النص المفهرس

صفحات 241-260

سماع ٦ - ٧
بعضهم : إلى وجوب حضورها ، وذهب
آخرون إلى أن ذلك غیر متعین بل هي فرض
على الكفاية وذهب غيرهما إلى أنها سنة مؤكدة
وأما الجمعة فحضورها فرض عين بشروطه ،
وينظر التفصيل في (صلاة الجماعة ، وصلاة
الجمعة) (١)
ما يقوله سامع الأذان :
٧ -یسن لمن سمع الأذان أن يقول مثلما يقول
المؤذن الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك
ومنها قوله - عليه الصلاة والسلام - ((إذا
سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول
المؤذن)) (٢) .
وفى رواية: (( إلا في حى على الصلاة ،
(١) ابن تيمية: مجموع الفتاوى ٢٢٥/٢٣، والنووى على
صحيح مسلم ١٥٥/٥، ١٥٣، وابن قدامة : المغنى
٤/٢ - ٥ مع الشرح الكبير، دار الفكر بيروت ٧ -
س ١٤٠٤ هـ، مجموع الفتاوى ٢٢٥/٢٣ - ٢٢٦ . ونيل
الأوطار ٢٣٤/٣، والأم ١٥٣/١، دار المعرفة بيروت
ط ٢، ١٣٩٣ هـ ١٩٧٣ م، والقفال الشاشي: حلية
العلماء في معرفة مذاهب العلماء ١٥٥/٢، مؤسسة
الرسالة دار الأرقم عمان ط ١ من ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.
(٢) حديث: ((إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول
المؤذن)). أخرجه البخارى (الفتح ٢ / ٩٠ ط ، السلفية)
ومسلم (٨٨/١ ط. عيسى الحلبى) من حديث أبي
سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعاً .
حى على الفلاح فقولوا : لا حول ولا قوة إلا
بالله)) (١).
فإذا تم الأذان يسن للسامع أن يطلب
الوسيلة والفضيلة لرسول الله وعليه ، لحديث
جابر بن عبد الله رضى الله عنهما أن رسول الله
وسلم قال: ((من قال حين يسمع النداء:
اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة
آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً
محموداً الذی وعدته - حلت له شفاعتى يوم
القيامة)) (٢). وانظر (أذان).
(١) حديث: ((إلا فى حى على الصلاة حى على الفلاح
فقولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله)) . يدل عليه ما أخرجه
مسلم من حديث عمر بن الخطاب مرفوعاً بلفظ: ((إذا
قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر. فقال أحدكم : الله أكبر
الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله . قال :
أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: أشهد أن محمداً رسول
الله. قال : أشهد أن محمداً رسول الله . ثم قال : حى
على الصلاة . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال :
حى على الفلاح . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم
قال : الله أكبر الله أكبر. قال: الله أكبر الله أكبر. ثم
قال : لا إله إلا الله . قال : لا إله إلا الله من قلبه - دخل
الجنة )) (صحيح مسلم ٢٨٩/١ - ط عيسى الحلبي )
وأخرج البخاري نحوه من حديث معاوية وقال : هكذا
سمعت نبيكم وَّلي يقول: (فتح البارى ٩١/٢ ونيل
الأوطار ٢ / ٣٥ نشر دار الجيل ) .
(٢) حديث: ((من قال حين يسمع النداء ... )).
أخرجه البخارى (الفتح ٢ / ٩٤ ط السلفية) من حديث
جابر بن عبد الله .
- ٢٤١ -

٠٠٠
سماع ٨ - ٩
إسماع المصلى قراءة نفسه :
٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن أقل
ما يجزىء في حالة الإِسرار قراءة مسموعة
یسمعها نفسه لو کان سميعا مثلما هو مقرر في
التكبير لأن ما دون ذلك ليس عندهم
بقراءة . ونص المالكية على أن المطلوب فى
حالة الإِسرار أن يسمع المصلى قراءته نفسه
دون غيره ویمکن أن یکتفی فیھا - عندهم -
بتحریك اللسان بالقرآن دون أن يلزم بإسماع
نفسه ، قال ابن القاسم: ((تحريك لسان
المسر فقط يجزئه ولو أسمع أذنيه كان أحب
إلى . ولا يجزىء ما دون ذلك كالقراءة
بالقلب . لأن تحريك اللسان شرط أدنى في
صحة القراءة . قال ابن القاسم : كان
مالك لايرى ما قرأ به الرجل في الصلاة في
نفسه ما لم يحرك به لسانه قراءة وبناء على ذلك
نقل عن شيوخ المالكية أن من حلف أن
لا يقرأ فقرأ بقلبه لم يحنث . وأن الجنب يجوز
له أن يقرأ القرآن بقلبه مالم يحرك به لسانه»(١)
(١) زروق علی رسالة ابن أبى زيد القيروانى مع شرح ابن
ناجى عليها ١٥٦/١، ١٧٩، ١٨٣ دار الفكر
سنة ١٤٠٢ هـ، والتاج والإكليل لمختصر خليل
٥١٨/١ بهامش مواهب الجليل للحطاب . دار الفكر
ط ٢ سنة ١٣٩٨ هـ - ١٩٨٠ م، والمدونة الكبرى
٦٥/١، والمغنى مع الشرح الكبير ٥٥٩/١، دار
الفكر، دمشق .
أما حالة الجهر- فإن أدنى ما يطلب من
المصلی فیها أن يسمع نفسه ومن یلیه ولا حدّ
لأعلاه خاصة إذا كان إماما إذ عليه أن يبالغ
في رفع صوته بقدر ما يسمع المأمومين لأنهم
مطالبون بالاستماع والإنصات له دون
القراءة (١).
وينظر مصطلح (صلاة الجماعة) .
أما المرأة فدون الرجل في الجهر إذ عليها
أن تسمع نفسها خاصة مثلما هو مقرر في
حقها بالنسبة للتلبية وبذلك يكون أعلى
جهرها وأدناه واحدا فيستوى فى حقها
الحالتان (٢).
سماع خطبة الجمعة لمن تنعقد بهم :
٩ - ذهب الحنفية ، والمالكية ، والحنابلة ،
(١) الحطاب: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل
٥٢٥/١، والمواق: التاج والإكليل ٥٢٥/١ بهامش
المصدر السابق - زروق مع ابن ناجی علی رسالة ابن أبی
زيد ١٨٣/١، وأبو الحسن على الرسالة بحاشية العدوى
٢٥٥/١، دار المعرفة، بيروت، والمغنى مع الشرح
الكبير ٦٤٣/١، أحكام القرآن للجصاص ٢٦٠/٣ .
(٢) المعيار ١٥١/١ - ١٥٣، دار الغرب الإسلامى -
بیروت ، مجموعة رسائل ابن عابدين ١٣٨/١ - ١٤٩،
الرسالة السادسة ، والحطاب : مواهب الجليل
٥٢٥/١ - زروق علی الرسالة مع ابن ناجی علیھا
١٧٩/١ - شرح الرسالة بحاشية العدوی ٢٥٥/١،
٢٥٦ المغني مع الشرح الكبير ٥٥٩/١، ٥٦٠ ،
ومواهب الجليل ٥١٨/١ .
- ٢٤٢ -

