النص المفهرس
صفحات 261-280
سنه ٦ - ٨ ٠٠ الملك باتفاق الفقهاء . (١) وينظر للتفصيل مصطلح ( زكاة ) مدة تعريف اللقطة : ٦ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن ........ .. مدة تعريف اللقطة سنة كاملة ، وهو ما روي عن محمد من الحنفية ، وروي ذلك أيضا عن الإمام أبي حنيفة فيما زادت قيمته على عشرة دراهم . (٢) وانظر التفصيل في مصطلح ( لقطة ) . ج - مدة إمهال العنين : ٧ - العنين يضرب له القاضى سنة عند الجمهور ( کما فعل عمر رضي الله عنه ) فقد یکون تعذر الجماع لعارض حرارة فیزول في الشتاء ، أو برودة فيزول في الصيف ، أو پبوسة فتزول في الربيع ، أو رطوبة فتزول في الخريف ، فإذا مضت السنة ولم يطأ ، علمنا أنه عجز خلقى. ( وانظر : إمهال ، عنة ). (١) بدائع الصنائع ٢ / ١٣، ٦٣، ٦٧، حاشية الدسوقي ١ / ٤٣١، ٤٥١، ٤٥٦ - ٤٥٧، المجموع للنووي ٥ / ٣٦١، حاشية القليوبي ٢ / ١٩، ٢٥، نهاية المحتاج ٣ / ٦٣، المغني ٢ / ٦٢٥ (٢) الاختيار ٣ / ٣٢ ط. المعرفة ، جواهر الإكليل ٢ / ٢١٧ ط . المعرفة ، روضة الطالبين ٥ / ٤٠٦ - ٤٠٧ ط . المكتب الإسلامي ، المغني ٥ / ٦٩٥ ط . الرياض . د - مدة التغريب في عقوبة الزنى : ٨ - ذهب المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، إلی أن من حد الزاني إن كان بكرا التغريب لمدة سنة لمسافة قصر فأكثر . وذهب الحنفية إلی أن التغريب ليس من الحد ، ولكنهم يجيزون للإِمام أن يجمع بين الجلد والتغريب إن رأى في ذلك مصلحة . وتفصيل ذلك في ( زنى وتغريب ) . .... . ... .. . ..... -- - ٢٦١ - سند ١ سَنَد التعريف : ١ - السند فى اللغة : ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح ، والجمع أسناد . وکل ما يستند إليه ويعتمد عليه من حائط أو غيره فهو سند . ومنه قيل لصك الدين وغيره سند . وقد سند إلى الشىء یسند سنودا ، واستند وتساند وأسند غيره . ومايسند إليه يسمى مَسندا ومِسندا ومُسندا وجمعه المساند . (١) وفي الاصطلاح : يستعمل السند في استعمالين : الأول : الحجة المكتوبة التى توثق بها الحقوق . وهي معتبرة في إثبات الحقوق في الحكم والقضاء . وجاء في مجلة الأحكام أنه يشترط لذلك شروط : (١) أن يبين في السند ما يثبت الحق بأن يكون مصدرا بذكر مبلغ الدين مثلا بالرقم (١) لسان العرب والمعجم الوسيط مادة ( سند). والحرف ، ومعنونا باسم من له الحق . وأن يكون مختوما بخاتم من عليه الحق مع إمضائه . (٢) أن يكون سالما من التزوير والكشط والتغيير وأن يثبت أن الخط هو خط الكاتب بشهادة أهل الخبرة فى هذا الشأن . وجاء في مجلة الأحكام العدلية ( المادة ١٧٣٦): ((لا يعمل بالخط والختم فقط ولكن إذا كان سالما عن شبهة التزوير والتصنیع یکون معمولا به یعني یکون مدارا للحكم لا يحتاج إلى الثبوت بوجه آخر)) (١). والسند إذا استوفى الشروط المرعية لاعتباره كان من قبيل الإِقرار بالكتابة . جاء فى مجلة الأحكام ( المادة ١٦٠٩ ) ( إذا كتب أحد سندا أو استكتبه وأعاده لأحد ممضیا أو مختوما یکون معتبرا ومرعيا كتقريره الشفاهي لأنه إقرار بالكتابة إن كان مرسوما يعني إن کان ذلك السند کتب موافقا للرسم والعادة والوثائق التي تعلم بالقبض المسماة بالوصول هي من هذا القبيل أيضا ) (٢). (١) شرح المجلة للأناسي ٥ / ٣٨٤. (٢) شرح المجلة للأناسي ٤ / ٦٩٤. - ٢٦٢ - سند ١، سُنّ ١ وجاء فى المادة ( ١٦٠٧) : ( أمر أحد بأن یکتب إقراره هو إقرار حكما بناء عليه لو أمر أحد کاتبا بقوله اکتب لی سندا يحتوي أني مدیون لفلان بکذا دراهم ووضع فيه إمضاءه أو ختمه يكون من قبيل الإِقرار بالكتابة كالسند الذي كتبه بخط يده . (١) وتراجع المباحث المتعلقة بالسند في المصطلحات : إقرار ( ف ٤٠) وإثبات ( ف ٣٤) وتوثيق (ف ١٢ ) وتزوير ( ف ١٧ ). الإِطلاق الثاني : يطلق السند على سلسة رواة الحديث الموصلة إلي المتن . وقد تقدمت شروط السند المعتبرة في قبول الحديث في مصطلح ( إسناد ) . (١) شرح المجلة للأناسي ٤ / ٦٨٩. سُنّة التعريف : ١ - السنة في اللغة: الطريقة والعادة والسيرة حميدة كانت أم ذميمة . والجمع سنن . (١) وفي الحديث: ((من سن في الإِسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شیء ، ومن سن في الإِسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شىء)) (٢). ثم استعملت في الطريقة المحمودة المستقيمة ، فسنة الله أحكامه وأمره ونهيه ، وسن الله سنة أي : بين طريقا قويما . ويقال : فُلان من أهل السنة معناه : من (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (سنن) والتعريفات للجرجاني م ( سنة ) . (٢) حديث: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله .... )) أخرجه مسلم (١ / ٧٠٥ - ط الحلبي) من حديث جرير. - ٢٦٣ - سُنّة ١ - ٢ أهل الطريقة المستقيمة المحمودة (١). وفى الحدیث : « ترکت فیکم أمرین لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي )). (٢) والسنة عند الفقهاء لها معان منها : أنها اسم للطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض ولا وجوب (٣). وتطلق أيضا عند بعض الفقهاء: على الفعل إذا واظب عليه النبى وَل فر ولم يدل دليل على وجوبه (٤) . وعرفها بعضهم : بأنها ما طلب فعله طلبا مؤكدا غير جازم (٥) . فالسنة بهذا المعنى حكم تكليفى ، ويقابلها الواجب ، والفرض ، والحرام ، والمكروه ، والمباح ، وعرفها بعض الفقهاء ، بأنها ما يستحق الثواب بفعله ولا يعاقب (١) لسان العرب مادة : (سن). (٢) حديث: ((إنى تركت فيكم شيئين ... )) أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٨٩٨ - ط الحلبي) والحاكم (١ / ٩٣ - ط دائرة المعارف العثمانية ) وصححه. (٣) كشف الأسرار للبزودي ٢ / ٣٠٢، وحاشية الفنرى على التلويح ٢ / ٢٤٢ وابن عابدين ١ / ٧٠ والتعريفات للجرجانى . (٤) ابن عابدين ١ / ٧٠، ٤٥٤، جواهر الإكليل ١ / ٧٣، مسلم الثبوت ٢ / ٩٢، جمع الجوامع ١ / ٩٠،٨٩ (٥) جواهر الإكليل ١ / ١١ بتركه . (١) وتطلق السنة أيضا على دليل من أدلة الشرع وعرفها الأصوليون بهذا المعنى : بأنها ما صدر عن النبي ◌َّ من قول ، أو فعل ، أو تقرير(٢). الأحكام المتعلقة بالسنة : أولاً : السنة بالاصطلاح الفقهي : ٢ - تطلق السنة عند الشافعية والحنابلة : على المندوب ، والمستحب ، والتطوع ، فهي ألفاظ مترادفة فكل منها عبارة عن الفعل المطلوب طلبا غير جازم . قال البناني : ومثلها الحسن أو النفل والمرغب فيه . ونفى القاضي حسين وغيره ترادفها حيث قالوا: إن واظب النبي وَ لّ على الفعل فهو السنة . وإن لم يواظب عليه كأن فعله مرة أو مرتين فهو المستحب ، أو لم يفعله وهو ما ينشئه الإنسان باختياره من الأوراد فهو التطوع . ولم يتعرض القاضي حسين ومن معه للمندوب لعمومه للأقسام الثلاثة . (٣) ويقسم الشافعية والحنابلة السنن إلى (١) الفتاوى الهندية ١ / ٦٧، مطالب أولى النهى ١ / ٩٢، وابن عابدين ١ / ٧٠ (٢) التوضيح والتلويح ٢ / ٢٤٢، ومسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ٢ / ٩٧، وجمع الجوامع ٢ / ٩٤ (٣) جمع الجوامع وشرحه ١ / ٨٩، ٩٠ - ٢٦٤ - سُنّة ٢ - ٣ سنن مؤكدة ، وغير مؤكدة . إلا أن الحنابلة يقولون : إن ترك السنن المؤكدة مكروه ، أما ترك غير المؤكدة فليس بمكروه . وقال ابن عابدين : إن المشروعات أربعة أقسام : فرض ، وواجب ، وسنة ونفل . فما کان فعله أولی من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعى ففرض ، أو بظنى فواجب ، وبلا منع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول ◌َل ، أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة ، وإلا فمندوب ونفل . (١) وهذا مطابق لقواعد الحنفية من الفرق بين الفرض والواجب خلافا للشافعية ومن معهم من قولهم بالترادف بينهما (٢) إلا في مواضع تذكر في موضعها . فالسنة عند الحنفية بالمعنى الفقهي نوعان : أ - سنة الهدى : وهى ما تكون إقامتها تكميلا للدين ، وتتعلق بتركها كراهة أو إساءة ، كصلاة الجماعة ، والأذان ، والإِقامة، ونحوها، وذلك لأن النبي وقال له واظب عليها على سبيل العبادة ، وتسمى أيضا السنة المؤكدة . ب - سنن الزوائد : وهى التى لا يتعلق (١) ابن عابدين ١ / ٧٠ (٢) جمع الجوامع ١ / ٨٨ بتركها كراهة ولا إساءة، لأن النبي ◌َّلّ فعلها على سبيل العادة ، فإقامتها حسنة ، كسير النبي وَّر في لباسه وقيامه ، وقعوده وأكله ، ونحو ذلك (١). وعند المالكية : السنة ما فعله النبي وَل ، وواظب عليه ، وأظهره في جماعة ، ولم يدل دليل على وجوبه . والرغيبة : ما رغب الشارع فيه وحده ولم يظهره في جماعة . والنفل ما فعله النبي ێ ، ولم یداوم عليه أي : تركه في بعض الأوقات (٢). ثانيا : السنة فى اصطلاح الأصوليين : ٣ - أدلة الشرع المتفق عليها والتى تستنبط منها الأحكام الفقهية أربعة : الكتاب ، والسنة ، والإِجماع والقياس . والسنة : هي ما ورد عن النبي ◌َّر من قول ، أو فعل ، أو تقریر . فالسنة بهذا المعنى ترادف الحديث . وقيل: إن الحديث ما صدر عن النبي وَل قر من الأقوال . فهو بهذا المعنى أخص من السنة . ويطلق على الحديث الخبر أيضا . وقيل : الخبر أعم ليشمل ما جاء عن النبي (١) التعريفات للجرجاني ص ١٦١، ١٦٢ ، وابن عابدين ١ / ٧٠. (٢) جواهر الإكليل ١ / ٧٣ . - ٢٦٥ - ... سنة ٣ وآراء الأصوليين وأدلتهم ، وما يوجبه خبر الآحاد وغيرها من المسائل ينظر الملحق الأصولي . وَ﴾ ، وعن غيره ، فكل حديث خبر من غير عكس (١). والسنة بهذا المعنى ثلاثة أقسام : السنة القولية، وهى أقوال النبى وَلّر . والسنة الفعلية ، وهي أفعاله ، والسنة التقريرية ، وهي كفه وسكوته عن إنكار ما فعله الصحابة رضوان الله علیھم أمامه أو ما أُخبر به (٢) . وتنقسم السنة باعتبار السند : إلى المتواتر، والمشهور، وخبر الواحد . (٣) والسنة بالمعنى الأصولى : هى دليل من أدلة الشرع توجب علم اليقين إذا كانت متواترة . وخبر الواحد يوجب العمل ولا يوجب العلم يقينا ، وهذا مذهب أكثر أهل