النص المفهرس

صفحات 81-100

شركة العقد ١٠٥ - ١٠٨
مملوكا ، فاشترك اثنان على أن يشترياه ،
ويطبخاه ويبيعاه - فهذه شركة صحيحة .
١٠٦ - وأما المالكية والحنابلة ، فقد صححوا
الشركة في تحصيل المباحات بإطلاق (١).
١٠٧ - ثانیا : يقع کثیرا أن تكون دابة أو
عربة مشترکة بین اثنین ، فيسلمها أحدهما
إلى الآخر، على أن يؤجرها ويعمل عليها ،
ويكون له ثلثا الربح ، وللذي لا يعمل
الثلث فحسب . وهي شركة فاسدة عند
الحنفية والمالكية والشافعية وابن عقيل
والقاضي من الحنابلة ، لأن رأس مالها
منفعة ، والمنفعة ملحقة بالعروض (٢).
فيكون الدخل بينهما بنسبة ملكهما ، وللذي
كان يعمل أجرة مثل عمله ، بالغة ما بلغت
قال ابن عابدين : ولا يشبه العمل في
المشترك حتى نقول : لا أجر له لأن العمل
فيما يحمل وهو لغيرهما .
١٠٨ - وهذه المسألة شبيهة بمسألة الدابة أو
العربة تكون لواحد من الناس ، فيدفعها إلى
آخر ليعمل عليها ، والأجرة بينهما بنسبة
معلومة يتفقان عليها ، وقد نص أحمد
(١) فتح القدير ٥ / ٣١، ٣٢، رد المحتار ٣ / ٣٦٠،
والخرشي على خليل ٤ / ٢٦٧، ٢٦٩، مطالب أولي
النهى ٣ / ٥٤٥، حواشي تحفة ابن عاصم ٢ / ٢١٠،
٢١٥ .
(٢) رد المحتار ٣ / ٣٦١.
والأوزاعى على صحتها ، اعتبارا بصحة
المزارعة عندهما . وهكذا كل عين تنمی
بالعمل فيها يصح دفعها ببعض نمائها .
وهذا كله عند جماهير أهل العلم فاسد ،
لشدة الغرر والجهالة : فمع الحنفية على
فساد هذا كله المالكية والشافعية ومن
الحنابلة ، ابن عقيل ، دون تردد ، والقاضي
في بعض احتمالاته(١). وقد يستأنس لهم
بحديث النهي ((عن قفيز (٢) الطحان))
يعني : طحن كمية من الحب بشيء من
طحينها (٣) وإذن فمثل ذلك إجارة فاسدة ،
لا محمل له سوى ذلك : فیکون الربح في
مسألة الدابة أو العربة لصاحبهما ، لأن
العوض إنما استحق بالحمل الذى وقع
منهما ، وليس للعامل إلا أجرة مثله . وقد
كان أقرب ما يخطر بالبال لتصحيحه إلحاقه
(١) لا يخفى ما هو اليوم ذائع شائع من النزاع فى مجيء شيء
من تشريعات الإسلام على خلاف القياس . وانظر كلام
ابن تيمية وتلميذه ابن القيم مبسوطا في هذا الموضوع في
( إعلام الموقعين ) . على أن المعدول عن سنن القياس هو
الذي لا يعقل معناه ، فكل ما عقل معناه ، ولم يقم فيه
دليل الخصوصية ، ليس أحد في حل من منع القياس
عليه ( تيسير التحرير - في أصول الفقه ٢ / ٢٧٩).
(٢) القفيز: مكيال ـ وهو ثمانية مكاكيك ( والمكوك ثلاث
كيلجات ) . ولكن ليس المراد بالقفيز هنا معناه المطابقي
هذا ، بل كيل معين يجعل للطحان ، كرطل . انظر
المصباح المنير .
(٣) الحديث : أخرجه الدارقطني ٧٠ / ٤٧ ط دار المحاسن
من حديث أبي سعيد الخدري وإسناده صحيح تلخیص
الحبير ٣ / ٦٠.
- ٨١ -

شركة العقد ١٠٨ - ١١٢
بالمضاربة - ولكن المضاربة لا تكون في
العروض ثم هي تجارة ، والعمل هنا ليس
من التجارة في شيءٍ .
١٠٩ - رابعا : وکثیرا ما يقع أيضا في شركات
البهائم ، أن يكون لرجل بقرة ، فيدفعها إلى
آخر ليتعهدها بالعلف والرعاية ، على أن
يكون الكسب الحاصل بينهما بنسبة ما
كنصفين . وهذه أيضا شركة فاسدة : لا
تدخل في شرکة الأموال ، إذ ليس فيها أثمان
يتجر بها ، ولا في شركة التقبل ، أو الوجوه ،
كما هو واضح . والكسب الحاصل إنما هو
نماء ملك أحد الشریکین - وهو صاحب
البقر. ـ فيكون له ، وليس للآخر إلا قيمة
علفه وأجرة مثل عمله .
ومثل ذلك دود القز، يدفعه مالكه إلى
شخص آخر، ليتعهده علفا وخدمة ،
والكسب بينهما ، وكذلك الدجاجة على أن
یکون بیضھا نصفین-مثلا -قالوا: والحيلة أن
يبيع نصف الأصل أو ثلثه مثلا بثمن
معلوم ، مهما قل ، فما حصل منه بعد ذلك
فهو بينهما على هذه النسبة .
١١٠ - وقد عرفنا نص أحمد والأوزاعي في
ذلك ، وقضيته تصحيح هذه الشركات
كلها - شأن كل عين تنمى بالعمل فيها . كما
عرفنا أن جماهير أهل العلم لا يوافقونهما -
حتى قال بعض الشافعية : على القادر أن
يمنع من ذلك ، لما فيه من بالغ الضرر (١)
١١١ - بيد أن المالكية ذكروا هنا فرعا يشبه
الاتجاه الحنبلي ذلك أنهم يصححون الشركة
بین اثنین ، يأتي أحدهما بطائر ذکر، ويأتي
الآخر بطائر أنثى - كلاهما من نوع الطيور
التي يشرك ذكورها وإناثها في الحضانة ،
کالحمام ۔ ویزوجان هذه هذا ، على أن تكون
فراخهما بينهما على سواء ، وعلى كل منهما نفقة
طائرہ۔۔ إلا أن یتبرع بها الآخر- وضمانه إذا
هلك . والعلة - كما يشعر سياقهم - أن هذه
أعيان تنمى من غير طريق التجارة ، فتنزل
منزلة ما ينمى بالتجارة (٢).
أحكام الشركة الفاسدة :
١١٢ - أولا : أنها لا تفيد الشريك ما تفيده
الشركة الصحيحة من تصرفات هكذا قرره
الحنفية .
ولما كانت الشركة عند الشافعیة لیست
عقدا مستقلا ، بل وكالة كسائر الوكالات ،
فإنهم يقولون : تنفذ تصرفات الشريكين في
(١) بداية المجتهد ٢ / ٢٢٦، الشرقاوي على التحرير
٢ / ١١٣، المغني لابن قدامة ٥ / ١١٦، ١١٩،
مطالب أولي النهى ٣ / ٥٤٣. رد المحتار ٣ / ٣٦١ ،
الفتاوى الهندية ٢ / ٣٣٥، مغني المحتاج ٢ / ٢١٦ .
(٢) الخرشي على خليل ٤ / ٢٦٥، بلغة السالك
٢ / ١٧١ .
- ٨٢ -

