النص المفهرس
صفحات 121-140
.... شِعْر ٢٠ - ٢٢ ثامنا : القطع بسرقة كتب الشعر : ٢٠ - نص الشافعية على أنه يجب القطع بسرقة كتب التفسير والحديث والفقه ، وكذا الشعر الذي يحل الانتفاع به ، وما لا يحل الانتفاع به لا قطع فیه ، إلا أن يبلغ الجلد والقرطاس نصابا(١) وللتفصيل (ر: سرقة). تاسعا : الحد بما جاء في الشعر : ٢١ - اختلف الفقهاء فيما إذا اعترف الشاعر في شعره بما يوجب حدا ، هل يقام عليه الحد أم لا ؟ فذهب البعض إلى أنه يقام عليه الحد بهذا الاعتراف . وذهب الأكثرون إلى أنه لا يقام عليه الحد ، لأن الشاعر قد يبالغ في شعره حتى تصل به المبالغة إلى الكذب وادعاء ما لم يحدث ونسبته إلى نفسه ، رغبة في تسلية النفس وتحسین القول ، روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى : ﴿ والشعراء يتبعهم الغاوون ، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ﴾ (٢) قال: أكثر قولهم یکذبون فیه ، وعقب ابن كثير بقوله : وهذا الذي قاله ابن عباس رضي الله عنه هو الواقع في نفس الأمر، فإن الشعراء يتبجحون (١) روضة الطالبين ١٢١/١٠ (٢) سورة الشعراء / ٢٢٤ - ٢٢٦. بأقوال وأفعال لم تصدر منهم ولا عنهم ، فیتکثرون بما ليس لهم . وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه سمع شعرا للنعمان بن عدي بن نضلة يعترف فيه بشرب الخمر، فلما سأله قال : والله يا أمير المؤمنين ماشريتها قط ، وما فعلت شيئا مما قلت ، وما ذاك الشعر إلا فضلة من القول ، وشيء طفح على لساني ، فقال عمر: أظن ذلك ، ولکن والله لاتعمل لي عملا أبدا وقد قلت ما قلت ، فلم یذکر أنه حده على الشراب وقد ضمنه شعره ، لأن الشعراء يقولون ما لا یفعلون ولکن ذمه عمر رضي الله عنه ولامه على ذلك وعزله به (١). عاشرا : التكسب بالشعر : ٢٢ - ذهب بعض الفقهاء إلى أن التكسب بالشعر من المكاسب الخبيثة ومن السحت الحرام ، لأن مايدفع إلى الشاعر إنما يدفع إليه عادة لقطع لسانه ، والشاعر الذي يكون كذلك إنما هو شيطان لما في الصحيح عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - قال: بينا نحن نسير مع رسول الله والفر إذ عرض شاعر ينشد، فقال السلام : ((خذوا الشيطان)) (٢). قال القرطبي : قال علماؤنا: (١) تفسير ابن كثير ٣٥٣/٣ - ٣٥٤، تفسير ابن العربي ٤٦٥/٣، تفسير القرطبي ١٤٩/١٣. (٢) حديث: ((خذوا الشيطان)). - ١٢١ - شعر ٢٢ وإنما فعل النبي ◌َّ ر هذا مع هذا الشاعر لما علم من حاله ، فلعله کان ممن قد عرف أنه اتخذ الشعر طريقا للتكسب ، فيفرط في المدح إذا أعطي ، وفي الهجو والذم إذا منع، فيؤذي الناس في أموالهم وأعراضهم ، ولا خلاف في أن من كان على مثل هذه الحالة ، فكل ما يكتسبه بالشعر حرام ، وكل ما يقوله من ذلك حرام عليه ، ولا يحل الإِصغاء إليه ، بل يجب الإِنکار عليه ، فإن لم یمکن ذلك لمن خاف من لسانه قطعا تعين عليه أن يداریه بما استطاع ، ويدافعه بما أمكن ، ولا يحل له أن يعطى شيئا ابتداء ، لأن ذلك عون على المعصية ، فإن لم يجد بدا من ذلك أعطاه بنية وقاية العرض ، فما وقى به المرء عرضه کتب له به صدقة (١). وذكر الحصكفي الحنفي أن النبي وَلـ كان يعطي الشعراء ولمن يخاف لسانه ، ونقل ابن عابدين ما ورد عن عكرمة مرسلا قال : أتى شاعر النبي وسلم فقال: ((يابلال، اقطع عني لسانه)) فأعطاه أربعين درهما (٢). = أخرجه مسلم (٤ /١٧٦٩ - ١٧٧٠ - ط الحلبي) .. (١) رد المحتار ٢٧٢/٥، تفسير القرطبي ١٥٠/١٣. (٢) رد المحتار ٢٧٢/٥ وحديث: ((يا بلال اقطع لسانه ... )). أخرجه الخطابي في الغريب (٢/ ١٧٠ - ط مركز البحث العلمي - مكة المكرمة) والبيهقي في سننه (٢٤١/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) ولإِرساله قال البيهقي: ((هذا منقطع)). وقال عدي بن أرطاة لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، إن رسول الله وَالفول قد مدح وأعطى وفيه أسوة لكل مسلم ، قال : ومن مدحه ؟ قال : عباس بن مرداس السلمي فکساه حلة قطع بها لسانه (١). أما الشاعر الذى يؤمن شره ، ولا يعطى مداراة له وقطعا للسانه ، فالظاهر أن ما يدفع إليه حلال ، لأن النبي ◌َّ دفع بردته إلى كعب بن زهير رضي الله عنه لما امتدحه بقصيدته المشهورة (٢). ولما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد عليه الشعراء كما كانوا يفدون على الخلفاء قبله ، فأقاموا ببابه أياما لا يأذن لهم بالدخول ، حتى قدم عدي بن أرطاة وكانت له مكانة ، فتعرض له جریر وطلب شفاعته ، فاستأذن لهم ، فلم یأذن إلا لجرير، فلما مثل بين يديه قال له : اتق الله ولا تقل إلا حقا ، فمدحه بأبيات ، فقال عمر: يا جرير، لقد وليت هذا الأمر وما (١) تفسير ابن العربي ٤٦٦/٣ وحديث عدي بن أرطاة .... أخرجه ابن قدامة في ((إثبات صفة العلو)» (ص ٦٩ - ط الدار السلفية) وضعفه الذهبي في (( العلو للعلي الغفار)» (ص ٤٢ - ط المكتبة السلفية) . (٢) رد المحتار ٢٧٢/٥ وحديث أن النبي ◌َّ دفع بردته إلى كعب بن زهير . . . . . أورده ابن حجر في الإصابة (٢٩٥/٣ - ط مطبعة السعادة) إلى ابن قانع . - ١٢٢ - شِعْر ٢٢ - ٢٣ أملك إلا ثلاثمائة ، فمائة أخذها عبد الله ، ومائة أخذتها أم عبد الله ، ياغلام : أعطه المائة الثالثة ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ، إنها لأحب مال كسبته إلي (١). حادي عشر: شهادة الشاعر : ٢٣ - ذهب الفقهاء إلى قبول شهادة الشاعر الذي لا يرتكب بشعره محرما أو ما يخل بالمروءة ، فإن ارتکب ذلك ففي رد شهادته به تفصيل : قال الحنفية : من كثر إنشاده وإنشاؤه حين تنزل به مهماته ويجعله مکسبة له تنقص مروءته وترد شهادته . وقال المالكية : تجوز شهادة الشاعر إذا كان لا يرتكب بشعره محرما ، وإلا امتنعت شهادته (٢). وقال الشافعية : ترد شهادة الشاعر إذا هجا معصوم الدم ۔ مسلما أو ذمیا - بما يفسق به ، بخلاف الحربي فلا يحرم مجاؤه ، ولا ترد شهادة الشاعر بهجائه، لأن النبي وَلافي أمر حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه بهجاء الكفار (٣). وظاهر كلامهم جواز هجو الكافر (١) أحكام القرآن لابن العربي ٤٦٥/٣ - ٤٦٨. (٢) رد المحتار ٤٤٣/١، والفواكه الدواني ٤٥٨/٢ . (٣) حديث: ((أمر حسان بن ثابت بهجاء الكفار)» أخرجه البخاري (الفتح ٥٤٦/١٠ - ط السلفية) ومسلم (١٩٣٣/٤ - ط الحلبي) من حديث البراء بن عازب . المعین ، وعليه فیفارق عدم جواز لعنه بأن اللعن الإبعاد من الخير، ولا عِنه لا يتحقق بعده منه فقد يختم له بخير . وقالوا : ترد شهادة الشاعر کذلك إذا شبب بامرأة معينة بأن ذکر صفاتها من نحو حسن وطول وغير ذلك ، لما فيه من الإيذاء ، وكذلك إذا هتك الستر ووصف أعضاءها الباطنة بما حقه الإِخفاء ولو كان من حليلته ، ومثل المرأة في ذلك الأمرد إذا صرح بعشقه ، فإذا لم يعين الشاعر من يشبب به فلا إثم عليه لأن التشبيب صنعة ، وغرض الشاعر تحسین صنعته لا تحقیق المذکور فیه ، فلیس ذکر شخص مجهول تعیینا ، لكن بعض الشعراء قد ینصبون قرائن تدل على تعيين المشبب به ، وعندئذ يكون التشبيب مع هذه القرائن في حكم التشبيب بمعين . وترد شهادة الشاعر كذلك عند الشافعية إن أکثر الكذب في شعره ، وجاوز في ذلك الحد بحيث لا يمكن حمله على المبالغة (١). وقال الحنابلة : الشاعر متى كان يهجو المسلمين أو يمدح بالكذب أو يقذف مسلما أو مسلمة فإن شهادته ترد ، وسواء قذف بنفسه أو بغيره (٢). (١) نهاية المحتاج ٢٨٣/٨، الجمل ٣٨٢/٥، أسنى المطالب ٣٤٦/٤ ، فتح الباري ٥٤٦/١٠ . (٢) المغني ١٧٨/٩ . - ١٢٣ - شعِیر ١ - ٢ شعِیر التعريف : ١ - الشعير جنس من الحبوب معروف واحدته شعيرة ، وهو نبات عشبي حبي دون البر في الغذاء (١). الأحكام التي تتعلق بالشعير : وردت أحكام الشعير في مواضع مختلفة منها : الزكاة : ٢ - فالشعير من الحبوب التى تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب بإجماع الفقهاء لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾ (٢). الآية. ولقوله وَاله: ((لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة : الشعير والحنطة والزبيب والتمر)» (٣). (١) لسان العرب والمصباح المنير، والمعجم الوسيط ، والبدائع ٧٢/٢ . (٢) سورة البقرة / ٢٦٧. ولقوله وقال : ((فيما سقت السماء والعيون أو كان عَثَريًّا، العشر وما سقي بالنضح نصف العشر)) (١). وذهب الشافعية إلى أنه لا يضم الشعير إلی غیره کالقمح والسلت لأنها أجناس ثلاثة مختلفة . وذهب الحنابلة إلى أن الشعير يضم إلى السلت ، فهما عندهم صنفان من جنس واحد ولا يضم إلى القمح . وذهب المالكية إلى أن الشعير والسّلت والقمح أصناف من جنس واحد يضم بعضه إلى بعض لتكميل النصاب (٢). ولا ترد هذه المسألة عند أبي حنيفة لأنه لا يشترط النصاب في الخارج من الأرض لوجوب الزكاة ، بل تجب الزكاة عنده في القليل والكثير (٣). راجع التفاصيل في مصطلح ((زكاة ف ١٠٢)) . = حديث أبي موسى ومعاذ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . (١) حديث: ((فيما سقت السماء والعيون ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٣٤٧/٣ - ط السلفية) من حديث ابن عمر . (٢) جواهر الإكليل ١٢٤/١، القوانين الفقهية ص ١١٠، المغني لابن قدامة ٦٩٠/٢، مغني المحتاج ٢٨١/١، البدائع ٦٠/٢ . (٣) حديث: ((لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة ... )). أخرجه الحاكم (٤٠١/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من = (٣) الاختيار ١١٣/١، والزيلعي ٢٩١/١. - ١٢٤ - شعِیر ٣-٥ زكاة الفطر : ٣ - أجمع الفقهاء على أن الشعير من الحبوب التي يجوز أن تؤدى منها زكاة الفطر وأن المجزىء منه هو صاع (١) لقول ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله وَ﴿ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمین ، وأمر بها أن تؤدی قبل خروج الناس إلى الصلاة (٢). وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : کنا نعطيها ۔ أي زكاة الفطر- في زمان النبي ول﴿ صاعا من طعام ، أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب . الحديث(٣) . راجع التفصيل في مصطلح : ( زكاة الفطر) . في البيع : ٤ - لا يدخل في مطلق بيع الأرض ما هو (١) سبل السلام ١٣٧/٢، البدائع ٧٢/٢، والقوانين الفقهية ص ٧٧ ، مغني المحتاج ٤٠٥/١ ، المغني لابن قدامة ٥٧/٣ . (٢) حديث: ((فرض رسول الله زكاة الفطر صاعا من تمر .. )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٧/٣ - ط السلفية) ومسلم (٦٧٧/٢ - ط الحلبي). (٣) حديث أبي سعيد: كنا نعطيها في زمان النبي ◌َإِ . أخرجه البخاري (الفتح ٣٧٢/٣ - ط السلفية) ومسلم (٦٧٨/٢ - ط الحلبي). مزروع فيها من الشعير والحنطة وسائر الزروع وكل ما يؤخذ بقلع أو قطع دفعة واحدة ، لأنه ليس للدوام فأشبه منقولات الدار (١). التفاصيل في مصطلح : (بيع) . في الربا : ٥ - أجمع الفقهاء على أن الشعير من الأموال الربوية التي