النص المفهرس
صفحات 1-20
وزارة الأوقاف والشِئُون الإسْلامية ١ المُؤْسُعَةِ الفِقْصِيَّةَ الجزء السادس والعشرون شَرط - صَرْف نسـ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنَفِرُواْ كَفَّةٌ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَاِفَةٌ لِيَّفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُذِرُواْ قَوَّمَهُمْ إِذَا رَهُوَاْ إِلَيَّهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذَرُونَ﴾. (سورة التوبة آية : ١٢٢) ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )) (أخرجه البخاري ومسلم) ٢١٧ مرسى ١ لِلْوَعَةُ الْفِقْفِيَّة إصدار وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت الطبعة الأولى ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م مطابع دار الصفوة للطباعة والنشر والتوزيع حقوق الطبع محفوظة للوزارة ص. ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإِسلامیة - الكويت شرط ١ - ٤ شَرْط التعريف : ١ - الشرط بسكون الراء لغة : إلزام الشيء والتزامه ، ويجمع على شروط ، وبمعنى الشرط الشريطة وجمعها الشرائط . والشرط بفتح الراء معناه العلامة ويجمع على أشراط ومنه أشراط الساعة أي علاماتها (١). وهو في الاصطلاح: ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته (٢). وعرفه البيضاوي في المنهاج بأنه : ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده ، ومثل له بالإِحصان ، فإن تأثير الزنا في الرجم متوقف علیه كما ذكر الأسنوي ، وأما نفس الزنا فلا ، لأن البكر قد تزني (٣). (١) الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة (شرط) والتعريفات للجرجاني / ١٦٦ (ط. صبيح) . (٢) حاشية البناني على جمع الجوامع ٢٠/٢ (ط. حلب). (٣) شرح البدخشي ١٠٨/٢ - ١٠٩ (ط صبيح) . الألفاظ ذات الصلة : أ - الركن : ٢ - ركن الشيء في الاصطلاح : ما لا وجود لذلك الشيء إلا به ، وهو الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره بحيث يتوقف قيامها عليه . والفرق بينه وبين الشرط : هو أن الشرط يكون خارجا عن الماهية ، والرکن یکون داخلاً فيها فهما متباينان (١). ب - السبب : ٣ - السبب في الاصطلاح : ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته . فالسبب والشرط يلزم من عدمهما العدم . ولكن السبب يلزم من وجوده الوجود ولا يلزم من وجود الشرط الوجود ، كصلاة الظهر سببها زوال الشمس وشرطها الطهارة (٢). ج - المانع : ٤ - ومعناه في الاصطلاح كما ذكر القرافي في (١) التعريفات / ١٤٩ (ط . دار الكتاب العربي) ، الكليات ٣٩٥/٢ - ٣٩٦ (ط. الثانية)، وحاشية ابن عابدين ٦١/١ - ٦٤ ط. المصرية، وحاشية الجمل ٣٢٨/١ ط . دار إحياء التراث . (٢) أصول السرخسي ٣٠١/٢، ٣٠٤ (ط . دار الكتاب العربي) ، والفروق للقرافي ٦١/١ -٦٢ ف الثالث (ط المعرفة)، وحاشية البناني على جمع الجوامع ٩٤/١ (ط الحلبى) . - ٥ - شرط ٤ - ٦ الفروق: هوما يلزم من وجوده العدم ولايلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته ، فھو بهذا المعنى عكس الشرط لأن الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته . وقال ابن السبكي : المانع : هو الوصف الوجودي الظاهر المنضبط المعرف نقيض الحكم كالأبوة في القصاص (١). والتفصيل في مصطلح (مانع) . تقسيمات الشرط : ينقسم الشرط إلى ما يلي : ٥ - الأول - الشرط المحض : وهو ما يمتنع بتخلفه وجود العلة فإذا وجد وجدت العلة فيصير الوجود مضافا إلى الشرط دون الوجوب ، مثاله اشتراط الطهارة للصلاة واشتراط الرهن في البيع . ثم ينقسم الشرط المحض إلى قسمين : شروط شرعية ، وشروط جعلية . فالشروط الشرعية هي التى اشترطها الشارع إما للوجوب كالبلوغ لوجوب الصلاة وغيرها من الأمور التكليفية ، وإما للصحة كاشتراط الطهارة للصلاة . (١) الفروق للقرافي ٦٢/١ (ط. المعرفة)، جمع الجوامع مع حاشية البناني ٩٨/١ (ط. الحلبى). وإما للانعقاد كاشتراط الأهلية لانعقاد التصرف وصلاحية المحل ولورود العقد عليه . وإما للزوم كاشتراط عدم الخيار في لزوم البيع ، وإما لنفاذ اشتراط الولاية وما في معناها لنفاذ التصرف . ويلزم من عدم أي شرط