شركة العقد ١١٢ - ١١٤
الشركة الفاسدة ، لبقاء الإذن ، ومثله
للحنابلة (١).
١١٣ - ثانياً: ذهب الحنفية إلى أنه في الشركة
التي لها مال يكون دخلها للعامل وحده .
ففي الشركة لتحصيل شيء من المباحات
العامة - إذا أخذه أحدهما ، ولم يعمل الآخر
شيئا لإِعانته ، فهو للذي أخذه ، لأنه الذي
باشر سبب الملك ، ولا شيء لشریکه . وإذا
أخذاه معا ، فهو بينهما نصفين ، لأنهما
اشتركا فى مباشرة سبب الملك ، فإذا باعاه -
وقد علمت نسبة ما حصل لكل منهما ،
باعتبار القيمة في القيمي كالحطب
والحشيش ، ومعيار المثل في المثلي ككيل الماء
ووزن المعدن ـ فالثمن بينهما على هذه
النسبة ، وإن جهلت النسبة ، فدعوی کل
واحد منهما مصدقة في حدود النصف ، لأنها
إذن لا تخالف الظاهر - إذ هما حصلاه معا ،
وکان بأيديهما ، فالظاهر أنهما فيه سواء . أما
دعوى أحدهما فيما زاد على النصف ، فلا
تقبل إلا ببينة ، لأنها خلاف الظاهر .
وإذا أخذ الشيء المباح أحدهما ، وأعانه
الآخر بما لا یعتبر أُخذا ۔ عملا كان أم غيره -
كأن قلعه ، وجمعه الآخر، أو قلعه وجمعه
وربطه هو، وحمله الآخر، أو استقى الماء ،
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٧٧ ، مغني المحتاج ٢ / ٢١٦ ،
قواعد ابن رجب ص ٦٥ .
وقدم الآخر المزادة أو الفنطاس أو البغل أو
العربة لحمله - فهو کله للذي اخذه ، ولیس
عليه للذي أعان ، بنحوما ذكرنا ، إلا أجرة
مثله أو مثل آلته بالغة مابلغت، لأنه استوفى
منافعه بعقد فاسد (١).
١١٤ - والمالكية والشافعية يوافقون في حالة
انفراد أحد الشريكين بالعمل . أما في حالة
وقوع العمل من الشریکین فإنهم يفرقون بين
ثلاث حالات (٢)
.
(١) تمايز العملين . فيكون لكل كسبه .
(٢) اختلاط العملين ، لكن بحيث لا
تلتبس نسبة أحدهما إلى الآخر. فالکسب
على هذه النسبة .
(٣) اختلاط العملين ، بحيث تلتبس
نسبتهما . وهنا يخالفون الحنفية ، ويبدون
احتمالين :
الاحتمال الأول : التساوي في الكسب ، لأنه
الأصل . وهذا هو ظاهر كلام المالكية .
الاحتمال الثاني : تركهما حتى يصطلحا .
وهناك موضع خلاف آخر : فإن المباحات
التي يحصلها أحد الشریکین على انفراد - في
حالة الشركة لتحصيل المباحات - تكون بينه
(١) فتح القدير والعناية ٥ / ٣٢، رد المحتار
٣ / ٣٦٠، ٣٦١.
(٢) مع ملاحظة حالة رابعة يضيفها المالكية بشركة الوجوه
الفاسدة دائما عندهم .
- ٨٣ -

شركة العقد ١١٤ - ١١٥
وبین شریکه ، ما دام الفرض أنه قد حصلها
بهذه النية بناء على صحة النيابة فى تحصيل
المباحات : وهو ما عليه المالكية والشافعية
والحنابلة (١).
وذهب الحنابلة إلى أن الربح في حالة
عمل الشريكين ، يقسم بالتساوي ، إذ
الفرض أن سبب الاستحقاق ، وهو
العمل ، مشترك ، ثم يرجع كل شريك على
شريكه بأجرة ما عمل له : أي بنصف أجرة
عمله في الشركة الثنائية ، وثلثي أجرة عمله
في الشركة الثلاثية ، وثلاثة أرباع أجرة عمله
في الشركة الرباعية ، وهكذا دواليك . إلا أن
الشریف أبا جعفر، منهم ، يذهب في شركة
الأموال إلى التسوية بين الشركة الصحيحة
والفاسدة في قسمة الربح : فإن شرطا شيئا
فهما على ما شرطاه ، لأن عقد الشركة يصح
مع الجهالة ، فيثبت المسمى في فاسده
کالنكاح (٢).
١١٥ - وشركة الوجوه ، هي ، عند المالكية
والشافعية ، من قبيل الشركة الفاسدة التى
لا مال فیھا ، ولها عندهم ثلاث صور :
(١) الخرشي على خليل ٤ / ٢٧٠، المهذب ١ / ٣٥٣،
نهاية المحتاج ٥ / ٣، مغني المحتاج ٢ / ٢١٢ ،
البجيرمي على المنهج ٣ / ٤٠، الشرقاوي على التحرير
٢ / ٠١١
(٢) المغني لابن قدامة ٥ / ١٢٩، ومطالب أولي النهى
٣ / ٥١١ .
الصورة الأولى : أن يتفق اثنان فصاعدا
على أن كل ما يشتريه أحدهما بدين في ذمته
یکون الآخر شریکا له فیه ، والربح بينهما .
ومن المالكية من يميز هذه الصورة باسم
شركة الذمم (١).
ويرى الشافعية أن ما يشتريه كل منهما
يكون لنفسه خاصة ، له ربحه وعليه
وضيعته (٢) ومعنى ذلك أن ما يشتريانه
معا ، يكون مشتركا بينهما شركة ملك ،
حسب شروط العقد .
ولكن المالكية يقولون : بل - برغم
الفساد۔ یکون بينهما ما يشتريانه معا أو
يشتريه أحدهما - على ما شرطاه (٣).
ويلاحظ أن كلا من المالكية والشافعية ،
على هذا التصوير، إنما يبنى على خلو المسألة
من توكيل كل من الشريكين الآخر في الشراء
له . فلو وجد هذا التوکیل ، فقد نص بعض
المتأخرين جدا من الشافعية على أن الشركة
تكون شركة عنان صحيحة بشرط بيان النسبة
التي يكون عليها الربح بينهما - إن لم يعلم
قدر المالين : وإذن فما يخص الشريك الذي
(١) الفواكه الدواني ٢ / ١٧٢، الخرشي على خليل
٤ / ٢٧١ .
(٢) مغني المحتاج ٢ / ٢١٢ .
(٣) حواشي التحفة ٢ / ٢١١، بلغة السالك ٢ / ١٦٩.
- ٨٤ -

شركة العقد ١١٥ - ١١٦
لم يتول الشراء من الثمن ، یکون دینا
عليه (١).
أما التوكيل - أو الإذن - بشراء شيء معين
لهما بثمن معلوم ، فهذا صحيح ، ويؤدي
إلى شركة ملك لاخفاء بها عند الجميع ، كما
لو اشترياه معا بدين عليهما ، قال المالكية
وبعض الشافعية : ولا يطالب البائع كل
شريك إلا بحصته من الثمن ، ما لم يشرط
عليه الضمان عن شريكه ، والذي اعتمده
الشافعية في مثله تنزيل الوكيل منزلة
الضامن (٢).
الصورة الثانية : أن يتفق وجیه وخامل
على أن يشترى الوجيه ويبيع الخامل . وفيها
یکون ما يشتريه الوجیه له خاصة . والخامل
ليس إلا عامل جعالة فاسدة لجهالة
العوض ، فيستحق أجرة مثل عمله على
الوجيه - كما قرره الشافعية (٣).
أما المالكية ، فلم يختلف الحكم الذي
أعطوه لهذه الصورة عن الذي أعطوه للصورة
الأولى - إلا بالنص على رجوع كل من
الشريكين على الآخر بما عمل عنه . وقد
نازع فيه بعضهم ، ومال إلى تصحيح
الشركة .
(١) البجيرمي على المنهج ٣ / ٤٠، وما بعدها .
(٢) بلغة السالك ٢ / ١٦٩، مغني المحتاج ٢ / ٢٣١.
(٣) نهاية المحتاج ٥ / ٣ .
الصورة الثالثة : أن يعمل الوجيه
للخامل في ماله ، دون أن يسلم المال إليه ،
أو تقتصر مهمة الوجيه على أن يبيع مال
الخامل ، ولو أسلمه إليه ،
وقد ذكر الشافعية أن هذه الصورة بشقيها
مضاربة فاسدة ، إما لکون رأس المال ليس
نقدا ، وإما لعدم تسليمه للمضارب .
فيكون للمضارب أجرة مثله لا غير (١) ولم
يعرض المالكية للشق الأول من التصوير،
وهم في الشق الثاني موافقون على أنه للعامل
أجرة مثله ، إلا أنهم سموها جعلا وزادوا أن
للمشتري الخيار، لمكان الغش ، إن كانت
السلعة قائمة - وإلا فعليه الأقل من ثمنها ،
وقيمتها (٢).
١١٦ - ثالثا : حيث المال من أحد الشريكين
وفسدت الشركة لأي سبب فالدخل له
وللآخر أجرة مثله : عند الحنفية ، لأن
الدخل نماء الملك ، كما قالوه في المزارعة
الفاسدة : إذ يتبع الزرع البذر .
فلو عهد شخص يملك بيوتا أو عربات أو
دواب إلى آخر ليقوم على تأجيرها ، وتكون
الأجرة بينهما - فليس لهذا الآخر إلا أجرة
مثله ، والدخل کله للمالك . كما أنه لو
(١) نهاية المحتاج ٥ / ٤، ٤٢، مغني المحتاج ٢ / ٢١٢ .
(٢) حواشي تحفة ابن عاصم ٢ / ٢١١، الخرشي على خليل
٤ / ٢٧١ .
- ٨٥ -

