النص المفهرس
صفحات 81-100
صَلَّة ٤٧ - ٤٩
لا يتحقق إلا بترك هذه المذكورات ، فکان
تركها واجبا لغيره ؛ لأنه يلزم من الإِخلال
بهذا الواجب الإِخلال بذاك الواجب فهو
نظير عدّهم من الفرائض الانتقال من ركن
إلى ركن فإنه فرض لغيره .
وبقي من واجبات الصلاة: قراءة قنوت
الوتر، وتكبيرات العيدين ، والجهر والإِسرار
فیما يجهر فیه ویسر (١) .
وتنظر في مصطلحاتها .
ب - واجبات الصلاة عند الحنابلة :
٤٨ - تكبيرات الانتقال في محلها : ومحلها
ما بین بدء الانتقال وانتهائه لحديث أبي
موسى الأشعري: ((فإذا كبر (يعني الإِمام)
وركع ، فكبروا واركعوا .... ، وإذا كبر
وسجد ، فكبروا واسجدوا)) (٢) وهذا أمر،
وهو يقتضي الوجوب ، ولو شرع المصلي في
التكبير قبل انتقاله كأن يكبر للركوع أو
السجود قبل هويّه إليه ، أو كمله بعد انتهائه
بأن کبر وهو راکع أو وهو ساجد بعد انتهاء
هويه ، فإنه لا يجزئه ذلك التكبير، لأنه لم
(١) حاشية ابن عابدين ٣٠٦/١ وما بعدها ، تبيين الحقائق
١/ ١٠٥ وما بعدها دار المعرفة مصورة من الطبعة الأميرية
١٣١٣ هـ، فتح القدير ٢٤١/١ دار إحياء التراث
العربي .
(٢) حديث أبي موسى: ((فإذا كبر (يعني الإِمام) وركع فكبروا
واركعوا ... )) .
أخرجه مسلم (٣٠٣/١، ٣٠٤ - ط. الحلبي) .
يأت به في محله .
وإن شرع فيه قبله أو كمله بعده فوقع
بعضه خارجا منه فهو کتركه ، لأنه لم یکمله
في محله فأشبه من تعمد قراءته راکعا أو أخذ
في التشهد قبل قعوده .
قال البهوتي : هذا قياس المذهب ،
ويحتمل أن يعفى عن ذلك ، لأن التحرز
يعسر، والسهو به يكثر ففي الإِبطال به
والسجود له مشقة
ويستثنى من ذلك تكبيرة ركوع مسبوق
أدرك إمامه راكعا ، فكبر للإِحرام ثم ركع معه
فإن تكبيرة الإحرام ركن ، وتكبيرة الركوع هنا
سنة للاجتزاء عنها بتكبيرة الإِحرام .
قالوا : وإن نوى تكبيرة الركوع مع تكبيرة
الإِحرام لم تنعقد صلاته .
٤٩ - التسميع : وهو قول: (سمع الله
لمن حمده) ، وهو واجب للإِمام والمنفرد دون
المأموم ، لأن النبي وَلّ كان يقول ذلك (١).
ولقوله وَل لبريدة ((يابريدة ، إذا رفعت
رأسك من الركوع فقل : سمع الله لمن
حمده ، اللهم ربنا لك الحمد)) (٢) ويجب أن
(١) حديث: ((أنه كان يقول سمع الله لمن حمده)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٢/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٢٩٤/١ - ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة .
(٢) حديث: ((يا بريدة إذا رفعت رأسك في الركوع .. ))
أخرجه الدارقطني (٣٣٩/١ - ط شركة الطباعة الفنية) =
- ٨١ -
صَلاة ٤٩ - ٥٣
يأتي بها مرتبة ، فلو قال : من حمد الله سمع
له ، لم يجزئه .
وأما المأموم فإنه يحمد فقط في حال رفعه
من الركوع ولا يسمع ، لما روى أبو هريرة
رضي الله عنه أن النبي وَلفي قال: ((إذا قال
(يعني الإِمام) سمع الله لمن حمده ، فقولوا :
ربنا ولك الحمد)) (١).
٥٠ - التحميد: وهو قول: ((ربنا ولك
الحمد)) وهو واجب على الإِمام والمأموم
والمنفرد . لحديث أنس وأبي هريرة المتقدم ،
وجزئه أن يقول : ربنا لك الحمد بلا واو .
وبالواو أفضل ، كما يجزئه أن يقول: ((اللَّهم
ربنا لك الحمد)» بلا واو. وأفضل منه مع
الواو، فيقول: ((اللَّهم ربنا ولك الحمد)).
٥١ - التسبيح في الركوع : وهو قول :
((سبحان ربي العظيم)» والواجب منه مرة
واحدة ، لما روى حذيفة ((أنه صلّى مع النبي
بر جر فكان يقول في ركوعه : سبحان ربي
العظيم . وفي سجوده : سبحان ربي
الأعلى)) (٢).
= وضعف إسناده السيوطي في ((دفع التشنيع)) (ص ٢٧ - ط
دار العروبة) .
(١) حديث أبي هريرة: ((إذا قال الإِمام: سمع الله لمن
حمده ٠٠٠)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٠/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٣٠٨/١ - ط. الحلبي).
(٢) حديث حذيفة: ((أنه صلى مع النبي ◌َّة فكان يقول في =
وعن عقبة بن عامر قال : لما نزلت
﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾ قال النبي قطر:
«اجعلوها في رکوعکم» . فلما نزلت ﴿سبح
اسم ربك الأعلى﴾ قال: ((اجعلوها في
سجودكم)) (١).
٥٢ - التسبيح في السجود : وهو قول :
((سبحان ربي الأعلى))، والواجب منه مرة
واحدة لحديث حذيفة وعقبة بن عامر
المتقدمين .
٥٣- قول: «رب اغفر لي» في الجلوس
بين السجدتين : وهو واجب مرة واحدة على
الإِمام والمأموم والمنفرد، لما روى حذيفة ((أن
النبي 10 كان يقول بين السجدتين : رب
اغفر لي)) (٢) قالوا: وإن قال: ((رب اغفر
لنا)) أو ((اللّهم اغفر لنا)» فلا بأس.
= ركوعه : سبحان ربي العظيم .))
أخرجه الترمذي (٤٨/٢ - ط الحلبي) وقال: ((حديث
حسن صحيح)).
(١) حديث عقبة بن عامر: لما نزلت ﴿فسبح باسم ربك
العظيم﴾
أخرجه أبوداود (١ /٥٤٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والحاكم (٢٢٥/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال
الذهبي في أحد رواته : إِياس ليس بالمعروف . وقال مرة
أخرى : ليس بالقوي. كما في التهذيب لابن حجر
(٣٨٩/١ - ط. دائرة المعارف العثمانية).
(٢) حديث حذيفة: أن النبي # ((كان يقول: بين
السجدتين ... )) .
أخرجه أبوداود (٥٤٤/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وإسناده صحيح .
- ٨٢ -
صَلَاة ٥٤ - ٥٦
٥٤ - التشهد الأول: لأن النبي ◌َّ
فعله وداوم على فعله وأمر به ، وسجد للسھو
حين نسيه . قالوا : وهذا هو الأصل المعتمد
عليه في سائر الواجبات ، لسقوطها بالسهو
وانجبارها بالسجود ، والمجزىء من التشهد
الأول (التحيات لله ، سلام عليك أيها النبي
ورحمة الله ، سلام علينا وعلى عباد الله
الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن
محمدا رسول الله ، أو أن محمدا عبده
ورسوله ) فمن ترك حرفا من ذلك عمدا لم
تصح صلاته ، للاتفاق عليه في كل
الأحاديث .
٥٥ - الجلوس للتشهد : الأول : وهو
واجب على غير من قام إمامه سهوا ولم ينبه ،
فيسقط عنه حينئذ التشهد الأول ، ويتابع
إمامه وجوبا (١).
أنواع السنن في الصلاة :
٥٦ - قسّم جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والشافعية - سنن الصلاة باعتبار تأكدها
وعدمه وما یترتب علی ترکھا إلی نوعین :
فقسمها الحنفية إلى : سنن وآداب ،
والمقصود بالسنن : هي السنن المؤكدة التي
(١) كشاف القناع ٣٤٧/١ وما بعدها، ٣٨٩، مطالب أولي
النهى ١ /٥٠٢ .