من هذه الشروط عدم الحكم المشروط له فإذا فقد شرط من شروط الوجوب لزم عدم وجوب الفعل على المكلف ويلزم من عدم شرط من شروط الصحة عدم صحة الفعل وهكذا ، ويلزم من عدم شرط من شروط الانعقاد بطلان التصرف بحيث لا يترتب عليه أي حكم . ٦ - وأما الشروط الجعلية فهي الشروط التي يشترطها المكلف في العقود وغيرها كالطلاق والعتاق والوصية وهو نوعان شرط تعليقي مثل إن دخلت الدار فأنت طالق ، وينظر تفصيله في (تعليق) ، وشرط تقييدي مثل وقفت على أولادي من كان منهم طالبا للعلم . وهذه الشروط الجعلية تنقسم من حيث اعتبارها إلى ثلاثة أنواع : . (١) شرط لا ينافي الشرع : بل هو مكمل للشروط وذلك كما لو اشترط المقرض على المقترض رهنا أو كفيلاً . -٦ - شرط ٦ - ٩ (٢) شرط غير ملائم للمشروط : بل هو مناف لمقتضاه ، كما لو اشترط الزوج في عقد الزواج أن لا ينفق على الزوجة . (٣) شرط لا ينافى الشرع ما شرط فيه وفيه مصلحة لأحد العاقدين أو کلیهما أو لغيرهما ولکن العقد لا يقتضيه فلا تعرف ملاءمته أو عدم ملاءمته للعقد وذلك كما لو باع منزلاً على أن يسكنه البائع مثلاً فترة معلومة أو يسكنه فلان الأجنبي . وهذا الشرط محل خلاف (١). وتفصيله في الملحق الأصولي . القسم الثاني : شرط هو في حكم العلل : ٧ - وهو شرط لا تعارضه علة تصلح أن يضاف الحكم إليها فيضاف الحكم إليه ، لأن الشرط يتعلق به الوجود دون الوجوب فصار شبيها بالعلل ، والعلل أصول لكنها لما لم تكن عللا بذواتها استقام أن تخلفها الشروط ، ومثاله حفر البئر، فعلة السقوط هي الثقل لكن الأرض مانع من السقوط فإزالة المانع بالحفر صار شرطا وهذه العلة لاتصلح لإضافة الحكم إليها (وهو الضمان) لأن الثقل أمر طبيعى والمشي مباح فلا يصلحان لإضافة الضمان إليهما ، فيضاف (١) كشف الأسرار ٢٠٢/٤ - ٢٠٣، وفتح الغفار ٧٤/٣ ، والتلويح على التوضيح ١٢٠/١. إلى الشرط لأن صاحبه متعد لأن الضمان فيما إذا حفر في غير ملكه بخلاف ما إذا أوقع نفسه (١). القسم الثالث : شرط له حکم الأسباب : ٨ - وهو شرط حصل بعد حصوله فعل فاعل مختار غير منسوب ذلك الفعل إلى الشرط كما إذا حل قيد صيد حتى نفر لايضمن عند الحنفية خلافا لمحمد ، فإن الحل لما سبق النفور الذي هو علة التلف صار كالسبب فإنه يتقدم على صورة العلة والشرط يتأخر عنها (٢). القسم الرابع : شرط اسما لا حكما : ٩ - وهو ما يفتقر الحكم إلى وجوده ولا يوجد عند وجوده ، فمن حیث التوقف عليه سمي شرطا، ومن حيث عدم وجود الحكم عنده لا یکون شرطا حكما . ویفهم مما ذكره فخر الإِسلام أنه عبارة عن أول الشرطين اللذين يضاف إلى آخرهما الحكم فإن كل حكم تعلق بشرطين فإن أولهما شرط اسما لاحكما؛ لأن حكم الشرط أن یضاف الوجود إليه وذلك مضاف إلى آخرهما (١) فتح الغفار ٧٤/٣ (ط. الحلبى ) كشف الأسرار ٢٠٦/٤ - ٢٠٨ (ط . دار الكتاب العربي) ، أصول السرخسي ٣٢٣/٢ - ٣٢٤. (٢) فتح الغفار ٧٤/٣ - ٧٥ (ط. الحلبي) ، كشف الأسرار ٢١٢/٤ (ط . دار الكتاب العربي) . - ٧ - شرط ٩ - ١١ فلم یکن الأول شرطا حكما بل اسما . القسم الخامس : شرط هو بمعنى العلامة الخالصة : ١٠ - وذلك کالإِحصان في باب الزنا وإنما كان الإحصان علامة لأن حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط وهذا لا یکون في الزنا بحال . لأن الزنا إذا وجد لم يتوقف حكمه على إحصان يحدث بعده ، لكن الإِحصان إذا ثبت کان معرفا حكم الزنا فاما أن يوجد الزنا بصورته فيتوقف انعقاد علة على وجود الإِحصان فلا يثبت أنه علامة وليس بشرط فلم يصلح علة للوجود ولا للوجوب ولذلك لم يجعل له حكم العلل بحال . ولذلك لا یضمن شهود الإِحصان إذا رجعوا على حال أي سواء رجعوا وحدهم أم رجعوا مع شهود الزنا (١). ما يختص به الشرط الجعلي بقسميه المعلّق والمقيّد : ١١ - يشترط لصحة التعليق أمور منها : أن يكون المعلق عليه أمرا معدوما على خطر الوجود أي متردداً بین أن يكون وأن (١) فتح الغفار ٧٥/٣ (ط. الحلبي)، كشف الأسرار ٢١٩/٤ (ط . دار الكتاب العربي) . لا یکون ، وأن يكون أمرا یرجی الوقوف على وجوده ، وأن لا يوجد فاصل أجنبي بين الشرط والجزاء (١). وأن يكون المعلق عليه أمرا مستقبلا بخلاف الماضي فإنه لا مدخل له في التعليق (٢). وأن لا