النص المفهرس

صفحات 341-360

سرقة ٧٠
وذهب الحنفية، والحنابلة في إحدى الروایتین
وهي المذهب إلى أن من سرق بعد أن قطعت
یده الیمنی، تقطع رجله الیسری. فإن عاد بعد
ذلك فليس علیه قطع، بل يحبس ویضرب حتی
تظهر توبته أويموت. ونقل هذا عن عمر وعلي
رضي الله عنهما والشعبي والثوري والزهري
والنخعي والأوزاعي وحماد(١) لما روي من قول
علي كرم الله وجهه: إذا سرق الرجل قطعت يده
الیمنی، فإن عاد قطعت رجله اليسرى، فإن
عاد ضمنته السجن حتی يحدث خیرا. إني
لأستحيي من الله أن أدعہ لیس له ید یأکل بها
ويستنجي بها، ورجل يمشي عليها. (٢)
وذهب المالكية والشافعية والحنابلة في الرواية
الأخرى: إلى أن من سرق، بعد أن قطعت يده
الیمنی في السرقة الأولی، تقطع رجله الیسری،
فإن عاد للمرة الثالثة قطعت يده اليسرى، فإن
سرق مرة رابعة قطعت رجله الیمنی، فإن عاد
بعد ذلك حبس حتی تظهر توبته أویموت، ما
رواه أبو هريرة من أن النبي ◌َّ قال: ((إذا سرق
السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله،
(١) ابن عابدين ٢٨٥/٣، بدائع الصنائع ١٠٨٦/٧،
المبسوط ١٦/٩، كشاف القناع ١١٩/٦، المغني والشرح
الكبير ١٠/ ٢٧١، فتح الباري ١٠٥/١٥ - ١٠٦، المحلى
٣٥٤/١١
(٢) سنن البيهقي ٢٧٣/٨، سنن الدارقطني ١٠٣/٣
فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا
رجله)).(١)
وقد فعل ذلك أبوبكر وعمر رضي الله عنهما،
وقال به إسحاق وقتادة وأبو ثور. (٢)
روي عن عثمان وعمروبن العاص رضي الله
عنهما وعمر بن عبدالعزيز، وعن بعض أصحاب
مالك: أن من سرق - بعد قطع أطرافه
الأربعة - يقتل حدّا، وهو ما ذهب إليه الشافعي
في القديم. واستدلوا بأن النبي وقال أمر بقتل
سارق - في المرة الخامسة - قال جابر: ((فانطلقنا
به، ثم اجتررناه، فألقيناه في بئر، ورمينا عليه
الحجارة)). (٣)
(١) حديث: ((إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا
رجله)). أخرجه الدارقطني (١٨١/٣ ط دار المحاسن)
وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (٦٨/٤ - ط شركة
الطباعة الفنية) وأورد له ما يقويه.
(٢) الخرشي على خليل ٨/ ٩٣، القوانين الفقهية ص٣٦١،
أسنى المطالب ١٥٢/٤، القليوبي وعميرة ١٩٨/٤،
المهذب ٢/ ٣٠٠، شرح الزرقاني على الموطأ ٩٢/٨ -
٩٣، فتح الباري ١٠٦/١٥، الجامع لأحكام القرآن
٦/ ١٦٠، سنن الدارقطني ٢/ ٣٦٤، بداية المجتهد
٤١٣/٢ - ٤١٤، فتح الباري ١٠٥/١٥ - ١٠٦، المحلى
٣٥٦/١١، الأحكام السلطانية لأبي یعلی ص٢٦٦
(٣) حديث: ((أن النبي ◌َّلل أمر بقتل سارق في المرة الخامسة)).
أخرجه الدارقطني (١٨١/٣ - ط دار المحاسن) من حديث
جابر بن عبدالله، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص
(٦٨/٤ - ط شركة الطباعة الفنية) ولكن ذكر الدارقطني
أُسانید أخری له یتقوی بها .