سماع ٩ - ١١
والأوزاعي ، إلى وجوب سماع الخطبة لمن
تنعقد بهم .
ومذهب الشافعية ، وعروة بن الزبير.
وسعيد ابن جبير، والشعبي ، والنخغي ،
والثورى ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد إلى
أن ذلك سنة .
انظر: مصطلحى (استماع ، وصلاة
الجمعة) .
السجود لسماع: آَى السجدة :
١٠ - يترتب سجود التلاوة على استماع آية من
آياته على خلاف بين الأئمة في حكمه .
وينظر التفصيل في مصطلح (سجود
التلاوة) .
سماع الدعوى :
١١ - سماع الدعوى۔۔ في عرف الفقهاء - لا
يكون إلا من القاضي أو ممن يقوم مقامه (١).
وهم يريدون بهذا السماع أمرين متتالين :
الأول : الإِنصات والإِصغاء إليها
لاستيعابها وإدراك خفایاها عند رفعها إلیه من
(١) كصاحب الشرطة أو صاحب الحسبة أو صاحب الرد أو
صاحب المدينة ، كما نص عليه ذلك غير واحد من
الفقهاء (النباهى : المرقبة العليا ص ٥).
المدعی أو وکیلہ حیث نصوا علی أن السماع
هنا يجب أن يكون كاملاً شاملاً محصّلاً
للفهم الصحيح الذى أمر به عمر بن
الخطاب أبا موسى الأشعرى في رسالة القضاء
المشهورة، حين قال: ((فافهم إذا أدلى
إليك )) إذ لا يتمكن أی حاكم مهما كانت
درجته من الحكم بالحق إلا بنوعين من
الفهم .
النوع الأول : فهم الدعوی التی عرضت
عليه ، وقد عبر عنه ابن القيم بفهم الواقع
والفقه فيه (١).
الثانی : فهم الواجب في الواقع وهو فهم
حکم الله الذی حکم به في كتابه أو على
لسان رسوله ◌َ في ذلك الواقع المتقدم
ذكره .
وقد حرص الفقهاء على توفير كل ما من
شأنه أن يساعد على سلامة هذه المرحلة
مرحلة سماع الدعوى وفهمها فنبهوا :
أولا : إلى أن سلامة السمع والنطق من
الشروط التى ينبغى أن تتوافر في القاضي
لاستمرار ولايته ، وهذا قول جمهور الفقهاء .
وثانياً : إلى أنه مأمور- إذا لم يدرك كلام
(١) إعلام الموقعين عن رب العالمين ١/ ٨٥ - دار الجيل ،
بيروت .
- ٢٤٣ -

سماع ١١
أحد الخصمين - أن يطالبه بالإِعادة حتى
یفهم عنه ما یقول فهما كافياً (١).
وأخيراً أكدوا على تجنب ما من شأنه أن يشغل
السامع عن المتابعة والانتباه وحضور القلب
واستصفاء الفكر كالغضب والجوع المفرط
والعطش الشديد والألم المزعج ومدافعة أحد
الأخبثين ، وشدة النعاس ، والحزن والفرح
وما إليها . والأصل في ذلك كله قوله عليه
الصلاة والسلام: ((لا يقضى القاضى أولا
يحكم الحاكم بين اثنين وهو غضبان)) (٢)
وقول عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه في
رسالته المذكورة: ((إياك والغضب والقلق
والضجر والتأذى بالناس والتنكر لهم عند
الخصومة)) .
الأمر الثانى : قبول الدعوى من المدعى
يقال : سمع القاضي دعوى فلان إذا
(١) إعلام الموقعين ٨٧/١ - ٨٨، والمغنى مع الشرح الكبير
٢٨٢/١١، ٣٩٦ - ٣٩٩ وتبصرة الحكام ٢٥/١، ٣٧
بهامش فتح العلى المالك . وجواهر الإكليل شرح مختصر
خليل ٢٢١/٢، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل
٩٩/٦، والأحكام السلطانية لأبى يعلى ص ٦٠
وللماوردي ٦٦ .
(٢) حديث : (لا يقضى القاضى أوْ لا يحكم الحاكم بين
اثنين وهو غضبان) .
أخرجه الشافعي بهذا اللفظ كما فى الفتح
(١٣٧/١٣ ط. السلفية) وأخرجه البخارى من حديث
أبى بكرة مرفوعا بلفظ (لا يقضينَّ حكم بين اثنين وهو
غضبان) (فتح البارى ١٣٦/١٣ ط . السلفية) .
قبلها ، ويقال لم يسمعها إذا ردها ، كما
يقال : هذه دعوى مسموعة أى : مستجمعة
لشروط القبول ، وتلك دعوى غير مسموعة
أي : أنها لم تستكمل ما يطلب لسماعها .
وقد عرف الفقهاء الدعوى بتعريفات
متقاربة يدعم بعضها البعض ويشرحه .
والذی یتعین ذكره هنا أن الدعوى - مهما
كان نوعها ۔ (١) لا يتجه سماعها ولا يتحتم
إلا فى حالتين :
الأولى: أن تكون صحيحة مستجمعة
لشروطها .
والثانية : أن تكون مدعومة ببينة شرعية
تشهد بصدق دعوى المدعي .
وانظر مصطلح (دعوى) .
فسماع الدعوى في الحالة الأولى يوجب
للمدعى طلب الجواب من المدعى عليه مع
حمله على اليمين إن أنكر، وفي الحالة الثانية
یوجب سماعها الحكم للمدعى بمقتضى
الحجة الشرعية التى أقامها (٢).
(١) إعلام الموقعين ٨٦/١، ١٧٥/٢، المغني مع الشرح
الكبير ٣٩٥/١١، جواهر الإكليل ٢٢٥/٢، مواهب
الجليل مع التاج والإكليل ١٢٢/٦، المغني مع الشرح
الكبير ٥/١١، التبصرة ١٣٢/٢، المصباح المنير
٣٩٢/١، ٣٩٣.
(٢) مجموع فتاوى ابن تيمية ٣٩٠/٣٥ .
- ٢٤٤ -