العلم وجملة الفقهاء كما حرره الأصوليون (٤) . وأما المشهور: فيلحقه بعضهم بالمتواتر في إيجابه علم اليقين ، وبعضهم بالآحاد فيوجب العمل دون العلم اليقين (٥) . ولبيان معنى التواتر والشهرة ، وشروطهما (١) التلويح ٢ / ٢٤٢، وكشف الأسرار ٢ / ٣٥٤، وشرح نخبة الفكر ص ٢٣، ٢٤ . (٢) جمع الجوامع ٢ / ٩٤، ومسلم الثبوت ٢ / ٩٧ . (٣) كشف الأسرار للبزدوي ٢ / ٣٥٩ وما بعدها. (٤) كشف الأسرار ٢ / ٣٦٠، ٣٦٢، ٣٧٠. (٥) كشف الأسرار ٢ / ٣٨٦، ٣٦٩. - ٢٦٦ - سن ١ - ٢ ◌ِنّ التعريف : . . . . ١ - السن لغة: واحدة الأسنان وهي : قطعة من العظم تنبت في الفك وهي مؤنثة يقال: هذه سن وجمعها : أسنان . وللإنسان اثنتان وثلاثون سنا أربع ثنايا ، وأربع رباعيات ، وأربعة أنياب ، وأربعة نواجذ ، وستة عشر ضرسا . وبعضهم يقول : أربع ثنايا ، وأربع رباعيات ، وأربع أنياب ، وأربعة نواجذ ، وأربع ضواحك واثنتا عشرة رحى . وبعضهم يقسم الأسنان إلى قواطع وضواحك وطواحن . والسن من الشىء : كل جزء مسنن محدد على هيئتها مثل ، سن المشط ، أو المنجل ، أو المنشار، أو المفتاح ، أو القلم ، وأسن فلان إذا نبت سنه أو كبرت سنه أي : عمره ، وسنن الرجل أي : قدر له عمرا بالتخمین ، ویقال فلان سن فلان إذا كان مثله في السن . (١) الأحكام المتعلقة بالسن : أ - القصاص في قلع السن : ٢ - أجمع أهل العلم على وجوب القصاص في السن ، إذا كان متعمدا لقوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن ﴾ (٢) الآية ، ولحديث أنس - رضي الله عنه - : أن عمته الربيع كسرت ثنية جارية من الأنصار فقضى نبي الله وَير بالقصاص ، فقال أخوها ، أنس بن النضر: أتكسر ثنية الربيع يارسول الله ؟ لا والذى بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها . قال : وكانوا قبل ذلك سألوا أهلها العفو والأرش فلما حلف أخوها وهو عم أنس بن مالك رضي القوم بالعفو فقال النبي وَله: ((إنّ من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) (٣). ولأنه أمكن فى السن استيفاء المماثلة ، (١) لسان العرب ، المصباح المنير مادة : سن . (٢) سورة المائدة / ٤٥ . (٣) حديث أنس: ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)). أخرجه البخارى ( الفتح ٣٠٦، ٨ / ٧١٧ ط. السلفية) ومسلم (٣/ ١٣٠٢ ط . الحلبى). - ٢٦٧ - سن ٢ - ٣ لكونها محدودة في نفسها ، فوجب فيها القصاص. فتؤخذ السن الصحيحة بالسن الصحيحة ، والمكسورة أو السوداء أو الصفراء أو الحمراء أو الخضراء بالصحيحة ، إن شاء المجني عليه . أما إذا كان العيب في سن المجني عليه فلا قصاص لعدم المماثلة وينتقل إلى الأرش كما يأتي . وتؤخذ العليا بالعليا والسفلى بالسفلى والثنية بالثنية والناب بالناب والضاحك بالضاحك ، والضرس بالضرس ، لتحقق المماثلة في المنفعة والمكان ، ولا يؤخذ الأعلى بالأسفل ، ولا الأسفل بالأعلى ، لاختلافهما في المنفعة والمكان . وجمهور الفقهاء يرى : قلع سن الجاني الذى قلع سن المجني عليه لإمكان الاستيفاء بلا حيف . وذهب الحنفية في قول : إلى أنه لا يقلع سن الجاني ، وإنما تبرد إلى اللحم ، ویکسر ما ظهر من السن ويسقط القصاص عن الجزء الداخل في اللثة ، لتعذر المماثلة إذ ربما تفسد اللثة ؛ ولأنه لا يؤمن فيه أن يفعل المقلوع أكثر مما فعل القالع . ونقل عن المقدسي من الحنفيه قوله : ينبغي اختيار البرد خصوصا عند تعذر القلع كما لو كانت أسنانه غير مفلجة ، بحيث يخاف من قلع واحد أن يتبعه غيره ، أو أن تفسد اللثة . وقال بعض فقهاء الحنفية : إن هذا الرأي هو المفتى به . ومثل القلع في وجوب القصاص عند المالكية ، إذا اضطربت السن اضطرابا شديدا جدا ، حتى وإن ثبتت أو نبتت من مكانها أخرى أو رد المقلوعة ، فنبتت لأن المعتبر يوم الجناية ولأن المقصود من القصاص إيلام الجاني لردعه وردع أمثاله . (١) ب - القصاص بكسر السن : ٣ - ذهب الحنفية والحنابلة : إلى وجوب القصاص فيه وتستوفى بالتبريد فیؤخذ (١) البدائع ٧ /٣١٤٠، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، مواهب الجليل ٦ / ٢٤٩، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦١، ٢٦٨، ٢٧٠، حاشية الخرشى ٨ / ٤٢، ٢٠، ٣٧، روضة الطالبين ٩ / ١٩٨، ٢٧٦٠ ، مغني المحتاج ٤ / ٣٥، ٦٣، الأم للشافعي ٦ / ٥٥ ، المغني لابن قدامة ٧ / ٧٢٠، ٢١/٨، كشاف القناع ٥ / ٥٥٠، الجامع لأحكام القرآن ٦ / ١٩٧ ، أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ١٣٣. - ٢٦٨ - : سن ٣ - ٤ النصف بالنصف ، والثلث بالثلث ، وكل جزء بمثله . ولا يؤخذ ذلك بالمساحة كيلا يفضي إلى أخذ جمیع سن الجاني ببعض سن المجني عليه . ويكون القصاص بالمبرد لیؤمن أخذ الزيادة ولا يقتص حتى يقول أهل الخبرة إنه تؤمن انقلاعها أو السواد فيها ، لأن توهم الزيادة يمنع القصاص ، ودليلهم حدیث الربيع فإنها كسرت سن جارية فأمر النبي صل﴿ بالقصاص (١). ولأن ماجرى القصاص في جملته جرى في بعضه إذا أمكن . وذهب الشافعية إلى أنه