النص المفهرس

صفحات 21-40

سعي ٢٦ - ٣٠
لیکون ختم السعي کختم الطواف ، کما
ثبت أن مبدأه بالاستلام کمبدئه . (١)
والشافعية قولان في هاتين الركعتين . قال
الجويني: ((حسن وزيادة طاعة )). وقال
ابن الصلاح: (( ينبغي أن يكره ذلك لأنه
ابتداع شعار)). قال النووى: (٢) ((وهذا
الذى قاله ابن الصلاح أظهر والله
أعلم )) . (٣)
مباحات السعي :
٢٦ - يباح في السعي ما يباح في الطواف ،
بل هو أولى . ومن ذلك :
أ - الكلام المباح الذى لا يشغله .
ب - الأكل والشرب .
ج - الخروج منه لأداء مكتوبة ، أو صلاة
جنازة ، على خلاف للمالكية . (٤)
مكروهات السعي :
٢٧ - أ - البيع والشراء والحديث ، إذا كان
(١) فتح القدير ١٥٦/٢ - ١٥٧، ورد المحتار ٢٣٥/٢.
(٢) المجموع ٨٤/٨ - ٨٥ .
(٣) انظر سنن السعي في المسلك المتقسط ص ١٢٠ - ١٢١
وشرح الرسالة وحاشية العدوى ١/ ٤٧٠، ٤٧٢
والمجموع ٨٣/٨ - ٨٥ ومغني المحتاج ٤٩٤/١ - ٤٩٥
والمغني ٣٩٤/٣ - ٣٩٨.
(٤) المسلك المتقسط ص ١٢١ .
٠٠
شيء منها على وجه يشغله عن الحضور،
ويدفعه عن الذكر والدعاء ، أو يمنعه عن
الموالاة .
٢٨ - ب - تأخير السعي عن وقته المختار
تأخيرا كثيراً من غير عذر، بإبعاده كثيراً من
الطواف . (١)
ووردت جملة من الأدعية والأذكار المأثورة
في السعي عن النبي 18ّ وعن بعض
الصحابة منها ما يلي :
٢٩ - أ- عند التوجه إلى الصفا للسعي
يذهب من أى باب يتيسر له ، ويقرأ هذه
الآية : ﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله ﴾
وكذلك عندما يبلغ المروة آخر كل شوط .
لفعل النبي ◌َّر ذلك. (٢)
٣٠ - ب - إذا صعد على الصفا وقف عليه
بحيث يرى الكعبة المعظمة ، وكذلك إذا
صعد على المروة توجه إلى القبلة وذکر ودعا کی
فعل النبي * ويسن أن يطيل القيام ،
ویقول كما ورد في صحيح مسلم عن جابر :
((فاستقبل القبلة فوحّد الله وكبّره ، وقال :
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له
(١) المسلك المتقسط ص ١٢١ - ١٢٢ .
(٢) حديث قراءة ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ عند الصفا
أخرجه مسلم (٨٨٨/٢ - ط الحلبي ) من حديث جابر
ابن عبد الله . سورة البقرة آية : ١٥٨.
- ٢١ -

سعي ٣١ - ٣٤
الملك ، وله الحمد وهو على كل شيء قدير،
لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر
عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ثم دعا بين
ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات ... حتی
أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على
الصفا)) (١).
٣١ - ج - ورد من الدعاء على الصفا :
(( اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم ،
وإنك لا تخلف الميعاد ، وإني أسألك كما
هديتني للإسلام ألا تنزعه مني حتى تتوفاني
وأنا مسلم )» . (٢)
(( اللهم اعصمنا بدينك وطواعيتك ،
وطواعية رسولك ، وجنبنا حدودك . اللهم
اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبياءك
ورسلك ، ونحب عبادك الصالحين . اللهم
يسرنا لليسرى وجنبنا العسرى ، واغفر لنا في
الآخرة والأولى ، واجعلنا من أئمة
المتقين )).(٣)
(١) حديث الذكر عند الصفا والمروة .
أُخرجه مسلم (٨٨٨/٢ - ط الحلبي ) من حديث جابر
ابن عبد الله .
(٢) حديث ذكر: اللهم إنك قلت ادعوني أستجب لكم .
أخرجه مالك في الموطأ (٣٧٢/١-٣٧٣ - ط الحلبي)
موقوفا على ابن عمر .
(٣) دعاء : اللهم اعصمنا بدينك .
أخرجه البيهقى (٩٤/٥ - ط دائرة المعارف العثمانية ) موقوفا
على ابن عمر .
٣٢ - د - عند الهبوط من الصفا ورد هذا
الدعاء : ((اللهم أحيني على سنة نبيك ،
وتوفني على ملته ، وأعذني من مضلات الفتن
برحمتك يا أرحم الراحمين)) (١).
٣٣ - هـ ـ عند السعي الشديد بين الميلين
الأخضرين : ((رب اغفر وارحم ، إنك أنت
الأعز الأكرم )). (٢)
٣٤ - و- عند الاقتراب من المروة يقرأ
﴿ إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾. ثم
يرقى على المروة ويقف مستقبل القبلة ويأتى
من الذكر والدعاء كما عند الصفا ، وكذلك
عندما يهبط من المروة يدعو بما سبق عند
الهبوط من الصفا، لأن النبي بَير فعل على
المروة كما فعل على الصفا . (٣) كما سبق في
الحديث .
ولم يثبت في الحديث شيء من الأدعية
(١) فتح القدير ١٥٥/٢ .
وحديث : ذكر اللهم أحيني على سنة نبيك .
أخرجه البيهقى (٩٥/٥ - ط دائرة المعارف العثمانية ) موقوفا
على ابن عمر .
(٢) ذكر: رب اغفر وارحم ، إنك أنت الأعز الأكرم.
أخرجه البيهقى (٩٥/٥ - ط دائرة المعارف العثمانية ) موقوفا
على ابن عمر وابن مسعود .
(٣) حديث: أن النبي فعل على المروة كما فعل
على الصفا .
سبق تخريجه ف ٢٩ .
- ٢٢ -

سعي ٣٤ ، سفتجة ١
والأذكار يوزع على أشواط السعي ويخص كل
شوط بدعاء ، إنما وزع العلماء عليها أدعية
من المأثور في السعي ومن غيره إرشادا
للناس ، وتسهيلا عليهم لإِحصاء أشواط
السعي . وهو سنة بغير تحديد عند المالكية ،
وجعل الحنفية الدعاء في السعي من
المستحبات .
ويجتهد في الذكر والدعاء بأنواع الأذكار
والأدعية في السعي كله ، فإن ذلك مقصود
عظيم، لقوله وَلافر: ((إنما جعل رمي الجمار
والسعي بين الصفا والمروة لإِقامة
ذكر الله)) . (١)
سُفْتَجَة
التعريف :
١ - السّفتجة بضم السين وفتحها ، وفتح
التاء فارسي معرب . قال في القاموس :
السفتجة كَقُرْطَقَةٍ ، أن يعطي شخص مالا
لآخر، وللآخر مال في بلد المعطِی فیوفيه إِیاه
ثَمَّ. فيستفيد أمن الطريق (١) .
والسفتجة اصطلاحا كما قال ابن
عابدين : إقراض لسقوط خطر الطريق .
وفي الدسوقي : هي الكتاب الذی یرسله
المقترض لوکیله ببلد لیدفع للمقرض نظير ما
أخذه منه ببلده وهي المسماة بالبالوصة (٢).
(١) حديث: ((إنما جعل رمي الجمار والسعي بين الصفا
والمروة لإقامة ذكر الله )) .
أخرجه الترمذى (٢٣٧/٣ - ط الحلبي) من حديث
عائشة ، وفي إسناده راو متكلم فيه ، وذكر الذهبي هذا
الحدیث من مناکیره ، کذا في «ميزان الاعتدال) (٨/٣ -
ط الحلبى) .
(١) القاموس وفى الملحق بلسان العرب ( قسم المصطلحات
الفنية والعلمية ) السفتجة : الكمبيالة ، محرر صادر من
دائن یکلف فیه مدینه دفع مبلغ معين في تاریخ معین إذن
شخص ثالث أو لإذن الدائن نفسه أو لإذن الحامل
للمحرر .
(٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢٩٥/٤،
والدسوقي ٢٢٥/٣ .
- ٢٣ -