- ٣٤١ -

سرقة ٧٠ - ٧٢
قال الخطابي : وفي إسناده مقال وقد عارضه
الحديث الصحيح وهو أن النبي مق لي قال:
«لا يحل دم أمریء مسلم إلا بإحدى ثلاث:
کفر بعد إیمان وزنی بعد إحصان أو قتل نفس
بغير نفس)). (١) قال: ولا أعلم أحدا من
الفقهاء يبيح دم السارق. (٢)
سقوط الحد .
٧١ - اختلف الفقهاء في تحديد ما يسقط الحد،
سواء ما يتصل بالمسروق منه أم بغيره: كالعفو
والشفاعة. ومنها ما يتصل بالسارق: كالتوبة،
والرجوع عن الإقرار، واشتراکه مع من لا یقام
عليه الحد. ومنها ما يتعلق بالمسروق: كطروء
ملك السارق على ما سرق. وقد يسقط الحد
نتيجة للتقادم .
١ - الشفاعة والعفو :
٧٢ - أجمع الفقهاء على إجازة الشفاعة بعد
السرقة وقبل أن يصل الأمر إلى الحاكم، إذا كان
(١) حديث: ((لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث)).
أخرجه الترمذي (٤٦٠/٤ - ٤٦١ ط الحلبي) من حديث
عثمان بن عفان بلفظ مقارب، وقال: حديث حسن.
(٢) فتح القدير ٥٩٦/٥، المغني والشرح الكبير ١٠/ ٢٧١،
تبصرة الحكام ٢/ ٣٥٣، ومعالم السنن ٣١٣/٣ - ٣١٤،
مغني المحتاج ١٧٨/٤، النهاية في شرح الغاية ٣/ ٥٧
السارق لم يعرف بشرّ، سترا له وإعانة على
التوبة. (١) فأما إذا وصل الأمر إلى الحاكم،
فالشفاعة فیه حرام، لقولهڑ لأسامة - حينما
شفع في المخزومية التي سرقت -: ((أتشفع في
حد من حدود الله))(٢) وقد روي أن الزبيربن
العوام رضي الله عنه لقي رجلا قد أخذ سارقا،
فشفع فیه، فقال: لا، حتى أبلغ به الإِمام،
فقال الزبير: إذا بلغ الإِمام فلعن اللّه الشافع
والمشفع. (٣).
وينطبق نفس الحكم على العفوعن
السارق: فإنه يجوز إذا لم يرفع الأمر إلى
الحاكم، فإن رفع إليه، لا يقبل فيه العفو.
وذلك لقوله ◌َله: ((تعافوا الحدود فيما بينكم، فما
بلغني من حد فقد وجب)). (٤)
وقال ﴿ لصفوان - لما تصدق بردائه على
سارقه -: ((فهلا قبل أن تأتيني به)). (٥)
(١) الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٢٩٥، نيل الأوطار ٣١١/٧
(٢) حديث: ((أتشفع في حد من حدود الله)). أخرجه البخاري
(الفتح ٨٧/١٢ - ط السلفية) ومسلم (١٣١٥/٣ - ط
الحلبي) من حديث عائشة.
(٣) المنتقى شرح الموطأ ١٦٣/٧
(٤) حديث: ((تعافوا الحدود فيما بينكم)). أخرجه النسائي
(٨/ ٧٠ - ط المكتبة التجارية) من حديث عبدالله بن
عمرو، وإسناده حسن.
