النص المفهرس

صفحات 321-340

شارب ١١
وفي قص السبالتين عندهم قولان .
والمعتمد عند المالكية أنه يجب على المرأة حلق
ما خلق لها من شارب (١).
وقال الشافعية : قص الشارب سنة
الأحاديث الواردة في ذلك ، ويستحب في
قص الشارب أن يبدأ بالجانب الأيمن ، لأن
النبي 18 كان يحب التيامن في كل
شىء . (٢) وهو مخير بين أن يقص شاربه
بنفسه أو يقصه له غيره لأن المقصود يحصل
من غير هتك مروءة .
وأما حد ما يقصه : فالمختار أن يقص
حتى يبدو طرف الشفة ، ولا يحفه من
أصله، قالوا: وحديث: ((أحفوا
الشوارب ... ))(٣) محمول على ما طال على
الشفتين ، وعلى الحف من طرف الشفة لا
من أصل الشعر، وقد روى الترمذي عن
عبد الله بن عباس - رضى الله تعالى عنهما -
قال: ((كان النبى ◌َل﴿ يقص أو يأخذ من
(١) حاشية العدوي على الفواكه الدواني ٢ / ٣٥٣، الفواكه
الدواني ١ / ١٥٢، القوانين الفقهية ٤٣٠.
(٢) حديث: ((كان يحب التيامن ... )) أخرجه البخاري
( الفتح ١ / ٥٢٣ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٢٦ -
ط الحلبي ) من حديث عائشة .
(٣) حديث: ((أحفوا الشوارب .... )) أخرجه البخاري
(الفتح ١٠ / ٣٤٩ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٢٢٢ -
ط الحلبي ) من حديث ابن عمر .
شاربه ، (١) وكان إبراهيم خليل الرحمن
یفعله »، وروى البيهقي فی سننه عن
شرحبيل بن مسلم الخولاني قال : رأيت
خمسة من أصحاب رسول ◌َ * يقصون
شواربهم ويعفون لحاهم ويصغرونها : أبو
أمامة الباهلى ، وعبد الله بن بسر، وعتبة بن
عبد السلمي ، والحجاج بن عامر الثمالي ،
والمقدام بن معدي کرب الکندي ، کانوا
يقصون شواربهم مع طرف الشفة (٢).
وقال المحاطي وغيره : يكره حلق
الشارب .
وقال الباجوري : إحفاء الشارب بالحلق
أو القص مكروه ، والسنة أن يحلق منه شيئا
حتى تظهر الشفة ، وأن یقص منه شيئا
ويبقي منه شيئا .
ونقل الزركشي عن أبي حامد
والصيمري ؛ استحباب الإِحفاء ، ثم
قال : ولم نجد عن الشافعي فيه نصا ،
وأصحابه الذین رأيناهم كالمزني والربيع كانا
يحفیان شوارهما ، فدل ذلك على أنهما أخذا
(١) حديث: ((كان يقص أو يأخذ من شاربه ... )) أخرجه
الترمذي (٥ /٩٣ - ط الحلبي)، وقال: ((حديث
حسن غريب)) .
(٢) أثر شرحبيل بن مسلم. أخرجه البيهقي (١ / ١٥١ - ط
دائرة المعارف العثمانية ) .
- ٣٢١ -

شارب ١١ - ١٢
ذلك عنه ، وقال الزركشي : وزعم الغزالي فى
الإحياء أنه بدعة ، ولیس کذلك فقد رواه
النسائي فى سننه .
ولا بأس عند الشافعية بترك السبالين ،
وهما طرفا الشارب ، لفعل عمر- رضي الله
تعالى عنه - وغيره ، ولأنهما لا يستران الفم ،
ولا يبقى فيهما غمر الطعام إذ لا يصل
إليهما .
ويكره عند الشافعية ، تأخير قص
الشارب عن وقت الحاجة ، والتأخير إلى ما
بعد الأربعين أشد كراهة لخبر مسلم
المتقدم . قال فى المجموع : ومعنى الخبر
أنهم لا يؤخرون هذه الأشياء فإن أخروها فلا
يؤخرونها أكثر من أربعين ، لا أن المعنى أنهم
يؤخرونها إلى الأربعين ، وقد نص الشافعي
والأصحاب على أنه يستحب تقليم الأظفار
والأخذ من هذه الشعور يوم الجمعة (١).
وقال الحنابلة : يسن قص الشارب أي :
قص الشعر المستدير على الشفة ، أو قص
طرفه ، وحفه أولى نصا ، قال في النهاية :
إحفاء الشوارب أن تبالغ فى قصها ، ومن
(١) صحيح مسلم بشرح النووي ٣ / ١٤٩، حاشية
الباجوري على الإقناع ٢ / ٢٤٦، أسنى المطالب
١ / ٥٥١، المجموع ١ / ٢٨٧ - ٢٨٨، روضة
الطالبين ٢ / ٣،١٠٨ / ٢٣٤.
الشارب السبالان وهما طرفاه ، لحديث
أحمد : (( قصوا سبالكم ووفروا عثانینكم
وخالفوا أهل الكتاب)) (١).
وقالوا: يسن الأخذ من الشارب كل جمعة
لما روي: ((أن النبي ﴿ كان يأخذ أظفاره
وشاربه کل جمعة )) (٢) فإن تركه فوق أربعین
يوما کره لحديث أنس السابق: « وقت لنا في
قص الشارب ..... الخ ) ، وعللوا
الأخذ من الشارب كل جمعة بأنه إذا ترك
يصير وحشا (٣)
ثالثا : الأخذ من الشارب يوم الجمعة :
١٢ - ذهب الفقهاء إلى أنه يستحب لمن يريد
حضور الجمعة تحسين هيئته بقص الشارب
وغير ذلك من الأمور المندوبة في ذلك اليوم ،
(١) حديث: (( قصوا سبالکم )) أخرجه أحمد ( ٥ / ٢٦٥ -
ط اليمنية ) من حديث أبي أمامة ، وأورده الهيثمي في
المجمع (٥ / ١٣١ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد
والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، خلا القاسم
وهو ثقة ، وفيه كلام لا يضر)) .
(٢) حديث ((أن النبي # كان يأخذ أظفاره وشاربه كل
جمعة)) ورد من حديث أبي هريرة . أخرجه البزار
( الكشف ١ / ٢٩٩ - ط الرسالة ) . وقال الهيثمي :
((رواه البزار والطبراني في الأوسط ، وفيه إبراهيم بن قدامة
قال البزار: ليس بحجة إذا انفرد بحديث ، وقد تفرد
بهذا)). كذا فى مجمع الزوائد (٢ / ١٧٠ - ١٧١ ـ ط
القدسي ) .
(٣) مطالب أولى النهى ١ / ٨٥ - ٨٧، ٢ / ٤٢٥.
- ٣٢٢ -

