النص المفهرس
صفحات 341-360
٠٠ صَدَقة ٢٦ - ٢٧ وحرمان الثواب بالإِبطال (١). وقال الشربينى : المن بالصدقة حرام مبطل للأجر الآية السابقة ، ولخبر مسلم : ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ، ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ، ولهم عذاب أليم . قال : فقرأها رسول الله پڼ ثلاث مرار. قال أبو ذر: خابوا وخسروا ، من هم يارسول الله ؟ قال : المسيل ، والمنان ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) (٢). وجعله البهوتي من الكبائر فقال : ويحرم المن بالصدقة وغيرها ، وهو من الكبيرة ويبطل الثواب بذلك (٣) وهل تبطل المعصية الطاعة ؟ فيه خلاف . قال القرطبي : العقيدة أن السيئات لاتبطل الحسنات ، ولا تحبطها . فالمن والأذى في صدقة لايبطل صدقة أخری (٤) التصدق في المسجد : ٢٧ - اختلف الفقهاء في حكم التصدق في المسجد ، وأكثرهم على جوازه مع الكراهة ، (١) القرطبي ٣١١/٣، ومغني المحتاج ١٢٢/٣، وكشاف القناع ٢٩٨/٢ . (٢) حديث: ((ثلاثة لايكلمهم الله يوم القيامة ... )) أخرجه مسلم (صحيح مسلم ١٠٢/١ ط. عيسى الحلبي) من حديث أبي ذر- رضي الله عنه - مرفوعا . (٣) كشاف القناع عن متن الإقناع ٢٩٨/٢. (٤) القرطبي ٣١١/٣ وبعضهم بينوا له شروطا لا يجوز بغيرها . قال ابن عابدين : لايحل أن يسأل شيئا من له قوت يومه بالفعل أو بالقوة ، كالصحيح المكتسب ، ويأثم معطيه إن علم بحاله ، لأنه أعانه على المحرم ، (١) والمختار أن السائل إذا كان لايمر بين يدي المصلي ، ولا يتخطى الرقاب ، ولا يسأل إلحافا ، بل لأمر لابد منه ، فلا بأس بالسؤال والإِعطاء . ثم قال نقلا عن البزازية : ولا يجوز الإِعطاء إذا لم يكونوا على تلك الصفة . (٢) وما نقله القرطبي عن البراء بن عازب من تعليق رجل قنوحشف في المسجد يدل كذلك على مطلق الجواز، وإن كان لم يعتبر من الطيبات (٣). کما يدل على الجواز أيضا مارواه أبو داود عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال : قال رسول الله ◌َلـ: (هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا ؟ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فاذا أنا بسائل يسأل فوجدت کسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه) (٤). (١) ابن عابدين ٧١/٢. (٢) ابن عابدين ٥٥٤/١ . (٣) القرطبي ٣٢١/٣. (٤) حديث: ((هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينا ؟ ... )) أخرجه أبو داود (سنن أبي داود ٣٠٩/٢ ط. استانبول) والحاكم (المستدرك ٤١٢/١ نشر دار الكتاب العربي) من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر وصححه ووافقه الذهبي . إلا أن في إسناده المبارك بن فضالة وهو متكلم فيه (ميزان الاعتدال ٤٣١/٣ ط. عيسى الحلبي) . - ٣٤١ - صَدَقه ٢٧ - ٢٨ ويقول البهوتي : يكره سؤال الصدقة في المسجد ، والتصدق عليه ، لأنه إعانة على المكروه ، ثم يقول : ((ولا يكره التصدق على غير السائل ولا على من سأل له الخطيب)) (١). وتفصيل الموضوع في مصطلح : (مسجد) الأحوال والأماكن التي تفضل فيها الصدقة : ٢٨ - ذكر الفقهاء الحالات والأماكن التي تفضل فيها الصدقة ، ویکون أجرها أكثر من غيرها ، ومن هذه الحالات والأماكن مايأتي : قال الشربيني الخطيب : دفع صدقة التطوع في رمضان أفضل من دفعها في غيره ، لما رواه الترمذي عن أنس - رضي الله عنه - : ((سئل رسول * أي الصدقة أفضل ؟ قال: صدقة في رمضان)) (٢). ولأن الفقراء فیه یضعفون ويعجزون عن الکسب بسبب الصوم .. وتتأكد في الأيام الفاضلة كعشر (١) كشاف القناع ٣٧١/٢ . (٢) حديث: ((سئل رسول الله * أى الصدقة أفضل ؟ قال : صدقة في رمضان )) . أخرجه الترمذي ( سنن الترمذي ٥٢/٣ نشر دار الكتب العلمية) من حديث أنس - رضي الله عنه - ، وفي سنده صدقة بن موسی وفیه مقال. قال الترمذي : هذا حديث غريب ، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذالك القوى ( جامع الأصول في أحاديث الرسول بتحقيق الأرناؤوط ٢٦١/٩ ). ذي الحجة ، وأيام العيد ، وكذا في الأماكن الشريفة ، كمكة والمدينة ، وفي الغزو، والحج ، وعند الأمور المهمة ، كالكسوف والمرض والسفر (١). ثم نقل عن الأذرعي قوله : ولا يفهم من هذا أن من أراد التطوع بصدقة ، أوبر في رجب ، أو شعبان مثلا ، أن الأفضل له أن يؤخره إلى رمضان أو غيره من الأوقات الفاضلة ، بل المسارعة إلى الصدقة أفضل بلا شك ، وإنما المراد أن التصدق في رمضان وغيره من الأيام الفاضلة أعظم أجرا مما يقع في غيرها (٢). وزاد الحنابلة فقالوا : وفي أوقات الحاجة أفضل منها في غيرها (٣) لقوله تعالى: ﴿ أو إطعام في يوم ذي مسغبة﴾ (٤). وعلل الحنابلة فضل الصدقة فى رمضان بأن الحسنات تضاعف فيه ، ولأن فيه إعانة على أداء الصوم المفروض ، ومن فطّر صائما كان له أجر مثله (٥) (١) مغنى المحتاج ١٢١/٣. (٢) مغنى المحتاج ١٢١/٣. (٣) كشاف القناع ٢٩٦/٢. (٤) سورة البلد الآية (١٤). (٥) المغنى ٨٢/٣. - ٣٤٢ - صَدَقة ٢٨ - ٢٩، صدقة الفطر ويستحب استحبابا مؤكدا ، التوسيع على العيال ، والإِحسان إلى الأقارب والجيران في شهر رمضان - لاسيما في عشرة آخره ، لأن فيه ليلة القدر، فهو أفضل مما عداه من الأيام الأخرى (١). الرجوع في الصدقة : ٢٩ - اتفق الفقهاء على أنه لايصح للمتصدق أن يرجع في صدقته ؛ لأن المقصود بالصدقة الثواب ، وقد حصل ، وإنما الرجوع يكون عند تمكن الخلل فيما هو المقصود كما يقول السرخسي . (٢) ويستوي أن تكون الصدقة على غني أو فقير في أن لارجوع فيها ، كما صرح به فقهاء الحنفية (٣). في صدقته.