النص المفهرس

صفحات 301-320

صاپئة ٩ - ١٠ ، صَابُون ١ - ٢
ولاذبائحهم قولا واحدا ، ولا يجري فيهم
الخلاف المتقدم (١).
وفي رواية عند الحنابلة : الصابئة من
اليهود ، وفي أخرى : هم من النصارى .
فعلى هاتين الروايتين : يجوز أكل ذبائحهم
ونكاح نسائهم . وفي رواية ثالثة : أنهم
يعبدون الكواكب ؛ فهم كعبدة الأوثان (٢) .
وقف الصابئة :
١٠ - قال ابن الهمام : الصابئة إن كانوا
دهريَّة أي : يقولون : ( مايهلكنا إلا الدهر)
فهم صنف من الزنادقة، وإن كانوا يقولون :
بقول أهل الكتاب صح من أوقافهم مايصح
من أوقاف أهل الذمة، والذي يصح من
ذلك أن يكون قربة عندنا وعندهم فيصح
على الفقراء لا على بيعهم مثلا (٣)
(١) نهاية المحتاج ٢٨٨/٦ وحاشية القليوبي ٢٥٢/٣،
٤ /٢٤٠ وكشاف القناع ٢٤٠/٤.
(٢) المغني ٦ / ٥٩١ .
(٣) فتح القدير ٣٨/٥.
صَابُون
التعريف :
١ - الصابون : هو الذي يغسل به الثياب
معروف (١).
ونقل عن ابن دريد وغيره : أنه ليس من
كلام العرب (٢) وهو مرکب من أحماض دهنية
وبعض القلويات ، وتستعمل رغوته في
التنظيف والغسل (٣).
مايتعلق بالصابون من أحكام :
أولا - استعمال الصابون المعمول من زيت
نجس :
٢ - يرى الحنفية في القول المختار عندهم :
أن الصابون المصنوع من الزيت النجس أو
المتنجس طاهر، فيجوز استعماله والمعاملة
به ، قال في الدر: ويطهر زيت تنجس
بجعله صابونا ، به یفتی للبلوی ، كتنور
رش بماء نجس لابأس بالخبز فيه ، وكطين
تنجس فجعل منه کوز بعد جعله على النار ،
وقال ابن عابدين : هذه المسألة قد فرعوها
(١) لسان لبعرب .
(٢) المصباح المنير ولسان العرب .
(٣) الصحاح وتجديده للمرعشلي ، والمعجم الوسيط .
- ٣٠١ -

صَابُون ٢ - ٣
على قول محمد ، وعليه الفتوى للبلوى ،
واختاره أكثر المشائخ خلافا لأبي يوسف .
والعلة عند محمد هي التغير وانقلاب
الحقیقة ، ومقتضاه عدم اختصاص ذلك
الحكم بالصابون ، فیدخل فيه كل ماكان
فيه تغير وانقلاب حقيقة (١) ومثله مافي الفتح
لابن الهمام (٢).
وأجاز الشافعية كذلك الانتفاع بالصابون
المعمول من زيت نجس ، لكنهم لم يصرحوا
بطهارته ، فقد جاء في أسنى المطالب نقلا
عن المجموع : يجوز اتخاذ الصابون من
الزيت النجس (٣) قال الرملي : ويجوز
استعماله في بدنه وثوبه ، کما صرحوا بذلك .
ثم قال : ثم يطهرهما (٤) ويفهم منه : أنه
مازال نجسا ؛ وذلك لأن الأصل عندهم أنه
لايطهر من نجس العين إلا شيئان : خمر
تخللت ، وجلد نجس بالموت إذا دبغ (٥).
أما المالكية : فقد فرقوا بين النجس
والمتنجس فقالوا : بجواز الانتفاع
بمنتجس ، لابنجس في غير مسجد وأكل
آدمي ، فيستصبح عندهم بالزيت المتنجس
(١) ابن عابدين وبهامشه الدر المختار ٢١٠/١.
(٢) فتح القدير ١٧٦/١ .
(٣) أسنى المطالب ٢٧٨/١.
(٤) حاشية الرملي على أسنى المطالب ٢٧٨/١، ونهاية
المحتاج ٢٧٨/٢ .
(٥) نهاية المحتاج ٢٣٠/٢، ٢٣٢ .
في غير المسجد ، ويعمل منه الصابون ،
وينتفع به في سائر وجوه الانتفاع .
والظاهر من كلامهم : عدم جواز
الانتفاع بالصابون المعمول من النجس
كشحم الميتة ، وإن صرح بعضهم بجواز
الاستصباح بشحم الميتة إذا تحفظ منه (١).
وقال الحنابلة : لاتطهر نجاسة باستحالة
ولا بنار، فالصابون المعمول من زیت نجس
نجس ، ودخان النجاسة وغبارها
نجس . (٢) وهذا ظاهر المذهب عندهم .
قال ابن قدامة : ويستخرج أن تطهر
النجاسات بالاستحالة قياسا على الخمر إذا
انقلبت ، وجلود الميتة إذا دبغت (٣).
ثانيا - الوضوء بماء الصابون :
٣ - ذهب الحنفية : إلى أن ماء الصابون إذا
ذهبت رقته وصار ثخینا لايجوز التوضؤ به ،
وإذا بقيت رقته ولطافته جاز (٤) قال ابن الهمام
في تعليل الجواز: المخالط المغلوب لايسلب
الإِطلاق ، فوجب ترتيب حكم المطلق على
(١) الزرقاني مع حاشية البثاني ٣٤/١، الخطاب ١١٧/١،
وفيه أن المتنجس ماكان طاهرا في الأصل وأصابته نجاسة
كالزيت والسمن ونحوه تقع فيه فأرة أو نجاسة ، والنجس
ماكانت عينه نجسة كالميتة والدم .
(٢) كشاف القناع ١٨٦/١ .
(٣) المغني لابن قدامة ٧٢/٢ .
(٤) الفتاوى الهندية ٢١/١، والخانية بهامش الهندية
١٦/١ .
- ٣٠٢ -

