النص المفهرس

صفحات 141-160

سكوت ١٧ - ١٩
أكثر، فلا يقاس عليه الثيب ، كما قال
الموصلي (١).
وتفصيل الموضوع في مصطلح :
( نكاح ، واستئذان ) .
سكوت الزوج عند ولادة المرأة :
١٨ - ذکر الفقهاء في بحث اللعان أنه لو نفی
الولد في مدة التهنئة، أو عند شراء آلة الولادة
كالمهد ونحوه صح نفيه . أما بعد التهنئة أو
بعد مضي مدتها فلا يصح ، لأن سكوته في
تلك المدة دليل على رضاه وإقرار على
النسب ، فلا يصح نفيه بعد ذلك .
واختلفوا في مدة التهنئة : فعند بعض
الحنفية ثلاثة أيام، وعند بعضهم سبعة أيام
وبعضهم قدرها بمدة النفاس (٢) .
وقال المالكية : لو أخر الزوج نفى الحمل
يوما بعد علمه بالوضع، أو الحمل بلا عذر
امتنع لعانه ، ولحق به الولد .(٣) ومثله ما عند
الشافعية في الأظهر، حيث قالوا : يشترط
النفي على الفور، فلو سكت مدة مع إمكان
(١) الاختيار ٩٢/٣، ٩٣ .
(٢) ابن عابدين ٥٩١/٢ .
(٣) جواهر الإكليل ٣٨٢/١.
الرد يعتبر سكوته رضاو إقراراً، كحق الرد
بالعيب وخيار الشفعة (١).
وقال الحنابلة : من سمع إنسانا يقر
بنسب ، وسكت المقر له جاز للسامع أن
يشهد له به ، لأن السكوت في النسب
إقرار، لأن من بشر بولد فسکت لحقه كما لو
كان أقر به (٢) وتفصيل الموضوع في
مصطلحي : ( لعان ونسب ) .
١٩ - هذا ، وقد تعرض الفقهاء لحكم
السكوت في مسائل أخرى ، وذكروا أن
السكوت فیها وأمثالها يعتبر رضا وإذنا ،
كالقبول بالسكوت في الإِجارة والوكالة والإذن
بالقبض في البيع والرهن ، وسكوت المحرم
حين حلق رأسه وغيرها من المسائل . فقد
ذكر الحنفية أن السكوت في الإجارة بعد قبولا
ورضا ، فإذا قال صاحب الدار: اسكن
بکذا وإلا فاخرج فسکت وسکن، کان
مستأجرا بالمسمی بسكناه وسكوته . كذلك
لوقال صاحب الدار: اسکن بمائة وقال
المستأجر : ثمانين ، فسكت المالك وأبقى
المستأجر ساكنا يلزم ثمانون ، لأن السكوت
من قبل المالك في هذه الحالة يعد قبولا (٣).
(١) مغني المحتاج ٣٨٠/٣، ٣٨١.
(٢) مطالب أولى النهى ٥٩١/٦ .
(٣) مجلة الأحكام العدلية م (٤٣٨) .
- ١٤١ -
:

سکوت ١٩ - ٢٠
وكذا لو قال الراعي للمالك : لا أرضى بما
سميت وإنما أرضى بكذا فسكت المالك
فرعى الراعي لزم المالك ما سماه الراعي
بسكوت المالك (١).
وقالوا : سکوت الوکیل قبول، ویرتد
برده (٢) . وسکوت البائع الذی لہ حق حبس
المبيع حين رأى المشترى قبض المبيع إذن
بقبضه . وإذا رأى المرتهن الراهن يبيع الرهن
فسکت یکون رضا من المرتهن، ويبطل الرهن
في المذهب عند الحنفية (٣).
ونص الحنفية والشافعية على أنه لو حلق
الحلاّق رأس محرم وهوساکت، فلم یمنعه مع
القدرة عليه فإنه يعتبر إذنا ، قال الشافعية :
الأصح أنه كما لو حلق بأمره فتلزمه
الفدية (٤) .
ومن هذا القبيل القراءة على الشيخ وهو
ساكت ، فإنها تنزل منزلة النطق . واشترط
إمام الحرمين في هذه الحالة أنه لو عرض من
القارىء تصحيف وتحريف لرده الشيخ ،
فسکوته حينئذ بمنزلة قراءته . وقد ذكر ابن
(١) الأشباه والنظائر لابن نجيم مع حاشية الحموى ص
١٨٤/١، ١٨٥.
(٢) نفس المرجع .
(٣) نفس المرجع ص ١ / ١٨٥، ١٨٦.
(٤) نفس المرجع، والمنثور للزركشي ٢٠٧/٢ .
نجیم في أشباهه، والكمال بن الهمام، وابن
عابدين والزركشي فروعا أخرى ينزل فيها
السكوت منزلة النطق والإذن .
كما ذكروا أمثلة أخرى لا يدل السكوت
فيها على الرضا والإِذن وفقا لقاعدة :
( لاينسب إلى ساكت قول) ومن هذه
الأمثلة :
لو سكت عن قطع عضو منه فلا يسقط
ضمانه . ولو سكت عن إتلاف شيء من ماله
مع القدرة على الدفع لم يسقط ضمانه . ولو
تزوجت غير كفء فسكت الولى عن مطالبة
التفریق لا یعد رضا مالم تلد ، وكذا سكوت
امرأة العنين ليس برضا ولو أقامت معه
سنين . وفي بعض هذه المسائل خلاف
وتفصیل ینظر في مصطلحاتها وفي مظانها من
كتب الفقه (١)
السكوت في الدعاوى :
٢٠ - ذكر الحنفية أن المدعى عليه إذا كلف
باليمين فنكل صراحة ، كأن قال : لا
(١) فتح القدير لابن الحمام مع الهداية ٢٠٦/٣، ٢٠٧،
وحاشية ابن عابدين ٤٤٥/٣ وما بعدها، والمنثور
للزركشي ٢٠٧/٢ وما بعدها، والأشباه والنظائر
للسيوطي ص ١٤٢ ، ولابن نجيم مع حاشية الحموى
ص ١ / ١٨٤، ١٨٦
- ١٤٢ -

