النص المفهرس
صفحات 41-60
...
سفر ٢١
جميع المعاصي ، ويخرج من مظالم الخلق ،
ويقضي ما أمكنه من دیونهم ، ویرد الودائع ،
ويستحل كل مَنْ بينه وبينه معاملة في
شيء ، أو مصاحبة ویکتب وصيته ، ویشهد
عليها ، ويوكل من يقضي مالم يتمكن من
قضائه من ديونه ، ويترك نفقة لأهله ومن
تلزمه نفقتهم إلی حین رجوعه .
ومن السنة أن يستخير الله تعالى فيصلي
ركعتين غير الفريضة ثم يدعو بدعاء
الاستخارة ينظر ( استخارة ) وينبغى إرضاء
والديه ومن يتوجه عليه بره وطاعته .
(٢) یستحب أن يرافق في سفره من هو موافق
راغب في الخیر کارها للشر إن نسي ذكّره ،
وإن ذکر أعانه ، ويستحب أن يرافق في سفره
جماعة حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -
قال: ((قال رسول الله يوليو لو أن الناس
يعلمون ما أعلم من الوحدة ماسرى راكب
بلیل یعنی وحده ))(١).
(٣) يستحب أن يكون سفره يوم الخميس فإن
فاته فيوم الإِثنين وأن يكون باكرا ودليل
(١) حديث: ((لو أن الناس يعلمون ما أعلم في الوحدة))
أخرجه الترمذى (١٩٣/٤ - ط الحلبى) وقال: ((حديث
حسن صحيح ))
الخميس ما أخرجه البخارى أن رسول الله
﴿* ((كان يجب أن يخرج يوم الخميس)) (١)
وفي رواية: ((أقل ما كان رسول الله (زيتالچي
يخرج إلا يوم الخميس)) ودليل يوم الإثنين أن
النبي ◌َ ل18 ((هاجر من مكة يوم الإثنين)) (٢)
ودليل البكور حديث صخر الغامدى رضي
الله عنه أن النبي وَلي قال: ((اللهم بارك
لأمتي في بكورها » قال وکان إذا بعث جيشا
أو سرية بعثهم أول النهار، وكان صخر
تاجرا وكان إذا بعث تجاره بعثهم أول النهار
فأثری وکثر ماله (٣).
ويستحب السُّرَى في آخر الليل لحديث
أنس قال: قال رسول الله وَ ﴾ ((عليكم
بالدُّْجة فإن الأرض تطوى بالليل)) (٤).
(١) حديث: ((كان يجب أن يخرج يوم الخميس)).
أخرجه البخارى (الفتح ١١٣/٦ - ط السلفية) من
حدیث کعب بن مالك .
(٢) حديث: ((هاجر من مكة يوم الإثنين))
أخرجه أحمد (٢٧٧/١ - ط اليمنية) والطبراني في الكبير
(٢٣٧/١٢ - ط الوطن العربي) من حديث ابن عباس ،
وقال الهيثمى: (( وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف ، وبقية
رجاله ثقات من أهل الصحيح (مجمع الزوائد
١٩٦/١: نشر دار الكتاب العربي).
(٣) حديث صخر الغامدى: ((اللهم بارك لأمتى في بكورها ))
أخرجه الترمذى (٥٠٨/٣ - ط الحلبى) وقال: ((حديث
حسن )) .
(٤) حديث: ((عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل))
أخرجه الحاكم (٤٤٥/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث أنس بن مالك ، وصححه ووافقه الذهبي .
- ٤١ -
سفر ٢١
(٤) ويستحب للمسافر إذا أراد الخروج من
منزله أن يصلى ركعتين يقرأ في الأولى ﴿ قل یا
أيها الكافرون ﴾ وفي الثانية ﴿ قل هو الله
أحد﴾ ففي الحديث عن النبي بَلاز قال:
«ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين
یرکعهما عندهم حین يريد السفر)» (١)
وعن أنس قال ((كان النبي ◌َپڼ لاينزل
منزلا إلا ودعه بركعتين)) (٢)
(٥) يستحب أن يودع أهله وجيرانه وأصدقاءه
وسائر أحبابه وأن يودعوه ویقول كل واحد
لصاحبه أستودعك الله دينك وأمانتك
وخواتيم عملك زودك الله التقوى وغفر لك
ذنبك ویسر الخیر لك حیثما کنت لحديث ابن
عمر رضي الله عنهما كان يقول للرجل إذا أراد
سفرا : هلم أودعك كما ودعنى رسول الله
(( أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم
(١): ((ماخلف عبد على أهله أفضل من ركعتين))
أخرجه ابن أبي شيبة (٨١/٢ - نشر الدار السلفية -
بومباى من حديث المطعم بن المقدام مرسلا . وكذا أعله
بالإِرسال ابن حجر كما في الفتوحات لابن علان
(١٠٥/٣ - ط المنيرية).
(٢) حديث: (( كان لاینزل منزلا إلا ودعه بركعتين)).
أخرجه الحاكم (٣١٥/١ - ٣١٦ - ط دائرة المعارف
العثمانية) من حديث أنس بن مالك ، ولمح الذهبي إلى
تضعيفة لراو مضعف في إسناده
عملك )) (١) وعن عبد الله بن یزید الخطمی
رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﴾ إذا
أراد أن يودع الجيش قال ((استودع الله
دینکم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم )) (٢).
وعن أنس رضي الله عنه قال: «جاء رجل
إلى النبي ◌َ﴾ فقال : يارسول الله إنى أُريد
سفرا فزودنى . فقال : زودك الله التقوى .
فقال : زدنى فقال : وغفر ذنبك . قال
زدنى . قال ويسر لك الخير حيثما
کنت)) (٣).
(٦) يستحب أن يؤمِّر الرفقة على أنفسهم
أفضلهم وأجودهم رأیا ویطیعونه حدیث أبی
سعيد وأبي هريرة قالا ((قال رسول الله وَله
(١) حديث ابن عمر: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم
عملك .
أخرجه أبو داود (٧٦/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (٥٠٠/٥ ط. الحلبي) وقال: ((حديث
حسن صحيح)) .
(٢) حديث عبد الله بن يزيد الخطمي: كان رسول الله صلو
إذا أراد أن يودع الجيش ..
أخرجه أبو داود (٧٧/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وصححه النووى في رياض الصالحين (ص ٣٠٧ - ط
المكتب الإسلامي) .
(٣) حديث: ((زودك الله التقوى ... ))
أخرجه الترمذى (٥٠٠/٥ - ط الحلبي) وقال: ((حديث
حسن )
- ٤٢ -
سفر ٢١
((إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمِّروا
أحدهم)) (١).
(٧) يستحب للمسافر أن يكبر إذا صعد
الثنايا وشبهها ويسبح إذا هبط الأودية ونحوها
ویکره رفع الصوت لحديث جابر قال ( کنا إذا
صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا ) (٢) وعن أبى
موسى الأشعری رضي الله عنه قال : ( كنا
مع النبي طي فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا
وكبرنا ارتفعت أصواتنا). فقال النبي ◌َلتر
((يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم
لاتدعون أصم ولا غائباً إنه معكم سميع
قریب)) (٣) ويستحب إذا أشرف على قرية
يريد دخولها أو منزل أن يقول اللهم إنى
أسألك خيرها وخير أهلها وخير ما فيها وأعوذ
بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها .
لحديث صهيب رضي الله عنه أن النبي التر
(( لم يرقرية يريد دخولها إلا قال حين يراها
(( اللهم رب السموات السبع وما أظللن ورب
(١) حديث: ((إذا خرج ثلاثة في سفر))
أخرجه أبو داود (٨١/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
وحسنه النووى في رياض الصالحين (ص ٣٧٦ - ط
المكتب الإِسلامى) .
(٢) حديث جابر: كنا إذا صعدنا كبرنا .
أخرجه البخارى (الفتح ١٣٨/٦ - ط السلفية) .
(٣) حديث أبي موسى: كنا مع النبي ◌َا 9.
أخرجه البخارى (الفتح ١٥٣/٦ - ط السلفية).
الأرضين السبع وما أقللن ورب الشياطين وما
أضللن ، ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك
خير هذه القرية وخير أهلها . ونعوذ بك من
شرها وشر أهلها وشر ما فيها)) (١) .
(٨) يستحب للمسافر أن يدعو في سفره في
کثیر من الأوقات لأن دعوته مجابة حدیث أبی
هريرة رضي الله عنه قال . قال رسول الله
43* (( ثلاث دعوات مستجابات دعوة
المظلوم ، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على
ولده)) . (٢)
(٩) السنة للمسافر إذا قضى حاجته أن
يعجل الرجوع إلى أهله لحديث أبي هريرة أن
رسول الله وسلم قال ((السفر قطعة من
العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه
فإذا قضى أحدكم نهمته فليعجل إلى
أهله)) (٣) ويكره أن يطرق أهله طروقا بغير
(١) حديث صهيب: أن النبي ◌َ﴾ لم ير قرية يريد دخولها.
أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (ص ٣٦٧ - ط
الرسالة) وحسنه ابن حجر كما في الفتوحات الربانية
(١٥٤/٥ - ط (المنيرية).
(٢) حديث: (( ثلاث دعوات مستجابات
أخرجه الترمذى (٥٠٢/٥ - ط الحلبي) من حديث أبي
هريرة، وقال: ((حديث حسن)).
(٣) حديث: (( السفر قطعة من العذاب))
أخرجه البخارى (الفتح ١٣٩/٦ - ط السلفية) ومسلم
(١٥٢٦/٣ - ط الحلبي).
- ٤٣ -
سفر ٢١ ، سفل ١ - ٢
عذر وهو أن يقدم عليهم في الليل . بل
السنة أن يقدم أول النهار وإلا ففى آخره
لحديث أنس قال: ( كان النبي ◌َلي لايطرق
أهله وكان لايدخل إلا غدوة أو عشية ) (١)
وقد أوصل النووى آداب السفر إلى اثنين
وستين أدبا فصلها في كتابه المجموع (٢).
سُفْل
التعريف :
١ - السِّفل بضم السين وكسرها لغة ضد
العُلو بضم العين وكسرها، والأسفل ضد
الأَعلى (١).
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوى، إذ قالوا: السفل اسم لمبنى
مسقف (٢). والمراد بالسفل السفل النسبى لا
الملاصق للأرض لأنه قد يكون طباقا
متعددة، فكل مانزل عن العلو فهو
سفل (٣).
الأحكام المتعلقة بالسفل :
هدم السفل وانهدامه :
٢ - إذا هدم صاحب السفل سفله من غير
(١) حديث: (( كان لا يطرق أهله))
أخرجه البخارى (الفتح ٦١٩/٣ - ط السلفية).
(٢) المجموع ٣٨٥/٤ وما بعدها المكتبة السلفية المدينة
المنورة ، القوانين الفقهية ٢٩٠ دار القلم ١٩٧٧ م .
(١) المصباح المنير والمفردات للراغب الأصفهانى ولسان
العرب .
(٢) شرح المجلة للأناسي ١٣٧/٤، وحاشية خير الدين
الرملى على جامع الفصولين ٢٠٩/٢ .
(٣) الزرقانى ٦٠/٦.
- ٤٤ -
سفل ٢ - ٣
حاجة حتى انهدم يجبر على إعادته . بهذا
یقول جمهور الفقهاء، واستدلوا بأن صاحب
السفل أتلف حق صاحب العلو بإتلاف محله
ويمكن جبره بالإِعادة فتجب عليه
إعادته (١). وذهب الشافعية إلى أنه لو انهدم
السفل ولو بهدم مالکه تعدیا لم يجبره صاحب
العلو على إعادته لأجل بنائه عليه (٢).
أما لو انهدم السفل بلا صنع صاحبه لم
يجبر على بنائه لعدم التعدى . بهذا يقول
الحنفية والشافعية والحنابلة فى إحدى
الروايتين (٣).
قال الکاسانی: ولصاحب العلو ان یبنی
السفل من مال نفسه، ثم يرجع بما أنفق إن
بنى بإذن صاحب السفل أو إذن القاضى
وإلا فبقيمة البناء يوم بنى .
لأن البناء في هذه الحالة وإن كان تصرفا
في ملك الغیر لکن فيه ضرورة . لأن صاحب
العلو لا يمكنه الانتفاع بملك نفسه
إلا بالتصرف في ملك غيره فصار مطلقاً له
(١) بدائع الصنائع ٢٦٤/٦ وابن عابدين ٣٥٨/٤، والزرقاني
٦٠/٦، ٦١، والمغني ٥٦٩/٤، وكشاف القناع
٤١٥/٣ .
(٢) القليوبي وعميرة ٣١٦/٢.
(٣) بدائع الصنائع ٢٦٤/٦، وابن عابدين ٣٥٨/٤،
وأسنى المطالب ٢٢٤/٢، والمغنى ٤ /٥٦٥، ٥٦٨ .
شرعا، وله حق الرجوع بقيمة البناء مبنيا، لأن
البناء ملكه حصوله بإذن الشرع وإطلاقه له
فله أن لايمكنه من الانتفاع بملكه إلا ببدل
يعدله وهو القيمة . (١)
ویری المالكية وأبو ثور وهو المذهب عند
الحنابلة أن صاحب السفل يجبر على البناء
لیتمکن صاحب العلو من انتفاعه به (٢).
التنازع في السقف
٣- لو کان السفل لواحد والعلو لآخر وتنازعا
في السقف ولا بينة فالسقف للأسفل عند
التنازع؛ لقوله تعالى: ﴿ لبيوتهم سقفا من
فضّة ﴾ (٣).
فأضاف السقف للبيت والبيت للأسفل،
ولأن يد رب السفل أسبق فشهد الظاهر له -
بهذا يقول الحنفية والمالكية (٤).
وقال الشافعية: السقف المتوسط بين
سفل أحدهما وعلو الآخر كالجدار بين
ملكيهما، فإذا تداعیاه فإن لم يكن إحداثه
بعد بناء العلو كالأزج الذى لا يمكن عقده
(١) بدائع الصنائع ٢٦٤/٦، وانظر ابن عابدين ٣٥٨/٤ .
(٢) الشرح الصغير ٣ / ٤٨٠، والقوانين الفقهية ص ٣٤٦،
والمغنى ٤٦٨/٤، وكشاف القناع ٤١٥/٣ .