سفتجة ٢ - ٣
هل السفتجة قرض أو حوالة : ؟
٢ - السفتجة تشبه الحوالة باعتبار أن
المقترض يحيل المقرض إلى شخص ثالث
فكأنه نقل دين المقرض من ذمته إلى ذمة
المحال عليه ، والحوالة لا تخرج عن كونها نقل
الدين من ذمة إلى ذمة .
لكن جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية
والحنابلة وبعض الحنفية - اعتبروها من باب
القرض ، لأن الكلام في القرض الذى يجر
منفعة هل هو جائز أو غير جائز، أما الحوالة
فهي فى دين ثبت في الذمة فعلا .
وقد ذكرها بعض فقهاء الحنفية
كالحصكفي والمرغيناني في آخر باب الحوالة
مع ذكرها في باب القرض أيضا .
وقال ابن الهمام والبابرتى : أورد القدوری
هذه المسألة هنا لأنها معاملة في الديون
كالكفالة والحوالة ، وقال الكرلانى : هي في
معني الحوالة لأنه أحال الخطر المتوقع على
المستقرض وهذا ما قاله الحصكفي : قال :
السفتجة: إِقراض لسقوط خطر الطريق ،
فكأنه أحال الخطر المتوقع على المستقرض
فکان في معنی الحوالة - قال ابن عابدين وفى
نظم الكنز لابن الفصيح :
وكرهت سفاتج الطريق وهي إحالة على التحقيق
قال شارحه المقدسى : لأنه يحيل صديقه عليه
أو من یکتب إلیه (١) .
الحكم الإجمالى :
٣ - القرض من القُرب المندوب إليها ، وهو
من باب المعروف ، شرع للتعاون بين الناس
وتفريج كرب المحتاجين بما يبذله المقرض
للمستقرض المحتاج ، وهو لا يطلب من وراء
ذلك سوی الثواب من الله سبحانه وتعالى ،
فإذا طلب المقرض من وراء إقراضه نفعا
خاصا له من المستقرض فقد خرج بذلك عن
موضوع القرض لأنه عقد إرفاق وقربة ،
ولذلك يحرم إذا كان يجلب نفعا للمقرض
وخاصة إذا شرط ذلك في عقد القرض ، كأن
يشترط المقرض زيادة عما أقرض أو أجود
منه . لأن ذلك من باب الربا ، ومن القواعد
المعروفة : أن كل قرضٍ جر منفعة فهو
حرام ، روی ذلك عن أبى بن كعب وابن
عباس وابن مسعود - رضى الله تعالى عنهم -
ورواه ابن أبى شيبة في مصنفه عن الصحابة
والسلف . قال : حدثنا خالد الأحمر عن
(١) ابن عابدين ١٧٤/٤، ٢٩٥، ٢٩٦، وفتح القدير
لابن الهمام وبهامشه العناية للبابر والكفاية للكرلاني
٣٥٥/٦، ٣٥٦، دار إحياء التراث، والدسوقي
٢٢٥/٣، ٢٢٦، والمهذب ٣١١/١، والمغني
٣٥٤/٤ - ٣٥٦.
- ٢٤ -

٠٠
....
٠٠٠
سفتجة ٣
حجاج عن عطاء قال : کانوا یکرهون كل
قرض جر منفعة .
ومن الصور التى قد تجلب نفعا للمقرض
ما يسمى بالسفتجة وصورتها : أن يقرض
شخص غيره ۔ تاجرا أو غیر تاجر - في بلد
ویطلب من المستقرض أن یکتب له كتابا
یستوفى بموجبه بدل القرض في بلد آخر من
شريك المقترض أو وكيله .
والنفع المتوقع هنا هو أن يستفيد المقرض
دفع خطر الطريق ، إذ قد يخشى لو سافر
بأمواله أن يسطو عليه اللصوص وقطاع
الطرق فيلجأ إلى هذه الحيلة ليستفيد من وراء
هذا القرض دفع الخطر المتوقع في الطريق .
والحكم في ذلك يختلف ، لأنه إما أن
يكون الكتاب الذى يكتبه المستقرض لوكيله
( وهو السفتجة ) مشروطا في عقد القرض أو
غير مشروط .
فإن كان ذلك مشروطا في عقد القرض
فهو حرام والعقد فاسد ، لأنه قرض جر نفعا
فيشبه الربا ، لأن المنفعة فضل لايقابله
عوض ، وهذا عند جمهور الفقهاء (الحنفية
والشافعية وبعض فقهاء المالكية ورواية عن
أحمد ) وذكر ابن عبد البر أن مالكا كره العمل
بالسفاتج بالدنانير والدراهم ولم يحرمها ،
وأجاز ذلك طائفة من أصحابه وجماعة من
أهل العلم ، وقد روى عن مالك أيضا أنه
لابأس بذلك ، والأشهر عنه کراهیته لما
استعمله الناس من أمر السفاتج .
وفي رواية عن أحمد جوازها لكونها مصلحة
لهما جميعا ، وقال عطاء كان ابن الزبير يأخذ
من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى
مصعب بن الزبير بالعراق فيأخذونها منه
فسئل عن ذلك ابن عباس - رضى الله عنهما
- فلم يَرَ بِهِ بأسا ، وممن لم يَرَ بِهِ بأسا : ابن
سيرين والنخعي ، رواه كله سعيد
ابن منصور .
وذكر القاضي من الحنابلة أن للوصي
قرض مال اليتيم في بلد أخرى ليربح خطر
الطريق ، والصحيح جوازه ، لأنه مصلحة
لهما من غير ضرر بواحد منهما .
والشرع لايرد بتحريم المصالح التى لامضرة
فيها بل بمشروعيتها ، ولأن هذا ليس
بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص
فوجب إبقاؤه على الإِباحة . غير أن المالكية
استثنوا ما إذا عم الخوف جميع طرق المحل
التى يذهب المقرض منها إليه ، فإذا كان
الخوف على النفس أو المال غالبا لخطر
- ٢٥ -