واظب عليها الرسول ول# أو الخلفاء
الراشدون من بعده ، وتركها يوجب
الإِساءة ، والإِثم إذا أصر على الترك .
والآداب : وهي السنن غير المؤكدة ،
وتركها لا يوجب إساءة ولا عتابا لكن
فعلها أفضل .
كما قسّمها المالکیة إلی: سنن ومندوبات .
فالسنن : هي السنن المؤكدة .
والمندوبات : هي السنن غير المؤكدة
ويسمونها -أيضا - نوافل وفضائل ومستحبات.
وعند الشافعية تنقسم إلى :
أبعاض ، وهيآت .
فالأبعاض : هي السنن المجبورة بسجود
السهو، سواء تركها عمدا أو سهوا ،
وسمیت أبعاضا لتأكد شأنها بالجبر تشبيها
بالبعض حقيقة ، والهيآت : هي السنن التي
لا تجبر .
ولم يقسّمها الحنابلة بهذا الاعتبار وإنما
قسّموها باعتبار القول والفعل ، فهي تنقسم
عندهم إلى : سنن أقوال ، وسنن أفعال
وهیآت (١).
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٨/١، حاشية الدسوقي
٢٤٢/١، ٢٤٧، حاشية العدوي على شرح الرسالة
٢٢٥/١، مغني المحتاج ١٤٨/١، شرح روض الطالب
١٤٠/١، كشاف القناع ٣٩٠/١، ٣٨٥.
- ٨٣ -
صلاة ٥٧ - ٥٩
سنن الصلاة :
( أ) رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام :
٥٧ - اتفق الفقهاء على أنه يسن للمصلي
عند تكبيرة الإحرام أن يرفع يديه ، لما روى
ابن عمر :«أن رسول ێ کان یرفع یدیه حذو
منكبيه إذا افتتح الصلاة)) (١).
وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على
ذلك . واختلفوا في كيفية الرفع .
٥٨ - فذهب الحنفية إلى أنه یرفع یدیه حذاء
أذنيه حتی یحاذي بإبهاميه شحمتي أذنيه ،
وبرؤوس الأصابع فروع أذنيه ، ويستقبل
ببطون كفيه القبلة ، وينشر أصابعه
ويرفعهما ، فإذا استقرتا في موضع محاذاة
الإِبهامين شحمتي الأذنين يكبر؛ فالرفع
یکون قبل التكبير .
وهذا في الرجل ، أما المرأة فإنها ترفع یدیها
حذاء المنكبين ، قالوا : ولا يطأطئ المصلي
رأسه عند التكبير ؛ فإنه بدعة .
ولو رفع المصلي يديه فإنه لا يضم أصابعه
كل الضم ، ولا يفرج كل التفريج بل يتركها
على ما كانت عليه بين الضم والتفريج .
وصرحوا بأنه لو كبر ولم يرفع يديه حتى فرغ
(١) حديث ابن عمر: ((أن رسول اللّه ◌ُ كان يرفع يديه
حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة)» .
أخرجه البخاري (الفتح ٢١٨/٢ - ط السلفية).
من التكبير لم يأت به ، وإن ذكره في أثناء
التکبیر رفع ، وإن لم یمکنه الرفع إلى الموضع
المسنون رفعهما قدر ما يمكن ، وإن أمكنه
رفع إحداهما دون الأخری رفعها وإن لم يمكنه
الرفع إلا بزيادة على المسنون رفعهما .
كما صرحوا بأنه لو اعتاد المصلي ترك رفع
اليدين عند تكبيرة الإحرام فإنه يأثم ، وأثمه
لا لنفس الترك ، بل لأنه استخفاف وعدم
مبالاة بسنة واظَبَ عليها النبي وَلِ مدّة
عمره . قال ابن عابدين : الاستخفاف
بمعنى التهاون وعدم المبالاة ، لا بمعنى
الاستهانة والاحتقار ، وإلا كان كفرا .
٥٩ - وذهب المالكية إلى أن المصلي يرفع يديه
عند شروعه في الإحرام ، فیکره رفعهما قبل
التکبیر أو بعده ، والرفع یکون بحيث تكون
ظهور يديه إلى السماء وبطونهما إلى الأرض
وبحیث ینتهي رفعهما إلى حذو المنکبین على
المشهور، وقيل : انتهاؤها إلى الصدر،
وقيل : يرفعهما حذو الأذنين ، وهما مقابلان
للمشهور .
وتسمى صفة هذا الرفع عندهم صفة
الراهب - وهي المذهب - ومقابله صفتان :
صفة الراغب : وهي بأن يجعل بطون يديه
للسماء ، وصفة النابذ : وهي أن يحاذي
بکفیه منکبیه قائمتین ورؤوس أصابعھما مما
- ٨٤ -
صلاة ٥٩ - ٦١
يلي السماء على صورة النابذ للشيء .
والدليل على أن اليدين تكون حذو
المنکبین في الرفع ما في حديث ابن عمر :
«من أن النبي پے کان یرفع يديه حذو منكبيه
إذا افتتح الصلاة)) (١).
والدليل على أنها تكون حذو الصدر ما في
حديث وائل بن حجر قال : ((رأيت
أصحاب رسول الله و لم يرفعون أيديهم إلى
صدورهم في افتتاح الصلاة)) (٢) والدليل على
كونها حذو الأذنين حديث مالك بن
الحويرث: ((أن النبي ◌ُ * رفع يديه حتى
حاذى بهما أذنيه)) (٣) وهذا في رفع الرجل ،
أما المرأة فدون ذلك إجماعا عندهم ، قالوا :
ويستحب كشفهما عند الإِحرام وإرسالهما
بوقار فلا يدفع بهما أمامه .
ورفع اليدين عند المالكية من الفضائل
على المعتمد وليس من السنن .
٦٠ - وعند الشافعية يكون الرفع حذو
المنكبين ، لحديث ابن عمر- رضي الله
(١) حديث ابن عمر ((أن النبي { 18 كان يرفع يديه ... ).
تقدم ف (٥٦) .
(٢) حديث وائل بن حجر: ((رأيت أصحاب رسول الله (صل#
يرفعون أيديهم إلى صدورهم)) .
أخرجه بمعناه أبو داود (٤٦٦/١ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) .
(٣) حديث: ((أن النبي ﴾﴾ رفع يديه حتى حاذى بهما أذنيه)).
أخرجه مسلم (٢٩٢/١ - ط الحلبي) .
عنهما - : (أن النبي (# کان یرفع یدیه حذو
منكبيه إذا افتتح الصلاة)) (١) قالوا : ومعنى
حذومنكبيه: أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى
أذنيه ، وإبهاماه شحمتي أذنيه ، وراحتاه
منكبيه ، وقال الأذرعي : بل معناه كون
رؤوس أصابعه حذو منکبیه ، فإن لم یمکن
الرفع إلا بزيادة على المشروع أو نقص منه أتى
بالممكن منهما ، فإن أمكنه الإتيان بكل منهما
فالزيادة أولى ، لأنه أتى بالمأمور وزيادة .
فإن لم یمکنه رفع إحدی یدیه رفع
الأخرى ، وأقطع الکفین یرفع ساعدیه ،
وأقطع المرفقين يرفع عضديه تشبيها برفع
الیدین ، وزمن الرفع یکون مع ابتداء التکبیر
في الأصح للاتباع كما في الصحيحين ، سواء
انتهى التكبير مع الحط أو لا .
وفي وجه : یرفع یدیه قبل التکبیر ویکبر
مع ابتداء الإِرسال وينهيه مع انتهائه ،
وقيل : يرفع غير مكبر، ثم يكبر ويداه
مرتفعتان ، فإذا فرغ أرسلهما من غير تكبير .
وإن ترك الرفع حتى شرع في التكبير أتی
به في أثنائه لا بعده لزوال سببه .
٦١ - ومذهب الحنابلة : يرفع المصلي يديه
حذو منكبيه برؤوسهما ، ويستقبل ببطونهما
(١) حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ((أن النبي # كان يرفع
يديه حذو منكبيه .. )) .