يقصد بالتعليق المجازاة فلو سبته بما يؤذیه فقال إن كنت كما قلت فأنت طالق تنجز الطلاق سواء كان الزوج كما قالت أو لم يكن لأن الزوج في الغالب لا يريد إلا إيذاءها بالطلاق ، وأن يوجد رابط حيث كان الجزاء مؤخرا وإلا تنجز، وأن يكون الذي يصدر منه التعليق مالكا للتنجيز أي قادرا على التنجيز وهذا الأمر فیه خلاف (٣). ينظر في (تعليق ف ٢٨ - ٢٩ (ج/ ١٢) . (١) حاشية ابن عابدين ٤٩٣/٢ ط . المصرية، والأشباه والنظائر لابن نجيم / ٣٦٧ (ط . الهلال)، تبيين الحقائق ٢٤٣/٢ (ط. بولاق)، جواهر الإِكليل ٢٤٣/١ - ٢٤٤ (ط المعرفة)، حاشية القليوبي ٣٤٢/٣ (ط. الحلبي)، الإنصاف ١٠٤/٩ (ط . الأولى) . (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي / ٣٧٦ (ط. الحلبي) . (٣) ابن عابدين ٤٩٤/٢ (ط. المصرية)، الأشباه والنظائر لابن نجيم / ٣٦٧ (ط. الهلال)، فتح القدير ١٢٧/٣ (ط. بولاق)، الدسوقي ٢/ ٣٧٠، (ط . الفكر) ، الخرشي ٣٧/٤ - ٣٨ (ط. بولاق). - ٨ - شرط ١٢ - ١٤ ما يختص به الشرط المقيّد : يختص الشرط المقيد بأمرين : ١٢ - الأول : كونه أمرا زائدا على أصل التصرف . فقد صرح الزركشي في قواعده بأن الشرط ما جزم فيه بالأصل - أي أصل الفعل - وشرط فيه أمرا آخر (١). الثاني : كونه أمرا مستقبلا ويظهر ذلك مما قاله الحموي في حاشيته على ابن نجيم : أن الشرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة (٢). هذا والفرق بين شرط التعليق وشرط التقیید کما ذکر الزركشي أن التعليق ما دخل على أصل الفعل بأداته كإن وإذا ، والشرط ما جزم فيه بالأصل وشرط فيه أمراً آخر (٣). وقال الحموي : وإن شئت فقل في الفرق أن التعلیق ترتیب أمر لم یوجد علی أمر یوجد بإن أو إحدى أخواتها والشرط التزام أمر لم يوجد في أمر وجد بصيغة مخصوصة (٤). ما يعرف به الشرط : ١٣ - يعرف الشرط بصيغته بأن دخل في (١) المنثور ١/ ٣٧٠ (ط. الأولى) ، الحموي على ابن نجيم ٢٢٤/٢ (ط . العامرة) . (٢) الحموي على ابن نجيم ٢٢٥/٢ (ط . العامرة) . (٣) المنثور ٣٧٠/١ (ط. الأولى) . (٤) الحموي على ابن نجيم ٢٢٥/٢ (ط . العامرة) . الكلام حرف من حروف الشرط فكان الفعل الذي دخل عليه شرطا ، وصيغه كما ذكر الآمدي في الأحكام كثيرة وهي إن الخفيفة ، وإذا ، ومَنْ ، وما ، ومهما ، وحيثما ، وأينما ، وإذ ما، وأُمُّ هذه الصيغ ((إن)) الشرطية (١). ويعرف الشرط أيضا بدلالته أي بالمعنى بأن یکون الأول أي من الكلام سببا للثاني كقوله : المرأة التي أتزوج طالق ثلاثا ، فإنه مبتدأ متضمن لمعنى الشرط . والأول يستلزم الثاني ألبتة دون العكس ، لوقوع الوصف ، وهو وصف التزوج في النكرة فيعم . ولو وقع الوصف في المعين كما في قوله : هذه المرأة التي أتزوجها طالق لما صلح دلالة على الشرط ، لأن الوصف في المعين لغو فبقي قوله : هذه المرأة طالق فيلغو في الأجنبية ، ونص الشرط يجمع المعين وغيره حتى لو قال إن تزوجت هذه المرأة أو امرأة طلقت إذا تزوج بها . وتفصيل ذلك محله كتب الأصول (٢). الأثر المترتب على تعليق الحكم بالشرط : ١٤ - يذكر الأصوليون مسألة هامة وهي أن تعليق الحكم بالشرط هل يمنع السبب عن (١) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٣٠٩/٢ - ٣١٠ (ط . المكتب الإسلامي) . (٢) فتح الغفار ٧٥/٣ (ط. الحلبي)، كشف الأسرار للبزدوي ٢٠٣/٤ - ٢٠٦ (ط . دار الكتاب العربي) . - ٩ - شرط ١٤ - ١٧ السببية أو يمنع الحكم عن الثبوت فقط لا السبب عن الانعقاد . وينظر الخلاف في هذه المسألة في مصطلح (تعليق ف / ٣٠) . ولا يقع شيء عند وجود الشرط . وتفصيل ذلك في الملحق الأصولي (١) . التخصيص بالشرط : ١٥ - الشرط من المخصصات المتصلة ومن أحكامه أنه يخرج من الكلام ، ما لولاه لدخل فيه ، وتفصيله في الملحق الأصولي . الاستدلال بمفهوم الشرط : ١٦ - تعليق الحكم على الشرط بكلمة (إن) أو غيرها من الشروط اللغوية كما في قوله تعالى : ﴿وإن کن أولات حمل فأنفقوا علیھن حتى يضعن حملهن﴾ (٢). فيه أربعة أمور : الأول : ثبوت المشروط عند ثبوت الشرط . الثاني : دلالة (إن) عليه . الثالث : عدم المشروط عند عدم الشرط . الرابع : دلالة (إن) عليه . (١) مسلم الثبوت ٤٢٣/١ - ٤٣٢ (ط. بولاق) . (٢) سورة الطلاق / ٦ : فالثلاثة