(٣) سورة الزخرف / ٣٣ .
(٤) جامع الفصولين ٢/ ٢١٠، والزرقاني ٦٠/٦، ٦١.
- ٤٥ -
سفل ٣ - ٤
على وسط الجدار بعد امتداده في العلو جعل
في يد صاحب السفل، لا تصاله ببنائه على
سبيل الترصيف، وإن أمكن بأن يكون
السقف عاليا فيثقب وسط الجدار وتوضع
رؤوس الجذوع في الثقب فيصير البيت
بيتين، فهو في أيديهما لاشتراكهما في
الانتفاع به (١) .
ويرى الحنابلة أن السقف بينهما، الانتفاع
کل منهما به، لا لصاحب العلو وحده (٢) .
إشراف الجار الأعلى على دار الجار الأسفل :
٤ - ذهب المالكية : وهو المفتى به عند
الحنفية - إلى أنه يقضى على من أحدث كوة
أو بابا أو غرفة من داره يشرف منها على جاره
أن يسد جميعها (٣).
وأما الكوة القديمة فلا یقضی بسدها
ويقال للجار استر على نفسك إن شئت (٤).
وقال الخير الرملى من الحنفية: لا فرق بين
القديم والحديث حيث كانت العلة الضرر
البين لوجودها فيهما (٥).
(١) روضة الطالبين ٢٢٦/٤.
(٢) كشاف القناع ٤١٦/٣، والمغنى ٥٦٤/٤.
(٣) الخرشي ٥٩/٦، ٦٠ والدسوقي ٣٦٩/٣، وابن عابدين
٣٦١/٤، ومغنى المحتاج ١٨٦/٢.
(٤) الدسوقي ٣٦٩/٣ .
(٥) ابن عابدين ٣٦١/٤).
ويرى الحنفية في المذهب - وهو مايؤخذ
من عبارات فقهاء الحنابلة - أن من أحدث
شباکا أو بناء جدیداً وجعل له شباكا على
المحل الذى هو مقر لنساء جاره سواء كان
ملاصقاً أو بينهما طريق فاصل فإنه يؤمر برفع
الضرر، ويجبر على رفعه بصورة تمنع وقوع النظر
إما ببناء حائط أو وضعطبلة،لكن لا يجبر على
ستر الشباك بالكلية (١).
ويرى الشافعية في المذهب أنه يجوز
للالك فتح کوات وشبابيك في ملکه ولو لغیر
الاستضاءة، لأنه تصرف في ملكه . وقید
الجرجانى جواز فتح الكوات بما إذا كانت
عالية لا يقع النظر منها إلى دار جاره ، إلا أن
الشيخ أبا حامد صرح بجواز فتح كوة في
ملکه مشرفة على جاره وعلى حریمہ ، ولیس
للجار منعه، لأنه لو أراد رفع جميع الحائط لم
يمنع منه فإذا رفع بعضه لم يمنع .
وقال بعض متأخرى الشافعية : يندفع
الضرر عن الجار بأن یبنی في ملكه جدارا
يقابل الكوة ويسد ضوءها ورؤيتها فإنه
لا يمنع من ذلك (٢).
(١) مجلة الأحكام العدلية المادة (١٢٠٢) والبزازية بهامش
الهندية ٤١٤/٦، وكشاف القناع ٤١٣/٣، والمغنى
٥٧٣/٤، ومطالب أولى النهى ٣٥٨/٣ .
(٢) مغني المحتاج ١٨٦/٢، ١٨٧ وأسنى المطالب وحاشية
الرملى عليه ٢٢٢/٢ - ٢٢٣.
- ٤٦ -
سفل ٤ ، سفه ١
وصرح البجيرمي أنه يحرم على الشخص
فتح كوة في جداره يطلع منها على عورات
جاره (١).
سَفَه
التعريف :
١ - السفه والسفاه والسفاهة: ضد الحلم،
وهي مصادر سفه یسفه من باب تعب ، وهو
نقص في العقل أصله الخفة والحركة .
يقال : تسفهت الريح الشجر - أى :
مالت به، وسفه بالضم وسفه بالكسر ، أى:
صار سفيها ، والجمع سفهاء وسفه وسفاه .
والمؤنث منه سفیهة ، والجمع سفائه (١).
واصطلاحاً : هو التبذير في المال
والإِسراف فيه ولا أثر للفسق والعدالة فيه .
ويقابله الرشد : وهو إصلاح المال وتنميته
وعدم تبذیره .
وهذا عند الجمهور (أبي حنيفة، وأبي
يوسف ، ومحمد ، ومالك، وهو المذهب عند
الحنابلة ، والمرجوح عند الشافعية، وهو قول
(١) بجيرمى على الخطيب ٨٤/٣ نشر دار المعرفة.
(١) الصحاح والمصباح المنير.
٨
- ٤٧ -
سفه ٢ - ٤ - ٤ م
الحسن ، وقتادة، وابن عباس ، والثورى ،
والسدى ، والضحاك ) .
والراجح عند الشافعية أنه : التبذير في
المال والفساد فيه وفي الدين معاً . وهو قول
لأحمد (١).
الألفاظ ذات الصلة :
أ- الحجر :
٢ - هو مصدر قولك حجر عليه القاضي
يحجر حجرا : إذا منعه من التصرف في
ماله . والسفه سبب من أسباب الحجر (٢).
ب - الْعَتَه :
٣- العته نقص في العقل من غیر جنون أو
دهش ، والمعتوه الناقص العقل . والفرق
بينه وبين السفه أن العته : عبارة عن آفة ناشئة
عن الذات توجب خللا في العقل فيصير
(١) لافرق بين الذكر والأنثى في الرشد عند الجمهور، أما عند
مالك ورأى مرجوح للإِمام أحمد فلا بد لرشد المرأة بعد
بلوغها من أن تتزوج ويدخل بها الزوج .
انظر رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص ١٩٨ لأبي عبد الله
محمد بن عبد الرحمن الدمشقي العثمانى الشافعى من
علماء القرن الثامن المطبوع على نفقة أمير قطر
١٤٠١ هـ = ١٩٨١ م .
والمغنى لابن قدامة ٥١٧/٤، والمجموع ٣٦٧/١٣ ،
والمبدع ٣٣٤/٤، ونيل الأوطار ٣٧٠/٥.
(٢) الصحاح والمصباح المنير .
صاحبه مختلط العقل فيشبه بعض كلامه
كلام العقلاء ، وبعضه كلام المجانين
بخلاف السفه فإنه خفة تعرض للإِنسان
وليست آفة في ذاته (١).
ج - الرشد :
٤ - الرشد : الصلاح في المال عند
الجمهور، وعند الشافعية الصلاح في المال
والدين جميعا فهو ضد السفه . (ر: رشد) .
الأحكام المتعلقة بالسفه :
أولاً : أحوال السفه :
٤ م - للسفه حالتان :
الأولى : استمرار السفه بعد بلوغ
الإِنسان أو إفاقته من الجنون .
الثانية : طروءه بعد البلوغ والرشد .
