النص المفهرس

صفحات 141-160

صلاة التراويح ١٠ - ١١
....
كانت سنة لاتخرج عن كونها نافلة ، والنوافل
تتأدى بمطلق النية ، إلا أن الاحتياط أن
ینوي التراويح أو سنة الوقت أو قيام رمضان
احترازا عن موضع الخلاف .
وذهب الحنابلة إلى أنه یندب في کل
ركعتين من التراويح أن ينوي فيقول سراً :
أصلي ركعتين من التراويح المسنونة أو من قیام
رمضان (١).
عدد ركعات التراويح :
١١ - قال السيوطي : الذي وردت به
الأحاديث الصحيحة والحسان الأمر بقيام
رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص
بعدد، ولم يثبت أن النبي ◌َله صلَّى التراويح
عشرين ركعة ، وإنما صلى ليالي صلاة لم
يذكر عددها، ثم تأخر في الليلة الرابعة
خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها (٢).
وقال ابن حجر الهيثمي : لم يصح أن
النبي ◌َ ◌ّ صلَّى التراويح عشرين ركعة،
وماورد أنه «کان یصلي عشرين ركعة» فهو
شديد الضعف (٢)
واختلفت الرواية فيما كان يصلى به في
(١) بدائع الصنائع ٢٨٨/١، رد المحتار ٤٧٣/١، روض
الطالبين ٣٣٤/١، أسنى المطالب ٢٠١/١، كشاف
القناع ٢ /٤٢٦، مطالب أولي النهى ١ /٥٦٣ - ٥٦٤ .
(٢) المصابيح في صلاة التراويح ص١٤ - ١٥ .
(٣) الفتاوى الكبرى ١/ ١٩٤.
رمضان في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله
تعالى عنه - :
فذهب جمهور الفقهاء - من الحنفية ،
والشافعية ، والحنابلة ، وبعض المالكية - إلى
أن التراويح عشرون ركعة ، لما رواه مالك
عن يزيد بن رومان والبيهقي عن السائب بن
یزید من قیام الناس في زمان عمر - رضي الله
تعالى عنه - بعشرين ركعة ، وجمع عمر
الناس على هذا العدد من الركعات جمعا
مستمرا ، قال الكاساني : جمع عمر
أصحاب رسول الله پڼ في شهر رمضان على
أبي بن کعب - رضي الله تعالى عنه - فصلّى
بهم عشرين ركعة ، ولم ينكر عليه أحد
فیکون إجماعا منهم على ذلك (١).
وقال الدسوقي وغيره : کان علیه عمل
الصحابة والتابعين (٢).
وقال ابن عابدين : عليه عمل الناس
شرقا وغربا (٣)
وقال علي السنهوري : هو الذي عليه
عمل الناس واستمر إلى زماننا في سائر
الأمصار (٤)
وقال الحنابلة : وهذا في مظنة الشهرة
(١) بدائع الصنائع ٢٨٨/١، وأثر عمر تقدم تخريجه ف ٦.
(٢) حاشية الدسوقي ٣١٥/١ .
(٣) رد المحتار ٤٧٤/١ .
(٤) شرح الزرقاني ٢٨٤/١.
- ١٤١ -

صلاة التراويح ١١
بحضرة الصحابة فكان إجماعا (١) والنصوص
في ذلك كثيرة .
وروى مالك عن السائب بن يزيد قال :
أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما
الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة
ركعة ، قال : وقد كان القارئ يقرأ بالمئين ،
حتى كنا نعتمد على العصيّ من طول
القيام ، وما كنا ننصرف إلا في فروع
الفجر .(٢).
وروى مالك عن يزيد بن رومان أنه
قال : کان الناس یقومون في زمان عمر بن
الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة ،
قال البيهقي والباجي وغيرهما : أي بعشرين
رکعة غیر الوتر ثلاث ركعات(٣)، ويؤيده
مارواه البيهقي وغيره عن السائب بن يزيد
- رضي الله تعالى عنه - قال : كانوا يقومون
على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
(١) كشاف القناع ١ /٤٢٥.
(٢) أثر عمر بن الخطاب أنه أمر أبيّ بن كعب وتميما
الداري ..
أخرجه مالك (١١٥/١- ط. الحلبي) وانظر المنتقى
٢٠٨/١.
(٣) أثر یزید بن رومان أنه قال : کان الناس یقومون في زمان
عمر.
أخرجه مالك (١١٥/١ - ط. الحلبي) وأورده النووي في
المجموع (٣٣/٤) وقال: مرسل ، يزيد بن رومان لم
يدرك عمر وانظر المنتقى ٢٠٩/١، وشرح المنهاج للمحلي
٢١٧/١ .
في شهر رمضان بعشرين ركعة (١)
قال الباجي : يحتمل أن يكون عمر
أمرهم بإحدى عشرة ركعة ، وأمرهم مع ذلك
بطول القراءة ، يقرأ القارئ بالمئين في
الركعة ، لأن التطويل في القراءة أفضل
الصلاة ، فلما ضعف الناس عن ذلك أمرهم
بثلاث وعشرين ركعة على وجه التخفيف
عنهم من طول القيام ، واستدرك بعض
الفضيلة بزيادة الركعات (٢).
وقال العدوي: الإحدى عشرة كانت مبدأ
الأمر، ثم انتقل إلى العشرين . وقال ابن
حبيب: رجع عمر إلى ثلاث وعشرين ركعة(٣)
وخالف الكمال بن الهمام مشايخ الحنفية
القائلين بأن العشرين سنّة في التراويح
فقال : قيام رمضان سنة إحدى عشرة ركعة
بالوتر في جماعة، فعله النبي ◌َّ﴾ ثم تركه
لعذر، أفاد أنه لولا خشية فرضه عليهم
لواظب بهم ، ولا شك في تحقق الأمن من
ذلك بوفاته 3 1 ، فيكون سنة ، وكونها
عشرين سنة الخلفاء الراشدين، وقوله آسيا:
((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين)) (٤)
(١) فتح القدير ٣٣٤/١، والمغني ٢٠٨/١، والمجموع
٣٢/٤ - ٣٣.
(٢) المنتقى ٢٠٨/٢ .
(٣) حاشية العدوي على كفاية الطالب ٣٥٣/١ .
(٤) حديث: ((عليكم بسنتي))
- ١٤٢ -