شارب ١١ - ١٤
حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي
الله تعالى عنهما - الذى رواه البغوي ، وقد
سبق ، ولأن الجمعة من أعظم شعائر
الإِسلام فاستحب أن يكون المقيم لها على
أحسن وصف ، وإظهارا لفضيلة يوم الجمعة
فإنه كما جاء في الحديث سيد الأيام (١).
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأخذ من
الشارب يكون قبل حضور صلاة الجمعة ،
ولكن الحنفية قالوا : إن حلق الشعر يوم
الجمعة بعد الصلاة أفضل لتناله بركة
الصلاة (٢).
رابعا : إزالة الشارب في الإحرام :
١٣ - من محظورات الإحرام بحج أو عمرة
إزالة الشعر من جميع بدن المحرم ومنه
الشارب ، لقول الله عز وجل : ﴿ ولا تحلقوا
رؤسكم ﴾ (٣) أي: شعورها، نص على
(١) حديث: ((الجمعة سيد الأيام ... )) أخرجه ابن ماجه
(١ / ٣٤٤ - ط الحلبى) من حديث أبى لبابة بن
عبد المنذر، وحسنه البوصيري فى مصباح الزجاجة
(١ / ٢٠٤ - ط دار الجنان ).
(٢) بدائع الصنائع ١ / ٢٦٩، رد المحتار ١ / ٥٥٤ ،
جواهر الإكليل ١ / ٩٦، كفاية الطالب ١ / ٢٩٦،
أسنى المطالب ١ / ٢٦٦، كشاف القناع ٢ / ٤٢،
مطالب أولي النهى ١ /٨٧ .
(٣) سورة البقرة / ١٩٦ .
حلق شعر الرأس وعدى إلى شعر سائر البدن
لأنه في معناه ، إذ حلقه يؤذن بالرفاهية ، وهو
ينافي الإِحرام ، لكون المحرم أشعث أغبر،
وقيس على الحلق النتف والقلع ونحوهما لأن
ذلك في معنی الحلق من حيث إزالة الشعر ،
وإنما عبر بالحلق في الآية الكريمة لأنه هو
الغالب ، (١) أما ما يجب في ذلك فينظر في
( إحرام ) و( حلق ) .
خامسا : الأخذ من شارب الميت :
١٤ - إذا مات المحرم بحج أو عمرة فلا يؤخذ
من شاربه ولا من شعره شىء ، مراعاة
لإِحرامه ، لأنه يظل عليه ، ويبعث يوم
القيامة ملبيا(٢) كما جاء في حديث الأعرابي
الذي وقصته ناقته فمات وهو محرم ، فقال
النبى ێ: « اغسلوه بماء وسدر، وکفنوه فى
ثوبين ، ولا تحنطوه ، ولا تخمروا رأسه ، فإنه
يبعث يوم القيامة ملبيا )). (٣)
وأما غير المحرم من الموتى فقد اختلف فى
(١) رد المحتار ٢ / ٢٠٩، كفاية الطالب ١ / ٤٢٠، أسنى
المطالب ١ / ٥٠٩ ، المغني ٢ / ٤٢١ - ٤٢٢.
(٢) فتح العزيز (مع المجموع) ٥ / ١٢٩.
(٣) حديث: ((اغسلوه بماء وسدر .... )) أخرجه البخاري
( الفتح ٣ /١٣٦ - ط السلفية ) ومسلم (٢ / ٨٦٥ -
ط الحلبي ) من حديث ابن عباس .
- ٣٢٣ -

شارب ١٤ - ١٥
الأخذ من شاربه : وللشافعى في هذه المسألة
قولان :
قال النووي : يحصل من كلام الشافعية
في الأخذ من شارب الميت ثلاثة أقوال
المختار: أنه يكره ، والثانى : لا یکره ولا
يستحب ، والثالث : يستحب وهو قول
الحنابلة ، إذا كان الشارب طويلا لقول
النبى ◌َلـ: ((اصنعوا بموتاكم ما تصنعون
بعرائسكم )). (١) ولأن تركه يقبح منظره ،
ولأنه فعل مسنون في الحياة لا مضرة فیه فشرع
بعد الموت كالغسل ، وممن استحبه : سعید
بن المسيب ، وابن جبير، والحسن
البصرى ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن
راهويه . وممن كرهه : أبو حنيفة ، ومالك،
والثورى، والمزنى ، وابن المنذر، ونقله
العبدري ، عن جمهور العلماء .
وصرح المحاملي وغيره من القائلين بأنه لا
یکره الأخذ من شارب الميت بأن الأخذ منه
يكون قبل الغسل .
وقال النووي : ولم یتعرض الجمهور-
يعني جمهور الأصحاب من الشافعية - لدفن
(١) حديث: ((اصنعوا بموتاكم ما تصنعون
بعرائسكم ... )) أورده ابن قدامة في المغني
(٢ / ٥٤١ - ط الرياض) ولم يعزه إلى أى مصدر .
هذه الأجزاء مع الميت ، وقال صاحب
العدة : ما يؤخذ منها يصر فى كفنه ، ووافقه
القاضي حسين وصاحب التهذيب في الشعر
المنتف في تسريح الرأس واللحية ، وقال به
غيرهم .
وقال صاحب الحادي : الاختيار عندنا
أنه لا یدفن معه إذ لا أصل له (١) .
وقال الحنابلة : إذا أخذ الشعر جعل معه
في أکفانه ، لأنه من الميت فيستحب جعله في
أکفانه کأعضائه ، فیغسل ويجعل معه (٢).
سادسا : أخذ المعتكف من شاربه :
١٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يضر في
الاعتكاف أخذ المعتكف من شاربه إذا لم
یلوث المسجد بذلك ، لعدم ورود ترك ذلك
عن النبي وَّو، ولا الأمر به ، والأصل بقاء
الإباحة .
لكن المالكية ذهبوا إلى أنه یکره للمعتكف
أن يأخذ من شاربه في المسجد ولو جمع ما
يأخذه في ثوبه وألقاه خارج المسجد لحرمته ،
(١) الوسيط ٢ / ٨٠٧ - ٨٠٨، روضة الطالبين
٢ / ١٠٨، المجموع ٥ / ١٧٨ - ١٧٩ - ١٨٠.
(٢) المغني ٢ / ٥٤١ .
- ٣٢٤ -