لا قصاص في كسر السن ، لعدم الوثوق بالمماثلة ، لأن الكسر لا يدخل تحت الضبط فإن أمكن دخوله تحت الضبط وجب القصاص . وقال الشافعي - رحمه الله تعالى - : وإذا کسر رجل سن رجل من نصفها سألت أهل العلم فإن قالوا: نقدر علی کسرها من نصفها بلا إتلاف لبقيتها ولا صدع أقررته ، وإن قالوا لا نقدر على ذلك لم نقره لتفتتها (٢). (١) حديث الربيع سبق تخريجه ف ٢ . (٢) البدائع ٧ / ٣١٤، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، مواهب الجليل ٦ / ٢٤٩، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦١، ٢٦٨، ٢٧٠، حاشية الخرشي ٨ / ٤٢، ٢٠، ٣٧، روضة الطالبين ٩ / ١٩٨، ٢٧٦٠، مغني = ج - قلع سن من لم يثغر : ٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا يقتص إلا من سن من أثغر أى : سقطت رواضعه ثم نبتت . أما إذا قلع سن من لم یثغر فلا ضمان على الجاني في الحال بقصاص أو دية ، لأنه لم يتحقق إتلافها حيث إنها قد تعود غالبا بحكم العادة . فإن جاء وقت نباتها ثم نبتت سليمة في محلها فلا شيء على الجاني أى لا قصاص علیه ولا دية كما لو قلع شعرة ثم نبتت إلا أن أبا يوسف من الحنفية یری وجوب حكومة للألم وأجرة الطبيب وإن عادت بدل السن ناقصة ضمن ما نقص منها بالحساب ، ففي ثلثها ثلث ديتها ، وفي ربعها ربع ديتها ، وفي نصفها نصف ديتها وهكذا . فإن نبتت سوداء أو حمراء ، أو صفراء ، أو خضراء ، أو مائلة عن محلها ، أو معوجة ، أو بقي شىء معها بعد النبات ، أو نبتت أطول مما كانت ، أو نبتت معها سن شاغبة - وهي الزائدة المخالفة لنبتة غيرها من الأسنان - = المحتاج ٤ / ٣٥، ٦٣، الأم للشافعي ٦ / ٥٥ ، المغنى لابن قدامة ٧ / ٧٢٠، ٨ / ٢١، كشاف القناع ٥ / ٥٥٠، الجامع لأحكام القرآن ٦ / ١٩٧ ، أحكام القرآن لابن العربى ٢ / ١١٣ . - ٢٦٩ - سن ٤ - ٥ وجبت فيها حکومة عدل لأنه نقص حصل بفعله ، وكذا إن عادت والدم يسيل لأنه نقص حصل بفعله ، فيجب عليه ضمانه ، وإن جاء وقت نباتها ولم تنبت بأن سقطت البواقي ونبتن دون المقلوعة سئل أهل الخبرة والطب ، فإن قالوا : قد يئس من عودها لفساد منبتها ، فالمجني عليه بالخيار بين القصاص ، أو دية السن ، وإن قالوا : يتوقع نباتها إلى وقت کذا انتظر، فإن مضى الوقت ولم تنبت وجب القصاص أيضا ، ولا يستوفى القصاص للصغير في صغره بل ينتظر بلوغه ليستوفى هو بنفسه لأن القصاص للتشفى . فإن مات الصبي المجني عليه قبل حصول الیاس وقبل تبین الحال فلا قصاص لوراثه وكذا لادية لأن الأصل البراءة ، ونبات السن لو عاش . فعلى هذا : تجب الحكومة ، وإلى هذا ذهب أبو حنيفة وهو أصح الوجهين عند الشافعية وقول عند الحنابلة . وذهب المالكية : إلى وجوب القصاص في العمد والدية في الخطأ لورثة الصبى ، وذهب الحنابلة : وهو الوجه الثاني عند الشافعية إلى وجوب الدية لأن القلع موجود والعود مشكوك فيه ولا يتأتى النبات بعد الموت ، أما إذا مات بعد اليأس فيقتص وارثه في الحال أو يأخذ الأرش (١). وقت استيفاء القصاص في قلع السن : ٥ - إن قلع سن من قد أثغر فجمهور الفقهاء على وجوب القصاص في الحال ، دون انتظار نباتها من جديد لأن الظاهر عدم عودها . وذهب بعض الحنفية ، وبعض أصحاب الشافعي ، والقاضي من الحنابلة : إلى أنه ينظر ويسأل أهل الخبرة فإن قالوا لا تعود فللمجني عليه القصاص في الحال . وإن قالوا یرجی عودها إلى وقت یذکرونه لم یقتص حتی یأتی ذلك الوقت . فإن لم تنبت فیجب القصاص . وإن عادت لم يجب قصاص ولا دية لأن ما عاد قام مقام الأول فكأنه لم يسقط . وذهب المالكية ، وصاحبا أبي حنيفة ، وهو الأظهر عند الشافعية : إلى وجوب القصاص أو الدیة ، لأن النابت لا يكون عوضا عن الفائت بل هو نعمة من الله فلا يسقط به الضمان إذا لم تجر العادة به كمن أتلف مال إنسان . ثم إن الله تبارك وتعالى رزق المتلف عليه مثل المتلف وكالتحام (١) المصادر السابقة . - ٢٧٠ - سن ٥ - ٧ الجائفة أو اندمال الموضحة أو نبت اللسان . فإن قلع رجل سن رجل فردها صاحبها إلی مكانها فاشتدت والتحمت ، فعلى الجاني القصاص في العمد؛ لأن المقصود أن يتألم بمثل ما فعل وعليه دية السن في الخطأ ، لأن المعادة لا ينتفع بها كما كانت لانقطاع العروق ، بل تبطل بأدنى شىء ، فكانت إعادتها وعدم إعادتها بمنزلة واحدة ، وهذا رأي جمهور الفقهاء من ( الحنفية والمالكية والشافعية ) ، إلا أن ابن عابدین حکی عن شيخ الإسلام قوله : إن عادت السن إلى حالتها الأولى في المنفعة والجمال فلا شىء عليه (١). الحكم إن نبتت السن المجنى عليها بعد استيفاء القصاص : ٦ - ذهب الجمهور إلى أنه إن نبتت السن المجني عليها بعد استيفاء القصاص أو أخذ الأرش فلیس للجاني قلعها ثانية ولا استرداد الأرش الذى أخذ منه . وذهب الحنابلة وبعض المالكية والشافعية إلى أن للجاني أن يسترد الأرش الذي دفعه ، ولا يلزمه إذا كان لم يدفع ولكن لا يجوز له قلع (١) المصادر السابقة . السن مرة أخرى إذا كان المجني عليه قد استوفى القصاص منه ، لأنه لم يقصد بفعله العدوان . ومجری الخلاف المتعلق باسترداد الأرش أو عدمه في السن النابتة لمن قد أثغر، إلا أن رأي الحنفية في هذه المسألة مثل رأي الحنابلة ومن معهم في وجوب استرداد الأرش للجاني بعد أخذه منه وعدم لزومه علیه قبل دفعه ، ويرون كذلك وجوب الأرش على المجني عليه الذى اقتص من الجاني ثم نبتت سنه لتبنى الخطأ في القصاص لأن الموجب له فساد المنبت ولم یفسد حیث نبتت مكانها أخری فانعدمت الجناية . ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب القصاص للمجني عليه فى الحال إذا كان ممن أثغر وأنه مخير بين أن يقتص من الجاني أو يأخذ الأرش . وقت استيفاء القصاص : ٧ - اختلفت آراء الحنفية في وقت القصاص في السن ، فذهب بعضهم إلى وجوب تأجيله لمدة حول کامل ، سواء كانت مقلوعة أو متحركة أو مكسورة ، وسواء كانت سن کبیر أو صغیر، وذلك لاحتمال نباتها في حالة - ٢٧١ - سن ٧ - ٩ القلع وسقوط أو ثبوت المتحركة ولتغير المكسورة أو عدم تغيرها ، وأصل هذا الرأي منسوب إلى أبي حنيفة . وقيل : يفرق بين الكبير والصغير، فلا ينتظر البالغ لأن نبات سن الکبیر نادر ، وينتظر الصبي لأن سنه تنبت غالبا ، وأصل هذه المسألة مروي عن أبي يوسف . وقيل: يفرق بين المقلوعة ، والمتحركة ، والمكسورة ، فلا ينتظر نبات المقلوعة بل للمجني عليه أن يقتص أو يأخذ الأرش في الحال ، لأن السن إذا سقطت فلا تنبت غالبا من جديد . وينتظر إذا تحركت من الجناية ؛ لأنها قد تسقط أو تثبت ، وكذا المكسورة ؛ لأنها قد تتغير باسوداد أو احمرار أو اصفرار أو اخضرار، أو لا تتغير فيختلف الحكم ، وأصل هذه الرواية منسوبة إلى محمد بن الحسن . (١) عود سن الجانى بعد استيفاء القصاص : ٨ - إن عادت سن الجاني بعد أن اقتص منه دون سن المجني عليه فقد اختلف الفقهاء في ذلك ، فذهب الشافعية في المعتمد ، وبعض الحنابلة إلى أن للمجني عليه أن يقلعها ثانية وثالثة . لأن الجاني أفسد منبته فیکرر علیه القلع حتى يفسد منبته . وفي وجه للشافعية وبه قال بعض الحنابلة : إلى أنه ليس للمجني عليه أن يقلعه لأنه قابل قلعا بقلع فلا تثنى عليه العقوبة ، ولئلا يأخذسنين بسن واحدة والله تعالى يقول : ﴿والسن بالسن ﴾ (١) لكن له عند الشافعية الأرش لخروج القلع الأول على كونه قصاصا ، وكأنه تعذر القصاص بسبب . وفي وجه ثالث عند الشافعية لا شىء للمجنى عليه ؛ لأن عودة السن للجانى هبة متجددة من الله تعالى ، وقد استوفى حقه بما سبق . القصاص في قطع غير المثغور سن مثغور : ٩ - ذهب الشافعية : إلى أنه إن قلع غير مثغور سن مثغور، فللمجنى عليه أن يقتص إن كان بالغا ، ويأخذ الأرش . وإذا اقتص فليس له مع القصاص شىء آخر . أما إن كان الجاني غير بالغ فلا (١) المصادر السابقة . (١) سورة المائدة / ٤٥ . - ٢٧٢ - سن ٩ - ١١ قصاص ، وإن قلع سنا زائدة قلع المجني عليه له سنا مثلها . إن كانت للمساواة ، فإن لم تكن له سن زائدة فعلى الجاني حكومة لتعذر القصاص بسبب فقدان المماثلة (١) وإن قلع غیر مثغور سن غیر مثغور آخر فلا قصاص في الحال ، فإن نبتت فلا قصاص ولا دية ، وإن لم تنبت وقد دخل وقته فللمجني عليه أن يقتص أو يأخذ الدية (٢) الدية : ١٠ - اتفق الفقهاء على أن دیة کل شیء من الأسنان خمس من الإِبل يستوى في ذلك المقدم والمؤخر (٣) لقوله وي ليه في كتاب عمرو بن حزم: ((وفي السن خمس من الإِبل)) (٤). (١) البدائع ٧ / ٣١٤، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٥٤، مواهب الجليل ٦ / ٢٤٩، جواهر الإكليل ٢ / ٢٦١، ٢٦٨، ٢٧٠، حاشية الخرشي ٨ / ٤٢، ٢٠، ٣٧، روضة الطالبين ٩ / ١٩٨، ٢٠١، ٢٧٦، مغني المحتاج ٤ / ٣٥، ٦٣ ، المغني لابن قدامة ٧ / ٧٢٠، ٢٧٨، كشاف القناع ٥ / ٥٥٠ ، الجامع لأحكام القرآن ٦ / ١٩٧ ، أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ١٣٣، الأم للإِمام الشافعي ٦ / ٥٥ . (٢) المصادر السابقة . (٣) حديث: ((فى السن خمس من الإِبل)) . أخرجه النسائي (٨ / ٥٨ - ٥٩ - ط. المكتبة التجارية) أورده ابن حجر في التلخيص ( ٤ / ١٧ - ١٨ ط شركة الطباعة الفنية ) وتكلم على أسانيده ، ونقل تصحيحه عن جماعة من العلماء . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي وسلم قال: ((في الأسنان خمس خمس)) (١). وينظر التفصيل في مصطلح (دية) . حكم السن المتخذة من الذهب والفضة : ١١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يجوز للرجل أن يتخذ سنا من الذهب ، والفضة ، وإن تعددت ، ويجوز له كذلك أن يشدّ سنه المتحركة بالذهب أو الفضة كلما دعت الضرورة إلى ذلك . ولم يذكر الشافعية قيد الضرورة ، ومنع أبو حنيفة من الذهب للاستغناء عنه بالفضة لما رواه الأثرم عن بعض السلف : أنهم كانوا يشدون أسنانهم بالذهب . أما المرأة فيجوز لها ذلك من باب أولى ولكن يحرم عليها تخليل أسنانها بالذهب أو الفضة للزينة (٢). (١) حديث: ((في الأسنان خمس خمس )) أخرجه أبو داود (٤ / ٦٩١ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) وإسناده حسن . (٢) المجموع ١ / ٢٩٢، ٦ / ٣٨، ٤٦، روضة الطالبين ٢ / ٢٦٢، مغنى المحتاج ١ / ٣٩١، كشاف القناع ٢ / ٢٣٨، المغني لابن قدامة ٣ / ١٥. - ٢٧٣ - سن ١٢ ، سنّ اليأس حكم تفليج الأسنان : ١٢ - قال العلماء : يحرم التفلج : وهو برد ما بين الثنايا والرباعيات من الأسنان ، ليتباعد بعضها عن بعض للحسن والزينة . ويسمى الوشر: وهو تحديد الأسنان ، وتفريج مابينها إيهاما للفلج المحمود وهو مما قد تفعله المرأة الكبيرة ، لتوهم الناظر أنها شابة صغيرة . وهو حرام على الواشرة والمستوشرة ، لأنه تبديل للهيئة وتغيير لخلق الله . قال الله تعالی : ﴿ إن یدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولامرنهم فليغيرن خلق الله ﴾ (١) الآية . ولأن هذا من باب التدليس والغش ، ولهذا لعن الرسول وَل قر من يفعلنه ووصفهن بالمغيّرات لخلق الله ، فیما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: قال: ((لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله فقالت له امرأة في ذلك ؟ فقال : ومالي لا (١) سورة النساء / ١١٧، ١١٨، ١١٩. ألعن من لعنه رسول الله، ﴾ ﴾ وهو في كتاب الله قال الله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ﴾ (١). ومحل هذا إن فعلته للحسن والزينة ، أما لو احتاجت إلیه لعلاج أو عيب أو نحوهما فلا بأس به . (٢) أما تنظيف الأسنان فراجع مصطلح : ( سواك ، وسنن الفطرة ، وسنن الوضوء ) . سنّ الیاس انظر : یأس (١) حديث ابن مسعود: ((لعن الله الواشمات .. )) أخرجه البخاري ( الفتح ٨ / ٦٣٠ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٦٧٨ - ط . الحلبي ). (٢) القوانين الفقهية ص ٤٤٩، تفسير القرطبي ٥ / ٣٩٢، أحكام القرآن لابن العربى ١ / ٦٣٠، دليل الفالحين شرح رياض الصالحين ٤ / ٤٩٤ ، المغني لابن قدامة ١ / ٩٣ . - ٢٧٤ - ٠٠٠ السنن الرواتب ١ - ٣ السُّنَن الرواتب .......... .... .. التعريف : ١ - السنة لغة: المنهج والطريقة سواء أكانت محمودة أم مذمومة . ومن ذلك قوله الآتي: (( من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإِسلام سنة سیئة کان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شیء))(١). ... -- ثم غلب استعمال السنة في الطريقة المحمودة المستقيمة . وتعریف السنة اصطلاحا سيأتي في بحث ( سُنة). أما الرواتب فهو جمع راتبة من رتب الشییء رتوبا ، أي : استقر ودام فهو راتب ، ..... (١) حديث: ((من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ... )) أخرجه مسلم (١ / ٧٠٥ - ط الحلبي ) من حدیث جریر بن عبد الله وسميت السنن الرواتب بذلك لمشروعية المواظبة عليها . (١) قال الشافعية : السنن الرواتب هي : السنن التابعة لغيرها ، أو التي تتوقف على غيرها أو على ما له وقت معين كالعيدين والضحى والتراويح . (٢) ويطلقها الفقهاء على الصلوات المسنونة قبل الفرائض وبعدها ، لأنها لا يشرع أداؤها وحدها بدون تلك الفرائض . ولم يقصر الشافعية السنن الرواتب على الصلاة فقد صرحوا بأن للصوم سننا رواتب كصيام ست من شوال . (٣) الألفاظ ذات الصلة : أ - سنن الزوائد : ٢ - هي التي تكون إقامتها حسنة ولا يتعلق بتركها كراهة ولا إساءة ، كأذان المنفرد والسواك (٤). ب - النوافل : ٣ - النوافل جمع نافلة ، والنافلة لغة: ما زاد على النصيب المقدر، أو الحق أو الفرض ، (١) المصباح المنير مادة ( رتب). (٢) القليوبي ١ / ٢١٠ والروضة ١ / ٣٢٧. (٣) شرح الروض ٢٠٧/١ . (٤) التعريفات ص ١٢٢ . - ٢٧٥ - ٠ ٠ - ... .... السنن الرواتب ٣ - ٤ أو ما يعطيه الإِمام للمجاهد زيادة عن سهمه (١). والنافلة أعم من السنة ، لأنها تنقسم : إلى معينة ، ومنها السنن الرواتب ، ومطلقة كصلاة الليل (٢). الحكم التكليفي لأداء السنن الرواتب : ٤ - يرى جمهور الفقهاء استحباب المواظبة على السنن الرواتب . وذهب مالك في المشهور عنه : إلى أنه لا توقيت في ذلك حماية للفرائض ، لكن لا يمنع من تطوع بما شاء إذا أمن ذلك . وصرح الحنفية : أن تارك السنن الرواتب يستوجب إساءة وكراهية . وفسر ابن عابدين استيجاب الإِساءة بالتضليل واللوم . وقال صاحب كشف الأسرار: الإِساءة دون الكراهة . وقال ابن نجيم : الإِساءة أفحش من الكراهة . وفي التلويح : ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام . وقال الحنابلة بكراهة ترك الرواتب بلا عذر (٣). هذا في الحضر . وفي السفر یری جمهور (١) لسان العرب مادة ( نفل ) . (٢) المغني ١ / ٤٦٦ . (٣) فتح الباري ٣ / ٥١ - ط السلفية وكشف الأسرار ١ / ٦٣٠ وابن عابدين ١ / ٣١٨، ٣١٩، ومطالب أولي النهى ١ / ٥٤٨ . الفقهاء : استحباب صلاة السنن الرواتب أيضا لكنها في الحضر آكد . واستدلوا بأن النبي ◌َلّر ، كان يصلي النوافل على راحلته في السفر حیث توجهت به (١). وبحديث أبي قتادة أنهم كانوا مع رسول الله ويلات في سفر فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، فساروا