سفتجة ٣ ، سفر ١
الطريق فلا حرمة في العمل بالسفتجة بل
يندب ذلك تقديما لمصلحة حفظ النفس
والمال على مضرة سلف جرنفعا ، كما أنه يجوز
ذلك عندهم إذا کان فيه نفع للمقترض أو
كان المتسلف هو الذى طلب ذلك .
وإن كان المقترض هو الذى كتب
السفتجة من غير شرط من المقرض بذلك
جاز ذلك باتفاق لأنه من حسن القضاء ،
وقد استسلف النبي چے من رجل بكرا
فقدمت عليه إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن
يقضى الرجل بكره ، فرجع إليه أبو رافع
فقال : لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا فقال :
أعطه إياه ، ((إن خيار الناس أحسنهم
قضاء)) (١).
ورخص في ذلك ابن عمر وسعيد بن
المسيب والحسن والنخعى والشعبى والزهرى
ومكحول وقتادة وإسحاق (٢).
(١) حديث: ((استسلف النبي ◌َ﴿ من رجل بكرا .. )).
أخرجه مسلم (١٢٢٤/٣ - ط الحلبي) من حديث
أبي هريرة .
(٢) ابن عابدين ١٧٤/٤، ٢٩٥، ٢٩٦، وتكملة فتح
القدير ٢٥٠/٧ - ٢٥١ نشر دار الفكر بيروت ، والبدائع
٣٩٥/٧، والدسوقي ٢٢٥/٣، ٢٢٦، والحطاب
والمواق بهامشه ٥٤٧/٤، والكافي لابن عبد البر
٧٢٨/٢، ٧٢٩، والمهذب ٣١١/١، ونهاية المحتاج
٢٢٥/٤، والمغني ٣٥٤/٤، ٣٥٥، ٣٥٦، وكشاف
القناع ٣١٧/٣ .
سَفَر
التعريف :
١ - السّفر لغة قطع المسافة البعيدة. يقال
ذلك إذا خرج للارتحال ..
قال الفيومي : وقال بعض المصنفين أقل
السفر يوم .
والجمع أسفار، ورجل مسافر، وقوم
سَفْر وأسفار وسُفّار، وأصل المادة الكشف .
وسمى السفر سفرا لأنه يسفر عن وجوه
المسافرين وأخلاقهم فيظهر ماكان خافيا (١).
وفى الاصطلاح : السفر هو الخروج على
قصد قطع مسافة القصر الشرعية
فما فوقها. (٢)
(١) لسان العرب والمصباح المنير وتاج العروس مادة (سفر).
(٢) التعريفات ١٥٧ دار الكتاب العربى ١٩٨٥ م .
الكليات ٣٣/٣ ، جامع العلوم في اصطلاحات الفنون
١٦٩/٢ مؤسسة الأعلمي ١٩٧٥ م.
- ٢٦ -

سفر ٢ - ٤
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحضر:
٢ - الحضر بفتحتين والحضرة والحاضرة
خلاف البادية ، وهي المدن والقرى
والريف ، سميت بذلك لأن أهلها حضروا
الأمصار ومساکن الديار التی یکون لهم بها
قرار والحضر من الناس ساكنو الحضر،
والحاضر خلاف البادى والحضر من لايصلح
للسفر (١) .
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن
المعنى اللغوى .
ب - الإِقامة :
٣ - من معانى الإِقامة، الثبوت في المكان ،
واتخاذه وطنا ، وهي ضد السفر (٢).
الحكم التكليفي :
٤ - قسّم الحنفية السفر من حیث حکمه إِلى
ثلاثة أقسام : سفر طاعة كالحج والجهاد ،
وسفر مباح كالتجارة ، وسفر معصية كقطع
الطريق وحج المرأة بلا محرم .
وقال المالكية : السفر على قسمين: سفر
طلب، وسفر هرب . فسفر الهرب واجب .
(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة ( حضر) .
(٢) المصباح المنير مادة ( قوم ) .
وهو إذا كان في بلد يكثر فيه الحرام ويقل فيه
الحلال فإنه يجب علیه السفر منه إلى بلد یکثر
فيه الحلال . وكذلك يجب الهروب من
موضع یشاهد فیه المنکر من شرب خمر وغیر
ذلك من سائر المحرمات إلى موضع لایشهد
فيه ذلك . وكذلك يجب عليه الهرب من بلد
أو موضع یذل فيه نفسه إلى موضع يعز فيه
نفسه، لأن المؤمن عزیز لا یذل نفسه . وكذلك
يجب الهروب من بلد لاعلم فيه إلى بلد فيه
العلم . وكذلك يجب الهروب من بلد يسمع
فيه سب الصحابة رضوان الله عليهم ،
ولا يخفى أن ذلك کله حیث لم یمکن الإِنسان
التغيير والإصلاح .
وأما سفر الطلب فهو على أقسام -
ويوافقهم الشافعية والحنابلة عليها - واجب
كسفر حج الفريضة والجهاد إذا تعين .
ومندوب وهو ما يتعلق بالطاعة قربة لله
سبحانه كالسفر لبر الوالدين أو لصلة الرحم
أو طلب العلم أو للتفكر فى الخلق ، ومباح
وهو سفر التجارة ، وممنوع وهو السفر لمعصية
الله تعالى . ومثل الشافعية للسفر المكروه
بالذى يسافر وحده ، وسفر الاثنين أخف
كراهة وذلك لخبر أحمد وغيره ((كره النبى وَّلـ
الوحدة في السفر)) (١) وقوله يلي: ((الراكب
=
(١) حديث: ((كره النبى ﴿ الوحدة في السفر)).
- ٢٧ -

سفر ٥ - ٧
شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة
ركب)) (١) .
وقد صرح الشافعية والحنابلة بأن السفر لرؤية
البلاد والتنزه فيها مباح . وقال الحنابلة : إن
السياحة لغير موضع معين مكروه (٢) .
السفر من عوارض الأهلية :
٥ - السفر من عوارض الأهلية المكتسبة ،
وهو لاينافى شيئا من أهلية الأحكام وجوبا
وأداء من العبادات وغيرها . فلا يمنع وجوب
شىء من الأحكام نحو الصلاة والزكاة والحج
لبقاء القدرة الظاهرة والباطنة بكمالها . لكنه
جعل في الشرع من أسباب التخفيف بنفسه
مطلقا ۔ یعنی من غير نظر إلى كونه موجبا
للمشقة أو غير موجب لها ، لأن السفر من
أسباب المشقة في الغالب . فلذلك اعتبر
= ذكره صاحب نهاية المحتاج (٢٤٨/٢ - ط الحلبي) وعزاه
إلى أحمد ، ولم نره في المسند المطبوع .
(١) حديث: ((الراكب شيطان، والراكبان شيطانان ،
والثلاثة رکب )».
أخرجه الترمذى (١٩٣/٤ - ط الحلبى) من حديث
عبد الله بن عمرو، وقال: ((حديث حسن )).
(٢) العناية على الهداية بهامش القدير ١٩/٢ دار إحياء
التراث العربى ، مواهب الجليل ١٣٩/٢ دار الفكر
١٩٧٨ م، نهاية المحتاج ٢٤٨/٢ ط . مصطفى الحلبى
١٩٦٧ م. حاشية الجمل ٥٨٩/١ دار إحياء التراث
العربى ، كشاف القناع ٥٠٣/١ عالم الكتب
١٩٨٣ م.
نفس السفر سببا للرخص وأقيم مقام
المشقة (١).
وتفصيل ذلك فى الملحق الأصولي .
شروط السفر :
٦ - يشترط في السفر الذى تتغير به
الأحكام ، مايلى :
أ - أَن تبلغ المسافة المحددة شرعا:
٧ - اختلف الفقهاء في مسافة السفر الذى
تتغير به الأحكام ، فذهب جمهور الفقهاء
- المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أن مسافة
السفر التي تتغير بها الأحكام أربعة برد . لما
روى ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن
النبى ◌َ س قال: ((يا أهل مكة لا تقصروا في
أقل من أربعة بُرُد من مكة إلى عُسْفَانَ)) (٢)
وكان ابن عمر وابن عباس - رضي الله
عنهم - يقصران ويفطران في أربعة برد .
ذلك إِنما يفعل عن توقيف . وكل بريد أربعة
(١) تيسير التحرير ٢٥٨/٢، ٣٠٣ ط مصطفى الحلبى
١٣٥٠ هـ، كشف الأسرار ٣٧٦/٤ دار الكتاب العربى
١٩٧٤ م .
(٢) حديث: ((يا أهل مكة ، لاتقصروا في أقل من أربعة برد
من مكة إلى عسفان » أخرجه الدار قطني (٣٨٧/١ - ط
دار المحاسن)، وقال ابن حجر: ((إسناده ضعيف
والصحيح عن ابن عباس من قوله )) كذا في التلخيص
الحبير (٤٦/٢ - ط شركة الطباعة الفنية) .
- ٢٨ -