سماع ١٢ - ١٤
سماع الشهادة :
١٢ - الشهادة لا تجوز إلا بما علمه الشاهد
لقوله تعالى : ﴿ولا تقف ماليس لك به علم
إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولاً﴾ (١). وقوله - جل ذكره - : ﴿إلا من
شهد بالحق وهم يعلمون﴾ (٢) وقوله سبحانه
حكاية عن قول إخوة يوسف : ﴿ وما شهدنا
إلا بما علمنا﴾ (٣) وقول النبى ( *): ((إذا
علمت مثل الشمس فاشهد
وإلا فدع )) (٤).
والعلم الذى تقع به الشهادة يحصل
بطريقتين :
أ - الرؤية :
وتکون فى الأفعال کالغصب والإِتلاف
والزنا وشرب الخمر والسرقة والإِكراه ونحوها ،
(١) سورة الإسراء / ٣٦ .
(٢) سورة الزخرف / ٨٦.
(٣) سورة يوسف / ٨١.
(٤) حديث : ((إذا علمت مثل الشمس فاشهد وإلا فدع)) .
أورده السخاوى فى المقاصد الحسنة (ص ٢٩١) وعزاه إلى
الحاكم والبيهقى . وأخرجه الحاکم من حديث ابن عباس
رضى الله عنهما بلفظ: ( ذُكر عند رسول الله ﴿ الرجل
يشهد بشهادة فقال لى يا ابن عباس: ((لا تشهد إلا على
مايضىء لك كضياء هذا الشمس)) وأوماً رسول الله الخير
بيده إلى الشمس ، والحديث صححه الحاكم وأعله
الذهبی بضعف بعض رواته (المستدرك ٩٨/٤ نشر دار
الكتاب العربى) .
كما تكون في الصفات المرئية مثل العيوب في
المبيع والمؤجر وأحد الزوجين (١).
ب - السماع : وهو نوعان :
أحدهما : سماع الصوت من المشهود عليه
فى الأقوال سواء أكان السامع مبصراً أم غير
مبصر مثل ما يقع به إبرام العقود كالبيع
والإِجارة والسلم والرهن وغيرها مما يحتاج فيه
إلى سماع كلام المتعاقدين ، إذا عرفها
السامع وتیقن أنها مصدر ما سمع (٢).
والتفصيل في مصطلح (شهادة) .
الشهادة بالسماع (التسامع) :
١٣ - وهي : الشهادة التى يكون طريقها
حاسة السمع بما فيه الكفاية .
وينظر التفصيل في مصطلح (شهادة) .
سماع الغناء والموسيقى :
١٤ - اختلف العلماء في حكم سماع الغناء
(١) المغنى مع الشرح الكبير ١٢/ ٢١٢٠ ، مواهب الجليل
١٤٥/٦، جواهر الإكليل ٢٣٣/٢.
(٢) البيان والتحصيل لابن رشد ٤٤٤/٩، ٤٤٥،
٥٧/١٠ - ٨٩ دار الغرب الإسلامى، المغنى مع الشرح
الكبير ٢١/١٢، جواهر الإكليل ٢٣٣/٢، مواهب
الجليل ١٥٤/٦ .
- ٢٤٥ -

سماع ١٥ - ١٧
٠٠
....
.......
والموسيقى على مذاهب تنظر في (استماع ،
غناء ، معازف) .
حكم سماع صوت المرأة :
١٥ - سامع صوت المرأة إن كان يتلذذ به أو
خاف على نفسه فتنة حرم عليه استماعه وإلا
فلا .
وينظر التفصيل فى (استماع) .
حكم سماع القرآن :
١٦ - استماع القرآن عند تلاوته مطلوب شرعا
لقوله تعالى : ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا
له وأنصتوا لعلكم ترحمون﴾ (١) ولاستماع
القرآن آداب وأحكام مبينة تفصيلاً في
مصطلح (استماع ، تلاوة ، قرآن) .
حكم سماع الحديث :
١٧ - إن سماع الحديث النبوى وطلب السنن
والآثار وإتقان ذلك وضبطه وحفظه ووعيه هو
من فروض الكفاية لأن الشريعة التى تعبدنا
الله بها متلقاة من نبينا وَله بصفته مبلغا
ما نزّه الله عليه من وحى متلو معجز النظام
وهو القرآن الکریم ، ووحی مروی لیس
(١) سور الأعراف / ٢٠٤ .
بمعجز ولا متلو ولكنه مقروء مسموع وهو
ما ورد عنه في الأحاديث والأخبار .
ومهمة جمعه وتحصيله قد ألقيت على
كواهل الأمة وخاصة أعلامها وذوى القدرة
من أبنائها ، ولا يتم لهم ذلك إلا بالسماع
والتقييد والحفظ والتدوين (١).
وقد قال النبى وَله: ((نضَّر الله امرأً سمع
منا حديثا فحفظه حتى يبلغه غيره ، فرب
حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب حامل
فقه ليس بفقيه)) (٢).
وفي رواية ثانية للترمذى عن ابن مسعود
قال: ((سمعت رسول الله صل* يقول:
(( نضَّر الله امراً سمع منا شيئا فبلَّغه كما سمع
فرب مبلغ أوعى من سامع))) (٣).
:
(١) الإِلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع ص ٦،
والإِحكام فى أصول الأحكام لابن حزم ١ /٩٦، ٩٧ ،
دار الآفاق الجديدة بيروت ط ٢ سنة ١٤٠٢ هـ
١٩٨٣ م .
(٢) حديث: ((نضر الله امرأً سمع منا حديثاً فحفظه حتى
يبلغه غيره ، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ورب
حامل فقه ليس بفقيه)) .
أخرجه الترمذى (٣٣/٥ ط ، دار الكتب العلمية) وأبو
داود (٤ /٦٨، ٦٩ - ط، عزت عبيد الدعاس) وحسنه
الترمذى .
(٣) حديث: (( نضر الله امراً سمع منا شيئا فبلغه كما سمع فرب
مبلغ أوعى من سامع)» . أخرجه الترمذى (٣٣/٥ ط .
دار الكتب العلمية) وقال: هذا حديث حسن صحيح .
- ٢٤٦ -

