النص المفهرس
صفحات 101-120
السكر ٢٢ - ٢٤ ٢٢ - خامسا : ويشترط أيضا العلم بأن کثیرها یسکر، فالحد إنما يلزم من شربها عاما بأن کثیرھا یسکر فأما غيره فلا حد عليه ، وهذا قول عامة أهل العلم ، ولم يشترط الشافعية إلا العلم بكون ماشربه مسكرا (١). وذلك لأنه غیر عالم بتحریمھا ولا قاصدا إلى ارتكاب المعصية بها فأشبه من زفت إليه غير زوجته ، ولا حد على من شربها غير عالم بتحريمها أيضا - لأن عمر وعثمان رضي الله عنهما قالا : لاحد إلا على من علمه - ولأنه غير عالم بالتحريم أشبه من لم يعلم أنها خمر، وإذا ادعى الجهل بتحريمها نظر . فإن كان ناشئا ببلد الإِسلام بين المسلمين لم تقبل دعواه لأن هذا لا يكاد يخفى عليه مثله فلا تقبل دعواه فیه ، وإن کان حدیث عهد بالإِسلام أو ناشئا ببادية بعيدة عن البلدان قبل منه ، لأنه يحتمل ما قاله . (١) الهداية ١١١/٢، المبسوط ٣٢/٢٤، حاشية الدسوقي ٣٥٢/٤، شرح منح الجليل ٤ /٥٥٠، مغني المحتاج ١٨٧/٤، نهاية المحتاج ١٣/٨، حاشية الجمل ١٥٩/٥، المغني ٣٠٨/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، المحرر في الفقه ص ١٦٣، الإقناع ٢٦٧/٤ نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة (١). ٢٣ - سادسا : اشترط الحنفية النطق فلا يحد الأخرس للشبهة (٢) لأنه لو كان ناطقا يحتمل أن يخبر بما لا يحد به كإكراه أو غص بلقمة . ولاتشترط الذكورة ولا الحرية فيجب الحد على كل من الذكر والأنثى والرقيق إلا أن حد الرقيق يكون على النصف من حد الحر (٣). وجود رائحة الخمر : ٢٤ - اختلف الفقهاء في وجوب الحد علی من توجد منه رائحة الخمر ولهم في ذلك قولان : القول الأول : ذهب الحنفية ، والشافعية والحنابلة في الرواية الراجحة (٤) إلى أنه لاحد على من توجد منه رائحة الخمر. وذلك لأن وجود (١) المبسوط ٣٢/٢٤، حاشية الدسوقي ٣٥٢/٤، مغني المحتاج ١٨٨/٤، حاشية الجمل ١٥٩/٥، المغني ٣٠٨/٨، ٣٠٩، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢ (٢) ابن عابدين ٣٧/٤ (٣) البدائع ٤٠/٧، شرح منح الجليل ٥٤٩/٤ (٤) البدائع ٤٠/٧، حاشية ابن عابدين ٤٠/٤، الهداية شرح بداية المبتدى ١١١/٢، المبسوط ٣١/٤، فتح القدير ٣٠٨/٥، مغني المحتاج ١٩٠/٤، نهاية المحتاج ١٦/٨، المغني لابن قدامة ٣٠٩/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، الإقناع ٢٦٧/٤ وجاء فيه ((ويعزر من وجد منه رائحتها)) المحرر في الفقه ص ١٦٣ . - ١٠١ - السکر ٢٤ - ٢٥ رائحة الخمر لايدل على شرب الخمر لجواز أنه تمضمض بها ولم يشربها ، أو شربها عن إكراه أوغصة خاف منها الهلاك . القول الثاني : ذهب المالكية والحنابلة في الرواية الثانية (١) . إلى أنه يحد بذلك ، وذلك لأن ابن مسعود جلد رجلا وجد منه رائحة الخمر (٢) وروی عن عمر أنه قال : إنی وجدت من عبيد الله ريح الشراب فأقر أنه شرب الطلا ، فقال عمر : إنی سائل عنه فإن کان یسکر جلدته (٣) . ولأن الرائحة تدل على شربه فجری مجری الإِقرار (٤) . تقيؤ الخمر : ٢٥ - اختلف الفقهاء في وجوب الحد بتقيؤ الخمر ولهم في ذلك قولان :- (١) حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، شرح منح الجليل ٥٥٢/٢، بداية المجتهد ٤٧٩/٢، المغني ٣٠٩/٨ المحرر في الفقه ص ١٦٣ (٢) أثر ابن مسعود في جلده رجلا وجد منه رائحة الخمر. أخرجه البخارى (الفتح ٤٧/٩ - ط السلفية) ومسلم (٥٥١/١ -٥٥٢ - ط الحلبي) (٣) أثر عمر: إني وجدت من عبيد الله ريح الشراب .. أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢٢٨/٩ - ط المجلس العلمي) . (٤) المغني ٣٠٩/٨ القول الأول : ذهب الحنفية ، والشافعية وأحمد في رواية(١) . إلى أنه لاحد على من تقيأ الخمر. لاحتمال أن يكون مكرها أو لم يعلم أنها تسكر ونحو ذلك . القول الثاني : ذهب المالكية وأحمد في رواية (٢) إلى أنه يحد بذلك ، لأن ذلك لایکون إلا بعد شربها فأشبه مالو قامت البينة عليه بشربها . ولقول الشعبي لما كان من أمر قدامة ما كان جاء علقمة الخصي فقال : أشهد أنى رأيته يتقيؤها فقال عمر : من قاءها فقد شربها فضربه الحد (٣). ولخبر عثمان حين أتى بالوليد بن عقبة فشهد علیه حمران ورجل آخر فشهد أحدهما أنه رآه شربها وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها فقال : (١) البدائع ٤٠/٧، ابن عابدين ٤٠/٤، الهداية ١١١/٢، المبسوط ٣١/٢٤ فتح القدير ٣٠٨/٥، مغنى المحتاج ٤ /١٩٠، نهاية المحتاج ١٦/٨، المغنى ٣٠٩/٨. (٢) حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، المغني ٣٠٩/٨، الإقناع ٢٦٨/٤، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، (٣) أثر عمر: من قاءها فقد شربها . عزاه ابن قدامة إلى سعيد بن منصور في سننه ، كذا في المغني (٣١٠/٨ - ط الرياض) - ١٠٢ - : السكر ٢٥ - ٢٦ ياعلى : قم فاجلده ، فأمر على ، عبد الله ابن جعفر فضربه (١) وهذا بمحضر من علماء الصحابة وسادتهم ولم ينكر فكان إجماعا . ولأنه يكفي في الشهادة عليه أنه شربها ولا يتقیؤها أو لایسکر منها حتی یشربها (٢) . إثبات الحد : لا يجب الحد حتی یثبت الشرب أو السكر بأحد شيئين : الإِقرار أو البينة . البينة : ٢٦ - اتفق الفقهاء على أن الشرب - وكذلك السكر- يثبت بالبينة - أى شهادة الشهود - وهي شهادة عدلین (٣) ويشترط فيهما مايلى: (١) أن يكونا عدلين مسلمين . (٢) الذكورة، فلا تقبل شهادة النساء (٤). (١) أثر عثمان حين جلد الوليد