سفر ٧
فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية .
فهي ثمانية وأربعون ميلا ، والفرسخ بأميال
بنى أمية ميلان ونصف ، فالمسافة على هذا
أربعون ميلا .
والتقدير بثمانية وأربعين ميلا هو المشهور
عند المالكية والشافعية (١) وعندهم أقوال
ضعيفة بغير ذلك ولا تحسب من هذه المسافة
مدة الرجوع اتفاقا .
فلو كانت ملفقة من الذهاب والرجوع لم
تتغير الأحكام . وهي باعتبار الزمان
مرحلتان ، وهما سير يومين معتدلين أو يوم
وليلة بسير الإِبل المثقلة بالأحمال على المعتاد ،
مع النزول المعتاد لنحو استراحة وأكل
وصلاة . قال الأثرم : قيل لأبي عبد اللَّه . في
كم تقصر الصلاة ؟ قال : في أربعة برد .
قيل له : مسيرة يوم تام ؟ قال : لا : أربعة
برد ، ستة عشر فرسخا ، مسیرة یومین . قال
البهوتي : وقد قدره ابن عباس - رضي الله
عنهما - من عُسْفَانَ إلى مكة ، ومن الطائف
إلى مكة ، ومن جدة إلى مكة . وقد صرح
(١) الميل مقياس للطول قدر قديما بأربعة آلاف ذراع ، وهو
الميل الهاشمي .
ويقدر الآن بما يساوى ١٦٠٩ من الأمتار وعليه تكون
المسافة المبيحة للقصر حوالى ٧٧ كيلو مترا وينظر مصطلح
( مقادير ) .
المالكية بأن اليوم يعتبر من طلوع الشمس
لأنه المعتاد للسير غالبا لا من طلوع الفجر،
وأن البحر كالبرفى اشتراط المسافة المذكورة .
قال الدسوقي : إن البحر لاتعتبر فيه
المسافة بل الزمان وهو يوم وليلة ، وقيل
باعتبارها فیه کالبر وهو المعتمد ، وعلیه إذا
سافر وبعض سفره في البر وبعض سفره في
البحر فقيل يلفق مسافة أحدهما لمسافة الآخر
مطلقا من غير تفصيل. وقيل: لابد فيه من
التفصيل على مامر وهو المعتمد .
وقد صرح الشافعية والحنابلة بأنه لايضر
قطع المسافة في زمن يسير، فلو قطع الأميال
في ساعة مثلا لشدة جرى السفينة بالهواء
ونحوه أو قطعها في البر في بعض يوم على
مرکوب جواد تغيرت الأحكام في حقه لوجود
المسافة الصالحة لتغير الأحكام ، ولأنه صدق
عليه أنه سافر أربعة برد (١) .
وذهب الحنفية إلى أن مسافة السفر الذى
تتغير به الأحكام هو مسيرة ثلاثة أيام ،
(١) مواهب الجليل ١٤٠/٢ دار الفكر ١٩٧٨ م، حاشية
الدسوقي ٣٥٨/١ دار الفكر، نهاية المحتاج ٢٥٧/٢
مطبعة مصطفى الحلبى ١٩٦٧ م القليوبي وعميرة
٢٥٩/١ عيسى الحلبى، كشاف القناع ٥٠٤/١ عالم
الكتب ١٩٨٣ م .
- ٢٩ -

سفر ٧ - ٨
وقدرها بعض مشايخ الحنفية بأقصر أيام
السنة .
قال ابن عابدين نقلا عن الحلية :
الظاهر إبقاؤها على إطلاقها بحسب
مايصادفه من الوقوع فيها طولا وقصرا
واعتدالا إن لم تقدر بالمعتدلة التى هي
الوسط . ولا اعتبار عندهم بالفراسخ على
المذهب . قال في الهداية هو الصحيح ،
احترازا عن قول عامة المشايخ في تقديرها
بالفراسخ . ثم اختلفوا، فقيل واحد
وعشرون، وقیل ثمانية عشر، وقيل خمسة عشر
والفتوى على الثاني ، لأنه الأوسط ، وفي
المجتبى فتوى أئمة خوارزم على الثالث .
ثم إنه لايشترط سفر کل یوم إلى اللیل بل
يكفي إلى الزوال ، والمعتبر السير الوسط .
قالوا : ويعتبر في الجبل بما يناسبه من
السير، لأنه يكون صعودا وهبوطا ومضيقا
ووعرا فيكون مشي الإِبل والأقدام فيه دون
سيرها في السهل . وفي البحر يعتبر اعتدال
الريح على المضي به ، فیعتبر في كل ذلك
السير المعتاد فيه وذلك معلوم عند الناس
فيرجع إليهم عند الاشتباه . وخرج سير البقر
يجر العجلة ونحوه لأنه أبطأ السير، كما أن
أسرعه سير الفرس والبريد ، حتى لو كانت
المسافة ثلاثا بالسير المعتاد فسار إليها على
الفرس جريا حثيثا فوصل في يومين أو أقل
قصر (١).
ب - القصد :
٨ - اتفق الفقهاء على أنه يشترط في السفر
الذى تتغير به الأحكام قصد موضع معين
عند ابتداء السفر، فلا قصر ولا فطر لهائم
على وجهه لايدرى أين يتوجه ، ولا لتائه
ضال الطريق ، ولا لسائح لايقصد مكانا
معینا . وكذا لو خرج أمير مع جيشه في طلب
العدو ولم يعلم أين يدركهم فإنه يتم وإن
طالت المدة أو المكث ومثله طالب غریم وآبق
يرجع متى وجده ولا يعلم موضعه وإن طال
سفره (٢) .
وهذا فيمن كان مستقلا برأيه أما التابع
لغيره كالزوجة مع زوجها ، والجندى مع
الأمير. ففيه خلاف وتفصيل ينظر في
( صلاة المسافر) .
(١) حاشية ابن عابدين ٥٢٦/١، ٥٢٧ دار إحياء التراث
العربى ، الفتاوى الهندية ١٣٨/١ المطبعة الأميرية
١٣١٠ هـ .
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٢٦/١، حاشية الدسوقي
٣٦٢/١، القليوبي وعميرة ٢٦٠/١، كشاف القناع
٥٠٦/١ .
- ٣٠ -