(٥) المبسوط ٧/ ١١١، المنتقى ١٦٢/٧ وما بعدها، تكملة
المجموع ٣٣٣/١٨، المغني والشرح الكبير ٢٩٤/١٠،
نيل الأوطار ٧/ ١٥٣
والحديث: ((فهلا قبل أن تأتيني به)). أخرجه الحاكم =
- ٣٤٢ -

سرقة ٧٣ - ٧٥
٢ - التوبة :
٧٣ - اتفق الفقهاء على أن التوبة النصوح، أي
الندم الذي يورث عزما على إرادة الترك تسقط
عذاب الآخرة عن السارق، (١) ولكنهم اختلفوا
في أثر التوبة على إقامة حد السرقة : فذهب
الحنفية والمالكية والشافعية في أحد القولين
والحنابلة في إحدى الروايتين وعطاء، وجماعة:
إلى أن التوبة لا تسقط حد السرقة، لقوله
تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما
جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾(٢) من غير أن
يفرق بين تائب وغيره، ولأن النبي ◌ّ أقام الحد
على عمرو بن سمرة، حین أتاه تائبا يطلب
التطهير من سرقته جملا. (٣)
وذهب الشافعية - في أصح القولين - والحنابلة
- في الرواية الأخرى - إلى أن التوبة تسقط حد
السرقة، لقوله تعالى - بعد أن بين جزاء السارق
والسارقة -: ﴿فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح
فإن الله يتوب عليه إن الله غفور رحيم﴾(١) وهو
يدل على أن التائب لايقام عليه الحد، إذ لو
أقيم عليه الحد بعد التوبة لما كان لذكرها
فائدة . (٢)
٣ - الرجوع عن الإِقرار :
٧٤ - اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية
والشافعية والحنابلة على أن السارق إذا رجع
عن إقراره، قبل القطع، سقط عنه الحد، لأن
الرجوع عن الإقرار يورث شبهة. (٣)
وذهب بعض الفقهاء إلى أن رجوع السارق
في إقراره لا يقبل منه، ولا يسقط عنه الحد، لأنه
لو أقر لآدمي بقصاص أو بحق لم يقبل رجوعه
عنهما، فكذلك الحكم إذا أقر بالسرقة . (٤)
٤ - الاشتراك مع من لا يقام عليه الحد:
٧٥ - ذهب الحنفية - إلا أبا يوسف - والحنابلة في
= (٤ / ٣٨٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن
عباس، وصححه ووافقه الذهبي.
(١) إحياء علوم الدين ٤/ ٢٠، معالم السنن ٣٠١/٣
(٢) سورة المائدة/ ٣٨
(٣) حديث: ((أن النبي ◌َ ﴿ أقام الحد على عمرو بن سمرة)).
أخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٦٣ - ط الحلبي) من حديث ثعلبة
الأنصاري، وضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة
(٧٥/٢ - ط دار الجنان).
(١) سورة المائدة/ ٣٩
(٢) فتح القدير ٤٢٩/٥، الخرشي والعدوي ١٠٣/٨،
المهذب ٢٨٥/٢، المغني ٨/ ٢٨١، ٢٩٦ ط. مكتبة
القاهرة، المحلى ١٢٩/١١، القليوبي وعميرة ٢٠١/٤،
نيل الأوطار ٧/ ١٠٦، فتح الباري ١٥/ ١١٧
(٣) ابن عابدين ٣/ ٢٩٠، حاشية الدسوقي ٣٤٥/٤،
القليوبي وعميرة ١٩٦/٤، كشاف القناع ٦/ ١١٧ -
١١٨، الخراج ص١٩١
(٤) نهاية المحتاج ٧/ ٤٤١، المغني والشرح الكبير ١٠/ ٢٩٣
- ٣٤٣ -

٠.٠٠
سرقة ٧٥ - ٧٦
أصح الوجهين إلى أنه: إذا اشترك جماعة في
سرقة وكان بينهم من لا يتعلق القطع بسرقته،
كصبي أو مجنون، فإن الحد يسقط عن الشركاء
کلهم، لأن السرقة واحدة، وقد حصلت ممن
يجب عليه القطع وممن لا يجب عليه، فيسقط
القطع عن الجميع، قياسا على اشتراك العامد
مع المخطىء في القتل، فإن القصاص يسقط
عنهما.