بن عقبة . أخرجه مسلم (١٣٣١/٣ - ١٣٣٢ - ط الحلبي) . (٢) المغنى ٣١٠/٨ (٣) البدائع ٤٦/٧، ابن عابدين ٤٠/٤، الهداية ١١١/٢، فتح القدير ٣١٢/٥، حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، شرح منح الجليل ٥٥١/٤ ، بداية المجتهد ٤٧٩/٢، مغنى المحتاج ١٩٠/٤، نهاية المحتاج ١٦/٨، حاشية الجمل ١٦١/٥، المغني ٣١٠/٨، منتهى الإرادات ٤٧٦/٢، المحرر في الفقه ص ١٦٣ ، الإقناع ٢٦٧/٤ (٤) البدائع ٤٦/٧، ابن عابدين ٤٠/٤، الهداية= (٣) الأصالة فلا تقبل الشهادة على الشهادة ولا كتاب القاضى إلى القاضى في الحدود كلها . لتمكن زيادة شبهة فيها والحدود لاتثبت مع الشبهات (١) . (٤) عدم التقادم ( انظر شهادة ) و( حدود) و ( تقادم ) ف ١٣ (٥) وذكر ابن عابدين أنه يجب أن يسأل الإِمام الشاهدين عن ماهية الخمر وكيف . شرب لاحتمال الإِكراه ومتی شرب لاحتمال التقادم وأين شرب لاحتمال شربه في دار الحرب فإذا بينوا ذلك حبسه حتى يسأل عن عدالتهم ولا يقضى بظاهرها (٢) . (٦) قيام الرائحة وقت أداء الشهادة في حد الشرب في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - وعند محمد ليس بشرط (٢) . ونص المالكية على أنه إذا شهد عد لان بشربه الخمر، وخالفهما غيرهما من العدول بأن قالا : لیس رائحته رائحة خمر بل خل = ١١١/٢، فتح القدير ٥/ ٣١٢، مغنى المحتاج ٤ /١٩٠، الإقناع ٢٦٧/٤ (١) البدائع ٤٦/٧ (٢) حاشية ابن عابدين ٤ /٤٠ (٣) البدائع ٤٧/٧، ابن عابدين ٤ /٤٠ - ١٠٣ - السكر ٢٧ - ٣٠ سكران مثلا ، فلا تعتبر المخالفة ويحد ، لأن المثبت يقدم على النافي (١). الإقرار : ٢٧ - یثبت الشرب أيضا بإقرار الشارب نفسه باتفاق الفقهاء ، وانظر ( حدود ) ، إثبات (٢) . شروط إقامة الحد : ٢٨ - يشترط لإقامة حد الشرب رالسكر شروط منها :- (١) الإِمامة . اتفق الفقهاء على أن الذى يقيم الحد هو الإِمام أو من ولاه الإِمام (٣) انظر ( حدود ) . (٢) أهلية أداء الشهادة للشهود عند إقامة الحد (٤) انظر (حدود) سكران .. (١) حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، شرح منح الجليل ٥٥٢/٤ (٢) البدائع ٤٩/٧، ابن عابدين ٤١/٤، الهداية ١١١/٢، فتح القدير ٣١٢/٥، حاشية الدسوقي ٣٥٣/٤، شرح منح الجليل ٥٥١/٤ ، بداية المجتهد ٤٧٩/٢، مغنى المحتاج ١٩٠/٤، حاشية الجمل ١٦١/٥، نهاية المحتاج ١٦/٨، المغنى ٣٠١/٨، منتهى الإرادات، ٤٧٦/٢، المحرر في الفقه ص١٦٣ ، الإقناع ٢٦٧/٤ . (٣) البدائع ٥٧/٧، بداية المجتهد ٤٧٨/٢، المحرر في الفقه ص ١٦٤ . (٤) البدائع ٥٩/٧ . (٣) أن لايكون في تنفيذ حد الشرب خوف الهلاك لأن هذا الحد شرع زاجرا لامهلکا (١) انظر مصطلح جلد وحدود وزنی وقذف . کیفیة الضرب في حد الشرب : ٢٩ - للضرب في حد الشرب كيفية خاصة تنظر في مصطلح (جلد وحدود) سقوط الحد بعد وجوبه : ٣٠ - يسقط حد الشرب بعد وجوبه بأمور تنظر في مصطلح (حدود) و (سقوط) . انظر : سكر (١) البدائع ٥٩/٧، ابن عابدين ٤٠/٤، الهداية ١١١/٢، نهاية المحتاج ١٧/٨ . - ١٠٤ - سكة ١ - ٤ ويراجع كذلك مصطلحات ( فلوس ) ، و ( نقود ) . سِّة التعريف : ١ - تطلق السكة ( بالكسر) لغة على الزقاق أو الطريق المصطفة من النخيل ،كما تطلق على حديدة منقوشة تطبع بها الدراهم والدنانير . وتطلق كذلك على سكة المحراث وهى الحديدة التى تحرث بها الأرض (١). واصطلاحا : استعمل الفقهاء السكة بمعنى الحديدة المنقوشة التى تطبع بها الدراهم والدنانير واستعملوها أيضا بمعنى المسكوك من الدراهم والدنانير واستعملوها كذلك فى الطريق المستوى وفى الزقاق . الحكم الإجمالى : ٢ - ما يتعلق بالسكة بمعنى المسكوك من الدراهم والدنانیر قد تقدم بحث أحکامها فى مصطلحات ( دراهم ودنانیر وذهب ) . (١) المصباح المنير ولسان العرب مادة ( سكك ). ٣ - وأما ما يتعلق بالسكة بمعنى الزقاق أو الطريق فقد بحثه الفقهاء فى مباحث الجوار والشفعة والقسمة ، ويأتى تفصيلا فى مصطلح (( طريق )) . ٤ - أماالسكة بمعنی الحديدة التی تطبع بها الدراهم والدنانير فقد نص الفقهاء على أن الإِمام المسلمين ولاية ضرب الفلوس والدراهم والدنانیر للناس فی دار الضرب وأن تكون بقيمة العدل فى معاملاتهم تسهيلا عليهم وتیسیرا لمعاشهم ، ولا يجوز له أن يضرب المغشوش للحديث الصحيح: ((من غشنا فليس منا )) (١) كما لا يجوز لغير الإِمام أن يضرب لأنه من الافتيات عليه ولأنه مظنة للغش والإفساد بتغير قيم الدراهم والدنانير ومقاديرها . ولا يجوز للإمام أن يتجر فى الفلوس بأن یشتری نحاسا فیضربه فیتجر فیه، ومحرم على الناس الفلوس التى بأيديهم، ويضرب لهم غيرها لأنه إضرار بالناس وخسران عليهم بل (١) حديث: ((من غشنا فليس منا )). أخرجه مسلم (١ / ٩٩ ط . عيسى الحلبى ) من حديث أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعا . - ١٠٥ - سكة ٤ يضرب النحاس فلوسا بقيمتها من غیر ربح فيها للمصلحة العامة ويعطى أجرة الصناع من بيت المال ، فإن التجارة فيها من قبيل أكل أموال الناس بالباطل ، لأنه إن حرم المعاملة بما فی أیدی الناس صارت عرضا وسلعة وإذا ضرب لهم فلوسا أخری أفسد ما كان عندهم من الأموال بنقص أسعارها فيظلمهم بما ضربه بإغلاء سعرها . وقد ورد النهي عن كسر سكة المسلمين النافقة فى معاملاتهم إلا إذا كانت زائفة أو دخلها الغش . يدل عليه حديث : ( نهی رسول الله وسلم أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس )) (١) . وعلة