شارب ١٥ - ١٧ ، شارب الخمر
فإن أخذ من شاربه في المسجد ، فإنه يبطل
اعتكافه عند القائلین منهم بإبطال الاعتكاف
بکل منهي عنه ، ولا یبطل اعتكافه عند من
خص الإِبطال بالكبيرة .
وقالوا : إذا احتاج المعتكف إلى قص
شاربه جاز له أن يدني رأسه لمن يأخذ من
شعره ويصلحه ، ولا يخرج في ذلك إلى بيته
ولا إلی دکان الحجام ، لأنه يقدر على ذلك
وهو في المسجد (١).
وقال الحنابلة : یسن صون المساجد عن
کل قذر کقص الشارب ونحوه (٢).
سابعا : الوضوء والغسل
بعد قص الشارب :
١٦ - نص الشافعية على أنه يسن الوضوء لمن
قص شاربه ، وكذلك الغسل (٣).
ثامنا : الجناية على الشارب :
١٧ - ذهب الفقهاء إلى أنه يجب بالجناية على
(١) الدسوقي ١ / ٥٤٩، جواهر الإكليل ١ / ١٥٩،
مواهب الجليل ٢ / ٤٦٣، الجمل ٢ / ٣٦٣ .
(٢) مطالب أولي النهى ٢ / ٢٥٤، كشاف القناع
٢ /٠٣٦٤
(٣) نهاية المحتاج ٢ / ٣٢١، الإقناع للشربيني ١ / ٤٧ .
الشارب حكومة عدل ، لأن الشارب تبع
للحية فصار كبعض أطرافها . (١) وللتفصيل
ينظر ( حكومة عدل ) .
شَارِبُ الخمر
انظر: حدود ، سکر
132222223
(١) فتح القدير ٨ / ٣٠٩، الإقناع للشربيني ٢ / ١٦٦،
مطالب أولي النهى ٦ / ١٢٥
- ٣٢٥ -

شارد ١ - ٤
شَارِد
التعريف :
١ - الشارد في اللغة : اسم فاعل من شرد ،
يقال : شرد البعير شرودا ، ندّ ونفر، الاسم
الشراد بالكسر . (١) ولا يخرج المعنى
الاصطلاحي عن المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الآبق :
٢ - الآبق : هو العبد المنطلق تمردا على من
هو في يده ، من غير خوف ، ولا كبر في
العمل ويطلق بعض الفقهاء لفظ الآبق
على من ذهب متخفيا مطلقا لسبب أو غيره ،
ولفظ الآبق خاص بالإنسان ، والشارد خاص
بالحيوان . (انظر الموسوعة : إباق ) .
(١) لسان العرب ، المصباح المنير، غريب القرآن مادة شرد ،
حاشية الجمل ٣ / ٢٨ .
الحكم التكليفي :
(١) بيع الشارد أو إجارته :
٣ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز بيع الجمل
الشارد ونحوه ، مما لا يقدر البائع على تسليمه
للمشتري لحديث أبي هريرة - رضي الله
عنه -: ((أن النبي ◌َل18 نهى عن بيع
الغرر)) (١) ولأن القصد من البيع هو تمليك
التصرف ، وذلك لا يتحقق فيما لا يقدر على
تسليمه .
ولا يجوز کذلك أن يؤجر بعیرا شاردا أو
نحوه لما فيه من الغرر، وعدم القدرة على
التسليم (٢) التفاصيل في مصطلح ( بيع ،
إجارة ) .
(٢) ذبح الحيوان الشارد :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية
والشافعية والحنابلة وغیرهم إلى أنه إذا توحش
الحيوان الآنس المأكول ، فلم يقدر على ذبحه
فى محل الذكاة كالبعير الشارد ، أو البقرة أو
الشاة أو غيرها ، فکل موضع من بدنه محل
(١) حديث: ((نهى عن بيع الغرر)) أخرجه مسلم
(٣ / ١١٥٣ - ط الحلبي).
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٥ ، حاشية الدسوقي
١ / ٤٨٤، حاشية العدوي ٢ / ١٢٧ جواهر الإكليل
٢ / ٠٥
- ٣٢٦ -

شارد ٤
لذكاته فإذا جرحه في أي موضع من بدنه
سواء الخاصرة ، أو الفخذ ، أو غيرهما فمات
حل أكله أي : أنه يكفي في ذبحه أي جرح
يفضي إلى الزهوق کیفکان . لمارواه رافع بن
خدیج - رضي الله عنه - قال : كنا مع النبي
وَعليه : فأصاب الناس غنما وإبلا فندَّ منها
بعير، فرماه رجل بسهم فحبسه الله به )) ،
فقال رسول الله ( 18: ((إن هذه البهائم لها
أوابد كأوابد الوحش ، فما غلبكم منها
فاصنعوا به هکذا)) ، (١) وروي عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - أنه قال: (( ما
أعجزك من البهائم مما في يدك فهو بمنزلة
الصيد )) .
قال النووي : وليس المراد بالتوحش مجرد
الإِفلات بل متى تيسر اللحوق به بِعَدْوٍ أو
استعانة بمن یمسكه ، فليس ذلك توحشا
ولا يحل حينئذ إلا بالذبح في المذبح .
وفرق بعض الحنفية بين الفرار في
الصحراء ، والفرار في المصر بالنسبة للشاة .
فقالوا : إذا شردت الشاة في الصحراء تذبح
اضطرارا ، وله أن يجرحها من أي مكان من
(١) حديث: ((إن هذه البهائم لها أوابد)). أخرجه البخارى
( الفتح ٦ / ١٨٨ - ط السلفية) ومسلم
(٣ / ١٥٥٨ - ط. الحلبي).
بدنها حتى وإن أصاب في قرنها أو ظلفها
وأدماها ، ثم ماتت حلّ أكلها لتعذر ذبحها
العادي .
أما إذا شردت في المصر فلا يجوز ذبحها
اضطرارا لأن ذكاتها العادية غير متعذرة .
وإلى رأي الجمهور ذهب ابن العربي من
المالكية وكذا ابن حبيب منهم فى البقرة
الشاردة خاصة .
وذهب المالكية وسعيد بن المسيب والليث
ابن سعد وربيعة: إلى أن الشارد من الإِبل
والبقر، والغنم ، وغيرها ، لا يحل إلّ بذكاته
في موضع الذبح المعتاد - الحلق أو اللبة - ولا
يتغير موضع الذكاة بشروده وتوحشه . (١)
لقوله وَل: ((الذكاة في الحلق واللبة)) (٢)
انظر: ( ذبح ، ذكاة ، صيد ) .
(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٢، القوانين الفقهية
ص ١٨٢، المجموع للنووي ٩ / ١٢٢، المغني لابن
قدامة ٨ / ٥٦٦ .
(٢) حديث: ((الذكاة في الحلق واللبة)) أخرجه الدارقطني
(٤ /٢٨٣ - ط. دار المحاسن) من حديث أبي هريرة
ونقل الزيلعي عن ابن عبد الهادي أنه قال عن إسناده :
((هذا إسناد ضعيف بمرة)) كذا في نصب الراية
(٤ / ١٨٥ - ط المجلس العلمي ).
- ٣٢٧ -

شارع ، شاة ، شاهين ، شؤم ١
شارع
انظر : ارتفاق ، حكم حاكم ، طريق
شاة
انظر : غنم
شاهين
انظر : أطعمة ، صيد
شُؤم
التعريف :
١ - الشؤم : لغة : الشر، ورجل مشئوم :
غير مبارك ، وتشاءم القوم به مثل تطيروا به ،
والتشاؤم توقع الشر (١) . فقد كانت العرب
إذا أرادت المضي لمهم تطيرت بأن مرت
بجاثم الطير، فتثيرها لتستفيد : هل تمضي
أو ترجع ؟ فإن ذهب الطیر شمالا تشاءموا
فرجعوا وإن ذهب يمينا تيامنوا فمضوا . (٢)
فنهى الشارع عن ذلك وقال: (( لا طيرة ولا
هامة)) (٣) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الفأل :
٢ - الفأل : قول أو فعل يستبشر به .
(١) المصباح المنير ( مادة : شؤم).
(٢) المصباح المنير (مادة: طير).
(٣) حديث: ((لا طيرة ولا هامة)) أخرجه البخارى (الفتح
١٠ / ١٧١ ط السلفية) ومسلم (٤ / ١٧٤٢ - ١٧٤٣
ط الحلبى ) .
- ٣٢٨ -