الأُوَل لا خلاف فيها ، وأما الأمر الرابع وهو دلالة (إن) على عدم المشروط عند عدم الشرط فهو محل الخلاف وتفصيله في المحلق الأصولي . والأمر المعلق بالشرط يقتضي التكرار کما في قوله تعالى : ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا﴾ (١) يقتضى تكرر المأمور به عند تكرر شرطه بناء على القول بأن الأمر المطلق يقتضي التكرار . وأما على القول بأن الأمر المطلق لا يقتضي التكرار ولا يدفعه ففي كونه يقتضي التكرار هنا من جهة اللفظ لا من جهة القياس أو لا يقتضيه لا من جهة اللفظ ولا من جهة القياس أو لا يقتضيه من جهة اللفظ ويقتضيه من جهة القياس خلاف وينظر في الملحق الأصولي . أثر الشرط الجعلي التعليقي على التصرفات : ١٧ - يظهر أثر الشرط الجعلي التعليقي في التصرفات مثل الإِجارة والبيع والخلع والصلح والقسمة والمزارعة والمساقاة ، والمضاربة والنكاح ، والإِبراء والوقف ، والحجر والرجعة وغير ذلك كما هو مبين في مصطلح ((تعليق)) . (١) سورة المائدة / ٦ . - ١٠ - شرط ١٨ - ١٩ أثر الشرط التقييدي على التصرفات : ١٨ - إذا قيد التصرف بشرط فلا يخلو هذا الشرط إما أن يكون صحيحا وإما أن يكون فاسداً أو باطلاً . فإن كان الشرط صحيحاً كما لو اشترط في البقرة كونها حلوبا فالعقد جائز لأن المشروط صفة للمعقود عليه أو الثمن ، وهي صفة محضة لايتصور انقلابها أصلاً ولا يكون لها حصة من الثمن بحال (١). وإن كان الشرط باطلاً أو فاسداً كما لو اشترى ناقة على أن تضع حملها بعد شهرين كان البيع فاسدا . قال في الفتاوى الهندية : وجملة مالا يصح تعليقه بالشرط ويبطل بالشروط الفاسدة ثلاثة عشر. البيع والقسمة والإِجارة والرجعة والصلح عن مال والإِبراء عن الدين والحجر عن المأذون وعزل الوكيل في رواية شرح الطحاوي وتعليق إيجاب الاعتكاف بالشروط والمزارعة والمعاملة والإِقرار والوقف في رواية (٢). هذا وقد ذهب الحنفية وهم الذين يفرقون بين الفساد والبطلان إلى أن الشرط التقييدي ثلاثة أقسام . صحيح وفاسد وباطل . (١) بدائع الصنائع ١٦٩/٥ (ط. جمالية). (٢) الفتاوى الهندية ٣٩٦/٤. وذهب غيرهم من الفقهاء وهم الذين لا يفرقون بين الفساد والبطلان ويقولون : إنهما واحد إلى أنه قسمان: صحيح وباطل أو صحیح وفاسد . الشرط الصحيح : أ - ضابطه : ١٩ - ضابطه عند الحنفية : اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو مايلائم مقتضاه أو اشتراط ما ورد فى الشرع دليل بجواز اشتراطه أو اشتراط ما جرى عليه التعامل . وضابطه عند المالكية : اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو اشتراط مالا يقتضيه العقد ولا ينافيه . وضابطه عند الشافعية : اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو اشتراط ما يحقق مصلحة مشروعة للعاقد أو اشتراط العتق لتشوف الشارع إليه . وضابطه عند الحنابلة : اشتراط صفة قائمة بمحل العقد وقت صدوره أو اشتراط ما يقتضيه العقد أو يؤكد مقتضاه أو اشتراط ما أجاز الشارع اشتراطه أو اشتراط ما يحقق مصلحة للعاقد ، وفيما يلي تفصيل ذلك : - ١١ - شرط - ٢٠ ب- أنواعه : ٢٠ - النوع الأول : اشتراط صفة قائمة بمحل التصرف وقت صدوره وهذا النوع متفق علی جوازه عند الفقهاء ، فإن فات هذا الشرط یکون للمشتري الخیار لفوات وصف مرغوب فيه كاشتراط كون البقرة المشتراة حلوباً (١) النوع الثاني : اشتراط ما يقتضيه العقد وجوازه أيضا محل اتفاق عند الفقهاء لأنه بمثابة تأكيد ، ومن أمثلته ما لو اشترط في الشراء التسليم إلى المشتري فإن البيع يصح لأن هذا الشرط من مقتضيات العقد ومنها أيضا اشتراط الرد بالعيب ورد العوض فإنها أمور لازمة لاتنافي العقد بل هي من مقتضياته (٢). النوع الثالث : اشتراط ما يلائم مقتضى العقد وهذه عبارة الحنفية . قال صاحب البدائع فهذا لا يقتضيه العقد ولکنه یلائم مقتضاه فهو لا يفسد العقد وإنما هو مقرر لحكم العقد من حیث (١) بدائع الصنائع (١٧٢/٥ ط. الجمالية) ، الدسوقي (١٠٨/٣ ط. الفكر)، مغني المحتاج (٣٤/٢ ط . حلب) ، كشاف القناع (١٨٨/٣ ط. النصر). (٢) البدائع (١٧٢/٥ ط. الجمالية) - الدسوقي ٦٥/٣ ط). الفكر، المجموع (٣٦٢/٥ ط. السلفية) ، كشاف القناع (١٨٩/٣ ط. النصر). المعنى مؤكد إياه فيلحق