أما الأولى : فقد ذهب جمهور الفقهاء
ومنهم صاحبا أبي حنيفة إلى استمرار الحجر
على السفیه بمنعه من التصرف في ماله، إذ
الحجر على الصبى والمجنون متفق عليه ،
فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون وهما مبذران
(١) التعريفات للجرجانى ص ١١٩، ١٤٧.
- ٤٨ -
سفه ٤ م
لمالهما استمر الحجر عليهما ومنعا من
التصرف (١).
وأما أبو حنيفة فإنه لا يحجر عليه بعد
البلوغ ، ولو بلغ غير رشيد إلا أنه يمنع وليه
من دفع ماله إلیه، ولا يمنعه من أن يتصرف
بماله ببيع أو عتق أو نحوهما .
ولا يدفع إليه ماله إلا أن يبلغ عمره خمساً
وعشرين سنه، فإذا بلغها دفع إليه ماله سفه
أو رشد (٢).
استدل الجمهور القائلون بالحجر على
السفيه بالسفه المستمر بعد بلوغ الصبى
وإفاقة المجنون، أو الذى حصل بعد بلوغه
وإفاقته رشيداً بقوله تعالى : ﴿وابتلوا الیتامی
حتی إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا
فادفعوا إليهم أموالهم﴾ (٤). ووجه
الاستدلال بها - أن الله تعالى أمرنا بدفع أموال
(١) الاختيار ٩٦/٢ وبلغة السالك ١٢٨/٢ وبداية
المجتهد ٢١٠/٢ ومغني المحتاج ١٦٦/٢ والمبدع
٣٣٤/٤ ٠
(٢) شرح المنار لابن ملك ٩٨٩/٢ وتيسير التحرير ٣٠٠/٢
والهداية بأعلى فتح القدير ١٩٦/٤ والاختيار ٩٥/٢
ومغنى المحتاج ١٧٠/٢ والمبدع ٣٤٢/٤ ونيل
الأوطار ٣٦٨/٥ وبلغة السالك ١٣١/٢ .
(٣) والمجموع ٣٦٨/١٣ وشرح المنار ٩٨٩/٢، وتيسير
التحرير ٣٠٠/٢، فتح القدير ١٩٦/٤، والاختيار
٩٥/٢، تفسير القرطبى ٣٧/٥، ونيل الأوطار
٣٦٨/٥.
(٤) سورة النساء / ٦.
اليتامى بعد البلوغ مع إيناس الرشد ،لا في
غير هذه الحال .
وبقوله تعالى : ﴿ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم التى جعل الله لكم قياما وارزقوهم
فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفاً﴾ (١).
ووجه الاستدلال بها ۔ أن الله ینهی عن
إيتاء المال السفهاء ولم يرخص للأولياء
إلا برزقهم منها أكلا ولبسا . ويدل على أن
إضافة المال إلى الأولياء ليس المراد به مال
الولي بل مال السفيه :
قوله تعالى : ﴿وارزقوهم فيها واکسوهم﴾
لأنه لا يرزق ولا یکسی إلا من ماله .
وبقوله تعالى : ﴿فإن كان الذى عليه
الحق سفيها أو ضعيفا أو لايستطيع أن يمل
هو فليملل وليه بالعدل﴾ (٢). ووجه
الاستدلال بها - أنه جعل عبارة السفيه كعبارة
من لا يستطيع التعبير وجعل عبارة وليه تقوم
مقام عبارته وأوجب الولاية عليه ، وهذه هي
أمارات الحجر .
كما استدلوا بما رواه المغيرة بن شعبة أن
رسول الله 8* قال: ((إن الله كره لكم
(١) سورة النساء / ٥ .
(٢) سورة البقرة / ٢٨٢ .
- ٤٩ -
سفه ٤ م
ثلاثاً : قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة
السؤال)) (١). ووجه الاستدلال به : أن
النهي عن الشيء أمر بضده ، وهنا يدل
النهى على وجوب المحافظة على المال ،
وإيقاؤه بيد السفيه المبذر له مخالف للأمر،
فیجب حجره عنه .
وبما ورد أن النبي وَلير قال: ((خذوا على
ید سفهائکم)) (٢).
وبما روی الشافعي في مسنده عن عروة بن
الزبير قال : ابتاع عبد الله بن جعفر بيعا
فقال علي رضي الله عنه : لآتین عثمان رضي
الله عنه فلأحجرن عليك، فأعلم ذلك ابن .
جعفر للزبير فقال أنا شريكك في بيعك ،
فأتى على عثمان رضي الله عنهما ، فقال :
احجر على هذا ، فقال الزبير : أنا شريكه ،
فقال عثمان : أحجر على رجل شريكه
الزبير. (٣)؟
(١) حديث: ((إن الله كره لكم ثلاثاً) ...
أخرجه البخارى (الفتح ٣٤٠/٣ - ط السلفية) ومسلم
(١٣٤١/٣ - ط الحلبى).
(٢) حديث: ((خذوا على يد سفهائكم)).
أخرجه الطبرانی في معجمه الکبیر من حديث النعمان بن
بشير كما في الجامع الصغير للسيوطي (٤٣٥/٣ - بشرحه
الفيض - ط - المكتبة التجارية) وأشار إليه بعلامة
الضعف .
(٣) مسند الشافعى (١٩١/٢ - ١٩٢ - بترتيبه بدائع المنن -
ط دار الأنوار) .
ووجه الاستدلال به : أن علیا وعثمان
والزبير وعبد الله بن جعفر لم يحصل منهم
إنكار للحجر، بل علىّ طلبه والآخرون لم
ينكروه فاحتال الزبير بحيلة الشركة حتى
لا يعدّ عبد الله بن جعفر مغبونا في ذلك .
واستدلوا من المقولة : أنه مبذر في ماله
فيكون محجوراً عليه كالصبى بل أولى ، لأن
الصبي إنما يكون محجوراً عليه لتوهم التبذير
منه، وقد تحقق التبذير والإسراف هنا فلأن
یکون محجوراً علیه أولى (١).
واستدل أبو حنيفة ومن وافقه في عدم
الحجر على السفيه بعد البلوغ ولكن لا يدفع
إليه ماله حتى يبلغ الخامسة والعشرين من
عمره :
بقوله تعالى : ﴿ ولا تأکلوها إسرافا وبدارا
أن يكبروا ﴾ (٢).
ووجه الاستدلال بها ۔ أن الله تعالی نهی
الولي عن الإسراف في مال اليتيم مخافة أن
يكبر فلا يبقى له عليه ولاية ، والتنصيص
علی زوال ولایته عنه بعد الکبر یکون تنصیصا
(١) المبسوط ١٥٨/٢٤ لشمس الأئمة. السرخسي أول طبعة
مطبعة السعادة بجوار محافظة مصر .
(٢) سورة النساء /٦ .
- ٥٠ -
سفه ٤ م
على زوال الحجر عنه بالكبر ، لأن الولاية عليه
للحاجة ، وإنما تنعدم الحاجة إذا صار هو
مطلق التصرف بنفسه (١).
واستدلوا بحديث حبان بن منقذ
الأنصاري : أنه كان يغبن في البياعات لآفة
أصابت رأسه فسأل أهله رسول الله و القر أن
يحجر عليه فقال : إنى لا أصبر عن البيع .
