النص المفهرس
صفحات 181-200
شكر ١٢ - ١٣ معينة فيها التحميد عند حصول نعم معينة ولمعرفة ذلك ينظر مصطلح ( تحميد ) و( ذكر) . ویکون الشكر على ذلك أيضا بفعل قُربة من القُرَب ، وقد ذكر بعض الشافعية من ذلك أن يصلي ركعتين أو يتصدق مع سجود الشكر أو دونه (١). وقال القليوبي لا يجوز التقرب إلى الله بصلاة بنية الشكر (٢). ومن ذلك أن يذبح ذبيحة أو يصنع دعوة ، وقد ذكر الفقهاء الدعوات التي تصنع لما يتجدد من النعم كالوكيرة التي تصنع للمسكن المتجدد ، والنقيعة التي تصنع لقدوم الغائب ، والحذاق وهو مايصنع عند ختم الصّبي القرآن . ومذهب الحنابلة ، وهو الراجح من مذهب الشافعية ، أن هذه الدعوات مستحبة . قال ابن قدامة : وليس لهذه الدعوات - يعني ماعدا وليمة العرس والعقيقة - فضيلة تختص بها ، ولكن هي بمنزلة الدعوة لغیر سبب حادث ، فإذا قصد بها فاعلها شكر نعمة الله عليه ، وإطعام إخوانه ، وبذل طعامه ، فله أجر ذلك إن (١) نهاية المحتاج ٩٨/٢، وأسنى المطالب ١٩٩/١، ٧٢، وروضة الطالبين ٣٢٥/١. (٢) حاشية شرح المنهاج ٢٠٩/١ شاء الله (١). وانظر مصطلح ( دعوة ) . وإذا نذر الإِنسان أن يصنع القربة عند تجدد النعمة واندفاع النقمة فذلك نذر تبرر، وحکمه وجوب الوفاء به انظر مصطلح ( نذر) (٢). ومما يسنّ عند تجدد النعم واندفاع النقم مما له وقع أن يسجد لله تعالى عند حصول ذلك من حيث لايحتسب الإِنسان وهذا قول الجمهور خلافا للمالكية ، وينظر تفصيل ذلك في مصطلح ( سجود الشكر) . ثانيا : شكر العباد على المعروف : ١٣ - شكر المنعم أمر لم يختلف العقلاء في استحسانه . وكل منعم عليه ينبغي له الشكر لمن أولاه تلك النعمة ولو كانت قليلة لحديث: (( من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله )) (٣) وحديث: ((إن أشْكر الناس لله أشكرُهم للناس )) (٤) (١) المغني ١١/٧، ١٢ وشرح المنهاج بهامش حاشية القليوبي ٢٩٥/٣ . (٢) انظر مثلا: الجمل على شرح المنهج ٣٢٥/٥، والمغني ٠٢/٩ (٣) حديث: ((من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير» أخرجه أحمد (٢٧٨/٤ - ط الميمنية) من حديث النعمان ابن بشير، وإسناده حسن . (٤) حديث: ((إن أشكر الناس لله أشكرهم للناس)) أخرجه أحمد (٢١٢/٥ - ط الميمنية) من حديث الأشعث ابن قيس، وفي إسناده جهالة ، ولكن له شواهد يتقوى بها . - ١٨١ - شكر ١٣ - ١٤ وإذا كان الله تعالى شكر المحسنين وهو غني عنهم فالعبد أولى بأن يشكر لمن أحسن إليه ، وقد أمر الله تعالى بالشكر للوالدين وقرن ذلك بالشكر له لِعِظم فضلهما فقال : ﴿ أن اشكر لي ولوالديك﴾ (١) والشكر بالفعل هو الأصل ، بأن يجزي بالمعروف معروفا، قال النبي وَله: (( من أولي نعمة فليشكرها ، فإن لم يقدر فليظهر ثناء حسنا )) (٢). قال الحليمي : وهذا يدل على أن الشكر المذكور في هذا الحدیث أريد به الشكر بالفعل ولولا ذلك لم يقل «فإن لم يقدر فليظهر ثناء حسنا )) فإذا كانت النعمة فعلا كان الشكر إحسانا مكان إحسان ، فإن لم يتيسر قام الذكر الحسن والثناء والبشر مقامه (٣). وروي عن أنس - رضي الله عنه - قال : ((إن ناسا من المهاجرين قالوا : يارسول الله، مارأينا قوما أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا من كثير منهم ، لقد كفونا المؤنة ، (١) سورة لقمان / ١٤. (٢) حديث: ((من أولي نعمة فليشكرها .. )) ورد بلفظ : ((من أعطي عطاء فوجد فليجز به ، ومن لم يجد فليثن فإن من أثنى فقد شكر ومن كتم فقد كفر)) . أخرجه الترمذي (٣٧٩/٤ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله، وقال: (( حديث حسن ) . (٣) المنهاج في شعب الإيمان ٥٥٦/٢. وأشركونا في المهنة ، لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله ، فقال : أما مادعوتهم وأثنيتم عليهم مكافأة أو شبه المكافأة)) (١). وفي الحديث: ((من صنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء)) (٢). ومثله ما في الحديث أيضا: ((من صنع إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تکافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه)) (٣) وفي رواية: (( من أعطي عطاء فوجد فلیجز به ، ومن لم يجد فلیٹن فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر)) (٤). استدعاء الشكر من المنعم عليه : ١٤ - إنه وان كان الشكر على المعروف مستحبا إلا أن طلب مسدي المعروف أن یشکر علیه خلاف الأولى ، وخاصة فیما من (١) حديث أنس: ((أن ناسا من المهاجرين .. )). أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٥١٣/٦ - ط دار الكتب العلمية) وإسناده صحيح . (٢) حديث: ((من صنع إليه معروف .. )) أخرجه الترمذي (٣٨٠/٤ - ط الحلبي) من حديث أنس، وقال: ((حديث حسن صحيح)). (٣) حديث: ((من صنع إليكم معروفا فكافئوه .. )) أخرجه أبو داود (٢ /٣١٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢١٨/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حدیث عبد الله بن عمر . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (٤) حديث: ((من أعطى عطاء فوجد فليجزبه)) أخرجه الترمذي (٣٧٩/٤ - ط الحلبي) من حديث جابر ابن عبد الله، وقال: ((حديث حسن غريب)). - ١٨٢ - : ......... شكر ١٤ شأنه أن يعمل لله ، ولذلك أثنى الله تعالى على من يحسن إلى الضعفاء دون أن ينتظر منهم شکرا أو جزاء قال تعالى : ﴿ ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولاشكورا ﴾ (١) قال مجاهد وسعيد بن جبير : أما والله ماقالوه بألسنتهم ولكن علم الله به من قلوهم فأثنی علیهم به لیرغب في ذلك راغب (٢) ولو أحب أن يحمد على المعروف لم يحرم . وقد ورد أن زيد بن ثابت شهد لأبي سعید الخدري عند مروان بن الحكم ، فلما خرجا من عنده قال له : أولا تحمدني على ماشهدت الحق ؟ (٣) قال الرازي : الإِحسان إلى الغير إما أن یکون لله تعالى وحده ، وإما أن يكون لغير الله تعالى ، إما طلبا لمكافأة ، أو طلبا لحمد أو ثناء . وتارة يكون لله تعالى ولغيره . والنوع الأول هو المقبول عند الله تعالى ، والأخير هو الشرك . أهـ (٤). وليس هو الشرك المخرج عن الملة بل هو الشرك في القصد وهو يحبط العمل الذي (١) سورة الإنسان /٩،٨. (٢) تفسير ابن كثير ٤٥٥/٤، والقرطبي ١٣٠/١٩. (٣) تفسير ابن كثير ٤٣٧/١. (٤) تفسير الرازي ٢٤٦/٣٠. أشرك به ، دون غيره ، لأن الله تعالى لايقبل إلا ماكان له خالصا . وأما إذا عمله طلبا للمكافأة أو الحمد فله ماطلب ، ولیس ذلك حراما إلا أن يظهر أنه لله ويبطن خلاف ذلك ، لأن ذلك یکون ریاء . فإن أحب أن يشكر على ما لم يفعل من الخير لم يكن ذلك حراما خلافا لما يتبادر من قول الله تعالي : ﴿ لاتحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ﴾ (١) فقد نزلت في المنافقين (٢). H.HM (١) سورة آل عمران /١٨٨. (٢) تفسير ابن كثير ٤٣٧/١ - ١٨٣ - شك ١ شَكّ تعريفه : ١ - الشك لغة : نقيض اليقين وجمعه شكوك . يقال شك في الأمر وتشكك إذا تردد فيه بین شیئین ، سواء استوى طرفاه أو رجح أحدهما على الآخر (١). قال الله تعالى : ﴿ فإن كنت فی شك مما أنزلنا إليك ﴾ (٢) أي غير مستيقن ، وهو يعم حالتي الاستواء والرجحان (٣). وفي الحديث الشريف: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم )) (٤) قيل: إن مناسبته ترجع إلى وقت نزول قوله تعالى: ﴿ وإذ قال إبراهيم رب أرى كيف تحيي الموتى ، قال : أو لم تؤمن؟ قال : بلى ولكن ليطمئن قلبى ﴾ (٥). حيث قال قوم - إذ ذاك - : (١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((شَكَّ))، والكليات ٣ / ٦٢ وزارة الثقافة دمشق ١٩٨٢ ونجعة الرائد ٢ / ١٩٣ منشورات المكتبة البوليسية ١٩٧٠. (٢) سورة يونس / ٩٤ . (٣) المراجع السابقة . (٤) حديث: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم)) أخرجه البخاري ( الفتح ٨ / ٢٠١ - ط السلفية) ومسلم (١ / ١٣٣ - ط الحلبي). (٥) سورة البقرة / ٢٦٠ . شك إبراهيم ولم يشك نبينا ، فقال رسول الله * - تواضعا منه وتقديما لإبراهيم على نفسه -: ((نحن أحق بالشك من إبراهيم » أي أنا لم أشك مع أنني دونه فکیف یشك هو؟ (١). والشك في اصطلاح الفقهاء : استعمل في حالتي الاستواء والرجحان على النحو الذي استعملت فيه هذه الكلمة لغة فقالوا : من شك في الصلاة ، ومن شك في الطلاق ، أي من لم يستيقن ، بقطع النظر عن استواء الجانبين أو رجحان أحدهما (٢). ومع هذا فقد فرقوا بين الحالتين في جزئيات كثيرة (٣). والشك في اصطلاح الأصوليين : هو استواء الطرفين المتقابلين لوجود أمارتين متكافئتين في الطرفين أو لعدم الأمارة فیھما (٤) . (١) النهاية في غريب الحديث والأثر ٢ / ٤٩٥، المكتبة الإِسلامية ، ولسان العرب . (٢) المصادر السابقة وغمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ١٩٣، ٢٠٤ ، المكتبة العلمية ، بيروت ، ونهاية المحتاج ١ / ١١٤، والموسوعة الفقهية ٤ / ٢٩٥ (٣) المراجع السابقة . (٤) المحصول ١ / ١٠١ . لجنة البحوث بجامعة ابن سعود الإسلامية سنة ١٣٩٩ هـ ونهاية السول في شرح منهاج الأصول للبيضاوي ١ / ٤٠ ( المطبعة السلفية القاهرة ١٣٤٣ هـ) والكليات للكفوي ٦٢/٣ - ٦٣. - ١٨٤ - شك ٢ - ٥ الألفاظ ذات الصلة : أ - اليقين : ٢ - اليقين مصدر يقن الأمر يقنه إذا ثبت ووضح ، ویستعمل متعدیا بنفسه وبالیاء ، ويطلق - لغة - على العلم الحاصل عن نظر واستدلال ولهذا لا يسمى علم الله يقينا (١). وهو عند علماء الأصول : الاعتقاد الجازم المطابق للواقع الثابت (٢). فاليقين ضد الشك . (٣) فیقال شك وتیقن ولا يقال شك وعلم لأن العلم اعتقاد الشيء على ما هو به على سبيل الثقة . ب - الاشتباه : ٣ - الاشتباه هو مصدر اشتبه ، يقال : اشتبه الشیئان وتشابها ، إذا أشبه كل واحد منهما الآخر، کما یقال : اشتبه علیه الأمر أى اختلط والتبس لسبب من الأسباب أهمها الشك ، فالعلاقة بينهما ۔ إذًا - سببية حيث يعد الشك سببا هاما من أسباب الاشتباه . كما قدیکون الاشتباه سببا للشك (٤). (١) المصباح المنير، والقاموس المحيط (يقن ) والفروق في اللغة ص٧٢ نشر الدار العربية للكتاب. تونس ١٩٨٣، والكليات للكفوي ٥ / ١١٦ . (٢) المحصول ١ / ٩٩ وما بعدها، ونهاية السول ١ / ٤٠،٣٩ . (٣) الفروق في اللغة ص ٧٣، وشرح القواعد الفقهية ص ٣٥ . (٤) راجع مصطلح ( اشتباه ) بالموسوعة الفقهية ٤ / ٢٩٠ وما بعدها . ج - الظن : ٤ - الظن مصدر ظن من باب قتل وهو خلاف اليقين ، ويطلق عند الأصوليين على الطرف الراجح من الطرفين (١). وقد يستعمل مجازا بمعنى اليقين كقوله تعالى : ﴿ الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم ﴾ (٢) وقد تقدم أن الفقهاء لا يفرقون غالبا بين الظن والشك . د - الوهم : ٥ - الوهم مصدر وهم وهو عند الأصوليين الطرف المرجوح من طرفي الشك (٣). وهو ماعبر عنه الحموي - نقلا عن متأخري الأصوليين - حيث قال : الوهم تجويز أمرين أحدهما أضعف من الآخر (٤). والمتأكد أنه لا يرتقي لأحداث اشتباه (٥). إذ (( لا عبرة للتوهم)) (٦). وبناء على ذلك ذکر الفقهاء أنه لا يثبت حكم شرعي استنادا (١) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر ١ / ١٩٣ ، ٢٠٤، والمحصول للرازي ١٠١/١، ونهاية السول للأسنوي ٤٠/١ والكليات للكفوي ٦٣/٣، والمصباح المنير للفيومي . (٢) سورة البقرة / ٤٦. (٣) المحصول ١٠١/١، ونهاية السول ١ /٤٠، وغمزعيون البصائر على الأشباه ١٩٣/١، ٢٠٤، والكليات ٦٣/٣، والمصباح المنير. (٤) غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم ١ / ١٩٣ . (٥) الموسوعة الفقهية ٤ / ٢٩١. (٦) مجلة الأحكام العدلية المادة ٧٤ . - ١٨٥ - شك ٥ - ٦ على وهم ، ولا يجوز تأخير الشيء الثابت بصورة قطعية بوهم طارىء (١) . أقسام الشك باعتبار حكم الأصل الذي طرأ عليه : ٦ - ينقسم الشك - إجمالا - بهذا الاعتبار إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : شك طرأ على أصل حرام مثل أن يجد المسلم شاة مذبوحة في بلد يقطنه مسلمون ومجوس فلا يحل له الأكل منها حتى يعلم أنها ذكاة مسلم ، لأن الأصل فيها الحرمة ووقع الشك في الذكاة المطلوبة شرعا ، فلو کان معظم سكان البلد مسلمين جاز الإقدام عليها والأكل منها عملا بالغالب المفيد للحلّية (٢). القسم الثاني : شك طرأ على أصل مباح کما لو وجد المسلم ماء متغيرا فله أن يتطهر منه مع احتمال أن یکون تغیر بنجاسة ، أو طول مکث ، أو کثرة ورود السباع علیه ونحو ذلك استنادا إلى أن الأصل طهارة المياه (٣). مع (١) القواعد الفقهية ص ٣٧٨ - دار القلم . دمشق ط ١ - ١٤٠٦ هـ . (٢) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم جـ١ ص ١٩٣ . وحاشية الطحطاوى على مراقي الفلاح ١ / ٢٢. المطبعة الأزهرية. مصر سنة ١٣٢٨ هـ. (٣) المصدرين السابقين ، وانظر: بدائع الصنائع ١ / ٧٣ ، دار الكتاب العربي بيروت . ومواهب الجليل (بهامشه التاج والأكليل ) ١ / ٦٤ - ٦٥ - ٥٣ . العلم أن الله تعالى لم يكلف المؤمنين تجشم البحث للكشف عن طهارته أو نجاسته تیسیرا علیھم ، حیث ورد في الأثر أن عمر بن الخطاب- رضي الله تعالى عنه - خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص - رضي الله عنه - حتی وردوا حوضا فقال عمرو بن العاص لصاحب الحوض : يا صاحب الحوض هل ترد حوضك السباع ؟ فقال عمر: يا صاحب الحوض لا تخبرنا ، فإنا نرد على السباع ، وترد علينا (١). وفيه أيضا : أن عمر بن الخطاب نفسه كان مارا مع صاحب له فسقط عليهما شيء من ميزاب ، فقال صاحبه : يا صاحب الميزاب ماؤك طاهر أو نجس ؟ فقال عمر : یا صاحب الميزاب لا تخبرنا ، ومضى (٢). فإن اشتبه عليه ماء طاهر وماء نجس تحرى ، فما أداه اجتهاده إلى طهارته توضأ به (٣). القسم الثالث: شك لا یعرف أصله مثل التعامل مع شخص أکثر ماله حرام دون تمییز (١) المنتقى ١ / ٦٢، وإغاثة اللهفان ص ٨٢ . مصر سنة ١٣٢٠ هـ . وأثر عمر بن الخطاب : خرج في ركب فيهم عمرو بن العاص . أخرجه مالك في الموطأ (٢٣/١ - ٢٤ - ط الحلبي ) . (٢) المصدر السابق . (٣) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ١ / ٨٦ . دار القلم . عمان ط ١ . - ١٨٦ - شك ٦ - ١٠ لهذا من ذاك لاختلاط النوعين معا اختلاطا يصعب تحديده ، فمثل هذا الشخص لا تحرم مبايعته ولا التعامل معه لإِمكان أن يكون المقابل حلالا طيبا ، ولكن رغم هذا الاحتمال فقد نص الفقهاء على كراهة التعامل معه خوفا من الوقوع في الحرام (١) . کما نصوا علی أن « المشكوك في وجوبه لايجب فعله ولا يستحب تركه بل يستحب فعله احتياطا)) (٢). أقسام الشك بحسب الإجماع على اعتباره وإلغائه : ٧ - ذكر القرافي أن الشك بهذا الاعتبار ينقسم أيضا إلى ثلاثة أقسام : القسم الأول : مجمع على اعتباره كالشك في المذكاة والميتة ، فالحكم تحريمهما معا . القسم الثاني : مجمع على إلغائه ، کمن شك هل طلق أم لا؟ فلا شيء عليه ، وشکه یعتبر لغوا . القسم الثالث: اختلف العلماء في جعله سببا ، كمن شك هل أحدث أم لا؟ فقد اعتبره مالك دون الشافعي . ومن شك هل طلق ثلاثا أم اثنتين ؟ ألزمه مالك الطلقة (١) غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر ١ / ١٩٣، (٢) وحاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ١ / ٢٢. القواعد الفقهية للندوي ص ٢١٨ . المشكوك فيها خلافا للشافعي (١) وسیأتی تفصيله . الشك لا يزيل اليقين ، أو (( اليقين لا يزول بالشك)) أو (( لا شك مع اليقين)): ٨ - هذه القاعدة - على اختلاف تراكيبها - من أمهات القواعد التي عليها مدار الأحكام الفقهية وقد قيل : إنها تدخل في جميع أبواب الفقه ، والمسائل المخرجة عنها من عبادات ومعاملات تبلغ ثلاثة أرباع علم الفقه (٢). الشك في الميراث : ٩ - الميراث استحقاق وکل استحقاق لايثبت إلا بثبوت أسبابه وتوفر شروطه وانتفاء موانعه ، وهذه لا تثبت إلا بيقين ، فلا يتصور مثلا ثبوت الاستحقاق بالشك في طريقه وبالتالي لا يتصور ثبوت الميراث بالشك (٣). الشك في الأركان : ١٠ - أركان الشيء هي أجزاء ما هيته التي یتکون منها ، وهي التي تتوقف صحتها على توفر شروطها (٤). وأركان أي عبادة من العبادات يراد بها فرائضها التي لابد منها إذ (١) الفروق ١/ ٢٢٥، ٢٢٦ ( دار إحياء الكتب ط ١ س ١٣٤٤ هـ ) (٢) غمز عيون البصائر على الأشباه ١ / ١٩٤ . (٣) راجع: شرح السراجية للجرجاني ١ / ٢١٩ . مطبعة الحلبي بمصر سنة ١٣٦٣ هـ ١٩٤٤ م . (٤) المصباح المنير. - ١٨٧ - شك ١٠ لافرق بین الرکن والفرض إلا في الحج حیث تتمیز الأرکان فیه علی الواجبات والفروض بعدم جبرها بالدم (١). فمن شك في ركن من أركان العبادة أو في فرض من فرائضها ، هل أتى به أم لا ؟ فإنه يبني على اليقين المحقق عنده ، ويأتي بما شك فيه ، ويسجد بعد السلام سجدتين لا حتمال أن یکون قد فعل ما شك فيه ، فیکون ما أتى به بعد ذلك محض زيادة ، وقال ابن لبابة : يسجد قبل السلام ، وفي غلبة الظن هنا قولان داخل المذهب المالكي : منهم من اعتبرها كالشك ومنهم من اعتبرها كاليقين (٢). وفيما تقدم يقول الشيخ ابن عاشر- صاحب المرشد المعين : من شك في ركن بنى على اليقين ولیسجدوا البعدي لكن قد یبین (٣). قال الشيخ محمد بن أحمد ميارة : ويقيد كلام صاحب هذا النظم بغير الموسوس أو كالمستنكح لأن هذا يعتد بما شك فيه ، (١) الدر الثمين والمورد المعين في شرح المرشد المعين على الضرورى من علموم الدين ( ميارة الكبرى ) ٢ / ١١٤ ( بهامشه : شرح خطط السداد ) . (٢) ميارة الكبرى ٢ / ٣٢، ٣٣، وميارة الصغرى ص ٤٦ مطبعة التقدم بمصر ط ٣ سنة ١٣٣٢ هـ . (٣) المرشد المعين على الضروري من علوم الدين ص ١٤. ( المطبعة العلمية بتونس ط ٤ سنة ١٣٤٥ هـ ) وشكه كالعدم ويسجد بعد السلام ، فإذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على الأربع وسجد بعد السلام (١). وإجمالا فإن الشك على قسمين : مستنكح: أييعتري صاحبه کثیرا وهو كالعدم لکنه یسجد له بعد السلام ، وغير مستنكح: وهو الذي يأتي بعد مدة وحکمه وجوب البناء على اليقين ، وأن السهو أيضا على قسمين : مستنکح وغیر مستنكح (٢). راجع مصطلح (سهو) من الموسوعة الفقهية . وإن من شك في جلوسه هل كان في الشفع أو في الوتر؟ فإن المنصوص لمالك أنه يسلم ويسجد لسهوه ، ثم يوتر بواحدة لاحتمال أن يكون أضاف ركعة الوتر إلى رکعتي الشفع من غیر سلام فیصیر قد صلى الشفع ثلاثا ، ومن هنا طولب بالسجود بعد السلام ، وأن هذه المسألة : أي مسألة الشك في الركن تتفق في الحكم مع مسألة التحقق من الإِخلال بركن ففي الأولى يلغى الشك ويبنى على اليقين مع السجود بعد السلام ، وفي الثانية يجبر الركن ويقع السجود بعد السلام (٣). وإن الذى يجمع (١) ميارة الكبرى ٢ / ٣٢، وميارة الصغرى ص ٤٦ ( مختصر الدر الثمين ) . (٢) ميارة الكبرى ٢ / ٣٣ (الدر الثمين). (٣) ميارة الكبرى ٢ / ٣٣ ( الدر الثمين). - ١٨٨ - شك ١٠ - ١١ هذا كله هو قولهم : الشك في النقصان کتحققه (١) . ولذلك قال الونشريسي في شرح هذه القاعدة : ومن ثم لو شك أصلی ثلاثا أم أربعا ؟ أتى برابعة أو شك في بعض أشواط الطواف أو السعي أو شك هل أتى بالثالثةِ أم لا؟ بنى في جميع ذلك على اليقين (٢). وتتمم هذه القاعدة قاعدة أخرى نصها : الشك في الزيادة كتحققها (٣). كالشك في حصول التفاضل في عقود الربا ، والشك في عدد الطلاق ونحو ذلك (٤) . الشك في السبب : ١١ - السبب لغة : هو الحبل أو الطريق ثم استعیر من الحبل ليدل علی کل ما یتوصل به إلى شيء ، كقوله جل ذكره : ﴿ وتقطعت بهم الأسباب ﴾ (٥) أي العلائق التي ظنوا أنها ستوصلهم إلى النعيم ، ومنه الحديث الشريف: ((وإن كان رزقه في الأسباب )) أي في طُرقِ السَّماء وأبوابها (٦). وهو - في (١) إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام مالك ص ١٩٧ - الرباط ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م. (٢) المصدر السابق ١٩٧، ١٩٨ . (٣) نفس المصدر ص ٢٠١ . (٤) المسالك إلى قواعد الامام مالك للونشريسي ص ٢٠١ ، الفروق للقرافي ١ / ٢٢٦ الفرق ٤٤ . (٥) سورة البقرة / ١٦٦ . (٦) حديث: ((وإن كان رزقه في الأسباب)» أورده ابن الأثير في «النهاية (٢ / ٣٢٩ - ط الحلبي) ولم نهتد إليه في أي مصدر من المصادر الحديثية لدينا . اصطلاح الفقهاء والأصوليين - الأمر الذى جعله الشرع أمارة لوجود الحكم وجعل انتفاءه أمارة على عدم الحكم (١). وبناء على هذا فإن السبب لا ينعقد إلا بجعل المشرع له كذلك . وحتى يكون السبب واضح التأثير- بجعل الله - ينبغي أن یکون متیقنا إذ لا تأثير ولا أثر لسبب مشكوك فيه، وذلك كالشك في أسباب الميراث بأنواعها (٢). فإنه مانع من حصول الميراث بالفعل إذ لا ميراث مع الشك في سببه كما هو مقرر (٣). شأنه في ذلك شأن الشك في دخول وقت الظهر أو وقت العصر ونحوهما من أسباب العبادات (٤). وقد خصص القرافي فرقا هاما میز فيه بين قاعدة الشك في السبب وبين قاعدة السبب (١) الموافقات ١ / ١٨٧ وما بعدها . (٢) يتوقف الإرث على ثلاثة أمور: وجود أسبابه وشروطه وانتفاء موانعه ، ولكن منها مبحث خاص به ، فأما أسبابه المتفق عليها فهي ثلاثة القرابة والزوجية والولاء . ( التحقيقات المرضية في المباحث الفرضية ص ٣١ - ٣٨. ط ٣ سنة ١٤٠٧ هـ. المملكة العربية السعودية ) . (٣) بدائع الصنائع ٣ / ٢١٧، ٢١٨ ، مواهب الجليل ٦ / ٦٢٤،٦٢٣، التاج والإكليل ٦ / ٦٢٣ - ٦٢٤. (٤) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ١ / ٣٣ ، كشاف القناع ١ / ١٧٧، (بهامشه منتهى الإرادات ) - الإقناع في فقه أحمد بن حنبل ١ / ٨٤، ٨٥ . - ١٨٩ - ٠٠. شك ١١ - ١٢ في الشك (١). أشار في بدایته إلى أن هذا الموضوع قد أشكل أمره على جميع الفضلاء ، وانبنى على عدم تحريره إشكال آخر في مواضع ومسائل كثيرة حتى خرق بعضهم الإِجماع فيها (٢). والقول الفصل في هذا الموضوع حسب رأي القرافي: (( أن الشارع شرع الأحكام وشرع لها أسبابا وجعل من جملة ما شرعه من الأسباب الشك ، فشرعہ ۔ حيث شاء - في صور عديدة : فإذا شك في الشاة والميتة حرمتا معا، وسبب التحريم هو الشك ، وإذا شك في الأجنبية وأخته من الرضاعة حرمتا معا، وسبب التحريم هو الشك ، وإذا شك في عين الصلاة المنسية وجب عليه خمس صلوات ، وسبب وجوب الخمس هو الشك ، وإذا شك هل تطهر أم لا؟ وجب الوضوء، وسبب وجوبه هو الشك ، وكذلك بقية النظائر (٣). (( فالشك في السبب غير السبب في الشك : فالأول يمنع التقرب ولا يتقرر معه حكم ، والثاني لا يمنع التقرب وتتقرر معه (١) الفروق ١ / ٢٢٥ - تهذيب الفروق ١ / ٢٢٧ ( بهامش الفروق ) . (٢) المصدرين السابقين . (٣) نفس المصدرين ص ٢٢٥، ٢٢٦ مع تصرف طفيف . وانظر أيضا : إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام مالك للونشريسي ص ٢٠١ . الأحكام كما هو الحال في النظائر السابقة )» ولا ندعي أن صاحب الشرع نصب الشك سببا في جميع صوره بل في بعض الصور بحسب ما يدل عليه الإِجماع أو النص ، وقد يلغي صاحب الشرع الشك فلا يجعل فيه شيئا : كمن شك هل طلق أم لا . فلا شيء عليه ، والشك لغو، ومن شك في صلاته هل سها أم لا؟. فلا شيء عليه والشك لغو. فهذه صور من الشك أجمع الناس على عدم اعتباره فيها ، كما أجمعوا على اعتباره فيما تقدم ذكره من تلك الصور . وقسم ثالث اختلف العلماء في نصبه سببا : کمن شك هل أحدث أم لا؟ فقد اعتبره مالك خلافا للشافعي ، ومن شك هل طلق ثلاثا أم اثنتين؟ ألزمه مالك الطلقة المشكوك فيها خلافا للشافعي ، ومن حلف يمينا وشك ما هي ؟ ألزمه مالك جميع الأيمان (١) . الشك في الشَّرط : ١٢ - الشَرَط - بفتحتين -: العلامة والجمع أشراط مثل سبب وأسباب ، ومنه أشراط الساعة ، أي علاماتها ودلائلها . والشرْط - بسكون الراء - يجمع على شروط . تقول : (١) المصادر السابقة والفروق ص ٢٢٦ - ٢٢٧ وتهذيب الفروق بهامش الفروق ١ / ٢٢٨ . - ١٩٠ - شك ١٢ - ١٣ شرط عليه شرطا واشترطت عليه ، بمعنى واحد عند أهل اللغة (١). أما الشرط عند الفقهاء والأصولیین : فهو ما جعله الشارع مكملا لأمر شرعي لا يتحقق إلا بوجوده : كالطهارة ؛ جعلها الله تعالى مكملة للصلاة فيما يقصد منها من تعظيمه سبحانه وتعالى إذ الوقوف بین یدیه تعالی مع الطهارة الشاملة للبدن والثياب والمكان أكمل في معنى الاحترام والتعظيم ، وبهذا الوضع لا تتحقق الصلاة الشرعية إلا بها ، فالشرط بهذا الاعتبار يتوقف عليه وجود الحكم وهو خارج عن المشروط ، ويلزم من عدمه عدم الحكم، ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا عدمه (٢). و ((الشك في الشرط مانع من ترتب المشروط)) (٣) وهو كذلك يوجب الشك في المشروط (٤). وبناء على ذلك وجب الوضوء على من تيقن الطهارة وشك في الحدث على المشهور عند المالكية، وامتنع القصاص من (١) النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٢ / ٤٦٠. (٢) الفروق للقرافي ١ / ١١٠، ١١١، والموافقات للشاطبي ١ / ٢٦٢، ولباب الفرائض ص ٤، مطبعة الإرادة . بتونس . والعذب الفائض شرح عمدة الفرائض ١/ ١٧ (مطبعة الحلبي . مصر. ط ١ سنة ١٣٧٢ هـ ) (٣) قاعدة فقهية نص عليها الونشريسي في كتابه : إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص ١٩٢ . (٤) قاعدة فقهية نص عليها القرافي في الفروق ١ / ١١١ الأب في قتل ابنه (١). وامتنع الإِرث بالشك في موت المورث أو حياة الوارث ، وبالشك في انتفاء المانع من الميراث (٢). الشك في المانع : ١٣ - المانع لغة: الحائل (٣). أما المانع في الاصطلاح فقد عرف بقولهم : هو ما يلزم من أجل وجوده العدم - أى عدم الحكم - ولا يلزم من أجل عدمه وجود ولا عدم (٤). كقتل الوارث لمورثه عمدا وعدوانا فإنه يعد مانعا من الميراث ، وإن تحقق سببه وهو القرابة أو الزوجية أو غيرهما . فإذا وقع الشك في المانع فهل يؤثر ذلك في الحكم ؟ انعقد الإجماع على أن ((الشك في المانع لا أثر له )) (٥) أي أن الشك ملغى بالإِجماع (٦). ومن ثم الغي الشك الحاصل في ارتداد زید قبل وفاته أم لا ؟ وصح الإرث منه استصحابا للأصل الذي هو الإِسلام (٧). كما ألغي الشك في الطلاق ، (١) إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام مالك ١ / ١٧ (٢) لباب الفرائض ص ٤ - العذب الفائض ١ / ١٧ النهاية في غريب الحديث ٤ / ٣٦٥ . (٣) الفروق ١ / ١١١، والأحكام للآمدى ١ / ٦٧ - لباب الفرائض ص ٤، العذب الفائض ١ / ٢٣. (٤) قاعدة فقهية ذكرها الونشريسي في إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك ص ١٩٣ . (٥) القاعدة منقولة عن ابن العربى وذكرها المقرى في قواعده ورقمها فيه ٦٥٠، انظر أيضا المصدر السابق. ( إيضاح (٦) المسالك ص ١٩٣ ). (٧) الفروق للقرافي ١ / ١١١. - ١٩١ - شك ١٣ - ١٤ بمعنى شك الزوج هل حصل منه الطلاق أم لا؟ وقد سبق أن الشك هنا لا تأثیر له وأن الواجب استصحاب العصمة الثابتة قبل الشك ، لأن الشك هنا كان من قبيل الشك في حصول المانع وهو ملغى (١) وسيأتي التفريق بين هذه المسألة وبين مسألة الشك في الحدث عند تناول الشك في الطهارة . وعلى هذا النحو أيضا ألغي الشك في العتاق والظهار وحرمة الرضاع وما إليها (٢). قال الخطابي - في خصوص الرضاع -: هو من الموانع التي يمنع وجودها وجود الحكم ابتداء وانتهاء ، فهو يمنع ابتداء النكاح ويقطع استمراره - إذا طرأ عليه - فإذا وقع الشك في حصوله لم يؤثر بناء على قاعدة ((الشك ملغي )) وقد يقال : إن الأحوط التنزه عن ذلك وقد ذكروا أنه لا ينبغي للشخص أن يقدم إلا على فرج مقطوع پِحِلّیته . الشك في الطهارة : ١٤ - أجمع الفقهاء على أن من تيقن الحدث وشك في الطهارة يجب عليه الوضوء ، وإعادة الصلاة إن صلى لأن الذمة مشغولة فلا تبرأ إلا بيقين ، فإن تيقن الطهارة وشك في الحدث فلا وضوء عليه عند جمهور الفقهاء لأن (١) إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام مالك ص ١٩٣. (٢) إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام مالك ص ١٩٣ . الوضوء لا ينقض بالشك عندهم (١) لحديث عبد الله بن زيد قال: ((شكي إلى النبي ◌َّله الرجل يخيل إليه أنه يجد الشبيء فى الصلاة؟ فقال - وَال ول -: لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا)) (٢) وقال المالكية - في المشهور من المذهب -: من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فعليه الوضوء وجوبا ۔ وقیل : استحبابا۔ لما تقرر من أن الشك في أحد المتقابلين يوجب الشك في الآخر، إلا أن يكون مستنكحا (٣)، وعلى هذا يحمل الحديث (٤). وذكر الفقهاء في هذا الباب أيضا أن من تيقن الطهارة والحدث معا وشك في السابق منهما فعليه أن يعمل بضد ما قبلهما : فإن كان قبل ذلك محدثا فهو الآن متطهر، لأنه تيقن الطهارة بعد ذلك الحدث وشك في (١) رد المحتار على الدر المختار ١ / ١٣٩. بولاق. المطبعة الأميرية ط ٣ سنة ١٣٢٩ هـ.، التمهيد لابن عبد البر ٢٧/٥، نيل الأوطار للشوكاني ١ / ٢٠٣ مصر سنة ١٣٥٧ هـ.، ونهاية المحتاج ١ / ١١٤، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ٢٢٦، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ١ / ١٥٥ - ١٥٦. (٢) حديث عبد الله بن زيد قال: شكى إلى النبي وَي أخرجه البخارى ( الفتح ١ / ٢٣٧ - ط السلفية ) ومسلم (١ / ٢٧٦ - ط الحلبي). (٣) المستنكح هو الذى يشك في كل وضوء وصلاة أو يطرأ عليه ذلك في اليوم مرة أو مرتين ( مواهب الجليل ١ / ٣٠٠). (٤) المدونة الكبرى ١ / ١٣، ١٤ - مواهب الجليل ١ / ٣٠٠، التاج والإكليل ١ / ٣٠١، التمهيد ٥ / ٢٧، المعيار ١ / ١٠، ١١ . - ١٩٢ - شك ١٤ - ١٥ انتقاضها ، حیث لايدري هل الحدث الثاني قبلها أوبعدها؟ ، وإن کان متطهرا وکان يعتاد التجدید فھو الآن محدث لأنه متیقن حدثا بعد تلك الطهارة وشك في زواله حیث لا يدري هل الطهارة الثانية متأخرة عنه أم لا ؟ (١). قال ابن عبد البر : مذهب الثوري وأبي حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي ومن سلك سبيله البناء على الأصل حدثا کان أو طهارة ، وهو قول أحمد بن حنبل ، وإسحاق وأبي ثور والطبري ، وقال مالك : إن عرض له ذلك کثیرا فهو على وضوئه ، وأجمع العلماء أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء فإن شکه لا یفید فائدة وأن عليه الوضوء فرضا وهذا يدل على أن الشك عندهم ملغى ، وأن العمل عندهم على اليقين ، وهذا أصل کبیر في الفقه فتدبره وقف علیه (٢). ومن هذا القبيل ما جاء عن الفقهاء من أن المرأة إذا رأت دم الحيض ولم تدر وقت حصوله فإن حکمها حکم من رأی منیا في ثوبه ولم يعلم وقت حصوله ، أي عليها أن تغتسل وتعيد الصلاة من آخر نومة ، وهذا (١) الموسوعة الفقهية ٤ / ٢٩٥، والتاج والإكليل ١ / ٣٠١، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ٢٢٧. (٢) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ٥ / ٢٧. أقل الأقوال تعقيدا وأكثرها وضوحا (١). وضابطه ما قاله ابن قدامة من أن حكم الحيض المشكوك فيه كحكم الحيض المتيقن في ترك العبادات (٢) . والمراد بالشك - في هذا الموضع - مطلق التردد ۔ کما سبق في مفهومه عند الفقهاء سواء أكان على السواء أم كان أحد طرفيه ارجح(٣). الشك في الصلاة : أ - الشك في القبلة : ١٥ - من شك في جهة الكعبة فعليه أن يسأل عنها العالمين بها من أهل المكان إن وجدوا وإلا فعليه بالتحري والاجتهاد لما رواه عامر بن ربيعة - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا مع النبي ◌ّي في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة ، فصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي وَلاقد ، فنزل ﴿ فأينما تولوا فثم وجه الله ﴾ (٤). وقبلة (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٣٢ - ١٣٣، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ١ / ٢١٩ - ٢٢٠، ومواهب الجليل ١ / ٣١٢، والمغني مع الشرح الكبير ١ / ٣٧٣، والمهذب للشيرازي ١ / ٤٢، ٤٣. (٢) المغني مع الشرح الكبير ١ / ٣٧٥ . (٣) الموسوعة الفقهية ٤ / ٢٩٥، نهاية المحتاج ١ / ١١٤. (٤) حديث عامر بن ربيعه: كنا مع النبي # في سفر في ليلة مظلمة . أخرجه الترمذي (٢ / ١٧٦ - ط . الحلبي ) وضعف إسناده ، وذكر ابن كثير في تفسيره ( ١ / ٢٧٨ - ط. دار الأندلس) أسانيده، وقال: ((وهذه الأسانيد فيها ضعف ، ولعله يشد بعضها بعضا )). - ١٩٣ - شك ١٥ - ١٨ المتحري۔۔ کما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه - هي جهة قصده (١). والصلاة الواحدة لجهة القصد هذه تجزىء المصلي وتسقط عنه الطلب لعجزه ، ويرى ابن عبد الحکم أن الأفضل له أن يصلي لکل جهة من الجهات الأربع أخذا بالأحوط ، وذلك إذا كان شكه دائرا بينها أما إذا انحصر شكه في ثلاث جهات فقط مثلا فإن الرابعة لا يصلي إليها ، وقد اختار اللخمي ما فضله ابن عبد الحكم ، ولكن المعتمد الأول عند جمهور المالكية وغيرهم (٢). ب- الشك في دخول الوقت : ١٦ -من شك في دخول الوقت لم يصل حتى يغلب على ظنه دخوله لأن الأصل عدم دخوله ، فإن صلى مع الشك فعليه الإِعادة وإن وافق الوقت ، لعدم صحة صلاته مثلما هو الأمر فیمن اشتبهت عليه القبلة فصلی من غير اجتهاد (٣) (١) تببين الحقائق شرح كنز الدقائق ١ / ١٠١، بدائع الصنائع ١ / ١١٨ . (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٢٢٧ ، ونهاية المحتاج للرملي ١ / ٤١٩ - ٤٢٤، وبدائع الصنائع ١/ ١١٨ . (٣) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ١ / ٣٣، كشاف القناع (بهامشه منتهى الإرادات ) ١ / ١٧٧، الإقناع في فقه أحمد بن حنبل ١ / ٨٤، ٨٥ ( المطبعة المصرية بالأزهر سنة ١٣٥١ هـ ) ج - الشك في الصلاة الفائتة : ١٧ - من فاتته صلاة من يوم ما ، ولا يدري أى صلاة هي فعليه أن يعيد صلاة يوم وليلة حتى يخرج من عهدة الواجب بيقين لا بشك (١). د - الشك فى ركعة من ركعات الصلاة : ١٨ - اختلف الفقهاء فیمن شك في صلاته فلم يدر أو احدة صلى أو اثنتين أو ثلاثا أو أربعا ؟ وقال مالك والشافعي : يبني على الیقین ولا يجزئه التحري ، وروی مثل ذلك عن الثوري والطبري ، واحتجوا لذلك : أولا : بحديث أبي سعيد الخدري : أن النبي وسلم قال: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتین قبل أن يسلم . فإن كان صلى خمسا ، شفعن له صلاته ، وإن کان صلی إتماما لأربع كانتا ترغيما للشيطان)) (٢). وثانيا : بالقاعدتين الفقهيتين اللتين في معنى الأحاديث المشار إليها وغيرها مما يوجب البناء على اليقين (٣). وهما : (١) البحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم ٢ / ٨٧. (٢) حديث: ((إذا شك أحدكم في صلاته ... )) أخرجه مسلم (١ / ٤٠٠ - ط . الحلبي ) . (٣) التمهيد ٥ / ٢٥، الفروق ١ / ٢٢٧، إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك للونشريسي ص ١٩٧ . - ١٩٤ - شك ١٨ - ١٩ القاعدة الأولى: ((اليقين لايزيله الشك)). والثانية: ((والشك في النقصان كتحققه )). وقال أبو حنيفة إذا كان الشك يحدث له لأول مرة بطلت صلاته ولم يتحر وعليه أن يستقبل صلاة جديدة . وإن کان الشك يعتاده ویتکرر له يبني على غالب ظنه بحكم التحري ويقعد ویتشهد بعد کل ركعة یظنها آخر صلاته لئلا يصير تاركا فرض القعدة ، فإن لم يقع له ظن بنی على الأقل، وقال الثوري - فيروايةعنه - یتحری سواء کان ذلك أول مرة أو لم یکن . وقال الأوزاعي : يتحرى ، قال : وإن نام في صلاته فلم يدر كم صلى ؟ استأنف . وقال الليث بن سعد : إن كان هذا شيئا يلزمه ولا يزال يشك أجزأه سجدتا السهو عن التحري ، وعن البناء على اليقين ، وإن لم يكن شيئا يلزمه استأنف تلك الركعة بسجدتيها . وقال أحمد بن حنبل : الشك على وجهين : اليقين والتحري ، فمن رجع إلى اليقين ألغى الشك وسجد سجدتي السهو قبل السلام ، وإذا رجع إلى التحري سجد سجدتي السهو بعد السلام (١). ودليله (١) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٢ / ١٣٧، التمهيد ٥ / ٣٦، ومراقي الفلاح ٢٥٩ . حديث أبي هريرة - رضي اللَّه تعالى عنه - أن النبي وَل قال: ((إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري کم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتین وهو جالس)) (١) وحجة من قال بالتحري في هذا الموضوع حديث ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله صل10: ((إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الذي يرى أنه الصواب )) ثم - يعني - يسجد سجدتين (٢). الشك في الزكاة : أ - الشك في تأديتها : ١٩ - لو شك رجل في الزكاة فلم یدر أزکی أم لا؟ فالواجب عليه إخراجها لأن العمر کله وقت لأدائها ، ومن هنا يظهر الفرق بين صاحب هذه الحالة وبين من شك في الصلاة بعد خروج الوقت أصلَّى أم لا؟ حيث ذكروا - كما تقدم - إعفاءه من الإِعادة لأنها مؤقتة والزكاة بخلافها (٣) . (١) حديث: ((إن أحدكم إذا قام يصلى جاء الشيطان ... )) أخرجه البخاري ( الفتح ٣ / ١٠٤ - ط السلفية ) ومسلم ( ١ / ٣٩٨ - ط الحلبي ). (٢) حديث ابن مسعود: ((إذا شك أحدكم في صلاته.)) أخرجه النسائي (٣ / ٢٨ - ط المكتبة التجارية )، وإسناده صحيح . (٣) الفروق للقرافي ١ / ٢٢٥، وغمز عيون البصائر على = - ١٩٥ - شك ٢٠ - ٢٣ ب - الشك في تأدية كل الزكاة أو بعضها : ٢٠ - ذكر ابن نجیم أن حادثة وقعت مفادها: أن رجلا شك هل أدى جميع ما عليه من الزكاة أو لا ؟ حیث کان یؤدي ما علیه متفرقا من غير ضبط ، فتم إفتاؤه بلزوم الإِعادة حیث لم يغلب على ظنه دفع قدر معین ، وهذا الحكم هو مقتضى القواعد لأن الزكاة ثابتة في ذمته بيقين فلا يخرج عن العهدة بالشك (١) ٠ ج - الشك في مصرف الزكاة : ٢١ - إذا دفع المزكي الزكاة وهو شاك في أن من دفعت إليه مصرف من مصارفها ولم يتحر، أو تحرى ولم يظهر له أنه مصرف ، فهو على الفساد إلا إذا تبين له أنه مصرف (٢). بخلاف ما إذا دفعت باجتهاد وتحرٍّ لغير مستحق في الواقع كالغني والكافر (٣). ففيه تفصيل ينظر في مصطلح زكاة (ف ١٨٨ - ١٨٩ ج ٢٣ / ٢٣٣ ). = الأشباه ١ / ٢٢٣، ٢/ ٥٥، ونزهة النواظر على الأشباه والنظائر ص ٦٧ ، ١٩٩ . (١) المصادر السابقة والحموي ١ / ٢١٠، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ٢ / ٢٢٨ . (٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٠١، ٥٠٢ ، والفتاوى الهندية ١ / ١٩٠، المطبعة الأميرية. مصر سنة ١٣١٠ هـ. ، بدائع الصنائع ٢ / ٥٠ . (٣) المصادر السابقة، والتاج والإكليل ٢ / ٣٥٩، ومواهب الجليل ٢ / ٣٥٩ . الشك في الصيام : أ - الشك في دخول رمضان : ٢٢ - إذا شك المسلم في دخول رمضان في اليوم الموالي لیومه ولم یکن له أصل يبني علیه مثل أن يكون ليلة الثلاثين من شعبان ولم يحل دون رؤية الهلال سحب ولا غيوم ومع ذلك عزم أن يصوم غدا باعتباره أول يوم من رمضان لم تصح نيته ولا يجزئه صيام ذلك اليوم لأن النية قصد تابع للعلم الحاصل بطرقه الشرعية وحيث انتفى ذلك فلا يصح قصده وهو رأي حماد وربيعة ومالك وابن أبي ليلى وابن المنذر لأن الصائم لم يجزم النية بصومه من رمضان فلم يصح كما لو لم يعلم إلا بعد خروجه . وكذلك لو بنی علی قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب لم يصح صومه وإن کثرت إصابتھم لأنه لیس بدلیل شرعي يجوز البناء عليه فكان وجوده كعدمه . وقال الثوري والأوزاعي: يصح إذا نواه من اللیل۔۔ وکان الأمر کما قصد - لأنه نوى الصیام من اللیل فصح کالیوم الثاني - وروى عن الشافعي ما يوافق المذهبين (١). ب الشك في دخول شوال : ٢٣ - تصح النية ليلة الثلاثين من رمضان (١) المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٢٤، ٢٥ . وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٤ / ١٤٨، ونهاية المحتاج ٣ / ١٥٩، ونيل الأوطار ٤ / ١٩٢، ١٩٣. - ١٩٦ - شك ٢٣ - ٢٥ رغم أن هناك احتمالا في أن يكون من شوال ، لأن الأصل بقاء رمضان وقد أمرنا بصومه بالقرآن والسنة لكن إذا قال المكلف : إن کان غدا من رمضان فأنا صائم وإن كان من شوال فأنا مفطر فلا يصح صومه على رأی بعضهم لأنه لم يجزم بنية الصيام والنية قصد جازم ، وقيل : تصح نيته لأن هذا شرط واقع والأصل بقاء رمضان (١). جـ - الشك في طلوع الفجر: ٢٤ - إذا شك الصائم في طلوع الفجر فالمستحب ألا يأكل لاحتمال أن يكون الفجر قد طلع ، فيكون الأكل إفسادا للصوم ولذلك كان مدعوا للأخذ بالأحوط لقوله وَل: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))(٢). ولو أکل وهو شاك ، فلا قضاء عليه عند الحنفية والشافعية والحنابلة ، لأن فساد الصوم محل شك والأصل استصحاب الليل حتى يثبت النهار وهذا لا يثبت بالشك (٣). (١) المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٢٥، ٢٦، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٣ / ١٤٩، ونهاية المحتاج ٣ / ١٥٩. (٢) حديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) أخرجه الترمذي (٤ / ٦٦٨ - ط. الحلبي ) والحاكم (٤ / ٩٩ - ط . دائرة المعارف العثمانية ) من حديث الحسن بن علي وقال الذهبي: ((سنده قوي)). (٣) بدائع الصنائع ٢ / ١٠٥، ونهاية المحتاج ٣ / ١٧١ ، والإقناع في فقه الإِمام أحمد ١ / ٣١٦ - دار المعرفة . لبنان . وقال المالكية : من أكل شاكا في الفجر فعليه القضاء مع الحرمة رغم أن الأصل بقاء الليل ، هذا بالنسبة لصوم الفرض ، أما صوم النفل فقد سوی بعضهم بينه وبين الفرض في القضاء والحرمة وفرق بينهما جماعة في الحرمة حيث قالوا بالكراهية (١). د - الشك في غروب الشمس : ٢٥ ۔ لو شك الصائم في غروب الشمس لا يصح له أن يفطر مع الشك لأن الأصل بقاء النهار، ولو أفطر على شكه دون أن يتبين الحال بعد ذلك فعليه القضاء اتفاقا (٢). والحرمة متفق عليها كذلك . وعدم الكفارة في الأكل مع الشك في الفجر متفق عليه ، أما الأكل مع الشك في الغروب فمختلف في وجوب الكفارة فيه ، والمشهور عدمها ، فإن أفطر معتقدا بقاء الليل أو حصول الغروب ثم طرأ الشك فعليه القضاء بلا حرمة (٣). (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٢٦ وما بعدها ، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٣ /١٦١. (٢) بدائع الصنائع ٢ / ١٠٥، وحاشية الدسوقي ١ / ٥٢٦ وما بعدها، ونهاية المحتاج ٣ / ١٧١، والإقناع في فقه الإِمام أحمد ١ / ٣١٢، ٠٣١٥، وحلية العلماء ٣ /١٦١ . (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٥٢٦، وما بعدها وحلية العلماء ٣ / ١٦١ . - ١٩٧ - شك ٢٦ - ٢٧ الشك في الحج : أ - الشك في نوع الإِحرام : ٢٦ - إذا شك الحاج هل أحرم بالإِفراد أو بالتمتع أو بالقران وكل ذلك قبل الطواف فعند أبي حنيفة ومالك يصرفه إلى القران لجمعه بين النسكين وهو مذهب الشافعي في الجدید . وعند الحنابلة له صرفه إلى أي نوع من أنواع الإِحرام المذكورة ، والمنصوص عن أحمد جعله عمرة على سبيل الاستحباب ، وقال الشافعي في القديم : يتحرى فيبني على غالب ظنه لأنه من شرائط العبادة فيدخله التحري كالقبلة . وسبب الخلاف مواقف الأئمة من فسخ الحج إلى العمرة ، فهو جائز عند الحنابلة ، وغير جائز عند غيرهم (١) . وأما إن شك بعد الطواف فإن صرفه لا يجوز إلا إلى العمرة لأن إدخال الحج على العمرة بعد الطواف مع ركعتیه غير جائز (٢). ب - الشك في دخول ذي الحجة : ٢٧ - لو شك الناس في هلال ذي الحجة (١) المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٢٥٤، ٢٥٥، التاج والإِكليل ( بهامش مواهب الجليل ) ٣ / ٤٧، مواهب الجليل ٣ / ٤٧، جواهر الإكليل ١ / ١٧١ ، المهذب للشيرازي ١ / ٢٠٥، ٢٠٦، نيل الأوطار ٤ / ٣٢٤ . (٢) المصادر السابقة . فوقفوا بعرفة إن أكملوا عدة ذي القعدة ثلاثین يوما ثم شهد الشهود أنهم رأوا الهلال ليلة كذا ، وتبين أن يوم وقوفهم كان يوم النحر فوقوفهم صحيح وحجتهم تامة عند الأئمة الأربعة (١). وذلك لما ورد أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: ((الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون )) (٢). وأضاف الحنفية أن الحكم المذكور المتمثل في صحة الوقوف كان استحسانا لا