بالشرط الذي هو من مقتضيات العقد . وعبارة المالكية اشتراط ما يلائم مقتضى العقد ولا ينافيه . وعبارة الشافعية والحنابلةاشتراطمالا يقتضيه إطلاق العقد لكنه يلائمه ويحقق مصلحة للعاقد ومثاله ما لو باع على أن يعطيه المشتري بالثمن رهنا أو كفيلا والرهن معلوم والكفيل حاضر جاز ذلك استحسانا عند الحنفية وهو جائز أيضا عند المالكية والشافعية والحنابلة (١) . النوع الرابع : اشتراط ما ورد في الشرع دليل بجوازه النوع الخامس : اشتراط ما جرى عليه التعامل بين الناس وقد ذكر هذا النوع الحنفية سوى زفر، وهو مما لايقتضيه العقد ولا يلائم مقتضاه لكن للناس فيه تعامل . ومثاله إذا اشترى نعلا على أن يحذوها البائع أو جرابا على أن يخرزه له خفا فإن هذا الشرط جائز لأن الناس تعاملوا به في البيع كما تعاملوا بالاستصناع فسقط القياس بعدم الجواز بتعامل الناس (٣). (١) البدائع ١٧١/٥ (ط ، الجمالية) - الدسوقي ٦٥/٣ (ط. الفكر)، المجموع ٣٦٤/٩(ط. السلفية) ، كشاف القناع ١٨٩/٣ (ط، النصر). (٢) البدائع (١٧٤/٥ ط، الجمالية). (٣) البدائع ١٧٢/٥ (ط. جمالية). - ١٢ - شرط ٢٠ - ٢٣ النوع السادس : اشتراط البائع نفعا مباحا معلوما ، وهذا عند الحنابلة ومن أمثلته ما لو باع دارا واشترط على المشتري أن يسكنها شهرا (١) . الشرط الفاسد أو الباطل : ٢١ - هو ضربان : أحدهما : ما يفسد العقد ويبطله ، وثانيهما : ما يبقي التصرف معه صحيحاً . الضرب الأول : ما يفسد العقد ويبطله . أ - ضابطه : ٢٢ - ضابط هذا الضرب عند الحنفية : اشتراط أمر يؤدي إلى غرر غير يسير أو اشتراط أمر محظور أو اشتراط مالا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه ولا يلائم مقتضى العقد ولا مما جرى عليه التعامل بين الناس ولا مما ورد في الشرع دليل بجوازه . وضابطه عند المالكية اشتراط أمر محظور أو أمر یؤدي إلى غرر أو اشتراط ماينافي مقتضى العقد . وضابطه عند الشافعية : اشتراط أمر لم (١) مغني المحتاج ٣٣/٢ ط حلب، وكشاف القناع ١٩٠/٣ ط. النصر، وفتح الباري ٢٩٩/٤ (ط . البهية) ، وصحيح مسلم (١١٤٣/٢ ط . حلب). يرد في الشرع أو اشتراط أمر يخالف مقتضى العقد أو اشتراط أمر يؤدي إلى جهالة . وضابطه عند الحنابلة : اشتراط عقدين في عقد أو اشتراط شرطين في عقد واحد أو اشتراط ما يخالف المقصود من العقد . ب - أنواعه : ٢٣ - لهذا الضرب سبعة أنواع تؤخذ من ضوابطه : النوع الأول : اشتراط أمر یؤدى إلى غرر غير يسير، وهذا النوع ذكره الحنفية والمالكية . ومثاله عند الحنفية ما لو اشترى ناقة على أنها حامل لأنه يحتمل الوجود والعدم ولايمكن الوقوف عليه للحال فكان فى وجوده غرر فيوجب فساد البيع ومثل له المالکیة بعسب فحل یستأجر على إعقاق الأنثی حتی تحمل فلا يصح لما فيه من الجهالة ولأنه يؤدي إلى غبن صاحب الأنثى إن تعجل حملها وإلى غبن صاحب الفحل إن تأخر الحمل (١). النوع الثاني : اشتراط أمر محظور (٢). النوع الثالث : اشتراط أمر يخالف (٣) الشرع (٣). (١) البدائع ١٦٨/٥ ط. الجمالية ، الدسوقي ٥٨/٣ (ط . الفكر) . (٢) البدائع (١٦٩/٥ ط. الجمالية) . (٣) مغني المحتاج ٣٣/٢ (ط. حلب) . - ١٣ - شرط ٢٣ - ٢٥ ...... النوع الرابع : اشتراط ما يخالف أو يناقض مقتضى العقد أو ينافي المقصود منه ومثاله ما لو باع دارا بشرط أن يسكنها مدة بطل البيع، أو شرط أن لايبيعها. لم يصح، أو تزوج امرأة على أن لاتحل له لم يصح النكاح لاشتراط ما ينافيه (١). النوع الخامس : اشتراط ما يؤدي إلى جهالة ، ومن أمثلة هذا النوع ما لو باع شيئا بثمن إلى نتاج النتاج فهذا البيع لا يصح لما فيه من الجهالة في الأجل (٢). النوع السادس : اشتراط أحد المتعاقدين على صاحبه عقدا آخر أو اشتراط البائع شرطا يعلق عليه البيع ومثاله كما في كشاف القناع ما لو اشترط عليه سلفا أي سلما أو قرضا بيعا أو إجارة أو شركة أو صرف الثمن أو صرف غيره أو غير الثمن فاشتراط هذا الشرط يبطل البیع کما صرح الحنابلة لكونه من قبیل بیعتین في بيعة المنهي عنه . والنهي يقتضي الفساد وكقوله بعتك إن جئتني بكذا أو بعتك إن رضي فلان فلا يصح البيع لأن مقتضى البيع نقل الملك (١) الدسوقي ٣٠٩/٣ - ٣١٠ (ط. الفكر) ، المهذب ٢٧٥/١ (ط. حلب)، كشاف القناع (٩٧/٥ ط . النصر) . (٢) مغني المحتاج (٢٠/٢ ط. حلب). حال التبايع والشرط هنا يمنعه (١). النوع السابع : اشتراط مالا يقتضيه العقد وفيه منفعة للبائع أو للمشتري ولیس مما جری به التعامل بین الناس نحو ما إذا باع دارا على أن يسكنها البائع شهراً ثم يسلمها إليه أو أرضا على أن يزرعها سنة أو دابة على أن يركبها شهراً أو ثوبا على أن يلبسه أسبوعاً أو على أن يقرضه المشتري قرضاً أو على أن هب له هبة أو یزوج ابنته منه أو يبيع منه كذا ونحو ذلك أو اشترى ثوبا على أن يخيطه البائع قميصا أو حنطة على أن يطحنها ونحو ذلك . فالبيع في هذا كله فاسد كما صرح الحنفية لأن زيادة منفعة مشروطة في البيع تكون ربا لأنها زيادة لايقابلها عوض في عقد البيع وهو تفسير الربا والبيع الذي فيه الربا أو الذي فيه شبهة الربا فاسد (٢). الضرب الثاني من ضربي الشرط الفاسد : ٢٤ - هو مايبقى التصرف معه صحيحاً إما لأن المشترط أسقطه أو يبقى التصرف معه صحيحاً سواء أسقطه المشترط أو لم يسقطه . وبهذا يتبين أن هذا الضرب قسمان . ٢٥ - أحدهما : ما يحكم معه بصحة (١) كشاف القناع ١٩٣/٣ (ط. النصر). (٢) البدائع ١٦٩/٥ - ١٧٠ (ط. جمالية). مغني المحتاج (٣٣/٢ ط. حلب). المغني ٤ /٩٣ - ٩٥ . - ١٤ - شرط ٢٥ - ٢٧ التصرف إذا أسقطه المشترط ، وقد ذكره المالكية في أقسام الشرط الباطل . وضابطه عندهم اشتراط أمر يناقض المقصود من البيع أو يخل بالثمن فيه أو يؤدي إلى غرر في الهبة ، فأنواعه على هذا ثلاثة . النوع الأول : اشتراط أمر ينافي المقصود من البيع كأن يشترط البائع على المشتري أن لا یبیع أولا یہب ، ونحو ذلك فإن هذا الشرط إذا أسقطه المشترط فإن البيع (١) یصح (١). النوع الثاني : اشتراط أمر يخل بالثمن بأن يؤدي إلى جهالة فيه بزيادة إن كان شرط السلف من المشتري أو نقص إن كان من البائع كبيع وشرط سلف من أحدهما لأن الانتفاع بالسلف من جملة الثمن أو المثمن وهو مجهول فهذا الشرط إن حذفه المشترط صح العقد (٢). النوع الثالث : اشتراط أمر یؤدي إلى غرر ومثاله في الهبة ما لو دفع إلى آخر فرسا ليغزو عليه سنين وشرط الواهب أن ينفق الموهوب له عليه أى الفرس في تلك السنين ثم تكون الفرس ملكا للمدفوع له فلا يجوز ذلك للغرر (٣). (١) الدسوقي ٥٩/٣ - ٦٦ (ط . الفكر). (٢) الدسوقي ٦٦/٣ - ٦٧ (ط. الفكر). (٣) جواهر الإكليل ٢١٥/٢ (ط. المعرفة)، التاج والإكليل = ٢٦ - القسم الثاني : ما يحكم معه بصحة التصرف سواء أسقطه المشترط أو لم يسقطه . وهذا القسم يتناول الشروط الباطلة التي تسقط ويصح معها التصرف عند الحنفية والشروط الباطلة التي يصح معها التصرف عند المالكية والشروط الفاسدة التي يصح معها التصرف عند الشافعية والحنابلة ، وقد سبقت ضوابط ذلك . وأنواعه ما يأتي : ٢٧ - النوع الأول : ذكره الحنفية وهو اشتراط مالا يقتضيه العقد ولايلائم مقتضاه ولم يرد شرع ولا عرف بجوازه وليس فيه منفعة لأحد المتعاقدين أو للمعقود عليه من أهل الاستحقاق . ومثاله كما في البدائع لو شرط أحد المزارعين في المزارعة على أن لايبيع الآخر نصيبه ولا يهبه فالمزارعة جائزة والشرط باطل . لأن هذا الشرط لا منفعة فيه لأحد فلا يوجب الفساد وهذا لأن فساد البيع في مثل هذه الشروط لتضمنها الربا وذلك بزيادة منفعة مشروطة في العقد لايقابلها عوض ولم يوجد في هذا الشرط لأنه لامنفعة فيه لأحد إلا أنه شرط فاسد في نفسه لكنه لا يؤثر في العقد = هامش مواهب الجليل (٦١/٦ -٦٢ ط. النجاح). - ١٥ - شرط - ٢٧ فالعقد جائز والشرط باطل (١) . النوع الثاني : ذكره المالكية وهو اشتراط البراءة من العيوب أو من الاستحقاق ، فإذا باع عرضا أو حيوانا على البراءة من العيوب ثم اطلع المشتري علی عیب قدیم فیه کان له رده ولا عبرة بشرط البراءة (٢). النوع الثالث : اشتراط ما يخالف أو ينافي مقتضى العقد دون الإخلال بمقصوده وهذا النوع ذكره المالكية والشافعية والحنابلة . ومن أمثلته عند المالكية ما لو اشترط رب الوديعة على المودع ضمانها فلا ضمان عليه إذا تلفت في محل لا ضمان عليه فيه ، لأن يد المودع يد أمانة فلا يضمن إلا بالتعدي والوديعة من الأمانات فلا یضمن إذا تلفت في هذه الحالة فيلغى الشرط وتصح الوديعة . ومن أمثلته عند الشافعية