سماع ١٧
وحثّ عليه الصلاة والسلام على اعتماد
هذا الطريق أخذا وعطاء فقال : فيما رواه
عنه ابن عباس -: ((تسمعون ويسمع
منكم ويسمع ممن سمع منكم))) (١).
ولا يخفى أن في الحدیثین إشارة إلى أنه يراد
للعلم الاستماع والإنصات والحفظ والعمل
والنشر (٢).
وقد نص العلماء على اعتبار التمييز في
سماع الحدیث فإن فهم الخطاب ورد الجواب
کان مميزا صحیح السماع وإلا فلا ، وهو رأى
أغلب أهل العلم منهم موسى بن هارون
وأحمد بن حنبل .
ونقل القاضي عياض أن أهل الصنعة
حددوا أول زمن یصح فيه السماع بخمس
سنين ، وعلى هذا استقر العمل (٣). اعتمادا
(١) حديث: ((تسمعون ويسمع منكم ويسمع ممن سمع
منكم)) .
أخرجه أبو دادود (٦٨/٤ ط، عزت عبيد الدعاس)
وإسناده حسن (جامع الأصول في أحاديث الرسول
١٩/٨، ٢٠ ط. مطبعة الملاح).
(٢) جامع بيان العلم ١١٨/١، دار الكتب العلمية ،
بيروت ، والإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع
ص ٢٢١ .
(٣) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع ص ٦٢ ،
٦٥ - ٦٦، وفتح البارى بشرح صحيح البخارى
١٧١/١، المكتبة السلفية، وتدريب الراوي في شرح
تقريب المناوى ٥/٢-٦ دار التراث ط ٢ سنة
١٣٩٢ هـ ١٩٧٢ م .
على ما رواه البخارى ومسلم عن محمود بن
الربيع قال: عقلت من النبى وَل﴿ مَجَّةً مُجَّها
في وجھي من دلو من بثر کانت في دارنا وأنا
ابن خمس سنين . ولعلهم رأوا هذا التحديد
بناء على أنه أدنى ما يحصل فيه ضبط
ما يسمع وإلا فمرد ذلك للعادة وحدها إذ
الأمر يختلف باختلاف استعداد الأشخاص
للأخذ والتلقی کما يختلف باختلاف طرق
التحمل ، وهي أنواع كثيرة ضبطها أهل
الرواية في ثمانية أقسام أولها : سماع الحديث
من لفظ الشيخ وهو أرفع الأقسام عند جمهور
أهل العلم وأدناها الوجادة .
أما السن الذی یستحب فيه أن يبتدیء
الطالب لسماع الحديث فقيل ثلاثون سنة
وقيل عشرون ، وعليه قبل الشروع في سماع
الحديث أن يتخلق بأخلاق أهله وأن يلتزم
بزيهم ويتأدب بأدبهم وأن يلزم الوقار والسكينة
والمواظبة في طلبه وإخلاص النية فيه
والتواضع لمن يأخذ عنه والصبر على مايلقاه في
سبيله ونحو هذا مما يساعد على الاستفادة
والإِفادة وييسر التحمل والتحميل (١).
(١) الإلماع ٤٥ - ٦٣ وما بعدها، جامع الأصول ٣٨،١٥/٩
وما بعدها ، وفتح البارى ١٧٢/١ البرهان ١/ ٦٤٤،
والإلماع ص ٦٤، فتح البارى ١٧٣/١، وتدريب
الراوى ١٤٠/٢ - ١٥٨.
- ٢٤٧ -

سماع ١٨
سماع اللغو :
١٨ - اللغو من الكلام : ـ مالا يعتد به إما
لأنه یُورَد ارتجالاً عن غیر رویة ودون تثبت
وتفكير فيجرى مجرى اللّغا الذى يطلق على
صوت العصافير ونحوها من الطيور (١).
وإما لأنه يورد في غير موضعه فيخرجه
ذلك عن الصواب كمن قال لصاحبه :
أنصت والإِمام يخطب (٢). أو كمن دعا لأهل
الدنيا في خطبة الجمعة (٣). وقد يطلق اللغو
(١) المفردات في غريب القرآن ص ٤٥١، روح المعانى
١٣٩/٢٧: ٢٢/٣٠، ٢٣.
(٢) حديث: ((إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإِمام
يخطب فقد لغوت)).
أخرجه البخارى (الفتح ٤١٤/٢ ط . السلفية) ومسلم
(٥٨٣/٢) من حديث أبى هريرة مرفوعاً .
(٣) قال ابن العربي : لقد رأيت الزهاد بمدينة السلام والكوفة
إذا بلغ الإِمام إلى الدعاء لأهل الدنيا قاموا فصلوا ورأيتهم
يتكلمون مع جلسائهم فيما يحتاجون إليه من أمرهم أوفى
علم ولا يصغون إليهم حينئذ لأنه عندهم لغو فلا يلزم
استماعهم لاسیما وبعض الخطباء یکذبون حينئذ
فالاشتغال بالطاعة عنهم واجب (العارضة ٣٠٢/٢)
ونقل ابن الأزرق عن فقيه المغرب أبي زيد بن الإِمام أنه
كان يقول في تفسير قوله وماهو: ((إذا قلت لصاحبك
أنصت والإِمام يخطب يوم الجمعة فقد لغوت)) .
· إذا أخذ الإِمام في الدعاء إلى السلطان جاز الكلام وارتفع
وجوب الإنصات لأنه في هذه الحالة يمدح ولا يخطب ،
فهو بأن يحثی التراب في وجهه أولى منه بأن يستمع لقوله :
(بدائع السلك في طبائع الملك ٢٤٥/٢ ، تحقيق علي
سامى النشار الطبعة العراقية) هذا مع العلم أن صاحب
هذا القول هو من أكبر الملازمين للسلطان أبي الحسن
المرينى ولكن الحق أحق أن يقال ويتبع .
على كل كلام قبيح باطل ، كالخوض في
المعاصى ، والسب ، والشتم ، والرفث ،
وما إليها (١). قال الله تعالى - في صفة
المؤمنين -: ﴿وإذا مروا باللغو مروا
كراما﴾ (٢). أى: كنوا عن القبيح ، وتعففوا
عن التصريح به ، وقيل معناه : إذا صادفوا
أهل اللغو لم يخوضوا معهم في باطلهم أو في
سقط كلامهم .
وما دام اللغو بهذا المعنى الذى لا يجلب
نفعا ، ولا يدفع إثما ، ولا يتصل بقصد
صحیح ، فإن سماعه کالخوض فيه لا يخرج
حكمه عن الحظر والكراهة ، تبعاً لشدة
اتصاله بالمفاسد ، وانفكاكه عنها (٣).
والمؤمنون مطالبون بالإعراض عنه ،
والإِحجام عن سماعه ، والخوض فيه إطلاقاً
لأنه لیس من أخلاقھم ولا یتناسب - فى أقل
صوره - مع جدهم وکمال نفوسهم .
قال الله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون
(١) أحكام القرآن ٣١٢/٣، ٤٢٨ - المطبعة البهية بمصر
سنة ١٣٤٧ هـ، روح المعانى ١٣٩/٢٧، ٢٢/٣٠،
٢٣.
(٢) سورة الفرقان / ٧٢ .
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٤٢٨/٣، والمفردات في غريب
القرآن ص ٤٥١، روح المعانى ٥١/١٩ ، وأحكام
القرآن لابن العربى ١٢٦/٢.
- ٢٤٨ -

سماع ١٨ ، سمت ١
٠٠
الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم
عن اللغو معرضون﴾(١).
وقال جل ذكره - في صفتهم - : ﴿والذین
لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا
كراما﴾ (٢). وقال: ﴿وإذا سمعوا اللغو
أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم
سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين﴾ (٣).
greceGp
(١) سورة المؤمنون / ١ - ٣ .
(٢) سورة الفرقان / ٧٢ .
(٣) سورة القصص / ٥٥ .
سَمْت
التعريف :
١ - من معانى السمت في اللغة : القصد .
والمسامتة : الموازاة والمقابلة، يقال : سامت
القبلة مسامتة : إذا استقبلها واتجه
نحوها . وسمت سمته : نحا نحوه ،
ويطلق السمت على اتباع الحق ، والهدى ،
ففى حديث حذيفة : (( أن أشبه الناس دلاً
وسمتا وهديا برسول الله وَ لا* لابن أم
عبد)) (١).
والسمت أيضا ((هيئة أهل الخير))
يقال : رجل حسن السمت : وما أحسن
سمته : أی : هدیه . والتسمیت ( بالسین
والشين )، الدعاء للعاطس (٢).
(١) قول حذيفة: ((إن أشبه الناس دلاً وسمتا)) ... أخرجه
البخارى ( الفتح ١٠ / ٥٠٩ - ط السلفية ) وابن أم عبد
هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .
(٢) لسان العرب ، المصباح المنير.
- ٢٤٩ -
....