سفر ٩
ج - مفارقة محل الإقامة :
٩ - يشترط في السفر الذى تتغير به الأحكام
مفارقة بيوت المصر فلا يصير مسافرا قبل
المفارقة .
قال الحنفية : ويشترط مفارقة ماكان من
توابع موضع الإِقامة كريض المصر. وهو
ما حول المدينة من بيوت ومساكن فإنه في
حكم المصر. وكذا القرى المتصلة بالربض
في الصحيح ، بخلاف البساتين ولو متصلة
بالبناء لأنها ليست من البلدة .
ولو سكنها أهل البلدة في جميع السنة أو
بعضها ، كما أنه لا يعتبر سكنى الحفظة
والأكرة اتفاقا . وأما الفناء وهو المكان المعد
مصالح البلد کرکض الدواب ، ودفن الموتى
وإلقاء التراب فإن اتصل بالمصر اعتبرت
مجاوزته لا إن انفصل بمزرعة بقدر ثلاثمائة إلى
أربعمائة ذراع ، والقرية المتصلة بالفناء دون
الربض لاتعتبر مجاوزتها على الصحيح .
والمعتبر المجاوزة من الجانب الذى خرج منه
حتی لو جاوز عمران المصر قصر، وإن كان
بحذائه من جانب آخر أبنية .
واشترط المالكية مجاوزة البساتين إذا سافر
من ناحیتها أو من غیر ناحیتها وکان محاذيا
لها ، وإلا فيقصر بمجرد مجاوزة البيوت .
وقال البنانى : لايشترط مجاوزة البساتين إلا
إذا سافر من ناحیتها ، وإن سافر من غیر
ناحیتها فلا تشترط مجاوزتها ولو كان محاذياً لها
إذ غاية البساتين أن تكون كجزء من البلد .
قال الدسوقي : مثل البساتين المسكونة
القريتان اللتان يرتفق أهل أحدهما بأهل
الأخرى بالفعل . وإلا فكل قرية تعتبر
بمفردها . وإذا كان بعض ساكنيها يرتفق
بالبلد الأخرى کالجانب الأيمن دون الآخر
فالظاهر أن حكمها كلها كحكم المتصلة .
ثم إن العبرة عندهم بالبساتين المتصلة ولو
حكما بأن يرتفق سكانها بالبلد المسكونة
بالأهل ولو في بعض العام ارتفاق الاتصال
من نار وطبخ وخبز .
أما البساتين المنفصلة أو غير المسكونة
فلا عبرة بها ، ولا عبرة أيضا بالحارس
والعامل فيها .
ومذهب الشافعية أنه إذا کان للبلد سور
فأول سفره مجاوزة سورها ولو متعددا أو كان
داخله مزارع أو خراب . إذ ما في داخل
السور معدود من نفس البلد محسوب من
موضع الإقامة . وإن کان لها بعض سور وهو
صوب مقصده اشترطت مجاورته ، ولو كان
السور متهدما وبقيت له بقايا اشترطت
مجاورته أيضا وإلا فلا . والخندق في البلدة
- ٣١ -
٠٠

سفر ٩
التى لا سور لها كالسور، وبعضه كبعضه ،
ولا أثر له مع وجود السور. ويلحق بالسور
تحويطة أهل القرى عليها بتراب ونحوه . ولا
تشترط مجاوزة العمارة وراء السور في الأصح
لعدم عدها من البلد . وإن لم يكن للبلد
سور أصلا ، أو في جهة مقصده أو كان لها
سور غیر خاص بها وكقرى متفاصلة جمعها
سور ولو مع التقارب فأول سفره مجاوزة
العمران ولو تخلله خراب لا أصول أبنية به أو
نهر وإن کان کبیرا فإنه يشترط مجاورته لكونه
محل الإقامة، أما الخراب خارج العمران الذى
لم تبق أصوله أو هجروه بالتحويط عليه أو
اتخذوه مزارع فلا تشترط مجاورته، كما لاتشترط
مجاوزة البساتين والمزارع على المعتمد وإن
اتصلت بما سافر منه، أو كانت محوطة لأنها
لاتتخذ للإقامة وسواء أکان بها قصور أم دور
تسكن في بعض فصول السنة أو لا . وقد
صرحوا بأن القريتين المتصلتين عرفا كبلدة
واحدة وإن اختلف اسمهما وإلا اكتفى
بمجاوزة قرية المسافر .
ومذهب الحنابلة أنه تشترط مفارقة بيوت
قريته العامرة سواء كانت داخل السور أو
خارجه، فيقصر إذا فارقها بما يقع عليه اسم
المفارقة بنوع البعد عرفا . لأن الله تعالى إنما
أباح القصر لمن ضرب في الأرض . وقبل
مفارقته ماذكر لايكون ضاربا فيها ولا
مسافرا ، ولأن ذلك أحد طرفى السفر أشبه
حالة الانتهاء .
ولأن النبى صل﴿ إنما كان يقصر إذا
ارتحل ، ولاتعتبر مفارقة الخراب وإن كانت
حیطانه قائمة إن لم یله عامر فإن وليه عامر
اعتبرت مفارقة الجميع . وكذا لو جعل
الخراب مزارع وبساتین یسکنه أهله ولو في
فصل النزهة فلا يقصر حتى يفارقه . ولو
کانت قریتان متدانیتین واتصل بناء إحداهما
بالأخری فهما كالواحدة وإن لم يتصل فلكل
قرية حكم نفسها .
وأما مساكن الخيام فقد صرح المالكية
والشافعية والحنابلة بأن أول سفره مجاوزة
حلّته . قال الشافعية الحلة بيوت مجتمعة أو
متفرقة بحيث يجتمع أهلها للسمر في ناد
واحد ، ويستعير بعضهم من بعض .
وقال المالكية : الحلة منزل قومه ، فالحلة
والمنزل بمعنى واحد ومذهبهم أنه تشترط
مفارقة بيوت الحلة ولو تفرقت حيث جمعهم
اسم الحي والدار أو الدار فقط بمعنى أنه إذا
جمعهم اسم الحي والدار أو الدار فقط فإنه
لايقصر في هاتين الحالتين إلا إذا جاوز جميع
- ٣٢ -

سفر ٩ - ١٠
البيوت . وأما لو جمعهم اسم الحي فقط دون
الدار بأن کانت کل فرقة في دار فإنها تعتبر کل
دار على خدتها حیث کان لا يرتفق بعضهم
ببعض وإلا فهم كأهل الدار الواحدة . وكذا
إذا لم يجمعهم اسم الحي والدار فإنه يقصر
إذا جاوز بيوت حلته هو. والمراد بالحي
عندهم القبيلة ، وبالدار المنزل الذى ينزلون
فيه . ومحل مجاوزة الحلة عند الشافعية حيث
كان بمستو .
فإن كانت بواد ومسافر في عرضه أو بربوة أو
وحدة اشترطت مجاوزة العرض ومحل الصعود
والهبوط إن كانت الثلاثة معتدلة ، وإلا بأن
أفرطت سعتها أو كانت ببعض العرض
اكتفى بمجاوزة الحلة . قالوا : ولابد من
مجاوزة مرافقها أيضا کملعب صبيان ونادٍ
ومطرح رماد ومعطن إبل وكذا ماء وحطب
اختصا بها .
وأما ساکن الجبال ، ومن نزل بمحل في
بادية وحده ، فإنه يشترط في سفره مجاوزة
محله .
وقد صرح المالكية والحنابلة بأن سكان
البساتين ونحوهم كأهل العزب يشترط في
سفرهم الانفصال عن مساكنهم .
قال المالكية : سواء أكانت تلك البساتين
متصلة بالبلد أم منفصلة عنها . واعتبر
الحنابلة العرف في ذلك فقالوا : ليصيروا
مسافرین لابد من مفارقة ما نسبوا إلیه بما يعد
مفارقة عرفا .
وقد صرح الشافعية بأنه يعتبر في سفر
البحر المتصل ساحله بالبلد جرى السفينة أو
الزورق إليها . قال ابن حجر: وإن کان في
هواء العمران كما اقتضاه إطلاقهم (١) .
د - ألاّ يكون سفر معصية :
١٠ - اشترط جمهور الفقهاء - المالكية على
الراجح والشافعية والحنابلة - في السفر الذى
تتغير به الأحكام ألاّ يكون المسافر عاصيا
بسفره كقاطع طريق وناشزة وعاق ومسافر
علیه دین حال قادر على وفائه من غیر إذن
غريمه .
إذ مشروعية الترخص في السفر للإعانة .
والعاصى لايعان، لأن الرخص لاتناط
بالمعاصي ، ومثله ما إذا انتقل من سفره المباح
(١) حاشية ابن عابدين ٥٢٥/١ دار إحياء التراث العربي ،
الفتاوى الهندية ١٣٩/١ المطبعة الأميرية ١٣١٠ هـ،
حاشية الدسوقي ٣٥٩/١ دار الفكر، نهاية المحتاج
٢٥٢/٢ ط مصطفى الحلبى ١٩٦٧ م . كشاف القناع
٥٠٧/١ عالم الكتب .
- ٣٣ -