صَابُون ٣ - ٤
الماء الذي هو كذلك ، أي : جواز الوضوء
به. وقد اغتسل النبي ◌َّه يوم الفتح من
قصعة فيها أثر العجين ، والماء بذلك یتغیر ،
ولم يعتبر المغلوبية (١).
والأصل عند الشافعية : أنه إذا اختلط
بالماء شيء یمکن حفظه منه - غیر التراب
والملح - كالزعفران ، والتمر، والدقيق ،
فتغير أحد أوصافه ، فإنه لايجوز الوضوء به ؛
لأنه زال عنه إطلاق اسم الماء . لكنهم ذكروا
في صفة التغير: أنه إن كان يسيرا ، بأن وقع
فيه قليل من زعفران ، فاصفر قليلا أو
صابون أودقيق فابيض قليلا ، بحيث
لايضاف إليه فوجهان : الصحيح منهما : أنه
طهور لبقاء اسم الماء ، قال النووى : وهو
المختار (٢) .
ومثله ماعند الحنابلة حيث قالوا :
وما سقط فى الماء من الباقلا ، والحمص ،
والورد ، والزعفران وغيره من الطاهرات ،
وکان یسیرا ، فلم يوجد له طعم ولا لون ولا
(١) حديث: ((اغتسل النبي 98 يوم الفتح في قصعة فيها أثر
العجين )
أخرجه النسائي (٢٠٢/١ -٢٠٣ - ط. المكتبة التجارية)
من حدیث أم هانىء .
(٢) المجموع للنووي ١٠٢/١، ١٠٤ والقليوبي
١٩،١٨/١ .
رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضأ
به (١).
وهذا إذا كان الصابون معمولا من زيت
طاهر . أما إذا کان مصنوعا من غير طاهر ،
فكذلك الحكم عند من يقول بطهارته
كالحنفية ومن معهم ، أما من يقول : إن
النجس لايطهر باستحالته فلا يجوز التوضؤ
به . (ر: ف ٢)
والظاهر عند المالكية : أنهم لا يجوزن
التوضأ بماء الصابون مطلقا ، سواء كان
طاهرا أو نجسا (٢). حيث قالوا : ماغير لونه
أو طعمه أو ريحه شيء ظاهر، فذلك الماء
طاهر في نفسه غير مطهر لغيره ، فلا يتوضأ
به ، ويستعمل في العادات (٣).
وللتفصيل ينظر مصطلح : (طهارة ومياه)
ثالثا : استعمال المحُرِمِ للصابون :
٤ - صرح الحنفية : بأنه لا بأس باستعمال
المحرم الصابون ، قال ابن عابدين نقلا عن
الفتح : لو غسل بالصابون والحرض (٤)
لاروایة فیه ، وقالوا : لاشىء فیه ، لأنه لیس
بطيب ولا يقتل (أي الهوام) ثم قال :
(١) كشاف القناع ٢٦/١، والمغني ١٤/١.
(٢) الخطاب ٥٨/١، ٥٩ .
(٣) الفواكة الدواني ١ /١٤٥.
(٤) قال في القاموس : الحرض - بضمة وبضمتین - کالاشنان
(وهو نبت یغسل به) .
- ٣٠٣ -

صابون ٤ ، صَاع ١ - ٢
ومقتضى التعليل عدم وجوب الدم والصدقة
اتفاقا ، ولذا قال في الظهيرية : وأجمعوا أنه
لاشىء علیه (١).
وهذا هو المفهوم من كلام سائر الفقهاء في
الصابون العادي ، الذي لايعتبر طيباً ؛ لأن
المُحرم إنما يمنع من استعمال الطيب ، ولم
نجد لهم نصا في الموضوع .
وينظر فى مصطلحي : (تطيب
وإحرام) .
(١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٦٣/٢، فتح
القدير ٢٢٨/٢ .
صَاع
التعريف :
١ - الصَّاع والصُّواع (بالكسر وبالضم)
لغة : مکیال یکال به ، وهو أربعة أمداد .
وقال الداودي : معياره لايختلف أربع
حفنات بكفّي الرجل الذي ليس بعظيم
الكفين ولا صغيرها . وقيل : هو إناء یشرب
فیه (١).
ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعني
اللغوي (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الْمُدُّ :
٢ - المدُّ بالضم : كيل ، وهو رطلان عند
(١) القاموس المحيط ، وتاج العروس ، والنهاية في غريب
الحديث والأثر، ومختار الصحاح .
(٢) تبيين الحقائق ٣٠٩/١ ط. دار المعرفة، وبدائع
الصنائع ٧٣/٢ ط . دار الكتاب العربي، والشرح
الصغير ٦٠٨/١ ط. دار المعارف بمصر، والدسوقي
٥٠٤/١ - ٥٠٥ ط. دار الفكر، وروضة الطالبين
٣٠٢/٢ ط . المكتب الإسلامي، وحاشية الجمل
٢٤١/٢ ط . دار إحياء التراث العربي، وكشاف القناع
١٥٦/١ ط. عالم الكتب، ومطالب أولي النهى
١١٢/٢.
- ٣٠٤ -

صَاع ٢ - ٦
أهل العراق ، ورطل وثلث عند أهل
الحجاز.
وقال الفيروز آبادي : قيل : المدُّهوملء
كفي الإِنسان المتوسط إذا ملأهما ومد يده
بهما، وبه سمي مُدَّا (١).
وفي الاصطلاح : اتفق الفقهاء على أن
المُدَّ يساوي ربع الصاع ، فالمدّ من أجزاء
الصاع ، كما اتفقوا على أن المدّ والصاع من
وحدات الأکیال التی تعلقت بها کثیر من
الأحكام الفقهية المشهورة (٢) .
ب - الوسق :
٣ - الوَسق والوِسق : مكيلة معلومة ، وهو
ستون صاعا بصاع النبي ◌َّلتر ، فالوسق على
هذا الحساب مائة وستون منّا(٣).
ولا يخرج المعني الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي (٤).
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والنهاية، وتاج
العروس ، ولسان العرب مادة (مدد).
(٢) فتح القدير ٢/ ٤٠ ط بولاق، وابن عابدين ٧٦/٢ ط
بولاق، والشرح الصغير ٦٠٨/١، والمغني ٢٢٢/١،
وکشاف القناع ١٥٥/١، والأموال لأبي عبيد ص (٢٠٧)
وشرح روض الطالب ٧١/١ .
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط، وتاج
العروس مادة (وسق) .
(٤) الشرح الصغير ٦٠٨/١، والقليوبى ٢٤/١، والمغني
٧٠٠/٢، وجواهر الإكليل ١٢٤/١، والنهاية في غريب
الحديث والأثر ٢١٠/٤ .
ج - المن :
٤ - المنّ بالفتح والتشديد معیار قدیم ، كان
یکال به أو یوزن ، وقدره إذ ذاك رطلان
بغداديان (١)، ولا يخرج المعنى الاصطلاحي
عن المعنى اللغوي .
د - الفَرْق :
٥ - الفرق بفتحتین أو بسكون الراء : مكيال
معروف بالمدينة وهو ستة عشر رطلا ، والجمع
فرقان (٢) .
وفي الاصطلاح : قال أبو عبيد :
لا اختلاف بين الناس أعلمه في ذلك أن
الفرق ثلاثة آصع ، وهي ستة عشر
رطلا (٣).
هـ - الرطل :
٦ - الرطل : معياريوزن به ، وهو بالبغدادى
اثنتا عشرة أوقية ، فيساوي مثقالا (٤) .
قال الرافعي : قال الفقهاء : وإذا أُطلق
الرطل في الفروع ، فالمراد به رطل بغدادي ،
والرطل مكيال أيضا (٥).
(١) معجم لغة الفقهاء، ولسان العرب، والمعجم الوسيط،
وتاج العروس مادة (من) .
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والتاج، والنهاية،
والقاموس المحيط، والصحاح مادة (فرق).
(٣) الشرح الصغير ٦٠٨/١، والمغني ٢٢٥/١، والأموال لأبي
عبيد ط (٢٠٨) الطبعة الأولى .
(٤) المصباح المنير، والمغرب، والمعجم الوسيط ، ولسان العرب
مادة (رطل) .
(٥) المصباح المنير مادة (رطل) وابن عابدين ٧٦/٢ ط بولاق،
والزرقاني ١٣١/٢.
- ٣٠٥ -