صلاة التراويح ١١
ندب إلی سنتهم ، ولايستلزم کون ذلك
سنته ، إذ سنته بمواظبته بنفسه أو إلا
لعذر، وبتقدير عدم ذلك العذر كان
يواظب على ماوقع منه ، فتكون العشرون
مستحبا ، وذلك القدر منها هو السنة ،
كالأربع بعد العشاء مستحبة وركعتان منها
هي السنة ، وظاهر كلام المشايخ أن السنة
عشرون ، ومقتضى الدليل ماقلنا فيكون هو
المسنون ، أي فیکون المسنون منها ثماني
ركعات والباقي مستحبا(١).
وقال المالكية : القيام في رمضان بعشرين
رکعة أو بست وثلاثین واسع أي جائز، فقد
كان السلف من الصحابة - رضوان الله
علیهم - يقومون في رمضان في زمن عمر بن
الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في المساجد
بعشرين ركعة ، ثم يوترون بثلاث ، ثم
صلوا في زمن عمر بن عبد العزیز ستا وثلاثين
ركعة غير الشفع والوتر . .
قال المالكية : وهو اختيار مالك في
المدونة ، قال : هو الذي لم يزل علیه عمل
الناس أي بالمدينة بعد عمر بن الخطاب ،
= أخرجه أبوداود (١٤/٥ - ط. عزت عبيد دعاس) والترمذي
(٤٤/٥ - ط. الحلبي) من حديث العرباض بن سارية .
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح .
(١) فتح القدير ٣٣٣/١ - ٣٣٤.
وقالوا : كره مالك نقصها عما جعلت
بالمدينة .
وعن مالك - أي في غير المدونة - قال :
الذي يأخذ بنفسى في ذلك الذي جمع عمر
عليه الناس ، إحدى عشرة ركعة منها
الوتر، وهي صلاة النبي مص ط1 ، وفي
المذهب أقوال وترجيحات أخرى (١).
وقال الشافعية : ولأهل المدينة فعلها ستا
وثلاثين ، لأن العشرين خمس ترويحات ،
وكان أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين
سبعة أشواط ، فجعل أهل المدينة بدل كل
أسبوع ترويحة ليساووهم ، قال الشيخان :
ولا يجوز ذلك لغيرهم .. وهو الأصح كما قال
الرملي لأن لأهل المدينة شرفا بهجرته الخ
ومدفنه ، وخالف الحليمي فقال : ومن
اقتدى بأهل المدينة فقام بست وثلاثين
فحسن أيضا (٢).
وقال الحنابلة : لاينقص من العشرين
ركعة ، ولا بأس بالزيادة عليها نصا ، قال
عبد الله بن أحمد : رأيت أبي يصلي في رمضان
مالاأحصي ، وكان عبد الرحمن بن الأسود
يقوم بأربعين ركعة ويوتر بعدها بسبع (٣).
(١) كفاية الطالب ٣٥٣/١، شرح الزرقاني ٢٨٤/١ .
(٢) أسنى المطالب ٢٠١/١، نهاية المحتاج ١٢٣/٢.
(٣) مطالب أولي النهى ٥٦٣/١، كشاف القناع ٤٢٥/١.
- ١٤٣ -

صلاة التراويح ١١ - ١٣
قال ابن تيمية : والأفضل يختلف
باختلاف أحوال المصلين ، فإن كان فيهم
احتمال لطول القيام ، فالقيام بعشر ركعات
وثلاث بعدها، كما كان النبي 8َّ* يصلي
لنفسه في رمضان وغيره هو الأفضل . وإن
كانوا لا يحتملونه فالقيام بعشرين هو
الأفضل . وهو الذي يعمل به أكثر
المسلمين ، فإنه وسط بين العشر وبين
الأربعين ، وإن قام بأربعين وغيرها جاز ذلك
ولا یکره شيء من ذلك . وقد نص على ذلك
غير واحد من الأئمة كأحمد وغيره .
قال : ومن ظن أن قيام رمضان فيه عدد
موقت عن النبي ◌َّ لايزاد فيه ولاينقص منه
فقد أخطأ (١).
.
الاستراحة بين كل ترويحتين :
١٢ - اتفق الفقهاء على مشروعية الاستراحة
بعد كل أربع ركعات ، لأنه المتوارث عن
السلف ، فقد كانوا يطيلون القيام في
التراويح ويجلس الإمام والمأمومون بعد كل
أربع ركعات للاستراحة .
وقال الحنفية : يندب الانتظار بين كل
تروحتین ، ویکون قدر ترويحة ، ویشغل هذا
الانتظار بالسكوت أو الصلاة فرادى أو القراءة
أو التسبيح .
(١) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧٢/٢٢.
وقال الحنابلة : لا بأس بترك الاستراحة
بین کل ترویحتین ، ولا یسن دعاء معین إذا
استراح لعدم وروده (١).
التسليم في صلاة التراويح :
١٣ - ذهب الفقهاء إلى أن من يصلي
التراويح يسلم من كل ركعتين ، لأن
التراويح من صلاة الليل فتكون مثنى
مثنى ، لحديث : ((صلاة الليل مثنى
مثنی)) (٢) ولأن التراويح تؤدى بجماعة فيراعى
فيها التیسیر بالقطع بالتسلیم على رأس
الركعتين لأن ماكان أدوم تحريمة كان أشق
على الناس (٣).
واختلفوا فيمن صلى التراويح ولم يسلم
من كل ركعتين :
فقال الحنفية : لو صلى التراويح كلها
بتسليمة وقعد في كل ركعتين فالصحيح أنه
تصح صلاته عن الكل ؛ لأنه قد أتی
بجميع أركان الصلاة وشرائطها ؛ لأن تجديد
(١) الدر المختار ورد المحتار ٤٧٤/١، العدوي على كفاية
الطالب ٣٢١/٢، أسنى المطالب ٢٠٠/١، مطالب
أولي النهى ١ / ٥٦٤ .
(٢) حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى))
أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٤٧٧ - ط. السلفية) ومسلم
(٥١٦/١ - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر .
(٣) فتح القدير ٣٢١/١، بدائع الصنائع ٢٨٨/١،
العدوي على كفاية الطالب ٣٥٣/١، أسنى المطالب
٢٠٠/١، كشاف القناع ٤٢٦/١.
- ١٤٤ -

صلاة التراويح ١٣ - ١٥
التحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندهم ،
لکنه یکره إن تعمد على الصحیح عندهم ؛
لمخالفته المتوارث ، وتصريحهم بكراهة الزيادة
على ثمانٍ في صلاة مطلق التطوع فهنا أولى .
وقالوا : إذا لم يقعد في كل ركعتين وسلم
تسلیمة واحدة فإن صلاته تفسد عند محمد ،
ولا تفسد عند أبي حنيفة وأبي يوسف ،
والأصح أنها تجوز عن تسليمة واحدة ، لأن
السنة أن یکون الشفع الأول كاملا ، وكماله
بالقعدة ولم توجد ، والكامل لايتأدى
بالناقص (١).
وقال المالكية : يندب لمن صلى التراويح
التسليم من كل ركعتين ، ويكره تأخير
التسليم بعد كل أربع ، حتى لو دخل على
أربع ركعات بتسليمة واحدة فالأفضل له
السلام بعد كل ركعتين (٢).
وقال الشافعية : لو صلى في التراويح
أربعا بتسليمة واحدة لم يصح ، فتبطل إن
كان عامدا عالما ، وإِلا صارت نفلا مطلقا ،
وذلك لأن التراويح أشبهت الفرائض في
طلب الجماعة فلا تغير عما ورد (٣).
ولم نجد للحنابلة كلاما في هذه المسألة .
(١) رد المحتار ٤٧٤/١، بدائع الصنائع ٢٨٩/١.
(٢) حاشية العدوي على كفاية الطالب ٣٥٣/١.
(٣) نهاية المحتاج ١٢٣/٢، أسنى المطالب ٢٠١/١،
القليوبي ٢١٧/١ .
القعود في صلاة التراويح :
١٤ - جاء في مذهب الحنفية أن من يصلي
التراويح قاعدا فإنه يجوز مع الكراهة تنزيها
لأنه خلاف السنة المتوارثة (١).
وصرح الحنفية بأنه : يكره للمقتدي أن
يقعد في صلاة التراويح ، فإذا أراد الإِمام أن
یرکع قام ، واستظهر ابن عابدين أنه يكره
تحريما ، لأن في ذلك إظهار التكاسل في
الصلاة والتشبه بالمنافقين ، قال الله تعالى :
﴿وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كُسَالی﴾ (٢)فإذا
لم يكن ذلك لكسل بل لِكِبر ونحوه
لايكره (٣)، ولم نجد مثل هذا لغير الحنفية .
وقت صلاة التراويح :
١٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن وقت صلاة
التراويح من بعد صلاة العشاء ، وقبل الوتر
إلى طلوع الفجر، لنقل الخلف عن
السلق ، ولأنها عرفت بفعل الصحابة فكان
وقتها ماصلوا فيه ، وهم صلوا بعد العشاء
قبل الوتر ، ولأنها سنة تبع للعشاء فكان وقتها
قبل الوتر .
ولو صلاها بعد المغرب وقبل العشاء
(١) الاختيار ٦٩/١، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين
٤٧٥/١، وبدائع الصنائع ٢٩٠/١.
(٢) سورة النساء / ١٤٢.
. (٣) رد المحتار ١ / ٤٧٥ .
- ١٤٥ -

