النص المفهرس
صفحات 121-140
السكنى ٢١ - ٢٢ لشخص آخر وهبت لك داری للسکنی ، أو ملكتك سكنى عمارتى . ففى هذه الحالة تکون سکنی الدار للموهوب له إذا تمت الهبة مستوفية للشروط والأركان اللازم توافرها فيها . ويجوز له كذلك أن يسكنها لغيره بالإِجارة أو بالإِعارة (١). وملكية الموهوب له فى هذه الحال للهبة غير لازمة، فيجوز للواهب الرجوع فى هبته . وأما إن كان الإِيجاب مقيدا ففيه خلاف وتفصيل ينظر فى ( هبة ، وعمرى ، ورقبى ) . واختلفوا فى الوقت الذى يجوز للواهب استرجاع السكنى فيه إذا لم يقید بوقت . فذهب الحنفية والحنابلة والشافعية (٢) فى أحد القولين عندهم إلى أنه يجوز للواهب استرجاع العين الموهوبة للسكنى أى وقت شاء، ولا تتقيد فى الرجوع بوقت معين، لأنها فى الحقيقة من قبيل العارية . وذهب المالكية والشافعية (٣) فى قولهم الثانى إلى أنه لا يجوز للواهب هبة السكنى (١) تحفة المحتاج ٦ / ٢٩٦ (٢) بدائع الصنائع للكاسانى ٨ / ٣٦٧٣ ، المقنع لابن قدامة المقدسى ٢ / ٣٣٦ مع حاشيته ، مغنى المحتاج ٢ / ٢٣٩٩ (٣) مواهب الجليل للحطاب ٦ / ٦١، ٦٢، مغنى المحتاج ٤ / ٣٩٩ أن يسترجع السكنى إلا بعد موت الموهوب له . فإذا مات ( الواهب ) قبل موت ( الموهوب له ) فإن المسكن يرجع إلى الورثة بعد موت ( الموهوب له ) . وأصحاب هذا الرأى يعتبرون المسكن كالمعمر . حيازة الدار الموهوبة : ٢٢ - الملكية للدار الموهوبة تثبت بالقبض بإذن الواهب عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة (١) ، وتثبت الملكية (٢) عند المالكية بمجرد العقد، غير أنهم يشترطون لتمام العقد الحيازة للدار الموهوبة . وعلى ذلك فإذا وهب شخص لآخر دارا فإن الموهوب له تثبت له ملكية الدار، وتصبح نافذة عند جميع الفقهاء بحيازة هذه الدار، وهذا إذا كان الموهوب له بالغا رشيدا . فإذا كان محجورا عليه فيقوم وليه مقامه نيابة عنه إذا لم يكن هو الواهب . فإن كان الولى هو الواهب فإن المالكية يقولون تخلى الدار الموهوبة للموهوب له ، ولا يسكنها الولى، فإن سكنها بطلت الهبة . (٣) (١) المبسوط ١٢ / ٤٨، مغنى المحتاج ٢ / ٤٠٠، المقنع ٢ /٠٣٣٢ (٢) كفاية الطالب الربانى ٢ / ٢١٥°، الخرشى ٧ / ١٠٥ (٣) التاج والإِكليل للمواق هامش مواهب الجليل للحطاب . ٦ /٦٠ - ١٢١ - ٠٠ السكنی ٢٢ - ٢٤ وقال الحنفية : إن الأب لو وهب ابنه الصغير الدار التى يسكنها، وكانت مشغولة بمتاعه ( أی الواهب ) فإن هذا جائزله، ولا يمنع ذلك صحة الهبة . لكن لو أسكنها الأب لغيره بأجر فإن هذا لا يجوز. ولو أسكنها لغیره بدون أجر جاز ذلك عندهم (١). واتفق المالكية والحنفية على أن المرأة لو وهبت دارها لزوجها، وهى ساكنة فيها، ولها أمتعة فيها، والزوج ساكن معها فإن هذه الهبة صحیحة ، ولا يجوز أن يهب الزوج دار سكناه لزوجته عند المالكية، لأن السكنی للرجل لا للمرأة، فإنها تبع لزوجها . (٢) وذهب الشافعية إلى أنه لا بد من خلو الدار الموهوبة من أمتعة غير الموهوب له، فإن كانت مشغولة بها، واستمرت فيها فإن الهبة لا تصح. ولا فرق عندهم بين الهبة للأجنبى أو لولده الصغير، ويقولون بجواز أن يسكن الأب فى دار سكناه الموهوبة لولده المشمول بولايته ، وعليه الأجرة بعد تمام الهبة . (٣) (١) منحة الخالق على البحر الرائق ٧ / ٢٨٨ (٢) انظر الخرشى ٧ / ١١٠، ١١١، منحة الخالق على البحر الرائق ٧ / ٢٨٨ (٣) الفتاوى الكبرى لابن حجر ٧ / ٣٦٢ وقف العين للسكنى : ٢٣ - الوقف مشروع عند جمهور الفقهاء ، وهو جائز لازم إن وقع ، ووقف السكنى مختلف فيه عندهم ،لاختلافهم فى وقف المنافع . فيرى الجمهور من الشافعية وبعض الحنابلة ومن قال بجواز الوقف من الحنفية إن وقف المنافع دون الذات لا يصح . ويرى المالكية أن وقف السكنی باعتبارها منفعة من المنافع جائز وصحيح شرعا . واختلف المالكية والحنابلة فى وقف الخلو، فذهب بعضهم إلى صحة، وقفه وذهب آخرون إلى عدم صحة وقفه (١). وانظر بحث (خلوف ٢٢) و(وقف). سكنى المرتهن للعين المرهونة : ٢٤ - ذهب الفقهاء إلى أن المرتهن لا يحل له سكنى الدار المرهونة إذا لم يأذن الراهن، لأن المنفعة إنما تملك بملك الأصل ، والأصل (١) نهاية المحتاج ٤ / ٢٥٩، شرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٧٨، المبسوط ١٢ / ٢٧ وما بعدها ، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٤ / ٧١، فتح العلى المالك ٤ / ٢٥٠، ٢٥١، حاشية الشيخ على العدوى على الخرشى ٧ / ٧٩ . - ١٢٢ - السكنی ٢٤ - ٢٦ مملوك للراهن، فالمنفعة تكون على ملكه، ولا يستوفيها غيره إلا بإيجابها له . وعقد الرهن لا يتضمن إلا ملك اليد للمرتهن لا ملك المنفعة فكان ماله فى الانتفاع بعد عقد الراهن كما كان قبله . وهذا إذا لم يأذن له الراهن، فإنأذن الراهن للمرتهن بالسكنى فقد اختلف الفقهاء فى ذلك ، وكذلك اختلفوا فی سکنی الراهن للدار المرهونة (١). وانظر، مصطلح (رهن). غصب السكنى : ٢٥ - ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن الغصب يقع على السكنى ، لأنها منفعة عقار وغصب العقار ممكن ، فمن منع آخر من سكنی داره يكون غاصبا للسكنى ، لقول النبى وَ ل: ((من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين)) وفى لفظ : ((من غصب شبرا من الأرض)) (٢) . (١) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٢٠٨، ٢١٨، وحاشية الدسوقى عليه ، المبسوط ٢١ / ١٠٦ ، تحفة المحتاج ٥ / ٧٦ كشاف القناع ٢ / ١٥٥، والمغنى ٤ / ٤٣٤، ومجمع الضمانات ص ٦٠٤، ٦٠٩ (٢) حديث: ((من ظلم قيد شبر من الأرض)) أخرجه البخارى ( الفتح ٦ / ٢٩٢، ٢٩٣ ط - السلفية ) ومسلم (٣ / ١٢٣١ - ١٢٣٢ ط الحلبى ) من حديث عائشة . فهذا الحديث يدل بمنطوقه على إمكان وقوع الغصب على العقار، لأنه أسند الغصب إلى الأرض، والإِسناد دليل الوقوع وإمكانه فإذا ثبت وقوع الغصب على العقار فيثبت على منافعه التی منها سكنی الدور. ولأن الغصب یتحقق بإثبات يد الغاصب وإزالة يد المالك، وهذا يتحقق فى الدار والعقار. فالغاصب يثبت يده المعتدية ويزيل يد المالك المحقة ، واليد هى القدرة على التصرف ، وعدمها يتمثل فى عدم القدرة على التصرف . فإن أثبت الغاصب يده فعليه الضمان . وذهب الحنفية إلى أن السكنى لايتحقق فيها الغصب، لأنها منفعة وليست بمال، والغصب لا يكون إلا فى المال. فلو غصب دارا لم یضمن منافعها بمضى المدة. واستثنوا صورا منها: الوقف، ودار اليتيم، والمعدّ للاستغلال(١). وانظر ( ضمان ) و( غصب ) . متى يتحقق الغصب عند القائلين به : ٢٦ - المالكية يفرقون بين الاستيلاء على الذات والاستيلاء على المنفعة. وترتب على (١) بداية المجتهد لابن رشد ص ٣٤٢، نهاية المحتاج ٤ ص ١٠٩، كشاف القناع ٢ / ٣٤٠، رد المحتار على الدر المختار ٥ / ١٦٢ - ١٢٣ - السكنی ٢٦ - ٢٧ .... ذلك أن الغاصب للدار لا يضمن الأجرة إلا إذا سكن بالفعل، أو أسكنها لغيره . أما المتعدى ( وهو من يتصرف فى شىء بغير إذن صاحبه دون قصد التملك)(١) فيجب عليه الأجرة فى جميع الحالات لمالك المنفعة (٢). والشافعية یرون أن الغصب یقع بدخول الدار، وإزعاج سكانها، سواء كان عنده نية في الاستيلاء عليها والحيازة لمنافعها أم لم يكن . وهذا بناء على قولهم بتحقق الغصب عند إثبات اليد المتعدية . ودليل ثبوت اليد فى هذه الحالة أنه لو تنازع الخارج والداخل فيها حكم لمن هو فيها دون الخارج عنها (٣). وقال الحنابلة: إن الغصب لا يتحقق إلا بالدخول للدار بقصد الاستیلاء علیھا، أما الدخول بدون هذه النية فلا یسمی غصبا ولهذا قالوا فى كتبهم: ((لا يحصل الغصب من غير استيلاء، فلودخل أرض إنسان أو داره لم یضمنهابدخوله، سواءدخلها بإذنه أو بغير إذنه وسواء أكان صاحبها فيها أو لم يكن )) (٤) . الصلح على السكنى عن دعوى غير منفعة : ٢٧ - يجوز الصلح عن دعوى المال على السكنى، وهذا الصلح إجارة للمصالح به فيشترط فيها شروطها، لأن العين المدعى بها أجرة للسكنى ( سواء أكان الصلح عن إقرار أم عن إنكار أم عن سكوت المدعى عليه ) . ومثاله : أن يقول: صالحتك عن هذه الدار على سكنى دار أخرى مدة معلومة . وعلى ذلك فإن المدعى يترك الدار المدعى بها ويسكن الدار المصالح عليها فى هذه المدة . واشترط المالكية لصحة الصلح على السكنى عدة شروط، ذكرت عندهم فى الصلح على المنافع منها : أن يكون المدعى به معينا ، حاضرا ، كأن يدعى بهذ العبد، أو هذا الكتاب وهو بیده،فيصالحه بسکنی داره. فلو كان المدعى به دينا فى الذمة ،کدراهم فلا يجوز الصلح علیها بالسكنی لأنه فسخ دين فی دین (١). وذهب المتيطى من المالكية إلى عدم جواز (١) فتح العلى المالك ٢ / ١٨٥ (٢) حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٣ / ٤١٤ (٣) مغنى المحتاج ٢ / ٢٧٦ (٤) كشاف القناع ٤ / ٧٧ ط الرياض . (١) ويظهر من شرط المالكية لصحة الصلح على السكنى أن الصلح بالسكن عن السكنى لا يصلح عندهم ، انظر حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٣ / ٢٨٠، ٢٨١ - ١٢٤ - السكنی ٢٧ - ٢٩ الصلح على سكنى دار (١). واشترط الشافعية والحنابلة ألا يكون الصلح على سكنى العين المدعى بها، ثم يرفعها إلى المدعى . وعليه فلو صالحه على أن يسكن المدعی علیه الذی فی یده الدار سنة فیھا. ثم يدفعها إلى المدعى لم يجز. لأن العين ومنافعها ملك للمقر له. فکیف یتعوض من ملکه أو منفعته. فإذا أسكن المدعى المقر- المدعى عليه - فيكون هذا تبرعا من صاحب البيت بمنافعه له، فله أن يخرجه من الدار متى شاء (٢). وذهب الحنفية إلى جواز الصلح على أن یسکن المدعى عليه الذی فی یده الدار سنة أو أكثر أو أقل، بشرط أن تكون المدة معلومة . والمدعى عليه فى هذه الحالة متصرف فى ملك نفسه باستيفاء المنفعة لنفسه فى المدة المشروطة، فکان کل واحد منهما متصرفا فى ملك نفسه فى زعمه، فيجوز (٣). الصلح عن السكنى : ٢٨ - يجوز الصلح عن السكنى على مال، أو (١) التاج والإكليل ٥ / ٨١ (٢) حاشية الشرقاوى على التحرير ٤ / ٦٦ مع الشرح المذكور ، كشاف القناع ٢ / ١٩١ (٣) البدائع ٧ / ٣٥١١ على خدمة، أو غير ذلك من المنافع إذا كانا مختلفی الجنس (١). وأما الصلح عن السكنى بالسكنى ففيها خلاف ينظر فى مصطلح ( صلح ) . سكنى أهل الذمة مع المسلمين : ٢٩ - سكنى أهل الذمة مع المسلمين إن كانت فى جزيرة العرب فلا تجوز باتفاق (٢). لما رواه ابن عباس رضى الله عنهما قال : ((أوصى رسول الله وَله بثلاثة أشياء قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفود بنحو ما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالث)) (٣) .. ولما رواه مالك في الموطأ من أن النبى وَ ال﴾ قال: ((لا یبقین دینان فى (٤) جزيرة العرب )) (١) حاشية العلامة محمد أبى السعود ٣ / ١٧٩ ، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٥٢٨، وكشاف القناع ٢ / ١٩٢ (٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٩، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٢ / ٢٠١، الأم ٤ / ١٠٠ (طبع كتاب الشعب ) ، والمغنى لابن قدامة ٨ / ٥٢٧ (٣) حديث: ((اخرجوا المشركين من جزيرة العرب)) أخرجه البخارى ( فتح ٦٠ / ١٧٠ - ط السلفية ) من حديث ابن عباس . (٤) حديث: ((لا يبقين دينان فى جزيرة العرب)) أخرجه مالك في الموطأ (٢ / ٨٩٢ - ط الحلبى ) ومن طريق البيهقى (٩ / ٢٠٨ ط دائرة المعارف الهندية ) عن عمر ابن عبد العزيز مرسلا . - ١٢٥ - السكنی ٢٩ - ٣٠ وهذا الحكم وإن كان متفقا عليه بين فقهاء المذاهب الأربعة، إلا أن الخلاف وقع فى المراد بجزيرة العرب . وأما سكنى أهل الذمة فى غير جزيرة العرب فهى جائزة باتفاق الفقهاء المذكورین، نظير ما يدفعونه من جزية، على التفصيل الآتي : أولا : مذهب الحنفية : ٣٠ - إذا أراد الذمى السكنى مع المسلمين فإما أن تكون سكناه بالشراء لدار، أو باستئجارها من المسلمين . فإذا أراد الذمى أن يشترى دارا فى المصر فلا ينبغى أن تباع منه ، وإن اشتراها يجبر على بيعها من مسلم، وقيل لا يجبر . وقال السرخسى : إن مَصّر الإِمام فى أراضیھم للمسلمین ۔ کما مصّر عمر رضى الله عنه البصرة والكوفة - فاشترى بها أهل الذمة دورا، وسكنوا مع المسلمين لم يمنعوا من ذلك فإنا قبلنا منهم عقد الذمة، ليقفوا على محاسن الدين ، فعسى أن يؤمنوا ، واختلاطهم بالمسلمين والسكن معهم يحقق هذا المعنى . وقيد شمس الأئمة الحلوانی جواز السكنی بقوله : هذا إذا قلوا، وكانوا بحيث لا تتعطل جماعات المسلمين ، ولا تتقلل الجماعة بسكناهم بهذه الصفة. فأما إذا كثروا على وجه یؤدی إلی تعطیل بعض الجماعات، أو تقليلها منعوا من السكنى ، وأمروا أن يسكنوا ناحية ليس فيها للمسلمين جماعة . قال: وهذا محفوظ عن أبى يوسف فى الأمالى . قال ابن عابدين : قال الخير الرملى : إن الذى يجب أن يعول عليه التفصيل، فلا نقول بالمنع مطلقا، ولا بعدمەمطلقا، بلیدور الحكم على القلة والكثرة، والضرر والمنفعة، وهذا هو الموافق للقواعد الفقهية . وإذا تكارى أهل الذمة دورا فى المصر فيما بين المسلمين ليسكنوا فيها جاز، لعود نفعه إلينا، وليروا أفعالنا فيسلموا . ولا فرق بين الكراء والشراء، فكل ما قيل فى الشراء يأتى هنا فى الكراء (١). واشترط المالكية والشافعية والحنابلة لصحة سكنى الذمى أن تكون حيث يناله حکم الإِسلام، ولا یسکن الذمی حیث یخشی منه أن ینکث . فإذا سکن فی أماکن، بحیث لا تناله أحکامنا، فإنه یؤمر بالانتقال. فإن أبوا قوتلوا . (١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٠٩، ٢١٠ - ١٢٦ - السكنى ٣٠ - ٣٣ ونقل الحطاب قول بعض المحققين : إنه إذا أسلم أهل جهة ، وخفناعلیهم الارتداد إذا فُقِد الجيش، فإنهم يؤمرون بالانتقال (١). بيع مكان سكنى المفلس لحق غرمائه : ٣١ - إذا كان للمفلس دار فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أن تباع فى دَیْنِه، ویکترى له بدلها ، وذهب آخرون إلى أنها لاتباع إلا إذا کانت نفيسة، فتباع ويشتری ببعض ثمنها مسكن، ويصرف الباقى إلى الغرماء . وانظر بحث ( إفلاس ) ف ٤٩ . حكم بيع محل السكنى للحج : ٣٢ - الحج فرض على كل مسلم مكلف حر بشرط الاستطاعة، وهى الزاد والراحلة مع الرفقة الآمنة ، وعلى ذلك فھل یکون من كان له بیت یسكنه قادرا علىالحج ، بأنیبیعه ويحج بثمنه ؟ . قال المالكية والحنابلة - وهو القول الأصح عند الشافعية : إن السكن إذا كان على قدر حاجته، بأن كان لا بد منه لسكناه، أولسكنی من يجب عليه إسكانه لا يباع للحج . وأما إذا كان المسكن فاضلا عن حاجته، أو (١) الحطاب مع التاج والإكليل ٣ / ٣٨١، ونهاية المحتاج ٨ / ٨١، ٨٥، المغنى لابن قدامة ٨ / ٥٢٧ كان نفيسا، ولو أبدله لوفى التفاوت بنفقة الحج فإنه يلزمه بيع الفاضل، أو استبدال النفيس بمسكن يليق بمثله للحج . والرأى الثانى عند الشافعية : لا يشترط كون الزاد والراحلة والمؤنة فاضلا عن مسكنه اللائق المستغرق لحاجته. ولهذا قالوا ببيع المسكن للحج، قياسا على بيعه فی الدین . وقال الحنفية لا يلزمه بیع مسکنه لأجل الحج مطلقا (١). حرمة محل السكنى : ٣٣ - جعل الله للمسكن حرمة ، فلا يجوز الدخول فيه بغير إذن صاحبه . يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿يأيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها﴾ (٢). ويقول النبى وَ الر: (( من اطلع فى دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد أهدرت عينه)) (٣) . (١) الدر المختار شرح تنوير الأبصار بحاشية ابن عابدين ٢ / ١٩٦، والحطاب وبهامشه التاج والإِكليل ٢ / ٥٠٤، ومغنى المحتاج لمعرفة ألفاظ المنهاج ١ / ٤٤٩، المغنى لابن قدامة ٣ / ١٧٢ (٢) سورة النور / ٢٧ (٣) حديث: ((من اطلع فى دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه )) أخرجه أبو داود ( ٥ / ٣٦٦ تحقيق عزت عبيد الدعاس ) وبنحوه أخرجه مسلم (٣ / ١٦٩٩ - ط الحلبى) والنسائى (٨ / ٦١ - ط المكتبة التجارية ) من حديث أبى هريرة . - ١٢٧ - السكنی ٣٤ - ٣٥ وقال : ( الاستئذان ثلاث مرات فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع )) (١). فالسنة فى الاستئذان ثلاث مرات لا يزاد عليها ، قال مالك : الاستئذان ثلاث لا أحب أن یزید أحد علیه ، إلا من علم أنه لميسمع، فلاأرى بأسا أن يزيد إذا تيقن أنه لم يسمع . وتنظر التفاصيل فى مصطلح ( استئذان ) . حکم دخول محل سكنى الغير بغير إذنه : ٣٤ - من دخل دار غيره بغير إذنه فلصاحب الدار أن يأمره بالخروج من منزله ، لأنه متعد بدخول ملك غیرہ دون إذن، فکان لصاحب الدار مطالبته بترك التعدى. كما لو غصب منه شیئا ، فإن خرج بالأمر لم یکن له ضربه ، لأن المقصود إخراجه وإزالة العدوان بغير القتل . كما لو غصب منه شيئا، فأمكن أخذه بغیر القتل . فإن لم يخرج بالأمر کان له دفعه بأسهل ما يعلم أنه يندفع به ، لأن المقصود دفعه، فإذا اندفع بقليل فلا حاجة