صّاع ٧ -٨
الأحكام المتعلقة بالصاع :
مقدار الصاع :
٧ - اختلف الفقهاء في مقدار الصاع ،
فذهب جمهور الفقهاء إلى أن الصاع : خمسة
أرطال وثلث بالعراقي؛ لما ورد أن النبي ◌ِّ
قال: لكعب بن عجرة ( تصدق بفرق بين
ستة مساكين)) (١) قال أبو عبيد : ولا
اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة
آصع ، والفرق ستة عشر رطلا ؛ فثبت أن
الصاع خمسة أرطال وثلث .
وروى : أن أبا يوسف حينما دخل المدينة
سألهم عن الصاع، فقالوا : خمسة أرطال
وثلث ، فطالبهم بالحجة فقالوا : غدا .
فجاء من الغد سبعون شیخا کل واحد منهم
آخذ صاعا تحت ردائه فقال : صاعي ورثته
عن أبي ، وورثه أبي عن جدی ، حتى انتهوا
به إلى النبي ◌َلي .
والرطل العراقي عندهم : مائة درهم
وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع
(٢)
درهم (٢) .
وقال أبو حنيفة : الصاع ثمانية أرطال ؛
(١) حديث: ((تصدق بفرق بين ستة مساكين))
أخرجه البخاري (الفتح ١٨/٤ - ط السلفية).
(٢) جواهر الإكليل ١٢٤/١، وحاشية الدسوقي ٥٠٤/١،
شرح المنهاج ٣٦/٢، وروضة الطالبين ٣٠١/٢، والمغني
٢٢٢/١ - ٢٢٣ .
لأن أنس بن مالك قال: كان النبي وَل قوله
يتوضأ بالمد وهو رطلان ؛ ويغتسل
بالصاع (١)، فعلم من حديث أنس : أن
مقدار المُدّ رطلان . فإذا ثبت أن المد
رطلان: يلزم أن يكون صاع رسول الله وله
أربعة أمداد ، وهي ثمانية أرطال لأن المد ربع
صاع باتفاق .
والرطل العراقي عند أبي حنفية : عشرون
أُستارا ، والأستار : ستة دراهم ونصف (٢).
الاغتسال بالصاع :
٨ - اتفق الفقهاء على أن الاغتسال بالصاع
مجزىء ، إذا حصل الإِسباغ . قال ابن
قدامة : (( ليس في حصول الإِجزاء في المد في
الوضوء ، والصاع في الغسل خلاف نعلمه ))
فإن أسبغ بدون الصاع في الغسل أجزأه
ذلك ؛ لأن الله تعالى أمر بالغسل وقد فعله .
وذهب الشافعية والحنابلة : إلى أن :
الاغتسال بالصاع سنة ، قال الشافعية :
يسن أن لاينقص ماء الغسل عن صاع
تقريبا ، وهو أربعة أمداد فيمن اعتدل
جسده ؛ لأنه ێ کان یوضؤه المد ، ويغسله
الصاع . أما من لم يعتدل جسده فيختلف
(١) حديث أنس: «کان النبي ټ یغسل - أو کان یغتسل -
بالصاع إلى خمسة أمداد ویتوضأ بالمد »
أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٤/١ - ط السلفية).
(٢) البناية شرح الهداية ٣٥٥/٣، فتح القدير ٣٠/٢.
-٣٠٦ -

صَاع ٨-٩
زيادة ونقصا (١).
فعن أنس - رضی الله عنه - : كان النبي
وَال* يغسل - أوكان يغتسل - بالصاع إلى
خمسة أمداد ، ويتوضأ بالمد (٢).
وورد: (( أن قوما سألوا جابرا عن
الغسل ، فقال : يكفيك صاع ، فقال
رجل : مایکفيني . فقال جابر: کان یکفي
من هو أوفى شعرا منك وخير منك ، يعنى
النبي ◌َليو (٣).
ولم ينص الحنيفة والمالكية على سنية
الاغتسال بالصاع .
صدقة الفطر :
٩ - اختلف الفقهاء في تقدير صدقة الفطر
بالصاع ، فقال جمهور الفقهاء من المالكية
والشافعية والحنابلة : إن الواجب في صدقة
الفطر - عن كل إنسان - صاع من البر أو
الشعير أو دقيقهما أو التمر، أو الزبيب ،
فهم يرون عدم التفريق بين جميع الأصناف
التي يخرج منها زكاة الفطر، لما روى ابن عمر
- رضي الله عنهما - أن رسول الله وَيقر ، فرض
زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من
(١) البدائع ٣٥/١، والفتاوى الهندية ١٦/١، والمهذب
٣٨/١، وروضة الطالبين ٩٠/١، والمغني ٢٢٢/١،
وكشاف القناع ١٥٦/١، ونهاية المحتاج ٢١٢/١.
(٢) حديث: ((أنس .... )) سبق تخريجه ف ٧ .
(٣) حديث: جابر ((أن قوما سألوا جابرا عن الغسل ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٥/١ - ط السلفية) .
تمر، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ،
ذكر وأنثى من المسلمين . (١)ولما روى أبو
سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: (( کنا
نخرج اذ كان فينا رسول الله وَ لفي زكاة الفطر،
عن كل صغير وكبير ، حر أو مملوك صاعا من
طعام ، أو صاعا من إقط ، أو صاعا من
شعير، أو صاعا من تمر، أو صاعا من
زبیب )» (٢).
وقد نقل عن أبي الفرج الدارمي
والبندنيجي : أن الواجب إخراج صاع معاير
بالصاع الذي کان يخرج به زمن رسول الله
وَّية ، وذلك الصاع موجود ، ومن لم يجده
وجب عليه الاستظهار بأن يخرج مايتيقن أنه
لاینقصه عنه (٣).
وقال الحنفية : إن الواجب في صدقة
الفطر نصف صاع من حنطة وسويقه ، أو
صاع من شعير أو تمر، لما روى ثعلبة بن
(١) حديث ابن عمر: أن رسول الله وَ ﴿ فرض زكاة
الفطر ... أخرجه البخارى (الفتح ٣٦٧/٣ - ط
السلفية) ومسلم (٦٧٧/٢ - ط. الحلبي) واللفظ
المسلم .
(٢) حديث أبي سعيد : كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله
. أخرجه مسلم (٦٧٨/٢ - ط الحلبي) وأخرجه
البخاري (الفتح ٣٧١/٣ - ط السلفية) مختصرا .
(٣) بداية المجتهد أ /٢٨٩، والقوانين الفقهية ص ٧٦ ،
والدسوقي ٥٠٤/١، ومواهب الجليل ٣٦٦/٢ ،
وروضة الطالبين ٣٠١/٢، ٣٠٢، والمجموع ١٢٨/٦
ط السلفية، والمغني ٥٥/٣، وكشاف القناع ٥٣/٢
ط . عالم الكتب .
- ٣٠٧ -