ما لوقال : أعمرتك هذه الدار سنة فعلی الجدید لو قال مع قوله : أعمرتكها فإذا مت عادت إلىَّ أو إلى وارثي فكذا هي هبة وإعمار صحيح في الأصح وبه قطع الأكثرون كما في الروضة فيلغو ذكر الشرط . ومن أمثلته عند الحنابلة ما لو اشترط أن لاخسارة عليه أو شرط أنه (١) البدائع (١٧٠/٥ ط. جمالية). (٢) الدسوقي ١١٢/٣. متى نفق المبيع وإلا رده فهذا الشرط لا يبطل البيع (١). النوع الرابع : اشتراط أمر يؤدي إلى جهالة أو أمر غير مشروع كما لو باع بقرة وشرط أن تدر کل یوم صاعا فإن ذلك لايصح لعدم القدرة عليه ولعدم انضباطه (٢). (١) الخرشي ٣٢٨/٤ (ط. بولاق)، مغني المحتاج ٣٠٨/٢ (ط. حلب)، (كشاف القناع ١٩٣/٣ ط. النصر). (٢) مغني المحتاج ٣٣/٢ - ٣٤ . - ١٦ - شرع من قبلنا ١ - ٣ شَرْعُ مَنْ قَبْلَناَ التعريف : ١ - الشرع، والشريعة، والشرعة في اللغة : الطريق الظاهر الذي يوصل منه إلى الماء ، يقال : شرعت الإِبل شرعاً وشروعاً : إذا وردت الماء (١). والشرع في الاصطلاح : ما سنه الله لعباده من الدين وأمرهم باتباعه (٢). و ((من قبلنا)) هم الأنبياء المرسلون قبل نبينا إلى الأمم السابقة . فشرع من قبلنا هو : ما جاء به الرسل من الشرائع إلى الأمم التى أرسلوا إليها قبل مبعث النبي ◌َلَّ (٣). وحدة الشرائع السماوية : ٢ - الشرائع السماوية كلها من مصدر (١) لسان العرب ، تاج العروس . (٢) روح المعاني في تفسير قوله تعالى: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً﴾ إلخ الآية (٤٨) من سورة المائدة . وحاشية الشيخ زادة على تفسير البيضاوي في تفسير الآية المذكورة . (٣) تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي شرح المنهاج ٢٢/١، نهاية المحتاج ٣٢/١ . واحد ، وهو الله سبحانه وتعالى ، فهي لهذا متحدة الأصول . فلا تختلف في أصول الدين ، كوحدانية الله ، ووجوب إخلاص العبادة له . والإِيمان بالبعث ، والجنة ، والنار، والملائكة ، وغير ذلك من أصول الدين . قال الله تعالى لنبيه وَله: ﴿شرع لكم من الدین ما وصی به نوحا والذی أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم ، وموسى ، وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾(١). اختلاف الشرائع في الفروع : ٣ - الشرائع السماوية قد تختلف في الأحكام الفرعية حسب اختلاف الزمن والبيئات ، وبسبب ظروف وملابسات خاصة بأمة من الأمم فتحرم بعض أمور على أمة لأسباب خاصة بها . كما حرم على اليهود بعض أجزاء الحيوان ، قال تعالى : ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر، ومن البقر، والغنم ، حرمنا عليهم شحومهما إلا ماحملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم﴾ (٢). ولكن هل نحن متعبدون بفروع شرع من قبلنا من الأمم ؟ اختلف علماء الأصول (١) سورة الشورى / ١٣ . (٢) سورة الأنعام / ١٤٦ . - ١٧ - Am EE شرع من قبلنا - ٣ والفقه في ذلك . وهل كان النبي ﴿ يتعبد قبل المبعث بشرع أحد من الأنبياء ؟ منهم من قال : كان يتعبد ، ومنهم من نفى ذلك . وبناء على هذا الاختلاف الأصولي والكلامي فإن ما هو من الشرائع السابقة إن ورد ما يدل على إقراره فهو شرع لنا وإن ورد ما يدل على نسخه فليس شرعاً لنا بالاتفاق . وإن سكت شرعنا عن إقراره ونسخه فقد اختلف الفقهاء في ذلك . فذهب الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة إلى أنه شرع لنا ، ثابت الحكم علينا ، إذا قصه الله علينا في القرآن من غير إنكار، ولا تقرير، فلا نأخذ من أحبارهم ولا من کتبهم (١). واحتجوا بقوله تعالى : ﴿وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه﴾، إلى قوله : ﴿فبهداهم اقتده﴾ (٢). وقوله تعالى : ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا﴾ (٣). وقالوا : إن هذه الآيات وغيرها تدل على (١) رد المحتار ٦٢/١، شرح العناية على الهداية مع فتح القدير ٤٣٧/١، الفصول في الأصول ١٩/١، تبصرة الحكام ٩٣/٢، مطالب أولى النهى ٢٠٦/٤. (٢) سورة الأنعام الآيات ٨٣ - ٩٠ . (٣) سورة النحل /١٢٣ . أن شرع من قبلنا من الأنبياء شرع لنا ، وهي وإن لم تكن لازمة لنا بنفس ورودها في تلك الشريعة قبل مبعث النبى وَله، فإنها قد صارت شريعة لنا بورودها على شريعتنا