صلاة التراويح ١٥ - ١٦
فجمهور الفقهاء وهو الأصح عند الحنفية
على أنها لاتجزئ عن التراويح ، وتكون
نافلة عند المالكية ، ومقابل الأصح عند
الحنفية أنها تصح ؛ لأن جميع الليل إلى
طلوع الفجر قبل العشاء وبعدها وقت
للتراويح ؛ لأنها سميت قيام الليل فكان
وقتها الليل .
وعلل الحنابلة عدم الصحة بأنها تفعل
بعد مكتوبة وهي العشاء فلم تصح قبلها
كسنة العشاء ، وقالوا : إن التراويح تصلى
بعد صلاة العشاء وبعد سنتها ، قال
المجد : لأن سنة العشاء يكره تأخيرها عن
وقت العشاء المختار، فكان إتباعها لها
أولى .
ولو صلاها بعد العشاء وبعد الوتر
فالأصح عند الحنفية أنها تجزئ .
وذهب الحنفية والشافعية إلى أنه يستحب
تأخير التراويح إلى ثلث الليل أو نصفه ،
واختلف الحنفية في أدائها بعد نصف
الليل ، فقيل يكره لأنها تبع للعشاء
کسنتها ، والصحیح لایکره لأنها من صلاة
الليل والأفضل فيها آخره .
وذهب الحنابلة إلی أن صلاتها أول الليل
أفضل ؛ لأن الناس کانوا یقومون على عهد
عمر - رضي الله تعالى عنه - أوله ، وقد قیل
لأحمد : يؤخر القيام أي في االتراويح إلى آخر
الليل ؟ قال : سنة المسلمين أحب إليّ(١).
الجماعة في صلاة التراويح :
١٦ - اتفق الفقهاء على مشروعية الجماعة في
صلاة التراويح ، لفعل النبي ◌َّ كما سبق ،
ولفعل الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم -
ومن تبعهم منذ زمن عمر بن الخطاب - رضي
الله عنه - ؛ ولاستمرار العمل عليه حتى
الآن .
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجماعة في
صلاة التراويح سنة .
قال الحنفية : صلاة التراويح بالجماعة
سنة على الكفاية في الأصح ، فلو تركها الكل
أساؤا ، أما لو تخلف عنها رجل من أفراد
الناس وصلى في بيته فقد ترك الفضيلة ، وإن
صلى في البيت بالجماعة لم ينل فضل جماعة
المسجد (٢)
وقال المالكية : تندب صلاة التراويح فى
البيوت إن لم تعطل المساجد ، وذلك لخبر :
«علیکم بالصلاة في بیوتکم ، فإن خير صلاة
(١) رد المحتار ٤٧٣/١، ومواهب الجليل ٧٠/٣، شرح
الزرقاني ٢٨٣/١، أسنى المطالب ٢٠٣/١، فتح
القدير ٣٣٤/١ المغني ٣/ ١٧٠، كشاف القناع ٤٢٦/١.
(٢) ابن عابدين ١ / ٤٧٣ - ٤٧٦.
- ١٤٦ -

صلاة التراويح ١٦ - ١٧
المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة)) (١) ولخوف
الرياء وهو حرام ، واختلفوا فيما إذا صلاها في
بيته ، هل يصليها وحده أو مع أهل بيته ؟
قولان ، قال الزرقاني : لعلهما في الأفضلية
سواء .
وندب صلاة التراويح - في البيوت
عندهم - مشروط بثلاثة أمور: أن لاتعطل
المساجد ، وأن ينشط لفعلها في بيته ، ولا
يقعد عنها ، وأن يكون غير آفاقي بالحرمين ،
فإن تخلف شرط كان فعلها في المسجد
أفضل ، وقال الزرقاني : يكره لمن في المسجد
الانفراد بها عن الجماعة التي يصلونها فيه ،
وأولى إذا كان انفراده يعطل جماعة
المسجد (٢).
وقال الشافعية : تسن الجماعة في التراويح
على الأصح ؛ لحديث عائشة - رضي الله
عنہا ۔ الذي سبق ذِكْه ؛ وللأثر عن عمر
- رضي الله تعالى عنه - ؛ ولعمل الناس على
ذلك .
ومقابل الأصح عندهم أن الانفراد بصلاة
التراويح أفضل كغيرها من صلاة الليل لبعده
(١) حديث : (علیکم بالصلاة في بیوتکم، فإن خير صلاة
المرء في بيته الا المكتوبة» .
أخرجه مسلم (٥٤٠/١ - ط. الحلبي) من حديث
أبي ذر .
(٢) شرح الزرقاني ٢٨٣/١، حاشية الدسوقي ٣١٥/١.
عن الرياء (١).
وقال الحنابلة : صلاة التراويح جماعة
أفضل من صلاتها فرادى ، قال أحمد : كان
علي وجابر وعبدالله - رضي الله عنهم -
يصلونها في الجماعة (٢).
وفي حديث أبي ذر - رضي الله تعالى عنه -
أن النبي بَّلي جمع أهله ونساءه، وقال: ((إن
الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب
له قيام ليلة)) (٣).
وقالوا : إن تعذرت الجماعة صلى وحده
لعموم قول النبي ◌ِّله: ((من قام رمضان
إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه)) (٤)
القراءة وختم القرآن الكريم في التراويح :
١٧ - ذهب الحنابلة وأكثر المشايخ من الحنفية
وهو مارواه الحسن عن أبي حنيفة إلى أن السنة
أن يختم القرآن الكريم في صلاة التراويح
ليسمع الناس جميع القرآن في تلك الصلاة .
وقال الحنفية : السنة الختم مرة ، فلا
يترك الإِمام الختم لكسل القوم ، بل يقرأ في
كل ركعة عشر آيات أو نحوها ، فيحصل
بذلك الختم ، لأن عدد ركعات التراويح في
(١) شرح المحلي ٢١٧/١ - ٢١٨.
(٢) كشاف القناع ٤٢٥/١، المغني ١٦٩/٢.
(٣) حديث أبي ذر: ((من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب
له قيام تلك الليلة)) . تقدم ف ٦ .
(٤) حديث: ((من قام رمضان .. )) تقدم تخريجه ف ٦ .
- ١٤٧ -