(١) أما الرجوع في الهبة فتذكر أحكامها في مصطلح : (هبة) . صدقة الفطر انظر : زكاة الفطر وعمم المالكية الحكم فقالوا : كل مایکون لثواب الآخرة لارجوع فیها ، ولو من والد لولده (٤) لكنهم قالوا : للوالد أن يعتصر ماوهبه لابنه وذلك بشروط تذكر في (هبة) . ونصوص الشافعية والحنابلة تتفق مع سائر الفقهاء في عدم صحة رجوع المتصدق (١) أسنى المطالب شرح الروض ٤٠٦/١ . (٢) المبسوط للسرخسي ٩٢/١٢، وابن عابدين ٥٢٢/٤. (٣) المبسوط ١٢ / ٩٢ . (٤) الفواكه الدواني ٢١٧/٢. (١) المغني لابن قدامة ٦٨٤/٥، ومطالب أولي النهى. ١٠٤/٤، وروضة الطالبين ٣٦٣/٤ . - ٣٤٣ - صَدِيد ١ - ٤ صَدِید التعريف : ١ - في اللغة : صدید الجرح: ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن يغلظ فإن غلظ سمی مِدّة (بكسر الميم) . والصديد في القرآن : مايسيل من جلود أهل النار (١). ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي (٢). الألفاظ ذات الصلة : القيح : ٢ - القيح : المِدَّة الخالصة التي لا يخالطها دم (٣). الأحكام التي تتعلق بالصديد .: حكمه من حيث النجاسة والطهارة : ٣ - ذهب جمهور الفقهاء : إلى أن الصديد نجس کالدم ، لأنه من الخبائث ، والطباع (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة (صدد) . (٢) الدسوقي ٥٦/١، والحطاب ١٠٤/١-١٠٥، ومغني المحتاج ٧٩/١ . (٣) المعجم الوسيط ولسان العرب والحطاب مع المواق ١٠٤/١ - ١٠٥. السليمة تستخبثه (١). انتقاض الوضوء به : ٤ - اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بخروج الصديد من الجرح ، فعند المالكية والشافعية : لاينتقض الوضوء بخروج الصديد من الجرح ؛ لأن النجاسة التي تنقض الوضوء عندهم هي : ماخرجت من السبيلين فقط ، أما مايخرج من غير ذلك فلا ينقض الوضوء (٢). واستدلوا بما ورد أن رجلین من أصحاب النبى ﴿ حرسا المسلمين في غزوة ذات الرقاع ، فقام أحدهما يصلي ، فرماه رجل من الكفار بسهم فنزعه وصلى ودمه مجري ، وعلم النبي ◌َلقر به ولم ينكره(٣). وعند الحنفية : ينتقض الوضوء بخروج النجس من الآدمي الحي ، سواء كان من السبیلین أو من غیر السبیلین ، لحديث أبي أمامة الباهلي - رضي الله عنه - أنه قال : دخل رسول الله وَلتر على صفية فقربت له عرقا فأكل فأتى المؤذن فقال : الوضوء (١) البدائع ٦٠/١ والدسوقي ٥٦/١، ومغني المحتاج ٧٩/١، وكشاف القناع ١٢٤/١، والمغني ١٨٦/١ . (٢) مغنى المحتاج ٣٢/١، والدسوقي ١١٤/١ - ١١٥. (٣) حديث: ((أن رجلين من أصحاب النبي ◌ُ﴾ حرسا المسلمين .. )). أخرجه أبو داود (١٣٦/١ - ط. عزت عبيد دعاس) من حدیث جابر بن عبد الله، وصححه ابن خزيمة (٢٤/١ - ط. المكتب الإسلامي). - ٣٤٤ - صَدِید ٤- ٥ الوضوء، فقال رسول الله وآله: «إنما علینا الوضوء فیما يخرج وليس علينا فيما يدخل)) (١)، علق الحكم بكل مايخرج ، أو بمطلق الخارج من غير اعتبار المخرج ، إلا أن خروج الطاهر ليس بمراد فبقي خروج النجس مرادا . وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن رسول الله * قال: ((من أصابه قيء ، أو رعاف ، أو قلس ، أو مذي ، فلينصرف فلیتوضأ ، ثم لیبن على صلاته وهو فى ذلك لايتكلم)) (٢)، والحديث حجة في وجوب الوضوء بخروج النجس من غير السبيلين . وعنه ﴾ أنه قال لفاطمة بنت أبي حبیش لما استحيضت : «توضئي فإنه دم عرق انفجر)) (٣)، أمرها بالوضوء وعلل بانفجار دم (١) حديث أبي أمامة : انما علينا الوضوء . أخرجه الطبراني (٢٤٩/٨ - ط وزارة الأوقاف العراقية) وأورده الهيثمي في المجمع (٢ /١٥٢ - ط القدسي) وأعله بضعف روایین فيه . (٢) حديث: ((من أصابه قىء أو رعاف أو قلس )). أخرجه ابن ماجه (٣٨٥/١، ٣٨٩ ط الحلبي) من حديث عائشة ، وقال البوصيرى فى مصباح الزجاجة (٢٢٣/١ ط دار الجنان) ((هذا إسناد ضعيف)). (٣) حديث قوله لفاطمة بنت أبي حبيش: ((توضئى .... )). أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٩/١ - ط. السلفية) من حديث عائشة بلفظ: ((إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي)» ولم نهتد إلى اللفظ الوارد في البحث . العرق لا بالمرور على المخرج ، وعن تميم الداري عن رسول الله وسلم أنه قال : ((الوضوء من كل دم سائل)) (١) والأخبار في هذا الباب وردت مورد الاستفاضة ، حتى ورد عن الصحابة أنهم قالوا مثل ذلك ، منهم عمر، وعثمان ، وعلي ، وابن مسعود، وابن (٢) عباس ٠ ٥ ۔ وعلی ذلك إن سال الصدید علی رأس الجرح والقرح ينتقض الوضوء لوجود الحدث وهو خروج النجس ، وهو انتقال النجس من الباطن إلى الظاهر، لكنه لاينقض إلا إذا سال وهذا عند أبي حنيفة وصاحبيه ، فلو ظهر الصديد على رأس الجرح ولم يسل لم یکن حدثا ، لأنه إذا لم یسل کان في محله إلا أنه كان مستترا بالجلدة ، وانشقاقها يوجب زوال السترة لا زوال الصدید عن محله ، ولا حکم للنجس مادام في محله ، فإذا سال عن رأس الجرح فقد انتقل عن محله فيعطى له حكم النجاسة . وعند زفر : ینتقض الوضوء سواء سال عن محله أم لم يسل ؛ لأن الحدث الحقيقي عنده هو ظهور النجس من الآدمي الحي ، وقد (١) حديث تميم الداري: ((الوضوء من كل دم سائل)). أخرجه الدارقطني (١٥٧/١ - ط دار المحاسن) وأعله بانقطاع في سنده وبجهالة راویین فیه . : (٢) البدائع ٢٤/١ . - ٣٤٥ - صَدِيد ٥ -٨ ظهر، ولأن ظهور النجس اعتبر حدثا في السبيلين ، سال عن رأس المخرج أو لم يسل ، فكذا فى غير السبيلين (١). ٦ - والحنابلة كالحنفية في أن الأصل انتقاض الوضوء بخروج النجس من البدن ، سواء كان من السبيلين أم من غير السبيلين ، واستدلوا بما استدل به الحنفية ، إلا أن الذي ينقض عندهم هو الكثير من ذلك دون اليسير، قال القاضي : الیسیر لاينقض رواية واحدة وهو المشهور عن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ، قال ابن عباس في الدم : إذا كان فاحشا فعليه الإِعادة ، وابن أبي أوفى بزق دما ثم قام فصلى ، وابن عمر عصر بشرة فخرج دم وصلى ولم يتوضأ ، قال أحمد : عدة من الصحابة تكلموا فيه . وحدّ الكثير الذي ينقض الوضوء في نص أحمد : هو مافحش فى نفس كل أحد بحسبه ، واحتج بقول ابن عباس : الفاحش مافحش في قلبك ، قال الخلال : إنه الذي استقر عليه قوله ، قال في الشرح : لأن اعتبار حال الإِنسان بما يستفحشه غيره فيه حرج فیکون منفیا ، وقال ابن عقيل : إنما یعتبر مایفحش في نفوس أوساط الناس ، ولو استخرج كثيره بقطنة نقض أيضا ؛ لأن الفرق بين ماخرج بنفسه أو بمعالجة لا أثر له في نقض الوضوء وعدمه ، وقد نقل عن أحمد أنه سئل : كم الكثير؟ فقال : شبر في شبر، وفي موضع قال : قدر الكف فاحش ، وفي موضوع قال : الذي يوجب الوضوء من ذلك إذا كان مقدار مايرفعه الإِنسان بأصابعه الخمس من القيح والصديد والقيء فلا بأس به ، فقيل له : إن کان مقدار عشرة أصابع ؟ فرآه کثیرا (١). صلاة من تنجس ثوبه أو بدئه بالصدید : ٧ - من المقرر أن من شروط الصلاة : طهارة الثوب ، والبدن ، والمكان من النجاسة ، فإذا أصاب البدن أو الثوب شيء من الصدید فإنه في الجملة يعفى عن اليسير وتجوز الصلاة به ؛ لأن الإِنسان غالبا لايسلم من مثل هذا ؛ ولأنه يشق التحرز منه ، وهذا باتفاق الفقهاء . ٨ - لكنهم اختلفوا في قدر اليسير المعفو عنه فهو عند الحنفية غیر زفر قدر الدرهم وما دونه ، فإن زاد لم تجز الصلاة به ، وقال زفر : لايعفى عنه ، لأن قليل النجاسة وكثيرها سواء . وكذلك عند المالكية یعفی عما دون الدرهم ، أما قدر الدرهم فقد قيل : إنه من (١) كشاف القناع ١٢٤/١ - ١٢٥، والمغني ١٨٤/١ - ١٨٦ . (١) البدائع ٢٥/١ . - ٣٤٦ - صديد ٨ ، صَدِيق ، صرافة ، صُرَد ، صَرَع الكثير وقيل : إنه من القليل . وعند الشافعية قيل : يعفى عن القليل والكثير على الراجح مالم يكن بفعله ، لأن الإنسان لايخلو منها غالبا ، فلو وجب الغسل في كل مرة لشق عليه ذلك ، أما ما خرج منها بفعله فيعفى عن قليله فقط ، وقيل : يعفى عن اليسير فقط ، وهو القدر الذي يتعافاه الناس في العادة ، . صرافة انظر : صرف وعند الحنابلة : اليسير المعفو عنه هو الذي لم ينقض الوضوء ، أي : مالا يفحش في النفس (١). صرد انظر : أطعمة صَدِيق انظر : صداقة صَرَع انظر : جنون (١) الاختيار ٣٢/١، والهداية ٣٥/١، والدسوقي ٧٣/١، ١١ ومغني المحتاج ١٩٤/١، والوجيز ٤٨/١، والمهذب ٦٧/١، وكشاف القناع ١٩٠/١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ١٠٢، والخطاب والمواق ١٠٤/١ - ١٠٥ . - ٣٤٧ - صَرْف ١ - ٢ صَْرْف التعريف : ١ - الصرف في اللغة : يأتي بمعان ، منها : رد الشيء عن الوجه ، يقال : صرفه يصرفه صرفا إذا رده وصرفت الرجل عني فانصرف . ومنها : الإِنفاق ، كقولك : صرفت المال ، أي : أنفقته . ومنها البيع ، كما تقول : صرفت الذهب بالدراهم ، أي : بعته . واسم الفاعل من هذا صيرفي ، وصيرف ، وصراف للمبالغة . ومنها الفضل والزيادة . قال ابن فارس : الصرف : فضل الدرهم في الجودة على الدرهم ، والدینار على الدینار (١) . وفي الاصطلاح عرفه جمهور الفقهاء ، بأنه بیع الثمن بالثمن ، جنسا بجنس ، أو بغیر جنس ، فیشمل بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، كما يشمل بيع الذهب بالفضة ، والمراد بالثمن ما خلق للثمنية ، فيدخل فيه بيع المصوغ بالمصوغ أو بالنقد (٢) . (١) المصباح المنير، ولسان العرب في المادة . (٢) ابن عابدين ٣٣٤/٤، وبدائع الصنائع في ترتيب - قال المرغيناني : سمى بالصرف للحاجة إلى النقل في بدليه من يد إلى يد ، أو لأنه لايطلب منه إلا الزيادة ، إذ لاينتفع بعينه ، والصرف هو الزيادة (١). وعرفه المالكية بأنه بيع النقد بنقد مغاير لنوعه ، كبيع الذهب بالفضة ، أما بيع النقد بنقد مثله ، كبيع الذهب بالذهب ، أو بيع الفضة بالفضة ، فسموه باسم آخر حيث قالوا : إن اتحد جنس العوضين ، فإن كان البيع بالوزن فهو المراطلة ، وإن كان بالعدد فهو المبادلة (٢) . الألفاظ ذات الصلة : أ - البيع : ٢ - البيع بالمعنى الأعم : مبادلة المال بالمال بالتراضي ، كما عرفه الحنفية (٣) أو: عقد معاوضة على غير منافع ، كما قال المالكية (٤) أو : هو معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على التأبيد ، كما عرفه الشافعية (٥)، = الشرائع ٢١٥/٥، والهداية مع فتح القدير والعناية ٢٥٨/٦، ومغني المحتاج ٢٥/٢، والمغني لابن قدامة ٤١/٤، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٠١. (١) الهداية مع الفتح ٢٥٨/٦، ٢٥٩ . (٢) الدسوقي ٢/٣، والحطاب ٢٢٦/٤، وانظر حاشية الصاوى على الشرح الصغير ٦٣/٣. (٣) فتح القدير مع الهداية ٤٤٥/٥ . (٤) الشرح الصغير للدردير ١٢/٣. (٥) حاشية القليوبي على شرح المنهاج ١٥٢/٢. - ٣٤٨ - صَرْف ٢ - ٦ أو: هو مبادلة المال بالمال تمليكا وتملكا كما عرفه الحنابلة (١) وبهذا المعنى يشمل البيع الصرف ، والسلم ، والمقايضة ، والبيع المطلق . فالصرف قسم من البيع بهذا المعنى . أما البيع بالمعنى الأخص فهو في الجملة : عقد معاوضة على غير منافع ، أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة (٢). وبهذا المعنى يكون البيع قسيما للصرف ، وبما أن هذا القسم أشهر أنواع البيوع سمّى بالبيع المطلق (٣) ب - الربا : ................. ٣ - الربا لغة: الزيادة ، وفي الاصطلاح عرفه بعض الفقهاء بأنه : فضل خال عن عوض بمعيار شرعي مشروط لأحد المتعاقدين في المعاوضة (٤)، والصلة بينهما أن الصرف إذا اختلت شروطه يدخله الربا . ج - السلم : ٤ - السلم هو: بيع شيء مؤجل بثمن معجل (٥) . (١) المغني والشرح الكبير ٢/٤، كشاف القناع ١٤٦/٣. (٢) نفس المراجع السابقة . (٣) مجلة الأحكام العدلية م (١٢٠) . (٤) تنوير الأبصار على هامش ابن عابدين ١٧٦/٤ ، ١٧٧ . (٥) مجلة الأحكام