فقال عليه الصلاة والسلام : إذا بعت فقل :
((لا خلابة)) وجعل له الخيار ثلاثة أيام (٢).
ووجه الاستدلال به: أن النبي ◌َّ- لم
يحجر عليه على الرغم من طلب أهله ذلك
فلو كان الحجر مشروعاً على من يغبن لحجر
عليه .
واستدلوا من المعقول بأن السفيه حرّ
مخاطب فيكون مطلق التصرف في ماله
كالرشيد، وهذا لأن وجود التصرف حقيقة
يكون بوجود ركنه، ووجوده شرعاً يكون
بصدوره من أهله وحلوله في محله، وقد وجد
(١) المبسوط ١٥٩/٢٤ والبدائع ١٧٠/٧، والتلويح على
التوضيح ٢/ ١٩٢.
(٢) حديث: ((إذا بعت فقل: لا خلابة)) أخرجه البخارى
(الفتح ٣٣٧/٤ - ط السلفية) ومسلم (١١٦٥/٣ -
ط الحلبى) من حديث ابن عمر، قوله: ((إذا بعت فقل
لا خلابة)) .
=
ذلك كله في تصرف السفيه في ماله (١).
وأما الثانية : فهى أن يبلغ الصبى أو
يفيق المجنون رشيدين، ثم يطرأ السفه عليهما
بعد ذلك فهل يحجر عليهما ؟ .
اختلف الفقهاء في ذلك :
(١) فذهب جمهور الفقهاء إلى لزوم الحجر
بالسفه الطاریء، وکذا يحجر علیه عند أبی
يوسف ومحمد في الأمور التى يبطلها الهزل
لا الأمور التى لا يبطلها الهزل ، لأن السفيه
عندهما في معنی الهازل يخرج كلامه عن نهج
كلام العقلاء لاتباع الهوى ومكابرة العقل
لا لنقصان في عقله فكذلك السفيه .
ومن قال بالحجر بالسفه الطارىء :
عثمان ، وعلي ، والزبير، وعائشة ، وابن
عباس ، وعبد الله بن جعفر، وشريح ،
ومالك ، والشافعى ، والأوزاعى ، وأحمد ،
وإسحاق ، وأبو ثور .
(٢) وذهب أبو حنيفة : إلى عدم جواز الحجر
علیه ومنعه من ماله ، وهو رأی زفر وإبراهيم
النخعي وابن سيرين(٢١).
= وذکر الخیار أخرجه الدار قطنى (٥٤/٣ - ٥٥ -ط دار
المحاسن) .
(١) المبسوط ١٥٩/٢٤ - ١٦٠.
(١م) تكملة المجموع ٣٦٨/١٣، وتيسير التحرير ٣٠٠/٢
وفتح القدير ١٩٦/٤ .
- ٥١ -
سفه ٥
هل يشترط حكم قاض بالحجر لترتب
أحكامه عليه ؟ .
٥ - السفه - كما تقدم ـ على نوعين :
(١) سفه يعقب الصبا، وذلك بأن يبلغ
سفيها .
(٢) وسفه يطرأ بعد بلوغ الصبي رشيدا .
فالأول : اختلف الفقهاء في افتقاره إلى
قضاء القاضي على رأيين :
أحدهما : لا يفتقر إلى قضاءقاض، لأن
الحجر سيدوم ، وذلك لأن الله تعالى علق
دفع أموالهم إليهم علی إیناس الرشد منهم
فإن لم يؤنس رشدهم فهم محجورون، والحجر
عليهم بقضاء تحصيل الحاصل .
وإلى هذا ذهب الشافعية ، والحنابلة ،
ومحمد بن الحسن ، وهو قول محمد بن
القاسم .
وثانيهما : افتقاره إلى قضاء قاض : وهو
المذهب عند المالكية ورأى أبى يوسف .
ولذلك أجاز مالك تصرفاته قبل الحجر
عليه وهو ما يسمى بالسفيه المهمل . لأن
الحجر على السفيه لمعنى النظر له، وهو متردد
بين النظر والضرر، ففي إبقاء الملك له نظر، وفي
إهدار قوله ضرر، وبمثل هذا لا یترجح أحد
الجانبين منه إلا بقضاء القاضى
٠
(١)
وأما الثانى : فقد اختلف الفقهاء فيه
على ثلاثة آراء :
الرأى الأول : لا يكون محجوراً عليه إلا
بعد قضاء قاض بذلك، للخبر المتقدم، وهو
قوله { ال *: ((خذوا على يد سفهائكم)) (٢).
ولقول علي فى الأثر الذى رواه الشافعى :
(( لاتين عثمان ليحجر عليك)).
ولأن التبذير يختلف فيحتاج إلى الاجتهاد
وإذا افتقر السبب إلى الاجتهاد لم يثبت إلا
بحكم الحاكم كالحجر على المفلس .
وهذا هو المذهب عند الحنابلة ، والراجح
عند الشافعية ، وبه قال أبو يوسف من
الحنفية،وهو مذهب مالك وأصحابه ما عدا
محمد بن القاسم (٣).
ولا يحجر عليه إلا الحاكم فإذا أراد الوالد
(١) مغنى المحتاج ١٧٠/٢ والمبدع ٣٣١/٤ وبلغة السالك
٢ / ١٣٠ و١٤٠ ومواهب الجليل ٥ / ٦٤ وبدائع
الصنائع ١٦٩/٧ لأبى بكر بن مسعود الكاسانى المتوفى
٥٨٧ هـ الطبعة الأولى ١٣٢٨ هـ والمبسوط
٠١٦٣/٢٤
(٢) حديث: ((خذوا على يد سفهائكم)).
تقدم تخريجه ف /٤ م .
(٣) انظر المراجع السابقة .
- ٥٢ -
سفه ٥ - ٦
أن يحجر على ولده أتى الإِمام ليحجر
عليه (١).
الرأى الثانى : لا يفتقر إلى قضاء
قاض ، لأنه يكون محجوراً عليه بمجرد كونه
مبذراً، كما أن إصلاحه لماله يطلقه من الحجر
نظراً لوجود الموجب وزواله فأشبه المجنون ،
وهو ما ذهب إليه محمد بن الحسن ، وابن
القاسم من المالكية ، والمرجوح عند
الشافعية (٢).
الرأى الثالث : التفصیل وهو أنه إن زال
عنه الحجر برشده بعد البلوغ بلا حكم
حاکم ثم سفه عاد بلا حكم حاكم ، وإن
زال عنه بحکم حاکم فلا بد من قضاء
القاضى بعودته وهو وجه آخر للحنابلة .
وعللوا ذلك بأنه كما رفع بقضاء فلا يعود
إلا بقضاء (٣).
إشهاد القاضي على حجره أو إعلانه :
٦ - ذهب من قال : إنه لا بد من قضاء
قاض للحجر عليه إلى أنه يستحب للقاضى
(١) مواهب الجليل ٦٤/٥ .
(٢) مغنى المحتاج ٢ / ١٧٠ والمبدع ٣٣١/٤ والمبسوط
١٦٣/٢٤ وبلغة السالك ١٣٠/٢، ١٤٠ ومواهب
الجليل ٦٤/٥ وبدائع الصنائع ١٦٩/٧.