صلاة التراويح ١٧ - ١٨
شهر رمضان ستمائة ركعة ، أو خمسمائة
وثمانون ، وآي القرآن الكريم ست آلاف
وشيء .
ويقابل قول هؤلاء ماقيل : الأفضل أن
يقرأ قدر قراءة المغرب لأن النوافل مبنية على
التخفيف خصوصا بالجماعة ، وما قيل : يقرأ
في كل ركعة ثلاثين آية لأن عمر - رضي الله
تعالى عنه - أمر بذلك ، فيقع الختم ثلاث
مرات في رمضان ، لأن لكل عشر فضيلة كما
جاءت به السنة ، أوله رحمة وأوسطه مغفرة
وآخره عتق من النار .
وقال الكاساني : ما أمر به عمر - رضي
الله تعالى عنه - هو من باب الفضيلة ، وهو
أن يختم القرآن أكثر من مرة ، وهذا في
زمانهم ، وأما في زماننا فالأفضل أن يقرأ الإِمام
على حسب حال القوم ، فيقرأ قدر
مالا ينفرهم عن الجماعة ، لأن تكثير الجماعة
أفضل من تطويل القراءة .
ومن الحنفية من استحب الختم ليلة
السابع والعشرين رجاء أن ينالوا ليلة القدر،
وإذا ختم قبل آخره .. قيل : لايكره له
التراويح فيما بقي ، وقيل : يصليها ويقرأ
فيها مايشاء (١)
وصرح المالكية والشافعية بأنه یندب
(١) فتح القدير ٣٣٥/١، بدائع الصنائع ٢٨٩/١.
للإِمام الختم لجميع القرآن في التراويح في
الشهر كله ، وقراءة سورة في تراويح جميع
الشهر تجزيء ، وكذلك قراءة سورة في كل
رکعة ، أو کل رکیتین من تراويح كل ليلة في
جميع الشهر تجزيء وإن كان خلاف الأولى
إذا كان يحفظ غيرها أو كان هناك من يحفظ
القرآن غيره ، قال ابن عرفة : في المدونة
المالك : وليس الختم بسنة (١).
وقال الحنابلة : يستحب أن يبتدئ
التراويح في أول ليلة بسورة القلم : ﴿اقرأ
باسم ربك﴾ بعد الفاتحة لأنها أول مانزل من
القرآن ، فإذا سجد للتلاوة قام فقرأ من البقرة
نص عليه أحمد ، والظاهر أنه قد بلغه في
ذلك أثر، وعنه : أنه يقرأ بسورة القلم في
عشاء الآخرة من الليلة الأولى من رمضان .
قال الشيخ : وهو أحسن مما نقل عنه أنه
يبتدئ بها التراويح ويختم آخر ركعة من
التراويح قبل ركوعه ويدعو ، نص عليه (٢).
المسبوق في التراويح :
١٨ - قال الحنفية : من فاته بعض التراويح
وقام الإِمام إلى الوتر أوتر معه ثم صلى
مافاته (٣).
(١) حاشية الدسوقي ٣١٥/١، وأسنى المطالب ٢٠١/١.
(٢) كشاف القناع ٤٢٦/١ - ٤٢٧، المغني ١٦٩/٢.
ومطالب أولي النهى ١/ ٥٦٦ .
(٣) الدر المختار ورد المحتار ٤٧٣/١.
- ١٤٨ -

صلاة التراويح ١٨ - ١٩
وقال المالكية : من أدرك مع الإِمام ركعة
فلا يخلو أن تكون من الركعتين الأخیرتین من
الترويحة أو من الأوليين ، فإن كانت من
الأخيرتين فإنه يقضي الركعة التي فاتته بعد
سلام الإِمام في أثناء فترة الراحة ، وإن كانت
من الركعتين الأوليين فقد روى ابن القاسم
عن مالك أنه لايسلم سلامه ولكن يقوم
فيصحب الإِمام فإذا قام الإِمام من الركعة
الأولى من الأخریین تشهد وسلم ثم دخل
معه في الركعتين الأخریین فصلی منهما ركعة
ثم قضى الثانية منهما حين انفراده
بالتنفل (١) .
وعند الحنابلة : سئل أحمد عمن أدرك من
ترويحة رکعتين يصلي إليها رکعتین ؟ فلم ير
ذلك ، وقال : هي تطوع (٢).
قضاء التراويح :
١٩ - إذا فاتت صلاة التراويح عن وقتها
بطلوع الفجر، فقد ذهب الحنفية في الأصح
عندهم، والحنابلة في ظاهر كلامهم إلى أنها
لاتقضى ؛ لأنها ليست بآكد من سنة المغرب
والعشاء ، وتلك لاتقضى فكذلك هذه .
وقال الحنفية : إن قضاها كانت نفلا
مستحبا لاتراويح كرواتب الليل؛ لأنها منها ،
(١) المنتقى ٢١٠/١.
(٢) المغني ٢ / ١٧٠.
والقضاء عندهم من خواص الفرض وسنة
الفجر بشرطها .
ومقابل الأصح عند الحنفية أن من لم يؤد
التراويح في وقتها فإنه يقضيها وحده ما لم
يدخل وقت تراويح أخرى ، وقيل : مالم
يمض الشهر (١).
ولم نجد تصريحا المالكية والشافعية في هذه
المسألة .
لكن قال النووي : لو فات النفل المؤقت
ندب قضاؤه في الأظهر (٢).
(١) رد المحتار ٤٧٣/١، وكشاف القناع ٤٢٦/١.
(٢) مغني المحتاج ٢٢٤/١.
- ١٤٩ -
:

صلاة التسبيح ١ - ٢
صَلَاَة التّسْبيح
التعريف :
١ - صلاة التسبيح نوع من صلاة النفل
تفعل على صورة خاصة يأتي بيانها . وإنما
سميت صلاة التسبيح لما فيها من كثرة
التسبيح ، ففيها في كل ركعة خمس وسبعون
تسبيحة (١).
الحكم التكليفي :
اختلف الفقهاء في حكم صلاة
التسبيح ، وسبب اختلافهم فيها اختلافهم
في ثبوت الحديث الوارد فيها :
٢ - القول الأول : قال بعض الشافعية :
هي مستحبة . وقال النووي في بعض كتبه :
هي سنة حسنة واستدلوا بالحديث الوارد
فيها ، وهو ماروى أبو داود أن رسول الله وَلافته
قال للعباس بن عبد المطلب : ((يا عباس
ياعمّاه ، ألا أعطيك ألا أمنحك ، ألا
أحبوك ، ألا أُفعل بك۔۔ عشر خصال - إذا
أنت فعلت ذلك غفر الله لك ذنبك أوله ،
وآخره، قدیمه، وحديثه، خطأه، وعمده،
(١) نهاية المحتاج ١١٩/٢ .
صغيره، وكبيره، سرّه، وعلانيته، عشر .
خصال: أن تصلي أربع ركعات : تقرأ في كل
ركعة فاتحة الكتاب وسورة، فإذا فرغت من
القراءة في أول ركعة وأنت قائم قلت:
سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله،
والله أكبر، خمس عشرة مرة، ثم تركع وتقولها
وأنت راكع عشرا، ثم ترفع رأسك من الركوع
فتقولها عشرا، ثم تهوي ساجدا فتقولها وأنت
ساجد عشرا، ثم ترفع رأسك من السجود
فتقولها عشرا ثم تسجد فتقولها عشرا ، ثم
ترفع رأسك فتقولها عشرا، فذلك خمس
وسبعون في كل ركعة، تفعل ذلك في أربع
رکعات، إن استطعت أن تصليها في كل يوم
مرّة فافعل ، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرّة
فإن لم تفعل ففي كل شهر مرّة، فإن لم تفعل
ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك
مرة ))(١).
قالوا : وقد ثبت هذا الحدیث من هذه
الرواية، وهو وإن كان من رواية موسى بن
عبد العزيز فقد وثقه ابن معين وقال
النسائي: ليس به بأس. وقال الزركشي:
الحديث صحيح وليس بضعيف وقال ابن
(١) حديث صلاة التسبيح: ((يا عباس. يا عماه .. ))
أخرجه أبو داود (٦٧/٢ -٦٨ ط. عزت عبيد دعاس) من
حديث ابن عباس، وأورده المنذري في الترغيب
والترهيب (٤٦٧/١ -٤٦٨ ط. الحلبي) ونقل عن غير
واحد من العلماء أنه صححه .
- ١٥٠ -