إلى أكثر منه ، فإن علم أنه يخرج بالعصا لم يكن له (١) حديث: (( الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع )) أخرجه البخارى ( فتح ١١ / ٢٦ - ٢٧ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٦٩٤ - ط الحلبى) والطحاوى فى مشكل الآثار ( ١ / ٤٩٩ - ط دائرة المعارف العثمانية ) واللفظ له وجميعهم من حديث أبى سعيد الخدرى . ضربه بالحديد ، لأن الحديد آلة للقتل بخلاف العصا ، وإن لم يمكنه دفعه إلا بالقتل، أو خاف أن يبدره بالقتل إن لم يقتله فله دفعه بما يقتله أو يقطع طرفه ، وما أتلف منه فهو هدر إن ثبت بالبينة أن الداخل کابر صاحب الدار . وأنه لم يستطع دفعه إلا بذلك (١). وهذا باتفاق فى الجملة . ٣٥ - وإذا كان الأصل عدم جواز دخول بيت الغیر إلا بإذن، فإنه يستثنى من ذلك بعض الأحوال الخاصة التى يجوز فيها الدخول بغیر إذن، ومن ذلك ما قال الحنفية : أ - حالة الغزو، فإن كان البيت مشرفا على العدو فللغزاة دخوله ليقاتلوا العدو منه دون حاجة إلى إذن صاحب البيت . ب - من نهب من غيره ثوبا، ودخل الناهب داره جاز لصاحب الثوب أن يدخل دون إذن لأخذ حقه (٢). ج - وقال الشافعية : من علم أن بيتا يشرب فيه الخمر أو يضرب فيه الطنبور فله (١) ابن عابدين ٥ / ٣٥١، العدوى على الخرشى ٨ / ١١٢، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٤، ومغنى المحتاج ٤ / ١٩٩، والمهذب ٢ / ٢٢٧، والمغنى ٨ / ٣٢٩ - ٣٣٠ (٢) ابن عابدين ٥ / ١٢٦ - ١٢٧ - ١٢٨ - السكنى ٣٥ - ٣٦ الهجوم عليه وإزالة المنكر ولو بالقتال ، وهذا عند أمن الفتنة (١) . حکم النظر فى محل سكنی الغیر دون إذن : ٣٦ - قال الشافعية والحنابلة : من اطلع فى بیت غیرہ۔۔ دون إذن ۔ من ثقب أو کوة فرماه صاحب البيت بحصاة أو طعنه بعود فقلع عينه لم يضمنها . وكذا لو أصاب قرب عينه فجرحه، فسری الجرح فمات فهدر ، خبر الصحيحين المرفوع: ((لو اطلع أحد فى بيتك ولم تأذن له فحذفته بحصاة ففقات عينه ما کان علیك جناح )) (٢). وعن سهل بن سعد أن رجلا اطلع فى جحر من باب النبى وَله ورسول الله وَالخيل یحك رأسه بمدری فی یده، فقال رسول الله وَلخر: ((لو أعلم أنك تنتظرنى لطعنت به فى عينيك)) وإن ترك الناظر الاطلاع وانصرف لم (١) نهاية المحتاج ٨ / ٢٤ (٢) حديث: ((لو اطلع فى بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جناح)) . أخرجه البخارى ( فتح ١٢ / ٢١٦ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٦٩٩ - ط الحلبى) واللفظ للبخاری من حديث أبى هريرة . (٣) حديث: ((لو أعلم أنك تنتظرنى لطعنت به فى عينيك)) أخرجه البخارى ( الفتح ١٢ / ٢٤٣ - ط السلفية ) ومسلم (٣ / ١٦٩٨ - ط الحلبى ) واللفظ لهما من حديث سهل بن سعد الساعدى . يجز رميه؛ لأن النبى ولو لم يطعن الذى اطلع ثم انصرف ؛ لأنه ترك الجناية . وليس لصاحب الدار رمي الناظر بما يقتله ابتداء . فإن رماه بحجر یقتله أو حديدة ثقيلة ضمنه ، لأنه إنما له ما يقلع به العين المبصرة التى حصل الأذى منها، دون ما يتعدى إلى غيرها ، فإن لم يندفع المطلع برميه بالشىء الیسیر جاز رمیه بأكثر منه ولو أتی ذلك على نفسه. وعلى صاحب الدار ابتداء أن يدفعه بأسهل ما یمکندفعه، بأن یقول له انصرف أو يخوفه أو یصیح علیه صيحةمزعجة . فإن لم ینصرف أشار إلیه یوهمه أنه یحذفه . فإن لم ینصرف فله حذفه حينئذ . وظاهر كلام أحمد أنه لا يعتبر فى هذا أنه لا یمکنه دفعه إلا بذلك؛ لظاهر الخبر . قال ابن قدامة : واتباع السنة أولى . قال الشافعية : ولا يجوز رمي من نظر من الباب المفتوح؛ لأن التفريط من صاحب الدار بفتحه ، وهو الظاهر والأولى عند الحنابلة . وعند بعض الحنابلة أن الباب المفتوح كالكوة ، والكوة الكبيرة كالباب المفتوح ، وفى معناها الشباك الواسع ، فلا يجوز رميه منه ، لتقصير صاحب الدار إلا أن ينذره فيرميه وهذا عند الشافعية . - ١٢٩ - السكنى ٣٦ أما الحنابلة فقالوا: يستوى أن يكون الثقب صغيرا أو كبيرا أو كان الشق واسعا فلصاحب الدار رمیه . وإن لم یکن فى الدار نساء، وكان فيها صاحب البيت وحده فالأصح عند الشافعية أنه لا يجوز رمي الناظر إلا إذا كان صاحب الدار مكشوف العورة، فله الرمي . وعند الحنابلة : لصاحب الدار رمي الناظر، سواء أكان فى الدار نساء أم لم يكن لأنه لم يذكر أنه کان فى الدار التى اطلع فيها على النبى وَّ نساء، وقول النبي ◌َّلين: ((لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته .. )) (١). عام فى الدار التى فيها نساء وغيرها ، وهو اختيار الأذرعى من الشافعية . واستثنی الشافعية ما إذا كان الناظر أحد أُصول صاحب الدار الذين لا قصاص علیهم ولا حد قذف فلا يجوز رمیه فإن رماه ضمن . واستثنوا كذلك ما إذا كان النظر مباحا للناظر لخطبة ونحوها . وحكم نظر الناظر من سطح نفسه ونظر المؤذن من المنارة كالنظر (١) حديث: ((لو أن امرأ اطلع عليك)) أخرجه البخارى ( فتح ١٢ / ٢٤٣ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٦٩٩ ط الحلبى ) واللفظ للبخارى من حديث أبى هريرة . من الكوة على الأصح كما يقول الشافعية ، إذ لا تفريط من صاحب الدار (١). وعند المالكية : من قصد عين الناظر برميها بحصاة أو نخسها بعود ففقأها فالقصاص من عين المنظور له حق للناظر ، وإن لم يقصد عین المنظور، بأن قصدا مجرد زجره فصادف عينه فلا قود على المنظور. وفی غیر الناظر الدية على عاقلة المنظور. ويحمل حديث النبى وَل# فى رمي الناظر على أنه يرميه لینبهه على أنه فطن به، أو لیدفعه عن ذلك غیر قاصد فقء عينه فانفقات عينه خطأ فالجناح منتف، وهو الذی