سكوت ٢٠
أحلف ، أو حکما کان سکت بغير عذر ومن
غیر آفة ( کخرس وطرش ) يعتبر سكوته نكولا
يحكم الحاكم علیه بنکوله (١) .
وإذا قال : لا أقر ولا أنكر لا يستحلف
بل يجبس حتى يقر أو ينكر، وكذا لو لزم
السكوت عند أبى يوسف . ونقل ابن
عابدين عن البدائع أن الأشبه أن هذا
السكوت إنكار فيستحلف (٢).
وقال المالكية : إذا سكت المدعى عليه أو
قال : لا أخاصمه قال له القاضي : إما
خاصمت وإما أحلفت هذا المدعي على
دعواه وحکمت له . فإن تكلم وإلا يحكم
عليه بنكوله بعد يمين المدعي . وقال محمد
ابنعبد الحکم ، وهي رواية أشهب وجری
بها العمل : إن قال : لا أقر ولا أنكر لم يتركه
حتى يقر أو ينكر .. فإن تمادى في امتناعه
حكم عليه بغير يمين (٣).
وذهب الشافعية إلى أنه إذا أصر المدعى
عليه على السكوت عن جواب المدعي لغير
دهشة أو غباوة جعل حكمه کمنکر للمدعى
به ناکل عن الیمین ، وحينئذ فترد الیمین علی
(١) ابن عابدين ٢٢٤/٤.
(٢) ابن عابدين ٢٢٣/٤.
(٣) تبصرة الحكام ٢٤١/١ .
المدعي بعد أن يقول له القاضي : أجب عن
دعواه وإلا جعلتك ناکلا، فإن كان سكوته
لدهشة أو جهالة أو غباءہ شرح له ثم حکم
بعد ذلك عليه . وسكوت الأخرس عن
الإِشارة المفهمة للجواب كسكوت
الناطق (١).
وعند الحنابلة في اعتبار سكوت المدعى
عليه نكولا روايتان : فقد جاء في المغني أنه
إن سكت المدعى عليه عن جواب الدعوى
حبسه الحاكم حتى يجيب ، ولا يجعله بذلك
ناكلا ذكره القاضي في المجرد (٢).
ونقل ابن قدامة عن أبي الخطاب قولا آخر
موافقا لما قاله البهوتي من أنه إن سكت
المدعى عليه فلم يقر ولم ينكر أو قال : لا أقر
ولا أنكر، أو قال : لا أعلم قدر حقه : قال
له القاضي : احلف وإلا جعلتك ناكلا
وقضيت عليك . وإن لم يحلف المدعى عليه
قال له : إن حلفت وإلا قضيت عليك
بالنکول ویکرر ذلك علیه ، فإن أجاب وإلا
جعله ناكلا وحكم عليه (٣).
وتفصيل الموضوع في مصطلح :
(قضاء) .
(١) مغني المحتاج ٤٦٨/٤، والقليوبي ٣٤٢/٤ .
(٢) المغني لابن قدامة ٩٠/٩.
(٣) كشاف القناع ٣٤٠/٦، والمغني لابن قدامة ٩٠/٩.
- ١٤٣ -

سكوت ٢٠ - ٢١
السكوت عند الأصوليين :
تعرض الأصوليون لحكم السكوت في
موضعين : الأول عند الكلام عن أقسام
البيان ومنها بيان الضرورة ، والثاني عند
الكلام عن الإِجماع السكوتي . وفيما يلي
إجمال ما قالوا :
٢١ - أولا : من أقسام البيان عند الأصوليين
بيان الضرورة وهو البيان الذى يقع بسبب
الضرورة بما لم يوضع له وهو السكوت ، فيقع
السكوت فيه مقام الكلام ، وهو أربعة
أنواع :
( الأول ) : ما هو في حكم المنطوق مثل
قوله تعالى: ﴿ وورثه أبواه فلأمه
الثلث﴾ (١) فإنه يدل على أن الباقي
للأب ، فصار بیانا لقدر نصيبه بدلالة صدر
الكلام لا بمحض السكوت . ونظير ذلك
المضاربة فإن بيان نصيب المضارب والسكوت
عن نصيب رب المال صحيح للاستغناء عن
البیان . کذلك بیان نصیب رب المال
والسكوت عن نصيب المضارب وعلى هذا
حكم المزارعة .
( الثاني ) : ما يثبت بدلالة حال المتكلم
(١) سورة النساء آية: ١١.
کسکوت النبي څے عند أمر يعاينه عن التغيير
فإنه يدل على كونه حقا ، مثل ماشاهد من
بیاعات ومعاملات کان الناس یتعاملونها فيما
بينهم ، ومآكل ومشارب وملابس كانوا
يستديمون مباشرتها ، فأقرهم عليها ، ولم
ینکرها علیھم ، فدل أن جميعها مباح في
الشرع، إذ لا يجوز من النبي وَّ ر أن يقر
الناس على منكر محظور، فكان سكوته
بيانا (١). وفي ذلك تفصيل ينظر في الملحق
الأصولي .
ومن هذا النوع سكوت البكر البالغة في
النكاح يجعل بيانا لحالها التي توجب ذلك، وهو
الحياء، فجعل سكوتها دليلا على الإِجازة
والرضا . وكذلك النكول جعل بيانا لحال
الناكل، وهو امتناعه عن أداء ما لزم مع القدرة
عليه ، فيدل ذلك على إقراره بالمدعى .
( الثالث ) : ما جعل بيانا لضرورة دفع
الغرور، کسکوت المولی حین یری عبده یبيع
ویشتری ، فجعل هذا السكوت إذنا، دفعا
للغرور عن الناس .
وكذا سكوت الشفيع، جعل ردا لهذا المعنى
(١) كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوى
١٤٧/٣، ١٤٨، والتلويح والتوضيح ٣٩/٢، ٤٠
مطبعة محمد علي صبيح وأولاده .
- ١٤٤ -

سکوت ٢١ - ٢٢
وهو دفع الغرور عن المشترى ، فإذا لم يجعل
سكوت الشفيع عن طلب الشفعة إسقاطا لها
فإما أن يمتنع المشترى عن التصرف أو
تصرف ثم ينقض الشفيع عليه تصرفه ،
وكلاهما ضرر على المشترى .
( الرابع ) : ما ثبت لضرورة الكلام ، کما
لو قال : له عليّ ألف ودرهم ، أو ألف ودینار
أو مائة وقفیز حنطة، فإن العطف جعل بیانا
للأول، فجعل الأول من جنس المعطوف (١).
ثانيا : الإجماع السكوتي :
٢٢ - الإجماع السكوتي هو أن يقول بعض
أهل الاجتهاد بقول ، وينتشر ذلك في
المجتهدین من أهل ذلك العصر فیسکتون ،
ولا يظهر منهم تصريح بالقول ولا
الإِنكار (٢) .
وشروط الإجماع السكوني الذى اختلف
الفقهاء والأصولیون في حکمه هی : :
(١) أن يكون السكوت مجردا عن أمارة
الرضا والسخط ، فإذا كان السكوت مقترنا
(١) كشف الأسرار ١٥١/٣، ١٥٣ والتلويح مع التوضيح
٤٠/٢.
(٢) إرشاد الفحول ص ٧٩ وما بعدها ، ومسلم الثبوت
٢٣٢/٢.
بالرضا فإنه إجماع قطعا ، أو بالسخط فلیس
بإجماع قطعا .
(٢) أن تكون المسألة قد بلغت كل
المجتهدين في أهل ذلك العصر .
(٣) أن يكون قد مضى على الحكم في
المسألة زمن مهلة النظر والتأمل عادة ، ولا
تقية هناك لخوف أو مهابة أو غيرهما .
(٤) أن تكون المسألة محل الاجتهاد والنظر
ولا تکون قطعية ، وإلا فلا یکون من محل
الإجماع السكوتي (١).
واختلفوا في حجيته على أقوال : فأكثر
الحنفية قالوا : إنه إجماع قطعي ، لأنه
لوشرط قول كل في انعقاد الإجماع لم يتحقق
إجماع أصلا ، لأن العادة في كل عصر إفتاء
الأكابر، وسكوت الأصاغر تسليما (٢). قال
الجلال المحلى : سكوت العلماء في مثل ذلك
يظن مئه الموافقة عادة (٣) .
وروی عن الشافعي أنه ليسبحجة ، أخذا
من قاعدة : ( لا ينسب إلى ساكت قول )
(١) مسلم الثبوت بهامش المستصفى ٢٣٢/٢، وجمع
الجوامع ١٩١/٢، ١٩٣.
(٢) مسلم الثبوت ٢٣٣/٢.
(٣) جمع الجوامع ١٨٨/٢ .
- ١٤٥ -