سمت ٢ - ٣ سمحاق ١ - ٢
والمعنى الاصطلاحي : لا يخرج عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - الاستقبال ، والمحاذاة : استقبال القبلة
ومحاذاتها مرادفان لمسامتتها .
وينظر التفصيل في ( استقبال ) .
الحكم التكليفي :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء فى أن مسامتة
القبلة شرط فى صحة صلاة القادر على
ذلك ، (١) لقوله تعالى : ﴿ فول وجهك
شطر المسجد الحرام ﴾ (٢) .
والتفصيل في مصطلح ( استقبال ) .
سِمحاق
التعريف :
١ - السمحاق بكسر السين وبالحاء
المهملتين قشرة رقيقة فوق عظم الرأس تفصل
اللحم عن العظم ، وفي الاصطلاح : تطلق
عند جمهور الفقهاء على الشجة التى تصل
إلى تلك القشرة ، تقطع اللحم ولا تصل إلى
العظم . (١) ويسميها المالكية الملطاة أما
السمحاق عندهم : فهي التي كشطت
الجلد أي : أزالته عن اللحم (٢).
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - الجروح الواردة على الوجه أو الرأس،
أي : الشجاج ، تتنوع حسب شدتها
وخفتها إلى أنواع : منها ما لم تصل إلى العظم
كالحارصة ، والدامعة ، والدامية ،
(١) نهاية المحتاج ٢ / ٤١٧، والدسوقى ١ / ٢٢٣ .
(٢) سورة البقرة / ١٤٤.
(١) لسان العرب، والزيلعى ٦ / ١٣٢، والقليوبي
٤ / ١١٢، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٦٧ .
(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩.
- ٢٥٠ -

سمحاق ٣ ، سمع ١
والباضعة ، والمتلاحمة ، والسمحاق ، ومنها
ما تصل إلى العظم كالموضحة والهاشمة
والآمة والمنقلة . (١) وقد فصلت أحكامها في
مصطلحاتها .
الحكم الإجمالي :
٣ - السمحاق : نوع من أنواع الشجاج
التی لا تجب فيها دیة ولا أرش مقدر عند
جمهور الفقهاء ، وإنما تجب فيها حكومة
عدل (٢) ، سواء أكانت عمدا أم خطأ ، لأنه
لم يرد فيها نص من الشرع ، ويصعب
ضبطها وتقديرها ، ولا يمكن إهدارها ،
فتجب فيها الحكومة . (٣) وقال المالكية :
وهو قول عند الشافعية ورواية عن محمد من
الحنفية ذكرها الموصلى ، يجب فى عمدها
القصاص ، لإِمكان ضبطها (٤).
( ر: ديات ، وقصاص ) .
(١) الزيلعي ٦ / ١٣٢، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩،
والقليوبي ٤ / ١١٢، ١١٣، والمطلع ص ٣٦٧ .
(٢) الحكومة : هى ما تدفع للمجني عليه من قبل الجاني
باجتهاد القاضي أو بتقدير أهل الخبرة ، وذلك فيما لا
یکون فیه أرش مقدر. (ر: حكومة ).
(٣) الاختيار ٥ / ٤٢، والزيلعي ٦ /١٣٢، ١٣٤،
والروضة ٩ / ٢٦٥، والقليوبي ٤ / ١١٢، ١١٣،
والمغني ٨ / ٤٢ .
(٤) الاختيار ٥ / ٢٤٢، والقليوبي ٤ / ١١٣، والفواكه
الدواني ٢ / ٢١٣، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٩.
سی
سَمْع
التعريف :
١ - السمع في اللغة : هو حس الأذن قال
الراغب : السمع قوة في الأذن بها تدرك
الأصوات . وفي التنزيل : ﴿ إن فى ذلك
لذکری لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو
شهيد﴾ (١).
ويطلق السمع على الأذن ، وقد يأتي
بمعنى الإِجابة ، كما فى الحديث : (( سمع
الله لمن حمده)) (٢) أي : أجاب حمده ،
وتقبله ، وفي هذا المعنى : الدعاء المأثور :
((اللهم إنى أعوذ بك من دعاء لا
يسمع)) (٢ م ) أي: لا يستجاب ولا يعتد
(١) سورة ق / ٣٧ .
(٢) حديث: ((سمع الله لمن حمده)) . أخرجه البخاري
( الفتح ٢ / ٢٨٢ - ط السلفية) من حديث
أبى هريرة .
(٣) دعاء ((اللهم إنى أعوذ بك من دعاء لا يسمع)) أخرجه
الترمذي (٥ / ٥١٩ - ط الحلبي ) من حديث عبد الله
ابن عمرو، وقال: ((حدیث حسن صحيح )).
- ٢٥١ -

سمع ٢ - ٥
به كأنه غير مسموع . (١)
ومن أسماء الله تعالى ((السميع)).
والاصطلاح لا يخرج عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
الاستماع :
٢ - الاستماع : لغة واصطلاحا، قصد
السماع بغية فهم المسموع أو الاستفادة منه .
أما السمع فقد يكون مع ذلك القصد أو
بدونه فهو أعم من الاستماع (٢).
ب - الإنصات :
٣ - الإنصات : لغة واصطلاحا ، السكوت
للاستماع (٣).
الحكم الإجمالى :
٤ - السمع ـ كسائر الحواس والجوارح - من
أُجّل النعم التى امتن الله على عباده بها وأمر
بحفظها عما حرمه تعالی . قال تعالی : ﴿ ولا
تقف ما ليس لك به علم ، إن السمع
١٩
(١) لسان العرب ، مفردات الراغب وتعريفات الجرجاني .
(٢) المصباح، الفروق للعسكرى ٨١، القليوبي
٣ / ٢٩٧ .
(٣) المغرب، المصباح، النظم المستعذب للركبي ١ / ٨١ ،
القليوبي ١ / ٢٨٠ .
والبصر، والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسئولا ﴾ . (١) وقال : ﴿ وقد نزل عليكم
فى الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُکفر
بها ، ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى
يخوضوا فى حديث غيره إنكم إذاً
مثلُهم ﴾ (٢).
والسمع من أهم حواس الإِنسان وأشرفها
حتى من البصر كما عليه أكثر الفقهاء إذ هو
المدرك لخطاب الشرع الذي به التكليف ،
ولأنه يدرك به من سائر الجهات ، وفي کل
الأحوال ، أما البصر فيتوقف الإدراك به على
الجهة المقابلة (٣).
لهذا يشترط فيمن يتصدى لأمر مهم من
أمور المسلمين العامة كالإِمامة ، والقضاء أن
یکون سمیعا فلا يجوز تنصیب إمام أُصم ،
ولا تعيين قاض لا يسمع . والتفصيل في
مصطلح ( إمامة كبرى وباب : القضاء ) .
ويحرم سماع الغيبة ، وفحش القول ، والغناء
المحرم ، ونحو ذلك من المحرمات .
ما يجب بإذهاب السمع بجناية :
٥ - السمع من المعاني التى لا تفوت منفعتها
(١) سورة الإسراء / ٣٦ .
(٢) سورة النساء / ١٤٠.
(٣) نهاية المحتاج ٧ / ٣٣٤.
- ٢٥٢ -