وذهب أبو يوسف إلى أن الحد لا يسقط إلا
إذا كان الصبي أو المجنون هو الذي ولي الأخذ
والإِخراج، لأن الإِخراج أصل والإِعانة
كالتابع، فإذا سقط القطع عن الأصل وجب
سقوطه عن التابع. أما إذا كان الآخذ والمخرج
مكلفا فإنه يكون قد قام بالأصل، فلا يسقط
القطع عنه، وإن سقط عن الصبي أو المجنون .
وذهب المالكية، والشافعية والحنابلة - في
الوجه الآخر - إلى أن اشتراك من لا يجب قطعه
في السرقة لا يسقط عن سائر الشركاء لأن سبب
امتناع قطعه خاص به، فلا يتعداه إلى
غیرہ.(١)
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٦٧، المبسوط ٩/ ١٥١، تبصرة الحكام
٣٥٢/٢، شرح الزرقاني ٩٥/٨، أسنى المطالب ١٣٨/٤
- ١٣٩، مغني المحتاج ٤/ ١٦٠، المغني والشرح الكبير
٢٩٦/١٠ - ٢٩٧
٥ - طروء الملك قبل الحكم :
٧٦ - إذا تملك السارق المسروق قبل القضاء بأن
اشتراه أو وهب له أو نحو ذلك، فإن القطع
يسقط عنه - عند الجمهور - لأن المطالبة شرط
للحكم بالقطع، فإذا تملكه السارق قبل القضاء
امتنعت المطالبة، وخالف المالكية في هذا الحكم
لعدم اشتراطهم المطالبة، فالعبرة بوجوب الحد
أو سقوطه بحال السرقة، دون انتقال الملك
بعدها .
فأما إذا حدث الملك بعد القضاء، وقبل
القطع، فإن الحد يسقط عند الحنفية - ماعدا
أبا يوسف وزفر -: (لأن القضاء في باب الحدود
إمضاؤها فما لم تمض فكأنه لم يقض)، ولأن
(المعترض بعد القضاء، قبل الاستيفاء،
كالمقترن بأصل السبب)، ولأن (التملك وإن لم
يوجد حقا وقت السرقة، إلا أنه أوجد شبهة عند
التنفيذ وهذه الشبهة تمنع من إقامة الحد).
وذهب أبو يوسف وزفر، والمالكية والشافعية
والحنابلة: إلى أنه لا أثر لتملك المسروق بعد
القضاء على وجوب القطع، (لأن وجوب
القطع حكم معلق بوجود السرقة، وقد تمت
السرقة، ووقعت موجبة للقطع لاستجماع
شرائط الوجوب، فطروء الملك بعد ذلك
لا يوجب خللا في السرقة الموجودة، فبقي القطع
واجبا)، ولأن ماحدث - بعد وجوب الحد - لم
- ٣٤٤ -

سرقة ٧٦ - ٧٩
يوجد شبهة في الوجوب، فلم يؤثر في احد)، ولو
كان حدوث الملك - بعد القضاء - يسقط الحد،
لما قطع النبي ◌َ ل# سارق رداء صفوان، بعد أن
تصدق به عليه، بل قال له: ((فهلا قبل أن
تأتيني به». (١)
٦ - تقادم الحد :
٧٧ - ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية
والحنابلة وزفر إلى أن الحد لا يسقط بالتقادم،
لأن الحكم لم يصدر إلا بعد أن ثبتت السرقة،
فوجب تنفيذه مهما طال الزمن، ولا ينبغي أن
یکون هروب الجاني أو تراخي التنفيذ من أسباب
سقوط الحد، وإلا كان ذلك ذريعة إلى تعطيل
حدود الله .