شئم ٢ - ٣
يقال : تفاءل بالشيء تفاؤلا وفألا ، وقد
يستعمل فيما يكره ، يقال : لا فأل عليك
أي : لا ضير عليك . وفي الحديث :
((أحسنها الفأل)) (١) وهو أن يسمع الكلمة
الطيبة فيتيمن بها ، وهو ضد الطيرة ، كأن
يسمع مريض : يا سالم ، أو طالب :
يا واجد (٢). وكان رسول الله لآله
يعجبه إذا خرج من بيته أن يسمع « یا راشد
يا نجيح)» (٣) .
الحكم التكليفي :
٣ - ذهب بعض الحنابلة إلى كراهة التشاؤم
والطيرة دون الفأل .
واستدلوا على ذلك بحديث بريدة - رضي
الله عنه - كان رسول الله ◌َله، لا يتطير من
شيء ولكن إذا أراد أن يأتي أرضا سأل عن
(١) حديث: (( أحسنها الفال )) أخرجه أبو داود (٤ / ٢٣٥
تحقيق عزت عبيد الدعاس ) والبيهقى (٨ / ١٣٩ ط
دائرة المعارف العثمانية ) من حديث عروة بن عامر
مرسلا .
(٢) لسان العرب ، والمعجم الوسيط مادة ( فأل )
(٣) حديث: ((كان يعجبه إذا خرج ... )) أخرجه الترمذى
(٤ / ١٦١ - ط الحلبي ) من حديث أنس بن مالك
وقال : حديث حسن صحيح .
اسمها ، فإن كان حسنا رؤى البشر في
وجهه وإن كان قبيحاً رؤى ذلك في وجهه ،
وکان إذا بعث رجلا سأل عن اسمه فإن كان
حسن الاسم رؤی ذلك في وجهه ، وإن
کان قبيحا رؤی ذلك في وجهه ) (١) .
ولحديث ابن عمر: (( إنما الشؤم في
ثلاثة : في الفرس والمرأة والدار)) (٢) . وقال
ابن مفلح : إنه قول غير واحد من
الأصحاب . وقال : الأولى القطع
بتحريمها ، ولعل مرادهم بالكراهة
التحريم . وذهب بعض العلماء إلى أن
التشاؤم والطيرة من الكبائر، وأن يحرم
اعتقادها والعمل بها . ولقوله عليه الصلاة
والسلام: (( ليس منا من تطير ولا من تطير
له)) (٣). ولقوله وَليل: ((الطيرة شرك وما منا
(١) حديث: ((كان لا يتطير من شىء ..... )) أخرجه
أحمد (٥ / ٣٤٧، ٣٤٨ - ط اليمنية). وأبو داود
(٢ / ٢٣٦ - تحقيق عزت عبيد الدعاس ) من حديث
بريدة ، وحسنه الحافظ في الفتح (١٠ / ٢١٥ - ط
السلفية ) .
(٢) حديث: ((إنما الشؤم فى ثلاثة ... )) أخرجه البخاري
( الفتح ٦ / ٦٠ - ط السلفية ) ومسلم ( ٤ / ١٧٤٧ -
ط الحلبي ) من حديث عبد الله بن عمر .
(٣) حديث: ((ليس منا من تطير .... )) رواه البزار- كما في
الترغيب والمجمع - من حديث عمران وقال المنذري
(٤ / ٣٣ - ط الحلبي): ((إسناده جيد ، ورواه الطبراني
من حديث ابن عباس بإسناد حسن )) .
- ٣٢٩ -

شؤم ٣ - ٤
إلا تطیّر ولكن الله یذهبه بالتوكل» (١). قال
النووي : کانت تصدهم في کثیر من الأوقات
عن مصالحهم، فنفى الشرع ذلك وأبطله ،
ونهی عنه وأخبر أنه ليس له تأثیر بنفع ولا
بضر، فهذا معنى قوله وَ له (( لا طيرة (٢))).
وفي حديث آخر: ((الطيرة شرك)) أي :
اعتقاد أنها تنفع أو تضر إذا عملوا بمقتضاها
معتقدين تأثيرها فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثرا
في الفعل والإِيجاد ، وأما الفأل ، وقد فسره
النبي ◌َ﴿ بالكلمة الصالحة، والحسنة
والطيبة .
قال العلماء : یکون الفأل فیما یسر وفیما
يسوء ، والغالب فى السرور، والطيرة لا
یکون إلا فیما یسوء . قالوا وقد یستعمل مجازا
فى السرور يقال : تفاءلت بكذا
بالتخفيف ، وتفألت بالتشديد وهو الأصل .
قال العلماء : وإنما أحب الفأل لأن
الإِنسان إذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند
سبب قوی ، أو ضعيف ، فهو علی خیر فی
الحال وإن غلط فى جهة الرجاء ، فالرجاء له
(١) حديث: ((الطيرة شرك)) أخرجه أحمد (١ / ٣٨٩،
٤٣٨ - ط اليمنية )، وأبو داود (٤ / ٢٣٠ - تحقيق
عزت عبيد الدعاس )، والترمذي (٤ / ١٦١ - ط
الحلبي ) . وقال : حسن صحيح ) .
وقال الحافظ : وقوله : ((وما منا إلا)) من كلام ابن مسعود
أدرج في الخبر (الفتح ١٠ / ٢٢٤ ط السلفية.)
(٢) حديث: ((لا طيرة)) تقدم تخريجه ف ١.
خير، وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله
تعالى ، فإن ذلك شر له ، والطيرة فيها سوء
الظن ، وتوقع البلاء (١) . وانظر أيضا :
(تطير. تفاؤل) .
شؤم المرأة والفرس والمسكن :
٤ - قال عليه الصلاة والسلام: (( إنما الشؤم
فى ثلاثة : فى الفرس ، والمرأة،
والدار)) (٢) . وعن سهل بن سعد الساعدى
مرفوعا ((إن كان الشؤم فى شىء ففى المرأة
والفرس والمسكن)) (٣) حمل مالك وابن قتيبة
وبعض علماء الحديث على ظاهره .
وقال ابن حجر: قال ابن قتيبة: ((وجهه
أن أهل الجاهلية كانوا يتطيرون ، فنهاهم
النبى وَّ، وأعلمهم أن لا طيرة ، فلما أبوا
أن ينتهوا بقيت الطيرة فى هذه الأشياء
الثلاثة)): فأخذ بظاهر الحديث . وقال
القرطبى: (( إنما عنى أن هذه الأشياء هى
أكثر ما يتطير به الناس ، فمن وقع فى نفسه
شیء أبیح له أن يتركه ويستبدل به غيره )) .
(١) شرح النووي على صحيح مسلم ١٤ / ٢١٩، ٢٢٠
(٢) حديث: ((إنما الشؤم فى ثلاثة: فى الفرس والمرأة والدار))
تقدم تخريجه .
(٣) حديث: ((إن كان الشؤم فى شىء ففى المرأة .... ))
أخرجه البخارى ( الفتح ٦ / ٦٠ ط السلفية ) ومسلم
(٤ / ١٧٤٨ ط الحلبي ) تقدم تخريجه ف ٣
- ٣٣٠ -