النهى أنهم كانوا يقرضون الدراهم والدنانير ويأخذون أطرافها فيخرجونها عن السعر الذى يأخذونها به ويجمعون من تلك القراضة شيئا كثيرا بالسبك فيكون كسرها بخسا وتطفيفا . ومن الفقهاء من ذهب إلى أن علة النهى عن كسر السكة أن لا تعاد تبرا ولتبقى على (١) حديث: ((نهى رسول الله - أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس » . أخرجه أبو داود (٣ / ٧٣٠ ط . عزت عبيد دعاس) وإسناده ضعيف ( جامع الأصول ١١ / ٧٩٢ ط - الملاح ) . حالها مرصدة للنفقة . وقد ورد النهى عن ذلك فی قوله عز وجل : ﴿ قالوا یا شعیب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل فى أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد ﴾ (١) . فقد كان قوم شعیب یکسرون الدنانیر والدراهم . يقول ابن العربى فى تفسيره لهذه الآية : ((وكسر الدنانير والدراهم ذنب عظيم لأنها الواسطة فى تقدير قيم الأشياء والسبيل إلى معرفة كمية الأموال وتنزيلها فى المعاوضات)) (٢). (١) سورة هود / ٨٧ (٢) كشاف القناع ٢ / ٢٣٢ - ٢٣٣، المجموع ٦ / ١٠، ١١، الأحكام السلطانية ( الماوردى) ص ١٥٥ - ١٥٦، عون المعبود ٩ / ٣١٨، وأحكام القرآن ( ابن العربى ) ٣ / ٢٣ ط - الدار العلمية بيروت . - ١٠٦ - السكنى ١ - ٣ السُّكْنی التعريف : ١ - السكنی اسم مصدر من السكن ، وهو القرار فى المكان المعد لذلك، والمسكن بفتح الكاف وكسرها ، المنزل أو البيت ، والجمع مساکن . والسكون ضدالحركة، یقال : سکن بمعنى هدأ ، وسكت (١). واصطلاحا هى المكث فى مكان على سبيل الاستقرار والدوام (٢). طبيعة حق السكنى : ٢ - من المسلم به بين الفقهاء أن السكنى (١) القاموس، والمصباح ، ولسان العرب (٢) المبسوط لشمس الأئمة السرخسى ٨ / ١٦٠ طبع مطبعة دار المعرفة للطباعة والنشر بدائع الصنائع للكاسانى ٤ / ١٧٢٨ طبع مطبعة الإِمام بمصر، مواهب الجليل شرح مختصر خليل للخطاب ٣ / ٣٠٣ وما بعدها ، حاشية البجيرمى على شرح منهج الطلاب ٤ / ٢٩٦ طبع المطبعة الأميرية ببولاق مصر، كشاف القناع على متن الإقناع ٤ ص ٢١٥٤ . منفعة من المنافع، وأنها منفعة عرضية قائمة بالعين متعلقة بها ، وأن السكنى لها وجود وإن كان لا يستمر زمنا طويلا . وعلى ذلك فحق السكنی ۔ لكونه حق منفعة - أعم وأشمل من حق الانتفاع ، وأن الملك فى حق السكنى ينشأ عن عقد مملك، كالوقف والإِجارة والإِعارة والوصية بالمنافع ، فهو حق یمکن صاحبه من مباشرته والانتفاع بنفسه، أو تمكين غيره من الانتفاع بعوض . بخلاف حق الانتفاع، فإنهینشأ عن عقد،كهبة الدار للسكنى ، أو إذن وإباحة فقط من المالك ، فلا يصح لصاحبه أن يمكن أحدا غيره من الانتفاع به . حق الله وحق العبد فى السكنى : ٣ - یتمثل حق الله تعالی فی السكنی فی کل ما لا يكون للعبد إسقاطه . ومن أمثلة ذلك : - (١) حق السكنى للمطلقة رجعيا ، لا يجوز إسقاطه ، فيجب على الزوج إسكانها فى مكان تقضى فيه عدتها، وهو المكان الذى وجبت العدة فیه . وفى المطلقات البائنات، والمتوفى عنهن یکون حق السكنی حقا لله تعالى عند بعض - ١٠٧ - السکنی ٣ - ٥ الفقهاء، أو حقا للعبد عند فريق آخر منهم لكن الجميع يتفقون على عدم جواز الخروج من المسكن الذى ألزمت نفسها بالقرار فیه . (٢) وفى المختلعات اختلف الفقهاء فى حق السكنى ، فيرى الجمهور أنه لو شرط المخالع البراءة من السكنى لم يجز الشرط ، إذ السكنى فى بيت الزوج فى العدة حق الله تعالی، فلا يجوز لأحد إسقاطه، لا بعوض ولا غيره وخالف الحنابلة مذهب الجمهور، وقالوا: بجواز أن يخالع الرجل امرأته الحامل على سكناها ونفقتها، ويبرأ منها . (١) وأما حق العبد فی السكنی فیتمثل فی کل تصرف یکون القصد منه مصلحةالعبد، کهبة السكنى أو بيعها أو إجارتها ، ويجب أن يكون جريان هذه التصرفات متفقا مع القواعد الشرعية المنظمة لها ، لأن تنظيم هذه التصرفات حق من حقوق الله تعالى . (١) رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين ٣ / ٦١١، جامع الفصولين لابن قاضى شحاده ١ / ٢٠٠، ٢٠١ شرح الخرشى على مختصر خليل ٣ / ١٥٥، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٦ / ٣٩٨، وإعلام الموقعين عن رب العالمين لابن قيم الجوزية ٤ / ٣٧ . الأحكام المتعلقة بالسكنى : أولا : السكنى كحق على الغير : سكنى الزوجة : ٤ - السكنى للزوجة على زوجها واجبة ، وهذا الحكم متفق عليه بين الفقهاء، لأن الله تعالى جعل للمطلقة الرجعية السكنى على زوجها . قال تعالى : ﴿ أُسکنوهن من حیث سکنتم من وجدکم ﴾ (١) فوجوب السكنی للتی هی فی صلب النكاح أولى. ولأن الله تعالى أوجب المعاشرة بين الأزواج بالمعروف قال تعالى : ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾ (٢) ومن المعروف المأمور به أن یسکنها فى مسکن تأمن فيه على نفسها ومالها ، كما أن الزوجة لا تستغنى عن المسكن؛ للاستتار عن العيون والاستمتاع وحفظ المتاع . فلذلك كانت السكنى حقا لها على زوجها، وهو حق ثابت بإجماع أهل العلم (٣). الجمع بین زوجتین فی مسکن واحد أو فى دار لكل واحدة بيت فيه : ٥ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز الجمع بين (١) سورة الطلاق / ٦ (٢) سورة النساء / ١٩ (٣) بدائع الصنائع ٤ / ١٥، المجموع شرح المهذب ص ٢٥٦ ، تحفة المحتاج ٧ / ٤٤٣ . مع حاشية الشروانى ، والشرح الكبير للدردير ٢ / ٥٠٩ ، الفروع لابن مفلح ٥ / ٥٧٧ . - ١٠٨ - السكنى ٥ - ٦ امرأتین