سكوت ٢٢ ، سلاح ١ - ٢
ولا حتمال أن يكون السكوت لغير الموافقة ،
كالخوف والمهابة والتردد في المسألة (١).
وقال بعضهم : إنه إجماع قطعي في الفتيا
فقط أما القضاء فلا إجماع فيه أصلا (٢) .
وقيل : إنه إجماع قطعي إذا كثر السكوت
وتکرر فیما یعم فيه البلوی . وذهب الآمدی
والکرخي إلى أنه إجماع ظنی (٣) .
قال ابن السبكي بعدما نقل أقوال وآراء
العلماء في ذلك : والصحيح أنه حجة
مطلقا (٤).
وتفصيل الموضوع في الملحق الأصولي .
(١) جمع الجوامع ١٨٩/٢، ومسلم الثبوت ٢٣٢/٢،
٢٣٣ .
(٢) مسلم الثبوت ٢٣٢/٢.
(٣) نفس المراجع . وانظر رسالة إجمال الإصابة في أقوال
الصحابة للعلائى . نشر مركز المخطوطات والتراث التابع
لجمعية التراث الإسلامي بالكويت ١٤٠٧ هـ .
(٤) جمع الجوامع مع حاشية البناني ١٧٩/٢، وانظر التلويح
مع التوضيح ٤٢/٢
سِلاَح
التعريف :
١ - السلاح : اسم جامع لآلة الحرب ،
أى : كل ما يقاتل به ، وجمعه أسلحة . قال
الله تعالى : ﴿ وليأخذوا حذرهم
وأسلحتهم﴾ (١). وخص بعضهم السلاح
بما كان من الحديد وربما خص به السيف ،
قال الأزهرى : السيف وحده يسمى
سلاحا (٢). ولا يخرج معناه الاصطلاحى
عن المعانى اللغوية .
الأحكام المتعلقة بالسلاح :
إعداد السلاح للجهاد والتدرب عليه :
٢ - ذهب العلماء إلى أن الاستعداد للجهاد
بإعداد السلاح، والتدرب على استعماله وعلى
الرمى فريضة تقتضيها فريضة الجهاد ، لقوله
(١) سورة النساء / ١٠٢ .
(٢) لسان العرب ، والمفردات للراغب ، ومتن اللغة مادة
( سلح) ونهاية المحتاج ٣ / ٣٧٨، والفتح الربانى
٦/١٦
- ١٤٦ -

سلاح ٢
تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة
ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله
وعدوكم ﴾ (١) .
قال القرطبى والفخر الرازى : إن الآية
تدل على أن الاستعداد للجهاد بالسلاح
فريضة ، إلا أنه من فروض الكفايات (٢).
فقد أمر الله سبحانه وتعالى المسلمين
بإعداد القوة للأعداء . وقد ورد لفظ القوة -
فى الآية الكريمة - مطلقا بغیر تحدید ولا
تقیید ، فهو يتسع ليشمل كل عناصر القوة
ماديا ومعنويا ، وما يتقوی به على حرب
العدو، وكل ما هو آلة للغزو والجهاد فهو من
جملة القوة . وقد تركت الآية الكريمة تحديد
القوة المطلوبة، لأنها تتطور تبعا للزمان
والمكان ، وحتی یلتزم المسلمون بإعداد ما
يناسب ظروفهم من قوة يستطيعون بها إرهاب
العدو (٣) .
وعن عقبة بن عامر رضى الله عنه قال :
سمعت رسول الله وَلقر، وهو على المنبر
(١) سورة الأنفال / ٦٠ .
(٢) تفسير القرطبى ٨ / ٣٥ ط دار الكتب المصرية ،
والتفسير الكبير ١٥ / ١٨٥ الطبعة الأولى .
(٣) تفسير القرطبى ٨ / ٣٥، وأحكام القرآن للجصاص
٣ / ٨٥ ط البهية المصرية ، وتفسير الرازى
١٥ / ١٨٥، وفتح البارى ٦ / ٩١ ط السلفية.
يقول: ((وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ،
ألا إن القوة الرمى، ألا إن القوة الرمى، ألا إن
القوة الرمى)) (١). كرر هذه الجملة ثلاث
مرات،للتأکید والترغيب فى تعلمه وإعداد
آلات الحرب، وقد فسر رسول الله وَل في القوة
بالرمی. وهو أهم فنون القتال ، حيث إن
الرمى أعلى المراتب فى استعمال السلاح (٢) .
قال القرطبى: إنما فسر رسول الله دولار
القوة بالرمي - وإن كانت القوة تظهر بإعداد
غيره من آلاتالحرب ۔ لكونالرمی أشد نكاية
فی العدو وأسهل مؤنة ، لأنه قد یرمی رأس
الكتيبة فيهزم من خلفه (٣) .
ولابی داود والترمذى والنسائی وابن حبان
من وجه آخر عن عقبة بن عامر رضى الله عنه
قال: سمعت رسول الله وَ ل18 يقول: ((إن
الله - عز وجل - يدخل بالسهم الواحد ثلاثة
نفر الجنة : صانعه يحتسب فى صنعته
الخير، والرامى به ومنبله، (٤) وارموا
(١) حديث: ((ألا إن القوة الرمى .... )) أخرجه البخارى
(الفتح ٦ / ٩١ ط السلفية)، ومسلم (٣ / ١٥٢٢ -
ط الحلبى ) .
(٢) فتح البارى ٦ / ٩١ ط السلفية، وأحكام القرآن
للجصاص ٣ / ٨٥ ط البهية المصرية ، والقرطبى
٨ / ٣٥ - ط دار الكتاب المصرية ، والفروسية لابن القيم
ص ٩ .
(٣) القرطبى ٨ / ٣٥، وانظر المراجع السابقة.
(٤) النبل السهام ومنبله أى : مناول النبل .
- ١٤٧ -

سلاح ٢ - ٣
واركبوا ، وأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا
ليس من اللهو إلا ثلاث : تأديب الرجل
فرسه ، وملاعبته أهله ، ورميه بقوسه ونبله ،
ومن ترك الرمی بعدما علمه رغبةعنه، فإنها
نعمة تركها أو قال ( كفرها ) (١).
قال الخطابي أى : ليس من اللهو المباح
إلا ثلاث . وقيل فی معناه أيضا : لیس من
اللهو المستحب إلا هذه الثلاث .
يبين الحديث أن الله تعالى يدخل الجنة
صانع النبل والرامی به ، ومناول النبل ، إذا
كانوا يقصدون فى عملهم إعلاء كلمة الله
تعالى ، وجهاد الكفار، وليس من اللهو
المستحب إلا تدریب الرجل فرسه بالركض
والجولان على نية الغزو، وكذلك الرمى (٢).
تزيين السلاح بالذهب والفضة :
٣ - اختلف الفقهاء فى تزيين آلات الحرب
(١) حديث: ((إن الله - عز وجل - يدخل بالسهم الواحد
ثلاثة .... أخرجه أبو داود (٢٨/٣ - ٢٩ تحقيق عزت
عبيد الدعاس ) ، والترمذى ( ٤ / ١٧٤ - ط الحلبى )
من حديث عقبة بن عامر. وقال الترمذى: ((حسن
صحيح)) .
(٢) عون المعبود شرح سنن أبى داود ٧ / ١٨٩ - ١٩١ ط دار
الفکر، وسنن الترمذى ١٦٣٧ ، وسنن ابن ماجه :
٢٨١١، وسنن النسائى ٦ / ٢٢٣، ومسند أحمد بن
حنبل ٤ / ٤٦، ١٤٨، والفروسية لابن القيم
ص ٩ .
بالذهب ، فقال الحنفية والمالكية والشافعية
وهى رواية عند الحنابلة : لا يجوز تزيين
آلات الحرب بالذهب للرجال ، لأن الأصل
أن التحلى بالذهب حرام على الرجال، لقوله
*: ((إن هذين حرام على ذكور أمتى)) (١)
إلا ما خصه الدلیل، ولم يثبت ما يدل على
الجواز، ولأن فيه زيادة إسراف وخيلاء (٢).
وقيل: عند الحنابلة يباح الذهب فى
السلاح ، واختاره الآمدى منهم وابن
تيمية. (٣) وأما تحلية آلات الحرب بالفضة
فيجوز عند الشافعية والحنابلة .
قال النووى : يحل للرجل من الفضة
الخاتم وحلية آلات الحرب، كالسيف والرمح
(١) حديث: ((إن هذين حرام على ذكور أمتى)) أخرجه
أبو داود (٤ / ٣٣٠ - تحقيق عزت عبيد الدعاس)،
والنسائى (٨/ ١٦٠ - ط البشائر) من حديث على بن
أبى طالب وأخرجه الترمذى ( ٤ / ٢١٧ - ط الحلبى )
من حديث أبى موسى الأشعرى بنحوه ، وقال :
حسن صحيح .
(٢) بدائع الصنائع ٥ / ١٣٢ - ١٣٣ ط دار الكتاب
العربى ، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢٩ ط بولاق ،
واللباب شرح الكتاب ٣ / ٢٨٥ ط دار الفكر، والخرشى
١ / ٩٩، والدسوقى ١ / ٦٣ ط دار الفكر، والمحلى
على المنهاج مع القليوبى وعميرة ٢ / ٢٤ ط عيسى
الحلبى ، والإنصاف ٣ / ١٤٩ ط دار إحياء التراث
العربى ، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٠٦ ط دار
الفكر، وكشاف القناع ٢ / ٢٣٧ ط عالم الكتب .
(٣) الإنصاف ٣ / ١٤٩ ط دار إحياء التراث العربى
- ١٤٨ -