شئم ٤ - ٥
وذهب بعض العلماء : إلى أن معنى
الحديث أن شؤم المرأة إذا كانت غير ولود ،
وشؤم الفرس إذا لم يغز عليه أو كانت
ضروبا ، وشؤم الدار جار السوء ، أو كانت
بعيدة عن المسجد ، وقد أنكرته أم المؤمنين
عائشة - رضي الله عنها - عندما سمعته
واعتبرته من أوهام راويه ، وإنه قد أخطأ فى
روايته . فقد روى أحمد : « أن رجلین من
بنى عامر دخلا على عائشة فقالا : إن أبا
هريرة قال: ((الطيرة فى الفرس والمرأة والدار))
فغضبت غضبا شديدا وقالت : (( ما
قاله)). وإنما قال: ((إن أهل الجاهلية كانوا
يتطيرون من ذلك )) .
وقال ابن حجر : ولا معنى لإِنكار ذلك على
أبى هريرة مع موافقة من ذكرنا من الصحابة
له فى ذلك. وقال ابن العربي: لأنه وَ آ لم
يبعث ليخبر الناس عن معتقداتهم الماضية
والحاصلة ، وإنما بعث ليعلمهم ما يلزمهم
أن يعتقدوه (١) .
(١) فتح الباري شرح صحيح البخارى (٦ / ٦١ - ط
السلفية )، شرح صحيح مسلم للنووي (١٤ / ٢١٨ -
٢٢٢) المطبعة المصرية، سنن أبي داود مع شرحه
للخطابي (٢٣٦/٤ - ٢٣٧ - ط عزت عبيد
الدعاس ) .
التسمية بما يتطير به :
٥ - ذهب الشافعية والحنابلة : إلى كراهية
تسمية المولود بما يتطير بنفيه أو إثباته ، كبركة
وغنيمة ، ونافع ، ويسار، وحرب ، وقرة ،
وشهاب وحمار، لحديث سمرة - رضى الله
عنه - قال: قال رسول الله يَلى: ((لا تسم
غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ، ولا
أفلح فإنك تقول : أثم هو، فلا يكون .
فتقول: لا)) (١) .
فربما كان طريقا إلى التشاؤم والتطير،
فالنهي يتناول ما يطرق إلى الطيرة إلا أن ذلك
لا يحرم . لحديث عمر بن الخطاب - رضى
الله عنه - : « أن الآذن على مشربة رسول الله
وَل عبد يقال له : رباح (٢)). وانظر أيضا
مصطلح ( تسمية ف ١٢ ) .
(١) حدیث: ((لا تسم غلامك يسارا)) شطر من حديث
أخرجه مسلم (٣ / ١٦٨٥ - ط الحلبى) من حديث
سمرة بن جندب .
(٢) القليوبي ٤ / ٢٥٦ - ط الحلبى، كشاف القناع
٣ / ٢٦ - ط الرياض. وحديث: ((أن الآذن
على .... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٢٧٨ -
٢٧٩ - ط السلفية). ومسلم (٢ / ١١٠٥ -١١٠٨ -
ط الحلبي ) واللفظ له من حديث عمر بن الخطاب .
- ٣٣١ -

شبع ١ - ٣
شِبع
التعريف :
١ - الشبع: معروف لغة واصطلاحا (١).
الألفاظ ذات الصلة :
البطنة :
٢ - البطنة لغة: الامتلاء الشديد من
الطعام (٢).
الأحكام المتعلقة بالشبع :
الأكل من الطعام الحلال فوق الشبع :
٣ - من آداب الأكل الاعتدال في الطعام
وعدم ملء البطن ، وأكثر ما يسوغ في ذلك
أن يجعل المسلم بطنه أثلاثا : ثلثا للطعام
وثلثا للشراب وثلثا للنفس لحديث: (( ما ملأ
آدمي وعاء شرا من بطنٍ ، بحسب ابن آدم
أُكلات يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة
(١) مختار الصحاح ومتن اللغة ولسان العرب مادة (شبع)
وابن عابدين ٥ / ٢١٥
(٢) مختار الصحاح ومتن اللغة .
فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث
لِنَفَسِهِ))(١) . ولاعتدال الجسد وخفته ، لأنه
یترتب على الشبع ثقل البدن ، وهو یورث
الكسل عن العبادة والعمل ، ويعرف الثلث
بالاقتصار على ثلث ما کان یشبع به ، وقيل
یعرف بالاقتصار على نصف المد ، واستظهر
النفراوی الأول لاختلاف الناس . وهذا كله
في حق من لا يضعفه قلة الشبع ، وإلا
فالأفضل في حقه استعمال ما يحصل له به
النشاط للعبادة ، واعتدال البدن (٢).
وفي الفتاوى الهندية : الأكل على
مراتب : فرض : وهو ما يندفع به الهلاك
فإن ترك الأكل والشرب حتى هلك فقد
عصى .
ومأجور عليه ، وهو ما زاد عليه ليتمكن
من الصلاة قائما ، ويسهل عليه الصوم .
ومباح ، وهو ما زاد على ذلك إلى الشبع
لتزداد قوة البدن ولا أجر فیه ولا وزر ویحاسب
عليه حسابا يسيرا إن كان من حل .
وحرام ، وهو الأكل فوق الشبع إلا إذا
(١) حديث: ((ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن)) أخرجه
الترمذي ( ٤ / ٥٩٠ - ط الحلبي ) من حديث المقدام
ابن معدی یکرب وقال : « حدیث حسن صحيح )» .
(٢) الآداب الشرعية ٣ / ١٩٩ .
- ٣٣٢ -