صلاة التسبيح ٢ - ٥
الصلاح: حديثها حسن ومثله قال
النووي في تهذيب الأسماء واللغات .
وقال المنذري: رواته ثقات أهـ . وقد
روي من حديث العباس نفسه ومن حديث
أبي رافع، وأنس بن مالك.
٣ - القول الثاني : ذهب بعض الحنابلة إلى
أنها لا بأس بها، وذلك يعني الجواز. قالوا:
لو لم يثبت الحديث فيها فهي من فضائل
الأعمال فيكفي فيها الحديث الضعيف. ولذا
قال ابن قدامة: إن فعلها إنسان فلا بأس
فإن النوافل والفضائل لا يشترط صحة
الحدیث فيها (١).
.
٤ - والقول الثالث: أنها غير مشروعة. قال
النووي في المجموع : في استحبابها نظر لأن
حديثها ضعيف وفيها تغيير لنظم الصلاة
المعروف فينبغي ألاّ یفعل بغیر حدیث ولیس
حديثها بثابت ، ونقل ابن قدامة أن أحمد
لم يثبت الحديث الوارد فيها، ولم يرها
مستحبة. قال: وقال أحمد: ما تعجبني .
قيل له: لم ؟ قال: ليس فيها شيء يصح،
ونفض يده كالمنكر .
والحديث الوارد فيها جعله ابن الجوزي
من الموضوعات. وقال ابن حجر في
(١) المجموع للنووي ٥٤/٤، ونهاية المحتاج ١١٩/٢،
وعون المعبود ١٧٦/٤ - ١٨٣ نشر دار الفكر، والمغني
لابن قدامة ١٣٢/٢ الطبعة الثالثة ، والتلخيص الحبير
٧/٢ .
التخليص : الحق أن طرقه كلها ضعيفة،
وإن كان حديث ابن عباس يقرب من شرط
الحسن إلا أنه شاذ لشدة الفردية فيه وعدم
الشاهد والمتابع من وجه معتبر، ومخالفة
هيئتها لهيئة باقي الصلوات : قال: وقد
ضعفها ابن تيمية والمزي، وتوقف الذهبي ،
حكاه ابن عبد الهادي في أحكامه. أهـ .
ولم نجد لهذه الصلاة ذكرا فيما اطلعنا عليه
من كتب الحنفية والمالكية، إلا مانقل في
التلخيص الحبير عن ابن العربي أنه قال:
ليس فيها حديث صحيح ولا حسن (١)
كيفية صلاة التسبيح ووقتها :
٥ - الذين قالوا باستحباب صلاة التسبيح أو
جوازها راعوا في الكيفية ماورد في الحديث من
أنها أربع ركعات، وما يقال فيها من التسبيح
والتكبير والتهليل والحوقلة بالأعداد الواردة
ومواضعها وغير ذلك من الكيفية. وأضاف
الشافعية أنها تصلى أربع ركعات لا أكثر ،
وبتسلیم واحد إن كانت في النهار وتسليمين
إن كانت في الليل. وأن الأفضل فعلها كل
يوم مرة ، وإلا فجمعة ، وإلا فشهر، وإلا
فَسَنَة، وإلا ففي العمر مرة .
(١) المجموع للنووي ٥٤/٤، ونهاية المحتاج ١١٩/٢،
والمغني ١٣٢/٢، وعون المعبود ١٨٣/٤، وكشاف
القناع ٤٤٤/١، والتلخيص الحبير ٧/٢ .
- ١٥١ -

صلاة التطوع ١ - ٢
صَلَة التَّطَوع
التعريف :
١ - التطوع لغة : التبرع، يقال: تطوع
بالشيء، تبرع به، ومن معانيه في الاصطلاح
أنه اسم لما شرع زيادة على الفرائض
والواجبات. أو ماكان مخصوصا بطاعة غير
واجبة، أو هو الفعل المطلوب طلبا غير
جازم .
وتفصيل الاصطلاحات الفقهية في هذا
الموضوع ينظر في مصطلح: (تطوع) (١).
وصلاة التطوع هي ما زادت على
الفرائض والواجبات (٢). لقول النبي ◌َّ في
حديث السائل عن الإِسلام (( خمس صلوات
في اليوم والليلة، فقيل: هل عليّ غيرها قال:
لا، إلا أن تطّع)) (٣).
أنواع صلاة التطوّع :
٢ - الأصل في صلاة التطوع أن تؤدّى على
(١) الموسوعة ١٤٦/١٢.
(٢) كشف الأسرار ٣٠٢/٢، وكشاف اصطلاحات الفنون
مادتي (طوع ونفل) .
(٣) حديث: ((خمس صلوات في اليوم والليلة)).
أخرجه مسلم (١ / ٤١ - ط الحلبي) من حديث طلحة بن
عبيد الله .
انفراد، وهي أنواع :
منها: السنن الرواتب، وهي السنن
التابعة للفرائض، وهي عشر ركعات :
ركعتان قبل الظهر، وركعتان بعدە، وركعتان
بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان
قبل الفجر .
وقال أبو الخطاب: وأربع قبل العصر، لما
روى ابن عمر قال: قال رسول الله القدم:
((رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا)) (١)
وآكد هذه الركعات ركعتا الفجر(٢))).،
حيث قالت عائشة - رضي الله عنها -: ((لم
یکن النبي ◌َّر على شيء من النوافل أشد منه
تعاهدا على ركعتي الفجر)) (٣).
ومن هذه السنن مايتقدم على الفرائض،
ومنها ما يتأخر عنها، وفي ذلك معنى لطيف
مناسب :
أما في التقديم فلأن النفوس - لاشتغالها
بأسباب الدنيا - بعيدة عن حال الخشوع
(١) حديث: ((رحم الله امرءا صلى قبل العصر أربعا)).
أخرجه الترمذي (٢٩٦/٢ - ط الحلبي) وحسنه .
(٢) حاشية رد المحتار ١٢/٢ - ١٥، حاشية الدسوقي
٣١٢/١ -٣١٣، نهاية المحتاج ١٠٥/٢، المغني لابن
قدامة ١٢٩/٢ - ١٣٠، منتهى الإرادات ٩٩/١ -
١٠٠.
(٣) حديث عائشة: ((لم يكن النبيولا على شىء من النوافل
أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر)» .
أخرجه البخاري (الفتح ٤٥/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٥٠١/١ - ط. الحلبي) واللفظ للبخاري .
- ١٥٢ -

صلاة التطوع ٢ - ٥
والحضور التي هي روح العبادة، فإذا قدمت
النوافل على الفرائض أنست النفس
بالعبادة .
وأما تأخيرها عنها فقد ورد أن النوافل
جابرة لنقص الفرائض، فإذا وقع الفرض
ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذي قد
يقع فيه (١).
وللتفصيل ينظر: (راتب ، وسنن
رواتب) .
ومن صلاة التطوع صلوات معينة غير
السنن مع الفرائض والتطوعات المطلقة
ومنها :
٣ - صلاة الضحى: وهي مستحبة، لما روى
أبو هريرة قال: ((أوصاني خليلي ◌َّ بثلاث لا
أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من کل
شهر، وصلاة الضحى، ونوم علی وتر))(٢).
انظر ( صلاة الضحى ؛ وصلاة
الأوابين) .
٤ - صلاة التسبيح : لما روى ابن عباس أن
رسول الله وَلّ دعاه إلى صلاتها مرة كل يوم،
أو كل جمعة، أو كل شهر، أو كل سنة ...
(١) حاشية الدسوقي ٣١٢/٢، الخرشي على مختصر خليل
٠٣/٢
(٢) حديث أبي هريرة: ((أوصاني خليلي بثلاث .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٦/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٤٩٩/١ - ط. الحلبي) واللفظ المذكور للبخاري .
أو في العمر مرة (١).
وقال أحمد عنها: ليس فيها شيء يصح،
ولم يرها مستحبة، وإن فعلها إنسان فلا
بأس، فإن النوافل والفضائل لا يشترط
صحة الحديث فيها (٢)
وأمثلة الصلاة المتطوع بها كثيرة كصلاة
الاستخارة، وصلاة الحاجة، وصلاة التوبة،
وصلاة تحية المسجد، وركعتي السفر وغيرها
فليرجع إليها في مصطلحاتها الخاصة .(٣)
الفرق بين أحكام صلاة التطوع وأحكام
الصلاة المفروضة :
٥ - صلاة التطوع تفارق صلاة الفرض في
أشياء منها :
الصلاة جلوسا : يجوز التطوع قاعدا مع
القدرة على القيام، ولا يجوز ذلك في
الفرض، لأن التطوع خير دائم، فلو ألزمناه
القيام لتعذر عليه إدامة هذا الخير .
أما الفرض فإنه يختص ببعض الأوقات،
فلا يكون في إلزامه مع القدرة عليه حرج .
القراءة : القراءة في التطوع تكون فيما سوى
(١) حديث: ((صلاة التسبيح)).
أخرجه أبو داود (٢ /٦٧ - ٦٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
من حديث ابن عباس، ونقل المنذري عن جمع من العلماء
أنهم صححوه (کذا في الترغيب ٤٦٨/١ - ط.
الحلبي) .
(٢) المغني ١٣١/٢ - ١٣٢.
(٣) انظر المراجع السابقة.
- ١٥٣ -