ولزمنا أحكامها . بناء على هذا استدلوا بها على آراء فقهية ذهبوا إليها . فقد استدل الحنفية بقوله تعالى : ﴿وکتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ (١) على وجوب قتل المسلم بالذمي ، واستدلوا بقوله تعالى حكاية عن نبي الله صالح عليه السلام ، ﴿قال هذه ناقة لها شرب ، ولكم شرب يوم معلوم﴾ (٢). على جواز قسم الشرب بالأيام ، لأن الله تعالى أخبر عن نبيه صالح بذلك ولم يعقبه بالنسخ فصارت شريعة لنا مبتدأة (٣). واستدل المالكية على جواز الحكم بالأمارة بقوله تعالى : ﴿بل سولت لكم أنفسكم أمرا﴾ (٤). حكاية عن نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام ردا على قول إخوة يوسف ﴿إنا ذهبنا نستبق وترکنا یوسف عند متاعنا فأكله الذئب﴾ (٥). (١) سورة المائدة / ٤٥. (٢) سورة الشعراء / ١٥٥. (٣) بدائع الصنائع ١٨٨/٦، ابن عابدين ٣٤٣/٥ . (٤) سورة يوسف /١٨ . (٥) سورة يوسف / ١٧ . - ١٨ - شرع من قبلنا ٣ ، شرقاء ، شِرْك ، وبنوا على ذلك أحكاما كثيرة : منها : لو وجد ميت في دار الإِسلام ، وهو غير مختون وعليه زنار فلا يدفن في مقابر المسلمين ، استنادا إلى هذه الأمارة (١). وقال الشافعية في القول الأصح عندهم : أن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا ، وإن ورد في شرعنا ما يقرره، وقالوا: إن النبي وَ آ لما بعث معاذا إلى اليمن قال له : (كيف تقضى ؟) فأجابه : أقضي بما في كتاب الله ، قال : (فإن لم يكن في كتاب الله ؟) قال: فبسنة رسول الله وَ له. قال: (فإن لم يكن في سنة رسول الله وَل؟) قال: أجتهد رأيي (٢). شرقاء انظر : أضحية شِرْك انظر : إشراك ، اشتراك ولم يذكر شرع من قبلنا فزكاه النبي وَ ل ◌ّ وصوبه ، فلو كان ذلك من مدارك الأحكام لما جاز العدول إلى الاجتهاد إلا بعد العجز عنه (٣). وتفصيل الموضوع وأدلة المختلفين يرجع إليه في الملحق الأصولي . (١) تبصرة الحكام ٩٣/٢ تفسير القرطبى في تفسير الآية المذكورة . (٢) حديث معاذ لما بعثه النبي # إلى اليمن أخرجه الترمذي (٦٠٧/٣ - ط الحلبى) وأعله جمع من العلماء بجهالة راو فيه ، وأعلوه كذل بالإرسال . كذا في التلخيص لابن حجر (٤ / ١٨٢ - ١٨٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (٣) المستصفى ٢٥٠/١ وما بعدها . - ١٩ - الشركة ١ الشَّرِكَةُ التعريف : ١ - الشركة بكسر فسكون ، كنعمة أو بفتح فكسر، ككلمة - ويجوز مع الفتح أيضا إسكان الراء - اسم مصدر شرك ، كعلم : يقال : شرك الرجل الرجلَ في البيع والميراث يشركه شركا وشركة ، خلط نصيبه بنصيبه ، أو اختلط نصيباهما . فالشركة إذن : خلط النصيبين واختلاطهما ، والعقد الذي يتم بسببه خلط المالين حقيقة أو حكما - لصحة تصرف کل خليط في مال صاحبه ۔ یسمی شركة تجوزا ، من إطلاق اسم المسبب وإرادة السبب . وأما في الاصطلاح الفقهي : فالشركة قسمان : شركة ملك وشركة عقد (١). أما شركة العقد فسيأتي الكلام عليها في قسمها الخاص بها : وأما شركة الملك فهي أن يختص اثنان فصاعداً بشىء واحد ، أو ما هو في حكمه .. (١) رد المحتار ٢ / ٣٤٣. والمغني ٥/ ٣ والذي في حكم الشيء الواحد هو المتعدد المختلط بحيث يتعذر أو يتعسر تفريقه لتتميز أنصباؤه . سواء في ذلك العين والدين وغيرهما . فالدار الواحدة ، أو الأرض الواحدة ، مثلا تثبت فيها شركة الملك بين اثنين إذا اشترياها أو ورثاها أو انتقلت إليهما بأي سبب آخر من أسباب الملك ، كالهبة والوصية والصدقة . وكذلك الإِردبان من القمح أو أحدهما من القمح والآخر من الشعير، أو الكيسان من الدنانير ذات السكة الواحدة ، يخلطان معا طواعية أو اضطرارا - كإن انفتق الكيسان المتجاوران . وقد أنكر بعضهم وقوع شركة الملك في الديون ، لأن الدين وصف شرعي في الذمة ، فلا يملك - وتمليكه ممن هو عليه ، هو في حقيقة الأمر، إسقاط لا تمليك . ولكن الحق أنه يملك ، قالوا : بدليل أن ما یقبضه أحد الدائنین عن حصته من الدين المشترك يكون مشتركا بين الدائنين ، حتى ليتعذر التخلص من هذه الشركة إلا بإعمال الحیلة - کان یہب المدين لقابض قدر نصيبه ما قبضه ، ويبرئه القابض من حصته في الدين . أما غير الدين والعين ، فكحق صاحبي الدار في حفظ نحو الثوب تلقيه فيها الريح - - ٢٠ -