تقدم ف (٥٧) .
= ٨٥ -
صلاة ٦١ - ٦٣
القبلة ، وهذا إذا لم يكن للمصلي عذر يمنعه
من رفعھما ، أو رفع إحداهما إلى حذو
المنكبين ، لما روى ابن عمر- رضي الله
عنهما - قال: ((كان النبي ◌َّ ﴿ إذا قام إلى
الصلاة رفع یدیه حتی یکونا حذو منکبیه ثم
یکبر» (١) وتكون الیدان حال الرفع ممدودتي
الأصابع ، لحديث أبي هريرة - رضي الله
عنه - : ((كان النبي وسلم إذا دخل في الصلاة
يرفع يديه مدا)) (٢) مضمومة ؛ لأن الأصابع
إذا ضمت تمتد ، ويكون ابتداء الرفع مع
ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه ، لما روى
وائل بن حجر أنه: ((رأى النبي ◌َ﴾ يرفع
يديه مع التكبير) (٣) ولأن الرفع للتكبير فكان
معه . وإذا عجز عن رفع إحداهما رفع اليد
الأخرى . وللمصلي أن يرفعهما أقل من حذو
المنکبین ، أو أكثر منه لعذر یمنعه لحديث :
((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) (٤).
(١) حديث ابن عمر: ((كان النبي * إذا ... )).
تقدم تخريجه ف (٥٧) .
(٢) حديث أبي هريرة: (كان النبي ### إذا دخل في الصلاة
یرفع یدیه مدا) .
أخرجه أبو داود (٤٧٩/١ - تحقیق عزت عبيد
دعاس) والترمذي (٦/٢ - ط. الحلبي) وحسنه.
(٣) حديث وائل بن حجر: ((أنه رأى النبي {# يرفع يديه مع
التکبیر» .
أخرجه أبو داود (١ / ٤٦٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) .
(٤) حديث: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٥١/١٣ - ط السلفية) ومسلم
(٩٧٥/٢ - ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة .
ويسقط ندب رفع اليدين مع فراغ التكبير
كله ، لأنه سنة فات محلها ، وإن نسيه في
ابتداء التكبير ثم ذكره في أثنائه أتی به فيما
بقي لبقاء محل الاستحباب . والأفضل أن
تکون یداه مکشوفتین ، لأن کشفھما أدل على
المقصود ، وأظهر في الخضوع (١).
(ب) القبض ( وضع اليد اليمنى على
اليسرى ) :
٦٢ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعية والحنابلة - إلى أن من سنن الصلاة
القبض ، وهو: وضع اليد اليمنى على
اليسرى .
وخالف في ذلك المالكية فقالوا : يندب
الإِرسال وكراهة القبض في صلاة الفرض .
وجوزوه في النفل وقد سبق تفصيل ذلك في
مصطلح: (إرسال) ف ٤ (٩٤/٣) .
وقد اختلف الفقهاء في كيفية القبض ،
ومكان وضع اليدين .
كيفية القبض :
٦٣ - فرّق الحنفية في كيفية القبض بين
الرجل والمرأة ، فذهبوا إلى أن الرجل يأخذ
(٤) حاشية ابن عابدين ٣١٩/١، الفتاوى الهندية ٧٣/١،
حاشية الدسوقي ٢٤٧/١، الفواكه الدواني ٢٠٥/١،
حاشية العدوي على شرح الرسالة ٢٢٧/١، مغني
المحتاج ١٥٢/١، كشاف القناع ٣٣٣/١ .
- ٨٦ -
صلاة ٦٣ - ٦٤
بیده الیمنی رسغ الیسری بحیث یحلّق
الخنصر والإِبهام على الرسغ ويبسط الأصابع
الثلاث .
وقال الكاساني : يحلق إبهامه وخنصره
وبنصره ويضع الوسطى والمسبحة على
معصمه، وأما المرأة فإنها تضع الكفعلىالكف.
وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يقبض
بيده اليمنى على كوع اليسرى ، لأن النبي
وَ﴾ ((وضع اليمنى على اليسرى)) (١)
وقال الشافعية : یقبض بكفه الیمنی علی
كوع اليسرى والرسغ وبعض الساعد ،
ويبسط أصابعها في عرض المفصل أو ينشرها
صوب الساعد ، لما روی وائل بن حجر
قال: ((قلت لأنظرن إلى صلاة رسول الله وَالآلي
کیف یصلي فنظرت إليه وضع يده اليمنى
على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد)) (٢).
مكان الوضع :
٦٤ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن مكان
وضع اليدين تحت السرة ، فيسن للمصلي أن
يضعهما تحت سرته ، لقول علي - رضي الله
(١) حديث: (أن النبي ◌َّة وضع اليمنى على اليسرى).
أخرجه مسلم (١٠٣/١ - ط الحلبي) من حديث وائل
ابن حجر .
(٢) حديث وائل بن حجر: قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول
أخرجه أبوداود (١ / ٤٦٥ - ٤٦٦ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) .
عنه -: ((من السنة وضع الكف على الكف
تحت السرة)) (١).
قال الحنابلة : ومعنى وضع كفه الأيمن
علی کوعه الأيسر وجعلها تحت سرته أن فاعل
ذلك ذو ذل بين يدي ذي عز ، ونقلوا نص
الإِمام أحمد على كراهة جعل يديه على
صدره . لكن الحنفية خصوا هذا بالرجل ،
أما المرأة فتضع يدها على صدرها عندهم .
وذهب الشافعية إلى أنه یسن وضع اليدين
تحت الصدر وفوق السرة ، وهو مذهب
المالكية في القبض في النفل ، حدیث وائل
ابن حجر: ((صليت مع النبي وَل﴾ ووضع
يده اليمنى على يده اليسرى على صدره) (٢)
قالوا : أي آخره فتكون اليد تحته بقرينة رواية
(تحت صدره) ، والحكمة في جعلهما تحت
صدره : أن يكون فوق أشرف الأعضاء وهو
القلب ، فإنه تحت الصدر .
قال الإِمام : والقصد من القبض المذكور
(١) قول علي: ((من السنة وضع الكف على الكف تحت
السرة)).
أخرجه أبوداود (١ / ٤٨٠ - تحقیق عزت عبید دعاس) وقال
الزيلعي: في نصب الراية (٣١٤/١ - ط. المجلس
العلمي بالهند) : قال البيهقي في المعرفة : لايثبت
إسناده، تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى وهو
متروك .
(٢) حديث وائل: ((صليت مع النبي صَلّ ووضع يده اليمنى
علی یده الیسری علی صدره)» .
أخرجه ابن خزيمة (٢٤٣/١ - ط المكتب الإِسلامی) وفى
إسناده ضعف ، ولکن له طرق أخری یتقوی بها .
- ٨٧ -
صلاة ٦٤ - ٦٥
تسكين الجوارح ، فإن أرسلهما ولم يعبث بهما
فلا بأس ، كما نص عليه في الأم (١) .
(ج) دعاء الاستفتاح والتعوذ والبسملة :
٦٥ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعية والحنابلة - إلى أن من سنن الصلاة
دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام . حديث
عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: ((كان
رسول الله ﴿ إذا استفتح الصلاة قال :
سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك
اسمك ، وتعالى جدك ولا إله غيرك)» (٢)، ولما
رواه علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه -
عن رسول الله وَل و ((أنه كان إذا قام للصلاة
قال : وجهت وجهي للذي فطر السموات
والأرض حنيفا وما أنا من المشركين . إن
صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب
العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من
المسلمين . اللّهم أنت الملك لا إله إلا
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٧،٣٢٠، والشرح الكبير مع
حاشية الدسوقي ٢٥٠/١، بلغة السالك ٢٤٦/١ ط.
عیسی الحلبي مغني المحتاج ١٨١/١، شرح روض
الطالب ١٤٥/١، والمجموع ٣١٠/٣ المكتبة السلفية
المدينة المنورة كشاف القناع ٣٣٣/١، ٣٩١ .
(٢) حديث عائشة: كان إذا استفتح الصلاة قال :
(سبحانك اللَّهم وبحمدك) .