سلاح ٣ - ٤
والمنطقة والدرع والخف وأطراف السهام ،
لأن ذلك يغيظ الكفار (١) .
وقال الحنفية والمالكية : لا يجوز التحلية
بالفضة ، لأنها فى معنى التحلية
بالذهب (٢) . وأما السيف فيجوز تزيينه
بالفضة باتفاق الفقهاء ؛ حديث أنس رضی
الله عنه قال: (( کانت قبیعة سیف النبى گلڼ
فضة)) . (٣)، وأخرج البيهقى عن
المسعودى قال: (( رأيت فى بيت القاسم بن
عبد الرحمن سيفا قبيعتهفضة، فقلت : سيف
من هذا ؟ قال : سيف عبد الله بن مسعود
رضى الله عنه )) .
وفى صحيح البخاری أن سیف عبد الله
ابن الزبير وعروة بن الزبير كانا محليين
بالفضة . وقال الحنفية : يجوز تحلية السيف
بالفضة بشرط أن لايضع يده على موضع
الفضة . وأما تحليته بالذهب فلا يجوز عند
الحنفية والشافعية ، لحرمة التحلى بالذهب
(١) القليوبى وعميرة ٢ / ٢٤، وشرح منتهى الإرادات
١ / ٤٠٦، وكشاف القناع ٢ / ٢٣٧ ، والمبدع
٢ / ٣٧١
(٢) البناية شرح الهداية ٩ / ٢٣٨ ط دار الفكر، والخرشى
١ / ٩٩، والدسوقى ١ / ٦٣ .
(٣) حديث: ((كانت قبيعة سيف النبى# فضة أخرجه
الترمذی (٢٠١/٤ ۔ط الحلیی ) . من حديث أنس بن
مالك . وحسنه .
للرجال ، ولأن فيه زيادة إسراف
وخيلاء (١).
وقال المالكية والحنابلة : يجوز تحلية
السيف بالذهب والفضة ، سواء اتصلت
الحلية به كقبضته ، أو انفصلت كغمده ،
وذلك للرجال ، أما سيف المرأة فلا يجوز
تحليته عندهم بالذهب والفضة (٢).
حمل السلاح فى صلاة الخوف :
٤ - ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب حمل
السلاح للخائف فى الصلاة يدفع به العدو
عن نفسه ، لقول الله تعالى: ﴿ وليأخذوا
حذرهم وأسلحتهم ﴾ (٣) ، ولأنهم لا يأمنون
أن يفجأهم عدوهم ، فيميلوا عليهم . كما
قال الله تعالى : ﴿ ود الذین کفروا لو تغفلون
عن أسلحتكم وأمتعتکم فیمیلون علیکم
ميلة واحدة ﴾ (٤) . والمستحب من ذلك
ما يدفع به عن نفسه کالسیف والسکین، ولا
(١) البناية شرح الهداية ٩ / ٢٢٨ - ٢٣٠، والخرشى
١ / ٩٩. وحاشية الدسوقى ١ / ٦٣، والأم للإمام
الشافعى ٢ / ٣٥، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٤٠٦،
وكشاف القناع ٢ / ٢٣٧، والمغنى ٣ / ١٥ .
(٢) الخرشى ١ / ٩٩، وحاشية الدسوقى ١ / ٦٣، وشرح
منتهى الإرادات ١ / ٤٠٦، وكشاف القناع
٢ / ٢٣٧ - ٢٣٨ .
(٣) سورة النساء / ١٠٢ .
(٤) سورة النساء / ١٠٢ .
- ١٤٩ -

سلاح ٤ - ٦
يثقله کالجوشن ( الدرع ) ، ولا يمنع من
كمال السجود کالمغفر . (١) ولا یؤذی غیره
کالرمح المتوسط والکبیر، ولا يجوز حمل
نجس، ولا ما يخل بركن من أركان الصلاة إلا
عند الضرورة (٢) .
ولیس النص للإيجاب عند الجمهور، لأن
الأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن
للإِیجاب (٣).
وقال بعض الشافعية : إن حمل السلاح
فى صلاة الخوف واجب ، لأن ظاهر الأمر
الوجوب ، وقد اقترن بالنص ما يدل على
إرادة الإيجاب به وهو قوله تعالى: ﴿ ولا
جناح علیکم إن كان بكم أذى من مطر أو
كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم ﴾ (٤)
ونفى الحرج مشروطا بالأذى دليل على لزومه
عند عدمه . فأما إن کان بهم أذى من مطر
أو مرض فلا يجب بغير خلاف، بتصريح
النص بنفى الحرج فيه (٥) .
(١) المغفر: زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة.
(٢) البدائع ١ / ٢٤٥ ط دار الكتاب العربى، والبناية شرح
الهداية ٢ / ٩٤٠، وروضة الطالبين ٢ / ٥٩ ط المكتب
الإسلامى ، ومغنى المحتاج ١ / ٣٠٤ ط مصطفى
الحلبى ، والمهذب ١ / ١١٤ ط دار المعرفة ، والمغنى
٢ / ٤١٢ ط الرياض، وكشاف القناع ٢ / ١٧ ط عالم
الكتب ، وتفسير القرطبى ٥ / ٣٧١ .
(٣) المراجع السابقة .
(٤) سورة النساء / ١٠٢ .
(٥) المهذب ١ / ١١٤، ومغنى المحتاج ١ / ٣٠٤،
وروضة الطالبين ٢ / ٥٩، والمغنى ٢ / ٤١٢ .
نزع السلاح عن الشهيد :
٥ - ينزع السلاح عن الشهيد ، لقول ابن
عباس رضى الله عنهما: ((أمر رسول الله وليه
بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ،
وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم )) (١). قال
البغوى : هذا هو السنة فى الشهيد أن ينزع
عنه الأسلحة والجلود والخفاف والفراء ،
ويدفن بها عليه من ثياب العامة ، ولأن هذه
الأشياء التى أُمر بنزعها ليست من جنس
الكفن ، ولأن الدفن بالسلاح وما ذكر معه
کان من عادة أهل الجاهلية ، فإنهم كانوا
يدفنون أبطالهم بما عليهم من الأسلحة، وقد
نهینا عن التشبه بهم (٢).
زكاة السلاح :
٦ - لیس فی سلاح الاستعمال - كدواب
الرکوب وثیابالبدن وأثاث المنزل ۔ زکاة، لأنها
مشغولة بالحاجة الأصلية ، وليست بنامية .
(١) حديث: ((أمر رسول الله بقتلى أحد أن
ينزع .... )) أخرجه أبو داود ( ٣ / ٤٩٧ - ٤٩٨ تحقيق
عزت عبيد الدعاس ) وضعفه ابن حجر فى التلخيص
الحبير (٢ / ١١٨ ط شركة الطباعة الفنية ) .
(٢) بدائع الصنائع ١ / ٣٢٤، والمبسوط ٢ / ٥٠ ، وشرح
منح الجليل ١ / ٣١٢، الدسوقى ١ / ٤٢٥، ومغنى
المحتاج ٣٥١/١، وشرح التحرير بحاشية الشرقاوى
١ / ٣٣٧، وروضة الطالبين ٢ / ١٢٠، وكشاف
القناع ٢ / ٩٩، ومنتهى الإرادات ١ / ١٥٥.
- ١٥٠ -