صَاع ٩
صعير العذري أنه قال : خطبنا رسول الله
وَالر فقال: (( أدوا عن كل حر وعبد نصف
صاع من بر أوصاعا من تمر، أوصاعا من
شعير)) (١).
وهو ماذهب إليه سعيد بن المسيب ،
وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وعمر بن عبد
العزيز، وعروة ابن الزبير، وسعيد بن
جبير .
وذكر الشيخ أبو منصور الماتريدي : أن
عشرة من الصحابة - رضي الله عنهم - منهم
أبوبكر، وعمر، وعثمان ، وعلي ، - رضي
الله عنهم - رووا: عن رسول الله وَالقر في
صدقة الفطر نصف صاع من بر، واحتج
بروايتهم .
واختلفت الرواية عن أبي حنيفة في
الزبيب ، فذكر في الجامع الصغير : نصف
صاع ؛ لأن قيمة الزبيب تزيد عن قيمة
(١) حديث ((أدوا عن كل حر وعبد .... )) يدل عليه
ما رواه أبو داود من حديث الحسن أنه قال : خطب ابن
عباس رحمه الله فى آخر رمضان على منبر البصرة فقال :
أخرجوا صدقة صومكم فكأن الناس لم يعلموا فقال : من
هاهنا من أهل المدينة ؟ قوموا إلى إخوانكم فعلموهم فإنهم
لا يعلمون، فرض رسول الله وولفر هذه الصدقة صاعاً من
تمر أو شعير أو نصف صاع من قمح علی کل حر أو
مملوك، ذكر أو أنثى صغير أو كبير .... )) (سنن أبى
داود ٢٧٢/٢ ط تركيا) وهو حديث حسن (جامع الأصول
بتحقيق الأرناؤوط ٤ /٦٤٤) وذكر الزيلعى والعيني شواهد
له ( نصب الراية ٤١٨/٢ - ٤٢٣ وعمدة القاري
١١٣/٩ وما بعدها) .
الحنطة في العادة ، ثم اكتفي من الحنطة
بنصف صاع ؛ فمن الزبيب أولى .
وروی الحسن ، وأسد بن عمرو، عن
أبي حنيفة : صاعا من زبيب ، وهو قول أبي
یوسف ومحمد ، ووجه هذه الرواية ما روي
عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (( كنا نخرج
زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله وَالتر ، صاعا
من تمر، أو صاعا من زبيب» ولأن الزبيب
لايكون مثل الحنطة في التغذي ، بل يكون
أنقص منها ، كالشعير والتمر؛ فكان
التقدير فيه بالصاع ، كما في الشعير والتمر .
ويجوز عند الحنفية : أداء صدقة الفطر في
الفطرة الواحدة من جنسين أو أكثر، فلو أدى
نصف صاع شعير، ونصف صاع تمر، أو
نصف صاع شعير وربع صاع من حنطة
جاز (١).
وهناك خلاف وتفصيل ينظر في
مصطلح : (زكاة الفطر) .
وقال الشافعية : لا يجزىء في الفطرة
الواحدة صاع من جنسین ، سواء كان
الجنسان متماثلین أو أحدهما مما يجب والآخر
أعلى منه ، كما لا يجزىء في كفارة اليمين أن
(١) بدائع الصنائع (٧٢/٢ ط دار الكتاب العربي ، وابن
عابدين ٧٦/٢ ط بولاق) والبحر الرائق ٢٧٣/٢ ط دار
المعرفة ، وتبيين الحقائق ٣٠٧/١ ط دار المعرفة) .
- ٣٠٨ -
٠٠
٠٫٠

صَاع ٩، صبْح، صُبْرَة ١ - ٣
يكسو خمسة ويطعم خمسة ، لأنه مأمور
بصاع بر، أو شعير، أو غيرهما (١).
وقال الحنابلة : لو جمع صاعا من التمر،
والزبيب ، والبر، والشعير، والأقط ،
وأخرجه أجزأه كما لو كان خالصا من
أحدهما (٢).
ولم نعثر المالكية على نص في ذلك .
صُبْح
انظر: الصلوات الخمس المفروضة، وأوقات
الصلاة .
(١) المجموع ١٣٥/٦.
(٢) كشاف القناع ٢٥٣/٢.
صُبْرَة
التعريف :
١ - الصُّبرة في اللغة: الكومة من طعام أو
غيره ، جمعها صبر، كغُرفة وغرف ،
يقال : صبرت المتاع : إذا جمعته وضممت
بعضه إلى بعض . وقيل : هي الكومة من
الطعام خاصة ، سواء أكانت مجهولة الكيل
أو الوزن أم معلومتهما ، وقيل : ما جمع من
الطعام بلا كيل ولا وزن .
وفي الاصطلاح : قال سليمان الجمل :
أطلقها الفقهاء على كل متماثل الأجزاء (١).
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - الجزاف - مثلث الجيم - وهو بيع
مایکال ، أو يوزن ، أو يعد جملة بلا كيل ،
ولا وزن ، ولا عد (٢).
الأحكام المتعلقة بالصبرة :
بيع الصبرة جزافا :
٣ - يصح بيع الصبرة جزافا وإن كانت مجهولة
(١) لسان العرب، والمصباح مادة (صبر)، وكشاف القناع
١٦٨/٣، حاشية الجمل ٣٤/٣.
(٢): مواهب الجليل ٢٨٥/٤، المصباح المنير، والموسوعة.
· الفقهية (مصطلح: جزاف) .
- ٣٠٩ -

صُبْرَة ٣ - ٤
الكيل أو الوزن . فإن قال : بعتك هذه
الصبرة من الحنطة جاز، وإن لم يعرف
صيعانها ، لأن غرر الجهالة ينتفي
بالمشاهدة (١). كما يجوز بيع صاع من صبرة
وبيع صبرة : كل صاع بدرهم ، وأراد في
الصورة الثانية شراء جميعها ، سواء أكانت
معلومة الصيعان أم لا ؛ لأنها إن كانت
معلومة الصيعان كانت معلومة الجملة
والتفصيل . وإن كانت مجهولة الصيعان
كانت مجهولة الجملة ، معلومة التفصيل ،
وجهل الجملة وحده لا يضر (٢).
وإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء ، وقال
أبو حنيفة : إن باع صبرة : كل صاع بدرهم
صح في صاع ، قال : لأن الثمن مجهول
وذلك مفسد للعقد ، غير أن الأقل معلوم
فيجوز فيه للتيقن به ، وما عداه مجهول
فيفسد ، ويثبت له الخيار لتفرق الصفقة
عليه . وقال صاحباه : يجوز في الكل ،
لأن المبيع معلوم بالإِشارة ، والمشار إليه
لا يحتاج إلى معرفة مقداره لجواز بيعه . أما إذا
كالاه في المجلس جاز بالإِجماع لزوال المانع
(١) المجموع ٣١٠/٩ - ٣١٢، نهاية المحتاج ٤١٣/٣ -
٤١٤، ابن عابدين ٢٢/٤، تبیین الحقائق ٥/٤ -٦،
الإنصاف ٣٠٣/٤، الكافي ١٤/٢ - ١٥، بلغة السالك
٣٥٩/٢، مواهب الجليل ٢٨٥/٤.
(٢) المصادر السابقة .
قبل تقرر الفساد (١).
شروط جواز بيع الصبرة جزافا :
٤ - يشترط في جواز بيع الصبرة جزافا
ما يلي :
أ - أن لا يغش بائع الصبرة ، بأن يجعلها على
دكة أو ربوة ، أو يجعل الردىء منها أو المبلول
في باطنها ، لحديث: ((من غشنا فليس
منا))(٢) فإذا وجد ذلك ؛ فإن علم أحد
العاقدين ذلك بطل العقد ، لمنع ذلك
تخمين القدر فيكثر الغرر، هذا إذا لم ير قبل
الوضع فيه ، فإن رأى الصبرة قبل الوضع
صح البيع لحصول التخمين ، وإن جهل
كل منهما ذلك : بأن ظن أن المحلّ مستو
فظهر خلافه خيّر من لحقه النقص ، بين
الفسخ ، والإِمضاء (٣).
ب - أن تكون متساوية الأجزاء . فإن
اختلفت أجزاؤها لم يصح البيع .
ج-أن یری المبيع جزافا حال العقد ، أو قبله
إذا استمر علي حاله إلى وقت العقد دون
تغير .
د - أن يجهل المتبايعان معا قدر الكيل أو
(١) تبيين الحقائق ٥/٤ - ٦، ابن عابدين ٢٢/٤.
(٢) حديث : ((من غشنا فليس منا))
أخرجه مسلم (٩٩/١ - ط. الحلبي) من حديث
أبي هريرة .
(٣) روض الطالب ١٧/٢، كشاف القناع ١٦٩/٣.
- ٣١٠ -