أخرجه أبوداود (١ / ٤٩١ ۔۔ تحقیق عزت عبید دعاس) ثم
أشار إلى إعلاله .
ولكن له طرق أخرى يتقوى بها ذكرها ابن حجر في
التلخيص الحبير (٢٢٩/١ - ط. شركة الطباعة الفنية).
أنت . أنتَ ربي وأنا عبدُك . ظلمت نفسي
واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا ، إنه لا
يغفر الذنوب إلا أنت ، واهدني لأحسن
الأخلاق لايهدي لأحسنها إلا أنت . واصرف
عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت .
لبيك وسعديك واخیر کله بیدیك ، والشر
ليس إليك ، أنا بك وإليك ، تباركت
وتعالیت وأستغفرك وأتوب إليك)) (١) وقد ورد
في السنة الصحيحة صيغ كثيرة في دعاء
الاستفتاح غير هاتين الصيغتين .
وذهب المالكية إلى كراهة دعاء
الاستفتاح ، لحديث أبي هريرة - رضي الله
تعالى عنه - ((كان رسول الله وَلجه وأبو بكر
وعمر - رضي الله عنهما - يفتتحون الصلاة
بالحمد لله رب العالمين)) (٢) وحديث :
((المسيء صلاته)) وليس فيه استفتاح (٣).
وتفصيل الكلام على دعاء الاستفتاح في
مصطلح: استفتاح (٤ /٤٦).
(١) حديث علي بن أبي طالب : أنه كان إذا قام للصلاة
قال: ((وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض)).
أخرجه مسلم (٥٣٤/١ - ٥٣٥ - ط الحلبي) .
(٢) حديث أبي هريرة: (( كان رسول الله وَّه وأبو بكر وعمر
يفتتحون الصلاة ... )) .
أورده ابن عبد البر في كتابه الإنصاف (١٦٣/٢ - ضمن
مجموعة الرسائل المنيرية) وذكر تضعيف أحد رواته .
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٢٨/١، حاشية الدسوقي
٢٥٢/١، مغني المحتاج ١٥٥/١، كشاف القناع
٣٣٤/١، المجموع ٣١٥/٣ .
- ٨٨ -
صلاة ٥٥ - ٦٦
أما التعوذ بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة
فهو سنة عند جمهور الفقهاء - الحنفية والشافعية
والحنابلة - لقوله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن
فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾ (١) .....
وذهب المالكية إلى كراهته في الفرض دون
النفل (٢) وتفصيله في مصطلح: استعاذة
ف ١٨ وما بعدها (٤ /١١) .
أما البسملة فللفقهاء في حكمها خلاف
وتفصيل ينظر في مصطلح: بسملة ف ٥
(٨٦/٨) .
(٥) قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة :
٦٦ - ذهب جمهور الفقهاء - المالكية
والشافعية والحنابلة - إلى أنه يسن للمصلي أن
يقرأ شيئا من القرآن بعد الفاتحة .
وقد اختلفوا في القراءة التي يحصل بها
أصل السنة ، فذهب المالكية إلى حصول
السنة بقراءة ما زاد على الفاتحة ، ولو آية -
سواء كانت طويلة أم قصيرة ك﴿مدهامتان﴾ .
كما تحصل السنة بقراءة بعض آية على أن يكون
لها معنى تام في كل ركعة بانفرادها، والمستحب
أن يقرأ سورة كاملة .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى حصول
(١) سورة النحل /٩٨ .
(٢) ابن عابدين ٣٢٨/١، الدسوقي ٢٥١/١، مغني
المحتاج ١٥٦/١، كشاف القناع ٣٣٥/١ .
السنة بقراءة آية واحدة ، واستحب الإِمام
أحمد أن تكون الآية طويلة : كآية الدَّين وآية
الكرسي لتشبه بعض السور القصار .
قال البهوتي : والظاهر عدم إجزاء آية لا
تستقل بمعنى أو حكم نحو ﴿ثم
نظر﴾، أو ﴿مدهامتان﴾ .
قال الشافعية : والأولى أن تكون ثلاث
آيات لتكون قدر أقصر سورة . ولا خلاف
بينهم في أن السورة الكاملة أفضل ، وأنه لا
تجزئه السورة ما لو قرأها قبل الفاتحة ، لعدم
وقوعها موقعها ، وصرح الشافعية : بأنه لا
يجزئه تكرار الفاتحة عن السورة ، لأنه خلاف
ما ورد في السنة ، ولأن الشيء الواحد لا
يؤدى به فرض ونفل في محل واحد ، إلا إذا
كان لا يحسن غير الفاتحة وأعادها فإنه يتجه -
كما قال الأذرعي - الإِجزاء .
وقد اتفق الفقهاء - الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة - على أنه يسن للمصلي
أن يقرأ في صلاة الصبح بطوال المفصل .
لحديث جابر بن سمرة أن النبي وَّ ((كان
يقرأ في الفجر بـ ﴿ق والقرآن المجيد﴾
ونحوها، وكانت صلاته بعد تخفيفا)) (١).
وهو مذهب الحنفية في الظهر فيسن عندهم
(١) حديث جابر بن سمرة ((أن النبي وهو كان يقرأ في الفجر
بـ «ق)) .
أخرجه مسلم (٣٣٣/١ - ط. الحلبي) .
- ٨٩ -
صلاة ٦٦ - ٦٧
للمصلي أن يقرأ في الظهر بطوال المفصل ،
لحديث أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى
عنه - ((أن النبي ◌َّي كان يقرأ في صلاة الظهر
في الركعتين الأوليين في كل ركعة
قدر ثلاثین)) (١) .
وذهب المالكية والشافعية إلى أن القراءة في
الظهر تكون دون قراءة الفجر قليلا .
قال الدسوقي : يقرأ في الصبح من أطول
طوال المفصل ، وفي الظهر من أقصر
طوال المفصل .
وذهب الحنابلة إلى أنه يقرأ في الظهر من
أوساط المفصل ، لما روي أن عمر كتب إلى
أبى موسى ((أن اقرأ في الصبح بطوال
المفصل ، واقرأ في الظهر بأوساط المفصل ،
واقرأ في المغرب بقصار المفصل)) . وأما صلاة
العصر. فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة
إلى أنه يقرأ فيها بأوساط المفصل . وقال
المالكية : يقرأ فيها بقصار المفصل .
واتفقوا على أنه يقرأ في المغرب بقصار
المفصل وفي العشاء بأوساطه ؛ لما روى
سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال : ((ما
صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله وعليه
من فلان . قال سليمان : كان يطيل
(١) حديث أبي سعيد الخدري: ((أن النبي 8 كان يقرأ في
صلاة الظهر ... )).
أخرجه مسلم (٣٣٤/١ - ط الحلبي) .
الركعتين الأوليين في الظهر، ويخفف
الأخريين ، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب
بقصار المفصل ، ويقرأ في العشاء بأوساط
المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل)) (١).
واختلف في بيان المفصل طواله وأوساطه
وقصاره (٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح : ( سورة ،
وقراءة )
محل القراءة :
٦٧ - اتفق الفقهاء على أن محل القراءة
المسنونة هو الركعتان الأوليان من صلاة
الفرض ، لحديث أبي قتادة - رضي الله تعالى
عنه - ((أن النبي ولو كان يقرأ في الركعتين
الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب
وسورة ، ويسمعنا الآية أحيانا ، ويقرأ في
الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب)) (٣).
قال المالكية : وإنما تسن السورة في
(١) حديث: أبي هريرة: ((ما صليت وراء أحد أشبه صلاة
برسول الله خلي)) .
أخرجه النسائي (١٦٧/٢ - ط المكتبة التجارية).
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٦٢/١، تبين الحقائق ١٢٩/١،
حاشية الدسوقي ٢٤٧،٢٤٢/١، الخرشي ٢٧٤/١،
الفواكه الدواني ٢٢٧،٢٠٦/١، مغني المحتاج
١٦١/١، شرح روض الطالب ١٥٤/١، المجموع
٣٨٢/٣، كشاف القناع ٣٤٢/١، مطالب أولي النهي
٤٣٥/١ .