سمع ٥
بالمباشرة لها بالجناية ، بل تفوت تبعا لمحلها أو
لمجاورها . واتفق الفقهاء على أنه إذا زال
السمع بسراية من جناية لا قصاص فيها
تجب فيه دية كاملة ، (١) كأن تكون الجناية
خطأ ، أو مما يتعذر منه المماثلة بين الجناية ،
والقصاص كالهاشمة ، أو لم يوجد تكافؤ بین
الجاني والمجني عليه ، ونقل ابن قدامة عن
ابن المنذر قوله: ((إن عوام أهل العلم
أجمعوا على أن في السمع دية )) . وقال :
وروي عن عمر وبه قال مجاهد ، والثوري ،
والأوزاعي ، وأهل الشام ، وأهل العراق
ومالك ، والشافعى ، وابن المنذر. قال ابن
قدامة: ((لا أعلم عند غيرهم خلافا
لهم) (٢).
وروي عن معاذ - رضي الله عنه - : أن
النبي # قال ((وفي السمع دية)).(٣)
وروی أن رجلا رمی رجلا بحجر فذهب
سمعه وعقله ، ولسانه ، ونكاحه ، فقضى
عمر رضى الله عنه له بأربع ديات ، والرجل
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٤٨، نهاية المحتاج ٧ / ٣٣٤،
مواهب الجليل ٦ / ٢٤٨ ، المغني ٨ / ٩ .
(٢) المغني ٨ / ٩ .
(٣) حديث: ((وفى السمع دية)) أورده البيهقى في سننه
(٨ / ٨٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) بلفظ: ((في
السمع مائة من الإِبل)»، وعزاه إلى أبي يحيى الساجي
بإسناد ضعفه .
حي ، ولأن السمع حاسة تختص بنفع فكان
فيها الدية .
أما إذا ذهب بجناية فيها القصاص فقد
اختلف الفقهاء فيما يجب ، فذهب الشافعية
والحنابلة : إلى أنه يجب القصاص فيه ،
فیقتص منه بمثل فعله . فإن ذهب به فقد
حصل المقصود ، وإن لم يذهب أذهب
بمعالجة لأن للسمع محلا مضبوطا ، ولأهل
الخبرة طرق في إبطاله ، وهو مذهب المالكية
ولكن قالوا: إذا لم يبطل بالقصاص فلا يبطل
بالمعالجة بل يجب على الجاني أو عاقلته
الدية (١).
وقال الحنفية : لا قصاص فى إبطال
السمع لتعذر الاقتصاص فيه (٢). والتفصيل
في ( القصاص ) و( الدیة ) و (الجناية في ما
دون النفس ) . وبعض ما يتعلق بأصل
مصطلح السمع ينظر فى بحث ( استماع )
و(أذن ).
(١) أسنى المطالب ٤ / ٢٥، نهاية المحتاج ٧ / ٢٨٦،
مواهب الجليل ٦ / ٢٤٨، وكشاف القناع ٥ / ٥٥٢ ،
٥٥٣ .
(٢) بدائع الصنائع ٧ / ٣٠٧ .
- ٢٥٣ -

سمعيات ١ - ٢ ، سَمَك
سَمْعِيّات
التعريف :
١ - السمعيات : هى الأمور التي يتوقف
عليها السمع ، كالنبوة ، أو هی تتوقف على
السمع كالمعاد ، وأسباب السعادة ،
والشقاوة من الإِيمان والطاعة ، والكفر
والمعصية (١).
ويدخل في السمعيات أشراط الساعة ،
وعذاب القبر والبعث ، والأمور التي تكون
بعد البعث كالحساب ، والكتب ، والصراط
والميزان ، والشفاعة والحوض ، والجنة
والنار (٢).
(١) المعجم الوسيط ١ / ٤٥٢ وشرح الشريف الجرجاني على
المواقف ص ٢١٧ ، وتفسير الفخر الرازي ٢ / ٢٧ ،
والألوسى ١ / ١١٤ .
(٢) القرطبي ١ / ١٦٣، الشريف الجرجاني على المواقف
العضدية / ٢١٧ المواقف العضدية - المرصد الثاني
٣٧١ / ٣٨٣، روضة الطالبين ١٠ / ٧١ .
الحكم الشرعى :
٢ - الحكم الشرعى الذى يتعلق بالسمعيات
ينقسم إلى قسمين : القسم الأول : فيما
يتعلق بالإِيمان بها ، وأقسامها ، وأدلتها .
وتفصيله فی مبحث ( إيمان )(١) .
القسم الثانى : فيما يتعلق بحكم
منکرها ، أو شىء منها وجزاء ذلك وتفصيله
فى مبحث : (ردة ) .
سَمَك
انظر : أطعمة
(١) الموسوعة الفقهية ٧ / ٣١٤ .
- ٢٥٤ -

سم
التعريف :
١ - السمّ بتثليث السين في اللغة : المادة
القاتلة ، وجمعها سموم وسمام ، ويقال :
هذا شىء مسموم : أي : فيه سمّ ، وسم
الطعام: جعل فيه السمّ (١).
والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الترياق :
٢ - هو بكسر التاء ويقال له أيضا : درياق
دواء السموم - ففي الحديث: ((إن في عجوة
العالية شفاء ، أو إنها ترياق ، أول
البكرة )) (٢) ويطلق على كل ما يستعمل
(١) لسان العرب.
(٢) حديث: ((إن في عجوة العالية شفاء )) أخرجه مسلم
(٣ / ١٦١٩ - ط الحلبي) من حديث عائشة .
سم ١ - ٤
لدفع السمّ، في الأدوية ، والمعاجين (١).
ب - الدواء :
٣ - الدواء من داویت العلیل دواء ومداواة إذا
عالجته بالأشفية التي توافقه (٢).
الأحكام المتعلقة بالسمّ :
تناول السمّ :
٤ - لاخلاف بين الفقهاء في حرمة تناول ما
يقتل من السمّ بلا حاجة إليه ، لقوله
تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة﴾ (٣) وقال عز من قائل: ﴿ ولا
تقتلوا أنفسكم ﴾ (٤).
طهارة السم أو نجاسته :
اختلفوا في نجاسة السمّ ، أطلق الحنابلة
القول بأن السمّ نجس ولم يفرقوا بين
الجامد ، وغيره ، ولا بين ما كان من النباتات
الطاهرة ، التي لم تحرم إلا لأضرارها ، وما
كان من الحيات والعقارب ، وسائر الهوامٌ
ذوات السموم .
وفرق الشافعية بین ما کان من الأشجار ،
(١) لسان العرب .
(٢) لسان العرب .
(٣) سورة البقرة / ١٩٥ .
(٤) سورة النساء / ٢٩ .
- ٢٥٥ -