وذهب الحنفية - ماعدا زفر - إلى أن تقادم
التنفيذ بعد القضاء، يسقط القطع، (لأن
القضاء في باب الحدود إمضاؤها، فما لم تمض
فكأنه لم يقض، ولأن التقادم في التنفيذ كالتقادم
في الإِثبات بالبينة، فإذا حكم عليه بالقطع
بشهود في السرقة، ثم انفلت، فأخذ بعد زمان،
لم يقطع .. لأن حد السرقة لا يقام بحجة البينة
بعد تقادم العهد، والعارض في الحدود بعد
(١) بدائع الصنائع ٨٨/٧ - ٨٩، المبسوط ١٨٧/٩، شرح
الزرقاني ٨٩/٨، المهذب ٢٦٤/٢ - ٢٨٢، والمغني
والشرح الكبير ٢٧٧/١٠، معالم السنن ٣٠٠/٣
القضاء قبل الاستيفاء كالعارض قبل
القضاء.(١)
التعزير :
٧٨ - تجوز العقوبة بالتعزير على كل سرقة لم
تكتمل أركانها، أو لم تستوف شروطها، لعدم
وجوب الحد فيها. وعلى كل سرقة درء الحد فيها
لوجود شبهة. وكذلك تجوز العقوبة بالتعزير
على السرقة التي سقط فيها القطع، على
التفصيل الذي سبق بيانه . (٢)
--
الضمان :
٧٩ - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب رد
المسروق إن کان قائما، إلى من سرق منه، سواء
كان السارق موسرا أو معسرا، وسواء أقيم عليه
الحد أولم يقم، وسواء وجد المسروق عنده أو
عند غيره، وذلك لما روي من أن الرسول گۆ رد
على صفوان رداءه، وقطع سارقه، وقد
قال ◌َ ل: ((على اليد ما أخذت حتى
(١) بدائع الصنائع ٨٩/٧، المبسوط ٩/ ١٧٦، فتح القدير
١٦٤/٤، تبصرة الحكام ٢/ ٣٥٢، مغني المحتاج
٤/ ١٥١، المغني والشرح الكبير ٢٠٥/١٠ - ٢٠٦
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٣٦، معالم السنن
٣١٣/٣، المغني ٢٧١/١٠، وانظر مصطلح: (تعزير).
- ٣٤٥ -

سرقة ٧٩ - ٨٠
تؤدي»،(١) ولا خلاف بینہم کذلك في وجوب
ضمان المسروق إذا تلف، ولم يقم الحد على
السارق، لسبب یمنع القطع، کأخذ المال من
غیر حرز، أو كان دون النصاب، أو قامت شبهة
تدرأ الحد، أو نحوذلك، وحينئذ يجب على
السارق أن یرد مثل المسروق۔۔ إن کان مثلیا -
وقیمته إن كان قیمیا . (٢)
٨٠- ولكنهم اختلفوا في وجوب الضمان، إذا
تلف المسروق وقد قطع فیه سارقه، على ثلاثة
أقوال:
الأول: عدم وجوب الضمان مطلقا، سواء
تلف المسروق بهلاك أو باستهلاك، وهذا هو
المشهور عند الحنفية، وبه قال عطاء، وابن
سيرين، والشعبي، ومكحول، وغيرهم. (٣)
لقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا
(١) حديث: ((على اليد ما أخذت حتى تؤدي)). أخرجه أبو
داود (٨٢٢/٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث
الحسن عن سمرة، وقال ابن حجر في التلخيص (٣/ ٥٣ -
ط شركة الطباعة الفنية): والحسن مختلف في سماعه من
سمرة.
(٢) المبسوط ١٥٦/٩، بداية المجتهد ٢/ ٤٤٢، أسنى المطالب
١٥٢/٤، المغني والشرح الكبير ٢٧٩/١٠، البيهقي
٢٧٧/٨
(٣) بدائع الصنائع ٨٤/٧ - ٨٥، فتح القدير ٤١٣/٥،
أحكام القرآن للجصاص ٤/ ٨٤، بداية المجتهد ٢/ ٤٤٢
أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله﴾(١) فقد
سمى ((القطع)) جزاء، والجزاء يبنى على
الكفاية، فلوضم إليه الضمان لم يكن القطع
کافیا، فلم يكن جزاء، وقد جعل القطع كل
الجزاء، لأنه- عز شأنه - ذكره ولم یذکر غيره، فلو
أوجبنا الضمان لصار القطع بعض الجزاء.