(٣) المبدع ٣٤٢/٤.
أن یشهد على حجره وأن يظهر ذلك ويعلنه
ويشهره في الأسواق والجامع، ليعلم الناس
بحاله ، وليتجنبوا معاملته ويعلمهم أن من
عامله فقد ضيع ماله .
وإن رأى القاضي النداء بذلك جعل من
ينادي بالناس بحجره ، وهو ما صرح به
المالكية والحنابلة ، والشافعية (١).
ويترتب على الخلاف في اشتراط الحجر
عليه من قبل القاضي وعدمه ما يلى :
إذا عامل السفيه شخص علم بسفهه أو
لم يعلم بشراء أو إقراض ثم تلف الشيء
المشترى أو ضاع حق المقرض فهل يضمن هو
أو الضمان على الشخص المتعامل معه ؟
ذهب المالكية : إلى أن تصرفه بعد الحجر
عليه مردود ولو حسن تصرفه مالم يحصل الفك
عنه .
وإن تعامل معه أحد وهو يجهل حاله ۔
فأفعاله لا ترد باتفاق فقهائهم .
وإن علم حاله ولم یکن قد حجر علیه ۔
بأن کان مهملا لا ولی له : فتصرفه ماض
ولازم، فلايرد ولو كان بدون عوض كعتق ،
لأن علة الرد الحجر عليه - وهو مفقود وهذا
(١) مواهب الجليل ٦٤/٥، تكملة المجموع ٣٧٩/١٣ ،
والمبدع ٣٤٣/٤ .
- ٥٣ -
سفه ٦ - ٧
قول مالك وكبراء أصحابه - وهو المعتمد في
المذهب .
أما ابن القاسم فإنه قال لا يمضي - لأنه
لا يشترط للحجر القضاء - وعلى من يتولى
علیه من حاكم أو مقدم الرد، وكذاله هو الرد
بعد الرشد .
أما بعد الحجر عليه - فإنه مردود ولو حسن
تصرفه ما لم يحصل الفك عنه من وصي أو
حاكم أو مقدم ، وهذا أيضا عند مالك وجل
أصحابه ، لوجود علة الحجر عليه - وهو
السفه .
وقال ابن القاسم : إذا رشد فتصرفه
ماض قبل الفك ، لأن العلة مجرد السفه وقد
زال برشده (١) .
وذهب الشافعية في - الأصح عندهم -
إلى أنه لایکون محجوراً إلا بعد قضاء قاض
ولهذا قالوا : لو أقرضه شخص مالاً - بعد
الحجر- أو باع منه متاعاً لمیملكه، لأنهمحجور
عليه لعدم الرشد ، فإن كانت العين باقية
ردت ، وإن كانت تالفة لم يضمنها . علم
بحاله أو لم يعلم، ولا يضمن قبل فك الحجر
ولا بعده الأنه ، إن كان عالما بحاله فقد
(١) المواق ومواهب الجليل ٦٦/٥، وبلغة السالك
٠١٣٠/٢
تعامل معه على بصيرة وإن ماله سيضيع . وإن
لم يعلم فقد فرط حين ترك استظهار أمره
ودخل في معاملته علی غیر معرفة وعدم ضمانه
بعد فك الحجر عنه بحسب الظاهر: هو
إجماع الشافعية .
٧ - وهل يلزمه الضمان باطنا أى : فيما بينه
وبين الله تعالى ؟
اختلفوا فيه على وجهين :
الوجه الأول : یلزمه ضمانه ، وبه قال
الصيدلانى والعمراني ، وهو ما نص عليه
الشافعي في الأم . وذلك لأن الحجر لا يبيح
له مال غيره ، وهذا هو الظاهر.
الوجه الثانى : لا يلزمه ضمانه، وهو
الأصح عند الغزالى والنووى .
والتفصيل السابق مقيد بما إذا قبض
السفيه المال من رشيد بإذنه وتلف المقبوض
قبل مطالبة صاحبه به .
أما لو قبضه من غیر رشید أو من رشید
بغير إذنه ، أو تلف بعد مطالبته صاحبه به
فإن السفیه يضمن دون خلاف .
وذهب الحنابلة : إلى أن من عامل السفيه
بعد الحجر عليه من قبل القاضي وأتلف
السفیه المال فلا ضمان علیه،والضمان على من
- ٥٤ -
سفه ٧ م - ٨
عامله علم بالحجر أو لم يعلم - كما ذكر
الشافعية - وهذا إذا كان المعامل هو الذى
سلطه عليه .
أما إذا كان السفيه هو الذى تسلط عليه
دون إذن صاحبه فإن القاضي أبا بكر قد
أوجب عليه الضمان إن أتلفه أو تلف بتفريطه
لأنه لا تفریط من مالكه (١) .
نقض قرار القاضي بالحجر بقرار قاض
آخر :
٧ م - قال الحنفية: إذا حجر قاض على
سفیه ، ثم رفع القرار إلى قاض آخر فأطلق
حجره وأجاز ما كان باعه أو اشتراه أو تصرف
به حالة الحجر ولم ير حجر الأول شيئا جاز
إطلاقه وإبطال حجره .
لأنه لو تحول رأی الأول فأطلق عنه الحجر
جاز فكذلك الثانى :
وذلك لأن الحجر على السفيه مجتهد فيه .
ثم الحجر عليه لم يكن قضاء من
القاضي ، لأن القضاء يستدعي مقضيا له
ومقضیا علیه ولم یوجد ذلك ، إنما كان ذلك
نظراً منه ، وقد رأى الآخر النظر له في إطلاقه
فینفذ ذلك منه (٢)
(١) انظر تكملة المجموع ٣٨٠/٣ ومغنى المحتاج ١٧١/٢.
والمغني ٥٢٠/٤.
(٢) المبسوط ١٨٤/٢٤.
فك الحجر عن السفيه :
٨ - جمهور الفقهاء ومنهم الصاحبان القائلون
بالحجر على السفيه يرون أنه لا يفك الحجر
عنه إلا بعد إيناس الرشد منه .
وذهب أبو حنيفة القائل بأنه لا يحجر على
البالغ إلا أنه يمنع الولي من دفع ماله إلیه إذا
بلغ غير رشيد إلى أن يبلغ خمسة وعشرين
عاماً من عمره، فإذا بلغ هذه السن دفع إليه
أمواله رشد أم لم یرشد .
واستدل : بأنه مخاطب عاقل فلا يحجر
عليه اعتباراً بالرشید .
وبأن في الحجر سلب ولايته وإهدار
آدمیته وإلحاقه بالبهائم ، وهو أشد ضرراً من
التبذير .
فلا يتحمل الضرر الأعلى لدفع الأدنى .
ولأن الغالب في هذه المدة إيناس الرشد ،
لأنه يصلح أن يكون جداً فيها ولقول عمر
رضي الله عنه : إنه ينتهي لب الرجل إلى
خمس وعشرين سنة (١). وقد فسر الأشد
بذلك في قوله تعالى : ﴿حتى يبلغ
أشده﴾ (٢) .
(١) الاختيار ٩٧/٢ والهداية بأعلى فتح القدير ١٩٣/٨
ومغنى المحتاج ١٧٠/٢ والمغنى لابن قدامة ٥١٨/٤
وبلغة السالك ١٢٨/٢ ونيل الأوطار ٣٦٨/٥ .