(٣) حديث أبي قتادة: ((أن النبي # كان يقرأ في الركعتين
الأوليين ... )) .
أخرجه مسلم (٣٣٣/١ - ط. الحلبي) .
- ٩٠ -
:
صلاة ٦٧ - ٦٨
الفرض الوقتي المتسع وقته ، أما إذا ضاق
الوقت بحيث يخشى خروجه بقراءتها فإنه
يجب عليه ترك القراءة محافظة على الوقت .
وانظر تفصيل محل القراءة في صلاة النفل
في مصطلح: (صلاة التطوع) وقراءة المأموم في
(صلاة الجماعة) .
كما يسن تطويل القراءة في الركعة الأولى
على الثانية في الصلوات المفروضة عند جمهور
الفقهاء - المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ،
ومحمد بن الحسن - .
وذهب الحنفية إلى أنه إنما تسن إطالة
الركعة الأولى على الركعة الثانية في صلاة
الفجر فقط دون بقية الصلوات المفروضة ،
فلا تسن إطالتها (١) .
(هـ) التأمين :
٦٨ - اتفق الفقهاء على أن التأمين بعد قراءة
الفاتحة سنة ، لحديث أبي هريرة مرفوعا :
((إذا قال الإِمام : ﴿غير المغضوب عليهم ولا
الضالين﴾ فقولوا آمين . فإنه من وافق قوله
قول الملائكة غفر ما تقدم له من ذنبه)) (٢).
(١) ابن عابدين ٣٦٤/١، تبيين الحقائق ١٣٠/١، حاشية
الدسوقي ٢٤٧/١، مغني المحتاج ١٨٢/١.
(٢) حديث أبي هريرة: «إذا قال الإِمام ﴿غير المغضوب عليهم
ولا الضالين﴾ فقولوا آمين ... )).
١
أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٦/٢ - ط السلفية) .
وقد صرح الشافعية والحنابلة بأن المصلي
يأتي بالتأمين بعد سكتة لطيفة ليتميز عن
القراءة ، فيعلم أنها ليست من القرآن ، وإنما
هي طابع الدعاء .
وقالوا : لا يفوت التأمين إلا بالشروع في
غيره ، فإن ترك المصلي التأمين حتى شرع في
قراءة السورة لم يعد إليه ، لأنه سنة فات
محلها ، وعند الشافعية قول بفواته بالركوع
ثم إن التأمين سنة للمصلي - عموما -
سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا ، واستثنى
المالكية من ذلك الإِمام في الصلاة الجهرية ؛
فإنه لا يندب له التأمين ، وكذا المأموم إن لم
يسمع إمامه يقول : ﴿ولا الضالين) وإن
سمع ما قبله ، ونصوا علی کراهته حينئذ
ولايتحرى على الأظهر لأنه لو تحری لربما أوقعه
فى غير موضعه ، ولربما صادف آية عذاب ،
ومقابله يتحرى ، وهو قول ابن عبدوس .
والسنة عند الحنفية والمالكية أن يأتي المصلي
بالتأمين سرا سواء كان إماما أم مأموما أم
منفردا ؛ فالإِتيان بالتأمين سنة ، والإِسرار بها
سنة أخرى ، قال الحنفية : وعلى هذا
فتحصل سنية الإتيان بها ولو مع الجهر بها .
قال المالكية : لأنه دعاء ، والأصل فيه
الإِخفاء .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الإِمام
- ٩١ -
صلاة ٦٨ - ٧١
والمأموم والمنفرد يجهرون بالتأمين في الصلاة
الجهرية ويسرون به في الصلاة السرية .
وصرحوا : بأنه إذا ترك الإِمام التأمين ، أو
أسره عمداً أو سهوا أتى به المأموم ليذكره فيأتي
به (١).
( و) تكبيرات الانتقال :
٦٩ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والشافعية - إلى أن تكبيرات الانتقال سنة من
سنن الصلاة ، لحديث : ((المسيء صلاته))
فإن النبي عليه لم يأمره بتكبيرات الانتقالات
وأمره بتكبيرة الإِحرام . أما الحنابلة فيرون أن
تكبيرات الانتقال من الواجبات .
وينظر مصطلح : (تكبير) .
(ز) هيئة الركوع المسنونة :
٧٠ - أقل الواجب في الركوع : أن ينحني
قدر بلوغ راحتيه ركبتيه ، وكمال السنة فيه :
أن يسوي ظهره وعنقه وعجزه ، وينصب
ساقيه وفخذيه ، ويأخذ ركبتيه بیدیه معتمدا
باليدين على الركبتين ، مفرقا أصابعه ،
ويجافي مرفقیه عن جنبيه .
لحديث عقبة بن عمرو : ((أنه ركع فجافى
يديه ، ووضع يديه عَلَى ركبتيه ، وفرَّجَ بين
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٢٠، ٣٣١، الخرشي على خليل
٢٨٢/١، حاشية الدسوقي ٢٤٨/١، مغني المحتاج
١٦٠/١، كشاف القناع ٣٣٩/١.
أصابعه من وراء رکبتیه وقال : هكذا رأيت
رسول الله (وَلا يصلي)) (١).
وزاد الحنفية : إلصاق الكعبين ، ثم
إنهم خصوا هذه الهيئة بالرجل ، أما المرأة
فتنحني في الركوع یسیرا ، ولا تفرِّج ، ولکن
تضم وتضع يديها على ركبتيها وضعا ، وتحني
رکیتیھا ، ولا تجافي عضدیها ؛ لأن ذلك أستر
لها .
وهو واجب عند الحنابلة!(٢)، وسبق
تفصيل هيئات الركوع وأذكاره في
مصطلح : (ركوع) .
(ح) التسميع والتحميد :
٧١ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والشافعية - إلى سُنِيّة التسميع عند الرفع من
الركوع ، والتحميد عند الاستواء قائما .
والسنة عند المالكية التسميع فقط ، أما
التحميد فهو مندوب عندهم . وذهب
الحنابلة إلى وجوب التسميع والتحميد ، كما
سبق بيانه في واجبات الصلاة .
ثم إن الفقهاء اختلفوا في المصلي الذي
يسن له التسميع والتحميد فذهب الحنفية
(١) حديث عقبة بن عمرو ((أنه ركع فجافى يديه ... )).
أخرجه أحمد (٤ / ١٢٠ - ط الميمنية) .
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٣٢/١، حاشية الدسوقي
٢٣٩/١، مغني المحتاج ١٦٤/١، كشاف القناع
٣٤٦/١.
- ٩٢ -
صلاة ٧١
والمالكية إلى أن الإِمام يسمع فقط ، والمأموم
يحمد فقط ، والمنفرد يجمع بينهما ، فلا يحمد
الإِمام ولا يسمع المأموم ، لما روى أبو هريرة
- رضي الله تعالى عنه - أن النبي وَلي قال:
((إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده ، فقولوا :
ربنا لك الحمد))(١) فالنبي ◌َّ قسم بينهما،
والقسمة تنافي الشركة .
قال المالكية : فالإِمام مخاطب بسنة
فقط ، والمأموم مخاطب بمندوب فقط ، والفذ
مخاطب بسنة ومندوب وخالف صاحبا أبي
حنيفة ، فذهبا إلى أن الإِمام يجمع بين
التسميع والتحميد لحديث أبي هريرة
- رضي الله تعالى عنه - ((أن النبي وَليو كان
يجمع بينهما)) ! ولأنه حرض غيره فلا ينسى
نفسه قال ابن عابدين : المتون على قول
الإِمام .
وصرحوا بأن أفضل صيغ التحميد :
اللّهم ربنا ولك الحمد ، قال الحنفية : ثم
اللّهم ربنا لك الحمد ، ثم ربنا ولك
(١) حديث أبي هريرة: ((إذا قال الإِمام سمع الله لمن
حمده ٠٠)
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٠/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٣٠٨/١ - ط. الحلبي) .
(٢) حديث أبي هريرة ((أن النبي ◌َّ جمع بين التسميع
والتحميد».
أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٢/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٢٩٤/١ - ط. الحلبي) .