صُبْرَة ٤ - ٧
الوزن ، فإن كان أحدهما یعلم القدر دون
الآخر فلا يصح .
هـ- أن تستوي الأرض التي يوضع عليها
المبيع ، فإن لم تكن مستوية ففيها التفصيل
السابق (١) .
(ر: مصطلح (( بيع الجزاف))).
بيع الصبرة إلا صاعا :
٥ - إن باع الصبرة إلا صاعا ، فإن كانت
معلومة الصيعان صح البيع ونزّل على
الشيوع ، فإن كانت عشرة آصع كان المبيع
تسعة أعشارها ... أما إن كانت مجهولة
الصيعان فلا يصح، لأنه وَآر ((نهى عن بيع
الثُّنيا))، وزاد الترمذي: ((إلا أن يعلم)) (٢)
ولأن المبيع هو : ما وراء الصاع ، وهو مجهول
لأنه خالطه أعيان أخرى ، ولا يكفي مجرد
التخمين ، بل لابد من إحاطة العيان
بجميع جوانب المبيع ، وهذا لم يوجد (٣) .
وإن باع نصف الصبرة المشاهدة ، أو
ثلثها ، أو غير ذلك من أجزائها المعلومة صح
(١) المصادر السابقة (الموسوعة الفقهية ٧٤/٩ - ٧٥).
(٢) حديث: ((نهى عن بيع الثنيا))
أخرجه البخاري (الفتح ٥٠/٥ - ط السلفية) ومسلم
(١١٧٥/٣ ط. الحلبي) من حديث جابر بلفظ ((نهى
عن المحاقلة والمزابنة والثنیا))، وزاد الترمذي (٨٥/٣ - ط.
الحلبي): ((إلا أن تعلم)).
(٣) أسنى المطالب ١٧/٢، الكافي ١٥/٢، الإنصاف
٣٠٣/٤.
البيع بلا خلاف . وإن قال : بعتك بعض
هذه الصبرة ، أو نصيباً منها ، أو جزءا منها ،
أو ما شئت ، ونحو هذا من العبارات التى
ليس فيها قدر معلوم ؛ فالبيع باطل
للغرز(١).
بيع صبرة بشرط أن يزيده صاعا أو ينقصه :
٦ - إن باع صبرة : كل صاع بدرهم على أن
یزیده أو ينقصه صاعا لم يصح ؛ لأنه إن أراد
الزيادة علي سبيل الهبة لم يصح ؛ لأنه شرط
عقد في عقد .
وإن أرادها على سبيل البيع لم يصح ؛
لأنه إن كان الصاع مجهولا فهو بيع مجهول ،
وإن كان معلوماً لم يصح - أيضا - ، إذا كان
من صبرة مجهولة الصيعان ، لأننا نجهل
تفصيل الثمن وحملته (٢).
بيع صبرة وذكر جملتها :
٧ - إذا باع صبرة وسمى جملتها ، بأن قال :
بعتك هذه الصبرة على أنها مائة قفيز بمائة
درهم ، ثم وجدها ناقصة ، أو زائدة :
قال الشافعية ، والحنابلة : لا يصح
العقد إن زادت على القدر المسمی أو نقصت
منه ؛ لتعذر الجمع بين جملة الثمن
(١) المجموع ٣١٣/٩، والمصادر السابقة، بلغة السالك على
الشرح الصغير ١٠/٢ .
(٢) المجموع ٣١٤/٩ - ٣١٥، الكافي ١٥/٢ .
- ٣١١ -

٠٠
صُبْرَة ٧ ، صبغ، صبي، صَحَابِي، صُحْبَة ١ - ٢
وتفصيله ، فكأنه قال : بعتك قفیزا ، وشيئا
لا يعلمان قدره بدرهم لجهلهما كمية
قفزاتها (١).
وقال الحنفية : إن كانت ناقصة يأخذ
الموجود بحصته ، وإن شاء فسخ العقد
لتفرق الصفقة وإن زادت على القدر المسمى
فالزيادة للبائع ؛ لأنها من المقدرات فيتعلق
.
العقد بقدرها (٢)
وقال المالكية : إن باعا الصبرة وحزراها ،
أو وكلا من يحزرها ( أي يخمنها ) فإن ظهر
أنها كذلك فبها ، وإلا فالخيار لمن لزمه
الضرر (٣) .
صبغ
انظر : اختضاب
صبي
انظر : صغر
صَحَابي
انظر : قول الصحابي
(١) المحلي على القليوبي ١٦٣/٢، المجموع ٣١٣/٩،
الكافي ١٦/٢، كشاف القناع ١٦٩/٣.
(٢) تبيين الحقائق ٦/٤، ابن عابدين ٣٥/٤.
(٣) الشرح الصغير للدردير ٣٦/٣ - ٣٧ .
صُحْبَة
التعريف :
١ - الصحبة في اللغة : الملازمة والمرافقة ،
والمعاشرة . يقال : صحبه يصحبه صحبة ،
وصَحابة بالفتح بالكسر: عاشره ورافقه ،
ولازمه (١).
وفي حديث قيلة : خرجت أبتغي
الصحابة إلى رسول الله وَ لير(٢).
هذا مطلق الصحبة لغة . أما في
الاصطلاح : فإذا أطلقوا الصحبة ؛ فالمراد
بها صحبة النبي وَله .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الرفقة :
٢ - الرفقة في اللغة : مطلق الصحبة في
السفر أو غيره ، يقال : رافق الرجل
(١) الإصابة ٧/١، فتح الباري ٤/٧، علوم الحديث
لابن الصلاح ٢٦٣، والقاموس المحيط .
(٢) حديث قيلة: ((خرجت أبتغي الصحابه إلى رسول الله
. . ... 흐
أورده الهيثمي في المجمع (١١/٦ - ط. القدسي) ضمن
حديث طويل وقال: ((رواه الطبراني ورجاله ثقات)).
- ٣١٢ -