٠٢٧٠٠
سلاح ٦ - ٩
وهذا ما لم يكن السلاح ونحوه للتجارة (١).
حمل السلاح للمحرم :
٧ - يجوز للمحرم أن يتقلد السيف
للحاجة ، لما روى البراء بن عازب رضى الله
عنه قال: ( لما صالح رسول الله وَل﴿ أهل
الحديبية ، صالحهم أن لا يدخلها إلا
بجلبان السلاح : القراب بما فيه.) (٢)
وهذا ظاهر فى إباحة حمله فى الحرم عند
الحاجة ، لأنهم لم يكونوا يأمنون أهل مكة أن
ينقضوا العهد .
ولا يجوز أن يتقلد السيف وغيره من
الأسلحة لغير حاجة ، لقول ابن عمر رضى
الله عنهما : ( لا يحل لمحرم السلاح فى الحرم )
قال ابن قدامة : القیاس یقتضى إباحته ،
لأنه ليس فى معنى اللبس ، كما لو حمل قربة
فى عنقه (٣) .
(١) فتح القدير ١ / ٤٨٧، وابن عابدين ٢ / ٦، وشرح
الزرقانى ٢ / ١٤٥، وكشاف القناع ٢ / ١٦٧ .
(٢) حديث: ((لما صالح رسول الله ﴿ أهل الحديبية))
أخرجه البخارى ( فتح ٥ / ٣٠٣ - ط . السلفية)
ومسلم (٣ / ١٤٠٩ - ١٤١٠ - ط. الحلبى).
(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ١ / ٢٨٨ ،
وجواهر الإكليل ١ / ١٨٦، وحاشية الدسوقى
٢ / ٥٥، وإعلام الساجد فى أحكام المساجد
ص ١٦٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٢٨ .
حمل السلاح بمكة المكرمة :
٨ - لا يجوز حمل السلاح بمكة لغير حاجة ،
لما روى مسلم عن جابر مرفوعا : ( لا يحل
لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح ) (١). وقال
الحسن البصرى : لا يحل لأحد أن يحمل
السلاح بمكة ، لأن القتال فيها منهى عنه
فلا يحل ما يسببه .
قال القاضى عياض : وهو محمول عند
أهل العلم على حمل السلاح لغير ضرورة أو
حاجة . فإن كانت حاجة جاز، لأن النبى
وَلو دخل عام عمرة القضاء بما اشترطه من
السلاح فى القراب (٢)، ولدخوله وَيّ عام
الفتح متأهبا للقتال (٣) .
حمل السلاح على الغير :
٩ - من حمل السلاح على المسلمين بغير حق
ولا تأويل ولا استحلال فھو عاص، ولا یکفر
بذلك ، فإن استحله كفر، لقوله ◌َلي :
(١). حديث: ((لا يحل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح)»
أخرجه مسلم (٢ / ٩٨٩ ط. الحلبى).
(٢) حديث: ((إن النبى﴾ دخل عام عمرة
القضاء .... )) أخرجه البخارى ( الفتح ٥ / ٣٠٣ ط
السلفية ) ومسلم (٣ / ١٤١٠ ط عيسى الحلبى ) من
حديث البراء .
(٣) فتاوى قاضيخان بهامش الفتاوى الهندية ١ / ٢٨٨،
وجواهر الإكليل ١٨٦/١، وإعلام الساجد
ص ١٦٩، وكشاف القناع ٢ / ٤٢٨ .
- ١٥١ -

سلاح ٩ - ١٠
((من حمل علينا السلاح فليس منا)). (١)
وقال ابن حجر فى فتح البارى فى شرح قوله
((فليس منا)) أى: ليس متبعا لطريقتنا،
لأن من حق المسلم على المسلم أن ينصره
ويقاتل دونه، لا أن يرعبه بحمل السلاح عليه
الإرادة قتاله أو قتله . وهذا فى حق من لا
یستحل ذلك ، فأما من يستحله فإنه يكفر
باستحلال المحرم بشرطه، لا بمجرد حمل
السلاح . والأولى عند كثير من السلف
إطلاق لفظ الخبر من غير تعرض لتأويله ،
لیکون أوقع فى النفوس، وأبلغ فى الزجر.
وكان سفيان بن عيينه ينكر على من يصرفه
عن ظاهره (٢).
والمراد بحمل السلاح شهره على المسلمين
والصيال عليهم . وينظر التفصيل فى
( صيال ) .
بيع السلاح لأهل الحرب وأهل الفتنة :
١٠ - يحرم بيع السلاح لأهل الحرب ولمن
يعلم أنه يريد قطع الطريق على المسلمين أو
(١) حديث: ((من حمل علينا السلاح فليس منا)) أخرجه
البخارى ( فتح ١٢ / ١٩٢ ط . السلفية ) ومسلم
(١ / ٩٨ ط. الحلبى) من حديث ابن عمر.
(٢) فتح البارى ١٣ / ٢٠ ط مكتبة الرياض الحديثة والفتح
الربانى ١٦ / ٦ ط الأولى، وشرح مسلم للنووى
٢ / ١٠٨ المطبعة المصرية .
إثارة الفتنة بينهم ، وقال الحسن البصرى :
لا يحل لمسلم أن يحمل إلى عدو المسلمين
سلاحا يقويهم به على المسلمين، ولا کراعا، ولا
ما يستعان به على السلاح والكراع ، لأن فى
بيع السلاح لأهل الحرب تقوية لهم على قتال
المسلمين، وباعثا لهم على شن الحروب
ومواصلة القتال، لا ستعانتهم به وذلك
يقتضى المنع (١).
ويحرم أيضا بيع السلاح للبغاة وأهل
الفتنة ، (٢) لقول الله تعالى: ﴿ وتعاونوا على
البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان ﴾(٣) ولما روى عمران بن حصين
رضی الله عنه : ( أُن رسول الله ٹے نهی عن
بيع السلاح فى الفتنة)(٤) وقال ويلي: ((الفتنة
(١) تبيين الحقائق ٥ / ١٢٥، وبدائع الصنائع ٤ / ١٨٩،
والسير الكبير ٤ / ١٤١، والخراج لأبى يوسف
ص ١٩٠، والحطاب ٤ / ٢٥٤، وجواهر الإكليل
٢ /٣ و١٤٥، ومغنى المحتاج ٤ / ٢٢٨، ونهاية
المحتاج ٥ / ١٢٢، والقليوبى ٣ / ١٩، وإعلام
الموقعين ٣ / ١٥٨ .
(٢) بدائع الصنائع ٤ / ١٨٩، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٩٦،
والحطاب ٤ / ٢٥٤، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٥٥،
والمغنى ٤ / ٢٤٦، وإعلام الموقعين ٣ / ١٥٨.
(٣) سورة المائدة / ٢ .
(٤) حديث: ((أن رسول الله ﴿﴿ نهى عن بيع ... )) أخرجه
البيهقى (٥ / ٣٢٧ ط . دائرة المعارف العثمانية ) من
حدیث عمران بن حصين وضعفه .
- ١٥٢ -