صلاة التطوع ٥
الفاتحة في الركعات كلها ، وأما القراءة في
الرباعية والثلاثية من المكتوبات فهي في
الركعتين الأوليين فقط، وينظر التفصيل في
مصطلح : (قراءة) .
الجلوس على رأس الركعتين : الجلوس على
رأس الركعتين في الرباعية والثلاثية في
الفرائض ليس بفرض بلا خلاف، ولا يفسد
الفرض بتركه، وفي التطوع اختلاف. انظر
مصطلح : (صلاة) .
الجماعة في التطوع : الجماعة في التطوع
لیست بسنة إلا في قيام رمضان، وفي الفرض
واجبة أو سنة مؤكدة، لقول النبي ◌َطي :
((صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في
مسجدي هذا إلا المكتوبة)) (١).
انظر: (صلاة الجماعة) .
الوقت والمقدار : التطوع المطلق غير مؤقت
بوقت خاص ، ولا مقدر بمقدار خاص ،
فيجوز في أي وقت کان على أي مقدار كان ،
إلا أنه يكره في بعض الأوقات وعلى بعض
المقادير .
والفرض مقدّر بمقدار خاص، موقّت
بأوقات مخصوصة، فلا تجوز الزيادة على
(١) حديث: ((صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في
مسجدي هذا)) .
أخرجه أبو داود (١ /٦٣٢ - ٦٣٣ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) من حديث زيد بن ثابت، وإسناده صحيح .
قدره. انظر: (أوقات الصلاة) .
النية : يتأدى التطوع المطلق بمطلق النية،
ولا يتأدى الفرض إلا بتعيين النية، انظر
تفصيل ذلك في : (نية) .
الصلاة على الراحلة وما في معناها : يجوز
التنفل على الدابة مع القدرة على النزول، أما
أداء الفرض على الدابة فإنه لا يجوز. على
تفصيل وخلاف ينظر في : (الصلاة على
الراحلة) .
الصلاة في الكعبة وعلى ظهرها : لا تصح
الفريضة فى الكعبة ولا على ظهرها عند
الحنابلة لقوله تعالى: ﴿وحيثما كنتم فولّوا
وجوهكم شطره ﴾ (٢) والمصلي فيها أو على
ظهرها غير مستقبل لها،وإنما هو مستقبل لجزء
منها .
واستقبال القبلة شرط للصلاة مع القدرة
إلا في النفل للمسافر السائر ماشیا أو راكبا
فيصلي حیث توجه، وقيل لا يجوز ذلك إلا
للراكب .
وجوّز أبو حنيفة والشافعي صلاة الفريضة
في الكعبة وعلى ظهرها لأنه مسجد، ولأنه
محل لصلاة النفل، فكان محلا للفرض
كخارجها . ولكن النافلة مبناها على
التخفيف والمسامحة بدليل صلاتها قاعدا وإلى
(١) سورة البقرة - الآية ١٤٤ .
- ١٥٤ -

صلاة التطوع ٥ - ٨
غير القبلة، وفي السفر على الراحلة، وقد
صلى النبي ﴿ في البيت ركعتين (١).
مايكره في صلاة التطوع :
٦ - المكروه في صلاة التطوع نوعان: (٢).
النوع الأول : وهو ما يرجع إلى القدر.
تکره الزيادة على أربع ركعات بتسليمة
واحدة في النهار، ولا یکره ذلك في صلاة
اللیل، فللمصلي أن يصلي ستا وثمانیا
بتسليمة واحدة .
والأصل في ذلك أن النوافل شرعت تبعا
للفرائض، والتبع لا يخالف الأصل فلو
زيدت على الأربع في النهار لخالفت
الفرائض، وهذا هو القياس في الليل، إلا أن
الزيادة على الأربع إلى الثماني أو إلى الست
معروف بالنص، وهو ماروي عن النبي (َّآ ،
أنه کان يصلي بالليل خمس ركعات، سبع
ركعات، تسع ركعات، إحدى عشرة ركعة،
ثلاث عشرة ركعة
والثلاث من كل واحد من هذه الأعداد
الوتر وركعتان من ثلاثة عشر سنّة الفجر،
(١) المغني لابن قدامة ٧٣/٢، المحرر في الفقه على مذهب
الإِمام أحمد بن حنبل ٤١/١، منتهى الإرادات ٦٧/١.
وحديث: ((صلى النبي # في البيت ركعتين)).
أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٠٠ - ط السلفية).
(٢) انظر: البدائع ٧٤١/٢، المغني ١٢٣/٢ - ١٢٥،
منتهى الإرادات ١/ ١٠١ .
فيبقى ركعتان وأربع وست وثمان، فيجوز إلى
هذا القدر بتسليمة واحدة من غير كراهة
٧ - واختلفوا في الزيادة على الثماني بتسليمة
واحدة :
قال بعضهم : يكره (١) لأن هذه الزيادة
على هذا لم ترو عن رسول الله ﴿، وقال
بعضهم: لا یکره، وإليه ذهب السرخسي.
قال: لأن فيه وصل العبادة بالعبادة فلا
يكره .
وقد حكي عن ابن العربي المالكي أن
منتهى صلاة الضحى - عند أهل المذهب
المالكي - ثمان، وأقلها ركعتان، وأوسطها
ست، فما زاد على الأكثر يكره (٢).
النوع الثاني : وهو مايرجع إلى الوقت .
٨ - فيكره التطوع في الأوقات المكروهة، وهي
اثنا عشر، بعضها يكره التطوع فيها لمعنى في
الوقت، وبعضها يكره التطوع فيها لمعنى في
غير الوقت: فأما الذي يكره التطوع فيها
لمعنی یرجع إلى الوقت فهي :
: مابعد طلوع الشمس إلى أن ترتفع
وتبيض .
* عند استواء الشمس إلى أن تزول .
* عند تغير الشمس، وهو احمرارها
واصفرارها إلى أن تغرب .
(١) حاشية رد المحتار على الدر المختار ٢ /١٥.
(٢) الخرشي على مختصر خليل ٤/٢.
- ١٥٥ -