نفی فی الحديث . ولأنه لو نظر إنسان إلى عورة آخر بغير إذنه فلا يستبيح فقء عينه فالنظر إليه فى بيته أولی أن لا یستباح به (٢). وقال الحنفية : من نظر فی بیت إنسان ففقأ صاحب البيت عينه لا يضمن إن لم يمكن تنحيته من غير فقئها ، وإن أمكن ضمن . ولو أدخل رأسه فرماه بحجر ففقأها لا یضمن إجماعا، لأنهشغل ملکه کما لو قصد أخذ ثيابه فدفعه حتى قتله لم يضمن (٣). (١) مغنى المحتاج ٤ / ١٩٧ - ١٩٩، والمغنى ٨ / ٣٣٥ - ٣٣٦ (٢) منح الجليل ٤ / ٥٦٠ - ٥٦١، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٩٧ (٣) ابن عابدين ٥ / ٣٥٣ - ١٣٠ - سكوت ١ - ٣ سُگوت التعريف : ١ - السكوت خلاف النطق ، وهما مصدران . يقال : سکت الصائت سكوتا إذا صمت . والاسم السَّكتة والسُّكتة (١). يقول الراغب الأصفهاني : السكوت مختص بترك الكلام . ورجل سِكِّيت كثير السكوت (٢). وفي النهاية لابن الأثير: تكلم الرجل، ثم سكت بغير ألف ، فإذا انقطع كلامه، فلم یتکلم قیل:اسكت . ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوى (٣). (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (سكت). ١ (٢) المفردات للراغب في المادة . (٣) ابن عابدين ٢ /١٣٥. الألفاظ ذات الصلة : أ - الصمت : ٢ - الصمت هو السكوتمطلقا ، سواء أكان قادرا على الكلام أم لا . وجاء في المغرب أن الصمت هو السكوت الطويل . ومثله ما نقله ابن عابدين عن النهر حيث قال : السكوت ضم الشفتین ، فإن طال یسمی صمتا (١). وفي الحديث: قال النبي وَ لّله (( لاصمات یوم إلى الليل)) (٢) . ب - الإِنصات : ٣ - الإنصات هو السكوت للاستماع ، يقال : أنصت إذا سكت سكوت مستمع . وأنصته إذ أسكته، فهو لازم ومتعد (٣). يقول القرطبي في تفسير قوله تعالى : ﴿ وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ﴾ (٤) الإنصات هو السكوت للاستماع والإصغاء والمراعاة (6) وعلى ذلك فهو أخص من السكوت . (١) ابن عابدين ١٣٥/٢. (٢) حديث: ((لاصمات يوم إلى الليل)). أخرجه أبو داود (٢٩٤/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث على بن أبي طالب وفى إسناده. مقال كذا فى فيض القدير للمناوى (٦/ ٤٤٤ - ط المكتبة التجارية ). (٣) لسان العرب مادة : ( نصت ) . (٤) سورة الأعراف / ٢٠٤ . (٥) تفسير القرطبي ٣٥٤/٧ . - ١٣١ - سكوت ٤ - ٦ حكم السكوت : ٤ - تعرض الفقهاء والأصوليون لحكم السكوت في مختلف المسائل : وفيما يلي نذکر أحكامه عند الفقهاء، بادئين بالحكم التكليفي ، ثم حكم السكوت ، وأثره في المعاملات والعقود والدعاوی والبينات وغيرها ، ثم نبين ما ذكره الأصوليون إجمالا مع التعرض لحكم الإجماع السكوتي . الحكم التكليفي : ٥ - السكوت مباح غالبا ، وتعتريه الأحكام التكلیفیة الأخری حسبالأحوال، وقد تعرض الفقهاء لحكم السكوت التكليفي في مسائل منها : سكوت المقتدى : ٦ - ذهب الحنفية إلى أنه يجب السكوت على المقتدى عند القراءة مطلقا، فیستمع إذا جهر الإِمام، وينصت إذا أسر. فإن قرأ كره تحريما ، وذلك لقوله تعالى: ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترجمون﴾ (١) وأكثر المفسرين على أن الآية نزلت في شأن الصلاة ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال : كنا نقرأ خلف الإمام فنزل ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ﴾ قال ابن عابدين نقلا عن البحر: المطلوب بالآية أمران : الاستماع والسكوت فيعمل بكل منهما . والأول يخص الجهرية ، والثاني لا ، فيجرى على إطلاقه ، فيجب السكوت عند القراءة مطلقا (١). أهـ . وقال الكاساني : الاستماع وإن لم یکن ممكنا عند المخافتة بالقراءة فالإنصات ممكن عند المخافتة بالقراءة، فيجب بظاهر النص . وقد ورد في حديث مشهور: ((إنما جعل الإِمام لیؤتم به فلا تختلفوا علیه . فإذا کبر فکبروا ، وإذا قرأ فأنصتوا)) (٢) . وفي حديث آخر : ((من كان له إمام فقراءة الإِمام قراءة له))(٣). وقال المالكية والحنابلة : لا تجب على المقتدى القراءة ، سواء أكانت الصلاة جهرية أم سرية ، لكنهم قالوا باستحباب القراءة فيما لا (١) ابن عابدين ٣٦٦/١، والبدائع ١١١/١. (٢) حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ..... كذا أورده الكاساني، وهو عند مسلم بلفظ: (( إذا صلیتم فأقيموا صفوفکم ، ثم لیؤمکم أحدكم ، فإذا کبر فكبروا ... إلى أن قال في رواية: وإذا قرأ فأنصتوا)). مسلم (٣٠٣/١، ٣٠٤ - ط الحلبي) من حديث أبى موسى الأشعرى . (٣) البدائع ١١١/١. وحديث: ((من كان له إمام فقراءة .... أخرجه ابن ماجه (١ /٢٧٧ - ط الحلبي) من حديث جابر ابن عبد الله ، وضعف إسناده البوصيرى في مصباح الزجاجة (١ /١٧٥ - ط دار الجنان) . (١) سورة الأعراف / ٢٠٤. - ١٣٢ - سکوت ٦ - ٧ يجهر فيه (١). کما أن الحنابلة قالوا باستحبابها للمقتدى في الجهرية عند سكتات الإمام (٢) . أما الشافعية فقالوا : يجب على المقتدى قراءة فاتحة الكتاب في الصلاة السرية قولا واحداً، لقوله وليه فيما رواه عبادة بن الصامت (( لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) (٣). أما فيما يجهر فيها ففيه قولان : القديم أنه لا يقرأ، بل ينصت، وذلك للآية والأحاديث الواردة في ذلك . وفي الجديد : تتعين قراءة الفاتحة، حفظا أو نظرا فيمصحف،أو تلقينا، في كل ركعة ، لكل من الإِمام والمنفرد والمقتدى، سرية كانت الصلاة أو جهرية، وذلك لما رواه الشيخان من قوله وعمله: ((لاصلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب )) (٤) . وتفصيل الموضوع في مصطلح: (قراءة). السكوت لاستماع الخطبة : ٧ - ذهب جمهور