فی مسکن واحد، لأن ذلك لیس من المعاشرة بالمعروف ، ولأنه يؤدى إلى الخصومة التى نهى الشارع عنها ، ومنع الجمع بين امرأتين فى مسكن واحد حق خالص لهما فيسقط برضاهما عند جمهور الفقهاء . وذهب ابن عبد السلام من المالكية إلى أن هذا الحق لا يسقط ولو رضيت الزوجة به ، وأما الجمع بينهما فى دار لكل واحدة من الزوجتین بیت فیھا فذهب إلى جواز ذلك الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو القول الراجح عند المالكية . واشترط الجمهور لصحة ذلك أن یکون لكل بيت مرافقه الخاصة به ، وغلق یغلق به، ولا يشترط رضاهما فی الجمع بينهما . وذهب بعض المالكية ( وهو قول ضعيف فى مذهبهم ) إلى أنه لا يجوز الجمع بينهما فى هذه الدار إلا برضاهما. فإن أبين منه أو كرهته إحداهما فلا يصح الجمع بينهما (١). الجمع بين الزوجة وأقارب الزوج فى مسكن واحد : ٦ - المراد بأقارب الزوج هنا الوالدان، وولد الزوج من غير الزوجة . (١) مجمع الأنهر ٤٩٣/١ فتح القدير ٢٠٧/٤، نهاية المحتاج ١٨٦/٧، كشاف القناع ١٩٦/٥، الفروع ٣٢٤/٥، مواهب الجليل ١٣/٤، الشرح الكبير ٣١٦/٢. فالجمع بين الأبوين والزوجة فى مسكن واحد لا يجوز ( وكذا غيرهما من الأقارب ) ولذلك يكون للزوجة الامتناع عن السكنى مع واحد منهما، لأنالانفراد بمسكن تأمن فيه على نفسها ومالها حقها، وليس لأحد جبرها على ذلك . وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة . وذهب المالكية إلى التفريق بين الزوجة الشريفة والوضيعة ، وقالوا بعدم جواز الجمع بين الزوجة الشريفة والوالدين، وبجواز ذلك مع الزوجة الوضيعة، إلا إذا كان فى الجمع بين الوضيعة والوالدين ضرر عليها . وإذا اشترط الزوج على زوجته السكنى مع الأبوين ، فسكنت ثم طلبت الانفراد بمسکن فلیس لها ذلك عند المالكية ، إلا إذا أثبتت الضرر من السكن مع الوالدين . وقال الحنابلة : إن كان عاجزا لا يلزمه إجابة طلبها ، وإن كان قادرا يلزمه . وقيل لا يلزمه غیر ما شرطته علیه (١) . (١) بدائع الصنائع ٥ / ٢٢١٣ ، بستان العارفين للإِمام النووى ص ٣٤، كشاف القناع ٣ / ٥٣، الشرح الكبير ٢ / ٤٧٤ . - ١٠٩ - السكنی ٦ - ٧ وأما الجمع بين الزوجة وولد الزوج من غيرها فی مسكن واحد، فلا يجوز باتفاق الفقهاء إذا كان ولد الزوج من غيرها کبیرا يفهم الجماع ، لأن السكنی معه فيها إضرار بالزوجة ، وهذا حق للزوجة فيسقط برضاها . وإن کان الولد صغیرا لا يفهم الجماع ، فیری الحنفية أن إسکانه معها جائز،وليس لها الحق فى الامتناع من السكنى معه . ويرى المالكية أن الزوجة لا يجوز لها الامتناع من السكنى مع ولد زوجها من غيرها إذا كانت تعلم به حال البناء . فإن كانت لا تعلم به عند البناء بها، وكان له حاضنة فللزوجة الحق فى الامتناع من السكنى معه. وإن لم يكن لولد زوجها من غيرها حاضنة غير أبيه فليس لها الامتناع عن السكنى معه (١). خلو المسكن من أهل الزوجة : ٧ - المراد بالأهل هنا الأبوان أو غيرهما من محارمها ، وولدها ، من غير الزوج. فإذا أرادت الزوجة أن تسكن أحدا من الأهل غير ولدها من غير الزوج. فليس لها ذلك . وللزوج (١) البحر الرائق ٢١٠/٤، فتح القدير ٣ / ٣٣٥، العقود الدرية ١ / ٧١ الشرح الصغير ١ / ٥٨١ ، حاشية الدسوقى ٢ / ٤٧٤ . منع الزوجة من إسكانها أحدا من أهلها معها، لأن المنزل إما ملكه، أوله حق الانتفاع به ، وحق الزوج فی زوجته من إسکان أقاربها معها يسقط برضاه ، فإذا رضى الزوج بسكنى أحد من أهلها معها فلا شىء فى ذلك . يقول الزيلعى : (( وهذا لأنهما يتضرران بالسكنى مع الناس، فإنهما لا يأمنان على متاعهما ، ویمنعهما ذلك من کمال الاستمتاع والمعاشرة، إلا أن يختاراذلك، لأن الحق لهما، فلهما أن يتفقا عليه )). وإذا كان المسكن ملكا لهما فلا يجوز للزوج منع أهلها من السكنى معها إذا أرادت ذلك . وإن كانت ترید إسکان ولدها من غير الزوج، فذهب الجمهور: (الحنفية ، والشافعية والحنابلة)إلى أنه لا يجوز لها إسكانه إلا برضا الزوج . فإن لم يرض فلا يجوز لها إسكانه معهما . ولم يفرق الجمهور بين علم الزوج بوجود ولد لها وقتالبناء، وعدمعلمه، أو بين وجود حاضنة للولد أم لا . وذهب المالكية إلى أنه لا يجوز للزوج أن يمنعها من إسكان ولدها من غيره إن كان یعلم به وقت البناء،أو کان لا يعلم به، ولا - ١١٠ - السكنى ٧ - ٩ حاضن له، فإن کان لا يعلم به وله حاضن فلیس للزوجة أن تسکنه معها عندهم (١) . زيارة الأبوين أو المحارم للزوجة فى مسكنها : ٨ - يجوز لأبوى الزوجة وولدها الكبير من غير الزوج زيارتها فی مسكنها الذى يسكنها فيه الزوج فى كل جمعة مرة . وأما ولدها الصغير فله حق الدخول فى كل يوم لتتفقد حاله ، وأما غیر الأبوين من المحارم فلهم حق زيارتها فى كل شهر مرة . وقيل فى كل عام مرة ، وهذا قول المالكية ، وهو المفتى به عند الحنفية . وقال الشافعية - وهو قول بعض الحنفية للزوج منع أقارب المرأة من الدخول عليها مع الكراهة . وقال الحنابلة : ليس للزوج منع أبويها من زيارتها ، لمافيه من قطيعة الرحم، لکن إن عرف بقرائن الحال حدوث ضرر بزيارتهما، أو زيارة أحدهما فله المنع (٢) . وينظر التفصيل فى مصطلح ( زيارة ) . (١) تبيين الحقائق ٣ / ٥٨، البحر الرائق ٤ / ٢١٠، نهاية المحتاج ٧ / ٥٩٧، كشاف القناع ٣ / ١١٧، البهجة شرح التحفة ١ / ٤١٢ (٢) قال الدسوقى فى حاشيته معلقا على هذا التعبير: وهذا إذا كان الزوج يتضرر