سم ٤ - ٥
والنباتات مما لم يحرم إلا من جهة كونه مضرا
بالصحة ، وبين ما خالطته نجاسة أو كان
من نجس ، كأن يخالطه لحوم الحيات وغيرها
من لحوم الهوام ذوات السموم أو كان لعابا لما
ذكر، كسم الحية ، والعقرب وسائر الهوام ،
وقالوا : تبطل الصلاة بلسعة الحية ، لأن
سمها تظهر على محل اللسعة . أما لعاب
العقرب فلا تبطل به الصلاة على الأوجه
عندهم لأن إبرتها تغوص في باطن اللحم
ويمج السمّ فيه ، وهو لا يجب غسله . (١)
وسبب نجاسته عندهم ليس في السّمية بل
لكونه فضلة غير مأكول .
وقال المالكية : إن لعاب الحيات ،
والعقارب ، وغيرها من ذوات السموم طاهر
كلعاب كل حي إذا لم يستعمل النجاسة :
جاء فى مواهب الجليل: ((نقل صاحب
الجمع عن ابن هارون : أنه قال : فى شرح
قول ابن الحاجب : اللعاب والمخاط من
الحي طاهر، ثم قال : إن الحشرات إذا أمن
من سمها : مباحة )) ، وقال الزرقاني : وإن
لم يؤمن من سمها (٢).
(١) مطالب أولى النهى ٦ / ٣٠٩، كشاف القناع
٦ / ١٨٩، ونهاية المحتاج ١ / ٢٣٣ - ٢٣٤، حاشية
الشرقاوي على التحرير ١ / ١١٨ .
(٢) مواهب الجليل ١ / ٩٣ وما بعده.، شرح الزرقاني
١ / ٢٤
ويفهم من عبارات الحنفية أن لعاب
الحيات والعقارب نجس عندهم ، لنجاسة
لحمها ولعابها من جسمها ککل ما لا يؤكل
لحمه . (١)
والتفصيل فى باب النجاسات .
بيع السم :
٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أن السمّ القاتل
إذا خلا من نفع يباح أو خالطته نجاسة
كلحوم الحيات وغيرها من النجاسات لا يجوز
بيعه ، لأن جواز الانتفاع في المبيع انتفاعاً
مشروعا ، وطهارته شرطان في صحة عقد
البيع (٢).
وإن كان فيه نفع مباح شرعا ، ولم تخالطه
نجاسة فقد صرح الحنفية ، والمالكية ،
والشافعية بجواز بيعه سواء كان السمّ من
الحشائش أم من الحيات . وفرق الحنابلة بين
ما كان من النباتات والحشائش من السمّ
وبين ما كان من الأفاعي ، وقالوا بتحريم بيع
سموم الأفاعي ، لخلوها من نفع مباح : فأما
السمّ من الحشائش والنباتات ، فإن كان لا
(١) حاشية الطحطاوى ص : ١٩، بدائع الصنائع
١ / ٦٤ - ٦٥ .
(٢) كتاب الأم للشافعي ٣ / ١١٥، نهاية المحتاج
٣ / ٣٨٤، حاشية الجمل على المنهج ٣ / ٢٦ ،
كشاف القناع ٣ / ١٥٥، مواهب الجليل ٤ / ٢٦٦.
- ٢٥٦ -

سم ٦ - ٧
ينتفع به ، أو كان يقتل قليله غالبا لم يجز
بيعه ، لعدم النفع وخوف الضرر منه . وإن
کان فيه نفع كالتداوي به جاز بيعه . (١)
التفصيل في مصطلح ( بيع ) .
التداوى بالسمّ :
٦ - يجوز التداوى بالسمّ حتى عند من يقول
بنجاسته إن غلبت السلامة من ضرره ،
ويرجى نفعه ، لارتكاب أخف الضررين ،
ولدفع ما هو أعظم منهما ، بشرط إخبار
طبيب مسلم عدل بذلك أو معرفة المتداوى
به ، وعدم ما يقوم مقامه مما يحصل
التداوي (٢) .
القتل بالسمّ :
٧ - قال جمهور الفقهاء : إذا قدم لصبی غیر
مميز أو مجنون طعام مسموم فمات منه وجب
القصاص على مقدم الطعام ، إن كان يعلم
أن ذلك السمّ يقتل غالبا ، سواء أخبره أن
الطعام مسموم أم لا .
وإن أكره بالغا عاقلا على أكل طعام
(١) المصادر السابقة .
(٢) كشاف القناع ٢ / ٧٦، أسنى المطالب ٤ / ١٥٩،
الأم للشافعي ٣ / ١١٥، شرح الزرقاني ٣ / ٢٧ ،
ابن عابدين ٤ / ١٠١ .
مسموم ولم يعلم المكره أنه مسموم فعليه
القصاص ، أما إن كان المكره يعلم أنه
مسموم فلا قصاص کما إذا أكرهه علی قتل
نفسه .
وإن أوجره السم في حلقه فعليه القصاص
وإن كان بالغا ، لأنه أجاه إليه ولا اختيار له
حتی یقال عنه إنه تناول السمّ باختياره فحد
العمد صادق عليه . (١) وإن قدم طعاما
مسموما لبالغ عاقل فأكله فمات منه ، فإن
كان يعلم الحال فلا قصاص ولا دية باتفاق
الفقهاء ، لأنه هو الذي قتل نفسه ، وإن
كان غير عالم بالحال فقد اختلف الفقهاء في
وجوب القصاص فيه . فقال الشافعية لا
تجب القصاص بل تجب دية لشبه العمد
لتناوله له باختياره فلم يؤثر تغريره ، وفي قول
عندهم : يجب القصاص لتغريره
كالإِكراه (٢).
وقال المالكية والحنابلة : يجب القصاص
عليه ، لأنه يقتل غالبا ، ويتخذ طريقا إلى
القتل كثيرا فأوجب القصاص(٣).
(١) أسنى المطالب ٤ / ٥، نهاية المحتاج ٧ / ٢٥٤،
المغني ٧ / ٦٤٣، حاشية الدسوقى ٤ / ٢٤٤،
مواهب الجليل ٦ / ٢٤١ .
(٢) نهاية المحتاج ٧ / ٢٥٤ .
(٣) المغني ٧ / ٦٤٣، المدونة ٦ / ٤٣٣، مواهب الجليل
٦ / ٢٤١ .
- ٢٥٧ -