وقوله ◌َّر: ((لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه
الحد))، (٢) فالحديث ينص صراحة على نفي
الضمان إذا قطع السارق. ومن هنا قالوا:
لا يجتمع حد وضمان، لأن الحكم بالضمان يجعل
المسروق مملوكا للسارق، مستندا إلى وقت
الأخذ، فلا يجوز إقامة الحد عليه، لأنه لا يقطع
أحد في ملك نفسه. (٣)
والثاني: ذهب المالكية إلى ضمان المسروق
۔ إن تلف ۔ بشرط أن یکون السارق موسرا، من
وقت السرقة إلى وقت القطع، لأن اليسار
المتصل كالمال القائم بعينه، فلا تجتمع على
السارق عقوبتان. فإن كان السارق موسرا وقت
السرقة، ثم أعسر بعدها، أو كان معسرا وقت
السرقة، ثم أيسر بعدها، فلا ضمان، لئلا
(١) سورة المائدة/ ٣٨
(٢) حديث: ((لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد)).
أخرجه النسائي (٩٣/٨ - ط المكتبة التجارية) وقال: هذا
مرسل، وليس بثابت.
(٣) أحكام القرآن للجصاص ٤/ ٨٤، فتح القدير ٥/ ٤١٤،
وبدائع الصنائع ٨٤/٧، والمبسوط ٩/ ١٥٧
- ٣٤٦ -

سرقة ٨٠، سرقين، سروال، سُرية
تجتمع عليه عقوبتان: قطع یده وإتباع ذمته.(١)
والثالث: ذهب الشافعية والحنابلة،
والنخعي، وحماد، والبتي والليث، وبه قال
الحسن البصري، والزهري، والأوزاعي، وابن
شبرمة، وإسحاق(٢) إلى وجوب الضمان
مطلقا، سواء كان السارق موسرا أو معسرا،
وسواء تلف المسروق بهلاك أو استهلاك، وسواء
أقيم الحد على السارق أو لم يقم، فالقطع
والضمان يجتمعان، لأن القطع لحق الله تعالى،
والضمان لحق العبد، وقد قال مقلية: ((على اليد
ماأخذت حتى تؤدي)). (٣)
أما وقت تقدير القيمة - إذا حكم بضمان
المسروق - فيرجع إليه في مصطلح: (ضمان).
سروال
انظر : لباس.
سُرّیة
انظر : تسري .
سرقین
انظر: زبل.
(١) بداية المجتهد ٤٤٢/٢، تبصرة الحكام ٢/ ٣٥٣، شرح
الزرقاني ١٠٧/٨ - ١٠٨، القوانين الفقهية ص٣٦١
(٢) القليوبي وعميرة ١٩٨/٤، المهذب ٢/ ٢٨٤، كشاف
القناع ١٤٩/٦، المغني والشرح الكبير ٢٧٩/١٠، الجامع
لأحكام. القرآن ١٦٥/٦، أحكام القرآن لابن العربي
٦٠٩/٢
(٣) حديث: ((على اليد ما أخذت ... )) سبق تخريجه ف٧٩
- ٣٤٧ -

سَرية
التعريف :
١ - في اللغة: السرية - بفتح المهملة، وكسر
الراء وتشديد الياء -: قطعة من الجيش.
فعيلة بمعنى فاعلة. من سرى في الليل
وأسری: إذا ذهب فيه .
والجمع سرایا، وسریات.(١)
وفي الاصطلاح: فرقة من الجيش أقصاها
أربعمائة، يبعثها الأمير لقتال العدو، أو
التجسس على الأعداء، وسميت سرية لأنهم
يسرون بالليل ويكمنون بالنهار لقلة
عددهم. (٢)
الألفاظ ذات الصلة
الجیش، ونحوه :
٢ - الجيش مازاد على ثمانمائة، والجحفل: مازاد
(١) المصباح المنير.