شركة العقد ١١٦ - ١١٩
احتاج شخص يريد أن يبيع بضاعته
فى السوق إلى عربة أو دابة
تنقلها ، فلم يقبل صاحب العربة أو الدابة
أُن یعطیه إياها إلا بشرط أن یکون له نصف
الربح فإن هذا الشرط يكون لغوا ، والشركة
فاسدة ، والربح كله لصاحب البضاعة ،
لأنه نماء ملكه ، وليس لصاحب الدابة أو
العربة إلا أجرة مثلها ، لاستيفاء منافعها
بعقد فاسد (١).
١١٧ - وعند غير الحنفية كذلك وهو أن
الربح تبع للمال (٢). ولذا يقول الشافعية :
لو أن ثلاثة اشتركوا ، أحدهم بماله ، والثاني
بشراء سلعة بهذا المال ، والثالث ببيع هذه
السلعة ، علی أن یکون الربح بینهم یکون
الربح لصاحب المال ، وليس عليه لكل من
شریکیه سوی أجرة مثل عمله (٣).
١١٨ - رابعا : اتفق الفقهاء على أنه إذا كان
المال من الشريكين فالدخل بينهما بقدر المالین
کما لو کانت حصة کل من الشریکین في ربح
شرکة أموال حصة مجهولة . وكما لو كان لأحد
اثنين شاحنة وللآخر سيارة ركوب ، فاتفقا
على أن يؤجر كل منهما ما يخصه وما يخص
(١) فتح القدير ٥ / ٣٣، رد المحتار ٣ / ٣٦١.
(٢) حواشي الخرشي على خليل ٤ / ٢٨٤ .
(٣) الشرقاوي على التحرير ٢ / ١١٣.
الآخر، وما حصل من الدخل بينهما على
سواء ، أو بنسبة معلومة - فإن هذه الشركة
فاسدة ، إذ خلاصتها أن كلا منهما قال
للآخر: بع منافع هذا الشيء الذي تملكه ،
ومنافع هذا الذي أملكه ، على أن يكون
ثمن هذه وتلك قسمة بيننا بنسبة كذا - وليس
هذا إلا تحصیل الربح من مال الغير، دون
عمل ولا ضمان ، والربح لا یکون إلا بمال أو
عمل أو ضمان : لكن إذا وضعت هذه
الشركة الفاسدة موضع التنفيذ فإن أجّرا
السیارتین کل منهما بأجر معلوم فلكل منهما
أجر ملكه وإن أجِّرا السيارتين صفقة واحدة ،
بأجرة معلومة فى عمل معلوم ، فهي إجارة
صحيحة ، والأجرة المتحصلة إنما تقسم
بينهما على مثل أجرة ما یملکہ کل منهما - كما
يقسم الثمن على قيمة المبيعين
المختلفين(١). لا على ما تشارطا ، لأن
الشرط في ضمن الشركة الفاسدة لغو، لا
اعتداد به (٢) .
١١٩ - وهذا الحكم الذي أخذه هذا القسم
( حيث المال من الشريكين ) كقاعدة
عامة ، هو مذهب جماهير أهل العلم . فقد
أطبق عليه المالكية والشافعية والحنابلة ،
(١) فتح القدير ٥ / ٣٣، مغني المحتاج ٢ / ٢١٦ .
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ٧٧، الخرشي ٤ / ٢٧١، المغني
٥ / ٠١١٥
- ٨٦ -

شركة العقد ١١٩ - ١٢٠
وقالوا : يرجع کل شريك على شریکه الآخر
بأجرة مثل ما عمل له - إلا أن یکون متبرعا .
غير أن المالكية واقفون أبداً مع أصلهم
الذي أصلوه في المزارعة - كما أسلفناه وجروا
على سننه كلما كان له مجال : ولذا نجدهم
يقولون - فيما لو اشترك ثلاثة : أحدهم
بداره ، والثاني بدابته ، والثالث برحاه ، على
أن يتولى عمل الطحن واحد منهم بعينه ،
ولیکن صاحب الدابة - أن الغلة كلها تكون
للذي انفرد بالعمل ، وعليه للآخرين أجرة
مثل ما قدموا (١). وهو مسلك لا يكاد يسلكه
سواهم . ومثال ذلك مسألة الشاحنة وسيارة
الركوب ، إذا انفرد أحد الشريكين بالعمل .
ثم قد یقع الخلاف أيضا من الآخرين في
طريق التطبيق : فقد نص الحنابلة كما ذكر
ابن قدامة في مسألة الدابتين ، على أن
الشريكين لو تقبلا عمل شيء معلوم إلى
مکان معلوم في ذمتهما ، ثم حملا على
الدابتین أو علی غیرهما ، فإنها تكون شركة
صحيحة ، والأجرة بينهما على ما شرطاه (٢)
مع أن أصول الحنفية لا تساعده ، إذ لا بد
عندهم للصحة من عقد تقبل عام بين
(١) الخرشي على خليل ٤ / ٢٧١ ، حواشي تحفة ابن عاصم
٢١١/٢.
(٢) المغني لابن قدامة ٥ / ١١٥.
الشريكين سابق على هذا التقبل الذي ذكره
ابن قدامة (١) على أن ابن قدامة عاد فأبدی
احتمال تصحيح الشركة على شرطها - حتى
في حالة ما إذا أجر الشريكان الدابتين إجارة
عين قياسا على صحة الشركة عندهم في
تحصيل المباحات (٢).
ملحق :
١٢٠ - فى الشركة الفاسدة ، كيف يطالب
البائع بثمن ما باعه من أحد شریکیھا ۔ إذا
غاب أحدهما وحضر الآخر؟
يقول المالكية : إن الأحوال ثلاثة :
الحالة الأولى : أن يكون البائع يعلم
فساد الشركة : فلا يكون له حق مطالبة
الشريك الحاضر إلا بحصته في الثمن .
الحالة الثانية : أن يكون البائع يعلم
بالشركة ، ولا یعلم بفسادها : وحينئذ یکون
له حق مطالبة الشريك الحاضر، بجميع
الثمن ، ولو لم يكن هو الذي اشترى منه .
الحالة الثالثة : أن يكون لا يعلم بالشركة
نفسها : وفى هذه الحالة إن كان الشريك
الحاضر هو الذي اشترى منه ، طالبه بجميع
الثمن ، لأنه لم يتعاقد معه على أنه وکیل لغيره
في النصف ، وإن لم يكن هو الذي اشترى
(١) فتح القدير ٥ / ٣٣، رد المحتار ٣ / ٣٦١.
(٢) المغني لابن قدامة ٥ / ١١٦ .
- ٨٧ -