يحرم بيعها بمثلها إلا بشرط الحلول والمماثلة والتقابض قبل التفرق . وإذا بيعت بجنس آخر کالتمر مثلا جاز التفاضل ، واشترط الحلول والتقابض قبل التعرف لقوله وسلم: ((الذهب بالذهب مثلاً بمثل ، والفضة بالفضة مثلاً بمثل ، والتمر بالتمر مثلاً بمثل ، والبر بالبر مثلاً بمثل والملح بالملح مثلاً بمثل ، والشعير بالشعير مثلاً بمثل ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى ، بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يداً بيد ، وبیعوا البر بالتمر کیف شئتم يداً بيد ، وبيعوا الشعير بالتمر كيف شئتم يداً بید» (٢). وقوله وهي: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة ، والبر بالبر، والشعير بالشعير، (١) مغني المحتاج ٨١/٢، جواهر الإكليل ٥٩/٢ ، المغني لابن قدامة ٤/ ٨٤ . (٢) حديث: ((الذهب بالذهب مثلا بمثل ... )). أخرجه الترمذي (٥٣٢/٣ - ط الحلبي) من حديث عبادة ابن الصامت ، وقال : ((حسن صحيح)) . - ١٢٥ - شعير ه ، شِغَار ١ والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد ، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد)» (١). شِغَار التعريف : ١ -الشغار بكسر الشین لغة : نكاح كان في الجاهلية ، وهو أن يزوج الرجل آخر امرأة علی أن يزوجه الآخر امرأة أخرى بغیر مھر، وصداق کل منهما بضع الأخرى . وخص بعضهم به القرائب فقال : لا يكون الشغار إلا أن تنکحه ولیتك علی أن ینکحك وليته . وسمى شغارا إما تشبيها برفع الكلب رجله ليبول في القبح ، قال الأصمعي : الشغار الرفع فکان کل واحد منهما رفع رجله للآخر عما يريد . وإما لخلوه عن المهر لقولهم: شغر البلد إذا خلا. وشاغر الرجل الرجل أي زوج كل واحد صاحبه حريمته ، على أن بضع كل واحدة صداق الأخرى ولا مهر سوى ذلك ، وكان سائغا فى الجاهلية (١). والشغار في الاصطلاح : أن يزوج الرجل وليته على أن يزوجه الآخر وليته على أن مهر كل منهما بضع الأخرى . (١) مغني المحتاج ٢٢/٢، المغني لابن قدامة ٤/٤، البدائع ١٩٥/٥، جواهر الإكليل ١٧/٢. وحديث: ((الذهب بالذهب ... )). أخرجه مسلم (١٢١١/٣ - ط الحلبي) من حديث عبادة ابن الصامت . (١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير والمعجم الوسيط . - ١٢٦ - شِغَار ١ - ٢ وهذا تعريفه عند الحنفية والمالكية والشافعية . وقال الحنابلة : الشغار أن يزوجه وليته علی أن يزوجه الآخر وليته ، سواء جعلا مهر كل منهما بضع الأخرى أو سكت عن المهر أو شرطا نفيه . وقال المالكية : صريح الشغار أن يقول زوجتك موليتي على أن تزوجني مولیتك ولا يذكران مهرا . وأما إن قال : زوجتك موليتي بکذا مهرا على أن تزوجني ولیتك بکذا فهو وجه الشغار، لأنه شغار من وجه دون وجه ، فمن حیث إنه سمی لکل واحدة مهرا فلیس بشغار، ومن حيث إنه شرط تزوج إحداهما بالأخری فهو شغار (١) . الحكم التكليفي : أورد الفقهاء أحكام الشغارفي كتاب النكاح والصداق ولكنهم اختلفوا في تعريفه الشرعي وبعض مسائله التفصيلية ، نذكر تفصيل الحكم في كل مذهب على حدة . ٢ - ذهب الحنفية إلى أن نكاح الشغار- هو أن یزوج الرجل الرجل حریمته علی أن یزوجه الآخر حريمته - ابنته أو أخته أو أمته على أن یکون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى (١) المغني لابن قدامة ٦ / ٦٤١، والبدائع ٢ / ٢٧٨، ومغني المحتاج ٣ / ١٤٣، وجواهر الإكليل ٣١١/١ . ولا مھر سوی ذلك ۔ وهذا النكاح عندهم صحيح لأنه مؤبد أدخل فیه شرط فاسد - وهو أن يكون بضع كل واحدة منهما صداقا للأخرى - والنكاح لا يبطله الشروط الفاسدة ، كما إذا تزوجها على أن يطلقها أو نحو ذلك . وتكون التسمية فاسدة لأن البضع ليس بمال ، فلا يصلح أن يكون مهرا بل يجب لكل منهما مهر المثل كما لو تزوجها علی خمر أو خنزير . والنهي عن نكاح الشغار الوارد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما : (( نهى رسول الله * أن تنكح المرأة بالمرأة ليس لواحدة منهما مهر)) (١) محمول عندهم على الكراهة . ويشترط لتحقق معنى الشغار أن يجعل بضع كل منهما صداقا للأخرى مع القبول من الآخر فإن لم يقل ذلك ولا معناه ، بل قال : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ، فقبل الآخر أو قال : على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الآخر بل زوجه بنته ولم يجعلها صداقا ، لم یکن شغارا وإنما نكاحا صحيحا باتفاق (٢) . (١) حديث: ((نهى أن تنكح المرأة بالمرأة)) أورده بهذا اللفظ الكاساني في البدائع (٢ / ٢٧٨ - ط الحلبي) ولم يعزه إلى أي مصدر، وسيأتي بلفظ مشهور ويأتي تخريجه . (٢) البدائع ٢ / ٢٧٨، حاشية ابن عابدين ٢ / ٣٣٢، ٢٩٢، والمغني ٦ / ٦٤١ . - ١٢٧ - شِغَار ٣ - ٤ ٣ - وذهب المالكية إلى أن صريح الشغار هو أن يقول الرجل للرجل :زوجني بنتك أو أختك أو أمتك على أن أزوجك بنتي أو أختي مع جعل تزويج كل منهما مهرا للأخرى . فهذا النكاح فاسد يفسخ قبل البناء وبعد البناء أبدا ، ولكل منهما بعد البناء صداق المثل . وإن سمی لواحدة منهما مهراً دون الأخرى کان يقول : زوجني بنتك بمائة من الدنانير مثلا على أن أزوجك بنتي فالنكاح فاسد أيضا ، ویفسخ نكاح من لم يسم لها صداق قبل البناء وبعد البناء أبدا ، ولها بعد البناء صداق مثلها . أما المسمى لها الصداق فيفسخ نكاحها قبل البناء ويمضى بعد البناء بالأکثر من المسمی وصداق المثل ، ویسمی هذا النكاح بمركب الشغار عندهم . وإن سمی لکل