شبع ٣ - ٤
قصد به التقوَّي على صوم الغد ، أو لئلا
يستحي الضيف فلا بأس بأكله فوق
الشبع . (١)
وقال ابن الحاج : الأكل في نفسه على
مراتب ، واجب ، ومندوب ، ومباح ،
ومكروه . ومحرم . فالواجب : ما يقيم به
صلبه لأداء فرض ربه ، لأن مالا يتوصل إلى
الواجب إلا به فهو واجب .
والمندوب : ما يعينه على تحصيل النوافل
وعلى تعلم العلم وغير ذلك من الطاعات .
والمباح : الشبع الشرعى . والمكروه : ما
زاد على الشبع قليلا ولم يتضرر به ، والمحرم :
البطنة . وهو الأكل الكثير المضر
للبدن . (٢)
وقال النووى : يكره أن يأكل من الطعام
الحلال فوق شبعه (٣) .
وقال الحنابلة : يجوز أکلہ کثیرا بحیث لا
يؤذيه (٤).
(١) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٦ وانظر الآداب الشرعية
لابن مفلح ٣ / ٢١٠
(٢) المدخل ١ / ٢١٢ .
(٣) روضة الطالبين ٣ / ٢٩١.
(٤) الآداب الشرعية ٣ / ١٩٩، والفروع ٥ / ٣٠٢.
وفي الفتية : يكره مع خوف تخمة . ونقل
عن ابن تيمية كراهة الأكل المؤدي إلى التخمة
كما نقل عنه تحریمە (١).
شبع المضطر من الميتة :
٤ - إذا كانت الضرورة مرجوة الزوال ، فيباح
للمضطر أن يأكل من الميتة ، ما يسد الرمق
ويأمن معه الموت ، بإجماع الفقهاء ، ويحرم
ما زاد على الشبع بالإجماع (٢).
وإنما اختلفوا فى جواز الشبع على النحو
الآتى :
ذهب الحنفية والحنابلة فى المذهب ، وابن
حبيب وابن الماجشون من المالكية : إلى أن
للمضطر أكل ما يسد الرمق فقط . وليس له
الشبع لأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلا
يجوز له أكل الميتة كما لو أراد أن يبتدىء
بالأكل وهو غير مضطر (٣).
ويرى المالكية على المعتمد عندهم ،
وأحمد فى إحدى الروایتین عنه - واختارها
(١) الفروع ٥ / ٣٠٢، الاختيارات ٢٤٥.
(٢) المغني مع الشرح الكبير ١١ / ٧٣ ، ومغني
المحتاج ٤ / ٣٠٧
(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٥ تحقيق محمد مطيع
الحافظ ، والمجموع ٩ / ٤٠، ٥٢، ومغني المحتاج
٤ / ٣٠٧، ومطالب أولي النهى ٦ / ٣١٨، وأحكام
القرآن لابن العربي ١ / ٥٥
- ٣٣٣ -

شبع ٤ ، شبه
أبو بكر - أن المضطر يجوز له أكل الميتة حتى
يشبع ، لأن الضرورة ترفع التحريم فيعود
مباحا ، ومقدار الضرورة هو من حالة عدم
القوت إلى حالة وجوده .
وذهب الشافعية إلى أن المضطر إن توقع
حلالا قريبا لم يجز غير سد الرمق ، وإلا ففي
قول : يشبع ، والأظهر سد الرمق إلا أن
يخاف تلفا إن اقتصر على سد الرمق فتباح له
الزيادة بل تلزمه لئلا يهلك نفسه . (١)
وللتفصيل انظر: ( أكل ، سد
الرمق ، ضرورة ) .
(١) الدسوقي ٢ / ١١٥، وأحكام القرآن لابن العربي
١ / ٥٥ - ٥٦، والمجموع ٩ / ٤٠، ومغني المحتاج
٤ / ٣٠٧، والمغني مع الشرح الكبير ١١ / ٧٣
شبه
التعريف :
١ - الشِبْه فى اللغة: المثل . وكذلك الشَبَه
والشبيه ، يقال : شبَّهه فلانا وبه مثله .
وأشبه الشىء الشىء : صار شبيها به
وماثله ، والمتشابه ما يشبه بعضه بعضا ،
وجمع الشبه أشباه (١) .
ولا يخرج المعنى الفقهي عن المعنى
اللغوى .
أما الأصوليون فاستعملوا الشّبه في معنى
خاص فعرفه بعضهم : بأنه الوصف الذى
لا يعقل مناسبته لحكم الأصل في القياس
بالنظر إليه في ذاته ، وتظن فيه المناسبة
لالتفات الشارع إليه في بعض المواضع (٢).
وعرفه آخرون : بأنه ما لا یکون مناسبا
(١) متن اللغة واللسان والمصباح المنير.
(٢) حاشية الشربيني على جمع الجوامع وشرحه ٢ / ٢٨٦ .
- ٣٣٤ -

شبه ١ - ٣
لذاته ، بل يوهم المناسبة . فهو بهذا المعنى
مسلك من مسالك العلة .
یقول البنانی : والشبه کما یسمى به نفس
المسلك يسمى به الوصف المشتمل عليه
ذلك المسلك (١) وتخريج الحكم بهذا المسلك
یسمی بقیاس الشبه . مثال ذلك أن يقال في
إزالة الخبث : هى طهارة تراد للصلاة فيتعين
فيها الماء ولا تجوز بماتع آخر كطهارة
الحدث ، فإن المناسبة بين كونها طهارة تراد
للصلاة وبين تعيّن الماء غير ظاهرة ، فإن
الحدث لا يمكن إزالته إلا بالتعبد وذلك
بالماء ، وفي الخبث بإزالة عينه ، لكن إذا
اجتمعت أوصاف : منها ما اعتبره الشارع
ككونها طهارة تراد للصلاة ، ومنها ما ألغاه
ککونها طهارة عن الخبث توهمنا من ذلك أن
الوصف الذى اعتبره مناسب للحكم ، وأن
فيه مصلحة (٢) .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المناسب :
٢ - المناسب : هو الملائم لأفعال العقلاء
عادة ، كما يقال : هذه اللؤلؤة مناسبة بهذا
(١) حاشية البناني على جمع الجوامع ٢ / ٢٨٧ .
(٢) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٢، وحاشية الشربيني على جمع
الجوامع وشرحه ٢ / ٢٨٧ .
اللؤلؤة بمعنى ، أن جمعها معها في سلك
موافق لعادة العقلاء .
فمناسبة الوصف للحكم المترتب عليه
موافقة لعادة العقلاء في ضم الشىء إلى
ما يلائمه . وتخريج المناسبة يسمى بتخريج
المناط أي : تعيين العلة بإبداء مناسبة بين
المعيّن والحكم مع الاقتران بينهما ، كالإِسكار
في حديث: (( كل مسكر خمر، وكل خمر
حرام )) (١) فهو لإِزالته العقل مناسب
للحرمة (٢) .
ب - الطرد والعكس والدوران :
٣ - الطرد: هو مقارنة الحكم للوصف من
غير مناسبة ، كقول بعضهم في الخل : مائع
لا تبنى القنطرة على جنسه فلا تزال به
النجاسة كالدهن ، بخلاف الماء فتبنى
القنطرة على جنسه فتزال به النجاسة ، فبناء
القنطرة وعدمه لا مناسبة فيه للحكم أصلا ،
وإن كان مطردا لا نقض عليه ، وأكثر
الأصوليين على عدم إثبات الحكم به .
ومقابل الطرد هو العكس ، وهو انتفاء
(١) حديث: ((كل مسكر خمر، وكل خمر حرام)) أخرجه
مسلم (٣ / ١٥٨٨ - ط الحلبي ) من حديث
ابن عمر .
(٢) جمع الجوامع مع الشرح ٢ / ٢٧٣ - ٢٧٤ .
- ٣٣٥ -