سم ٧ ، سمن
والتفصيل في باب القصاص والدية .
وإن دس في طعام شخص مميز أو بالغ
الغالب أكله منه فأكله جاهلا فعليه دية شبه
العمد ، وإن دس السمّ في طعام نفسه فأكل
منه آخر عادته الدخول عليه ، فإنه یکون
هدرا . لأنه لم يقتله فإنما الداخل هو الذي
قتل نفسه فأشبه مالو حفر في داره بئرا فدخل
فیه رجل فوقع فيه (٢).
وإن داوى جرحا في جسمه من جناية
مضمونة بسمّ قاتل ، فمات فلا قصاص على
الجارح في النفس ، ولا دية النفس ، إذ هو
قاتل نفسه وإن لم يعلم أن السمّ يقتل
غالبا ، أو أنه سمّ ، بل يجب على الجارح
ضمان الجرح بالقصاص ، أو بالأرش حسب
موجب الجناية . والتفصيل فى باب
الجنايات ، والقصاص .
وقال الحنفية : لا قصاص في القتل
بالسمّ مطلقا ، فإن قدم إلى إنسان طعاما
مسموما فأكل منه - وهو لا يعلم أنه مسموم -
فمات منه فلا قصاص ولا دية ، فيعزر
بحبس ونحوه ، وإن أوجره إيجارا أو أكرهه
على تناوله وجبت الدية على عاقلة الجاني لأن
القتل حصل بما لا يجرح فكان من شبه
العمد (١).
سمن
انظر : نماء
(٢) المصادر السابقة .
(١) ابن عابدين ٥ / ٣٤٨ - ٣٤٩.
- ٢٥٨ -

...
سنة ١ - ٤
.....
سَنَة
التعريف :
١ - السنة في اللغة والاصطلاح : الحول ،
وجمعها سنوات ويجوز سنهات ، وإذا أطلقت
السنة في كلام الفقهاء فهى السنة القمرية ،
وليست الشمسية (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- العام :
٢ - ومعناه في اللغة كما في المصباح الحول
وفرق بعض اللغويين بين العام وبين
السنة ، قال ابن الجواليقي : ولا تفرق عوام
الناس بين العام والسنة ويجعلونهما بمعنى ،
وهو غلط والصواب ما أخبرت به عن أحمد بن
يحيى أنه قال : السنة من أى يوم عددته إلى
مثله ، والعام لا يكون إلا شتاء وصيفا ، وفي
التهذيب أيضا العام : حول يأتى على شتوة
(١) الصحاح واللسان والمصباح والمغرب مادة سنة .
وصيفة ، وعلى هذا فالعام أخص من
السنة ، فكل عام سنة وليس كل سنة عاما ،
وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة وقد
يكون فيه نصف الصيف ونصف الشتاء ،
والعام لا يكون إلا صيفا وشتاء
متواليين (١).
ب - الشهر :
٣ - الشهر. ما بين الهلالين ، وهو جزء من
السنة القمرية يقدر بدورة القمر حول
الأرض . ويسمى الشهر القمري ، أو يقدر
بجزء من اثنى عشر جزءاً من السنة
الشمسية ، ويسمى الشهر الشمسى ،
ويطلق الشهر أيضا على العدد المعروف من
الأيام (٢).
أنواع السنة :
٤ - السنة تتنوع إلى سنة شمسية وهي التي
تعتمد في بدايتها ونهايتها على حركة
الشمس ، قال زكريا الأنصاري : وعدد
أیامها ثلاث مائة وخمسة وستون یوما وربع یوم
إلا جزءا من ثلاث مائة جزء من يوم ، وإلى
سنة قمرية وهي التي تعتمد على ظهور
(١) المصباح .
(٢) المعجم الوسيط والقاموس المحيط .
- ٢٥٩ -

سنة ٤ - ٥
الهلال واختفائه في بداية الشهر ونهايته ، قال
زكريا الأنصاري : وعدد أيامها كما قال
صاحب المهذب وغيره: ثلاث مائة وأربعة
وخمسون يوما وخمس يوم وسدسه . فالسنة
الشمسية تتفق مع السنة القمرية في عدد
الشهور وتخلتف معها في عدد الأيام فتزيد
أيامها على أيام السنة القمرية بأحد عشر يوما
وجزء من واحد وعشرين جزءا من اليوم .
وقد اعتمد على السنة الشمسية الروم
والسريان ، والفرس ، والقبط في تأريخهم
فهناك السنة الرومية ، والسنة السريانية ،
والسنة الفارسية والسنة القبطية ، وهذه
السنون وإن کانت متفقة في عدد شهور کل
سنة منها ، إلا أنها تختلف في أسماء تلك
الشهور وفي موعد بدء كل سنة منها وفي عدد
أيامها (١) .
الأحكام الإِجمالية ومواطن البحث :
أ - الزكاة :
٥ - اتفق الفقهاء على أن الحول أي : مضى
سنة كاملة على ملكه النصاب شرط لوجوب
الزكاة في نصاب السائمة من بهيمة الأنعام ،
(١) مروج الذهب للمسعودي ١ / ٣٤٩ - ٣٥٤ ط .
البهية ، التعريفات للجرجاني / ١٦١ ط . العربي ،
فتح القدير ٣ / ٢٦٦ ط . الأميرية ، أسنى المطالب
٢ / ١٢٥ ط . الميمنية .
وفى الأثمان ، وهي الذهب والفضة ، وفي
عروض التجارة لحديث: (( لا زكاة في مال
حتى يحول عليه الحول)) (١). أما الزرع
والثمار فلا يشترط فيها حول . لقوله تعالى:
﴿وآتوا حقه يوم حصاده ﴾ (٢) ولأنها نماء
بنفسها متکاملة عند إخراج الزكاة منها فتؤخذ
زكاتها حينئذ، ثم تأخذ في النقص لا في
النماء ، فلا تجب فيها زكاة ثانية ، لعدم
إرصادها للنماء ، والمعدن المستخرج من
الأرض کالزرع لا يشترط فيه حول باتفاق
الفقهاء فيما يجب فيه من زكاة أو خمس .
فیؤخذ زکاته عند حصوله ، إلا أنه إن
کان من جنس الأثمان ففيه الزكاة عند کل
حول لأنه مظنة النماء من حیث أن الأثمان قیم
الأموال ورأس مال التجارة ، وبها تحصل
المضاربة والشركة .
ولا خلاف بين الفقهاء في أنه إن ملك
نصابا من مال الزكاة مما یعتبر له الحول ولا
مال له سواه ، انعقد حوله من حین حصول
(١) حديث: ((لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول)).
أورده ابن حجر فى التلخيص (٢ / ١٥٦ - ط شركة
الطباعة الفنية) بهذا اللفظ ، وقال عن إسناده: ((لا
بأس به » وأخرجه أبو داود (٢ / ٢٣٠ - تحقيق عزت
عبید دعاس ) من حديث علي بن أبي طالب بلفظ: «ليس
في مال زكاة ... »
(٢) سورة الأنعام / ١٤١.
- ٢٦٠ -