صُحْبَة ٢ - ٤
صاحبه : وقيل في السفر خاصة (١) فهي
أخص من الصحبة .
ب - الصداقة :
٣ - الصداقة، والمصادقة: المخالَّة :
بمعنى واحد ، يقال : صادقته مصادقة
وصداقة : خاللته ، والصداقة أخص من
الصحبة (٢).
الأحكام المتعلقة بالصحبة :
ماتثبت به الصحبة :-
٤ - اختلف أهل العلم فيما تثبت به
الصحبة ، وفي مستحق اسم الصحبة . قال
بعضهم: ((إن الصحابي من لقي النبي وَل
مؤمنا به ، ومات على الإِسلام)) وقال ابن
حجر العسقلاني : هذا أصح ماوقفت عليه
في ذلك .
فيدخل فيمن لقيه : من طالت مجالسته
له ، ومن قصرت ، ومن روی عنه ، ومن لم
يرو عنه ، ومن غزا معه ، ومن لم يغز معه ،
ومن رآه رؤية ولو من بعيد ، ومن لم يره
لعارض ، كالعمى .
ويخرج بقيد الإِيمان : من لقیه کافرا وإن
أسلم فيما بعد ، إن لم يجتمع به مرة أخرى
بعد الإِيمان ، كما يخرج بقيد الموت على
الإِيمان : من ارتد عن الإِسلام بعد صحبة
(١) لسان العرب .
(٢) المصدر السابق .
النبي ◌َّر، ومات على الردة فلا يعد
صحابيا .
وهل يشترط التمييز عند الرؤية ؟ منهم
من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط ذلك .
قال ابن حجر في فتح البارى : بعد أن توقف
في ذلك (( وعمل من صنف في الصحابة يدل
على الثاني )) أي : عدم اشتراط التمييز.
وقال بعضهم : لايستحق اسم
الصحبة ، ولا يعد في الصحابة إلا من أقام
مع النبي وَ لليه سنة فصاعدا ، أو غزا معه
غزوة فصاعدا ، وحكي هذا عن سعيد بن
المسيب ، وقال ابن الصلاح : هذا إن
صح : طريقة الأصوليين (١).
وقيل : يشترط في صحة الصحبة : طول
الاجتماع والرواية عنه معا ، وقيل : يشترط
أحدهما ، وقيل : يشترط الغزو معه ، أو
مضي سنة على الاجتماع ، وقال أصحاب
هذا القول : لأن لصحبة النبي ◌َّ ر شرفا
عظيما لاينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه
الخلق المطبوع عليه الشخص ، كالغزو
المشتمل على السفر الذي هو قطعة من
العذاب ، والسّنة المشتملة على الفصول
الأربعة التي يختلف فيها المزاج (٢).
(١) الإصابة ٧/١، فتح الباري ٤/٧، علوم الحديث
لابن الصلاح ٢٦٣ .
(٢) حاشية العطار على جمع الجوامع ١٩٦/٢ .
- ٣١٣ -

صُحْبة ٥ -٦
طرق إثبات الصحبة :
٥ - ثبت الصحبة بطرق :
(١) - منها : التواتر بأنه صحابي .
(٢) - ثم الاستفاضة ، والشهرة ،
القاصرة عن التواتر .
(٣) - ثم بأن يروى عن أحد من
الصحابة أن فلانا له صحبة ، أو عن أحد
التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد .
(٤) - بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة
والمعاصرة - أنا صحابيّ ، أما الشرط الأول :
وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره ، لأن
قوله : أنا صحابي قبل ثبوت عدالته يلزم من
قبول قوله : إثبات عدالته ؛ لأن الصحابة
كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل : أنا
عدل ، وذلك لايقبل .
وأما الشرط الثاني : وهو المعاصرة فيعتبر
بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي
وَلِّ، لقوله وخلفه فى آخر عمره لأصحابه:
«أرایتکم لیلتكم هذه ؟ فإن على رأس مائة
سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض.
أحد )) (١) وزاد مسلم من حديث جابر: أن
(١) علوم الحديث لابن الصلاح ٢٦٤، الإصابة ١ /٨ - ٩
وحديث: ((أريتكم ليلتكم هذه .. )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢١١/١ - ط. السلفية) ومسلم
(١٩٦٥/٤ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر واللفظ
لمسلم .
ذلك كان قبل موته وَ ﴿ بشهر (١).
عدالة من ثبتت صحبته :
٦ - اتفق أهل السنة : على أن جميع
الصحابة عدول ، ولم يخالف في ذلك إلا
شذوذ من المبتدعة .
وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ،
ولا يسأل عن عدالة أحد منهم ، بل ذلك أمر
مفروغ منه ، لكونهم على الإِطلاق معَدّلِين
بتعديل الله لهم واخباره عن طهارتهم ،
واختياره لهم (٢) بنصوص القرآن ، قال
تعالى: ﴿ كنتم خير أمة أخرجت
للناس ) الآية(٣).
قيل : اتفق المفسرون على أن الآية واردة
في أصحاب رسول الله والفم .
وقال عزّ من قائل : ﴿وكذلك جعلناكم
أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ (٤)
وقال تعالى : ﴿ محمد رسول الله والذين معه
أشداء على الكفار ﴾ (٥) الآية وفي نصوص
السنة الشاهدة بذلك كثرة ، منها حديث :
أبي سعيد المتفق على صحته : أن رسول الله
* قال: «لاتسبوا أصحابي فوالذي نفسى
(١) حديث جابر أخرجه مسلم (١٩٦٦/٤) .
(٢) الإصابة ٩/١ - ١٠، علوم الحديث ٢٦٤.
(٣) سورة آل عمران / ١١٠.
(٤) سورة البقرة / ١٤٣.
(٥) سورة الفتح /٢٩ .
- ٣١٤ -

صُحْبة ٦ - ٧
بیده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما
أدرك مد أحدهم ، ولا نصيفه)) (١).
وقال وَل: ((الله، الله في أصحابي
لاتتخذوهم غرضا بعدي ، فمن أحبهم
فبحبي أحبهم ، ومن أبغضهم فيبغضي
أبغضهم ، ومن آذاهم فقد آذاني ، ومن
آذاني فقد آذى الله ، ومن آذى الله فيوشك
أن یأخذه)» (٢).
قال ابن الصلاح : ثم إن الأمة مجمعة
علی تعدیل جمیع الصحابة ، ومن لابس
الفتن منهم فكذلك ، بإجماع العلماء الذين
يعتد بهم في الإِجماع ، إحسانا للظن بهم ،
ونظر إلى ماتمهد لهم من المآثر، وكأن الله
سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لکونهم
نقلة الشريعة (٣) .
وجميع ماذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ،
ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى
تعديل أحد من الناس ، ونقل ابن حجر عن
(١) حديث: ((لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده .. ))
أخرجه البخاري (الفتح ٢١/٧° - ط. السلفية) ومسلم
(١٩٦٧/٤ - ط. الحلبي) من حديث أبي سعيد
الخدري، واللفظ لمسلم .
(٢) حديث: ((الله الله في أصحابي .. ))
أخرجه الترمذى (٦٩٦/٥ - ط. الحلبي) من حديث أبي
سعيد الخدري وقال : ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلا
من هذا الوجه)) وذكر هذا الحديث الذهبي من مناكير
راویه عن أبي سعيد في الميزان (٥٦٤/٤ -ط. الحلبي).
(٣) التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح للعراقي
(٣٠١) .
الخطيب في ((الكفاية)) أنه لو لم يرد من الله
ورسوله فیهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال
التي كانوا عليها من الهجرة ، والجهاد ،
ونصرة الإِسلام ، وبذل المهج والأموال ،
وقتل الآباء ، والأبناء ، والمناصحة في
الدين ، وقوة الإيمان واليقين : القطع
بتعديلهم ، والاعتقاد بنزاهتهم ، وأنهم كافة
أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدّلين
الذين يجيئون من بعدهم ، ثم قال : هذا
مذهب كافة العلماء ، ومن يعتمد قوله ،
وروی بسنده إلى أبي زرعة الرازى قال: ((إذا
رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب
رسول الله وَالر فاعلم أنه زنديق)) ، ذلك أن
الرسول وَل# حق ، والقرآن حق ، وما جاء به
حق ، وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ،
وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ، ليبطلوا
الكتاب والسنة ، والجرح بهم أولى ، وهم
زنادقة (١).
إنكار صحبة من ثبتت صحبته بنص القرآن :
٧ - اتفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة
أبي بكر - رضي الله عنه - لرسول الله وَلخير (٢) .
(١) الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ٤٦ - ٤٩،
وعلوم الحديث ٢٦٤، الإصابة ١٧/١و١٨.
(٢) حاشية ابن عابدين ٣٧٧/١، وشرح الزرقاني ٧٤/٨،
نهاية المحتاج ٤١٩/٧، مطالب أولي النهى ٢٨٧/٦ .
- ٣١.٥ -
...