شبه ٣ - ٤
الحكم لانتفاء الوصف والعلة . وبهذا ظهر
أن الشبه منزلة بين المناسب والطرد ، فإنه
یشبه الطرد من حيث أنه غير مناسب بالذات
ويشبه المناسب بالذات من حيث التفات
الشارع إليه في الجملة ، فيوهم المناسبة (١).
والدوران : هو الطرد والعكس معا ،
أى : كلما وجد الوصف وجد الحكم ، وكلما
انتفى الوصف ، انتفى الحكم . وهذا
المسلك من مسالك العلة في القياس نفاه
الحنفية وبعض الشافعية كالغزالي والآمدي .
وأكثر الشافعية على أنه حجة ظنا أو قطعا
على تفصيل وخلاف (٢) . (ر: دوران )
الحكم الإجمالى:
٤ - ذكر الفقهاء في بحث اللقيط ، أنه إذا
ادعى نسب اللقيط اثنان أو أكثر، ولم تكن
لأحدهما بينة ، أو تعارضت فيه بینتان
وسقطتا ، يعرض اللقيط على القافة . (٣)
(١) جمع الجوامع ٢٨٦/٢، ٢٩١ - ٢٩٢، ٣٠٢ -
٣٠٥.
(٢) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٢ .
(٣) القافة جمع قائف : وهو من يعرف النسب بالشبه ، ولا
يختص بقوم ، لأن المراعى فيها إنما هو إدراك الشبه فكل
من عرف ذلك وتكررت منه الإِصابة فهو قائف . وقيل :
هى مختصة ببني مدلج من العرب لأن لهم فى ذلك قوة
ليست لغيرهم . (القليوبي ٤ / ٣٤٩ ، الزرقاني
٦ / ١١٠، والمغني ٥ / ٧٦٩ وما بعدها).
وتعتمد القافة في معرفتها الأنساب بالشبه ،
فيلحق اللقيط بمن ألحقته القافة به . وهذا
عند الشافعية والحنابلة ، وهو قول أنس
وعطاء ، والأوزاعي ، واللیٹ ، وأُبی ثور،
واستدلوا على الأخذ بقول القائف والاعتماد
على الشبه بما ورد عن عائشة - رضى الله
عنها -: ((أن النبي ◌َّلل دخل عليها مسرورا
تبرق أسارير وجهه فقال : « ألم تري أن مجززا
المدلجى نظر آنفا إلى زيد وأسامة وقد غطیا
رؤوسهما وبدت أقدامهما فقال : إن هذه
الأقدام بعضها من بعض )) (١) .
وقال الحنفية : يثبت نسب اللقيط من
واحد بمجرد دعواه ، كما يثبت من اثنين
مستويين إذا ادعياه معا . فلو سبق أحدهما
فهو ابنه مالم يبرهن الآخر. ولم يأخذوا بالشبه
وقول القافة لأنه مجرد ظن وتخمین ، فقد یوجد
الشبه بين الأجانب أحيانا ، وينتفى بين
الأقارب (٢). وقد ورد عن النبى وَليل (( أن
(١) القليوبي وعميرة ٣ / ١٢٩، ٤ / ٣٤٩، والمغني
٥ / ٧٦٦، ٧٦٩ وما بعدها وحديث عائشة: ((أن
النبي * دخل عليها مسرورا)). أخرجه البخاري
( الفتح ١٢ / ٥٦ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٨٢
ط . الحلبي ) واللفظ لمسلم .
(٢) ابن عابدين ٣ / ٣١٥، والمغني لابن قدامة
٥ / ٧٦٧ ٠
- ٣٣٦ -

شبه ٤ - ٥
أعرابيا أتاه فقال : يا رسول الله إن امرأتي
ولدت غلاما أسود، فقال: ((هل لك من
إبل؟)) قال: نعم، قال: ((ما ألوانها ؟))
قال حمر، قال: ((فهل فيها من أورق؟ ))
قال: نعم ، قال: ((فأنى كان ذلك؟))
قال: أراه عرق نزعه، قال: ((فلعل ابنك
هذا نزعه عرق )). (١)
وقال المالكية : لا يلحق نسب اللقيط
بملتقطه ولا بغيره إلا ببينة أو قرينة دالة على
دعواه ، ولم يذكروا فيه الأخذ بقول القائف
والاعتماد على الشبه . لكنهم أخذوا بالشبه في
مسائل منها : إذا ولدت زوجة رجل ، وأمة
آخر واختلط الولدان ، ولم تعرف كل واحدة
منهما ولدها ، عيَّنته القافة ، وتعتمد القافة فى
معرفتها الأنساب بالشبه على أب حىّ أو
ميت لم يدفن ، لا على شبه عصبة الأب
المدفون . والمشهور عندهم ، أن يكفى
قائف واحد . (٢) وتفصيل هذه المسائل فى
(١) حديث: ((أن أعرابيا أتى النبي صل﴿ فقال: يا رسول الله
إن امرأتى ولدت غلاما أسود » .
أخرجه البخاري ( الفتح ١٢ / ١٧٥ - ط السلفية )
ومسلم (٢ / ١١٣٧ - ط. الحلبي ) من حديث
أبي هريرة .
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ١٣٩، والزرقاني ٦ / ١١٠،
والخطاب مع المواق ٥ / ٢٤٧ وحاشية الدسوقي
٣ / ٤١٧، وتبصرة الحكام ٢ / ١٠٨، ١٠٩.
مصطلحات ( قافة ، لقطة ، نسب ).
٥- ثانيا : قرر الأصولیون أنه لابد للحكم
من علة ناطه بها الشرع ، رعاية للمصالح
الدنيوية والأخروية ، کما أنه لا بد من طريق
لإثبات العلية وهو المسلك . وهناك مسالك
لتعيين العلة متفق عليها عندهم ، كالنص
والإِجماع ، والسبر، والتقسيم ، والمناسبة ،
مع تفصيل فيها . (١) ومسالك مختلف
فیها ، کالشبه وقياسه ، والطرد والدوران
ونحوها . وقد قرروا أنه ، إذا أُمکن قیاس
العلة المشتمل على المناسب بالذات فالشبه
لا اعتبار له ، ولا يصار إلى قياسه اتفاقا ،
فإن تعددت العلة يتعذر المناسب بالذات ،
بأن لم يوجد غير قياس الشبه ، فهو مردود
أيضا عند الحنفية ، وهو قول الباقلاني
وأبي بكر الصيرفي وأبي إسحاق الشيرازي من
الشافعية ، وذلك لشبهه بالطرد .
وقال الشافعي : هو حجة لشبهه
بالمناسب ، ومن الشافعية من قالوا : إن
الشبه علة ولیس بمسلك ، بل إن ثبت
بمسلك من المسالك الأخر يقبل ، وإلا فلا
(١) مسلم الثبوت ٢ / ٢٩٤، ٢٩٥ وما بعدها .
- ٣٣٧ -