سفر ١٠
إلى سفر المعصية بأن أنشأ سفرا مباحا ثم
قصد سفرا محرما .
والمراد بالمسافر العاصي بسفره أو سفر
المعصية أن يكون الحامل على السفر نفس
المعصية كما في الأمثلة السابقة . وقد ألحق
الحنابلة بسفر المعصية السفر المكروه فلا
یترخص المسافر عندهم إذا كان مسافرا لفعل
مكروه ، وفي مذهب المالكية خلاف في
الترخص في السفر المكروه فقيل بالمنع وقيل
بالجواز. قال ابن شعبان : إن قصر لم يعد
للاختلاف فيه .
ثم إنه متى تاب العاصى بسفره في أثنائه
فإنه يترخص بسفره كما لو لم يتقدمه معصية .
ويكون أول سفره من حين التوبة .
وعلى هذا فإن كان بين محل التوبة
ومقصده مرحلتان قصر. وإن كان الباقى
دونها فلا قصر. وقد صرح بهذا الشافعية
والحنابلة ، ولم يتعرض المالكية لذكر المسافة
في حال التوبة .
وعند بعض المالكية يجوز الترخص في
سفر المعصية مع الكراهة .
ولم يشترط الحنفية هذا الشرط فللمسافر
العاصى بسفره أن يترخص برخص السفر
كلها لإطلاق نصوص الرخص كقوله تعالى :
﴿ فمن كان منكم مريضاً أو على سفر قعدة
من أيام أخر ﴾ (١) وحديث ابن عباس رضي
اللَّه عنهما قال: ((فرض اللَّه الصلاة على
لسان نبیکم في الحضر أربع ركعات وفي
السفر ركعتين)) (٢) قالوا: ولأن القبيح
المجاور - أى : المعصية - لايعدم المشروعية
بخلاف القبيح لعينه ، وضعا كالكفر، أو
شرعا كبيع الحر فإنه يعدم المشروعية .
كما أن المعصية ليست سببا للرخصة
والسبب هو السفر، والمعصية ليست عين
السفر، وقد وجد السفر الذى هو سبب
الرخصة .
وأما العاصى في سفره وهو من يقصد سفرا
مباحا ثم تطرأ عليه معصية يرتكبها فقد اتفق
الفقهاء على أنه يترخص في سفره، لأنه لم
يقصد السفر للمعصية ولأن سبب ترخصه
- وهو السفر - مباح قبلها وبعدها (٣).
(١) سورة البقرة / ١٨٤
(٢) حديث ابن عباس : فرض الله الصلاة على لسان نبيكم
في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين .
أخرجه مسلم (٤٧٩/١ - ط الحلبى).
(٣) تيسير التحرير ٣٠٤/٢ ط مصطفى الحلبى ١٣٥٠ هـ
حاشية ابن عابدين ٥٢٧/١، دار إحياء التراث
العربى ، حاشية الدسوقي ٣٥٨/١ دار الفكر، مواهب
الجليل ١٤٠/٢ دار الفكر، نهاية المحتاج ٢٦٣/٢ ط
مصطفى الحلبى ١٩٦٧ م . كشاف القناع ١/ ٥٠٥ ،
٥٠٦ عالم الكتب ١٩٨٣
- ٣٤ -

سفر ١١ - ١٢
الأحكام التى تتغير في السفر :
الأحكام التی تتغير في السفر منها مایکون
للتخفيف عن المسافر، ومنها مالا يكون
كذلك .
أولا: مايكون للتخفيف عن المسافر :
أ- امتداد مدة المسح على الخفين :
١١ - ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية
والشافعية والحنابلة - إلى أن السفر يمد مدة
المسح على الخفين إلى ثلاثة أيام بلياليها بعد
أن كانت يوما وليلة للمقيم .
لما روی شریح بن ھانیء قال: «سألت
عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن المسح
على الخفين . فقالت : سل عليا . فإنه كان
يسافر مع النبى رَليه . فسألته فقال: جعل
رسول اللّه ◌َلي ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر
ويوما وليلة للمقيم)) (١) .
وصرح الشافعية والحنابلة بأن المسافر
العاصي بسفره يمسح مدة المقيم يوما وليلة ،
لأنه مقيم حكما . وأجاز الحنفية المسح ثلاثة
(١) حدیث : « جعل رسول الله ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر
ويوما وليلة للمقيم )) أخرجه مسلم (٢٣٢/١ - ط
الحلبى) .
أيام ولياليها في سفر المعصية .
ومذهب المالكية أنه يجوز المسح على
الخفين في الحضر والسفر من غير تحديد بمدة
معلومة من الزمن مالم يخلعه أو يحدث له
ما يوجب الغسل ونحوه اختيار ابن تيمية في
المسافر الذى يشق اشتغاله بالخلع واللبس
كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين (١) .
وتفصيل ذلك في مصطلح (مسح على
الخفين ) .
ب - قصر الصلاة وجمعها :
١٢ - أجمع الفقهاء على مشروعية قصر
الصلاة في السفر (٢) . لقوله تعالى: ﴿ وإذا
ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن
تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم
الذين كفروا ﴾ (٣) ولما روى يعلى بن أمية
. (١) حاشية ابن عابدين ١/ ١٨٠ دار إحياء التراث العربى ،
الفتاوى الهندية ٣٣/١ المطبعة الأميرية ١٣١٠ هـ
مواهب الجليل ١/ ٣٢٠ دار الفكر ١٩٧٨ وانظر القوانين
الفقهية ص (٣٠) ، كفاية الطالب الربانى ٢٠٧/١ دار
المعرفة ، القليوبي وعميرة ٥٧/١ ط عيسى الحلبي ،
كشاف القناع ١١٤/١ عالم الكتب ١٩٨٣ م .
والاختيارات للبعلى ص (١٥)
(٢) حاشية ابن عابدين ٥٢٧/١، حاشية الدسوقي
٣٦٠/١، قليوبي وعميرة ٢٥٥/١، كشاف القناع
٣/١
(٣) سورة النساء / ١٠١
- ٣٥ -