شركة العقد ١٢٠ - ١٢٤
منه ، فإنما يطالبه بحصة فى الثمن لا غير،
لأنه لم يملك إلا مقابل هذه الحصة من
السلعة .
هكذا حكوه عن اللخمي والذي ذكره
الخرشي خلافه ، فانظره إن شئت .
أسباب انتهاء الشركة :
الأسباب العامة :
أسباب الانتهاء العامة هي التي لا تخص
شركة دون شركة ، بل تجيء في جميع أنواع
الشركات وهي :
١٢١ - أولا - فسخ أحد الشريكين ، وقد
سلف الكلام على هذا ، عند الكلام على
عدم لزوم العقد .
١٢٢ - ثانيا : نص الحنفية على أن إنكار
أحدهما الشركة بمثابة فسخها ، جتی إنه لو
وقع ، لامتنع على الشريك الآخر، بعد
علمه به ، وعلى المنكر نفسه التصرف في
حصة شريكه من مال الشركة . فإذا تصرف
فيها كان عليه ضمانها ، كالغاصب وله
ربحها وعليه خسارتها ، لأنه تصرف بغير إذن
صاحبها - وإن كان لا يطيب له الربح عند
أبي حنيفة ومحمد ، فیتصدق به (١). وقد
نص الشافعية - خلافا للحنابلة على البطلان
بالإنكار في الوكالة ، إذا كان الإِنكار متعمدا
(١) فتح القدير ٥ / ٣٤، رد المحتار ٣٥٧، ٣٦٢ .
ولا يرمي به إلى غرض آخر - كصيانة مال
الوكالة من أن تناله يد ظالم غاشم - والشركة
عندهم ليست إلا وكالة (١) .
١٢٣ - ثالثا : جنون أحدهما جنونا
مطبقا (٢). وهو لا يصير مطبقا إلا بعد أن
يستمر شهرا أو سنة كاملة - على خلاف عند
الحنفية (٣). قلا تنتهي الشركة إلا إذا مضت
هذه المدة بعد ابتدائه .
وإنما تبطل الشركة ، لأنها تعتمد الوكالة
ولا تنفك عنها ، والوكالة تبطل بالجنون
المطبق ، لسلبه الأهلية .
ويعود هنا في تصرف الشريك الآخر في
حصة المجنون ما سلف في الإنكار (٤) ونص
على هذا المبطل أيضا الشافعية والحنابلة دون
تقييد بمدة (٥).
١٢٤ - رابعا : موت أحدهما : لأن الموت
مبطل للوكالة ، والوكالة الضمنية جزء من
ماهية الشركة لا تنفك عنها ابتداء ولا بقاء ،
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢١٤، ٢٣٣، ومطالب أولي النهى
٣ / ٤٥٨ .
(٢) بكسر الباء ، والعامة تفتحها ، وله وجه في القياس ،
لكنه غير منقول . كذا في المصباح .
(٣) الأول لأبي يوسف ، والثاني لمحمد: والترجيح مختلف .
فانظره مع تعليلاته في البدائع ٦ / ٣٨ ، ومجمع الأنهر
٢ / ٢٣٧ .
(٤) بدائع الصنائع ٦ / ٧٨، رد المحتار ٣ / ٣٦٢.
(٥) مغني المحتاج ٢ / ٢١٥، المغني لابن قدامة
٥ / ١٣٣ ٠
- ٨٨ -

شركة العقد ١٢٤ - ١٢٦
ضرورة الحاجة إلى ثبوت واستمرار ولاية
التصرف لكلا الشريكين عن الآخر، منذ
قيام الشركة إلى انتهائها . إلا أن بطلان
الشركة في الأموال بالموت ، لا يتوقف على
علم الشريك به ، لأنه عزل حكمي غير
مقصود لا يمكن تقديمه وتأخيره ، إذ بمجرد
الموت ينتقل شرعا ملك مال الميت إلى ورثته ،
فلا يمكن إيقاف ما نفذه الشرع (١) .
وإنما تبطل الشركة بالموت بالنسبة
للميت . فإذا لم یکن له سوی شریك واحد
لم يبق شيء من الشركة بالضرورة ، أما إذا
كان له أكثر من شريك ، فإن شركة الباقين
على قيد الحياة باقية (٢).
ونص على هذا المبطل أيضا الشافعية
والحنابلة (٣).
١٢٥ - ويقرر الشافعية والحنابلة أن للوارث
الرشيد الخيار بين القسمة واستئناف
الشركة ، وإن على ولي الوارث غير الرشيد ،
أو ولي الشريك الذي انتهت الشركة
بجنونه ، أن يختار من هذين الأمرين
أصلحهما لمحجوره . نعم إن کان على التركة
دين ، أو فيها وصية لغير معين ، توقف جواز
(١) فتح القدير ٥ / ٣٤ .
(٢) رد المحتار ٣ / ٣٦١ .
(٣) مغني المحتاج ٢ / ٢١٥، المغني لابن قدامة
١٣٣٠/١ .
استئناف الشرکة علی قضائهما - ولو من خارج
التركة ، لأنهما يتعلقان بالتركة تعلق الرهن ،
والمرهون لا تصح الشركة فيه .
والموصى له المعين بمثابة الوارث في ذلك
كله ، ويعتبر كأحد الورثة عند التعدد . وفي
استئناف الشركة يكتفي الشافعية بصيغة
التقرير- وإن كان في بعض عباراتهم ما يفيد
قصر هذا الاكتفاء على ما إذا كان مال الشركة
عروضا (١) .
١٢٦ - خامسا : ذهب الحنفية إلى أن
القضاء بلحاق أحدهما بدار الحرب مرتدا
تنتهي به الشرکة لأنه بهذا یصیر من أهل دار
الحرب ، والقضاء به عندهم موت
حكمي . بل يرى أبو حنيفة أنه بالقضاء
المذکور یتبین أن هذا الموت الحکمی کان من
حين الردة (٢) فإذا بطلت الشركة بهذا
السبب ، ثم عاد الشريك مسلما ، فلا
جدوى بالنسبة للشركة : فقد بطلت
وقضي الأمر .
أما الردة بدون هذا القضاء - سواء اقترنت
باللحاق بدار الحرب أم لا ۔ فإنما یترتب علیھا
إيقاف الشركة : حتى إذا رجع المرتد إلى
(١) مغني المحتاج ٢ / ٢١٥، نهاية المحتاج ٥ / ١٠،
المغني لابن قدامة ٥ / ١٣٤ .
(٢) بدائع الصنائع ٦ / ١١٢، رد المحتار ٣ / ٣٠٩.
- ٨٩ -