سلاح ١٠ - ١١
نائمة لعن الله من أيقظها)) (١) ، ولأنه إعانة
على المعصية . والتفصيل فى مصطلح ( أهل
الحرب ) و( بغاة ) .
وأما بيع ما يتخذ منه السلاح ، كالحديد
ونحوه فإنه يحرم أيضا عند الجمهور، ومنهم
الصاحبان خلافاً لأبى حنيفة .وتفصيله فى
( بيع منهى عنه) ف / ١١٦ (ج ٩/
٢١٢ ) .
اشتراط حمل السلاح لحد الحرابة ( قطع
الطريق ) :
١١ - يشترط فى المحارب الذی یقام علیه حد
قطع الطريق عند الحنفية والحنابلة : أن
يكون معه سلاح، والحجارة والعصى سلاح
هنا ، فإن تعرضوا للناس بالعصى والأحجار
فهم محاربون ، وأما إذا لم يحملوا شيئا مما ذكر
فليسوا بمحاربين (٢).
ولا يشترط المالكية والشافعية حمل السلاح
(١) حديث: ((الفتنة نائمة لعن الله ... )) عزاه صاحب
كنز العمال (١١ / ١٢٧ ط . الرسالة) والسيوطى
( فيض القدير ٤ / ٤٦١ ط . المكتبة التجارية )
للرافعى عن أنس . وضعفه .
(٢) ابن عابدين ٣ / ٢١٢، والمغنى ٨ / ٢٨٨.
بل يكفى عندهم : القهر والغلبة وأخذ المال
ولو بالكسر والضرب بجمع الكف ، أى :
بالكفّ مقبوضة (١).
(١) المدونة الكبرى ٦ / ٣٠٣، وروضة الطالبين
١٠ / ١٥٦، وشرح روض الطالب ٤ / ١٥٤.
- ١٥٣ -

سلامى ١ - ٢
سُلامی
التعريف :
١ - السّلامى لغة: واحد السلاميات
بفتح الميم هى عظام الأصابع ، والسلامى
اسم للواحد والجمع أيضا ، وقال
ابن الأثير: السّلامى جمع سلامية ، وهي
الأنملة من الأصابع (١) ..
وفى الحديث : ( کلّ سلامی من الناس
عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس ) (4)
الحكم الإجمالى :
٢- أجمع أهل العلم على جريان القصاص
فى الأطراف ، وقد ثبت ذلك بقوله تعالى :
وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس
والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن
(١) اللسان ، والمصباح ، والنهاية ، ومختار الصحاح .
(٢) حديث: ((كل سلامى من الناس عليه صدقة)) أخرجه
البخارى ( الفتح ٥ / ٣٠٩ ط . السلفية ) ومسلم
(٢ / ٦٩٩ ط. عيسى الحلبى) من حديث أبى هريرة
رضى الله عنه مرفوعا .
والسّنّ بالسّنّ والجروح قصاص﴾ (١).
ويشترط لجريان القصاص فيها شروط
منها : أن يكون القطع من المفصل، فإن كان
من غير مفصل فلا قصاص فيه من موضع
القطع بغیر خلاف، حديث جابر :( أن رجلا
ضرب رجلا على ساعده بالسيف، فقطعها من
غیر مفصل ، فاستعدى عليه النبى
فأمر له بالدية . قال : إنى أريد القصاص
قال: ((خذ الدية بارك الله لك فيها)) (٢) ولم
يقض له بالقصاص .. ) (٣).
قالوا : وأصابع كل من اليدين
والرجلين عشر، ففى كل أصبع عشر
الدية ، ودية كلّ أصبع مقسومة على
أناملها أى : ( سلامياتها ) ففى كل أنملة
منها : - غير الإِبهام - ثلث دية الأصبع ، لأن
لكل أصبع : ثلاث أنامل . إلا الإِبهام :
فله أنملتان . ففى كل أنملة منه : نصف
دية الأصبع . عملا بقسط واجب
الأصبع (٤) .
(١) سورة المائدة / ٤٥ .
(٢) حديث جابر: ((أن رجلا ضرب رجلا على
ساعده ... )) أخرجه ابن ماجة (٢ / ٨٨٠ ط .
عيسى الحلبى ) وقال البوصيرى فى الزوائد : فى إسناده
دهثم بن قران اليمانى ضعفه أبو داود .
(٣) المغنى ٧ / ٧٠٧ .
(٤) مغنى المحتاج ٦ / ١٣١، جواهر الإكليل ٢ / ٢٧٠،
الزيلعي ٦ / ١٣١ .
- ١٥٤ -

...
....
سلامی ٣ ، سلام ١ - ٢
مواطن البحث :
٣ - يتناول الفقهاء أحكام السّلامى معبرين
عنها : بالأنامل تارة ، وبالمفاصل من أصابع
الیدین والقدمین - تارة أخرى - فی مباحث :
الجنايات ، عن الكلام على القصاص
وديات الأطراف . وفى الجنائز، عند الكلام
عن تليين مفاصل الميت ، وفى الوضوء ،
عند غسل المفاصل ، وفى استعمال الذهب
والفضة ، لبيان حكم اتخاذ الأنامل منهما .
سَلام
التعريف :
١ - السّلام - بفتح السین - اسم مصدر سلّم
أى : ألقى السلام ، ومن معانى السلام
السلامة والأمن والتحية ، ولذلك قيل
للجنة : دار السلام لأنها دار السّلامة من
الآفات كالهرم والأسقام والموت . قال تعالى :
﴿ لهم دار السلام عندربهم﴾ (١).
والسلام اسم من أسماء الله تعالى (٢) .
٢ - والسلام يطلق عند الفقهاء على أمور:
منها : التحية التى يحيى بها المسلمون
بعضهم بعضا، والتي أمر الله سبحانه وتعالى
بها فی کتابه حیث قال : ﴿ وإذا حييتم بتحية
فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ (٣) وقوله
(١) سورة الأنعام / ١٢٧
(٢) اللسان والصحاح والمصباح مادة ( سلم).
(٣) سورة النساء / ٨٦، وتفسير القرطبى ٥ / ٢٩٧ ط
الأولى .
- ١٥٥ -