سفر ١٣ - ١٤
قال : قلت لعمر بن الخطاب : ( فليس
عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن
خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) فقد أمن
الناس . قال : عجبت مما عجبت منه .
فسألت رسول اللّه وَل﴿ عن ذلك فقال:
(( صدقة تصدق اللَّه بها عليكم فاقبلوا
صدقته)) (١) وذهب جمهور الفقهاء
- المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أن السفر
من الأعذار المبيحة لجمع الصلوات . وعند
الحنفية لا يجوز الجمع بين فريضتين إلا في
عرفة ومزد لفة . فيجمع بين الظهر والعصر
في وقت الظهر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء
في وقت العشاء بمزد لفة (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح ( صلاة
المسافر) .
ج - سقوط وجوب الجمعة :
١٣ - اتفق الفقهاء على أن الإقامة من شروط
وجوب الجمعة . وعلى هذا فلا تجب الجمعة
على المسافر لقول النبى وَلاير: ((من كان
(١) حديث: ((صدقة تصدق الله بها عليكم ، فاقبلوا
صدقته » .
أخرجه مسلم (٤٧٨/١ - ط الحلبى) .
(٢) بدائع الصنائع ١٢٦/١، حاشية الدسوقي ٣٦٨/١،
القليوبي وعميرة ٢٦٤/١ كشاف القناع ٥/٢
يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة إلا
مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو
مملوك)) (١) ولأن النبي ◌َله وأصحابه كانوا
يسافرون في الجمع وغيره فلم يصل أحد منهم
الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير، ولأن
المسافر يحرج في حضور الجمعة (٢).
وتفصيل ذلك في مصطلح (صلاة الجمعة).
د - التنفل على الراحلة :
١٤ - لاخلاف بين الفقهاء في جواز التنفل
على الراحلة في السفر لحديث ابن عمر رضي
الله عنهما أن رسول الله ◌َ لا يے «كان يوتر علی
البعير)) (٣)، (٤) وتفصيل ذلك في مصطلح
( تطوع ).
(١) حديث: ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه
الجمعة ))
أخرجه الدار قطني (٣/٢ - ط دار المحاسن) من حديث
جابر بن عبد الله وفي إسناده مقال ، ولكن له شواهد
يتقوى بها أوردها ابن حجر في التلخيص (٦٥/٢ - ط
شركة الطباعة الفنية ) .
(٢) البحر الرائق ١٦٣/٢ دار المعرفة الطبعة الثانية ، كفاية
الطالب الربانى ٣٣٣/١ دار المعرفة ، قليوبي وعميرة ١ /
ط عيسى الحلبي ، نهاية المحتاج ٢٨٥/٢ ط مصطفى
الحلبى ١٩٦٧ م ، كشاف القناع ٢٣/٢ عالم الكتب
١٩٨٣ م .
(٣) حديث: ((كان يوتر على البعير))
أخرجه البخاري ( الفتح ٤٨٨/٢ - ط السلفية ) ومسلم
(٤٨٧/١ - ط الحلبي)
(٤) فتح القدير ٢٧٢/٢، حاشية الدسوقي ٥٣٤/١ ،
شرح روض الطالب ٤٢٢/١، كشاف القناع ٣١١/٢
- ٣٦ -
٠ ٠٫

سفر ١٥ - ١٨
هـ - جواز الفطر في رمضان :
١٥ - اتفق الفقهاء على أن السفر بشروطه
السابقة هو من الأعذار المبيحة للفطر في
رمضان ، فيجوز للمسافر أن يفطر في رمضان
لقوله تعالى : ﴿ ومن کان مریضا أو على سفر
فعدة من أيام أخر﴾(١) وقول النبي كلير:
((ليس من البر الصوم في السفر)) (٢)
وتفصيل ذلك في مصطلح ( صوم ) .
ثانيا : أحكام السفر لغير التخفيف :
أ- حكم انعقاد الجمعة بالمسافر :
١٦ - ذهب جمهور الفقهاء - المالكية
والشافعية والحنابلة - إلى أن من شروط صحة
صلاة الجمعة الاستيطان ، فلا تصح الجمعة
بالمسافر ولا تنعقد به ، أى لا يكمل به
نصابها .
وذهب الحنفية إلى انعقاد الجمعة
بالمسافر (٣).
(١) سورة البقرة / ١٨٥.
(٢) حديث: (( ليس من البر الصوم في السفر))
أخرجه البخارى (الفتح ١٨٣/٤ - ط السلفية) ومسلم
(٧٨٦/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله
واللفظ للبخارى .
(٣) ابن عابدين ٥٤٨/١، كفاية الطالب الرباني ٣٢٩/١،
نهاية المحتاج ٣٠٦/٢ كشاف القناع ٢٧/٢
وتفصيل ذلك في مصطلح (صلاة الجمعة).
ب- تحريم السفر على المرأة إلا مع زوج
أو محرم :
١٧ - اتفق الفقهاء على أنه يحرم على المرأة أن
تسافر بمفردها ، وأنه لابد من وجود محرم أو
زوج معها (١). لقول النبي تختلف: ((لا يحل
لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر
مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة )) (٢)،
ولحديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما مرفوعا :
« لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ، ولا يدخل
عليها رجل إلا ومعها محرم ، فقال رجل :
يارسول الله إنى أريد أن أخرج في جيش كذا
وكذا ، وامرأتي تريد الحج . فقال : اخرج
معها (٣).
١٨ - ويستثنى من منع السفر المرأة بدون
زوج أو محرم . المهاجرة والأسيرة . فقد اتفق
(١) حاشية ابن عابدين ١٤٦/١ دار إحياء التراث العربي ،
حاشية الدسوقي ٩/٢ دار الفكر، نهاية المحتاج
٢٥٠/٣ ط مصطفى الحلبي ١٩٦٧ م ، كشاف القناع
٣٩٤/٢ عالم الكتب ١٩٨٣ م .
(٢) حديث: ((لا يحل لا مرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن
تسافر .. ))
أخرجه البخارى (الفتح ٥٦٦/٢ - ط السلفية) من
حديث أبي هريرة .
(٣) حديث: ((لاتسافر المرأة إلا مع ذى محرم))
أخرجه البخارى (الفتح ٤ /٧٢ - ط السلفية) .
- ٣٧ -