من دخولهم لها فإن كان لا يتضرر فليس لها منعهم من الدخول لها ٢ / ٤٧٣ ، الشرح = المسكن الشرعى للزوجة : ٩ - ذهب المالكية والحنابلة وأكثر الحنفية إلى أن المعتبر فى المسكن الشرعى للزوجة هوسعة الزوج وحال الزوجة، قياسا على النفقة باعتبار أن كلا منهما حق مترتب على عقد الزواج، ولما كان من المعتبر فى النفقة هو حال الزوجين فكذلك السكنى وانظر مصطلح: (نفقة) . وذهب الشافعية - غير الشيرازى إلى أن المعتبر فى المسكن الشرعى هو حال الزوجة فقط . على خلاف قولهم فى النفقة ، لأن الزوجة ملزمة بملازمة المسكن، فلا يمكنها إبداله. فإذا لم يعتبر حالها فذلك إضرار بها ، والضرر منهى عنه شرعا . أما النفقة فيمكنها إبدالها . وذهب الشيرازى من الشافعية إلى أن المعتبر فى تقدير المسكن هو سعة الزوج فقط . لقوله تعالى : ﴿ أُسکنوهن من حیث سكنتم من وجدكم ﴾ (١) وقوله تعالى : لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه = الكبير مع الدسوقى عليه ٤٧٣/٢ البحر الرائق ٢ / ٤١٢، والفتاوى الهندية ١ / ٥٥٧، فتاوى خانية ١ / ٤٢٩ مع الفتاوى الهندية ، مغنى المحتاج ٣ / ٤٣٢، كشاف القناع ٢ /١١٧، ورد المحتار ٣ / ٦٦٤، شرح منتهى الإرادات ٣ / ٩٩ (١) سورة الطلاق / ٦ - ١١١ - .... ...... === ٠٫٠ السكنى ٩ - ١١ رزقه فلينفق مما آتاه الله ﴾ (١). وهاتان الآيتان فى المطلقة ، فالزوجة أولى. قال : إن النفقة يفرق فيها بين الموسر والمعسر، والواجب يكون بقدر حال المنفق يسرا وعسرا وتوسطا، كما جاء فى الآية ، كذلك السكنى تكون على قدر يساره وإعساره وتوسطه (٢). اختيار مكان السكنی : ١٠ - ذهب الفقهاء إلى أن للزوج السكنى بزوجته حيث شاء، غير أن الحنفية ينصون على أن تكون السكنى بين جيران . وقال الفقهاء : وإذا اشتكت الزوجة من إضرار الزوج بها يسكنها الحاكم بين قوم صالحين، ليعلموا صحة دعواها (٣). سكنى المؤنسة : ١١ - المؤنسة عند الفقهاء: هى التى تؤنس (١) سورة الطلاق / ٧ (٢) إرشاد السارى لشرح صحيح البخارى ٨ / ٢٢٩، شرح منهج الطلاب ٢ / ١٠٢ مع البجيرمى عليه، ومغنى المحتاج ٣ / ٤٣٢ (٣) البحر الرائق ٤ / ٢١١، التاج والإكليل ٤ / ١٦ مع مواهب الجليل ، تحفة المحتاج بشرح المنهاج ٧ / ٤٥٦ مع حواشى الشروانى وابن قاسم العبادى عليها ، كشاف القناع ٣ / ١٢٥، شرح منتهى الإرادات للبهوتى ٣ / ١٨٣ الزوجة إذا خرج الزوج ولم یکن عندها أحد . والمؤنسة واجبة الزوجة على زوجها عندما تدعو الحاجة إلىذلك، کخوف مكانها أو خوفها على نفسها من عدو يتربص بها . هذا ما ذهب إليه الحنفية فى المشهور عندهم والحنابلة (١). ويستدلون على ذلك بأن إلزام الزوجة بالإقامة بمكان لا تأمن فيه على نفسها، ولا يوجد معها فيه مؤنس من المضارة المنهى عنها، لقوله تعالى : ﴿ ولا تضاروهن لتضیقوا علیھن ﴾ (٢) كما أنه ليس معه المعاشرة بالمعروف المأمور بها بقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف ﴾ (٣). وحمّل صاحب هذا القول من الحنفية قول من قال بعدم اللزوم على ما إذا أسكنها بين جيران صالحين، وعلى عدم الاستيحاش . قال الشرنبلالى : قال فى النهر: لم نجد من کلامهم ذکر المؤنسة ، إلا أنه یسکنها بین قومصالحین، بحيث لا تستوحش . وهذاظاهر من وجوبها فيما إذا كان البيت خاليا من الجيران، ولا سيما إذا كانت تخشى على عقلها من سعته . (١) البحر الرائق ٤ / ٢١١، رد المحتار على الدر المختار ٢ / ٩١٤، كشاف القناع ٣ / ٣٠٠ (٢) سورة الطلاق / ٦ (٣) سورة النساء / ١٩ . - ١١٢ - السكنى ١١ - ١٣ والمقرر عند الشافعية - وبه قال بعض الحنفية : أن المؤنسة ليست بلازمة على . (١) الزوج (١) . سكنى المعتدة عن طلاق رجعى : ١٢ - المعتدة عن طلاق رجعى تعتبرزوجة، لأن ملك النكاح قائم، فكان الحال بعد الطلاق كالحال قبله ، ولهذا اتفق أهل العلم جميعا على وجوب السكنى فيها(٢)، لقوله تعالى : ﴿ أُسکنوهن من حيث سكنتم من وجدكم﴾ (٣). سكنى المعتدة عن طلاق بائن : ١٣ - إن كانت المعتدة عن طلاق بائن حاملا فلا خلاف بين الفقهاء فى وجوب السكنى لها. وذكر ابن قدامة وغيره أن هناك إجماعا بين أهل العلم على وجوب السكنى لها، لقوله تعالى : ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم (٤) من وجدكم قال ابن العربى : أطلق الله تعالى السكنى لكل مطلقة، من غير تقييد، فكانت حقا لهن، لأنهلو أراد غير ذلك لقیّد، كما فعل (١) عينة ذوى الأحكام هامش درر الحكام ١ / ٤١٦ (٢) بداية المجتهد لابن رشد ٢ / ٦٥ (٣) سورة الطلاق / ٦ (٤) سورة الطلاق / ٦ فى النفقة، إذ قيدها بالحمل فى قوله تعالى : ﴿وإن كنَّ أولات حمل فأنفقوا عليهن﴾ (١) وإذا كانت المعتدة عن طلاق بائن غير حامل فيرى الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وجوب السكنى لها، وهو رأى عمر بن الخطاب، وابن مسعود، وابن عمر، - رضى الله عنهم - وعائشة - رضى الله عنها - وعمر بن عبد العزيز، وسعيد بن المسيب، والقاسم، وسالم، وأبى بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زید، وسلیمان بن يسار. والآية السابقة عامة فى جميع المطلقات، لأنها ذكرت بعد قوله تعالى : ﴿ فطلقوهن لعدتهن ﴾ (٢) وهذه انتظمت الرجعية والبائن . بدليل أن من بقى من طلاقها واحدة فعليه أن يطلقها للعدة إذا أراد طلاقها بالآية . وكذلك قوله (وَ ل﴿ لعمر بن الخطاب - لما أخبره عن عبد الله أنه طلق زوجه وهى حائض: ((ليطلقها طاهراً