الفقهاء : ( الحنفية (١) الدسوقي ٢٣٦/١، ٢٣٧، والمغني ١ / ٥٦٢ - ٥٦٥، ٥٥٦ . (٢) المغني ١ / ٥٦٥ ، ٥٦٦، ٥٦٧. (٣) حديث: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)). أخرجه البخارى ( الفتح ٢٣٧/٢ - ط السلفية ). ومسلم (٢٩٥/١ - ط الحلبي ) من حديث عبادة بن الصامت . (٤) المهذب ٧٩/١، ومغني المحتاج ١ /١٥٦، ١٥٧. والمالكية والحنابلة والشافعي في القديم ) إلى أن السكوت والإنصات لاستماع الخطبة واجب ، فیحرم الكلام، إلا للخطيب، أو لمن يكلمه الخطيب ، وذلك لقوله تعالى : ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ﴾ (١). ولما ورد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ويلشير: (( إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإِمام يخطب فقد لغوت)) (٢) . واستثنوا من ذلك تحذير من خيف هلاکه ، لأنه يجب لحق آدمي، وهو محتاج إليه ، والإِنصات لحق الله تعالى، ومبناه على المسامحة (٣). وأجاز بعضهم قليل الذكر سرا ، كالتسبيح والتهليل والصلاة على النبي ۵﴾ . . ولابأس بأن یشیر برأسه، أو یده عند رؤيته منكرًا (٤). وقید الحنابلة وجوب السكوت بما إذا كان الإِمام قريبا، بحيث يسمعه ، لأن وجوب (١) سورة الأعراف / ٢٠٤ . (٢) حديث: ((إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة . أخرجه البخارى (الفتح ٢ / ٤١٤ - ط السلفية) . ومسلم (٥٨٣/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة . (٣) ابن عابدين ٥٥١/١، والبدائع ٢٦٣/١، وحاشية الدسوقي ٣٨٧/١، ونهاية المحتاج ٣٠٨/٢، وكشاف القناع ٤٧/١ . (٤) نفس المراجع . - ١٣٣ - سکوت ٧ - ٨ الإِنصات للاستماع ، والبعيد ليس بمستمع (١). أما الحنفية فقالوا بوجوب السكوت حین الخطبة، بلا فرق بين قريب وبعيد، في الأصح . وقال الشافعية في الجديد : لا يجب الإِنصات، ولا يحرم الكلام حين الخطبة، لما صح أن أعرابيا قال للنبي وَّر: هلك المال وجاع العيال فادع لنا. « فرفع يديه ودعا)) (٢) وسأله رجل عن موعد الساعة، فأوماً الناس إليه بالسكوت ، فلم يقبل، وأعاد الكلام،.(٣) ولم ينكر عليهما . والأمر في الآية للندب ، فيسن السكوت والإِنصات ، ويكره الكلام وذلك جمعا بين الأدلة (٤) . سكتات الإِمام : ٨ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه يستحب للإِمام أن يسكت بعد قراءة الفاتحة والتأمين ١٠ (١) كشاف القناع ١ /٤٧ . (٢) حديث أن أعرابيا قال للنبي وهو: هلك المال ... أخرجه البخارى (الفتح ٢ /٤١٣ - ط السلفية) . ومسلم (٦١٤/٢ - ط الحلبي) من حديث أنس . (٣) حديث: ((سأله رجل عن موعد الساعة .... أخرجه البيهقي (٢٢١/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس بن مالك وصححه النووى كما في المجموع (٤ / ٥٢٥ - ط المنيرية). (٤) نهاية المحتاج ٣٠٧/٢، ٣٠٨. قدر قراءة المأموم الفاتحة . وذلك في الصلاة الجهرية، ليتمكن المأموم من قراءة الفاتحة مع الإنصات لقراءة الإِمام (١). قال الشافعية : يستحب للإِمام حينئذ أن يشتغل بالذكر أو الدعاء أو القراءة سرا، لأن الصلاة ليس فيها سكوت حقيقي للإِمام . وقالوا : إن السكتات المندوبة في الصلاة أربع : سكتة بعد تكبيرة الإحرام يفتتح فيها، وسكتة بين ولا الضالين ، وآمين ، وسكتة للإِمام بعد التأمين في الجهرية بقدر قراءة الفاتحة ، وسکتة قبل تکبیر الركوع (٢). وجاء في المغني : قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: للإِمام سكتتان، فاغتنموا فيهما القراءة بفاتحة الكتاب ، إذا دخل في الصلاة ، وإذا قال : ﴿ ولا الضالين﴾. وقال عروة بن الزبير: أما أنا فأغتنم من الإِمام اثنتين : إذا قال : ﴿ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) فأقرأ عندها ، وحين يختم السورة ، فأقرأ قبل أن يركع (٣). ولا يقول باستحباب هذه السكتات (١) أسنى المطالب ١٥٠/١، وكشاف القناع ٣٣٩/١. (٢) أسنى المطالب ١٥٠/١، ونهاية المحتاج ٤٧٤/١. (٣) المغني لابن قدامة ٥٦٦/١ . - ١٣٤ - سكوت ٨ - ١٠ الحنفية والمالكية . وتفصيل هذه المسائل في مصطلح : ( صلاة ، وقراءة ) . السكوت عند رؤية المنكر : ٩ - الأمر بالمعروف - أى ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس - والنهى عن المنكر، وهو ما فيه غضب الله من قول أو فعل : أصل من أصول الدين كما يقول الغزالي ، وهو واجب في الجملة ، وحكى النووى وابن حزم الإجماع على ذلك . فالسكوت عند رؤية ارتكاب المنكر المتفق على تحریمه حرام ، والنهي عنهواجب، وذلكحین توفر شروطه والمراتب والوسائل المذكورة في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه مرفوعا: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))(١) وهذا في الجملة . وفي بيان شروطه وأركانه ومراتبه ، والوسائل التي يجب أو يستحب اتخاذها في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهل هو (١) الفتاوى الهندية ٣٥٣/٥، وجواهر الإكليل ٢٥١/١، ومواهب الجليل للخطاب ٤٨/٣، والأحكام السلطانية للماوردى ص ٢٤١، والزواجر ١٦١/٢، وشرح النووى على مسلم ٢٢/٢، وإحياء علوم الدين ٣٩١/٢، والآداب الشرعية لابن مفلح ١٨٣/١. فرض عين أو كفاية تفصيل وخلاف ينظر مصطلح : ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ف ٣ - ٥ (٢٤٨/٦ - ٢٥٠). السكوت عن أداء الشهادة : ١٠ - تحمل الشهادة وأداؤها فرض كفاية ، فيجب أداؤها في حقوق العباد بالطلب إن لم يوجد غيره . وهذا إذا علم الشاهد بقبول شهادته، وكان القاضي عادلا، ویکون المكان قريبا ، ولا يعلم بطلان الشهود به، ولا يعلم أن المُقِرّ أقر خوفا . فإذا وجدت هذه الشروط يجب على الشاهد أن یشهد، فیحرم عليه السكوت، لأن في سكوته تضييعاً للحق وهو محرم ، قال الله تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ﴾ (١) وهذا في حقوق العباد . أما فى حقوق الله تعالى، كالطلاق والعتق والوقف والرضاع فيجب الأداء حسبة بلا طلب . إلا أنهم قالوا : يخير في الحدود ، وسترها في بعض الحدود أبر، فالأولى فيها الكتمان إلا لمتهتك ومن اشتهر بالفسق والمعاصي . (١) سورة البقرة / ٢٨٣ . - ١٣٥ - سكوت ١٠ - ١٢ هكذا ذكره الحنفية؟ ومثله ماذكره فقهاء المذاهب الأخرى ، مع تفصيل في بعض الشروط، وخلاف في بعض الفروع (٢) . وينظر تفصيله في مصطلح: ( شهادة ) . حكم السكوت في المعاملات والعقود : ١١ - المعاملات والعقود أساسها الرضا الذى يتحقق غالبا بالإِيجاب والقبول القولي . والأصل أن السكوت لايعتبر رضا . فالقاعدة الفقهية تقول : (لا ينسب إلى ساكت قول)(٣) ولهذه القاعدة فروع كثيرة . منها ما ذكره ابن نجیم والسيوطي في أشباههما من أن الثيب لو سكتت عند الاستئذان في النكاح لم يقم مقام الإذن . ولو رأی أجنبيا يبيع ماله، فسكت، ولم ينهه عن البيع لم يكن وكيلا بسكوت الموكل ، ولو سكت عن قطع عضو منه، أو إتلاف شيء من ماله مع القدرة على المنع لم يسقط ضمانه ، ولو تزوجت غير کفء فسکوتالولي عن مطالبة التفریق لیس برضا ما لم تلد (٤). (١) ابن عابدين ٣٧٠/٤، ٣٧١ . (٢) جواهر الإكليل ٢٤٢/٢، ٢٣٦، وحاشية القليوبي على شرح المنهاج ٣٢٩/٤ - ٣٣١، والمغني لابن قدامة ١٤٦/٩ وما بعدها . (٣) مجلة الأحكام العدلية م (٦٧) والأشباه والنظائر للسيوطي . (٤) الأشباه والنظائر لابن نجيم مع حاشية الحموى ص ١٨٤ = وسيأتي تفصيل بعض هذه الفروع ونظائرها فيما بعد مع الأدلة . هذا هو الأصل . لكن قد يتحقق الرضا بالفعل والتعاطي ، أو القول من طرف والفعل من طرف آخر، أو القول من جانب والسكوت من جانب آخر يدل على الرضا ، كما فصل في مصطلح ( عقد ) . وقد ذكر الفقهاء أمثلة لما يدل السكوت فيها على الرضا والإِذن وفقا لقاعدة : إن السكوت في معرض الحاجة بیان ، کما ذکروا أمثلة لما لا يدل فیه السكوت على الرضا بناء على الأصل . وفيما يلي نذكر أهم هذه المسائل بالتفصيل : أ - سكوت المالك عند تصرف الفضولي (١) : ١٢ - إذا تصرف الفضولي في ملك الغير ببيع في حضور المالك، فسکت في حال كونه أهلا للتصرف ، ولم يمنعه من البيع، فهل يعتبر = وما بعدها، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٤٢ ، والمنثور للزركشي ٢٠٥/٢. (١) الفضولي هو من لا يكون أصيلا ولا وليا ولا وكيلا في العقد . - ١٣٦ - سكوت ١٢ - ١٣ سكوته رضا وإذنا بالبيع ؟ . اختلف الفقهاء في ذلك : فقال الحنفية : لا يعتبر هذا السكوت إذنا ولا يلزم به البيع ، وذلك لقاعدة : لا ینسب إلى ساکت قول (١) . وعلى ذلك فیکون البيعصحيحا، لكنهموقوف على إجازة المالك الصريحة . وقال المالكية : إن بيع ماله بحضرته وهو ساکت لزمه البيع ، ولا یعذر بسكوته إذا ادعاه . فإن مضى عام وهو ساكت سقط حقه في الثمن أيضا (٢). أما الشافعية والحنابلة فلا يصح عندهم بيع الفضولي أصلا ، وهو المنصوص عليه في الجديد عند الشافعية والمذهب عند الحنابلة . قال الشافعية : ولو باع مال غيره بحضرته وهو ساكت لم يصح قطعا (٣) ومثله ما عند الحنابلة، قال البهوتي : إن باع ملك غيره بغير إذنه ولو بحضرته وسكوته لم يصح البيع ولو أجازه بعد ذلك،لفوات شرطه (٤)،أى الملك والإِذن . (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم مع حاشية الحموى ص ١٨٤، ١٨٥ (٢) الزرقاني ١٩/٥، والشرح الصغير للدردير ٢٦/٣. (٣) نهاية المحتاج ٣٩١/٣. (٤) كشاف القناع ١٥٧/٣. أما شراء الفضولي ففيه تفصيل وخلاف ينظر في مصطلح : ( فضولي ) . ب-سکوت الوليعند بيع أو شراء من تحت ولايته : ١٣ - إذا رأى الولي موليه يبيع ويشترى فسكت، ولم يمنعه من التصرف يعتبر سكوته رضا وإذنا في التجارة عند الحنفية ، وهو قول عند المالكية . قال الموصلى : لأن سكوته عن هذه التصرفات دليل رضا ، كسكوت الشفيع عند تصرف المشترى في المبيع ، لأن الناس إذا رأوه يتصرف هذه التصرفات، والولي ساكت، يعتقدون رضاه بذلك ، وإلا لمنعه ، فيعاملونه معاملة المأذون . فلو لم يعتبر سكوته رضا یفضی ذلك إلى الإضرار بهم (١) . وقال الشافعية والحنابلة وهو قول آخر المالكية : السكوت في هذه الحالة لا يعتبر رضا ، لأنه يحتمل الرضا والسخط ، فلا يصلح أن يكون دليلا للإذن عند الاحتمال (٢) واستثنى الحنفية من أصل المسألة سكوت القاضى فقالوا : إذا رأى القاضى الصبى أو (١) الاختيار للموصلي ١٠٠/٢، والبهجة شرح التحفة ٢٩٥/٢ . (٢) مغني المحتاج ١٠٠/٢، والمغني لابن قدامة ٨٥/٥ . - ١٣٧ - ٠٠٠ سكوت ١٣ - ١٥ المعتوه یبیعویشتری، فسکت، لا یکونسكوته إذنا في التجارة، لأنه لاحق له في مال الغير حتى يكون الإذن إسقاطا لحقه (١). ج - سكوت الشفيع : ١٤ - سكوت الشفيع عن طلب الشفعة بعد علمه بالبيع والثمن يعتبر رضا بالعقد وإقرارا بالتنازل عن الشفعة ، فيسقط حقه عن طلب الشفعة عند جمهور الفقهاء : ( الحنفية والشافعية والحنابلة ) . فقد نص الحنفية على أنه يلزم الشفيع أن يقول كلاما يدل على طلب الشفعة في المجلس الذى سمع فيه عقد البيع في الحال ، ثم يطلب طلب التقرير والإِشهاد ، فإن سكت وأخر الطلب يسقط حق شفعته (٢) ومثله ما عند الشافعية والحنابلة ، قال الخطيب : الأظهر أن الشفعة على الفور، لأنها حق ثبت لدفع الضرر، فكان على الفور کرد المبيع ، وإذا كان مريضا أو غائبا أو خائفا من عدو فلیوکل إن