واحدة منهما مهرا كأن يقول : زوجني بنتك ونحوها بمائة من الدنانير مثلا على شرط أن أزوجك ابنتي أو أختي أو أَمتي بمائة من الدنانير أو أقل أو أكثر فهذا النكاح فاسد كذلك يفسخ قبل البناء ويمضي بعد البناء بالأكثر من المسمى وصداق المثل ، ويسمى هذا النوع وجه الشغار (١) . ٤ - وذهب الشافعية إلى أن نكاح الشغار- (١) جواهر الإكليل ١ / ٣١١، مواهب الجليل ٣ / ٥١٢. وهو قول الرجل للرجل زوجتك بنتي أو نحوها على أن تزوجني بنتك أو نحوها وبضع كل واحدة منهما صداق الأخرى ، فيقبل الآخر ذلك كأن يقول : تزوجت بنتك وزوجتك بنتي على ما ذكرت - باطل للحديث الصحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ((نهى رسول الله وَلي عن الشغار، والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق)) (١) ومعنى الاشتراك في البضع حيث جعله مورد النكاح وصداقا لأخرى فأشبه تزويج واحدة من اثنين . وقال بعضهم : علة البطلان ، التعليق والتوقف الموجود في هذا النكاح ، وقيل خلوه من المهر. فإن لم يجعل البضع صداقا بأن سکت عنه کقوله : زوجتك بنتي علی أن تزوجني بنتك فالأصح الصحة لعدم التشريك في البضع ولأنه ليس فيه إلا شرط عقد في عقد وذلك لا يفسد النكاح ويجب لكل واحدة منهما مهر المثل . فعلى هذا لو قال : زوجتك ابنتى على أن تزوجني ابنتك وبضع ابنتك صداق لابنتي صح النكاح الأول وبطل النكاح الثاني . (١) حديث ابن عمر: نهي عن الشغار أخرجه البخاري ( الفتح ٩ / ١٦٢ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ١٠٣٤ - ط الحلبي) . - ١٢٨ - شِغَار ٤ -٥ ولو قال : وبضع ابنتي صداق لابنتك بطل الأول وصح الثاني . وعلى الوجه الثاني - وهو مقابل الأصح - لا يصح النكاح في الصور المذكورة لما فيها من معنى التعليق والتوقف . ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا کان یقول : زوجتك بنتي بألف من الدنانیر مثلا على أن تزوجني بنتك بألف كذلك وبضع كل واحدة منهما صداق للأخری ، أو يقول : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ویکون بضع كل واحدة منهما وألف درهم صداقا للأخرى ، فالأصح بطلان هذا النكاح لوجود التشريك فيه . وكذا إذا سميا لإِحداهما مهرا دون الأخری کأن يقول : زوجتك بنتي بألف درهم علی أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة منهما صداق للأخری فالأصح بطلانه أيضا لوجود معنی التشریك فيه . وعلى الوجه الثاني - وهو مقابل الأصح - يصح النكاح في هذه الصور لأنه ليس على تفسير صورة الشغار ولأنه لم يخل عن المهر . ومن صور الشغار عند الشافعية أن يقول : زوجتك ابنتي على أن تزوج ابني ابنتك وبضع كل واحدة منهما صداق الأخرى . ولو طلق امرأته علی أن یزوجه زید مثلا ابنته وصداق البنت بضع المطلقة فزوجه على ذلك ، صح التزويج بمهر المثل ، لفساد المسمى ووقع الطلاق على المطلقة (١). ٥ - وذهب الحنابلة إلى أن الشغار- وهو أن يزوج شخص وليته لشخص على أن يزوجه الآخر ولیته ـ نکاح فاسد ، لما ورد من أن النبي وَلّ نهى عن الشغار (٢). ولقوله خلفه: (( لا جلب ولا جنب ولا شغار في الإِسلام)) (٣). ولأنه جعل كل واحد من العقدین سلفا في الآخر فلم يصح ، کما لو قال : بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي . ولا فرق بين أن يقول : على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى ، أو لم يقل ذلك بأن سکتا عنه أو شرطا نفیه ، وكذا لو جعلا بضع كل واحدة منهما ودراهم معلومة مهرا للأخرى . قالوا : ولیس فساد نكاح الشغار من قبل التسمية الفاسدة ، بل من جهة أنه وقفه على (١) مغني المحتاج ٣ / ١٤٢، روضة الطالبين ٧ / ٤١ - ٤٠. (٢) حديث : ((نهى عن الشغار)) تقدم تخريجه ف ٤ . (٣) حديث: ((لا جلب ولا جنب ولا .... )) أخرجه النسائي (٦ / ١١١ - ط المكتبة التجارية ) من حديث عمران بن حصین ، وفي إسناده مقال . ولكن أورد له ابن حجر شواهد تقويه ( التلخيص الحبير) (٢ / ١٦١، ١٦٢ - ط شركة الطباعة الفنية ). - ١٢٩ - شِغَار ٥ ، شغل الذمة شرط فاسد ، أو لأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج ، فإنه جعل تزويجه إياها مهرا للأخرى فكأنه ملکه إياها بشرط انتزاعها منه . فإن سميا لكل واحدة منهما مهراً كأن يقول : زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ومهر كل واحدة منهما مائة درهم ، أو قال: ومھر ابنتي مائة ومھر ابنتك خمسون درهما أو أقل أو أكثر صح النكاح بالمسمى ، وهو المذهب كما هو منصوص الإِمام أحمد ، لأنه لم يحصل في هذا العقد تشريك وإنما حصل فيه شرط فاسد فبطل الشرط وصح النكاح . راجع التفاصيل في مصطلح (نكاح ، مهر ، صداق ). شَغْلَ الذِّمَّة انظر: اشتغال الذمة ، ذمة وقال الخرقي : هذا النكاح باطل للنهي الذي ورد في الحديث الصحيح عن نكاح الشغار، ولأنه شرط نكاح إحداهما لنكاح الأخرى فلم يصح . وإن سميا المهر لإِحداهما دون الأخرى صح نكاح من سمي لها ، لأن في نكاحها تسمية وشرط . فصحت التسمية وبطل الشرط دون الأخرى التي لم يسم لها مهر فنكاحها باطل ، لأنه خلا من صداق سوى نكاح الأخرى . وقال أبو بكر بفساد النکاحین لأنه فسد في إحداهما فيفسد في الأخرى (١) . (١) المغني لابن قدامة ٦ / ٦٤١، وكشاف القناع ٥ / ٩٢. - ١٣٠ - شفاعة ١ - ٥ شفاعة التعريف : ١ - الشفاعة في اللغة : من شفع إلى فلان في الأمر شفعا ، وشفاعة طالبه بوسيلة ، أو ذمام (١). أو هي التوسط بالقول في