صُحْبة ٧ - ٨
لما فيه من تکذیب قوله تعالى : ﴿ إِذ یقول
لصاحبه لاتحزن إن الله معنا ﴾ (١) واختلفوا
في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء
الراشدین ، کعمر، وعثمان ، وعلي - رضي
الله تعالى عنهم - فنص الشافعية : على أن
من أنكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر
لايكفر بهذا الإِنكار. وهو مفهوم مذهب
المالكية ، وهو مقتضى قول الحنفية .
وقال الحنابلة : يكفر لتكذيبه النبي
وَ*؛ ولأنه يعرفها العام ، والخاص ،
وانعقد الإِجماع على ذلك ، فنافي صحبة
أحدهم، أو كلهم مكذب للنبي وقَال®ٍ (٢).
سبّ الصحابة :
٨ - من سب الصحابة ، أو واحدا منهم ،
فإن نسب إليهم ما لايقدح في عدالتهم ، أو
في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل ، أو
جبن ، أو قلة علم ، أو عدم الزهد ، ونحو
ذلك ، فلا يكفر باتفاق الفقهاء ، ولكنه
يستحق التأديب .
أما إن رماهم بما يقدح في دينهم أو
عدالتهم كقذفهم : فقد اتفق الفقهاء على
تكفير من قذف الصديقة بنت الصديق :
عائشة - رضي الله عنهما - زوج النبي ◌َّر ،
(١) سورة التوبة / ٤٠.
(٢) أسنى المطالب ١١٨/٤، وحاشية الدسوقي ٣٠٣/٤،
وكشاف القناع ١٧٢/٦ .
بما برأها الله منه ، لأنه مكذب لنصّ
القرآن .
أما بقية الصحابة فقد اختلفوا في تكفير
من سبهم ، فقال الجمهور: لایکفر بسبٌ
أحد الصحابة ، ولو عائشة بغير مابرأها الله
منه (١) ويكفر بتكفير جميع الصحابة أو القول
بأن الصحابة ارتدوا جميعا بعد رسول الله
﴾﴾ ، أو أنهم فسقوا ؛ لأن ذلك تكذیب لما
نص عليه القرآن في غير موضع من الرضا
عنهم ، والثناء عليهم ، وأن مضمون هذه
المقالة : أن نقلة الكتاب ، والسنة كفار، أو
فسقة ، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة
أخرجت ، وخيرها القرن الأول كان عامتهم
كفارا ، أو فساقا ، ومضمون هذا : أن هذه
الأمة شرّ الأمم ، وأن سابقيها هم أشرارها ،
وكفر من يقول هذا مما علم من الدين
بالضرورة (٢).
وجاء في فتاوی قاضیخان : يجب إکفار
من كفّر عثمان ، أو عليا ، أو طلحة ، أو
عائشة ، وكذا من يسب الشيخين او
يلعنهما (٣).
(١) نهاية المحتاج ٤١٩/٧، شرح الزرقاني ٧٤/٨، فتاوى،
قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ٣١٩،٣١٨/٦.
(٢) مطالب أولي النهي ٢٨٢/٦ .
(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ٣١٨/٦ -
٣١٩، مطالب أولي النهى ٢٨٧/٦ .
- ٣١٦ -

صِحَّة ١
صحة
التعريف :
١ - الصِّحة في اللغة: والصُّحَّ والصِّحاح
ضد السّقم ، وهي أيضا : ذهاب المرض .
والصحة في البدن : حالة طبيعية تجرى
أفعاله معها على المجرى الطبيعي ، وقد
استعيرت الصحة للمعاني فقيل : صحت
الصلاة إذا أسقطت القضاء ، وصح العقد
إذا ترتب عليه أثره ، وصح القول إذا طابق
الواقع ، والصحيح الحق : وهو خلاف
الباطل (١).
وفي الاصطلاح : الصحة عند الأصوليين
من أقسام الحكم الوضعي (ر: مصطلح
حكم ف ٤) .
واختلف الأصوليون في تعريف الصحة .
فذهب الجمهور إلى أن الصحة عبارة عما
وافق الشرع وجب القضاء أو لم يجب ،
ويشمل عندهم العبادات والعقود .
وذهب الحنفية : إلى أن الصحة في
العبادات : اندفاع وجوب القضاء .
(١) المصباح المنير والصحاح ولسان العرب مادة (صحح).
ففي تعريف الحنفية زيادة قيد ، إذهي
عندهم : موافقة أمر الشارع على وجه يندفع
به القضاء .
وفي المعاملات ترتب أثرها وهو ماشرعت
من أجله ، كحل الانتفاع في عقد البيع ،
والاستمتاع في عقد النكاح .
وتظهر ثمرة الخلاف بين التعريفين فيمن
صلى ظانا أنه متطهر، ثم تبين أنه محدث ،
فتکون صلاته صحيحة عند الجمهور ؛ لأنه
وافق الأمر المتوجه عليه في الحال ، وأما
القضاء فوجوبه بأمر متجدد ، فلا يشتق منه
اسم الصحة وتكون هذه الصلاة غير
صحيحة عند الحنفية لعدم اندفاع القضاء .
ووجه قولهم إن الصحة لاتتحقق إلا
بتحقيق المقصود الدنيوي من التكليف وهو
في العبادات تفريغ الذمة ، وفي المعاملات
تحقيق الأغراض المترتبة على العقود ،
والفسوخ ، كملك الرقبة في البيع ، وملك
المتعة في النكاح ، وملك المنفعة في الإِجارة ،
والبينونة في الطلاق .
وما لم يوصل إلى المقاصد الدنيوية یسمی
بطلانا وفسادا .
وعند الفقهاء : الصحيح في العبادات
والمعاملات ما اجتمع أركانه وشرائطه حتى
یکون معتبرا في حق الحکم(١) .
(١) المستصفى ٩٤/١ - ٩٥، مسلم الثبوت (مع المستصفى)=
- ٣١٧ -