الحمد ، ثم ربنا لك الحمد .
وصيغة اللّهم ربنا ولك الحمد هي ما
اختاره الإِمام مالك وابن القاسم ، وروى
أشهب عن مالك : اللّهم ربنا لك الحمد ،
وعنده رواية ثالثة : ربنا ولك الحمد ،
ورابعة : ربنا لك الحمد .
وذهب الشافعية إلى أنَّ التسميع
والتحميد سنة للجميع : الإمام والمأموم
والمنفرد . وصرحوا بأن أفضل صيغ التحميد
ربنا لك الحمد ، لورود السنة به .
قال الشربيني الخطيب : لكن قال في
الأم : ربنا ولك الحمد أحب إليَّ ، أي لأنه
جمع معنيين : الدعاء والاعتراف . أي ربنا
استجب لنا ، ولك الحمد على
هدایتك إيانا .
قالوا : ولو قال : من حمد الله سمع له
كفى في تأدية أصل السنة ، لأنه أتى باللفظ
والمعنى ، لكن الترتيب أفضل .
ومذهب الحنابلة أن التسميع واجب على
الإِمام والمنفرد دون المأموم ، والتحميد واجب
على الجيمع - إمام ومأموم ومنفرد - وأفضل
صيغ التحميد عندهم : ربنا ولك الحمد ،
ثم ربنا لك الحمد . قالوا : وإن شاء قال :
اللّهم ربنا لك الحمد ، وأفضل منه : اللّهم
ربنا ولك الحمد ، ولو قال: من حمد الله
- ٩٣ -
صلاة ٧١ - ٧٢
سمع له لم يجزئه ، لتغيير المعنى (١) .
الأذكار الواردة في الاستواء بعد الرفع
من الركوع :
٧٢ - صرح الشافعية والحنابلة بأنه یسن
للمصلي بعد التحميد أن يقول : ((ملء
السموات وملء الأرض وملء ما شئت من
شيء بعد)) لما روی عبد الله بن أبي أوفى قال :
((كان النبي ◌َّه إذا رفع رأسه من الركوع
قال : ((سمع الله لمن حمده ، اللّهم ربنا لك
الحمد ، ملء السموات ، وملء الأرض
وملء ما شئت من شيء بعد)) (٢).
وله أن يزيد : ((أهل الثناء والمجد أحق ما
قال العبد ، وكلنا لك عبد ، لا مانع لما
أعطيت ولا معطي لما منعتَ ، ولا ينفع ذا
الجد منك الجد))، لما روى أبو سعيد الخدري
قال : كان رسول الله ◌ِ﴾﴿ إذا رفع رأسه من
الركوع. قال ((اللّهم ربنا لك الحمد ملء
السموات والأرض وملء ما شئت من شيء
بعد ، أهل الثناء والمجد . أحق ما قال
(١) حاشية ابن عابدين ٣٣٤/١، تبيين الحقائق ١١٥/١،
حاشية الدسوقي ٢٤٣/١، الفواكه الدواني ٢٠٩/١،
مغني المحتاج ١٦٥/١، شرح روض الطالب ١٥٨/١،
كشاف القناع ٣٤٨/١، ٣٩٠، مطالب أولي النهى
٤٤٦/١ .
(٢) حديث عبد الله بن أبي أوفى: ((كان النبي { ل# إذا رفع
ظهره من الركوع ... )) .
أخرجه مسلم (٣٤٦/١ - ط الحلبي) .
العبد - وكلنا لك عبد - اللّهم لا مانع لما
أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا
الجد منك الجد)) (١).
ونص الحنابلة بأن له أن يقول غير ذلك مما
ورد ، كما جاء في حديث عبد الله بن أبي أوفى
عن النبي وَ ل9 يقول ، وفي لفظ : يدعو إذا
رفع رأسه من الركوع (( اللّهم لك الحمد ملء
السماء وملء الأرض ، وملء ما شئت من
شيء بعد . اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء
البارد . اللّهم طهرني من الذنوب والخطايا ،
كما يُنقَّى الثوب الأبيض من الوسخ)» (٢) .
وصرح الشافعية باستحباب زيادة : حمدا
کثیرا طيبا مباركا فيه (٣). لحديث رفاعة بن
رافع قال: ((كنا نصلي يوما وراء النبي ◌َّر ،
فلما رفع رأسه من الركعة قال : سمع الله لمن
حمده ، قال رجل وراءه : ربنا ولك الحمد
حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه . فلما انصرف
قال : من المتكلم ؟ قال : أنا ، قال :
لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم
یکتبها أول»(٤).
(١) حديث أبي سعيد الخدري : ((کان رسول الله ټ إذا رفع
رأسه من الركوع ... )) .
أخرجه مسلم (٣٤٧/١ - ط الحلبي) .
(٢) حديث عبد الله بن أبي أوفى
. أخرجه مسلم (٣٤٦/١ - ٣٤٧ - ط. الحلبي) .
(٣) مغني المحتاج ١٦٦/١، كشاف القناع ٣٤٨/١.
(٤) حديث رفاعة بن رافع: ((كنا نصلي يوما وراء النبي ◌َ ير ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢٨٤/٢ - ط السلفية) .
- ٩٤ -
صلاة ٧٣
(عم)رفع الیدین عند الرکوع والرفع منه ،
والقيام للركعة الثالثة :
٧٣ - اختلف الفقهاء في مشروعية رفع
اليدين عند الركوع والرفع منه ، وعند القيام
من التشهد الأول للركعة الثالثة ، فاتفق
الشافعية والحنابلة على مشروعية رفع اليدين
عند الركوع والرفع منه ، وأنه من سنن
الصلاة ، لما روى ابن عمر - رضي الله تعالى
عنهما - قال: ((رأيت رسول الله وَل﴿ إذا قام في
الصلاة رفع یدیه حتی یکونا حذو منكبيه ،
وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع ويفعل
ذلك إذا رفع رأسه من الركوع)) (١). وعن
الحسن: ((أن أصحاب النبي وَلاير كانوا
يفعلون ذلك)) (٢).
وکان عمر ((إذا رأی رجلا لا یرفع یدیه
حصبه ، وأمره أن يرفع)).
قال البخاري : رواه سبعة عشر من
الصحابة ، ولم يثبت عن أحد منهم عدم
الرفع .
وقال السيوطي : الرفع ثابت عن النبي
(١) حديث ابن عمر: ((رأيت رسول الله إذا قام في الصلاة رفع
يديه)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٢١٩/٢ - ط السلفية) .
(٢) قول الحسن: ((أن أصحاب النبي 183 كانوا يفعلون
ذلك)) .
أخرجه البخاري في جزء رفع اليدين (ص ٨٠ - ط إدارة
العلوم الأثرية - باكستان) .
رَو4﴾ من رواية خمسين صحابيا .
وذهب الشافعية إلى أنه یندب رفع الیدین
عند القيام من التشهد للركعة الثالثة ، وهي
رواية عن الإِمام أحمد ، لما روى نافع : (( أن
ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع
یدیه ، وإذا رکی رفع یدیه ، وإذا قال سمع
الله لمن حمده رفع يديه ، وإذا قام من
الرکیتین رفع یدیه» . ورفع ذلك ابن عمر إلى
نبي الله ◌َسِير (١) .
والرواية الثانية عن أحمد هي عدم الرفع .
قال في الإِنصاف : وهو المذهب ، وعليه
جماهير الأصحاب وقطع به كثير منهم .
وذهب الحنفية والمالكية إلى عدم مشروعية
رفع اليدين إلا عند تكبيرة الإحرام ، فلا
يشرع رفعهما عند الركوع أو الرفع منه ، أو
القيام للثالثة . لحديث البراء - رضي الله
تعالى عنه - أنه قال: ((رأيت رسول الله وَلّ
يرفع يديه حين افتتح الصلاة ، ثم لم يرفعهما
حتى انصرف)) (٢) وعن جابر بن سمرة
قال: ((خرج علينا رسول الله وهل فقال:
(١) حديث ((أن ابن عمر كان إذا دخل في الصلاة كبر ورفع
يديه)) .
أخرجه البخاري (الفتح ٢٢٢/٢ - ط السلفية) .