(٢) نهاية المحتاج ٦١/٨، حاشية الجمل ٢٩٢/٥، حاشية
القليوبي ٢١٧/٤، السير الكبير ٦٨/١
سَرية ١ - ٣
على أربعة آلاف، والخميس: هو الجيش
العظيم، والبعث: هو ما تفرع عن السرية،
والكتيبة: هي ما اجتمع، ولم ينتشر. (١)
الحكم الشرعي :
٣ - خروج المجاهدين لإعزاز الدين، ودفع الشر
عن العباد وحماية البيضة من فروض الكفاية،
ومن أفضل القربات إلى الله. وقد حث القرآن
على الخروج في سبيل الله، فقال عز من قائل:
﴿يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم
انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم
بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في
الآخرة إلا قليل. إلا تنفروا يعذبکم عذابا أليما
ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على
كل شيء قدير﴾. (٢) وقال جل شأنه:
﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من
الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا
بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ
ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون
موطئا يغيظ الكفارولا ينالون من عدونيلا إلا
كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر
المحسنين﴾. (٣) وغير ذلك من الآيات.
(١) نهاية المحتاج ٨/ ٦١، أسنى المطالب ١٩٢/٤، حاشية
القليوبي ٢١٧/٤، مطالب أولي النهى ٥٣٧/٢
(٢) سورة التوبة/ ٣٨ - ٣٩
(٣) سورة التوبة/ ١٢٠
- ٣٤٨ -

.....
سرية ٣ - ٤
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن
رسول الله ێ قال: ((ألا أنبئكم بليلة أفضل من
ليلة القدر: حارس حرس في أرض خوف لعله
أن لا يرجع إلى أهله))(١) وداوم النبي ◌َّز على
بعث السرايا حتى بلغت سراياه التي بعثها سبعاً
وأربعين سرية. (٢)
وأمر بعث السرايا موكول إلى اجتهاد
الإِمام، وإلى من ينوب عنه من أمراء الجيش.
أقل السرية وأكثرها:
٤ - صرح الشافعية بأن أكثر السرية: أربعمائة،
أو خمسمائة، وأقلها مائة . (٣)
واستدلوا: بحديث: ((خير الصحابة أربعة،
وخير السرايا أربع مائة، وخير الجيوش أربعة
آلاف، ولن يغلب اثنا عشر ألفا من قلة)). (٤)
وقال محمد بن الحسن: إنه لا بأس أن يبعث
(١) حديث: ((ألا أنبئكم بليلة أفضل من ليلة القدر)). أخرجه
الحاكم (٨١/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية).
(٢) يراجع في ذلك كتب السيرة كابن هشام وجزء المغازي من
تاريخ الإِسلام للذهبي.
(٣) نهاية المحتاج ٨/ ١٦١، أسنى المطالب ١٩٢/٤، حاشية
القليوبي ٢١٧/٤
(٤) حديث: ((خير الصحابة أربعة ... )) أخرجه أبوداود
(٨٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١/ ٤٤٣ -
ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس،
وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
الإِمام الرجل الواحد سرية، أو الإِثنين أو
الثلاثة، حسب الحاجة، وقال: لم يرد النبي مقلد
بالأربعمائة أن ما دونها لا یکون سرية، إنما كان
مراده : أنهم إذا بلغوا هذا العدد فالظاهر من
حالهم أنهم لا يرجعون من بلاد العدو قبل نیل
المراد. (١) بدليل أن النبي ﴾ ((بعث حذيفة بن
اليمان في أيام الخندق سرية وحده)). (٢) و(بعث
عبدالله بن أنيس سرية وحده))،(٣) و(بعث دحية
الكلبي سرية وحده)). (٤) و(بعث ابن مسعود
وخبابا سرية». (٥)
قال السرخسي : أما ما روي من أن
(١) شرح السير الكبير ١/ ٦٧ - ٧٠
(٢) حديث: ((بعث النبي ◌ّ حذيفة بن اليمان في أيام الخندق
سرية وحده)). ذكره ابن جرير الطبري في تاريخه (٥٧٩/٢
- ط المعارف).