شبه ٥ ، شبه العمد ، شبهة ١ - ٢
وعليه ابن الحاجب من المالكية . (١)
وتفصيله فى الملحق الأصولي .
شُبهة
شبه العمد
انظر : قتل شبه العمد
(١) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠١، ٣٠٢، وجمع الجوامع مع
الشرح ٢ / ٢٨٧ وما بعدها .
التعريف :
١ - الشبهة لغة : من أشبه الشىء الشىء
أى : مائله في صفاته . والشَّبَه ، والشِّبْه ،
والشبيه ، المثل . والجمع: أشباه ، والتشبيه
التمثيل . والشبهة المأخذ الملبس والأمور
المشتبهة أي : المشكلة لشبه بعضها
ببعض (١).
واصطلاحا هي : ما لم یتیقن كونه حراما
أو حلالا . أو ما جهل تحليله على الحقيقة
وتحريمه على الحقيقة . أو ما يشبه الثابت
وليس بثابت . (٢)
ما تتناوله الشبهة عند العلماء :
٢ - فسر العلماء الشبهة بأربعة تفسيرات
الأول : ما تعارضت فيه الأدلة .
الثاني : ما اختلف فيه العلماء وهو متفرع
من الأول .
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة (شبه ).
(٢) مصطلح (اشتباه ) الموسوعة ٤ / ٢٩٠ .
- ٣٣٨ -

شبهة ٢
الثالث : المكروه .
الرابع : المباح الذى تركه أولى من فعله
باعتبار أمر خارج عن ذاته .
ويدل للتفسير الأول والثاني ما جاء من
حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه -عن
رسول الله وسلم قال: ((الحلال بين والحرام
بیّن ، وبينهما مشبهات لا يعلمها كثير من
الناس ، فمن اتقى الشبهات ، استبرا لدينه
وعرضه ، ومن وقع في الشبهات ، کراع
يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا
وإن لكل ملك حمى ، ألا إن حمى الله فى
أرضه محارمه ، ألا وإن في الجسد مضغة إذا
صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت
فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب)) (١).
ووجه الدلیل قوله وقال: ((لا يعلمها كثير
من الناس )) وجاء في رواية الترمذي ((لا
یدری کثیر من الناس أمن الحلال هي أم من
الحرام)).
ومفهوم قوله : « کثیر» أن معرفة حكمها
ممكن للقليل من الناس وهم المجتهدون .
-
(١) حديث: ((الحلال بيّ والحرام بيّن .... )) أخرجه
البخاري ( الفتح ١ / ١٢٦ - ط السلفية ) ومسلم
(٣ / ١٢١٩ - ١٢٢٠ - ط الحلبي) والترمذي
(٣ / ٥٠٢ - ط الحلبي )، واللفظ للبخاري .
فالشبه تكون في حق غيرهم ممن لا يظهر لهم
ترجيح أحد الدليلين ، أو معرفة الراجح من
أقوال العلماء . وما كان علي هذه الحال لا
يقال : إنه من الحلال البيّ ولا من الحرام
البین،والمتبین هو ما لا إشكال فيه وهو ما يدل
عليه الحديث في قوله : (( الحلال بين والحرام
بین وبينهما مشبهات )) .
ويدل للتفسير الثالث والرابع أن المكروه
يتجاذبه جانبا الفعل والترك ، وكذلك المباح
الذي لا يقصد به هنا ما استوى فيه الفعل
والترك ، بل يقصد به ما كان خلاف الأولى ،
بأن يكون متساوي الطرفين باعتبار ذاته
راجح الترك على الفعل ، باعتبار أمر خارج
لأن من استكثر من المكروه اجترأ على
الحرام ، ومن استكثر من المباح اجترأ على
المكروه ، وقد يحمل اعتياد تعاطي المكروه وهو
المنهي عنه غير المحرم على ارتكاب المنهي عنه
المحرم إذا كان من جنسه .
ويدل له ما جاء في رواية ابن حبان :
(( اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة من الحلال
من فعل استبرأ لعرضه ولدينه )) (١) . والمعنى
أن الحلال حيث يخشى أن يؤول فعله مطلقا
(١) حديث: ((اجعلوا بينكم وبين الحرام سترة ..... ))
أخرجه ابن حبان ( الإحسان ٧ / ٤٣٧ - ط دار الكتب
العلمية ) .
- ٣٣٩ -

شبهة ٢ - ٣
إلى مكروه أو محرم ، ينبغي اجتنابه كالإِکثار
من الطيبات ، فإنه يحوج إلى كثرة الاكتساب
الموقع في أخذ ما لا يستحق أو يفضي إلى بطر
النفس .
ويراجع كذلك مصطلحات : ( إباحة ،
حلال ، سد الذرائع ) (١) .
أقسام الشبهة :
٣ - قسم الحنفية والشافعية الشبهة إلى ثلاثة
أقسام : اتفقا في اثنین منها وانفرد كل مذهب
بقسم ثالث .
فاتفق المذهبان في الشبهة الحكمية وشبهة
الفاعل .
أما القسم الأول فهو الشبهة الحكمية :
وتسمى شبهة المحل أى : الملك .
وسميت حكمية لأن حل المحل ثبت
بحكم الشرع . أو شبهة حكم الشرع بحل
المحل ، لأن نفس حكم الشرع ومحله لم يثبت
وإنما الثابت شبهته لكون دليل الحل عارضه
مانع . ومن أمثلتها : وطء معتدة الكنايات
والوطء في الخلع الخالي عن المال . وسميت
(١) كشف الشبهات عن المشتبهات للشوكاني ص ٣ - ١١
نشر مكتبة الحرمين بالدمام ، فتح الباري ١ / ١٢٧ ،
فتح المبين ص ١١٢، ١١٣
هذه الشبهة شبهة الملك لأن الشبهة واردة على
کون المحل مملوكا .
أما القسم الثانى وهو شبهة الفعل :
وتسمى شبهة اشتباه أى : شبهة في حق من:
حصل له اشتباه ، وذلك إذا ظن الحل . لأن
الظن ، هو الشبهة لعدم دليل قائم تثبت به
الشبهة . والفرق بين شبهة الفعل وشبهة
المحل أن الشبهة في شبهة المحل جاءت من
دليل حل المحل فلا حاجة فيه إلى ظن
الحل .
ومن أمثلة شبهة الفعل : وطء معتدة
الثلاث ، ووطء معتدة الطلاق على مال ،
ووطء المختلعة على مال .
وانفرد الحنفية بقسم شبهة العقد : وهو
ما وجد فيه صورة العقد لا حقيقته ومثلوا له
بمن وطىء محرما عليه نكاحها بعقد . ولا
توجب الحد عند أبي حنيفة ، وعند صاحبيه
يوجبه إن علم الحرمة وعليه الفتوى .
وانفرد الشافعية بقسم شبهة الطريق ، أو
شبهة اختلاف الفقهاء ، وهي الشبهة
الناشئة عن اختلاف الفقهاء بأن يكون أحد
المجتهدين قال بالحل . ومثلوا له بالوطء في
نكاح بدون ولي . ويحتمل أن يكون هذا
- ٣٤٠ -