(٢) حديث البراء: ((رأيت رسول الله يرفع يديه حين افتتح
الصلاة ... )) .
أخرجه أبوداود (١ / ٤٧٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ثم
قال : هذا الحديث ليس بصحيح ...
- ٩٥ -
صلاة ٧٣ - ٧٤
«مالي أراكم رافعی أیدیکم کأنها أذناب خیل
شمس ، اسكنوا في الصلاة)) (١) وقال
عبد الله بن مسعود - رضي الله تعالى عنه -:
((ألا أصلي بكم صلاة النبي ◌َّر، فصلى ولم
یرفع يديه إلا في أول مرة)) (٢).
(ط) کیفیة اهُوِيّ للسجود والنهوض منه :
٧٣ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعیه والعنابلة - إلى أنه يسن عند الهُويّ
إلى السجود أن يضع المصلي ركبتيه أولاً ، ثم
یدیه ، ثم جبهته وأنفه ، لما روی وائل بن
حجر رضي الله تعالى عنه قال: ((رأيت النبي
* إذا سجد یضع ركبتيه قبل يديه ، وإذا
نهض رفع یدیه قبل ركبتيه)»(٣) قال الترمذي:
والعمل عليه عند أكثرهم .
ولأن هذه الكيفية أرفق بالمصلي . وأحسن
(١) حديث جابر بن سمرة : ((مالي أراكم رافعي أيديكم)) .
أخرجه مسلم (١٢٢/١ - ط الحلبي) .
(٢) تبيين الحقائق ١/ ١٢٠ وحاشية الدسوقي ٢٤٧/١ ومغني
المحتاج ١٦٤/١ والشرقاوي على التحرير ١٩٨/١،
٢٠٩ كشاف القناع ٣٦٣،٣٤٦/١ وحديث عبدالله بن
مسعود : ((ألا أصلي بكم صلاة النبي (ص طاد ... )).
أخرجه الترمذى (٢ / ٤٠ - ط الحلبي) وضعفه غير واحد
کما في «التلخيص الحبير» لابن حجر (٢٢٢/١ - ط شركة
الطباعة الفنية) .
(٣) حديث وائل بن حجر: ((رأيت النبي ﴾﴿ إذا سجد يضع
ركبتيه قبل یدیه ... )) .
أخرجه الترمذي (٥٦/٢ - ط. الحلبي) والدارقطني
(٣٤٥/١ - ط شركة الطباعة الفنية) وأشار الدارقطني إلى
إعلاله .
في الشكل ورأي العين . والمعتمد عند
الحنفية أنه يضع جبهته ثم أنفه ، وقال
بعضهم : أنفه ثم جبهته . وعند النهوض
من السجود يسن العكس عند الحنفية
والحنابلة ، وذلك بأن يرفع جبهته أولا ثم
يديه ثم ركبتيه لحديث وائل بن حجر
المتقدم . قال الحنابلة : إلا أن يشق عليه
الاعتماد على ركبتيه ، لِكِبَرَ أو ضَعْفٍ أو
مرض ، أو سِمَنٍ ونحوه ، فیعتمد بالأرض ،
لما روى الأثرم عن علي قال : من السنة في
الصلاة المكتوبة إذا نهض أن لا يعتمد بيديه
على الأرض إلا أن يكون شيخا كبيرا لا
يستطيع .
وذهب الشافعية إلى أنه يسن أن يعتمد في
قيامه من السجود عَلَى يديه ، مبسوطتين على
الأرض ، لأنه أبلغ خشوعا وتواضعا ، وأعون
للمصلي . وسواء في ذلك
القوي والضعيف .
وذهب المالكية إلى ندب تقدیم اليدين
عند الْهُوئِّ إلى السجود ، وتأخيرهما عند
القيام ، لما روى أبو هريرة مرفوعا: ((إذا
سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير وليضع
یدیە قبل رکیتیە)) (١).
(١) حديث أبي هريرة: (إذا سجد أحدكم ... ).
أخرجه أبوداود (٥٢٥/١ - تحقیق عزت عبید دعاس) وقال
النووي في المجموع (٤٢١/٣ - ط. المنيرية): إسناده
جيد .
- ٩٦ -
صلاة ٧٤ - ٧٨
قالوا : ومعناه أن المصليَّ لا يقدم ركبتيه
عند هُويّةٍ للسجود كما يقدمهما البعير عند
بروكه ، ولا يؤخرهما في القيام كما يؤخرهما
البعير في قیامه (١).
(ى) هيئة السجود المسنونة :
٧٥ - كيفية السجود المسنونة : أن يسجد
المصلي على الأعضاء السبعة : الجبهة مع
الأنف ، واليدين والركبتين ، والقدمين -
ممكنا جبهته وأنفه من الأرض ، وينشر
أصابع يديه مضمومة للقِبْلة ، ويفرق
ركبتيه ، ويرفع بطنه عن فخذيه ، وفخذيه
عن ساقيه ، ويجافي عضديه عن جنبيه ،
ويستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة . وقد
تقدم بيان ذلك عند الكلام على الأركان (٢)
(ك) التشهد الأول وقعوده :
٧٦ - ذهب المالكية والشافعية إلى سنية
التشهد الأول وقعوده لخبر الصحيحين: ((أن
النبي ◌َّ قام من ركعتين من الظهر ولم
يجلس ، فلما قضى صلاته کبر وهو جالس
فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم)) (٣)
(١) حاشية ابن عابدين ٣٣٥/١، حاشية الدسوقي
٢٥٠/١، تبيين الحقائق ١١٦/١، مغني المحتاج
١٧٠/١، كشاف القناع ٣٥٠/١.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٣٩/١ وحاشية الدسوقي ٢٤٩/١
ومغني المحتاج ١ / ١٧٠ وكشاف القناع ٣٣٥/١.
(٣) حديث أن النبي ◌َّ (قام من ركعتين من الظهر ولم
يجلس»
=
فدل عدم تداركهما على عدم وجوبها .
وذهب الحنفية والحنابلة إلى وجوبهما كما
سبق في واجبات الصلاة (١).
(ل) صيغة التشهد :
٧٧ - سبق خلاف الفقهاء في التشهد
الأخیر، فهو عند الشافعية والحنابلة رکن ،
وعند الحنفية واجب ، وعند المالكية سنة ،
واختلفوا - أيضا - في صيغته المسنونة .
(ر : تشهد)
(م) الصلاة على النبي ◌َّ بعد التشهد
(الصلاة الإبراهيمية)
٧٨ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن الصلاة
على النبي ◌َّ في التشهد الأخير سنة ، وعند
المالكية خلاف في أن المشهور : هل هي سنة
أو فضيلة ؟
وأفضل صيغ الصلاة على النبي ◌َّر عند
الحنفية هي : اللّهم صل على محمد وعلى آل
محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل
إبراهيم ، إنك حميد مجيد ، وبارك على
محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على
= أخرجه البخاري (الفتح ٩٢/٣ - ط. السلفية) ومسلم
(٣٣٩/١ - ط. الحلبي) .
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٢/١، حاشية الدسوقي
٢٤٣/١، مغني المحتاج ١٧٢/١، كشاف القناع
٣٤٧/١ .
- ٩٧ -
صلاة ٧٨ - ٧٩
إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ، إنك
حميد مجيد .
وهي - أيضا - أفضل صيغ الصلاة عند
المالكية لكن بحذف (إنك حميد مجيد)
الأولى .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الصلاة
على النبي وله بعد التشهد الأخير ركن كما
سبق بيانه .
وقد أخذ الحنابلة بصيغة حدیث کعب بن
عجرة (١)، وهي أفضل الصيغ عندهم .
ولكن يتحقق ركن الصلاة على النبي وَير
بقول : (اللهم صل على محمد) .
وصرحوا بأنه لا يجوز إبدال آل بأهل ،
لأن أهل الرجل أقاربه أو زوجته ، وآله أتباعه
على دينه .
وقال الشافعية : أقل الصلاة على
النبي : اللّهم صلّ على محمد وآله في التشهد
الأخير، والسنة : اللّهم صلّ على محمد
وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى
(١) حديث كعب بن عجرة في الصلاة على النبي ◌َ د.