صلاة التطوع ٨ - ١٠
وانظر تفصيل ذلك في: (أوقات
الصلاة) .
٩ - ومن الأوقات التي يكره فيها التطوع لمعنى
في غیر الوقت مابعد الغروب، لأن فيه تأخیر
المغرب وهو مكروه .
ومنها ما بعد شروع الإِمام في الصلاة،
وقبل شروعه بعدما أخذ المؤذن في الإِقامة،
قضاء لحق الجماعة .
ومنها وقت الخطبة یوم الجمعة، لأنها سبب
لترك استماع الخطبة .
ومنها مابعد خروج الإِمام للخطبة يوم
الجمعة قبل أن يشتغل بها وما بعد فراغه منها
قبل أن يشرع في الصلاة .
ويستثنى من ذلك تحية المسجد على
خلاف فيها انظر : (تحية) .
ومنها ما قبل صلاة العيد، لأن النبي ◌َّل
لم يتطوع قبل العيدين (١) مع شدة حرصه
على الصلاة، وعن عبد الله بن مسعود
وحذيفة أنهما كانا ينهيان الناس عن الصلاة
قبل العيد، لأن المبادرة إلى صلاة العيد
مسنونة، وفي الاشتغال بالتطوع تأخيرها، ولو
اشتغل بأداء التطوع في بيته يقع في وقت
(١) حديث: ((أن النبي ◌َّله لم يتطوع قبل العيدين)).
ورد من حديث ابن عباس، أخرجه البخاري (الفتح
٤٧٦/٢ - ط. السلفية) ومسلم (٦٠٦/٢ - ط.
الحلبي) .
طلوع الشمس وكلاهما مكروه، وقيل إنما یکره
ذلك في المصلى كيلا يشتبه على الناس أنهم
يصلون العيد قبل صلاة العيد، فأما في بيته
فلا بأس بأن يتطوع بعد طلوع الشمس .
وعامة الحنفية على أنه لا يتطوع قبل صلاة
العيد، لا في المصلى ولا في بيته، فأول
الصلاة في هذا اليوم صلاة العيد(١).
الأوقات المستحبة للنفل :
١٠ - النوافل المطلقة تشرع في الليل كله وفي
النهار فيما سوى أوقات النهي، وتطوع الليل
أفضل من تطوع النهار. قال رسول الله ويلين:
(( أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل،
وأفضل التهجد جوف الليل الآخر))(٢) ولما
روى عمرو بن عبسة قال: قلت: «یارسول
الله أي الليل أسمع؟ قال : جوف الليل
الآخر)) (٣).
ويستحب الوتر قبل صلاة الفجر،
روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر.
والأفضل فعل الوتر في آخر الليل، فإذا غلب
(١) ابن عابدين ٥٥٧/١ - ٥٥٨
(٢) المغني ١٣٥/٢ - ١٣٦.
وحديث: ((أفضل الصلاة بعد الفريضة)).
أخرجه مسلم (٨٢١/٢ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة .
(٣) حديث: ((أى الليل أسمع ... )).
أخرجه أبو داود (٢ /٥٦ - ٥٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وإسناده صحيح .
- ١٥٦ -

صلاة التطوع ١٠ - ١٣
على ظنه أنه لا يقوم آخر الليل فليفعله في أوله
لقوله : ((من خاف أن لا يقوم من آخر
الليل فليوتر أوّله، ومن طمع أن يقوم آخره
فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل
مشهودة وذلك أفضل)) (١) انظر: (صلاة
الوتر) .
الشروع في صلاة التطوع :
١١ - يلزم النفل بالشروع فيه - عند الحنفية
والمالكية - لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا
أعمالكم ﴾ (٢) ولأن ما أداه صار لله تعالى
فوجب صيانته بلزوم الباقي .
وعند الشافعية والحنابلة لا يلزم، لأنه مخير
فيما لم يفعل بعد، فله إبطال ما أداه تبعا (٣).
١٢ - وذهب الحنفية أنه إذا شرع المتطوع في
الصلاة فقد قيل : لا يلزم بالافتتاح أكثر من
رکیتین وإن نوی أکثر من ذلك إلا بعارض
الاقتداء .
وروي عن أبي يوسف ثلاث روايات :
الأولى - أن من افتتح التطوع ينوي أربع
ركعات ثم أفسدها فعليه أن يقضى أربعا .
(١) حديث: ((من خاف أن لا يقوم من آخر الليل)).
أخرجه مسلم (١ / ٥٢٠ - ط الحلبي) من حديث جابر بن
عبد الله .
(٢) سورة محمد / ٣٣ .
(٣) التوضيح على التلويح. ٦٨٣/٢، البناني على جمع
الجوامع ٨٠/١، ٩٠ - ٩١، والحطاب ٩٠/٢ وابن
عابدين ٤٥٢/١، ودليل الطالب ٧٩/١ ، والمجموع
٣٩٣/٦ .
الثانية - أن من افتتح النافلة ینوي عددا يلزمه
بالافتتاح ذلك وإن کان مائة ركعة، وذلك أن
الشروع في كونه سببا للزوم كالنذر، ثم يلزمه
بالنذر جميع ماتناوله كذا بالشروع .
الثالثة ۔أن من نوی أربع ركعات لزمه، وإن
نوى أكثر من ذلك لم يلزمه . وكذا في السنن
الراتبة أنه لا يجب بالشروع فيها إلا ركعتان،
حتی لو قطعها قضی ركعتين لأنه نفل، وعلى
رواية أبي يوسف ومتأخري الحنفية قضى
أربعا .
وبناء على ذلك فإن من وجب عليه
رکعتان بالشروع ففرغ منهما وقعد على رأس
الركعتين وقام إلى الثالثة على قصد الأداء
يلزمه إتمام ركعتين أخريين ويبنيهما على
التحريمة الأولى، لأن قدر المؤدّى صار عبادة
فيجب عليه إتمام الركعتين صيانة له عن
البطلان (١).
الأفضل في عدد الركعات في صلاة التطوع :
١٣ - أفضل التطوع في النهار أربع أربع في
قول الحنفية (٢) ، فقد صلى ابن عمر صلاة
التطوع أربع ركعات بالنهار ؛ لما روي عن أبي
أيوب عن النبي وب لو أنه قال: ((أربع قبل
الظهر ليس فيهن تسليم، تفتح لهن أبواب
(١) بدائع الصنائع ٧٣٣/٢ - ٧٣٤ .
(٢) المرجع السابق ٧٣٩/٢ .
- ١٥٧ -

صلاة التطوع ١٣ - ١٤
السماء)) (١) ولأن مفهوم قول النبي ◌ِطاهر:
((صلاة الليل مثنى مثنى)) (٢) أن صلاة
النهار رباعية جوازا لا تفضيلا .
وقال المالکیة: النوافل بالليل والنهار مثنی
مثنى يسلم من كل ركعتين (٣).
وقال الشافعية: الأفضل للمتنفل ليلا
ونهارا أن يسلم من كل ركعتين، لخبر: ((صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى)) (٤).
وقد قال أبو يوسف ومحمد في صلاة
الليل : إنها مثنى .. مثنى .
وصلاة الليل - عند أبي حنيفة - أربع ،
احتجاجا بما ورد عن عائشة أنها سئلت عن
قيام رسول الله #1 في رمضان فقالت:
«ما كان يزيد في رمضان، ولا في غيره على
إحدي عشرة ركعة ، يصلي أربعا ، فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعا فلا
(١) حديث: ((أربع قبل الظهر ليس فيهن تسليم)).
أخرجه أبو داود (٥٣/١ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) من حديث أبي أيوب. ثم ذكر أبو داود
تضعيف أحد رواته .
(٢) حديث: ((صلاة الليل مثنى مثنى .. )).
أخرجه البخاري (الفتح (٤٧٧/٢ - ط. السلفية)
ومسلم (٥١٦/١ - ط. الحلبي) من حديث ابن عمر .
(٣) القوانين الفقهية ص ٦٢
(٤) نهاية المحتاج ١٢٦/٢ وحديث: ((صلاة الليل والنهار
مثنى مثنى)) .
أخرجه الترمذي (٤٩١/٢ - ط الجلبي) من حديث ابن
عمر، ونقل البيهقي في السنن (٤٨٧/٢ - ط. دائرة
المعارف العثمانية) عن البخاري أنه صححه .
تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي
ثلاثا)) (١) وكلمة: (كان) عبارة عن العادة
والمواظبة، وما كان رسول الله وَله يواظب إلا
على أفضل الأعمال، وأحبها إلى الله (٢).
وعند الحنابلة: صلاة التطوع في الليل لا
تجوز إلا مثنى مثنى. والأفضل في تطوع
النهار كذلك مثنى مثنى ، وإن تطوع بأربع
في النهار فلا بأس (٣).
ما يقرأ من القرآن في صلاة التطوع :
ليس هناك مايفيد توقيفا في القراءة في
صلاة التطوع ، ولكن هناك مايفيد ندب
آيات أو سور معينة في صلوات معينة، منها
علي سبيل المثال :
الركعتان قبل الفجر :
١٤ - يستحب في هاتين الركعتين
التخفيف ، ومن صور التخفيف عند مالك
أن يقرأ فيهما بأم القرآن فقط ، وقد ورد عن
النبي غير أنه كان يخفف ركعتي الفجر على
ماروته عائشة قالت: (( حتى إني أقول: هل
(١) حديث عائشة: ((أنها سئلت عن قيام رسول الله
.... 5
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥١/٤ - ط السلفية) ومسلم
(٥٠٩/١ - ط. الحلبي).
(٢) بدائع الصنائع ٧٣٩/٢ - ٧٤٠.
(٣) المغني ٢ /١٢٣، منتهى الإرادات ١/ ١٠١.
- ١٥٨ -