أو حاملاً)) (٣) ولم (١) سورة الطلاق / ٦ (٢) سورة الطلاق / ١ (٣) حديث: ((ليطلقها طاهرا أو حاملا)) أخرجه مسلم (٢ / ١٠٩٣ ط . الحلبى ) من حديث ابن عمر. - ١١٣ - السكنى ١٣ - ١٤ يفرق بين التطليقة الأولى والثانية ، فإذن یکون قوله تعالى : ﴿ فطلقوهن لعدتهن ﴾ قد تضمّن البائن والرجعى (١) . واحتجوا أيضاً بما رواه مالك فى موطئه من حديث فاطمة بنت قيس ، وفيه : فقال رسول اللهِ وَلُّ: ((ليس لك عليه نفقة)) (٣). وأمرها أن تعتد فی بیت أم مكتوم، ولم یذکر فی هذه الرواية إسقاط السكنی، فبقى على عمومه فى قوله تعالى : ﴿أسكنوهن من حيث سكنتم ﴾ (٤). وذهب الحنابلة فى رواية أخرى إلى أن المعتدة عن طلاق بائن غير حامل لا سكنى لها. وبهذا قال ابن عباس، وجابر، وعطاء، وطاووس ، والحسن وعمرو بن ميمون ، وعكرمة، والشعبی، وإسحاق، وأبو ثور، وداود، لکن إن أراد المطلق إسکان البائن فیمنزله، أو غيره مما يصلح لها تحصينا لفراشه، ولا محذور (١) قوانين الأحكام الشرعية لابن جزى ص ٢٥١ ، بدائع الصنائع ٢ / ٢٣٨، وأحكام القرآن ٣ / ٤٥٩، ٤ / ٢٠٣٨، التاج والإكليل ٤ / ١٦٢ مع مواهب الجليل ، مغنى المحتاج ٣ / ٤٠١، المغنى لابن قدامة ٧ / ٥٢٨ (٢) القائلين بوجوب السكن لها . (٣) حديث: ((ليس لك عليه نفقة)). أخرجه مسلم (٢ / ١١١٤ ط الحلبى) من حديث فاطمة بنت قیس . (٤) سورة الطلاق / ٦ فيه لزمها ذلك ، لأن الحق له فيه . وذلك لما روى عن فاطمة بنت قيس أنها قالت: ((انه طلقها زوجها فى عهد النبى ◌َلتر ، وكان أنفق عليها نفقة دون ، فلما رأت ذلك قالت: والله لأعلِّمن رسول الله وَلّ، فإن كان لى نفقة أخذت الذییصلحنی ، وإن لم تكن لى نفقة لم آخذ منه شيئا . قالت : فذكرت ذلك لرسول الله وَ له، فقال: ((لا نفقة لك ولا سكنى . (١) سكنى المعتدة عن وفاة : ١٤ - اختلف الفقهاء فى وجوب السكنى فى مال المتوفى أيام عدتها . فذهب الحنفية - وهو قول للشافعية، خلاف الأظهر- إلى أنه لاسكنى لها على المتوفى من ماله ، وهو قول عبد الله بن عمر، وأم سلمة . واستدلوا بما أخرجه أحمد والنسائى من حديث فاطمة بنت قيس أن النبى وَل قال: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة )) (٢). ويقول ابن عباس (١) موطأ مالك بشرح الزرقانى ٣ / ٦٣، كشاف القناع ٣ /٣٠١ (٢) حديث: ((إنما النفقة والسكنى للمرأة إذا كان لزوجها عليها الرجعة)) . أخرجه أحمد ( ٦ / ٣٧٣ ط اليمنية ) والنسائى (٦ / ١٤٣ - ١٤٤ ط . المكتبة التجارية ) من حديث فاطمة بنت قيس أصل الحديث فى= - ١١٤ - السكنى ١٤ رضى الله عنهما فى قوله تعالى: ﴿ والذين یتوفون منکم ویذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج ﴾ (١) نسخ ذلك بآية الميراث، بما فرض الله لهن من الربع والثمن ، ونسخ أجل الحول، بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا (٢). وقالوا : إن المنزل الذى تركه الميت لا يخلو من أن يكون ملكا للميت، أوملكا لغيره ، فإن كان ملكا لغيره لكونه مستأجرا أو معارا فقد بطل العقد بموته فلا يحل لأحد سكناه ، إلا بإذن صاحبه وطيب نفسه لقوله وسلم: ((إن دماءكم وأموالكم علیکم حرام )) (٣). وإن كان ملكا للميت فقد صار للغرماء، أو للورثة ، أو للوصية ، ولا يحل للمتوفى عنها زوجها مال الغرماء والورثة والموصى لهم ، للحديث الذى تقدم. وعلى ذلك فليس لها إلا مقدار ميراثها إن كانت وارثة فقط (٤) . = الصحيحين من غير هذه الزيادة وقد ضعفها الزيلعى ( نصب الراية ٣ / ٢٧٢ ط المجلس العلمى ) . (١) سورة البقرة / ٢٤٠ (٢) كشاف القناع ط الرياض ٥ / ٤٣٤، المغنى لابن قدامة ٧ / ٥٢٨، نيل الأوطار للشوكانى ٦ / ٣٤٠ (٣) صحيح البخارى ٢ / ٢٢٦ (باب الخطبة ) وحديث : « فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام » أخرجه البخارى ( فتح - ٣ / ٥٧٤ ط السلفية ) من حديث ابن عباس وأبى بكرة ، ومسلم (٢ / ٨٨٩ ط الحلبى ) من حديث جابر ، واللفظ للبخارى. (٤) بدائع الصنائع ١ / ٢٠٤٢ وذهب الشافعية على الأظهر أن لها السكنى وكذلك المالكية بشرطين : الشرط الأول أن يكون الزوج قد دخل بها ، الشرط الثانى : أن يكون المسكن للميت إما بملك ، أو بمنفعة مؤقتة أو بإجارة وقد نقد كراءه قبل موته . فإن كان نقد البعض فلها السكنى بقدر ما نقد فقط . وقال عبد الحق منهم : إن كان أکراها سنة معینة فھی أحق بالسکنی، وإن لم یکن نقد . وقد حكى هذا القول من مذهب الحنفية وهو المروى عن ابن مسعود وسفيان الثورى لقوله تعالى : ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن فى أنفسهن بالمعروف والله بما تعملون خبير﴾ (١). ولحديث الفریعة بنت مالك أنه لما توفى عنها زوجها وأخبرت بذلك رسول الله وح الته، وأرادت التحول إلى أهلها وإخوتها قال لها النبى رَله: ((امكثی فی بیتك حتی یبلغ الكتاب أجله)) (٢). (١) سورة البقرة / ٢٣٤ (٢) حديث: ((امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب)) أخرجه أبو داود (٢ / ٧٢٣ - ٧٢٤ تحقيق عزت عبيد الدعاس ) والترمذى (٣ / ٥٠٨ - ٥٠٩ ط الحلبى) من حديث زينب بنت كعب قال الحافظ : ( وأعله عبد الحق تبعا= - ١١٥ - السكنى ١٤ - ١٥ وقال الحنابلة : لا سكنی للمتوفى عنها زوجها إن كانت حاملا رواية واحدة ، وإن كانت حاملا فعلى روايتين (١). سكنى المعتدة عن فسخ : ١٥ - وذهب الحنفية والشافعية - على الراجح فى مذهبهم - إلى أن للمعتدة عن فسخ من نكاح صحيح