وصول شخص إلى منفعة دنيوية أو أخروية أو إلى خلاص من مضرّة كذلك (٢). أو هي سؤال التجاوز عن الذنوب من الذي وقع الجناية في حقه (٣). واستشفع بفلان إليّ طلب منه أن يشفع ، فشفّعته أي قبلت شفاعته (٤). ٢ - والشفاعة إن كانت إلى الله فهي الدعاء للمشفوع له ، ففي الأثر: (( من دعا لأخيه بظهر الغيب قال الملك الموكل به : ولك بمثل )» (٥) . وإن كانت إلى الناس فهي كلام الشفيع (١) المصباح المنير. (٢) الفتوحات الإلهية في تفسير آية : ( من يشفع شفاعة حسنة.) ( الآية ٨٥ من سورة النساء ) (٣) التعريفات للجرجاني . (٤) القاموس . (٥) حديث: ((من دعا لأخيه بظهر الغيب .. )) أخرجه مسلم (٤ / ٢٠٩٤ - ط الحلبي ) من حديث أبي الدرداء . في حاجة يطلبها لغيره إلى من يستطيع قضاءها كالملك مثلا (١). ولا يخرج اصطلاح الفقهاء عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - الإغاثة : ٣ - وهو من أغاث المكروب إغاثة ومغوثة : أي فرج عنه ونصره في حالة الشدة (٢). فكل من الشفاعة والإِغاثة معونة للطالب . ب - التوسل : ٤ - وهو التقرب يقال : توسلت إلى الله بالعمل وتوسل بفلان إلى كذا (٣). الأحكام المتعلقة بالشفاعة : الشفاعة قسمان : شفاعة حسنة ، وشفاعة سيئة . الشفاعة الحسنة : ٥ - أ- الشفاعة الحسنة : وهي : أن يشفع الشفيع لإزالة ضرر أو رفع مظلمة عن مظلوم ، أو جَرِّ منفعة إلى مستحق ليس في جرها ضرر ولا ضرار، فهذه مرغوب فيها مأمور بها ، قال الله تعالى : ﴿ وتعاونوا على البر والتقوى ﴾ (٤). وللشفيع نصيب فى (١) لسان العرب ، الفتوحات الإلهية . (٢) متن اللغة . (٣) المصباح المنير. (٤) سورة المائدة / ٢ - ١٣١ - شفاعة ٥ - ٧ أجرها وثوابها قال الله تعالى(١): ﴿من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ﴾ (٢) ويندرج فيها دعاء المسلم لأخيه المسلم عن ظهر الغيب . الشفاعة السيئة : ٥ - ب - الشفاعة السيئة هي : أن يشفع في إسقاط حد بعد بلوغه السلطان أو هضم حق أو إعطائه لغير مستحقه ، وهو منهي عنه لأنه تعاون على الإثم والعدوان . قال تعالي : ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (٣) وللشفيع في هذا كفل من الإِثم . قال تعالي : ﴿ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ... ) الآية (٤). والضابط العام: أن الشفاعة الحسنة هي : ما كانتِ فيما استحسنه الشرع، والسيئة فيما كرهه وحرَّمه (٥). والشفاعة تكون في الآخرة وفي الدنيا : أولا - الشفاعة في الآخرة : ٦ - أجمع أهل السنة ، والجماعة على وقوع الشفاعة في الآخرة ووجوب الإِيمان بها . لصريح قوله تعالي : ﴿ يومئذ لا تنفع (١) تفسير فخر الرازي في تفسير: آية (من يشفع شفاعة حسنة ،) الفتوحات الإلهية . (٢) سورة النساء رقم ٨٥ . (٣) سورة المائدة / ٢ . (٤) سورة النساء / ٨٥ . (٥) المصادر السابقة . الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا﴾ (١) وقال عزّ من قائل: ﴿ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ﴾ (٢) وقد جاءت الأحاديث التي بلغت بمجموعها حدّ التواتر بصحة الشفاعة في الآخرة لمذنبي المسلمين ، فيشفع له من يأذن له الرحمن من الأنبياء والملائكة وصالحي المؤمنين (٣). جاء في حديث الشفاعة (( فيقول الله عزّ وجل : شفعت الملائكة ، وشفع النبيون ، وشفع المؤمنون ، ولم يبق إلا أرحم الراحمين فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط .. الخ .)) (٤) ٧ - قال العلماء : الشفاعة في الآخرة خمسة أقسام : أولها: مختصة بنبيّنا وَّر، وهي : الإِراحة من هول الموقف ، وتعجيل الحساب ، وهي : الشفاعة العظمى . ثانيها : في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وهذه أيضا خاصة بنبينا وَط * . ثالثها : الشفاعة لقوم استوجبوا النار فيشفع فيهم نبيّنا ، ومن شاء الله تعالى . (١) سورة طه / ١٠٩ . (٢) سورة الأنبياء / ٢٨ . (٣) شرح النووي لصحيح مسلم ٣ / ٣٥ . (٤) حديث الشفاعة: ((فيقول الله: شفعت الملائكة)) أخرجه مسلم (١ / ١٧٠ - ط الحلبي ) من حديث أبي سعيد الخدرى . - ١٣٢ - شفاعة ٧ - ٩ رابعها : فيمن دخل النار من المذنبين : فقد جاءت الأحاديث بإخراجهم من النار بشفاعة نبيّنا وَلز، والملائكة وإخوانهم من المؤمنين . خامسها : في زيادة الدرجات في الجنة لأهلها (١). ٨ - ويجوز للإِنسان أن يسأل الله أن يرزقه شفاعة الحبيب محمد وله . وقال النووي في شرح صحيح مسلم : قال القاضي عياض: ((قد عرف بالنقل المستفيض سؤال السلف الصالح - رضي الله عنهم -: شفاعة نبيّنا وَّ ر ورغبتهم فيها ، وعلى هذا لا يلتفت إلى من قال : إنه يكره أن يسأل الإِنسان الله تعالى : أن يرزقه شفاعة نبيّنا ﴿، لكونها لا تكون إلا للمذنبين ، لأن الشفاعة قد تكون لتخفيف الحساب ، وزيادة الدرجات . ثم كل عاقل : معترف بالتقصير محتاج إلى العفو غير معتد بعمله مشفق من أن يكون من الهالكين . ويلزم هذا القائل ألا يدعو بالمغفرة ، والرحمة لأنها لأصحاب الذنوب (٢)). (١) روضة الطالبين ٧ / ١١٣، سنن المطالب ٣ / ١٠٤، الشرقاوى على شرح التحرير ٢ / ٣٢٠، شرح صحيح مسلم للنووي ٣ / ٣٥ . (٢) شرح صحيح مسلم للنووي ٣ / ٣٦ . ثانيا - الشفاعة في الدنيا : أ - الشفاعة في الحد : ٩ - لا خلاف بين الفقهاء في تحريم الشفاعة في حدّ من حدود الله بعد بلوغه إلى الحاكم (١) لقوله صلى الله عليه السلام : لأسامة لما كلمه في شأن المخزومية التي سرقت : ( أتشفع في حدّ من حدود الله ؟ . ثم قام فاختطب ثم قال : إنما أهلك الذين من قبلكم : أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ) (٢) ولقوله ل : (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضادّ الله ) (٣) ولأن الحدّ إذا بلغ الحاكم وثبت عنده وجب إقامته والسعي لترك واجب أمر بالمنكر، واستظهر بعض الحنفية جواز الشفاعة عند الرافع له بعد وصولها إلى الحاكم وقبل الثبوت عنده . (١) ابن عابدين ٣ / ١٤٠، حاشية الجمل ٥ / ١٦٢ - ١٦٥، أسنى المطالب ٤ / ١٣١، شرح الزرقاني ٨ / ٩٢، المدونة ٦ / ٢٧١، مطالب أولي النهى ٦ / ١٥٩ . (٢) حديث: ((أتشفع في حد من حدود الله)) أخرجه البخاري ( الفتح ٦ / ٥١٣ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٣١٥ - ط الحلبي) من حديث عائشة. (٣) حديث: ((من حالت شفاعته دون حدّ من حدود الله فقد ضاد الله )). أخرجه أبو داود ( ٤ / ٢٣ - تحقيق عزت عبید دعاس ) من حديث ابن عمر وإسناده صحيح . - ١٣٣ - شفاعة ٩ - ١٢ ....... وقال المالكية : وكذلك لا تجوز الشفاعة إذا بلغ الحد الشرط والحرس لأن الشرط والحرس بمنزلة الحاكم (١). أما قبل بلوغه إلى من ذكر فتجوز الشفاعة فيه لما ورد أن الزبير بن العوام مرّ عليه بسارق فتشفع له ، قالوا : أتشفع السارق ؟ قال : نعم ، ما لم يؤت به إلى الإِمام ، فإذا أتي به إلى الإِمام فلا عفا الله عنه إن عفا عنه (٢). قال المالكية : إلا إذا كان المشفوع فيه من الأشرار الذين مردوا على ارتكاب المعاصي التي توجب الحدّ، فلا يجوز الشفاعة فيه (٣). ب - الشفاعة في التعازير : ١٠ - أما التعازير: فيجوز فيها الشفاعة بلغت الحاكم أم لا ، بل يستحب . قال المالكية : إذا لم يكن المشفوع له صاحب شر (٤). (١) المدونة ٦ / ٢٧١ . (٢) أثر أن الزبير مرّ عليه بسارق أخرجه ابن أبي شيبة (٩ / ٤٦٥ - ط الدار السلفية - بمبي ) وحسنه ابن حجر في الفتح (١٢ / ٨٧ - ط السلفية)، وورد عنده کذلك عن علي بن أبي طالب وحسنه ابن حجر كذلك . (٣) المصادر السابقة والقوانين الفقهية ٣٤٩، ٣٥٤، ومواهب الجليل ٦ / ٣٢٠، والشرح الصغير ٤ / ٤٨٩ . (٤) المصادر السابقة ، زرقاني ٨ / ٩٢ ج - الشفاعة إلى ولاة الأمور : ١١ - الشفاعة إلى ولاة الأمور إن كانت في حاجة المسلمين فهي مستحبة (١). لقوله تعالي : ﴿ من يشفع شفاعة حسنة ... ﴾ (٢) الآية. ولما في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه : أن النبى 55*( كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على جلسائه فقال : اشفعوا تؤجروا ) (٣) ويقضي الله على لسان نبيه ما أحب . أخذ الهدية على الشفاعة : ١٢ - إن أهدى المشفوع له هدية لمن يشفع له عند السلطان ، ونحوه من أرباب الولاية فإن كانت الشفاعة لطلب محظور، أو إسقاط حق أو معونة على ظلم ، أو تقديمه في ولاية على غيره ممن هو أولى بها منه ، فقبولها حرام بالاتفاق ، وإن كانت : لرفع مظلمة عن المشفوع له أو إيصال حق له أو توليته ولاية يستحقها ، فإن شرط الهدية على المشفوع له فقبولها حرام أيضا . وإن قال المشفوع له : هذه الهدية جزاء شفاعتك فقبولها حرام كذلك . أما إن لم يشرط الشافع ولم یذکر المهدي أنها جزاء فإن کان یہدی له (١) حاشية الجمل ٥ / ١٦٥، الإقناع للخطيب ٢ / ١٨٣ (٢) سورة النساء / ٨٥. (٣) حديث: ((كان إذا أتاه طالب حاجة)). أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٩٩ - ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢٠٢٦ - ط الحلبي ) واللفظ لمسلم . - ١٣٤ - شفاعة ١٢ - ١٣ ، شفر العين ، شفر الفرج ، شفع قبل الشفاعة فقال الشافعية : لا يكره له القبول ، وإلا کره إلا أن یکافئه علیها فإن کافأه علیها لم یکره (١). وقال الحنابلة : لا يجوز للشافع أخذ هدية بحال من الأحوال ، لأنها كالأجرة ، والشفاعة الحسنة من المصالح العامة فيحرم أخذ شىء في مقابلها . أما الباذل فله أن يبذل في ذلك ما يتوصل به إلى حقه . وهو المنقول عن السلف والأئمة (٢). الاستشفاع إلى الله تعالى بأهل الصلاح : ١٣ - الاستشفاع بالأعمال الصالحة وبالنبي وبأهل الصلاح هو من التوسل ، وينظر حكمه في ( توسل ) . شَفْرُ العَين انظر : قصاص ، ديات ، حكومة عدل شَفْرُ الفَرْج انظر : قصاص ، ديات ، حكومة عدل شَفْع انظر : نوافل ، تطوع (١) حاشية الرملي على روضة الطالب ٤ / ٣٠٠ . (٢) مطالب أولي النهى ٦ / ٤٨١، كشاف القناع ٦ / ٣١٧ . - ١٣٥ - شفعة ١ - ٤ شُفْعَة التعريف : ١ - الشفعة بضم الشين وسكون الفاء اسم مصدر بمعنى التملك ، وتأتي أيضا اسماً للملك المشفوع كما قال الفيومي . وهي من الشفع الذي هو ضد الوتر، لما فيه من ضم عدد إلى عدد أو شيء إلى شيء ، يقال : شفع الرجل الرجل شفعا إذا كان فردا فصار له ثانیا وشفع الشىء شفعا ضم مثله إليه وجعله زوجا (١). وفي الاصطلاح عرفها الفقهاء بأنها : ((تمليك البقعة جبرا على المشتري بما قام عليه . أو هي حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض)) (٢) (١) القاموس ، والمعجم الوسيط ، والمصباح ، مادة : (شفع). (٢) حاشية رد المحتار على الدر المختار ١٤٢/٥، ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ١٩٢/٥ ، وحاشية سعدي حلبي بهامش ، فتح القدير ٤٠٦/٦، والتاج والإكليل لمختصر خليل ٣١٠/٤، والخرشي على مختصر خليل ١٦١/٦ . الألفاظ ذات الصلة : أ - البيع الجبري : ٢ - البيع الجبري في اصطلاح الفقهاء هو: البيع الحاصل من مكره بحق ، أو البيع عليه نيابة عنه ، لإِيفاء حق وجب عليه ، أو لدفع ضرر، أو لتحقيق مصلحة عامة (١). فالبيع الجبري أعم من الشفعة . ب - التولية : ٣ - التولية في الاصطلاح هى: بيع ما ملكه بمثل ما قام عليه ، وكل من بيع التولية والشفعة بیع بمثل ما اشتری ویختلفان من وجوه أخرى . الحكم التكليفي : ٤ - الشفعة حق ثابت بالسنة والإجماع ولصاحبه المطالبة به أو تركه (٢) ، لكن قال الشبراملسي - من الشافعية - إن ترتب على ترك الشفعة معصية - كأن يكون المشتري مشهورا بالفسق والفجور- فينبغي أن یکون الأخذ بها مستحبا بل واجبا إن تعين طريقا لدفع ما يريده المشتري من الفجور (٣). (١) المصباح المنير مادة جبر، وأسنى المطالب ٢/٢، وهذا التعريف مستخلص من أمثلة البيع الجبري من كتب الفقه ، وانظر الموسوعة الفقهية ٩/ ٧٠ . (٢) شرح الكنز للزيلعي ٢٣٩/٥، ونهاية المحتاج ١٩٢/٥، حاشية البجيرمي ١٣٣/٣، والمغني ٤٥٩/٥ - ٤٦٠. (٣) نهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي ١٩٣/٥ . - ١٣٦ - شفعة ٤ - ٥ واستدلوا من السنة بحديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: « قضی رسول الله وَي* بالشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق ، فلا شفعة)) (١). وفي رواية أخرى قال جابر - رضي الله عنه -: ((قضى رسول الله صلجر بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط ، لا يحل له أن یبیع حتی یؤذن شریکه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك ، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به )) (٢). وعن سمرة عن النبي وَ الله قال: (جار الدار أحق بالدار) (٣). وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على إثبات الشفعة للشريك الذي لم يقاسم فيما بيع من أرض أو دار أو حائط (٤). حكمة مشروعية الشفعة : ٥ - لما كانت الشركة منشأ الضرر في الغالب وكان الخلطاء كثيرا ما يبغي بعضهم على (١) حديث جابر: ((قضى رسول الله ﴿ بالشفعة)) أخرجه البخارى (٤٣٦/٤ - ط. السلفية) . (٢) حديث جابر: ((قضى رسول الله ﴿ بالشفعة في كل شركة)) أخرجه مسلم (١٢٢٩/٣ - ط. الحلبي) . (٣) حديث: ((جار الدار أحق بالدار)) . أخرجه الترمذى (٦٤١/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن صحیح)). (٤) المغني ٤٦٠/٥، وانظر أيضا مغني المحتاج ٢٩٦/٢ بعض شرع الله سبحانه وتعالى رفع هذا الضرر بأحد طريقين : (١) بالقسمة تارة وانفراد كل من الشريكين بنصيبه . (٢) وبالشفعة تارة أخرى وانفراد أحد الشریکین بالجملة إذا لم یکن على الآخر ضرر في ذلك . فإذا أراد بيع نصيبه وأخذ عوضه كان شريكه أحق به من الأجنبي وهو يصل إلى غرضه من العوض من أيهما كان فكان الشريك أحق بدفع العوض من الأجنبي ويزول عنه ضرر الشركة ولا يتضرر البائع لأنه يصل إلى حقه من الثمن وكان هذا من أعظم العدل وأحسن الأحكام المطابقة للعقول والفطر ومصالح العباد . كما قال ابن القيم (١) . وحكمة مشروعية الشفعة كما ذكر الشافعية ، دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق وغيرها كمنور ومصعد وبالوعة في الحصة الصائرة إليه ، وقیل ضرر سوء المشاركة (٢) . (١) أعلام الموقعين ٢٤٧/٢ (٢) نهاية المحتاج ١٩٢/٥، حاشية البجيرمي ١٣٤/٣، وانظر المبسوط السرخسي ١٤ / ٩١ ، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٢٣٩/٥ ، ابن عابدين ١٤٢/٥. - ١٣٧ - شفعة ٦ - ٩ أسباب الشفعة : ٦ - اتفق الفقهاء على ثبوت الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في نفس العقار المبيع مالم يقسم . واختلفوا في الاتصال بالجوار وحقوق المبيع فاعتبرهما الحنفية من أسباب الشفعة خلافا لجمهور الفقهاء ، وتفصيل ذلك فيما يلي : الشفعة للشريك على الشيوع : ٧ - اتفق الفقهاء على جواز الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في ذات العقار المبيع مادام لم یقاسم (١). وقد استدلوا على ذلك بحديث جابر رضي الله عنه السابق ف / ٤ الشركة التي تكون محلا للشفعة : ٨ - اختلف الفقهاء في الشركة التي تكون محلا للشفعة على اتجاهين : الأول : ذهب مالك في إحدی روایتیه، والشافعي في الأصح والحنابلة في ظاهر المذهب إلى أن كل ما لا ينقسم - كالبئر، والحمام الصغير، و الطريق - لا شفعة فيه (٢). (١) البدائع ٦ / ٢٦٨١، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ٥ / ٢٥٢، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٤٧٤، نهاية المحتاج ٥ / ١٩٥، حاشية البجيرمي ٣ / ١٣٦، المغني ٥ / ٤٦١، منتهى الإرادات ١ / ٥٢٧ . (٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٦، الخرشي ٦ / ١٦٣، بلغة = لأن إثبات الشفعة فيما لا ينقسم يضر بالبائع لأنه لا يمكنه أن يتخلص من إثبات الشفعة في نصيبه بالقسمة وقد يمتنع المشتري لأجل الشفيع فيتضرر البائع وقد يمتنع البيع فتسقط الشفعة فيؤدي إثباتها إلى نفيها(١). الاتجاه الثاني : ٩ - ذهب الحنفية ، ومالك في الرواية الثانية ، والشافعية في الصحيح والحنابلة في رواية إلى أن الشفعة تجب في العقار سواء قبل القسمة أم لم يقبلها . واستدلوا على ذلك بعموم حديث جابر قال: ((قضى رسول صلي عليه وسلم بالشفعة في كل مالم يقسم )) (٢). ولأن الشفعة إنما شرعت لدفع الضرر اللاحق بالشركة فتجوز فيما لا ينقسم ، فإذا کانا شریکین في عین من الأعيان ، لم یکن دفع ضرر أحدهما بأولی من دفع ضرر الآخر فإذا باع نصيبه كان شريكه أحق به من الأجنبي ، إذ فی ذلك إزالة ضرره مع عدم = السالك لأقرب المسالك ومعها الشرح الصغير ٢٢٨/٢، نهاية المحتاج ٥ / ١٩٥، مغنى المحتاج ٢ / ٢٩٧، الأم ٢ / ٤، المغني ٥ / ٤٦١، منتهى الإرادات ١ / ٥٥٧، المقنع ٢ / ٢٥٨ . (١) المغني مع الشرح الكبير ٥ / ٤٦٦ (٢) حديث : قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالشفعة في كل مالم يقسم )) سبق تخريجه ف ٤ . - ١٣٨ - شفعة ٩ - ١١ تضرر صاحبه ، فإنه يصل إلى حقه من الثمن ويصل هذا إلى استبداده بالمبيع فیزول الضرر عنهما جميعا (١). وقالوا أيضا : إن الضرر بالشركة فيما لا ينقسم أبلغ من الضرر بالعقار الذي يقبل القسمة ، فإذا كان الشارع مريدا لدفع الضرر الأدنى فالأعلى أولى بالدفع ، ولو كانت الأحاديث مختصة بالعقارات المقسومة فإثبات الشفعة فيها تنبيه على ثبوتها فيما لا يقبل القسمة (٢). الشفعة في المنفعة : ١٠ - الشركة المجيزة للشفعة هي الشركة في الملك فقط ، فتثبت الشفعة للشريك في رقبة العقار. أما الشركة في ملك المنفعة فلا تثبت فيها الشفعة عند الجمهور، وفي قول لمالك للشريك في المنفعة المطالبة بالشفعة أيضا . قال الشيخ عليش : ( لا شفعة لشريك في کراء ، فإن اکتری شخصان دارا مثلا ثم أكرى أحدهما نصيبه من منفعتها فلا شفعة فيه لشريكه على أحد قولي مالك ، وله (١) البدائع ٦ / ٢٦٨٦ بشرح الكنز ٥ / ٢٥٢ ، ابن عابدين ٦ / ٢١٧، المبسوط ١٤ / ٩٣ ، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٦ وما بعدها ، بلغة السالك لأقرب المسالك ٢ / ٢٢٨، الخرشي ٦ / ١٧٠ . (٢) المراجع السابقة . وأعلام الموقعين ٢ / ١٣٩ وما بعدها و٢٤٩ ومابعدها . الشفعة فيه على قوله الآخر) . واشترط بعض المالكية للشفعة في الكراء أن يكون مما ينقسم وأن يشفع ليسكن (١). شفعة الجار المالك والشريك في حق من حقوق المبيع : ١١ - اتفق الفقهاء كما سبق على ثبوت الشفعة للشريك الذي له حصة شائعة في ذات المبيع ما دام لم يقاسم . ولكنهم اختلفوا في ثبوتها للجار الملاصق والشريك في حق من حقوق المبيع ، ولهم في ذلك اتجاهان . الأول : ذهب المالكية ، والشافعية ، والحنابلة إلى عدم ثبوت الشفعة للجار ولا للشريك في حقوق المبيع ، وبه قال : أهل المدينة وعمر وعثمان وعمر بن عبد العزيز وسعيد بن المسيب وسلیمان بن يسار والزهري ويحبى الأنصاري وأبو الزناد وربيعة والمغيرة بن عبد الرحمن والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر (٢). (١) المبسوط ١٤ / ٩٥، فتح العزيز ١١ / ٣٩٢، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٧، ومنتهى الإرادات ١ / ٥٣١، شرح منح الجليل ٢ / ٥٨٦ ، وانظر حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٤ - ٤٧٥، ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٥ / ٣١٢، ٢١٣، الخرشي ٦ / ١٦٣. (٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٤، والشرح الصغير ٢ / ٢٢٨، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٧ ، حاشية البجيرمي ٣ / ١٣٦، وفتح العزيز شرح الوجيز ١١ / ٣٩٢، والمغني ٥ / ٤٦١، والمقنع ٢ / ٢٥٨ . - ١٣٩ - شفعة ١١ - ١٢ واستدلوا على ذلك بحديث جابر وفيه : ( فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة)(١). ووجه الدلالة من هذا الحديث : أن في صدره إثبات الشفعة في غير المقسوم ونفيها في المقسوم ، لأن كلمة إنما لإثبات المذكور ونفي ما عداه ، وآخره نفي الشفعة عند وقوع الحدود وصرف الطرق والحدود بين الجارين واقعة والطرق مصروفة فكانت الشفعة منفية في هذه الحالة . وقالوا : إذا كان الشارع يقصد رفع الضرر عن الجار فهو أيضا يقصد رفعه عن المشتري . ولا يدفع ضرر الجار بإدخال الضرر على المشتري ، فإن المشتري في حاجة إلى دار یسکنها هو وعياله ، فإذا سلط الجار على انتزاع داره منه أضرّ به ضررا بينا ، وأي دار اشتراها وله جار فحاله معه هكذا . وتطلبه دارا لا جار لها كالمتعذر عليه ، فكان من تمام حكمة الشارع أن أسقط الشفعة بوقوع الحدود وتصريف الطرق لئلا يضر الناس بعضهم بعضا ، ويتعذر على من أراد شراء دار لها جار أن يتم له مقصوده (٢). (١) حديث: ((فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة )) تقدم تخريجه ف ٤ . (٢) أعلام الموقعين لابن القيم ٢ / ٢٥٩ وما بعدها الاتجاه الثاني : ١٢ - ذهب الحنفية ، وابن شبرمة والثوري وابن أبي ليلى إلى إثبات الشفعة للجار الملاصق والشريك في حق من حقوق المبيع ، فسبب وجوب الشفعة عندهم أحد شيئين : الشركة أو الجوار. ثم الشركة نوعان : أ- شركة في ملك المبيع . ب - شركة في حقوقه ، كالشرب والطريق . قال المرغيناني: ((الشفعة واجبة للخليط في نفس المبيع ، ثم للخليط في حق المبيع كالشرب والطريق ، ثم للجار)) (١). واستدل هؤلاء بحديث عمرو بن الشرید قال : «وقفت على سعد بن أبي وقاص ، فجاء المسور بن مخرمة فوضع يده على إحدى منكبي إذ جاء أبو رافع مولى النبي وَله فقال : ياسعد ، ابتع مني بيتي في دارك . فقال سعد : والله ما أبتاعهما فقال المسور : والله لتبتاعنهما ، فقال سعد : والله لا أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة ، قال أبو رافع : لقد أعطيت بها خمسمائة دينار ولولا أني سمعت رسول الله صل يقول: ((الجار أحق بسقبه)) ما أعطيتكها بأربعة آلاف وأنا (١) بدائع الصنائع ٦ / ٢٦٨١، تبيين الحقائق ٥ / ٢٣٩، المبسوط ١٤ / ٩٣ - ٩٤، والهداية مع الفتح ٩ / ٣٦٩ وما بعدها . - ١٤٠ -