صِحّة ٢ - ٦
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإِجزاء :
٢ - الإِجزاء لغة الكفاية والإِغناء.
واصطلاحا : موافقة أمر الشارع بأن
يكون الفعل مستجمعا مايتوقف عليه من
الشروط عند الجمهور، وزاد الحنفية أن
يندفع بفعله القضاء ، فالصحة والاجزاء
مترادفان في الاستعمال ، إلا أن الإِجزاء أثر
من آثار الصحة (١).
وللتفصيل انظر مصطلح (إجزاء ف
٢،١)
ب - البطلان :
٣ - البطلان لغة االضياع والخسران .
واصطلاحا : يختلف تعريف البطلان
تبعا للعبادات والمعاملات . فالبطلان في
العبادات عدم اعتبار العبادة حتى كأنها لم
تکن ، كما لو صلّى من غير وضوء .
والبطلان في المعاملات عند الحنفية أن
تقع المعاملة على وجه غير مشروع بأصله ولا
بوصفه .
وعند الجمهور: البطلان هو الفساد
بمعنى أن تقع المعاملة على وجه غير مشروع
= ١٢٠/١ - ١٢١، تيسير التحرير ٢٣٤/٢ - ٢٣٥، جمع
الجوامع بحاشية العطار ١٤٠/١ - ١٤٢، التلويح على
التوضيح ١٢٢/٢ -١٢٣، التعريفات ١٣٢.
(١) تيسير التحرير ٢٣٥/٢.
بأصله أو بوصفه أو بهما . (ر: مصطلح
بطلان ف ١) .
ج - الأداء :
٤ - الأداء لغة : الإِيصال .
واصطلاحا : فعل بعض - وقيل كل -
مادخل وقته قبل خروجه ، واجبا كان أو
مندوبا .
د - القضاء :
٥ - القضاء لغة : الأداء .
واصطلاحا : مافعل بعد خروج وقت
أدائه استدراكا لما سبق لفعله مقتض (ر:
مصطلح أداء ف ١)
والصلة بين كل من الأداء والقضاء وبين
الصحة ، أنهما يأتيان وصفا للصحة .
مايتعلق بالصحة من أحكام :
٦ - أهلية الإِنسان لأداء التكاليف الشرعية
تتعلق بقدرتين : قدرة فهم الخطاب وذلك
بالعقل ، وقدرة العمل به وهي بالبدن .
ولقد اعتبر المرض من عوارض الأهلية ؛
لأن له أثرا في نقص التكليف وعدم تمامه ؛
لأن المريض يترخص برخص كثيرة شرعت
للتخفيف عنه ، کما یکون المرض في بعض
الأحوال سببا للحجر على المريض مرض
الموت .
(ر: أهلية ف ٩ وف ١٣).
- ٣١٨ -

صِحّة ٦ - ٧
فإذا کان الانسان صحیح البدن توجه إليه
التكلیف کاملا لتحقق قدرته عليه ، وقد ذکر
الفقهاء جملة من الأحكام يشترط فيها صحة
البدن منها :
(١) يشترط في إمام الصلاة إذا كان يؤم
الأصحاء أن يكون سالما من الأعذار،
كسلس البول ، وانفلات الريح ، والجرح
السائل ، والرعاف .
(ر: إمامة الصلاة ف ١٠)
(٢) ويشترط لوجوب الجهاد السلامة من
الضرر، فلا يجب الجهاد على العاجز غير
المستطيع لأن العجز ينفي الوجوب ،
والمستطيع : هو الصحيح في بدنه من
المرض . (ر: جهاد ف ٢١)
(٣) واتفق الفقهاء على أنه يشترط فيمن
يتولى الامامة الكبرى أن يكون سليم الحواس
والأعضاء مما يمنع استيفاء الحركة للنهوض
بمهام الامامة .
(الإِمامَة الكبرى ف ١٠)
(٤) ومن شروط وجوب الحج :
الاستطاعة ، ومنها صحة البدن ، وسلامته
من الأمراض والعاهات التي تعوق عن
الحج . (ر: حج ف ١٩) .
(٥) لا تشترط صحة البدن في إقامة حد
الرجم ، أو القصاص ؛ لأن نفسه مستوفاة
فلا فرق بين الصحيح وبين المريض .
أما الجلد فإن كان المرض مما يرجى برؤه
فالجمهور على تأخير إقامة الحد ، والحنابلة
على عدم التأخير. أما إن كان مما لایرجی
برؤه ، أو كان الجاني ضعيف الخلقة لايحتمل
السياط ، فيقام عليه الحد في الحال إذ لا
غاية تنتظر، ويشترط أن یضرب ضربا يؤمن
معه التلف . (ر: حدود ف ١٤) .
(٦) لا يجوز للصحیح أُن یترخص برخص
المريض ، لأنها رخصة ثبتت تخفيفا عن
المريض لعذر المرض فتقتصر عليه . (ر:
رخصة ف ١٦،١٥) .
صحة الحديث :
(٧) عرف المحدثون الحديث الصحيح بأنه :
ما اتصل سنده بنقل الثقة ( وهو العدل
الضابط عن مثله) من غير شذوذ ولا علة .
فيشترطون في صحة الحديث خمسة شروط :
الأول : اتصال السند ، فخرج الحديث
المنقطع ، والمعضل ، والمعلق ، والمدلس ،
والمرسل .
الثاني : عدالة الرواة . فخرج به رواية
مجهول الحال ، أو العين أو المعروف
بالضعف .
- ٣١٩ -

صِحَّة ٧، صَحِيح ، صَدَاق
الثالث : ضبط الرواة . وخرج به المغفل
كثير الخطأ .
الرابع : السلامة من الشذوذ ، وخرج به
الحديث الشاذ .
الخامس : السلامة من العلة القادحة ،
وخرج به الحديث المعلّ .
وخالف في هذا الفقهاء والأصوليون ؛
فمدار الحديث الصحيح عندهم على عدالة
الرواة . والعدالة عندهم : هي المشترطة في
قبول الشهادة على ماهو مقرر في الفقه . كما
كان لهم نظر في اشتراط السلامة من الشذوذ
والعلة ، فإن کثیرا من العلل التي يعلل بها
المحدثون الحديث ، لا تجرى على أصول
الفقهاء .
من ذلك: أنه إذا أثبت الراوي عن شيخه
شيئا فنفاه من هو أحفظ ، أو أكثر عددا ، أو
أكثر ملازمة منه . فإن الأصولیین یقدمون
رواية المثبت على النافي ويقبلون الحديث .
أما المحدثون فیسمونه شاذا ؛ لأن الشذوذ
عندهم : مايخالف فيه الراوي في روايته من
هو أرجح منه عند تعذر الجمع بين
الروايتين .
ومن ذلك : أن بعض الفقهاء قبل
الحديث المرسل ، الذي يقول فيه التابعي :
قال رسول الله * كذا أو فعل كذا .
وردّ المحدثون المرسل للجهل بحال
المحذوف ؛ لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ،
أو تابعيا ، ولا حجة في المجهول (١).
صَحِيح
انظر : صحة
صَدَاق
انظر : مهر
(١) تدريب الرواي ص ٢٢، ٢٣، الاقتراح في بيان
الاصطلاح ص ١٥٢ - ١٥٥، المستصفى
١٥٥/١ - ١٦٨، ١٦٩، تيسير التحرير ٣٩/٣ وما
بعدها وص ١٠٢، شرح ألفية العراقي (التبصرة والتذكرة)
١٢/١ - ١٤.
- ٣٢٠ -