قدر، وإلا فليشهد على الطلب . وإلا بطل حقه في الأظهر (١) ابن عابدين ١١١/٥. (٢) مجلة الأحكام العدلية م ١٠٢٩ - ١٣٢، والبدائع ١٨/٥. لتقصيره، ولإِشعار السكوت - مع التمكن من الإشهاد - بالرضا (١) . وقال البهوتي : إن اشتغل بعد العلم بالبيع بكلام آخر، أوسلم على المشترى، ثم سكت لغير حاجة بطلت شفعته (٢) . أما المالكية فلا يشترط عندهم الطلب فورا ، لكنهم قالوا : إن سكت الشفيع، مع علمه بهدم أوبناء في الأرض من قبل المشترى ، ولو لإصلاح ، أو سكت بلا مانع شهرين، إن حضر العقد تسقط الشفعة . وإلا فتسقط بحضوره ساكتا بلا عذر سنة . فإذا مضت السنة، وهو حاضر في البلد ساكت بلا مانع فلا شفعة له (٣) . ر د - السكوت في الوديعة والعارية : ١٥ - ذكر الفقهاء أن الوديعة كما تنعقد بالإِيجاب والقبول صراحة تنعقد كذلك بالإِيجاب والقبول دلالة . فإذا وضع رجل ماله في دکان مثلا ، فرآه صاحب الدكان وسكت، ثم ترك الرجل ذلك المال، وانصرف صار ذلك المال عند صاحب الدكان وديعة ، (١) مغني المحتاج ٣٠٧/٢، ٣٠٨ . (٢) كشاف القناع ٤ / ١٤٠ - ١٤٢. (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٤/٣، ٤٨٥. - ١٣٨ - سكوت ١٥ - ١٦ لأن سکوت صاحب الدكان حین وضع المال يدل على قبول حفظه ، وعلى ذلك فإذا فرط في حفظه یکون ضامنا کما هو الحکم في سائر الأمانات (١) . أما السكوت في العارية فلا يعتبر رضا وإذنا من المعير عند الحنفية ، فلو طلب شخص من آخر إعارة شئ، فسکت صاحب ذلك الشيء ثم أخذه المستعير كان غاصبا . وهذا هو الأصح عند الشافعية أيضا حيث قالوا : الأصح في الناطق اشتراط لفظ يشعر بالإِذن أو بطلبه ، كأعرتك هذا ونحوه، .. وفي مقابل الأصح لا يشترط اللفظ (٢). وتفصيل الموضوع في مصطلحي : ( وديعة ، عارية ) . هـ - الصلح على السكوت : ١٦ - الصلح قطع المنازعة ، وهو انتقال عن حق أو دعوى بعوض لرفع نزاع، أو خوف (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم مع حاشية الحموى ١٨٤، والمادة (٧٧٣) من مجلة الأحكام العدلية ، والزرقاني ١١٤/٦، وحاشية الدسوقي ٤١٩/٣. (٢) مجلة الأحكام العدلية م (٨٠٥)، مغني المحتاج ٢٦٦/٢، ٢٦٧ . وقوعه، كما عرفه المالكية ، أو عقد يرفع النزاع بالتراضي، كما قال الحنفية (١). وقد قسمه الفقهاء إلى ثلاثة أقسام : الصلح عن إقرار، والصلح عن إنكار والصلح عن سكوت، بأن يسكت المدعى عليه عن إجابة دعوى المدعي فيصالحه بدفع شيء على أن يترك المدعي الدعوى (٢). وحكم الصلح على السكوت عند الشافعية والحنابلة هو حكم الصلح على الإِنكار (٣). قال البهوتي : إن ادعی عینا في يده أو دینا في ذمته، فینکره المدعی علیه، أو یسکت وهو يجهله، ثم يصالح على مال يصح الصلح ، ويكون المال المصالح به بيعا في حق المدعى وإبراء في حق المنكر (٤) . ونظيره ما قاله الحنفية حيث نصوا : بأن الصلح على الإنكار أو السكوت هو في حق (١) جواهر الإكليل ١٠٢/٢، ومجلة الأحكام العدلية م (١٥٣١) (٢) مجلة الأحكام العدلية م (١٥٣٥)، والدسوقي ٣١١/٣، وجواهر الإكليل ١٠٣/٢، ونهاية المحتاج ٣٧٥/٤ . (٣) نهاية المحتاج ٣٧٥/٤، وكشاف القناع ٣٩٧/٣ . (٤) كشاف القناع ٣٩٧/٣، ٣٩٨ . - ١٣٩ - سكوت ١٦ - ١٧ المدعي معاوضة، وفي حق المدعى عليه خلاص من اليمين وقطع للمنازعة (١). أما الراجح عند المالكية فحكم السكوت في الصلح حكم الإِقرار، فیعتبر فیه حکم المعاوضة وتجرى فيه الصور التي تجرى في الإِقرار، من بيع أو إجارة أو هبة (٢) . وتفصيله في مصطلح : ( صلح ) . سكوت المرأة عند استئذانها للنكاح : ١٧ - اتفق الفقهاء على أن سكوت البکر عند استئذانها للنكاح یعتبر رضا وإذنا ، وذلك لما ورد في الحديث أن النبي وَلي قال : (( استأمروا النساء في أبضاعهن ، قيل : إن البكر تستحي وتسكت ، قال : هو إذنها )) (٣). وفي رواية: ((البكر رضاها صماتها)) (٤). وأكثر الفقهاء على أنها إن (١) مجلة الأحكام العدلية م (١٥٣٥، ١٥٤٩). (٢) الدسوقي ٣٠٩/٣، ٣١١، وجواهر الإكليل ٠١٠٢/٢ (٣) حديث: ((استأمروا النساء في أبضاعهن)). أخرجه النسائي (٨٦/٦ - ط المكتبة التجارية) من حديث عائشة ، ومعناه في البخارى (الفتح ٣١٩/١٢ - ط السلفية) ومسلم (١٠٣٧/٢ - ط الحلبي) . (٤) حديث: ((رواية : البكر رضاها صماتها أخرجها البخارى (الفتح ١٩١/٩ - ط السلفية). بكت بغير صوت أو ضحكت فهو بمنزلة سکوتها (١). لكن الشافعية قالوا: سكوت البكر في النكاح إذن للأب والجد قطعا ، أما لسائر العصبة والحاكم فقولان : الأصح أنه إذن ، ومقابل الأصح لا بد من الکلام کالثیب (٢). أما الثيب فسكوتها عند الاستئذان في النكاح لا يعتبر إذنا عند جميع الفقهاء ، بل لا بد من الإذن الصريح بالكلام (٣). قال ابن قدامة : لانعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام ،(٤)لخبر: « الثیب تعرب عن نفسها )) (٥) . اهـ . ولأن السكوت إنما جعل إذنا في البكر، لمكان الحياء المانع من النطق المختص بالأبکار، لأن الحیاء یکون فیھن (١) الاختيار ٩٢/٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٦١، والكافي ٥٢٤/٢ والمغني لابن قدامة ٤٩٤/٦، والأشباه للسيوطي ص ١٤٢، ومغني المحتاج ١٤٧/٢ . (٢) مغني المحتاج ١٤٧/٢، والأشباه للسيوطي ص ١٤٢. (٣) المراجع السابقة . (٤) المغني لابن قدامة ٤٩٣/٦، ٤٩٤. (٥) حدیث: « الثیب تعرب عن نفسها أخرجه ابن ماجة (٦٠٢/١ - ط الحلبي ) من حديث عدى الكندى، وأعله البوصيرى بالانقطاع بين عدى والراوى عنه وهو ابنه ، ولكن له ذكر أن له شاهدا من حديث ابن عباس في مسلم وغيره . كذا في مصباح الزجاجة (٣٣٠/١ .- ط دار الجنان) - ١٤٠ -