السكنى . ولم يفرقوا بين ما إذا كان الفسخ بسببها، أو بسببه، وسواء أكان السبب الذی ترتب الفسخ علیه معصية منها أم غير معصية ، لأن القرار من البيت مستحق لها ، ولأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة فى الحياة، فأشبهت المطلقة تحصینا للماء. · أما إذا كانت المعتدة عن فسخ من نكاح فاسد أو وطء شبهة فلا سكنى لها، لأنه لا سکنی فی النكاح الفاسد، فحال العقد کحال النكاح ، فلا سكنى لها على الواطىء أو الزوج . وذهب المالكية إلى أن المعتدة عن فسخ لها = لابن حزم بجهـالة حال زينب ) التلخيص الحبير (٣ / ٢٤٠ ط شركة الطباعة الفنية). (١) التاج والإِكليل مختصر خليل ٤ / ١٦٢ من مواهب الجليل ، المدونة الكبرى ٥ / ١٥٧، شرح أبى عبد الله محمد الخرشى (٤ / ١٥٦، مغنى المحتاج ٣ / ٤٠٢، حاشية ابن عابدين ٣ / ٦٢٢، زاد المعاد ٤ / ٢١٨، ٢١٩، نيل الأوطار للشوكانى ٦ / ٣٣٦، المغنى ٧ / ٥٣٢ ٠ السكنى فى النكاح الصحيح والنكاح الفاسد ، وسواء اطلع على موجب الفسخ فى حياته أو بعد مماته، فمتى كانت المرأة محبوسة عن النكاح بسببه فلها السكنى . وقالوا : إن الموطوءة بشبهة لها السكنى فى صورتين: إذا لم يكن لها زوج ، أو كان لها زوج ولم يدخل بها . ولها السكنى على الزوج إذا دخل بها، سواء حملت من الغالط أم لم تحمل، إلا إذا نفى الزوج حملها بلعان ، والتحق الحمل بالغالط ، فإن السكنی تکون علیه فى هذه الحالة . وذهب الحنابلة إلى أن للمعتدة عن فسخ السكنى إذا كانت حاملا . أما إذا لم تكن حاملا فلا سكنى لها . ولو وطئت الرجعية بشبهة ،أو بنکاح فاسد، ثم بان بها حمل یمکن أن يكون من الزوج أو من الواطىء فعليهما الأجرة حتى تضع، والنفقة بعد الوضع حتى ینکشف الأب منهما، فيرجع من لم يثبت نسبه على الآخر بما أنفقه، لأنه أدى عنه ما يجب عليه (١). (١) فتح القدير ٣ / ٣٤٢، بدائع الصنائع ٤ / ٢٠٤١، ٢٠٤٢، نهاية المحتاج ٧ / ١٤٥، ١٤٦، شرح التحرير ٢ / ٣٤٧ من حاشية الشرقاوى . حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٢ / ٤٥٢، حاشية الشيخ على العدوى على الإمام أبى الحسن ٢ / ١٠٥، كشاف القناع ٣ / ٣٠١، ٥ / ٤٦٦ ط الرياض . - ١١٦ - السكنى ١٦ - ١٧ السكنى مع المعتدة : ١٦ - يرى المالكية والشافعية أنه لا يجوز للرجل المطلّق مساكنة المعتدة، ولم يفرقوا فى ذلك بین الرجعیة والبائن، إلا إذا كانت الدار لهما ومعهما محرم ، يشترط فيه عند الشافعية أن يكون مميزاً بصيراً ذكرا كان أو أنثى . فإن کان الذی معهما محرما له، فيشترط كونه أُنثی ، ولا يصح أن یکون معھما محرم له إن کان ذكرا (١). وقال المالكية : لا يجوز للرجل الدخول على مطلقته الرجعية ولو كان معها من یحفظها ، ولا یباح له السکن معها فی دار جامعة لها وللناس . وحجتهم فى تحريم الاختلاء بها أن الطلاق مضاد للنكاح الذى قد سبب الإِباحة والإِبقاء للضد مع وجود ضده . ويرى الحنفية أنه إذا وجب الاعتداد فى منزل الزوج فلا بأس بأن يسكنا فى بيت واحد إذا كان المطلق عدلا ، سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا أو ثلاثا. والأفضل أن يحال بينهما فی البینونة بستر، إلا أن یکون الزوج فاسقا (١) زاد المعاد ٤ / ٢١٩، البجيرمي ٤ / ٨٥، كشاف القناع ٣ / ٢٧٦ . فيحال بينهما بامرأة ثقة تقدر على الحيلولة بينهما . وإن تعذر فلتخرج هی وتعتد فى منزل آخر. وكذا لو ضاق البیت . وإن خرج هو کان أولى، ولهما أن يسكنا بعد الثلاث، إذا لم يلتقيا التقاء الأزواج، ولم يكن فيه خوف فتنة . وعند الحنابلة كما يظهر من كلامهم أن للمطلِّق السكنى مع المطلقة الرجعية، كما أن لها أن تتزين له، ولا تحصل الرجعة بمباشرتها من القبلة ونحوها، لكن تحصل بالوطء ، وأما البائن فلاسکنی لها، وتعتد حيث شاءت. فلو كانت دار المطلق متسعة لهما ، وأمكنها السكنی فى غرفة منفردة، وبينهما باب مغلق ( أى بمرافقها ) وسكن الزوج فى الباقى جاز، فإن لم یکن بينهما باب مغلق ووجد معها محرم تتحفظ به جاز، وإلا لم يجز (١). سكن الحاضنة : ١٧ - اختلف الفقهاء فی سکنی الحاضنة، إذا لم تكن هى الأم فى حال كونها فى عصمة الأب. فذهب بعضهم إلى أنه تجب لها السكنى فى مال المحضون إن كان له مال، وإلا فعلى من (١) البحر الرائق ٤ / ١٦٨، تبيين الحقائق للزيلعي ٣ / ٣٧، الخرشى ٤ / ٨٥، ٨٦، كشاف القناع ط الرياض ٥ / ٣٤٣، ٤٣٤، المبسوط للسرخسى ٥ / ٢٠٩ ، البحر الرائق ٤ / ٢٢٠ - ١١٧ - السكنى ١٧ - ٢٠ تجب عليه نفقته. وقال آخرون: لا سكنى لها على من عليه النفقة، وليس لها إلا أجرة الحضانة (١). وانظر التفصيل فى مصطلح : (حضانة) . سكنى القريب : - ١٨ - تجب سكنى القريب المعسر العاجز عن الكسب حيث تجب نفقته بشروط. وتفصيله ينظر فى مصطلح: (نفقة) . السكنى باعتبارها مترتبة على تصرف من التصرفات : ١٩ - (١) إجارة السكنى. (٢) بيان محل السكنى . السكنى منفعة من المنافع لا بد لها من محل تستوفى منه . وهذا المحل هو الدور، وبيان المحل شرط من شروط صحة الإِجارة . ويتحقق بيانه ببيان العين التى وقعت الإِجارة علی منفعتها، کما إذا قال: استأجرت هذه الدار للسکنی، أو يقول المؤجر: أجرتك هذه الدار. فلو قال : أجرتك إحدى هاتين الدارين (١) مواهب الجليل ٢ / ٢٢٠، ٤ / ٤٠، ورد المحتار مع حاشية ابن عابدين ٢ / ٨٧٧ ، والفتاوى الكبرى لابن حجر المكى ٤ / ٢١٦ . للسكنى لم يصح العقد، لجهالة محل العقد جهالة مفضية للنزاع (١) . ولا يشترط بیان من یسکنها، ولا ما سيعمل فيها، لأن العرف كاف فى ذلك. ولأن منافع السكنى غير متفاوتة ، والتفاوت فيها متسامح فيه عرفا . يقول الكاساني : ولم يشترط بیان ما يعمل فيه، لأن الإِجارة شرعت للانتفاع، والدور والمنازل والبيوت ونحوها معدة للانتفاع بها للسكنى ، ومنافع العقار المعد للسكنى متقاربة ، لأن الناس لا يتفاوتون فى السكنی فكانت معلومة من غير تسمية ، وكذا المنفعة لا تتفاوت بكثرة السكان وقلتهم إلا تفاوتا یسیرا،وإنه ملحق بالعدم ، وكذا یکون له أن یسکن نفسه وأن یسکن غيره (٢) . وتراعى فى ذلك أحكام الإِجارة ، انظر ( إجارة ) . الوصية بالسكنى : ٢٠ - الوصية بالسكنى نوع من أنواع الوصية، وهى إما أن تكون مطلقة عن الوقت أو مقيدة (١) البدائع ٥ / ٢٥٦٩، الدسوقى على الشرح الكبير ٤ / ٢٠، حاشية الرشيدى ٢ / ١٢، والمقنع ٢٠٢/٢ (٢) البدائع المرجع السابق . - ١١٨ - السكنى ٢٠ بوقت ، وفی کل إما أن تكون لمعین، کزید أو لغير معين، كفقراء المسلمين . فإذا كانت الوصية بالسكنى مطلقة وهى لمعين ، فيرى الحنفية : أن للموصى له أن ينتفع بسكنى الدار ماعاش، فإذا مات انتقلت السكنى إلى ملك صاحب العين - وهم ورثة الموصى - لبطلانها بموت الموصى له . ويشترط لانتفاع الموصى له بالسكنى أن تکون العین الموصی بسکناها تخرج من ثلث مال الموصى ، فإن لم یکن له سوى هذه الدار الموصی بسکناها، فإن الموصى له یسکن ثلثها وورثة الموصى يسكنون ثلثيها، ما دام الموصى له حیا ، فإن مات الموصى له، ترد إلیھم المنفعة كاملة . وإن كانت الوصية بالسكنى مطلقة ولغیر معین ففی جوازها خلاف فى المذهب الحنفى ، فأبو حنيفة يرى عدم جواز هذه الوصية، ويرى صاحباه جوازها . أما إذا كانت الوصية بالسكنى مؤقتة بمدة محددة، كسنة مثلا فينظر : هل للموصى مال آخر غیر هذه الدار التی أوصی بسكناها سنة معينة ؟ فإن أجاز الورثة هذه الوصية سلمت الدار إلى الموصى له ليسكنها السنة المذكورة ، وإن لم يجزها الورثة قسمت سكنی الدار بين الموصى له والورثة أثلاثا ، ثلثها للموصى له، وثلثاها لورثة الموصى . وإن أوصى بسكناها سنة غير معينة فإن الدار تسلم للموصی له لیسکنها إذا أجاز ذلك الورثة ، فإن لم يجيزوها قسمت الدار أثلاثا يسكن الموصى له ثلثها لمدة ثلاث سنوات. فإذا انتهت المدة المذكورة رد الثلث إلى الورثة ، وتكون بذلك الدار جميعها للورثة . أما إن كان له مال غيرها، فإن كان الثلث يسع هذه الوصية سلمت الدار إلى الموصى له لیسکنها السنة المحددة، وإن کان الثلث لا يسع هذه الوصية فإن أجازها الورثة سلمت الدار للموصى له ليسكنها السنة المحددة وإن لم يجيزوها فإنه يسكن بمقدار الثلث حسب التفصيل المتقدم . وإن عين الموصى السنة التى أوصى بسكناها فمضت تلك السنة قبل وفاة الموصى ، فإن الوصية تبطل بفواتها، لأن الوصية لا تنتج أثرها إلا بعد موت الموصى . وإذا مات فى أثناء تلك السنة المعينة فإن الوصية تبطل فيما مضى قبل وفاته. أما ما يبقى من السنة بعد وفاة الموصى فيكون للموصى له الحق فى سكنى هذه العين (١). (١) بدائع الصنائع ١ / ٤٨٨٨، وما بعدها ، تبيين الحقائق للزيلعى ٦ / ٢٠١ - ٢٠٣، المبسوط ٢٧ / ١٨٢، البحر الرائق ٨ / ٥١٣، ٥١٤، الفتاوى الهندية ٦ / ١٢٢ - ١١٩ - السكنی ٢٠ - ٢١ وذهب المالكية إلى أن الوصية بالسكنى لدار معينة إن كانت مطلقة فإن الموصى له يستحق الثلث ، وأما إذا كانت الوصية مؤقتة فينظر إن كان يحمل الثلث قيمتها فيتعين تسلیم الموصى به إلى الموصى له لیسکنه . وإن لم يحمل الثلث قيمة العين الموصى بسكناها خيِرِ الوارث بين أن يجيز الوصية أو يخلع ثلث جميع التركة من الحاضر والغائب عوضا أو عينا أو غيرهما، ويعطيه للموصى له ، وبهذا يكون للموصى له ثلث جميع ما تركه الموصِى (١). ويرى الشافعية (٢) أنه إذا كانت الوصية للسكنى مطلقة عن التأقيت بزمن معين ، فإن الموصى له يملك سكن الدار، وله حق تأجيرها وإعارتها لغيره ، والإِيصاء بمنفعتها وتورث عنه منفعتها بعد موته . وإذا كانت مؤقتة بوقت معين، كسنة أو كحياة الموصى له ، فإن الموصى له ينتفع بالسكنى بنفسه المدة المعینة أو مدة حیاته ، ولیس له أن يؤاجر أو أن یعیر، ولا تورث عنه إذا مات، لأن (١) مواهب الجليل للحطاب ٦ / ٣٨٤ ، حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ٤ / ٤١٢، الصاوى على الشرح الصغير ٢ / ٤٣٣ (٢) نهاية المحتاج ٦ / ٨٣ ، حاشية الشروانى وابن قاسم العبادى على تحفة المحتاج ٧ / ٥٦٢ الوصية بالسكنى هنا من قبيل الإباحة وليست تمليكا . والقول بأنه لا يجوز للموصی له تأجیر الموصى به إذا كانت الوصية مقيدة بالاستعمال كالسكنى ، هو مذهب الحنفية أيضا ، وعلة ذلك أن الملك هنا بالمجان والتمليك بالإِجارة تمليك بعوض، وهذا أقوى من التمليك مجانا، ومن ملك الأضعف لا يملك الأقوى (١) . وأما الحنابلة فيقولون : إن الموصى له بسکنی الدار تسلم له الدار لیسکنها ، وذلك إذا كانت الوصية يسعها الثلث ، سواء أكانت الوصية مطلقة أم كانت مؤقتة بمدة محددة ، أما إذا كانت الوصية لا يسعها الثلث فإن الذى يجوز منها هو ما يخرج من الثلث فقط . وأجاز الحنابلة للموصی له بسکنی الدار أن يؤجر ماله حق السكنی فیه (٢) . هبة السكنى : ١ ٢١ - هبة الدار للسكنى إما أن يكون الإِيجاب فيها بلفظ مطلق، كقول الواهب (١) الدر المختار ٥ / ٦٠٧ (٢) المقنع مع حاشيته ٢ / ٣٨٠ - ١٢٠ -