صلاة التطوع ١٤ - ١٥
قرأ فيهما بأم القرآن ؟)) (١).
وظاهر هذا أنه كان يقرأ فيهما بأم القرآن
فقط .
وقال الشافعي : لا بأس بأن یقرأ فیھما بأم
القرآن مع سورة قصيرة
وقد روي من طريق أبي هريرة أن
السورتين هما : ﴿ الكافرون ﴾ و ﴿قل هو
الله أحد﴾ (٢).
وقال ابن عمر: رمقت النبي ◌ُّ شهرا،
فكان يقرأ في الركعتين قبل الفجر بـ ﴿ قل
يأيها الكافرون ﴾ و ﴿قل هو الله
أحد﴾ (٣).
وورد عن ابن عباس أنه قال : کان رسول
اللّه ◌َلّ يقرأ في ركعتي الفجر (٤) في الأولى
منهما : ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل
إلينا ... ) الآية (٥) التي في البقرة وفي
الآخرة منهما : ﴿آمنا بالله واشهد بأنَّا
(١) حديث عائشة: ((أنه كان يخفف ركعتي الفجر .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ٤٦/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٥٠١/١ - ط. الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٢) حديث أبي هريرة: ((أن السورتين هما الكافرون وقل هو
الله أحد ... )).
أخرجه مسلم (١ /٥٠٢ - ط. الحلبي) .
(٣) حديث ابن عمر: ((رمقت النبي لة شهرا)).
أخرجه الترمذي (٢٧٦/٢ - ط. الحلبي) وقال:
حديث حسن .
(٤) حديث ابن عباس: (كان يقرأ في ركعتي الفجر .. )
. أخرجه مسلم (١ / ٥٠٢ - ط. الحلبي) .
(٥) سورة البقرة / ١٣٦.
(١)
مسلمون﴾
وروى أبو داود أنه قرأ في الثانية: ﴿ربنا
آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع
الشاهدين﴾ (٢) أو ﴿ إنا أرسلناك بالحق
بشيرا ونذيرا ولا تُسأل عن أصحاب
الجحيم ﴾ (٣) ، فسنّ الجمع بينهما ليتحقق
الإتيان بالوارد .
والسبب في اختلاف الروايات اختلاف
قراءته و18 في هذه الصلاة، واختلافهم في
تعيين القراءة في الصلاة
٠
وقال أبو حنيفة : لا توقيف في هاتين
الركعتين في القراءة يستحب ، وأنه يجوز أن
يقرأ فيهما المرء حزبه من الليل (٤) .
الركعتان بعد المغرب :
١٥ ۔ یستحب أن يقرأ فيهما ﴿قل يا أيها
الكافرون ﴾ و ﴿ قل هو الله أحد ﴾ لحديث
ابن مسعود «ما أحصي ماسمعت من رسول
(١) سورة آل عمران /٥٢ .
(٢) سورة آل عمران / ٥٣.
وحديث أنه قرأ في الثانية (ربنا آمنا بما أنزلت) .
أخرجه أبو داود (٢ /٤٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث أبي هريرة .
(٣) سورة البقرة / ١١٩ .
(٤) بدائع الصنائع ٢ / ٧٣٥، ٧٣٩، ٧٤٧، بداية المجتهد
١٤٧/١، ٠١٥٠
نهاية المحتاج ١٠٣/٢، ١٠٥، المغني ١٢٦/٢،
١٢٨ .
- ١٥٩ -

صلاة التطوع ١٥ - ١٧
الله ◌َ ليه يقرأ في الركعتين بعد المغرب وفي
الركعتين قبل صلاة الفجر ب﴿ قل يا أيها
الكافرون ﴾ و ﴿ وقل هو الله أحد ﴾ (١).
ركعات الوتر الثلاث :
١٦ - عن أبي بن كعب قال : كان رسول الله
وَل* يوتر بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى ﴾ ،
﴿قل يأيها الكافرون ﴾، ﴿قل هو الله
أحد﴾ (٢).
وعن عائشة مثله، وقالت : في الثالثة بـ
قل هو الله أحد ﴾ والمعوذتين (٣).
وهو قول مالك والشافعي وقال مالك في
الشفع : لم يبلغني فيه شيء معلوم (٤) وقد
روي عن أحمد أنه سئل: يقرأ بالمعوذتين في
الوتر؟ قال : ولم لا يقرأ ؟ ، وذلك لما روت
عائشة أن رسول الله وَ كان يقرأ في الركعة
الأولى بـ ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ وفي
الثانية ﴿قل يأيها الكافرون ﴾ وفي الثالثة
قل هو الله أحد ﴾ والمعوذتين .
(١) المغني ٢ / ١٢٦، ١٢٨ وحديث ابن مسعود: (ما أحصى
ماسمعت رسول الله محلي#.)
أخرجه الترمذي (٢٩٧/٢ - ط. الحلبي).
(٢) حديث أبي بن كعب: كان رسول اللّه ◌ُ﴾ يؤثر بـ ﴿سبح
اسم ربك الأعلى﴾ .
أخرجه النسائي (٢٤٤/٣ - المكتبة التجارية).
(٣) حديث عائشة مثل حديث أبي بن كعب
أخرجه أبو داود (٢ / ١٣٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .
(٤) بداية المجتهد ١/ ١٤٧، ١٥٠.
التحول من المكان للتطوع بعد الفرض :
١٧ - من صلى المكتوبة وأراد أن يتطوع، فإن
كان إماما استحب له أن يتحول من مكانه
وإن كان غير إمام فهو بالخيار إن شاء تحول ،
وإن شاء تطوع في مكانه .
وذهب أبو حنيفة والشافعي إلى مشروعية
التحول بعد الفرض للإِمام وغيره ، وهو
مروي عن ابن عباس والزبير وغيرهما ، إلا أن
الشافعي قال : الفصل بين الفرض والتطوع
بالكلام يقوم مقام التحول (١).
والحجة في ذلك ماروي عن السائب بن
يزيد قال : ((صليت مع معاوية الجمعة في
المقصورة فلما سلم الإِمام قمت في مقامي
فصليت ، فلما دخل أرسل إلي فقال : لا
تعد لما فعلت إذا صليت الجمعة فلا تَصِلْها
بصلاة حتى تكلم أو تخرج، فإن رسول الله
(* أمرنا بذلك)) (٢).
وقد روى ابن أبي شيبة عن سعيد بن
المسيب والحسن أنهما كان يعجبهما إذا سلم
الإِمام أن يتقدم (٣).
وقد روی ذلك عن ابن عمر وإسحاق،
(١) البحر الرائق ٣٥/٢، المجموع ٤٩١/٣، مصنف ابن
أبي شيبة ٢٠٨/٢ .
(٢) حديث السائب بن يزيد: ((صليت مع معاوية ... )).
أخرجه مسلم (٢ / ٦٠١ - ط الحلبي).
(٣) المصنف ٢٠٩/٢، ٢١٠.
- ١٦٠ -