شركة العقد ١٢٦ - ١٣٠
الإِسلام عادت سيرتها الأولى ، وإن مات أو
قتل ، تبين بطلانها من حين الردة (١).
١٢٧ - سادسا: مخالفة شروط العقد: كما لوتجاوز
الشريك حدود المكان الذی قیدت به (٢)
إلا أن البطلان يكون بمقدار المخالفة کلیا
أو جزئیا ، فمثال المخالفة الکلیة مالو نهی أحد
الشريكين الآخر عن الخروج بالبضاعة، فخرج
بها .
ومثال المخالفة الجزئية :
أن يبيع نسيئة ولا يجيزه شريكه ، فيبطل البيع
في حصة الشريك ، وينفذ في حصة البائع -
وفي هذه الحصة تبطل الشركة حينئذ .
١٢٨ - أما المالكية فلا يرتبون على مخالفة
شروط العقد ، بل وطبيعته ، إلا إعطاء
الشريك الآخر حق رد التصرف الذى وقعت
به المخالفة ، وتضمين المخالف ۔ إن ضاع
المال بسبب مخالفته . فقد نصوا علی ذلك فيما
إذا استبد بالتصرف شريك العنان ، لأنها
تقتضي عدم استبداد شريك بالتصرف
للشركة ، دون مراجعة شريكه (٣) وكذا عند
الحنفية وهو المفهوم من تصرف الشافعية (٤)
بإزاء بيع الشريك نسیئة دون إذن شریکه ،
باعتباره عندهم لا يستمد حق البيع نسيئة
(١) فتح القدير ٥ / ٣٤، رد المحتار ٣ / ٣٦١، ٣٦٢.
(٢) رد المحتار ٣ / ٣٥٧.
(٣) بلغة السالك ٢ / ١٧١ .
(٤) وموقفهم من الإِجازة مشهور.
من طبيعة عقد الشركة (١).
١٢٩ - سابعا : ذكر الشافعية والحنابلة من
المبطلات : طرو الحجر على أحد الشريكين
بسفه . وزاد الشافعية الحجر للفلس إلا أنه
مبطل جزئي بالنسبة للفلس : بمعنى أنه لا
ينفذ من المفلس بعد الحجر عليه أي تصرف
سلبه الحجر إياه . ومن قواعد الشافعية أن
البيع والشراء في الذمة ينفذان من المفلس .
أما السفيه ، فلا يصح له تصرف مالي إلا في
الوصية والتدبير. فعلى هذا إذا باع المفلس أو
شريكه شيئا من مال الشركة نفذ في نصيب
غير المفلس وإذا اشترى المفلس للشركة في
ذمته نفذ علیها عندهم (٢).
الأسباب الخاصة :
١٣٠ - أولا : هلاك المال في شركة الأموال
عند الحنفية : وصورته أن يهلك المالان ،
أعني مال كل من الشريكين : سواء كان
ذلك قبل الشراء بمال الشركة أم بعده ، أو
يهلك مال أحدهما قبل الشراء بشيء من مال
الشركة . والشق الثاني من الترديد لا يتصور
إلا إذا كان مال هذا الأحد متميزاً من مال
الآخر، لاختلاف الجنس ، أو لعدم
الاختلاط . أما إذا كان المالان من جنس
(١) نهاية المحتاج وحواشيها ٥ / ٩ .
(٢) الرشيد على نهاية المحتاج ٥ / ١٠ ، والمغني لابن قدامة
٥ / ١٢٣ .
- ٩٠ -

شركة العقد ١٣٠ - ١٣١
واحد وقد خلطا ، فإن ما يهلك منهما يهلك
على الشريكين كليهما - إذ لا يمكن القطع
بأن الذي هلك هو مال هذا دون ذاك ، وما
بقي فعلى الشركة . والسر في بطلان الشركة
بهلاك المال ، أنه عندما يهلك مال الشركة
كله يكون قد هلك محل العقد المتعين له ،
والعقد يبطل بفوات محله ، كالبيع إذا هلك
المبيع . وإنما تعين الهالك هنا محلا للعقد .
لأن الأثمان - وإن كانت لا تتعين في
المعاوضات لئلا تخرج عن طبيعة الثمنية ،
وتصیر سلعة مقصودة بذاتها - فإنها تتعين في
غيرها ، كالهبة والوصية - من كل عقد لا
يكون بإزائها فيه عوض . وهذه هي طبيعة
الشركة (١).
فإذا بطلت الشركة بهلاك أحد المالین قبل
الشراء ، فالمال الآخر خالص لصاحبه ، وما
يشتريه به بعد یکون له خاصة لا سبيل لمن
هلك ماله عليه ، لا من طريق الشركة ، لما
علم من بطلانها ، ولا من طريق الوكالة التى
کانت في ضمنها ، لأن بطلان الشركة يستتبع
بطلانها ، وإن لم تكن بلفظ الوكالة (٢)
فحينئذ یکون ما يشتريه صاحب المال الباقي
مشتركا بحكم الوكالة ، لأن الوكالة الصريحة
(١) بدائع الصنائع ٦ / ٧٨، وفتح القدير ٥ / ٣٥٤ .
(٢) كما لو قالا : ((اتفقنا على أن ما اشتراه کل منا یکون مشتركا
بيننا)). رد المحتار ٣ / ٣٥٤.
لا تبطل ببطلان الشركة (١). ويرجع على
شريكه بحصة من الثمن . لكنها إذن شركة
ملك ، إذ لا عقد شرکة بينهما .
١٣١ - وذهب الحنابلة إلى أن هلاك أحد
المالين على الشركة بإطلاق ، والباقي بلا
هلاك للشركة كذلك ، لأنهم يحكمون
باشتراك المالين بمجرد عقد الشركة ،
ويقولون إن المال یقسم بکلمة ، کما في
الخرص ، فلا غرو أن يشترك فيه بكلمة ،
كما في الشركة . فإذا كانت الشركة بالمال
مناصفة ، اقتضى مجرد عقدها ثبوت الملك
لکل من الشریکین في نصف مال صاحبه (٢)
وتوسط المالكية في معتمدهم ، فقالوا : إن
هلاك أحد المالين قبل خلطهما ، ولو خلطا
حکمیا ، یکون من ضمان صاحبه خاصة ،
لا من ضمان الشركة - ومع ذلك تبقى
الشركة : بحيث يكون ما يشترى بالمال
الباقي لها ، وعلى الشريك الذي تلف ماله
حصته في الثمن - إلا أن يكون الشراء بعد
علم المشتري بهلاك المال الآخر ولم يرده
للشركة الشريك الذي هلك ماله ، أو أراده
ولكن ادعى الآخر أنه اشتراه لنفسه :
(١) فتح القدير ٥ / ٢٣، بدائع الصنائع ٦ / ٧٨، رد
المحتار ٣ / ٣٥٣ - ٣٥٤ .
. (٢) المغني لابن قدامة ٥ / ١٢٨ .
- ٩١ -

....
شركة العقد ١٣١ - ١٣٢، شروع ١ - ٢
فحينئذ يكون لصاحب المال الباقي
وحده (١).
أما الشافعية ، فلم أر لهم في ذلك كلاما
صريحا . ولكن مقتضى جعلهم الخلط من
شرائط صحة الشركة بطلان الشركة ، بهلاك
أحد المالين فيما عداه أو هلاك المالين
جميعا (٢)
١٣٢ - ثانيا : فوات التساوي في شركة
المفاوضة : سواء كان الفائت هو التساوي في
رأس المال ، أم في أهلية التصرف ، وإذا
بطلت المفاوضة بهذا أو ذاك ، انقلبت
عنانا ، لعدم اشتراط المساواة في العنان ، كما
هو معلوم ، وهذا عند الحنفية (٣).
ثالثا : انتهاء المدة في الشركة المؤقتة وقد
تقدم أن التأقيت صحيح عند سائر الفقهاء
عدا الطحاوي من الحنفية .
(١) بلغة السالك ٢ / ١٦٨.
(٢) نهاية المحتاج وحواشيها ٥ / ١٠، مغني المحتاج
٥ / ٢١٥ .
(٣) الفتاوي الهندية ٢ / ٣١١ .
شُرُوع
التعريف :
١ - الشروع مصدر شرع . يقال : شرعت
في الأمر أشرع شروعا ، أخذت فيه ،
وشرعت في الماء شروعا شربت بكفيك أو
دخلت فيه ، وشرعت المال ( أي الإِبل )
أشرعه : أوردته الشريعة ، وشرع الباب إلى
الطابق شروعا : اتصل به ، وطريق شارع
يسلكه الناس عامة ، وأشرعت الجناح إلى
الطريق : وضعته .
ومنه : شرع الله الدين ، أي سنه
وبينه ، ومنه الشريعة وهي ماشرعه الله لعباده
من العقائد والأحكام (١).
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
معناه اللغوي .
الأحكام المتعلقة بالشروع :
الشروع في العبادات :
٢ - اتفق الفقهاء على أن الشروع في
العبادات يتحقق بالفعل مقرونا بالنية حقيقة
(١) لسان العرب، والمشوف المعلم ٤٢٣/١، ٤٢٤،
والمصباح المنير، ومختار الصحاح ، والمعجم الوسيط .
- ٩٢ -