سلام ٢ - ٥
تعالی : ﴿ فسلموا علی أنفسكم تحية من عند
الله مباركة طيبة ﴾ (١) ذلك أن للعرب
وغيرهم تحيات خاصة بهم، فلما جاء الإِسلام
دعا المؤمنين إلى التحية الخاصة، وهی قول:
( السلام عليكم )، وقصرهم عليه ، وأمرهم
بإنشائه .
والسلام أيضا تحية أهل الجنة . قال
سبحانه : ﴿ والملائكة يدخلون عليهم من
كل باب * سلام عليكم بما صبرتم فنعم
عقبى الدار﴾ (٢).
وقد اختیر هذا اللفظ دون غيره، لأن معناه
الدعاء بالسلامة من الآفات فى الدين
والنفس، ولأن فى تحية المسلمين بعضهم
لبعض بهذا اللفظ عهدا بينهم على صيانة
دمائهم وأعراضهم وأموالهم (٣).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التحية :
٣ - التحية فى اللغة مصدر حياه يحييه تحية ،
وأصله فى اللغة : الدعاء بالحياة ، ومنه
(١) سورة النور / ٦١، وتفسير القرطبى ١٢ / ٣١٨ ط
الأولى، روح المعانى ١٨ / ٢٢٢ ط المنيرية.
(٢) سورة الرعد / ٢٣ - ٢٤
(٣) لسان العرب والمصباح مادة (سلم).
( التحيات لله ). (١) أى : البقاء وقيل :
الملك ، ثم كثر حتى استعمل فى ما يحيا به
من سلام ونحوه (٢). فهى أعم من السلام
فتشمل السلام والتقبيل والمصافحة والمعانقة
ونحو ذلك على ما سيأتى .
ب - التقبيل :
٤ - التقبيل فى اللغة مصدر قبل ، والاسم
منه القُبلة، والجمع القُّبَل. (٣) والتقبيل
صورة من صور التحية .
ج - المصافحة :
٥ - المصافحة كما فى المصباح : الإفضاء باليد
إلى اليد ، وذكر ابن عابدين أن المصافحة
إلصاق صفحة الكف بالكف، وإقبال الوجه
بالوجه. فأخذ الأصابع ليس بمصافحة، خلافا
للروافض . والسنة أن تكون بكلتا يديه بغیر
حائل، من ثوب أو غيره وعند اللقاء وبعد
السلام ، وأن يأخذ الإِبهام، فإن فيه عرقا ینبت
المحبة ، وقد تحرم كمصافحة الأمرد. وقد تکره
كمصافحة ذى عاهة ، من برص وجذام
(١) حديث: ((التحيات لله)) أخرجه البخارى (الفتح
٢ / ٣١١ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٠١ - ط
الحلبى ) من حديث ابن مسعود
(٢) اللسان والمصباح مادة ( حيا)، تفسير القرطبى
٥ / ٢٩٧ - ٢٩٨ ط الأولى.
(٣) المصباح واللسان وتاج العروس مادة ( قبل )
- ١٥٦ -

سلام ٥ - ٧
وتسن فى غير ذلك مع اتحاد الجنس خصوصا
لنحو قدوم سفر. (١) وتفصيل ذلك فى
مصطلح ( مصافحة ) .
د - المعانقة :
٦ - المعانقة فى اللغة: الضم والالتزام
واعتنقت الأمر أخذته بجد . ودکر صاحب
الفواكه الدوانى أن المعانقة هى جعل الرجل
عنقه على عنق صاحبه .
وقد کرهها مالك کراهة تنزیه لأنها من فعل
الأعاجم .
قال القرافى فى الذخيرة : كره مالك
المعانقة، لأنه لم يرد عن رسول الله - وَالفر - أنه
فعلها إلا مع جعفر بن أبى طالب لما رجع من
الحبشة، ولم يصحبها العمل من الصحابة
بعده .
وأما غير المالكية من الفقهاء، كالحنابلة
فقالوا بجوازها ، ففى الآداب الشرعية لابن
مفلح إباحة المعانقة .ومثلها تقبیل الید والرأس
تدينا وإكراما واحتراما مع أمن الشهوة .
(١) المصباح مادة صفح، وابن عابدين ٥ / ٢٤٢
المصرية ، الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٤ ط حلب ، حاشية
القليوبى ٣ / ٢١٣ ط حلب .
لحديث أبى ذر أن النبى وَ ل# عانقه. (١) قال
إسحاق بن إبراهيم سألت أبا عبد الله عن
الرجل يلقى الرجل يعانقه قال : نعم فعله
أبو الدرداء .
ومعانقة الأجنبية والأمرد حرام، کما ذکر
الشافعية ومعانقة الرجل زوجته مكروهة فى
الصوم ، وكذا معانقة ذوى العاهات من
برص وجذام أى : مكروهة . وأما المعانقة
فيما سوى ذلك ، كمعانقة الرجل للرجل
فهى سنة حسنة خاصة عند القدوم من
السفر (٢).
وتفصيل ذلك محله مصطلح
( معانقة ) .
صيغة السلام وصيغة الرد :
٧ - صيغة السلام وصفته الكاملة أن يقول
المسلِّم: ((السلام عليكم )) بالتعريف
وبالجمع . سواء كان المسلّمُ عليه واحدًا
(١) حديث: أن النبى وَ﴿ عانق أبا ذر أخرجه أبو داود
(٥ / ٣٨٩ - ٣٩٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله
ابن مفلح بجهالة الراوى عن أبى ذر، كذا فى الآداب
الشرعية (٢ / ٢٧٥ - ط المنار).
(٢) المصباح مادة (عنق)، ابن عابدين ٢ / ٢٨٢ -
٢٨٣، ٥ / ٢٤٤ ط المصرية ، الفواكه الدوانى
٢ / ٤٢٥ ط حلب، حاشية عميرة ٢ / ٥٨ ط حلب ،
حاشية القليوبى ٣ / ٢١٣ ط حلب ، الآداب الشرعية
لابن مفلح ٢ / ٢٧٠، ٢٧٢ ط الرياض.
- ١٥٧ -

سلام ٧ - ٨
أو جماعة،لأن الواحد معه الحفظة کالجمع من
الآدميين وهذه الصيغة هى المروية عن
النبى - رَله - وعن السلف الصالح. ويجوز
أن يقول: سلام عليكم بالتنكير، إلا أن
التعريف أفضل ، لأنه تحية أهل الدنيا فأما
((سلام)) بالتنكير فتحية أهل الجنة . كما فى
قوله تعالى : ﴿ سلام عليكم بما صبرتم فنعم
عقبى الدار﴾ (١) .
٨ - والأكمل أن يقول: السلام عليكم، بتأخير
الجار والمجرور، فلوقال: علیکم السلام، أو
علیك السلام، کان مخالفا للأکمل،لما روى
عن جابر بن سلیم قال : لقیت رسول الله -
وَله - فقلت : عليك السلام يارسول الله
فقال لا تقل عليك السلام، فإن عليك
السلام تحية الميت ولكن قل: ((السلام
عليك )) (٢) قال القرطبى: لما جرت عادة
العرب بتقديم اسم المدعو عليه فى الشر
کقولهم ( علیه لعنة الله ، وغضب الله ) نهاه
عن ذلك، لا أن ذاك هو اللفظ المشروع فى
حق الموتى . لأنه عليه السلام ثبت عنه أنه
سلم على الموتى، كما سلم على الأحياء فقال :
(١) سورة الرعد / ٢٤
(٢) حديث: ((لا تقل عليك السلام )) أخرجه أبو داود
(٤ / ٣٤٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس ) من حديث
جابر بن سلیم ، وأخرجه کذلك الترمذی ( ٥ / ٧٢ - ط
الحلبى) وقال: ((حسن صحيح)).
(( السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن
شاء الله بكم لاحقون )).
وهذا ليس على سبیل التحريم، بل هو
خلاف الأكمل أو مكروه كما قال الغزالى .
وعلى كل حال فيجب رد السلام (١) .
ثم إن أكثر ما ينتهى إليه السلام إلى
البركة فتقول : السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته ، وهو الذى عليه العمل ، لما روى
عن عروة بن الزبير أن رجلا سلم عليه
فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
فقال عروة : ما ترك لنا فضلا، إن السلام قد
انتھی إلی وبركاته . وذلك کما فی روح
المعانى ، لانتظام تلك التحية لجميع فنون
المطالب التى هى السلامة عن المضار، ونيل
المنافع ودوامها ونماؤها .
وقيل : يزيد المحيَّى إذا جمع المحيِّ
الثلاثة له وهى السلام والرحمة والبركة ، لما روي
عن سالم مولی عبد الله بن عمر رضى الله
عنهم جميعا قال : كان ابن عمر إذا سلم
(١) حاشية العدوى على الرسالة ٢ / ٤٣٥ ط المعرفة،
القرطبى ٥ / ٣٠٠ -٣٠١ ط الأولى، الأذكار للنووى /
٣٩٠ ط الأولى ، والفتوحات الربانية شرح الأذكار
٥ / ٣٢٢ والحديث: (( السلام علیکم دار قوم مؤمنين )
أخرجه مسلم (١/ ٢١٨ - ط الحلبى ) من حديث
أبى هريرة .
- ١٥٨ -
العصا؟