(٢) سورة الأنعام / ١٥٢ .
- ٥٥ -
سفه ٩
من يفك حجر السفيه :
٠٠
٩ - السفه - كما تقدم - نوعان : نوع استمر
بعد البلوغ ، وآخر طرأ بعد بلوغه رشيداً .
أما إذا كان قد استمر بعد البلوغ : فقد
اختلف الفقهاء في زوال الحجر عنه على
ثلاثة آراء :
أحدها : إنه يزول بعد زوال السفه
ولا يحتاج إلى حكم حاكم، أو فكولي، أو إذن
زوج، وهو الراجح عند الشافعية، وقول من
لا یری لزوم حكم الحاكم في الحجر علیه .
وعللوا ذلك بأنه ثبت بدون حکم حاكم
فيزول بغير حكم حاكم كالحجر على
المجنون (١).
وثانيها : لا بد من حكم حاكم في
زواله ، وهو القول الثانى للشافعية ، لأن
الرشد يحتاج إلى نظر واجتهاد، وهو قول
أبي يوسف .
وعلل ذلك بأنه لا بد من حجر القاضي
عليه فلا يفك إلا بقرار منه .
وثالثها: إن كان وليه الوصي أو مقدم القاضي
(١) مغنى المحتاج ١٧٠/٢ والمبدع ٣٣١/٤ والمبسوط
١٦٣/٢٤ وبلغة السالك ١٣٠/٢.
فلا يحتاج فكهما الحجر عنه إلى إذن القاضي
بل هما يفكانه .
أما إن كان الأب فإنه یفك عنهبرشده، إلا
إذا حجر عليه قبل الرشد،وهو المذهب عند
المالكية (١) .
وإن طرأ بعد بلوغه رشيداً فقد اختلف فيه
على مذهبين :
أحدهما : يشترط لفكه قضاء قاض ،
وهو المذهب عند الحنابلة ، وبه قال
أبو يوسف، وهو المفتى به في مذهب مالك ،
وبه قال الشافعية، وجميع من يشترط لحجره
حكم حاكم .
وعللوا ذلك : بأنه ثبت بحكم حاكم فلا
یزول إلا بحكم حاکم (٢).
وثانيهما : لا يشترط قضاء القاضي لزواله
بل يكفى انتفاء السفه عنه لاعتباره رشيداً
وهو قول أبي الخطاب من الحنابلة ، لأنه
حجر سببه السفه وقد زال كالصغر
والجنون (٣).
(١) الدسوقى ٢٩٦/٣ ومواهب الجليل ٦٥/٥.
(٢) المبدع ٤ / ٣٤٢ والدر المختار مع حاشية ابن عابدين
١٥٢/٦ ومغنى المحتاج ١٧٠/٢ تكملة المجموع
٣٨٢/١٣.
(٣) المبدع ٣٤٢/٤ .
- ٥٦ -
سفه ١٠ - ١١
ادعاء الرشد أو السفه وإقامة البينة على
ذلك :
١٠-إذا ادعی المحجور عليه لسفه أنه قد رشد
وأقام الولي أو الوصي بينة أخري بالسفه أو
باستمراره .
فإن ذكرت البينتان التاريخ واختلف أخذ
بذات التاريخ المتأخر.
وإن جاءتا مقیدتین بوقت معين واستوتا في
ذلك الوقت قدمت بينة السفه .
وهذا ما صرح به الشافعية والحنفية ؛ لأن
معها زيادة علم - وهو استصحاب الأصل .
إلا أن الشافعية اشترطوا لقبول شهادة السفه
والرشد بيان سببهما ، إذ قد يظن أن بعض
الصرف هو نوع من السرف - كأن يأكل
ويلبس الأشياء النفيسة اللائقة بأمثاله
والواقع أنه ليس بسرف ، وقد يظن أن
إصلاح نوع من التصرف هو رشد ، لذلك
لابد من بيان سبب السفه والرشد .
أما إذا جاءت مطلقة عن التوقيت فقد
قال الشافعية : تقدم بينة الرشد (١) .
(١) انظر تكملة المجموع ١٣ / ٣٧٠ ومغنى المحتاج ١٧٧/٢
وحاشية ابن عابدين مع الدر المختار ٦ /١٥٢.
الولاية على مال السفيه :
١١ - تقدم أن السفه قسمان : مستمر بعد
البلوغ ، وطاريء بعد بلوغه رشيداً .
(١) فإن كان الأول : فقد ذهب المالكية
والحنابلة إلى أن الأولى بالولاية الأب ثم
وصيه ، وزاد الحنابلة : إن لم يوص الأب
فللحاكم أن يقيم أمينا في النظر في أقواله وهو
ما رجحه ابن تيمية .
ثم بعد وصي الأب الحاكم، وزاد الحنابلة
إن لم يوجد الحاكم فأمين يقوم به (١).
وذهب الحنفية : إلى أن الولي هو الأب ،
ثم وصيه بعد موته ، ثم وصي وصيه ، ثم
الجد الصحيح وإن علا ، ثم وصيه ثم وصي
وصيه ثم القاضى أو وصيه (٢).
وذهب الشافعية : إلی أن الأولی الأب، ثم
الجد؛ لأنهما أشفق عليه، ثم القاضى أو
السلطان (٣).
وقد اتفق الحنفية والشافعية والحنابلة على
أن الولاية في هذه الحالة للسلطان أو للقاضي
(١) الخرشى ٢٩٧/٥ وكشاف القناع ٤٣٤/٣، ٤٤٠.
(٢) حاشية ابن عابدين ١٧٤/٦.
(٣) مغنى المحتاج ١٧٠/٢، والقليوبي ٣٠٤/٢.
- ٥٧ -
سفه ١١ - ١٢ - ١٢ م
فقط؛ لأنه هو الذى يعيد عليه الحجر
ویفکه ، إذ ولایة الأب ونحوه قد زالت فينظر
له من له النظر العام وهو الراجح من قولى
الشافعية ، وهو القياس عند الحنفية ، وقيل
هو قول أبي يوسف .
أما الرأى المرجوح عند الشافعية
والاستحسان عند الحنفية - وقيل هو قول
محمد - فالأولى بذلك هو من ذكر في السفه
الاستمراری (١).
(٢) وإن كان الثانى : فالذى يظهر من
إطلاق المالكية أنه لا فرق بين السفه
الاستمرارى والطارىء في الولاية ، فالأحق
الأب ثم وصيه ثم الحاكم (٢).
ولا ولاية للأم إلا على قول الأثرم من
الحنابلة ومقابل الأصح عند الشافعية :
حيث تجوز ولاية الأم إن لم يكن وصي .
كما لا ولاية للجد والعصبات عند المالکیة
والحنابلة .
وتعلیل من لم يجعل للجد والعصبات ولاية
على المال - دون النكاح -: أن المال محل
(١) كشاف القناع ٤٣٥/٣، ٤٤٠، ومغنى المحتاج
٨٧٠/٢ وحاشية ابن عابدين ١٧٤/٦.
(٢) الخرشي ٢٩٧/٥ .
الخيانة ، وغير الأب ووصيه والقاضي قاصر
عنها غير مأمون على المال .