شروع ٢ - ٤ م
أو حكما بحسب كل عبادة ، فعلى سبيل
المثال يكون الشروع في الصلاة بتكبيرة
الإِحرام مقرونة بالنية ، والصوم يكون
الشروع فيه بالنية والإِمساك (١).
( انظر مصطلح : عبادة - نية - صلاة -
صوم - حج - جهاد - ذكر) .
الشروع في المعاملات :
٣ - يتحقق الشروع في المعاملات :
بالقول ، أو ما يقوم مقامه وینوب عنه من :
المعاطاة عند من يقول بها ، أو الكتابة ، أو
الإِشارة .
ولا تعد النية هنا شروعا في البيع ، أو
النكاح ، أو الإِجارة ، أو الهبة ، أو الوقف ،
أو الوصية ، أو العارية ، أو غيرها من
أصناف المعاملات ، لأننا لانعلم القصد
المنوي . فهذه المعاملات مبنية على الإيجاب
والقبول ، فإيجاب الموجب بقوله: ((بعتك
كذا وكذا)) شروع في البيع ، فإذا قبل البائع
هذا الإِيجاب تم البيع (٢).
(١) بدائع الصنائع ١٩/١، ١٩٩، والهداية شرع بداية
المبتدي - للمرغيناني ٣٠/١، والكافي لابن عبد البر
١٦٤/١، ١٩٩، ٣٣٤، والأشباه والنظائر - للسيوطي
ص ٤٣، والأم ـ للإمام الشافعي ٨٦/١، وروضة
الطالبين للنووي ٢٢٤/١، وشرح التحرير - الأنصاري
١٨٢/١، ١٨٣ والمغني ١١٠/١، ٢٦٤.
(٢) الهداية ١٦/٣، ١٧، والمقدمات الزكية
ص ٢٥٠، ٢٥١ .
الشروع في الجنايات :
٤ - يتحقق الشروع في الجنايات
والحدود : بالفعل لا بالقول ، ولا بالنية .
ما يجب إتمامه بالشروع :
٢٤ ما أوجبه الله - سبحانه وتعالى - على
المكلف ، إذا شرع فيه وجب عليه إتمامه
باتفاق ، ولا يجوز له قطعه أو الانصراف عنه
إلا بعد إتمامه .
ويستثنى من ذلك حالة الضرورة التي
تمنع من إتمامه ، كأن ينتقض وضوء المصلي ،
أو يغمى عليه ، أو تحيض المرأة أثناء
الصلاة ، أو غير ذلك مما يعوق المكلف عن
الإتمام .
انظر مصطلح ( استئناف - حيض -
صلاة ) .
ومثل الصلاة كل مفروض من : صيام أو
زكاة ، أو حج ، إذا شرع فيه وجب إتمامه ،
ويأثم بتركه ، وقد يجلب عليه العقاب في
الدنيا ، کالكفارة لمن أفطر متعمدا في رمضان
بدون عذر، ولزوم الهدي لمن أُفسد حجه أو
عمرته ، وإعادتهما في العام القابل أمر لازم
متعلق بذمته .
قال الزركشي : أما الشارع في فرض
الكفاية ، إذا أراد قطعه فإن كان يلزم من
قطعه بطلان ما مضى من الفعل حرم كصلاة
- ٩٣ -

شروع ٤م - ٥
الجنازة ، وإلا فإن لم تفت بقطعه المصلحة
المقصودة للشارع ، بل حصلت بتمامها ، كما
إذا شرع في إنقاذ غريق ثم حضر آخر لإنقاذه
جاز قطعا .
نعم ذكروا في اللقيط أن من التقط ليس
له نقله إلى غيره ، وإن حصل المقصود ،
لكن لا على التمام ، والأصح أن له القطع
أيضا،کالمصلي في جماعة ينفرد ، وإن قلنا
الجماعة فرض كفاية ، والشارع في العلم فإن
قطعه له لايجب به بطلان ماعرفه أولا ، لأن
بعضه لا يرتبط ببعض ، وفرض الكفاية قائم
بغيره ، فالصور ثلاثة :
قطع يبطل الماضي فيبطل قطعا ، وقطع
لايبطله ولا يفوت الشاهد فيجوز قطعا ،
وقطع لايبطل أصل المقصود ، ولكن يبطل
أمرا مقصودا على الجملة ، ففيه خلاف .
قال الفتوحي من الحنابلة : یتعین فرض
الكفاية بالشروع فيه ، ويجب إتمامه على
الأظهر ويؤخذ لزومه بالشروع من مسألة
حفظ القرآن ، فإنه يحرم ترك الحفظ بعد
الشروع فيه على الصحيح من المذهب ، وفي
وجه یکره (١).
(١) جامع الأسرار - للبخاري ص ١٠٢ ، والمجموع للنووي
٣٩٤/٦، الفوائد في اختصار المقاصد - للعزبن عبد
السلام ص ١٠٥ ، شرح الكوكب المنير - لابن النجار
٣٧٨/١، والمنثور في القواعد للزركشي ٢٤٣/٢ .
٥ - أما ماندب إليه الشارع من السنن فإن
كان حجا أو عمرة وشرع فيهما وجب عليه
الإتمام باتفاق ، لقوله تعالى: ﴿وأتموا الحج
والعمرة لله﴾ (١). وإن كان غيرهما فإتمامه
بعد الشروع فيه محل خلاف :
فذهب الحنفية إلى أن من شرع في نقل
لزمه إتمامه لقوله تعالى: ﴿ولا تبطلوا
أعمالكم﴾ (٢) فما أداه وجب صيانته وحفظه
عن الإِبطال؛لأن العمل صار حقا لله ، ولا
سبيل إلى حفظه إلا بالتزام الباقي ، فوجب
الإتمام ضرورة .
فإن خرج منه بدون عذر ، لزمه القضاء ،
وعليه الإثم ، والعقاب على تركه ، وإن
خرج منه لعذر لزمه القضاء . فأصبحت
النافلة عندهم واجبا بعد الشروع .
وذهب المالكية إلى أن من خرج من النفل
بعذر، فلا قضاء عليه ، ومن خرج من غير
عذر، فعليه القضاء .
وذهب الشافعية إلى أنه إذا شرع في النفل
لم يلزمه المضي فيه ، ولا يجب عليه القضاء إذا
لم يتمه ، لأن النفل لما شرع غير لازم قبل
الشروع ، وجب أن يبقى كذلك بعد
الشروع ، لأن حقيقة الشرع لا تتغير
(١) سورة البقرة / ١٩٦.
(٢) سورة محمد / ٣٣ .
- ٩٤ -