أخرجه البخاري (الفتح ١٥٢/١١ - ط. السلفية)
ومسلم (٣٠٥/١ - ط الحلبي) بلفظ: (خرج علينا رسول
الله ﴾. فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف
نصلي عليك ؟ قال : قولوا : اللهم صلِّ على محمد وعلى
آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم: إنك حميد
مجيد . اللَّهم بارك على محمد وعلى آل محمد . كما باركت
على آل إبراهيم إنك حميد مجيد)» .
آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد ،
كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
حميد مجيد .
وقد وردت الأحاديث بكل هذه
الصيغ (١).
وقد سبق حكم تسويد النبي حص18 في
مصطلح : (تسويد ف ٧ ((٣٤٦/١١))).
(ن) الدعاء بعد التشهد الأخير :
٧٩ - يسن للمصلي بعد التشهد الأخير أن
يدعو بما شاء لقول النبي ◌َّ: ((إذا قعد
أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله - إلى
آخره ، ثم يتخير من المسألة ما شاء ، أو
ما أحب)).
وفي روايةللبخاري : «ثم يتخیر من الدعاء
أعجبه إليه فيدعو به)) . وفي رواية أخرى
المسلم ((ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء)) (٢)
وهو عند المالكية مندوب وليس بسنة .
وصرح الحنفية بأن المصلي يدعو بالأدعية
المذكورة في الكتاب والسنة ، على أنه لا ينوي
القراءة إذا دعا بأدعية القرآن لكراهة قراءة
(١) حاشية ابن عابدين ٣٤٤/١، حاشية الدسوقي
٢٥١/١، مغني المحتاج ١٧٤/١، كشاف القناع
٣٨٨/١، مطالب أولي النهى ١ /٤٥٩، ٤٩٩.
(٢) حديث: ((إذا قعد أحدكم في الصلاة .. )).
أخرجه مسلم (٣٠١/١ - ٣٠٢ - ط. الحلبي) من
حديث ابن مسعود ، ورواية البخاري في صحيحه
(٣٢٠/٢ - ط. السلفية).
- ٩٨ -
صلاة ٧٩ - ٨٠
القرآن في الركوع والسجود والتشهد . ولا
يدعو بما يشبه كلام الناس .
والأفضل الدعاء بالمأثور، ومن ذلك ما
روي عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه(١) أنه
قال لرسول اللّه وَلي : علمني دعاء أدعو به في
صلاتي فقال: قل : ((اللّهم إني ظلمت
نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا
أنت . فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني
إنك أنت الغفور الرحيم)) (١)
وما روى أبو هريرة مرفوعا: ((إذا فرغ
أحدكم من التشهد الآخر فليتعوذ بالله من
أربع ، من عذاب جهنم ، ومن عذاب
القبر، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن شر
المسيح الدجال)) (٢).
(س) کیفیة الجلوس :
٨٠ - اختلف الفقهاء في هيئة الجلوس
المسنونة في الصلاة . فذهب الحنفية إلى
التفريق بين الرجل والمرأة ، فالرجل يسن له
الافتراش ، والمرأة يسن لها التورك .
(١) حديث: قل: ((اللَّهم إني ظلمت نفسي ظلما
كثيرا .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣١٧/٢ - ط السلفية) ومسلم
(٢٠٧٨/٤ - ط. الحلبي).
(٢) ابن عابدين ٣٥٠/١ وتبيين الحقائق ١٢٣/١ وحاشية
الدسوقي ٢٥١/١، ٢٥٢ ومغني المحتاج ١٧٦/١
وكشاف القناع ١ /٣٦٠ وحديث: ((إذا فرغ أحدكم من
التشهد» أخرجه مسلم (٤١٢/١ - ط. الحلبي) .
لافرق في ذلك بين التشهد الأول أو
الأخير، أو الجلسة بين السجدتين .
وذهب المالكية إلى أن هيئة الجلوس
المسنونة في جميع جلسات الصلاة هي التورك
سواء في ذلك الرجل أو المرأة .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يسن
التورك في التشهد الأخير ، والافتراش في بقية
جلسات الصلاة ، لحديث أبي حميد : ((أن
النبي وَلّ كان إذا جلس في الركعتين جلس
على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، وإذا
جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى
ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته)) وفي
رواية ((فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه
اليسرى إلى الأرض ، وأخرج قدميه من
ناحية واحدة)) (١).
والحكمة في المخالفة بين الأخير وغيره من
بقية الجلسات : أن المصلي مُسْتَوْفِزٍ فيها
للحركة ، بخلافه في الأخير، والحركة عن
الافتراش أهون .
والافتراش : أن ينصب قدمه اليمنى
قائمة على أطراف الأصابع بحيث تكون
متوجهة نحو القبلة ، ویفرش رجله اليسرى
(١) حديث أبي حميد: ((كان إذا جلس في الركعتين ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٥/٢ - ط. السلفية).
والرواية الثانية أخرجها أبوداود (١ /٥٩٠ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) .
- ٩٩ -
صلاة ٨٠ - ٨٢
بحيث يلي ظهرها الأرض ، جالسا علي
بطنها .
والتورك : كالافتراش . لكن يخرج يسراه
من جهة يمينه ، ويلصق وركه بالأرض (١).
انظر مصطلح تورّك (١٤ - ١٤٨) ومصطلح:
جلوس ف ١١ - ١٣ (١٥ - ٢٦٧) .
(ع) جلسة الاستراحة :
٨١ - ذهب الشافعية إلى أنه يسن بعد
السجدة الثانية جلسة للاستراحة في كل ركعة
يقوم منها ، لما روى مالك بن الحويرث: ((أن
النبي ◌َّ كان يجلس إذا رفع رأسه من
السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى (٢) .
وذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية
والحنابلة - إلی کراهة فعلها تنزيها لمن ليس به
عذر، وقد سبق تفصيل الكلام عليها في
مصطلح: جلوس ف ١٢ (٢٦٦/١٥) .
(ف) كيفية وضع اليدين أثناء الجلوس :
٨٢ - يسن للمصلي أثناء الجلوس أن يضع
(١) حاشية ابن عابدين ٣٤١،٣٢١/١، ٣٤٤، الفتاوى
الهندية ٧٥/١، حاشية الدسوقي ٢٤٩/١، العدوي
على الرسالة ٢٣٧/١، مغني المحتاج ١٧٢/١، كشاف
القناع ٣٥٦/١، ٣٦٣ .
(٢) حديث مالك بن الحويرث: ((أن النبي ما كان يجلس
إذا رفع رأسه)» .
أخرجه البخاري (الفتح ١٦٣/٢ - ط. السلفية).
يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويده
الیسری علی فخده الیسری بحيث تساوي
رؤوس أصابعه ركبتيه ، وتكون أصابعه
منشورة إلى القبلة .
قال الحنفية : مفرجة قليلا ، وقال
الحنابلة : مضمومة (١).
وقد اتفق الفقهاء على أنه يسن للمصلي
أن يشير بسبابته أثناء التشهد ، وإن اختلفوا
في كيفية قبض اليد والإِشارة .
قال ابن عابدين : ليس لنا سوى قولين :
الأول : وهو المشهور في المذهب بسط
الأصابع بدون إشارة . الثاني : بسط
الأصابع إلى حين الشهادة فيعقد عندها ويرفع
السبابة عند النفي ويضعها عند الإِثبات .
ويرى الشافعية أن يقبض المصلي أصابع
يده اليمني ويضعها على طرف ركبته إلا
المسيّحة فيرسلها ، ويقبض الإِبهام بجنبها
بحیث یکون تحتها على حرف راحته ،
لحديث ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -:
((كان النبي بَّ﴿ إذا قعد وضع يده اليسرى
علی رکبته الیسری ، ووضع يده اليمنى على
ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار
بالسبابة)) (٢)
(١) حاشية ابن عابدين ٣٤١/١، ٣٤٠، مغني المحتاج
١٧١/١، كشاف القناع ٣٥٤/١ .
(٢) حديث ابن عمر: ((كان النبي # إذا قعد وضع يده =
- ١٠٠ -