حتى ارتفعت الشمس ، ثم نزل رسول ◌َ ﴿ فتوضأ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله ( 18 ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم (٢). وجوز بعض الحنفية للمسافر ثرك السنن ، والمختار عندهم أنه لا يأتي بها في حال الخوف ، ويأتي بها في حال القرار والأمن . وعند الحنابلة يخير المسافر بين فعل الرواتب ، وتركها إلا في سنة الفجر والوتر فيحافظ عليهما سفرا وحضرا . وقالت طائفة : لا يصلي الرواتب في السفر وهو مذهب ابن عمر ثبت عنه في (١) ورد في ذلك أن رسول الله # كان يسبح على ظهر راحلته حیث کان وجهه يومىء برأسه وكان ابن عمر يفعله أخرجه البخاري ( الفتح ٢ / ٥٧٨ - ط السلفية ) ومسلم (١ / ٤٨٧ - ط الحلبي ) واللفظ للبخاري . (٢) حديث أبي قتادة: أنهم كانوا مع رسول # في سفر أخرجه مسلم (١ / ٤٧٢ - ٤٧٣ - ط الحلبي ). - ٢٧٦ - السنن الرواتب ٤ - ٥ الصحيحين ، قال حفص بن عاصم : صحبت ابن عمر في طريق مكة فصلى لنا الظهر ركعتين ثم أقبل وأقبلنا معه حتى جاء رحله وجلس وجلسنا معه فحانت منه التفاتة نحو حیث صلی ، فرأی ناسا قياما فقال : ما يصنع هؤلاء ؟ قلت : يسبحون . قال : لو كنت مسبحا لأتممت صلاتي ، يا ابن أخي إني صحبت رسول الله صلثير في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله ، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم یزد علی رکیتین ، حتی قبضه الله، ثم صحبت عثمان فلم یزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى : ﴿ لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة﴾ (١). هذا وقال بعض الفقهاء : بسقوط عدالة المواظب على ترك السنن الرواتب في غير السفر (٢). ينظر تفصيل المسألة في مصطلح ( عدالة ) . عدد ركعات السنن الرواتب : ٥ - قال الشافعية والحنابلة : عدد ركعات (١) سورة الأحزاب / ٢١ والحديث أخرجه مسلم (١ /٤٧٩ - ٤٨٠)، وأخرجه البخاري (الفتح ٢ /٥٧٧) مختصراً . (٢) الفتاوى الهندية ١ / ١٣٩، المجموع ٤ / ٢٩، ٤٠٠، ٤٠١، مطالب أولي النهى ١ / ٥٤٨ . السنن الرواتب عشر ركعات وهو أدنى الكمال عند الشافعية ، ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر. لقول عائشة - رضى الله عنها - : ((كان رسول الله وَ ل و يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ، ثم يخرج فيصلي بالناس ثم يدخل فيصلي ركعتين ، وكان يصلي بالناس المغرب ثم يدخل فيصلي ركعتين ، ویصلى بالناس العشاء ويدخل بيتي فيصلي ركعتين)) (١). وقال الشافعية : الأکمل في الرواتب غير الوتر ثمانى عشرة ركعة ، ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر، وثنتان بعدها ، وأربع قبل العصر، وثنتان بعد المغرب ، وأربع قبل العشاء وثنتان بعدها . وعدد كل من الشافعية والحنابلة الوتر من السنن الرواتب (٢). وقال الشافعية والحنابلة : أفضل الرواتب الوتر، وركعتا الفجر، وأفضلهما الوتر على الجديد الصحيح عند الشافعية ، وفي وجه (١) حديث عائشة: « کان رسول الله ټ يصلي في بيته قبل الظهر ... )) أخرجه مسلم (١ / ٥٠٤ - ط الحلبي ) . (٢) انظر المجموع ٣ / ٤٦١، ٤٦٢، المغني والشرح الكبير ١ /٧٦٢، ٧٦٣، المبدع ٢ / ١٤، كشاف القناع ١ / ٤٢٢ ٠ - ٢٧٧ - السنن الرواتب ٥ -٦ هما سواء وتأتى بعد ذلك عند الحنابلة سنة المغرب (١) . قالت عائشة - رضي الله عنها -: ((إن رسول الله وَ ير لم يكن علي شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ركعتي الفجر)) (٢). وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله وسلم: ((لا تدعوا ركعتي الفجر وإن طردتكم الخيل)) (٣) وقال الحنفية : عدد ركعات السنن الرواتب اثنتا عشرة ركعة ، ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظهر بتسليمة واحدة ، وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، بدليل قوله ليم : (( من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في السنة بنى الله له بيتا في الجنة ، أربع ركعات قبل الظهر، وركعتين بعدها ، وركعتين بعد (١) فتح الباري ٣ / ٤٥، الروضة ١ / ٣٣٤، كشاف القناع ١ / ٤١٤ ط عالم الكتب . (٢) حديث عائشة: ((أن رسول الله ي ليه لم يكن على شيء من النوافل أشد منه تعاهدا على ..... )) أخرجه البخاري ( الفتح ٣ / ٤٥ - ط السلفية ) . (٣) حديث: ((لا تدعوا ركعتي الفجر .... )) أخرجه أبو داود (٢ / ٤٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأحمد (٢ / ٤٠٥ - ط المبمنية) واللفظ له ، وأورده الذهبي فى الميزان (٢ / ٥٤٧ - ط الحلبي ) وذكر أن فيه راويا مجهولا . المغرب ، ورکعتین بعد العشاء ورکعتین قبل الفجر)) (١). ويرى الحنفية أنه يستحب زيادة على السنن الرواتب: أربع قبل العصر ، وأربع قبل العشاء وأربع بعدها ، منها ركعتان مؤكدتان وست بعد المغرب (٢) . وقال المالكية : لا تحدید لعدد ركعات السنن الرواتب ، فيكفي في تحصيل الندب رکعتان في کل وقت ، وإن کان الأولی