شروع ٥ - ٨
بالشروع ولو أتمه صار مؤديا للنفل ، لا
مسقطا للوجوب . أما لو شرع في صوم نفل
فنذر إتمامه ، لزمه على الصحيح .
وذهب الحنابلة إلى أن من شرع في النفل
يستحب له البقاء فيه ، وإن خرج منه لا إثم
عليه ، ولا يجب عليه القضاء (١).
٦ - أما قراءة القرآن الكريم : إذا شرع
المكلف فيها ، فيكره قطعها لمكالمة الناس ،
فلا ينبغي أن يؤثر كلامه على قراءة القرآن .
وقد ورد عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما :
(( أنه كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ
منه » (٢)
وأما الحائض والنفساء فإنهما إذا شرعتا في
قراءة القرآن الكريم ، ناسية إحداهما أنها
حائض ، والأخرى أنها نفساء ، فلا يجب
عليهما الاستمرار في القراءة ، بل يجب عليهما
القطع .
أما المستحاضة ، ومن به عذر،کسلس
البول وغيره ، فإنه إذا توضأ أحدهما
(١) المجموع للنووي ٣٩٤/٦، والهداية للمرغيناني
١٢٨/١، والمغني لابن قدامة ١٥١/٣ - ١٥٣،
والمحصول للرازي ٣٥٧/٢/١ -٣٥٨، وأصول
السرخسي ١١٥/١، وشرح الجلال المحلي على منهاج
الطالبين ٢٩١/٤ - ٢٩٤، ومرآة الأصول للأزميري
٠٣٩٣/٢٠
(٢) أثر ابن عمر: أنه كان إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ
منه .
أخرجه البخاري ( الفتح ١٨٩/٨ - ط السلفية ) .
للصلاة ، فيجوز له أن يقرأ القرآن ، فإذا
شرع في قراءة متوضئا ، فلا يقطع ندبا ، ولا
يجب عليه إتمام السورة أو الحزب من القرآن
الكريم .
أما إذا شرع المكلف الذى لا يمنعه مانع
من قراءة القرآن الكريم ، ثم ترك القراءة
لضرورة طرأت عليه - كخروج ربح ، أو
حصر بول ، فله عدم إتمام ما قرأ وينتهي إلى
حيث يقف ، وإذا تركه لا لضرورة ، فلا
عليه إلا أن يتخير الوقف ، بانتهاء مايتعلق
بما يقرأ ، فلو كان يقرأ في قصة موسى ، أو
هود أو أهل الكهف ، فلیتمها ندبا حتى
لایکون كلامه مبتورا ، وحتی تکتمل في رأسه
الموعظة .
أما إذا شرع في غير قراءة القرآن الكريم -
كورد من الأوراد ، أو مايسمى بالذكر
الجماعي أو الفردي - فلا يطالب بإتمامه ، لأنه
غير ملزم به .
٧ - وأما المباح : إذا شرع فيه المكلف فإتمامه
وعدمه سواء ، لأن الله - سبحانه وتعالى -
خير المكلف بین فعله وتركه .
الشروع في العقود :
أولا : عقد البيع :
٨ - البيع إيجاب وقبول ، فإن حصل
الإِيجاب كان شروعا في البيع ، فإن وافقه
- ٩٥ -

شروع ٨ - ١٣
القبول كان إتماما للبيع . فإن رجع الموجب
في إيجابه ، قبل صدور القبول ، يكون
رجوعا عن الشروع في البيع فإن صدر القبول
قبل عود الموجب تم البيع (١).
انظر مصطلح ( إيجاب ) و ( بيع )
ثانيا : الهبة :
٩ - يكون الشروع في الهبة بلفظ : وهبت ،
وأعطيت ، ونحلت ، ولا تتم إلا بالقبض
عند جمهور الفقهاء ولا تلزم بالشروع (٢).
وانظر مصطلح ( هبة ) .
ثالثا : الوقف :
١٠ - الشروع في الوقف يكون بلفظ :
وقفت ، وحبست ، فمن أُتی بکلمة منهما ،
کان شارعا في الوقف ، ولزمه لعدم احتمال
غيرهما عند جمهور الفقهاء . وذهب
أبو حنيفة : إلى أن الوقف لايلزم بمجرده ،
وللواقف الرجوع فيه ، إلا أن يوصي به بعد
موته فيلزم ، أو يحكم بلزومه حاكم .
وخالفه صاحباه ، فقالا بلزومه ، وأنه
ينقل الملك ، ولا يقف لزومه على القبض .
وقال أبو حنيفة ، وهو رواية عن أحمد :
إنه لا يلزم إلا بالقبض، وإخراج
(١) مغني المحتاج ٢/٢ -٦، المغني لابن قدامة
٥٦٠/٣-٠٥٦٦
(٢) مطالب أولي النهى ٣٧٨/٤، والمغني لابن قدامة
٦٤٩/٥، مغني المحتاج ٣٩٦/٢ .
الوقف له عن یده (١).
انظر مصطلح ( وقف ) .
رابعا : الوصية :
١١ - الشروع في الوصية يقع بالقول أو
الكتابة ، كأن يوصي لشخص معين أو
غيرمعين وتتم ويلزم بقبول الموصى له المعين
بعد وفاة الموصي (٢).
انظر مصطلح ( وصية ) .
خامسا : العارية :
١٢ - يكون الشروع فيها كسائر العقود
المنضبطة بالإِيجاب والقبول ، فيكون
الإِيجاب بقوله : أعرتك كذا شروعا في
الإِعارة ، ويكون القبول فيها إتماما لعقد
العارية ، فبه يتم العقد ، ولكل من المعير
والمستعير الرجوع قبل صدور القبول ، وقبل
القبض أيضا برفض أخذها ، وله الرجوع
بعد ذلك لأنها عقد جائز من الطرفين عند
الجمهور. (ر: إعارة ) .
الشروع بدون إذن فيما يحتاج إلى إذن :
١٣ - الشروع في العبادات المفروضة لايحتاج
إلى إذن ، إذ أن فرضيتها على المكلفين
لايقتضى إذنا من أحد .
(١) مطالب أولي النهى ٢٧٣/٤، والمغني ٥٩٧/٥ ،
٥٩٨، ٦٤٩ .
ومغني المحتاج ٣٨٢/٢، ٣٧٦.
(٢) المغني ١/٦ - ٢، ٦٨ - ٦٩، ومغني المحتاج مع المنهاج
٣٩/٣، ٧١ - ٧٢ .
- ٩٦ -

شروع ١٣ ، شروق ، شطرنج ، شعائر ١
أما العبادات غير المفروضة ،
والمعاملات ، فقد أوجب الشارع الإِذن فيها
لحق من له الحق على المكلف ، كحق الزوج
على زوجته ، وحق الولي على الصغير
والسفيه .
فأعطى للزوج أن تستأذنه زوجته في فعل
بعض النوافل من العبادات فإذا لم يأذن لها ،
ولم تطعه ، كان له منعها ، فإذا شرعت المرأة
في الحج تطوعا ، بدون إذن زوجها ،
فللزوج أن يحللها ، وعليها القضاء .
وكذا إذا شرعت في صيام نفل بدون
إذنه ، له أن يفطرها ، لخبر الصحيحين :
(( لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا
بإذنه )»(١).
شُرُوق
انظر : طلوع
شطرنج
انظر : لعب
(١) حديث: ((لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا
بإذنه )» .
أخرجه البخاري ( الفتح ٤ /٢٩٥ - ط السلفية ) ومسلم
(٧١١/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة .
شَعَائِر
التعريف :
١ - الشعائر: جمع شعيرة : وهي العلامة:
مأخوذ من الإِشعار الذي هو الإِعلام ، ومنه
شعار الحرب وهو ما يسم العساكر علامة
ینصبونها لیعرف الرجل رفقته (١).
وإذا أضيفت شعائر إلى الله تعالى فهي :
((أعلام دينه التي شرعها ، الله فكل شيء كان
علما من أعلام طاعته فهو من شعائر الله)) (٢).
والاصطلاح الشرعي في ( شعائر الله ) لا
يخرج عن المعنى اللغوي .
فكل ما كان من أعلام دين الله وطاعته
تعالى فهو من شعائر الله ، فالصلاة ،
والصوم والزكاة والحج ومناسكه ومواقيته ،
وإقامة الجماعة والجمعة في مجاميع المسلمين
في البلدان والقرى من شعائر الله ، ومن
أعلام طاعته . والأذان وإقامة المساجد والدفاع
عن بيضة المسلمین بالجهاد في سبيل الله من
(١) لسان العرب.
(٢) تفسير الفخر الرازى في تفسير آية: ((إن الصفا والمروة من
شعائر الله))، التعريفات للجرجاني ، تفسير البيضاوي في
تفسير الآية المذكورة .
- ٩٧ -