سلام ٨ - ١٠
عليه فرد زاد فأتيته فقلت : السلام عليكم
فقال السلام عليكم ورحمة الله تعالى ، ثم
أتيته مرة أخرى فقلت : السلام عليكم
ورحمة الله تعالى وبركاته فقال : السلام
عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وطيب
صلواته . ولا يتعين ما ذكر للزيادة لما روى
عن معاذ زيادة ومغفرته (١) .
صيغة رد السلام :
٩ - صيغة الرد أن يقول المسلَّم عليه
( وعليكم السلام ) بتقديم الخبر وبالواو،
ويصح أن يقول : سلام عليكم . بتنكير
السلام وتقدیمه، وبدون واو، لکن الأفضل
بالواو لصيرورة الکلام بها جملتین، فیکون
التقدير: علىّ السلام وعليكم، فيصيرالراد
مسلما على نفسه مرتين: الأولى من المبتدىء
والثانية من نفس الراد ، بخلاف ما إذا ترك
الواو، فإن الكلام حينئذ يصير جملة واحدة
تخص المسلم وحده .
والأصل فى صيغة الرد أن تنتهي إلى البركة
فتقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ،
وإذا قال المسلِّم : السلام عليكم ورحمة الله
وبركاته، فإن الزيادة تكون واجبة، فلو اقتصر
المسلِّم على لفظ : السلام عليكم كانت
(١) روح المعانى ٥ / ٩٩ ط المنبرية .
الزيادة مستحبة لقوله تعالى : ﴿ وإذا حييتم
بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ﴾ (١).
السلام أو رده بالإشارة :
١٠ - یکره السّلام أو رده بالإِشارة بالرد باليد أو
بالرأس بغير نطق بالسلام مع القدرة وقرب
المسلّم عليه، لأن ذلك من عمل أهل الكتاب:
اليهود والنصارى لقوله - (َالچــ فيما رواه عمرو
ابن شعیب عن أبيهعن جده ( لیس منا من
تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود ولا
بالتصارى ، فإن تسليم اليهود الإِشارة
بالأصابع ، وتسليم النصارى الإِشارة
بالأكف ) (٢) .
فإن كانت الإِشارة مقرونة بالنطق، بحيث
وقع التسليم أو الرد باللسان مع الإِشارة، أو
كان المسلم علیه بعيدا عن المسلم،بحيث لا
يسمع صوته فیشیر إليه بالسلام بيده أو رأسه
لیعلمه أنه يسلم فلا كراهة (٣) .
(١) سورة النساء / ٨٦ - وانظر روح المعانى ٥ / ٩٩ ط
المنيرية ، القرطبى ٥ / ٢٩٩ ط الأولى ، العدوى على
الرسالة ٢ / ٤٣٥ ط المعرفة ، الأذكار للنووى / ٣٩١ -
٣٩٢ ط الأولى
(٢) حديث: ((ليس منا من تشبه بغيرنا)) أخرجه الترمذى
( ٥ / ٥٦ - ٥٧ ط الحلبى).
(٣) الفواكه الدواني ٢ / ٤٢٢ - ٤٢٣ ط حلب ، الأذكار
للنووى / ٣٩٣ - ٣٩٤ ط الأولى .
- ١٥٩ -

سلام ١٠ - ١٢
وتكفى الإِشارة فى السلام على أصم أو
أخرس أو الرد على سلامه، خلافا لما ذكره
النووی فی الأذكار عن المتولی حیث قال : إذا
سلم على أصم لا يسمع، فينبغى أن يتلفظ
بلفظ السلام لقدرته عليه ، ویشیر باليد
حتى يحصل الإفهام ويستحق الجواب ، فلو
لم يجمع بينهما لا يستحق الجواب قال : وكذا
لو سلم عليه أصم وأراد الرد فيتلفظ باللسان
ويشير بالجواب ليحصل به الإفهام ويسقط
عنه فرض الجواب . قال : ولو سلم على
أخرس فأشار الأخرس باليد سقط عنه
الفرض، لأن إشارته قائمة مقام العبارة . وكذا
لو سلم عليه أخرس بالإشارة يستحق الجواب
مع. العبارة (١).
السلام بوساطة الرسول أو الكتاب :
١١ - السلام بواسطة الرسول أو الكتاب
کالسلام مشافهة، فقد ذكر النووی فی کتابه
الأذكار عن أبى سعد المتولى وغيره : فيما إذا
نادى إنسان إنسانا من خلف ستر أو حائط
فقال : السلام عليك يا فلان، أو کتب كتابا
فيه : السلام عليك يا فلان : أو السلام
على فلان ، أو أرسل رسولا وقال : سلم على
فلان ، فبلغه الکتاب أو الرسول وجب عليه
(١) الأذكار للنووى / ٣٩٦ ط الأولى ودليل الفالحين
٥ / ٣١٠، والآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٤١٩
أن يرد السلام . صرح بذلك الشافعية
والحنابلة قال النووى : قال أصحابنا : وهذا
الرد واجب على الفور، وکذا لو بلغه سلام فی
ورقة من غائب وجب عليه أن يرد السلام
باللفظ على الفور إذا قرأه .
وقد ورد فى الصحيحين عن عائشة -
رضی الله عنها -: قالت: قال لی رسول الله -
وَلجر: ((هذا جبريل يقرأ عليك السلام))
قالت : قلت : وعليه السلام ورحمة الله (١).
ويستحب أن يرد على المبلّغ أيضا بأن يقول :
وعليك وعليه السلام (٢).
السلام ورده بغير العربية :
١٢ - السلام ورده بالعجمیة کالسلام ورده
بالعربية، لأن الغرض من السلام التأمين
والدعاء بالسلامة والتحية ،فیحصل ذلك بغیر
العربية،کما يحصل بها .وهذا فى السلام خارج
الصلاة، إذ السلام فى الصلاة لا يجزىء بغير
العربية عند الشافعية والحنابلة وعند المالكية
(١) حديث: ((هذا جبريل يقرأ عليك السلام)) أخرجه
البخارى ( الفتح ١١ / ٣٨ ط . السلفية ) ومسلم
(٤ / ١٨٩٥ - ط الحلبى ) من حديث عائشة .
(٢) روح المعانى ٥ / ١٠٠ - ١٠١ ط المنبرية - القرطبى
٥ / ٣٠٠ - ٣٠١ ط . الأولى، التفسير الكبير للرازى
١٠ / ٢١٣، ٢١٥ ط. الأولى، الأذكار للنووى
/ ٣٩٥ - ٣٩٦ ط. الأولى.
- ١٦٠ -