أربع ركعات إلا المغرب فست ركعات ، فيصلي قبل الظهر وبعدها ، وقبل العصر، وبعد المغرب، وبعد العشاء . وسنة الفجر رغيبة - أى مرغب فيها - ووقتها بعد طلوع الفجر (٣). سنة الجمعة : ٦ - قال الحنفية والشافعية : تسن الصلاة قبل الجمعة وبعدها ، فعند الحنفية : سنة (١) حديث: ((من ثابر على ثنتي عشرة ركعة في السُّنة ... )) أخرجه الترمذي (٢ / ٢٧٣ - ط الحلبي ) من حديث عائشة رضي الله عنها ، ثم تكلم الترمذي على إسناده بما یعله ، ولکن أتبعه بذکر شاهد له من حديث أم حبيبة يتقوى به . (٢) فتح القدير ١ / ٤٤١، تحفة الفقهاء ٢ / ١٩٥، ابن عابدين ١ / ٤٥٢ - ٤٥٣ . (٣) انظر الشرح الصغير ١ / ٥٥٠ - ٥٥٧. - ٢٧٨ - ..... .. السنن الرواتب ٦ - ٨ الجمعة القبلية أربع ، والسنة البعدية أربع كذلك ، وقال الشافعية : أقل السنة ركعتان قبلها وركعتان بعدها ، والأکمل أربع قبلها وأربع بعدها. (١) لقوله وَله: ((من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا)) (٢). وقال المالكية والحنابلة : يصلي قبلها دون التقيد بعدد معين ، على أن أكثر من قال بصلاة السنة يوم الجمعة حملها على تحية المسجد ، ومن كره صلاة السنة يوم الجمعة کرهها لأنها توافق وقت الاستواء غالبا ، لکن لو تقدمت أو تأخرت بعد ذلك فلا شيء فيها(٣) . الوتر هل هو سنة راتبة أو واجب ؟ ٧ - قال المالكية ، والشافعية ، والحنابلة ، والصاحبان ورواية ثالثة عن أبي حنيفة : الوتر سنة مؤكدة . وصرح الشافعية بِعَدِّ الوتر من السنن الرواتب . قال الخطيب (١) ابن عابدين ١ / ٤٥٢، مغني المحتاج ١ / ٢٢٠. (٢) حديث: ((من كان منكم مصليا بعد الجمعة .... )) أخرجه مسلم (٢ / ٦٠٠ - ط الحلبي ) من حديث أبي هريرة . (٣) حاشية الدسوقي ١ / ٣١٢، ٣١٣، ٣٨٦، انظر المحرر ١ / ٤٩٦، وانظر نيل الأوطار ٣ / ٣١٢ - ٣١٥ . الشربيني : الوتر قسم من الرواتب كما في الروضة على المعتمد ، وقيل : هو قسيم لها ، والوتر أفضل السنن . وقال جمهور الفقهاء ما عدا الحنفية : أقله ركعة وأكثره إحدى عشرة ركعة . وأقل الكمال فيه عند الحنفية ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في الأوقات كلها ، وأكثره إحدى عشرة ركعة يقنت في الركعة الأخيرة (١). وذهب أبو حنيفة في الراجح عنه إلى أن الوتر واجب . وقال زُفَر وهو رواية ثانية عند أبى حنيفة هو فرض . والتفصيل في ( صلاة الوتر) . قيام رمضان : ٨ - أورد الشافعية في السنن الرواتب قيام رمضان، فقد سن رسول الله (ص8* قيام رمضان . وذهب جمهور الفقهاء : إلى أن قيام رمضان سنة مؤكدة وهو عشرون ركعة تؤدى بعد سنة العشاء ، وتعتبر من الرواتب لأنها (١) البناية شرح الهداية ٢ / ٥٢٧ ، تحفة الفقهاء ٢ / ٢٠٢ - ٢٠٤، المجموع ٣ / ٤٦٥ - ٤٦٩، القليوبي ١ / ٢١٢، مغني المحتاج ١ / ٢٢٠. - ٢٧٩ - ٠٠٠ السنن الرواتب ٨ - ٩ تؤدی بعد الفريضة ، يسلم على رأس کل رکعتین ، ویتروح کل أربع ركعات بجلسة خفيفة یذکر فيها الله تعالى ، ثم تصلى الوتر جماعة بعد ذلك (١). وذكر بعض المالكية : أن قيام رمضان ست وثلاثون رکعة یسلم کل ركعتين ، ويسن لها الجماعة ، كما كان عليه الحال في خلافة عمر بن عبد العزيز (٢) وينظر التفصيل في ( صلاة التراويح ) . وقت السنن الرواتب : ٩ - السنن الرواتب مقترنة بالفرائض ، فمنها ما يصلى قبل الفريضة ، مثل سنة الفجر وسنة الظهر القبلية ، ومنها ما يصلى بعد الفريضة مثل سنة الظهر البعدية ، وسنة المغرب والعشاء ، والوتر وقيام رمضان . وقد ذكر ابن دقيق العيد تفسيراً لطيفا في تقدیم النوافل علی الفرائض وتأخیرها عنها فقال : ((أما في التقديم فلأن النفوس لاشتغالها بأسباب الدنيا بعيدة عن حالة الخشوع والحضور التي هي روح العبادة ، (١) فتح القدير ١ / ٤٦٦، ٤٦٧، البناية ٢ / ٥٨٢، ٥٨٦، المجموع ٣ / ٤٨٤، المغني والشرح الكبير ١ / ٧٩٧ ، ٨٠٠ ٠ (٢) الشرح الكبير ١ / ٣١٥ . فإذا قدمت النوافل على الفرائض أَنِسَتِ النفس بالعبادة ، وتکیفت بحالة تقرب من الخشوع ، وأما في تأخيرها عنها ، فقد ورد أن النوافل جابرة لنقص الفرائض ، فإذا وقع الفرض ناسب أن يقع بعده ما يجبر الخلل الذي يقع فيه . ولكن لا ينوي فيه نية الجبر))(١) وما كان من هذه السنن قبل الفريضة فوقتها يبدأ من دخول وقت الفريضة وينتهي بإقامة الصلاة إذا كانت تؤدى في جماعة ، لأنه إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، حيث إن الفرائض تقدم على النوافل دائما عند التعارض ، إلا إذا أيقن المرء أن بإمكانه أداء النافلة ، وإدراك الجماعة مع الإِمام فلا بأس عندئذ من أدائها ، أما إذا كان المرء يؤدي الصلاة منفرداً فوقت السنة يستمر حتى يشرع في الفريضة . والأولى للمرء إذا أقيمت الصلاة الدخول مع الإِمام في الفريضة ، وتدارك النافلة بعد الانتهاء من الفريضة ، ويظهر هذا في كل من سنة الفجر وسنة الظهر القبلية . أما السنن البعدية: مثل سنة الظهر (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ٣١٢، ٣١٣. - ٢٨٠ -