شعائر ١ - ٢
شعائر الله (١). قال تعالى : ﴿ إِن الصفا
والمروة من شعائر الله (٢)). والآية بعد الأمر
بالصلاة ، والزكاة في أكثر من آية من السورة
وبعد ذكر الصبر والقتل في سبيل الله - وهو
الجهاد لإقامة دين الله - تفيد أن السعي بين
الصفا والمروة من جملة شعائر الله ، أي أعلام
دينه .
وكذلك قوله تعالى : ﴿ والبدْن جعلناها
لكم من شعائر الله ﴾ (٣).
وكذلك المراد في قوله تعالى: ﴿ ومن
يعظم شعائر الله فإنها من تقوى
القلوب﴾ (٤)، أي معالم دين الله ،
وطاعته . وتعظيمها : أداؤها على الوجه
المطلوب شرعا .
وقيل : المراد منها العبادات المتعلقة
بأعمال النسك ، ومواضعها ، وزمنها . وقيل:
المراد منها الهدي خاصة . وتعظيمها :
استسمانها . قاله ابن عباس . والإِشعار
عليها : جعل علامة على سنامها؛ بأن يعلم
بالمدية ليعرف أنها هدي فيكون ذلك علما
(١) تفسير ابن حبان . وتفسير البيضاوي ، وتفسير الفخر
الرازي في تفسير آيتي ﴿إن الصفا والمروة ﴾. ﴿ومن يعظم
شعائر الله﴾ .
(٢) سورة البقرة / ١٥٨.
(٣) سورة الحج /٣٦.
(٤) سورة الحج / ٣٢ .
على إحرام صاحبها وعلى أنه قد جعلها هدیا
لبيت الله الحرام فلا يتعرض لها(١).
قال تعالى : ﴿ يا أيها الذين آمنوا لا ◌ُحلوا
شعائر الله ولا الشهر الحرام ﴾ (٢).
الحكم التكليفي :
٢ - يجب على المسلمين إقامة شعائر الإسلام
الظاهرة ، وإظهارها ، فرضا كانت الشعيرة
أم غير فرض .
وعلى هذا إن اتفق أهل حلة أو بلد أو
قرية من المسلمين على ترك شعيرة من شعائر
الإِسلام الظاهرة قوتلوا ، فرضا كانت الشعيرة
أو سنة مؤكدة ، كالجماعة في الصلاة المفروضة
والأذان لها . وصلاة العيدين وغير ذلك من
شعائر الإِسلام الظاهرة (٣).
لأن ترك شعائر الله يدل على التهاون في
طاعة الله ، واتباع أوامره .
هذا ومن شعائر الإِسلام مناسك الحج
كالإِحرام والطواف والسعي والوقوف بعرفة
والمزدلفة ومنى وذبح الهدي وغير ذلك من
(١) المصادر السابقة .
(٢) سورة المائدة / ٢ .
(٣) أسنى المطالب ١٧٤/٤، روضة الطالبين ٢١٧/١٠،
بدائع الصنائع ٢٣٢/١ و٩٨/٧، كشاف القناع
٢٣٢/١، نهاية المحتاج ٣٦/٢ - ٣٧.
- ٩٨ -

.....................
شعائر ٢ ، شعار ١
٠٠
أعمال الحج الظاهرة ، ومن الشعائر في غير
الحج : الأذان ، والإِقامة ، وصلاة
الجماعة ، والجمعة والعیدین ، والجهاد وغیر
ذلك .
وتنظر أحكام كل منها في مصطلحه من
الموسوعة .
شِعَار
التعريف :
١ - الشعار من الثياب هو ما ولي جسد
الإِنسان دون ما سواه من الثياب . سمي
بذلك لماسته الشعر .
وفي الحديث أن النبي ومَ* قال :
((الأنصار شعار والناس دثار)) (١). يصفهم
بالمودة والقرب .
والشعار أيضا ما يشعر الإِنسان به نفسه
في الحرب ، وشعار العساكر، أن يسموا لها
علامة ينصبونها ليعرف الرجل بها رفقته ،
والشعار أيضا علامة القوم في الحرب وهو
ما ينادون به ليعرف بعضهم بعضا ، وفي
الحديث ((أن شعار رسول الله وَليل أمت
أمت)) (٢).
وأشعر القوم : نادوا بشعارهم . والشعار
(١) حديث: ((الأنصار شعار والناس دثار)).
أخرجه البخارى ( الفتح ٤٧/٨ - ط السلفية) .
ومسلم (٧٣٩/٢ - ط الحلبي ) من حديث عبد الله
ابن زید .
(٢) حديث: ((كان شعار النبي (8﴿: أمت أمت)).
أخرجه الحاكم (١٠٧/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية ) من
حديث سلمة بن الأكوع وصححه ووافقه الذهبي .
- ٩٩ -

شعار ١ - ٤
العلامة قال الأصمعي : ولا أرى مشاعر
الحج إلا من هذا لأنها علامات له (١).
والشعار عند الفقهاء العلامة الظاهرة
المميزة . والشعار من الثياب هو مايلي شعر
الجسد ويكون تحت الدثار. فالدثار لا
يلاقي الجسد والشعار بخلافه (٢).
الحكم الإجمالي :
أ - التشبه بشعار الكفار :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التشبه بغير
المسلمين في اللباس الذي يميزهم عن
المسلمین کالزنار ونحوه ، والذي هو شعار
لهم يتميزون عن المسلمین، یحکم بكفر فاعله
ظاهرا إن فعله في بلاد الإِسلام، وكان فعله
على سبيل الميل إلى الكفار، أي : في أحكام
الدنيا، إلا إذا كان الفعل لضرورة الحر أو البرد
أو الخديعة في الحرب أو الإكراه من العدو.
فلو علم بعد ذلك أنه لبسه لا لاعتقاد حقيقة
الكفر لم يحكم بكفره فيما بينه وبين الله
تعالی ، وذلك لما روی ابن عمر، قال : قال
رسول الله وَل﴾ (( من تشبه بقوم فهو
(١) لسان العرب ، المصباح المنير ، والتهذيب للأزهري .
(٢) الإقناع الخطيب الشربيني ١/ ١٤٠، كشاف القناع عن
متن الإقناع ١٢٨/٣، فتح القدير ٣٠٢/٥ ، ابن
عابدين ٢٢٦/٥ - ٢٢٧ .
منهم))(١). ولأن اللباس الخاص بالكفار
علامة الكفر، والاستدلال بالعلامة والحكم
بما دلت عليه مقرر في الشرع والعقل (٢).
ولمزيد من التفصيل (ر: تشبه ، ف ٤
وألبسة ) .
ب - لباس ما يكون شعارا للشهرة :
٣ - وهو اللباس المخالف للعادة عند أهل
البلدة بحيث يشتهر لابسه عند الناس
ويشيرون إليه . وهذا مكروه شرعا ، لحديث
ابن عمر قال، قال رسول الله وَله: ((من
لبس ثوب شهرة في الدنيا ، ألبسه الله ثوب
مذلة يوم القيامة، ثم ألهب فيه نارا)) (٣).
ولكونه سببا إلى حمل الناس على الغيبة (٤).
وللتفصيل (ر: ألبسه. ف ١٦ ،
١٣٦/٦ ) .
ج - استعمال آلة من شعار شربة الخمر :
٤ - اختلف أهل العلم في المعازف ،
(١) حديث: ((من تشبه بقوم فهو منهم .. ))
أخرجه أبو داود (٤ / ٣١٤ - تحقیق عزت عبيد دعاس )
وجوده ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم
(٢٣٦/١ - ط العبيكان).
(٢) الفتاوى الهندية ٢٧٦/٢، جواهر الإكليل ٢٧٨/٢ ،
تحفة المحتاج ٩٢/٩ .
(٣) حديث: ((من لبس ثوب شهرة في الدنيا ... ))
أخرجه ابن ماجة (١١٩٣/٢ - ط الحلبي ) وهو حديث
حسن .
(٤) المدخل لابن الحاج ١٣٧/١، كشاف القناع عن متن
الإقناع ٢٧٨/١ - ٢٨٥ - ط النصر الحديثة.
- ١٠٠ -