العدلية م (١٢٣) . د - المقايضة : ٥ - المقايضة هي : بيع العين بالعين ، أي : مبادلة مال بمال غير النقدين (١). مشروعية الصرف : ٦ - بيع الأثمان بعضها ببعض أي : الصرف جائز إذا توافرت فيه شروط الصحة الآتية ؛ لأنه نوع من أنواع البيوع كما تقدم . وقد قال الله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا ﴾ (٢) وقد ورد في مشروعيته أحاديث صحيحة منها مارواه عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - أن رسول الله وَلفي قال: ((الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح ، مثلا بمثل سواء بسواء ، يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا کیف شئتم إذا کان یدا بید» (٣) أي: بيعوا الذهب بالذهب والفضة بالفضة مثلا بمثل الحديث ، والمراد به المماثلة في القدر، لا في الصورة ، لقوله ﴾ : «جیدها وردیئها سواء)) (٤) وقوله وَله: ((لا تبيعوا الذهب (١) مجلة الأحكام العدلية م (١٢٢). (٢) سورة البقرة - الآية (٢٧٥). (٣) الهداية مع الفتح ٢٥٨/٦، ٢٦٠، والبدائع ٢١٥/٥، والمغني ٣٠/٤ وحديث: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة )) . أخرجه مسلم (١٢١١/٣ - ط. الحلبي ) . (٤) العناية على هامش الهداية ٢٦٠/٦. = التاسعة الجريء - ٣٤٩ - مي صَرْف ٦ -٨ بالذهب الا مثلا بمثل ، وَلاَ تُشفُّوا بعضها على بعض ، ولاتبيعوا الورق بالورق الا مثلا بمثل ، وَلاَ تُشِفُّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبا بناجز)) (١). وحيث إن عقد الصرف بيع الأثمان بعضها ببعض ، ولا يقصد به إلا الزيادة والفضل دون الانتفاع بعین البدل فى الغالب ، والربا كذلك فيه زيادة وفضل ، وضع الفقهاء لجواز الصرف شروطا تميز الربا عن الصرف ، وتمنع الناس عن الوقوع في الربا . شروط الصرف : أولا - تقابض البدلين : ٧ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط في الصرف تقابض البدلین من الجانبين في المجلس قبل افتراقهما . قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن المتصارفين إذا = وحديث: ((جيدها ورديئها سواء)). قال الزيلعي في نصب الراية (٣٧/٤ - ط المجلس العلمي): ((غريب)) يعني أنه لا أصل له ، ثم قال: ومعناه یؤخذ من إطلاق حديث أبي سعيد الذى سيأني . (١) قال ابن الهمام : الشف بالكسر من الأضداد ، يقال للنقصان والزيادة ، والمراد هنا لا تزيدوا بعضها على بعض ( فتح القدير ٦ /٢٦٠) . وحديث: (لا تبيعوا الذهب بالذهب)). أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٣٨٠ - ط السلفية) ومسلم (١٢٠٨/٣ - ط. الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري . افترقا قبل أن يتقابضا ، أن الصرف فاسد (١). والأصل في ذلك قوله وَله: ((الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد ، والفضة بالفضة مثلا بمثل یدا بید» (٢) وقوله پر : «بیعوا الذهب بالفضة کیف شئتم يدا بيد)) وقد نهى النبي ◌َّ عن بيع الذهب بالورق دینا (٤)، ونهی أن يباع غائب بناجز (٥)، وقال ◌َله: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء)) (٦) . (٣) ٨ - والافتراق المانع من صحة الصرف هو افتراق العاقدين بأبدانهما عن مجلسهما ، فيأخذ هذا في جهة ، وهذا فى جهة أخرى ، أو يذهب أحدهما ويبقى الآخر، حتى لو (١) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٢١٥/٥، فتح القدير على الهداية ٢٥٩/٦، والقوانين الفقهية ص ٢٥١ ، جواهر الإِكليل ١٠/٢، ومغني المحتاج ٢٥/٢، والمغني لابن قدامة ٤١/٤، وكشاف القناع ٢٦٦/٣. ٠ (٢) حديث: ((الذهب بالذهب ... )) تقدم تخريجه ف ٦. (٣) ((حديث: بيعوا ... ) أخرجه الترمذى (٣٥٣٢ ط الحلبي ) من حديث عبادة بن الصامت وأصله فى مسلم . (٤) حديث: ((نهى عن بيع الذهب بالورق دينا)). أخرجه أحمد (٤ /٣٦٨ - ط الميمنية) من حديث البراء بن عازب ، وإسناده صحيح .. (٥) حديث: (( نهى أن يباع غائب بناجز)) . تقدم ف ٦ . (٦) حديث: ((الذهب بالورق ربا الا هاء وهاء)). أخرجه البخارى ( الفتح ٣٤٧/٤ - ط السلفية) من حدیث عمر بن الخطاب . - ٣٥٠ - صَرْف ٨ -٩ كانا في مجلسهما لم يبرحا عنه لم يكونا مفترقين وإن طال مجلسهما ، لانعدام الافتراق بالأبدان ، وکذا إذا قاما عن مجلسهما فذهبا معا في جهة واحدة إلى منزل أحدهما أو إلى الصراف فتقابضا عنده ، ولم يفارق أحدهما صاحبه ، جاز عند جمهور الفقهاء ؛ لأن المجلس هنا کمجلس الخیار، كما حرره الحنفية والشافعية والحنابلة (١). وذكر الحنفية صوراً أخرى أيضا لاتعتبر افتراقا بالأبدان ، فیصح فیھا الصرف کما إذا نام العاقدان في المجلس ، أو أغمي عليهما أو على أحدهما أو نحو ذلك (٢). ولا بد في التقابض من القبض الحقيقى ، فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس (٣). ٩ - وهذا الشرط أي : التقابض معتبر في جميع أنواع الصرف ، سواء أكان بيع الجنس بجنسه ، كبيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، أو بغير جنسه كبيع الذهب بالفضة (٤). أما المالكية فقد منعوا التأخير في الصرف (١) البدائع ٢١٥/٥، فتح القدير ٢٥٩/٦، وتكملة المجموع للسبكي ٩/١٠، ومغني المحتاج ٢٤/٢، وكشاف القناع ٢٦٦/٣ . (٢) البدائع ٢١٥/٥ . (٣) القوانين الفقهية ص ٢٥١، ومغني المحتاج ٢٢/٢. (٤) البدائع ٢١٦/٥. مطلقا ، وقالوا : يحرم صرف مؤخر إن كان التأخير طويلا ، كما يحرم إن كان قريبا من كلا العاقدين ، أو من أحدهما مع فرقة بدن . ويمنع التأخير عندهم ولو كان غلبة ، کأن يحول بينهما عدو أو سيل أو نحو ذلك . وقال ابن جزي : إن تفرقا قبل التقابض غلبة فقولان : الإِبطال والتصحيح (١) أما التأخير اليسير بدون فرقة بدن ففيه قولان : مذهب المدونة كراهته ، ومذهب الموازية والعتبية جوازه (٢). قال الدردير: وأما دخول الصيرفي حانوته لتقليب الدراهم فقيل : بالكراهة ، وقيل : بالجواز . وکذلك دخوله الحانوت ليخرج منه الدراهم (٣). وفي مواهب الجليل للحطاب : سئل مالك عن الرجل یصرف من الصراف دنانير بدارهم ، ويقول له : اذهب بها فزنها عند هذا الصراف ، وأره وجوهها وهو قريب منه فقال : أما الشيء القريب فأرجو أن لايكون به بأس ، وهو يشبه عندي مالو قاما إليه جميعا . ونقل عن ابن رشد : استخف ذلك (١) جواهر الإكليل ١٠/٢، والشرح الصغير ٤٩/٣، والقوانين الفقهية ص ٢٥٠ . (٢) جواهر الإكليل ١٠/٢. (٣) الشرح الصغير ٤٩/٣. - ٣٥١ - صَرْف ٩ - ١١ للضرورة الداعية ، اذ غالب الناس لایمیزون النقود ، ولأن التقابض قد حصل بينهما قبل ذلك (١). فلم يكونا بفعلهما هذا مخالفين لقول النبي ومثل: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء)) (٢) ولو كان هذا المقدار لايسامح فيه في الصرف لوقع الناس بذلك في حرج شديد ، والله تعالى يقول : ﴿ وما جعل علیکم في الدين من حرج ﴾ (٣) . الوكالة بالقبض : ١٠ - ذهب جمهور الفقهاء : إلى أنه تصح الوكالة بالقبض في الصرف ، فلو وكل المتصارفان من يقبض لهما ، أو وكل أحدهما من يقبض له ، فتقابض الوكيلان ، أو تقابض أحد المتصارفين ووكيل الآخر قبل تفرق الموكلين ، أو قبل تفرق الموكل والعاقد الثاني الذي لم يوكل جاز العقد ، وصح القبض ، لأن قبض الوكيل كقبض موكله . وإن افترق الموكلان ، أو الموكل والعاقد الثاني قبل القبض ، بطل الصرف ، افترق الوكيلان أو لا . فالمعتبر في الافتراق المخل للصرف هو افتراق العاقدين لا الوكيلين (٤). (١) مواهب الجليل ٣٠٣/٤. (٢) حديث: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء)). تقدم تخريجه ف ٦ . (٣) سورة الحج (٧٨) . (٤) البدائع ٥١٦/٥، الاختيار ٣٩/٢، ومغني المحتاج ٢٢/٢، وكشاف القناع ٢٦٦/٣. فاذا عقد ووكل غيره في القبض ، وقبض الوكيل بحضرة موكله في مجلس العقد صح . وهذا عند جمهور الفقهاء : (الحنفية والشافعية والحنابلة وهو الراجح عند المالكية) (١) . والقول الثاني عند المالكية وهو المشهور : أنه إن وكل غيره في القبض بطل الصرف ، ولو قبض بحضرة موكله ؛ لأنه مظنة التأخير (٢). قبض بعض العوضين : ١١ - اذا حصل التقابض في بعض الثمن دون بعضه وافتراقا بطل الصرف فيما لم يقبض باتفاق الفقهاء ، واختلفوا فيما حصل فيه التقابض ، ولهم فيه اتجاهان : الأول : صحة العقد فيما قبض وبطلانه فيما لم يقبض . وهذا رأى جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية ، وهو قول عند المالكية ووجه عند الحنابلة . الثاني : بطلان العقد في الكل ، وهو قول عند المالكية ووجه آخر عند الحنابلة (٣). (١) المراجع السابقة ، وانظر مواهب الجليل ٣٠٣/٤ وما بعدها ، جواهر الإكليل ١٠/٢، والشرح الصغير ٤٩/٣، والقوانين الفقهية ص ٢٥١، والمغني ٤ /٦٠ . (٢) جواهر الإكليل ١٠/٢، والشرح الصغير ٣ / ٤٩، والقوانين الفقهية ص ٢٥١ . (٣) فتح القدير مع الهداية ٢٦٧/٦، الاختيار للموصلي = - ٣٥٢ - صَرْف ١١ - ١٥ وفيما يلي بعض الأمثلة والفروع التى ذكروها : ١٢ - أ- ذكر الحنفية أنه : لوباع إناء فضة ، وقبض بعض ثمنه ، وافترقا ، صح فيما قبض والإِناء مشترك بينهما ، وبطل فيما لم يقبض ، سواء أباعه بفضة أم بذهب ؛ لأنه صرف وهو يبطل بالافتراق قبل القبض ، فيتقدر الفساد بقدر مالم يقبض ، ولايشيع لأنه طارىء . ولا يكون هذا تفريق الصفقة أيضا ؛ لأن التفريق من جهة الشرع باشتراط القبض ، لا من جهة العاقد ، كما حرره الزيلعي . وقال البابرتي في تعليله : تفريق الصفقة قبل تمامها لايجوز، وههنا الصفقة تامة ، فلا یکون مانعا (١) ١٣ - ب - ذكر المالكية أنه إن انعقد بينهما الصرف على أن يتأخر منه شيء فسخ ، وإن عقدا على المناجزة ثم أخر أحدهما عن صاحبه بشيء منه انتقض الصرف فيما وقعت فيه النظرة باتفاق . فإن كانت النظرة في أقل من صرف دينار انتقض صرف دينار، وإن = ٤١/٢، وتبيين الحقائق للزيلعي ١٣٨/٤، ومواهب الجليل للخطاب ٣٠٦/٤، وبداية المجتهد ١٧٣/٢ ، وحاشية القليوبي مع عميرة ١٦٧/٢، ونهاية المحتاج ٤١٢/٣، وكشاف القناع على متن الاقناع ٢٦٦/٣، والمغني لابن قدامة ٦٠/٤ . (١) الهداية مع الفتح ٢٦٧/٦، والزيلعي ١٣٨/٤. كان أكثر من صرف دينار انتقض صرف دينارين ، وإن كان في أكثر من دينارين انتقض صرف ثلاثة دنانير، وهكذا أبدا ، وما وقع فيه التناجز على اختلاف كما ذكره الحطاب (١). ومثله ذكره ابن رشد الحفيد ، ثم قال : ومبنى الخلاف في الصفقة الواحدة يخالطها حرام وحلال ، هل تبطل الصفقة كلها أو الحرام منها فقط (٢)؟ ١٤ - ج - وذكر الشافعية (٣) أنه لو اشترى دينارا بعشرة دراهم من فضة ، وأقبض للبائع منها خمسة وتفرقا بعد قبض الخمس فقط لم يبطل فيما قابلها . ويبطل في باقي المبيع . ولو استقرض من البائع خمسة غيرها في المجلس ، وأعادها له في المجلس جاز. بخلاف مالو استقرض منه تلك الخمسة فأعادها له ، فإن العقد يبطل فيهما على المعتمد (٤). ١٥ - د - وذكر البهوتي من الحنابلة أنه إن قبض البعض في السلم والصرف ، ثم افترقا قبل تقابض الباقي بطل العقد فيما لم يقبض فقط لفوات شرطه (٥) . (١) مواهب الجليل للحطاب ٣٠٦/٤ . (٢) بداية المجتهد ١٧٣/٢ . (٣) القليوبي ١٦٧/٢، ونهاية المحتاج ٤١٢/٣. (٤) المرجعين السابقين مع تقديم وتأخير فى العبارة . (٥) كشاف القناع ٢٦٧/٣ . - ٣٥٣ - صَرْف ١٥ - ١٧ وذكر ابن قدامة أنه : لو صارف رجلا دينارا بعشرة دراهم وليس معه إلا خمسة دراهم لم يجز أن يفترقا قبل قبض العشرة كلها . فإن قبض الخمسة وافترقا بطل الصرف في نصف الدينار. وهل يبطل في مايقابل الخمسة المقبوضة ؟ على وجهين : بناء على تفريق الصفقة (١). ثانيا - الخلو عن الخيار : ١٦ - يرى جمهور الفقهاء: (الحنفية والمالكية والشافعية في المذهب) أن الصرف لايصح مع خيار الشرط . فإن شرط الخيار فيه لكلا العاقدين أو لأحدهما فسد الصرف ، لأن القبض في هذا العقد شرط صحة ، أو شرط بقائه على الصحة (٢) والخيار يمنع انعقاد العقد في حق الحكم ، فيمنع صحة القبض كما قال الكاساني . قال ابن الحمام ، لايصح في الصرف خيار الشرط ، لأنه يمنع ثبوت الملك أو تمامه ، وذلك يخل بالقبض (١) المغني لابن قدامة ٦٠/٤ . (٢) اختلف الفقهاء فى القبض : هل هو شرط صحة العقد ، أو شرط البقاء على الصحة ؟ فقيل : هو شرط الصحة ، فعلى هذا ينبغي أن يشترط القبض مقرونا بالعقد إلا أن حالهما قبل الافتراق جعلت كحالة العقد تيسيرا ، فإذا وجد القبض فيه يجعل كأنه وجد حالة العقد ، وقيل : هو شرط البقاء على الصحة ، وهذا ماذهب إليه أكثر الفقهاء ، فلا يحتاج إلى هذا التقدير (انظر الزيلعي ١٣٥/٤، ونهاية المحتاج ٤١٢/٣، وشرح منتهى الإِرادات ٢٠٠/٢) . المشروط ، وهو القبض الذي يحصل به التعيين . لكن الحنفية قالوا : إذا أسقط الخيار في المجلس يعود العقد إلى الجواز، لارتفاعه قبل تقرره خلافا لزفر (١). وقال الحنابلة : لايبطل الصرف بتخاير، أي : باشتراط الخيار فيه كسائر الشروط الفاسدة في البيع ، فيصح العقد ويلزم بالتفرق (٢). وهذا كله في خيار الشرط ، بخلاف خيار الرؤية والعيب ، فإنه لايمنع الملك فلا يمنع تمام القبض . إلا أن الحنفية قالوا : لايتصور في النقد وسائر الديون خيار رؤية ، لأن العقد ينعقد على مثلها لاعينها ، حتى لو باعه هذا الدينار بهذه الدراهم ، لصاحب الدينار أن يدفع غيره . وكذا لصاحب الدراهم (٣) . ثالثا - الخلو عن اشتراط الأجل : ١٧ - اتفق الفقهاء في الجملة على أنه لا يجوز في الصرف إدخال الأجل للعاقدين أو (١) البدائع ٢١٩/٥، وفتح القدير مع الهداية ٢٥٨/٦، ٢٦٣، وجواهر الإكليل ١٤/٢، والخطاب ٤ /٣٠٨، ومغني المحتاج ٢٤/٢ . (٢) شرح منتهى الإرادات ٢٠١/٢ . (٣) فتح القدير على الهداية ٢٥٨/٦، والمراجع السابقة ، وانظر إرشاد السالك مع أسهل المدارك ٢٣٤/٢ ، والمدونة ١٨٩/٤، والجمل ١٠٣/٣، والبدائع ٢١٩/٥، وتكملة المجموع للسبكي ٨/١٠. - ٣٥٤ - صَرْف ١٧ - ٢٠ لأحدهما فإن اشترطاه لهما ، أو لأحدهما فسد الصرف ، لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق ، والأجل يفوت القبض المستحق بالعقد شرعا ، فيفسد العقد (١). وذكر الحنفية أنه إن اشترط الأجل ثم أبطل صاحب الأجل أجله قبل الافتراق ، فنقد ماعليه ثم افترقا عن تقابض ، ينقلب العقد جائزا عندهم ، خلافا لزفر (٢). رابعا - التماثل : ١٨ - وهذا الشرط خاص بنوع خاص من الصرف ، وهو بيع أحد النقدين بجنسه . فاذا بيع الذهب بالذهب ، أو الفضة بالفضة ، يجب فيه التماثل في الوزن . وإن اختلفا في الجودة ، والصياغة ونحوهما . وهذا باتفاق الفقهاء . وسواء أكانت الزيادة من جنسه أم من جنس آخر أو من غيرهما . زاد الحنفية : ولا اعتبار به عددا . والشرط التساوي في العلم ، لا بحسب نفس الأمر فقط ، فلو لم یعلما التساوى ، وكان في نفس الأمر متحققا لم يجز إلا إذا ظهر في المجلس(٣). (١) البدائع ٢١٩/٥، ومغني المحتاج ٢٤/٢، وكشاف القناع للبوتي ٢٦٤/٣ . (٢) البدائع ٢١٩/٥، قال الكاساني : وهاتان الشريطتان : (شرط الخلو عن الخيار والأجل) فريعتان لشريطة القبض ، الا أن إحداهما تؤثر في نفس القبض والأخرى في صحته . (٣) ابن عابدين ٢٣٤/٤، والقوانين الفقهية ص ٢٥١ ، والأصل في ذلك قوله وَله: ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولاتبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا منهما غائبا بناجز)) (١) وسيأتى تفصيله في أنواع الصرف . أنواع الصرف : ١٩ - من الأمثلة والصور التي ذكرها الفقهاء في باب الصرف والأحكام التي تتعلق بكل صورة ، يمكن تقسيم الصرف إلى الأنواع الآتية : النوع الأول - بيع أحد النقدين : (الذهب والفضة) بجنسه ٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه إذا باع فضة بفضة أو ذهبا بذهب يجب أن يكون يدا بيد مثلا بمثل في المقدار والوزن ، فيحرم بيع النقد بجنسه تفاضلا ، كما يحرم بيعه بجنسه نساء (٢) وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة منها = وجواهر الإكليل ١٠/٢، ومغني المحتاج ٢٤/٢، والمغني لابن قدامة ٣٩/٤. (١) - حديث ( لا تبيعوا الذهب بالذهب ... ) تقدم تخريجه ف ٦ .. (٢) فتح القدير مع الهداية ٢٥٩/٦، ٢٦٠، وتبين الحقائق للزيلعي ١٣٤/٤ وما بعدها ، والاختيار للموصلي ٤٠/٢، والشرح الصغير للدردير ٤٧/٣، ٤٨، وبداية المجتهد ١٧٠/٢ وما بعدها ، ومغني المحتاج ٢٢/٢ - ٢٤، والمغني لابن قدامة ٣/٤ وما بعدها، وكشاف القناع ٢٥١/٣، ٢٥٢. - ٣٥٥ - صَرْف ٢٠ - ٢٢ ماروى عبادة الصامت - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله مَله: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة .... مثلا بمثل يدا بيد)» (١) ومنها مارواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله وَليه: ((لاتبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ، ولا تشفوا بعضها على بعض . ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ، ولا تبيعوا غائبا بناجز)) (٢) وروی عثمان بن عفان - رضي الله عنه - أن رسول الله ◌َل قال: ((لاتبيعوا الدینار بالدینارین ولا الدرهم بالدرهمین)» (٣) ومنها حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعا: ((الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل ، والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا)» (٤). ٢١ - ولا اعتبار بالجودة والرداءة في الذهب (١) حديث: ((الذهب بالذهب مثلا بمثل يدا بيد)). تقدم بمعناه ف ٦ . (٢) الشِف بالكسر من الأضداد : يقال للنقصان والزيادة ، والمراد هنا لا تزيدوا بعضها على بعض (فتح القدير ٢٦٠/٦) . وحديث : ((لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ... )) تقدم ف ٦ . (٣) حديث: ((لا تبيعوا الدينار بالدينارين ، ولا الدرهم بالدرهمين » . أخرجه مسلم (١٢٠٩/٣ - ط الحلبي ) . (٤) حديث: ((الذهب بالذهب وزنا بوزن)). أخرجه مسلم (١٢١٢/٣ - ط. الحلبي) . والفضة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : . ((جيدها ورديئها سواء)) (١) واشترط الفقهاء أن يكون العاقدان على علم بمقدار العوضين ، وبالتساوى بينهما ، فلا يجوز عندهم بيع النقد بجنسه مجازفة ، بأن لم يعلم العاقدان كمية العوضين ، وإن كانا في نفس الأمر متساويين قالوا : وجهل التساوي حالة العقد كعلم التفاضل في منع الصحة (٢) إلا أن الحنفية قالوا : إن باعها مجازفة ثم وزنا في المجلس فظهرا متساويين يجوز، لأن ساعات المجلس كساعة واحدة ، فصار کالعلم في ابتدائه ، بخلاف مالو ظهر التساوي بعد الافتراق ، فإنه لا يجوز خلافا لزفر من الحنفية فإنه يقول : الشرط التساوي ، وقد ثبت ، واشتراط العلم به زيادة بلا دلیل (٣) . ٢٢ - وجمهور الفقهاء على أنه لا اعتبار بالصياغة والصناعة أيضا ، فيدخل في إطلاق المساواة المصوغ بالمصوغ ، والتبر بالآنية ، فعين الذهب والفضة وتبرهما ، ومضروبهما، وغير المضروب منهما ، (١) حديث: ((جيدها ورديئها سواء)) تقدم ف ٦ . (٢) فتح القدير ٢٦٠/٦، الاختيار ٤٠/٢، والقوانين الفقهية ص ٢٥٤، وجواهر الإكليل ١٠/٢، وروضة الطالبين ٣٨٥/٣، وكشاف القناع ٢٥٣/٣. (٣) فتح القدير ٢٦٠/٦، والاختيار ١٠/٢. - ٣٥٦ - صَرْف ٢٢ والصحيح منهما ، والمكسور كلها سواء في جواز بيعها مع التماثل في المقدار، وتحريمه مع التفاضل ، حتى لو باع آنية فضة بفضة ، أو آنية ذهب بذهب أحدهما أثقل من الآخر لايجوز، مع تفصيل عند المالكية يأتي بيانه (١) والدليل على ذلك ماورد في حديث عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - عن النبي وَ ل9 قال: ((الذهب بالذهب تبرها وعينها ، والفضة بالفضة تبرها وعينها)) (٢) وما رواه أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : «أتی عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - باناء کسرواني قد أحكمت صياغته ، فبعثني به لأبيعه ، فأعطيت وزنه وزيادة ، فذكرت ذلك لعمر فقال : أما الزيادة فلا(٣))). هذا عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة . وحكى عن أحمد رواية أخرى أنه لايجوز بيع الصحاح بالمكسرة ، ولأن للصناعة قيمة ، (١) فتح القدير ٢٥٩/٦ - ٢٦٠، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٤٣/٣، ومغني المحتاج ٢٢/٢ - ٢٥، وكشاف القناع ٥٢/٣ . (٢) فتح القدير ١٤٧/٦، ٢٦٠، ومغني المحتاج ٢٤/٢، والمغني لابن قدامة ١٠/٤، ١١ . وحديث: ((الذهب بالذهب تبرها وعينها)). أخرجه أبو داود (٣/ ٦٤٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) والنسائي (٢٧٧/٧ ط . المكتبة التجارية ) من حديث عبادة بن الصامت ، وإسناده صحيح . (٣) المراجع السابقة . بدليل حالة الاتلاف فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب . فال ابن قدامة : إن قال الصائغ : صغ لي خاتما وزنه درهم ، وأعطيك مثل وزنه وأجرتك درهما فليس ذلك ببيع درهم بدرهمين ، وللصائغ أخذ الدرهمين أحدهما مقابلة الخاتم والثاني أجرة له (١) ومثله ماذكره البهوتي (٢) . وقد تفرد المالكية بتسمية بيع النقد بجنسه المراطلة أو المبادلة ، فبيع العين بالعين عندهم ثلاثة أقسام : إما مراطلة ، وإما مبادلة ، وإما صرف . فالمراطلة بيع النقد بمثله وزنا . والمبادلة بيع النقد بمثله عددا . والصرف بيع الذهب بالفضة ، أو بیع أحدهما بفلوس (٣) . وقد صرحوا في أكثر من موضع بحرمة التفاضل في بيع العين بمثلها مطلقا . قال الدردير : حرم في عین ربا فضل أي : زيادة ولو مناجزة إن اتحد الجنس ، فلا يجوز درهم بدرهمين ، ولا دينار بدينارين (٤) وفي رسالة ابن أبي زيد القيرواني : ومن الربا في غير النسيئة بيع الفضة بالفضة يدا بيد (١) المغني لابن قدامة ١٠/٤، ١١ . (٢) شرح منتهي الإِرادات ١٩٩/٢ . (٣) الفواكه الدواني ٢/ ١١٢ (٤) الشرح الصغير للدردير ٤٧/٣ . - ٣٥٧ - صَرْف ٢٢ - ٢٤ متفاضلا ، وكذلك الذهب بالذهب (١) وقال خليل : وحرم في نقد وطعام ربا فضل (٢) ونساء (٢). وظاهر هذه العبارات يدل على حرمة المفاضلة في بيع العين بمثلها مطلقا ، ولو قلت الزيادة ، لكنهم أجازوا الزيادة اليسيرة في ثلاث مسائل ، كما حرره النفراوي وغيره : ٢٣ - الأولى - المبادلة: وهي بين العين بمثلها عددا ، حيث قالوا : تجوز المبادلة في الذهب والفضة بمثلهما إن تساويا عددا ووزنا ، وجازت الزيادة في مبادلة القليل من أحد النقدين بشروط : أ - أن تقع تلك المعاقدة على وجه المبادلة دون البيع . ب - أن تكون الدراهم أو الدنانير التى وقعت المبادلة فيها معدودة ، أى : يتعامل بها عددا لا وزنا . ج - أن تكون الدراهم أو الدنانير المبدلة قليلة دون سبعة . د - أن تكون الزيادة في أحد البدلين في الوزن لا في العدد ، فلا بد أن يكون واحدا بواحد ، لا واحدا باثنين . هـ- أن تكون الزيادة في کل دینار أو (١) الفواكه الدواني ٢/ ١١١. (٢) جواهر الإكليل ١٠/٢. درهم السدس فأقل . قال الصاوي : هذا الشرط ذكره ابن شاس ، وابن الحاجب ، وابن جماعة لكن قال في القباب : أكثر الشيوخ لايذكرون هذا الشرط ، وقد جاء لفظ (السدس) في المدونة ، وهو يحتمل للتمثيل والشرطية . ومثله ماذكره الدسوقي (١). و- أن تقع على وجه المعروف ، أي : يقصد المعروف ، لا على وجه المبايعة والمغالبة (٢). قال الدسوقي : ولابد في جواز المبادلة من كون الدراهم أو الدنانير مسكوكة . وهل يشترط اتحاد السكة أولا يشترط ؟ قولان : والمعتمد عدم اشتراط اتحادهما . وذكر بعضهم أن مايتعامل به عددا من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك . واعتمده الصاوي (٣). ٢٤ - المسألة الثانية : المسافر تكون معه العين غير مسكوكة ، ولا تروج معه في المحل الذي يسافر اليه ، فيجوز له دفعها للسكاك ليدفع له بدلها مسكوكا - ويجوز له دفع أجرة (١) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٦٤/٣، والدسوقي ٤١/٣ . (٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤١/٣، والشرح الصغير للدردير ٦٣/٣، ٦٤، والفواكه الدواني ١١١/٢. (٣) الدسوقي على الشرح الكبير ٤١/٣، والشرح الصغير مع حاشية الصاوى ٣/ ٦٤ . - ٣٥٨ - صَرْف ٢٤ - ٢٨ السكة وإن لزم عليه الزيادة ، لأن الأجرة زيادة ، وعلى كونها عرصا تفرض مع العين عينا . وإنما أجيزت للضرورة ، لعدم تمكن المسافر من السفر عند تأخيره لضربها (١). ٢٥ - المسألة الثالثة : الشخص يكون معه الدرهم الفضة ، ويحتاج إلى نحو الغذاء ، فيجوز له أن يدفعه لنحو الزيات ويأخذ ببعضه طعاما ، وبالنصف الآخر فضة ، حيث كان ذلك على وجه البيع ، أو عوض كراء بعد تمام العمل ، لوجوب تعجيل الجميع ، وکون المدفوع درهما فأقل لا أكثر ، وأن يكون المأخوذ والمدفوع مسكوكين ، وأن يجرى التعامل بالمدفوع والمأخوذ ولو لم تتحد السكة ، وأن يتحدا في الرواج ، وأن يتعجل الدرهم ومقابله من عين وما معها (٢) وهذا في المبادلة . ٢٦ - أما المراطلة - وهي بيع عين بمثله أي : ذهب بذهب أو فضة بفضة وزنا بصنجة أو کفتین فیشترط فيها التساوي ، ولا تغتفر فيها الزيادة ولو قليلا (٣). ٢٧ - وتجوز المراطلة عند المالكية إن كان أحد النقدين كله أجود من جميع مقابله ، كدنانير مغربية تراطل بدنانير مصرية أو (١) الفواكه الدواني ١١١/٢ . (٢) الفواكه الدواني ٢/ ١١٢،١١١. (٣) الشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٦٤/٣، ٦٥. إسكندرية ، والفرض أن المغربية أجود من المصرية ، وهي أجود من الاسكندرية ، أو يكون بعضه أجود والبعض الآخر مساو لجمیع الآخر في الجودة ، لا أن یکون بعض أحدهما أدنى من الآخر، وبعضه أجود منه ، كسكندرية ومغربية تراطل بمصرية ، فلا يجوز لدوران الفضل بين الجانبين (١). النوع الثاني - بیع أحد النقدین بالآخر : ٢٨ - اتفق الفقهاء على جواز بيع أحد النقدين بالآخر متفاضلا في الوزن والعدد ، أو متساویا ، کما اتفقوا على جواز بيع أحدهما بالآخر جزافا ، بأن لم يعلم أحد العاقدين أو كلاهما قدر ووزن البدلين ، وذلك لعدم المجانسة، وقد قال النبي وَالر: ((بيعوا الذهب بالذهب نيف شئتم يدا بيد)) ولقوله وَلجر: ((اذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إذا کان یدا بید)» (٢). لكن يشترط في هذا النوع من الصرف أيضا التقابض في المجلس قبل الافتراق ، لحرمة ربا النساء في جميع أنواع الصرف ، لقوله وحديث: ((الذهب بالورق ربا إلا هاء (١) الشرح الصغير ٦٥/٣، والشرح الكبير ٤٢/٣، ٤٣. (٢) حديث: ((إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم إذا کان يدا بيد)» . أورده الزيعلي في نصب الراية (٤/٤ ط. المجلس العلمي) وقال ((غريب بهذا اللفظ))، ثم أحال إلى حديث عبادة بن الصامت والذى تقدم . - ٣٥٩ - صَرْف ٢٨ - ٣٠ وهاء)) قال ابن الهمام : معنى قوله : (ربا) أي : حرام (١) واستثنى حالة التقابض من الحرام بحصر الحل فيها ، فينتفي الحل في كل حالة غيرها ، فيدخل في عموم المستثنى حالة التفاضل والتساوي والمجازفة ، فيحل کل ذلك (٢) . وهذا هو النوع الوحيد الذي يسميه المالكية بالصرف . القسم الثالث : بيع النقد بالنقد ومع أحدهما أوكليهما شيء آخر : ٢٩ - إذا باع نقد بنقد غیر جنسه ومع أحدهما أو کلیھما متاع ، كأن باع ذهبا بفضة وثوب ، أو سيفا محلى بذهب بفضة ، أو بها ومعها متاع آخر، وحصل التقابض في المجلس صح العقد ، مجازفة كان أو متفاضلا أو متساويا ، لأنه من النوع الثاني في الحقيقة ، لاختلاف الجنسين ، فيجوز فيه التفاضل والمجازفة بشرط التقابض في المجلس قبل الافتراق . ٣٠ - أما إذا باع نقدا مع غيره بنقد من جنسه ، كفضة بفضة ومعها شيء ، (١) حاشية ابن عابدين ٢٣٥/٤، والشرح الصغير للدردير ٤٨/٣، ومغني المحتاج ٢٠٤/٢ ، وكشاف القناع ٢٥٤/٣، والمغني لابن قدامة ١١/٤، ٣٩، وشرح منتهى الإرادات ١٩٩/٢ . (٢) فتح القدير ٢٦٢/٦، ٢٦٣. كدرهمين بدرهم ومدّ عجوة ، أو كسيف محلى بالذهب أو فضة بثمن جنسه فقد اختلف الفقهاء في ذلك : فذهب الشافعية والحنابلة في المذهب إلى أنه لايجوز بيع نقد بجنسه ومع أحدهما أو كليهما شيء آخر، فلا يجوز بيع مدّ ودرهم بدرهمين ، أو بيع درهم وثوب . كما لا يجوز بيع شيء محلى بذهب أو فضة كسيف أو مصحف بجنس حليته . وهذه المسألة معروفة بمسألة : (مد عجوة) . واستدلوا بما رواه فضالة بن عبيد قال : أتي النبي وَ له وهو بخيبر بقلادة فيها خرز وذهب وهو من الغنائم تباع ، فأمر رسول الله *- بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ، ثم قال لهم رسول الله وَل: ((الذهب بالذهب وزنا بوزن))، وفي رواية قال النبي وَ الى: (لاحتى تميز بينهما)) (١). واستدلوا من جهة المعنى بأن العقد إذا جمع عوضين مختلفي الجنس وجب أن ينقسم أحدهما على الآخر على قدر قيمة الآخر في نفسه ، فاذا اختلفت القيمة اختلف ما يأخذه من العوض فيؤدى ذلك إلى المفاضلة (١) حديث فضالة بن عبيد: الذهب بالذهب وزنا بوزن)). أخرجه مسلم (١٢١١/٣ - ط الحلبي) والرواية الأولي لأبي داود (٦٤٧/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) . - ٣٦٠ -