قياساً(٣). أما إذا تبين أنهم وقفوا في اليوم الثامن فلا يجزيهم وقوفهم عند أكثر أهل العلم ، وهو قول مالك والليث والأوزاعي وأبي حنيفة وصاحبيه . والفرق بين الصورتين : أن الذين وقفوا يوم النحر فعلوا ما تعبدهم الله به على لسان نبيه من إكمال العدة دون اجتهاد بخلاف الذين وقفوا في الثامن فإن ذلك باجتهادهم وقبولهم شهادة من لا يوثق به (٤). (١) بدائع الصنائع ٢ / ١٢٦، بلغة السالك لأقرب المسالك للدردير ١ / ٢٥٩، نهاية المحتاج ٣ / ٢٩٠، المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٣٧٠ . (٢) حديث: ((الصوم يوم تصومون)). أخرجه الترمذي (٣ / ٧١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة وقال: (( حديث حسن غريب)» . (٣) بدائع الصنائع ٢ / ١٢٦ . (٤) مواهب الجليل مع التاج والإكليل ٣ / ٩٥ - ١٩٨ - شك ٢٨ - ٣٠ جـ - الشك في الطواف : ٢٨ - إذا شك الحاج في عدد أشواط الطواف بنى على اليقين ، قال ابن المنذر: وعلى هذا أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم لأنها عبادة متى شك فيها وهو فيها بنى على اليقين كالصلاة (١). ولأن الشك في النقصان کتحققه (٢). وإن أخبره ثقة بعد طوافه رجع إلیه إذا کان عدلا ، وإن شك في ذلك بعد فراغه من الطواف لم يلتفت إليه كما لو شك في عدد الركعات بعد فراغه من الصلاة (٣). وفي الموطأ : من شك في طوافه بعدما ركع ركعتي الطواف فليعد ليتم طوافه على اليقين ثم ليعد الركعتين لأنه لا صلاة لطواف إلا بعد إكمال السبع (٤). وإذا شك في الطهارة وهو في الطواف لم يصح طوافه ذلك لأنه شك في شرط العبادة قبل الفراغ منها فأشبه ما لو شك في الطهارة أثناء الصلاة (٥). الشك في الذبائح : ٢٩ - من التبست عليه المذكاة بالميتة حرمتا معا لحصول سبب التحريم الذي هو (١) المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٣٩٨ . (٢) إيضاح المسالك إلى قواعد الإِمام مالك ص ١٩٧ . المطبعة المغربية . (٣) المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٣٩٨ . (٤) المنتقى للباجي ٢ / ٢٨٩ . (٥) حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٣ / ٢٨٠، المغني مع الشرح الكبير ٣ / ٣٩٨ . الشك (١). وكذلك لو رمى المسلم طريدة بآلة صيد فسقطت في ماء وماتت والتبس عليه أمرها ، فلا تؤكل للشك في المبيح (٢). ولو وجدت شاة مذبوحة ببلد فيه من تحل ذبيحته ومن لا تحل ذبيحته ووقع الشك في ذابحها لا تحل إلا إذا غلب على أهل البلد من تحل ذبیحتهم (٣). الشك في الطلاق : ٣٠ - شك الزوج في الطلاق لايخلو من ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يكون الشك في وقوع أصل التطليق ، أي شك هل طلقها أم لا ؟ فلا يقع الطلاق في هذه الحالة بإجماع الأمة ، واستدلوا لذلك بأن النكاح ثابت بيقين فلا يزول بالشك (٤) لقوله تعالى: ﴿ ولا تقف ماليس لك به علم ﴾ (١). (١) الفروق ١ / ٢٢٦. (٢) بلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي ١ / ٢٩٥. المكتبة التجارية الكبرى - بمصر سنة ١٢٢٣ هـ . ومواهب الجليل للحطاب ٣ / ٢١٧ . (٣) نهاية المحتاج ٨ / ١٠٧، وغمز عيون البصائر على الأشياء والنظائر ١ / ١٩٣ . (٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٤٠١، الفروق ١ / ١٢٦، قواعد المقري: القاعدة رقم (٦٥٠)، المهذب ٢ / ١٠٠، مغني المحتاج إلى معرفة معاني المنهاج ٣ / ٢٨١، بدائع الصنائع٠ ٣ / ١٢٦، المغني مع الشرح الكبير ٨ / ٤٢٣، والقوانين الفقهية لابن جزي ص ١٥٣ . دار القلم . بيروت . (٥) سورة الإسراء / ٣٦ - ١٩٩ - شك ٣٠ - ٣١ الحالة الثانية : أن يقع الشك في عدد الطلاق - مع تحقق وقوعه - هل طلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا ؟ لم تحل له - عند المالكية ، والخرقي من الحنابلة وبعض الشافعية - إلا بعد زوج آخر لاحتمال كونه ثلاثا (٢). عملا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( دع ما یریبك إلى ما لا يريبك)) (٣) ويحكم بالأقل عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ، فإذا راجعها حلت له على رأي هؤلاء (٤). الحالة الثالثة : أن يقع الشك في صفة الطلاق کان یتردد مثلا في كونها بائنة أو رجعية ، وفي هذه الحالة يحكم بالرجعية لأنها أضعف الطلاقين فكان متيقنا بها (٥). وذكر الكاساني - في هذا المعنى - أن الرجل لو قال لزوجته : أنت طالق أقبح طلاق فهو رجعي عند أبي يوسف لأن قوله : أقبح طلاق يحتمل القبح الشرعي وهو الكراهية الشرعية ، ويحتمل القبح الطبيعي وهو الكراهية الطبيعية ، والمراد بها أن يطلقها (١) المدونة الكبرى ٣ / ١٣، الشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢ / ٤٠٢، الفروق ١ / ٦٢٦، القوانين الفقهية ص ١٥٣ ، المغني ٨ / ٤٢٤ . (٢) حديث: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)). سبق تخريجه ف / ٢٤ . (٣) البدائع ٣ / ١٢٦، مغني المحتاج ٣ / ٢٨١، المغني مع الشرح الكبير ٨ / ٤٢٤ . (٤) بدائع الصنائع ٣ / ١٢٦ . في وقت يكره الطلاق فيه طبعا ، فلا تثبت البينونة فيه بالشك ، وهو بائن عند محمد بن الحسن الشيباني لأن المطلّق قد وصف الطلاق بالقبح ، والطلاق القبيح هو الطلاق المنهي عنه ، وهو البائن ، ولذلك يقع بائنا (١). الشك في الرضاع : ٣١ - الاحتياط لنفي الريبة في الأبضاع متأكد ويزداد الأمر تأكيدا إذا كان مختصا (٢) بالمحارم (٢) . فلو شك في وجود الرضاع أو في عدده بنی على اليقين ، لأن الأصل عدم الرضاع في الصورة الأولى وعدم حصول المقدار المحرم في الصورة الثانية إلا أنها تكون من الشبهات وتركها أولى لقوله - عليه الصلاة والسلام - : (( من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه )) (٣). ویری القرافي أن الشك فیما يقرب من هذا الموضوع وما ناظره قد یعد - في بعض (١) بدائع الصنائع ٣ / ١٢٤. (٢) نهاية المحتاج ٧ / ١٦٧، كشاف القناع عن متن الإقناع ٣ / ٢٩٣، الإقناع في فقه أحمد ٤ / ١٣٣، البحر الرائق شرح كنز الدقائق ٣ / ٢٣٨ ، والقوانين الفقهية ص ٢٢٥، ٢٢٦ . (٣) حديث: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه )) أخرجه البخاري ( الفتح ١ / ١٢٦ - ط . السلفية ) ومسلم (٣ / ١٢٢٠ - ط . الحلبي ) من حديث النعمان ابن بشير . - ٢٠٠ -