سفر ١٨
الفقهاء على أن المرأة إذا أسلمت في دار
الحرب لزمها الخروج منها إلى دار الإِسلام
وإن لم يكن معها ذو محرم ، وكذا إذا أسرها
الكفار وأمکنها أن تهرب منهم فلها أن تخرج
مع غیر ذی محرم ، ولا يعتبر الحنفية خروج
المرأة في هذه الحالة سفرا . قال الكمال بن
الهمام : لأنها لا تقصد مكانا معينا بل النجاة
خوفا من الفتنة ، فقطعها المسافة كقطع
السائح
ولذا إذا وجدت مأمنا كعسكر من
المسلمین وجب أن تقر ولا تسافر إلا بزوج أو
محرم . على أنها لو قصدت مكانا معینا لا يعتبر
قصدها ولا یثبت السفر به ، لأن حالها وهو
ظاهر قصد مجرد التخلص يبطل تحريمتها .
قال الدسوقي : إن کان يحصل لها ضرر
بكل من إقامتها وخروجها دون رفقة مأمونة
خيرت إن تساوى الضرران (١).
كما أجاز المالكية والشافعية للمرأة أن
تسافر للحج الواجب مع الرفقة المأمونة .
ولم يقل بذلك الحنفية والحنابلة ، وقد
سبق تفصيله في مصطلح رفقة ف ٩
(١) فتح القدير ٣٣١/٢، مواهب الجليل ٥٢٢/٢،
حاشية الدسوقي ٩/٢، مغنى المحتاج ٤٦٧/١
(٢٩٩/٢٢) وألحق المالكية بالحج سفرها
الواجب ، فيجوز لها أن تسافر مع الرفقة
المأمونة من النساء الثقات في کل سفر يجب
عليها .
قال الباجي : ولعل هذا الذى ذكره
بعض أصحابنا إنما هو في الانفراد والعدد
اليسير، فأما في القوافل العظيمة والطرق
المشتركة العامرة المأمونة فإنها عندی مثل
البلاد التى يكون فيها الأسواق والتجار فإن
الأمن يحصل لها دون ذى محرم ولا امرأة وقد
روى هذا عن الأوزاعى . قال الحطاب :
وذكره الزناتى في شرح الرسالة على أنه
المذهب فيقيد به كلام غيره . أما سفرها في
التطوع فلا يجوز إلا مع زوج أو محرم (١) .
كما أجاز الفقهاء للمرأة التی وجبت عليها
العدة في سفرها أن تسافر بغير محرم .
قال الحنفية : إن لزمتها العدة في السفر،
فإن كان الطلاق رجعيا فإنها تتبع زوجها
حیث مضی لأن النكاح قائم وإن کان بائنا
أو مات عنها وبينها وبين كل من مصرها
ومقصدها أقل من السفر، فإن شاءت مضت
(١) مواهب الجليل ٥٢٤/٢، المنتقى شرح الموطأ للباجي
٨٢/٣-٨٣
- ٣٨ -

سفر ١٨ - ١٩
إلى المقصد وإن شاءت رجعت سواء كانت
في مصر أولا ، معها محرم أولا ، لأنه ليس في
ذلك إنشاء سفر، وخروج المطلقة والمتوفى
عنها زوجها ما دون السفر مباح إذا مست
الحاجة إليه بمحرم وبغيره ، إلا أن الرجوع
أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج . فإن
كانت مسافة أحدهما أقل تعين ، ونحوه
مذهب الحنابلة إلا أنهم قالوا : إن مضيها في
سفرها لا يجوز إلا إذا كان معها محرم ، لكن
إن كان في رجوعها خوف أو ضرر فلها المضي
في سفرها .
وأوجب المالكية عليها في تلك الحالة أن
ترجع إلى منزلها إن بقي شيء من العدة ولکن
مع ثقة ولو غير محرم .
وقال الشافعية الأفضل عود المرأة إلى بيتها
ولا يلزمها ذلك إن مات زوجها وهما في
السفر (١).
حكم السفر في يوم الجمعة :
١٩ - اتفق الفقهاء على حرمة السفر في يوم
الجمعة بعد الزوال لمن تلزمه الجمعة ، لأن
(١) حاشية ابن عابدين ١٤٦/٢، فتح القدير ١٦٨/٤،
حاشية الدسوقي ٤٨٥/٢، شرح الروض الطالب
٤٠٤/٣
وجوبها تعلق به بمجرد دخول الوقت ،
فلا يجوز له تفويته . والحكم عند الحنفية
الكراهة التحريمية ، وحددوا ذلك بالنداء
الأول . واستثنوا من ذلك ما إذا تمكن المسافر
من أداء الجمعة في طريقه أومقصده ،
فلا يحرم حينئذ لحصول المقصود بذلك . كما
استثنى المالكية والشافعية والحنابلة التضرر
من فوت الرفقة ، فلا يحرم دفعا للضرر عنه .
وأما السفر قبل الزوال ، فهو محل خلاف
بين الفقهاء ، فذهب المالكية والحنابلة إلى
كراهة السفر قبل الزوال ، لحديث ابن عمر
رضي اللَّه تعالى عنهما، أن النبي وَ ◌ّ قال:
(( من سافر من دار إقامة يوم الجمعة دعت
عليه الملائكة أن لايصحب في سفره ، ولا
یعان في حاجته)) (١)
قال المالكية : بعد فجر يومها على
المشهور خلافا لما رواه علی بن زیاد وابن وهب
عن مالك بإباحته .
وقال الحنابلة : بعد طلوع الفجر قبل
(١) حديث: ((من سافر من دار إقامة يوم الجمعة دعت عليه
الملائكة . .. )) .
أخرجه ابن النجار کما في كنز العمال (٧١٥/٦ - ط
الرسالة) وذكره بلفظ مقارب ابن حجر في التلخيص
(٦٦/٢ - ط شركة الطباعة) وعزاه إلى الدارقطني في الإفراد
ولمح إلى تضعيفه .
- ٣٩ -

سفر ٢٠ - ٢١
الزوال إلا إذا أتى بها في طريقه فلا يكره .
وذهب الحنفية إلى جواز السفر قبل الزوال
بلا خلاف عندهم ، وكذا بعد الفراغ منها
وإن لم يدركها .
وذهب الشافعية إلى تحريم السفر قبل
الزوال أيضا - وأوله الفجر - لوجوب السعي
على بعيد المنزل قبله ، والجمعة مضافة إلى
اليوم . فإن أمكنه الجمعة في طريقه أو تضرر
بتخلفه جاز وإلا فلا . ولا فرق في ذلك بین
أن يكون السفر مباحا أو طاعة في
الأصح (١).
كما يكره عند الشافعية السفر ليلة الجمعة
لخبر (( من سافر ليلة الجمعة دعا عليه
ملكاه )) (٢) .
سفر المدين :
٢٠ - اتفق الفقهاء - في الجملة - على أنه
(١) الطحطاوى على مراقى الفلاح ٢٨٣ حاشية ابن عابدين
٥٥٣/١، حاشية الدسوقي ٣٨٧/١، نهاية المحتاج
٢٩١/٢، مغنى المحتاج ٢٧٨/١، كشاف القناع
٢٥/٢
(٢) حديث : ((من سافر ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه »
قال العراقى: ((رواه الخطيب فى الرواة عن مالك من
حديث أبى هريرة بسند ضعيف جدا : (إتحاف السادة
المتقين ٣٠٢/٣)) .
ليس لمن عليه دين حالٌّ أن يسافر بغير إذن
دائنه .
وقد صرح الحنفية بأن للدائن أن يمنع
المدين من السفر إذا كان الدين حالاً ،
وليس له ذلك في الدين المؤجل إلا إذا كان
سفره طويلا ويحل الدين في أثنائه .
وهذا هو مذهب المالكية ، إلا أنهم
أجازوا له السفر إذا كان الدين حالا ولم يكن
قادرا على الوفاء .
وأجاز الشافعية السفر إن كان الدين
مؤجلا مطلقا سواء أكان الأجل قريبا أم
بعيدا (١).
وتفصيل ذلك فى مصطلح (غريم )
و( دين ) .
آداب السفر :
٢١ - للسفر آداب كثيرة منها :
(١) إذا استقر عزم المسافر على السفر، لحج
أو غزو أو غيرهما ، فينبغى أن يبدأ بالتوبة من
(١) حاشية ابن عابدين ٣١٨/٤، حاشية الدسوقى
١٧٥/٢، مواهب الجليل ٣٤٩/٣، روضة الطالبين
١٣٦/٤، ٢١٠/١٠ كشاف القناع ٣/ ٤٤.
- ٤٠ -