القدر
الحقيقي ، وما سواه فهو حكمي (١).
صور العجز والمشقة :
عدم القدرة على القيام :
٥ - القيام ركن في الصلاة المفروضة (٢) لما ورد
عن عمران بن حصین - أنه قال - : کانت بي
بواسير، فسألت رسول الله - وَل﴾ - فقال :
((صلّ قائما، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم
تستطع فعلى جنبك)) (٣).
فإن عجز عن القيام صلى قاعدا ،
للحديث المذكور .. ولأن الطاعة بحسب
(١) بداية المجتهد ١٩١/١، والشرح الصغير ٤٨٨/١ -
٤٨٩، وشرح منتهى الإرادات ٢٠ والمهذب ١٠٨/١،
وحاشية الطحطاوى ٢٣٤ .
(٢) المهذب ٢٧٧/١، الهداية ٧٧/١، شرح منتهى
الإرادات ٢٧٠/١ - ٢٧١، الشرح الصغير
٤٨٨/١ - ٤٨٩ .
(٣) حديث عمران بن حصين: ((كانت بي بواسير ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٧/٢ - ط - السلفية).
الطاقة . فإن صلى مع الإمام قائما بعض
الصلاة ، وفتر في بعضها فصلى جالسا
صحت صلاته (١).
ومن صلى قاعدا یرکع ویسجد ثم برئ
بنى على صلاته قائما عند الحنفية ،
والحنابلة (٢)، وجاز عند المالكية (٣) أن يقوم
ببعض الصلاة ثم يصلي على قدر طاقته ثم
یرجع فيقوم ببعضها الآخر ، وكذلك الجلوس
إن تقوس ظهره حتی صار کأنه راکع ، رفع
رأسه في موضع القيام على قدر طاقته (٤).
وتفصيل ذلك في مصطلح (انحناء) .
عدم القدرة على القيام لوجود علة بالعين :
٦ - إن كان بعين المريض وجع ، بحيث
لوقعد أو سجد زاد ألم عينه فأمره الطبيب
المسلم الثقة بالاستلقاء أياما ، ونهاه عن
القعود والسجود ، وهو قادر على القيام فقيل
له : إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك فقد
اختلف الفقهاء فیه علی رأیین :
الأول : عند جمهور الفقهاء يجوز له ترك
القيام لأنه يخاف الضرر من القيام فأشبه
المريض فيجزئه أن يستلقي ويصلي بالإِيماء
(١) المهذب ١٠٨/١، الهداية ٧٨،٦٩/١، الشرح الصغير
٤٨٩/١، شرح منتهى الإرادات ٢٧٢/١.
(٢) الهداية ١ /٧٨، وشرح منتهى الإرادات ٢٧٢/١ .
(٣) الشرح الصغير ٤٨٩/١ .
(٤) المهذب ١٠٨/١، المغني ١٤٤/٢.
- ٢٦٠ -