وشروط الولي وواجباته وما يجوز له فعله أو
لا يجوز تنظر في مصطلح ( ولاية ) .
أثر السفه في الأحكام المتعلقة بحقوق الله :
١٢ - لا يوجب السفه خللا في أهلية
الخطاب ولا يمنع شيئا من أحكام الشرع من
الوجوب على السفيه أو له فيكون مطالبا
بالأحكام كلها .
ولهذا لا تنعدم الأهلية بسبب السفه
ولا يجعل السفه عذرا في إسقاط الخطاب عنه
بشيء منالشرائع، ولا في إهدار عبارته فیما یقر
به على نفسه من الأسباب الموجبة
للعقوبة (١) .
أثر السفه في الزكاة :
١٢ م - أجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في
مال، السفيه - فهو في وجوها عليه كالرشيد .
لأنها تصرف لا يحتمل الفسخ والنقض ولأن
من عدا الحنفية أوجبوها في مال الصغير
(١) المبسوط ١٥٧/٢٤ وشرح المنار لابن ملك ٩٨٨/٢،
٠٩٨٩
- ٥٨ -
سفه ١٢ م - ١٤
والمجنون فوجوها على السفيه من باب
أولى .
ولکن حصل الخلاف في من يدفعها هل
هو أم وليه ؟
فذهب الجمهور إلى أنه يدفعها عنه وليه
كسائر تصرفاته المالية ؛ لأنها ولاية وتصرف
مالي .
وصرح الشافعية بأنه لا يفرق الزكاة بنفسه
لكن إن أذن له الولى وعين له المدفوع إليه
صح صرفه، وذلك بحضرة الولي أو من ينوب
عنه .
وذهب الحنفية : إلى أنه يدفعها إليه وليه
ليصرفها بنفسه؛ لأنها عبادة فلابدّ من النية
فيها ، ولکن یبعث معه أمینا کی لا يصرفها
في غير وجهها (١).
زكاة الفطر :
١٣ - اتفق الفقهاء على وجوب صدقة الفطر
على السفيه ومن تلزمه نفقته، وذلكلأنه مسلم
(١) الهداية مع فتح القدير ٦٩٩/٨، وبدائع الصنائع
٦٧١/٧ ومغنى المحتاج ١٧٢/٢ وكشاف القناع
٤٤٢/٣ للإمام العلامة منصور بن إدريس البهوتى المولود
سنة ١٠٠٠ المتوفى بالقاهرة ١٠٥١ هـ مطبعة الحكومة
بمكة ١٣٩٤ هـ وبلغة السالك ١٩٣/١ حيث أوجبها
.. المالكية في مال الصغير والمجنون فالسفيه من باب أولى .
مكلف حرّ، والسفه فيه لا يعارض أهلية
الوجوب .
إلا أنهم اختلفوا أيضا في من يدفعها كما
تقدم في الزكاة .
وإذا قصر الولي في دفعها أخرجها هو بعد
رفع الحجر عنه .
صدقة النفل :
ذهب الفقهاء القائلون بالحجر على
السفيه إلى منعه من صدقة النفل (١) .
أما الشافعية فقد جوزوها بإذن وليه ،
لأنهم يمنعون تصرفه بغير إذنه .
أثر السفه على الأيمان وكفارتها :
١٤ - إذا حلف السفيه بالله أو صفة من
صفاته انعقد یمینه اتفاقا
أما كفارته : فذهب الفقهاء إلى أن
السفيه يكفر بالصوم لا غير كابن السبيل
المنقطع عن ماله، ولا يكفر بالعتق أو بالإِطعام
أو بالكسوة ؛ لأنه لو فتح هذا الباب لبذّر
(١) الإفصاح عن معانى الصحاح لأبى المظفر يحيى بن محمد
ابن هبيرة الحنبلى المتوفى سنة ٥٦٠ هـ نشر وطبع المؤسسة
السعيدية بالرياض ، وحاشية ابن عابدين ١٤٩/٦
ومغنى المحتاج ٤٠٩/١ وبدائع الصنائع ١٧١/٧
والمبدع ٣٣٠/٤ وبداية المجتهد ٢١٣/٢ والإقناع على
أبي شجاع شرح الشربيني ٧١/٣ .
- ٥٩ -
سفه ١٤ - ١٦
....
أمواله بهذا الطريق ، ولو كفر بها لم يجزئه :
لأنه تصرف مالي فلم يصح منه .
وأجاز الشافعية التكفير بغير الصوم إذا
أذن الولی وعین المصرف وكان بحضرته أو من
ینوب عنه کالزكاة (١) .
إلا أن أبا يوسف ومحمدا قالا : لو أعتق
عن يمينه صح العتق ويسعى (٢) العبد في
قيمته، ولا يجزىء عتقه عن الكفارة ، لأنه عتق
بعوض فلا يقع التحرير تكفيراً .
وأما عند أبي حنيفة : فبعد الخامسة
والعشرين يكفّر كالرشيد ، لأنه غير محجور
عليه، وكذا قبلها لعموم آية اليمين .
ولو کفر بالصوم ، وفي أثنائه فكّ حجره أو
انتهى ، بطل تکفیره بالصوم، وعليه أن یکفر
کالرشید ، لزوال الحجر عنه ، أما لو فكّ عنه
الحجر بعد انتهاء الصيام فلا إعادة عليه
للكفارة (٣) .
(١) المجموع ١٨١/١٣ وبدائع الصنائع ٧/ ١٧٠ ومغنى
المحتاج ١٧١/٢، ١٧٣ والمواق ٦٥/٥ وكشاف
القناع ٤١٣/٣ .
(٢) السعاية: هو أن يكلف العبد المعتوق بالكسب وجمع
المال ليدفع قيمته إلى سيده بدلاً من عتقه .
(٣) المبسوط ٢٤ / ١٧٠، والاختيار ٢ / ٦٨ وكشاف القناع
٤٤٣/٣، والمبدع ٣٤٤/٤ .
أثر السفه على النذر :
١٥ - إن نذر السفيه عبادة بدنية وجبت
اتفاقا ، لأنه محجور عن صرف أمواله وعن
التصرف فيها ، والعبادة البدنية لا تعلق لها
بالمال .
وإن نذر عبادة مالية - فقد حصل
الخلاف في صحتها على ثلاثة آراء :
الرأى الأول : تلزمه بذمته لا بعين ماله فيثبت
المنذور به في ذمته، ویفی به بعد فك الحجر
عنه وهو رأى الشافعية (١).
الرأى الثانى : لا تلزمه وهو قول الحنفية
والحنابلة (٢).
الرأى الثالث : تلزمه ولكن من حق الولي
إبطاله ، وهو رأى المالكية (٣).
أثر السفه على الحج والعمرة :
١٦ - أما حجة الإِسلام - وهي حج الفرض
أداء أو قضاء .
فقد أجمع الفقهاء على وجوبها على السفيه
(١) مغنى المحتاج ١٧٣/٢.
(٢) المبسوط ١٧٠/٢٤، وشرح العناية على الهداية
١٩٩/٨، وكشاف القناع ١٤٣/٣.
(٣) حاشية الصاوى على الشرح الصغير ٣٢٣/١ .
- ٦٠ -