(٣) حديث: ((بعث عبد الله بن أنيس سرية وحده)). أخرجه
أحمد (٤٩٦/٣ - ط اليمنية) وأورده الهيثمي في مجمع
الزوائد (٢٠٣/٦ - ط القدسي) وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى
وقال: ((فيه راوٍ لم يسم، وهو ابن عبدالله بن أنيس، وبقية
رجاله ثقات)).
(٤) حديث: ((بعث دحية الكلبي سرية وحده)). أخرجه أحمد
(٤٤١/٣ ط. اليمنية) من حديث التنوخي رسول هرقل.
وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٣٦/٨ ط القدسي)
وعزاه إلى أحمد وأبي يعلى وقال: رجاله ثقات.
(٥) حدیث: ((بعث ابن مسعود وخبابا سرية)» ذكره محمد بن
الحسن الشيباني في السير الكبير (٦٧/١ - ٧٠) ولم نعثر عليه
في المصادر الحديثية، وکتب السير.
- ٣٤٩ -

سرية ٤ - ٥
النبي# ((نهى أن تبعث سرية دون ثلاثة
نفر».(١) فتأويله من وجهين:
إما أن يكون ذلك على وجه الإشفاق
بالمسلمين من غير أن يكون ذلك مكروها في
الدين، أو يكون المراد بيان أن الأفضل: ألا
يخرج أقل من ثلاثة ليتمكنوا من أداء الصلاة
بالجماعة على هيآتها بأن يتقدم أحدهم،
ويصطف الاثنان خلفه.
ومن حیث المعنی : فليس المقصود من بعث
السرايا القتال فقط، بل تارة يكون المقصود أن
تتحسس خبر الأعداء فتأتيه بما عزموا عليه في
السر، وتمكُّن الواحد من الدخول بينهم
لتحصيل هذا المقصود أظهر من تمكن الثلاثة.
وقد يكون المقصود أن يأتي أحدهما بالخبر،
ويمكث الآخر بين الأعداء ليقف على
ما يتجدد لهم من الرأي بعد ذهاب الواحد
عنهم، وهنا يتم الغرض بالمثنی .
وقد يكون المقصود القتال، أو التوصل إلى
قتل المبارزين منهم غيلة، فيحصل هذا المقصود
بالثلاثة فصاعداً، لهذا كان الرأي في تحديد
السرية إلى الإِمام أو نائبه ينظر بما فيه مصلحة
المسلمین. (٢)
(١) حديث: ((نهى أن تبعث سرية دون ثلاثة نفر)». ذكره
محمد بن الحسن الشيباني في السير الكبير (٦٧/١ - ٧٠) ولم
نعثر عليه في المصادر الحديثية و کتب السير.
(٢) شرح السير الكبير ٦٥/١ وما بعده.
خروج السرية :
٥ - يحرم خروج سرية بغير إذن الإِمام، لأنه
أعرف بما فيه المصلحة، والحاجة الداعية إلى
خروجها، إذا كانت أفرادا من أهل الدیوان،
لأنهم بمنزلة الأجراء لغرض مهم یرسل إليه فلا
يجوز لهم الاستقلال بأمر الخروج، أما إذا كانوا
من المتطوعة الذين إذا نشطوا غزوا وليسوا من
أهل الديوان فيكره خروجهم بغير إذن
الإِمام .(١)
وينبغي للإِمام إذا بعث سرية، أن يؤمر
علیهم أحدهم.
قال السرخسي: وإنما يجب هذا اقتداء
برسول الله وَّر، فإنه داوم بعث السرايا، وأمَّر
عليهم في كل مرة، ولو جاز تركه لفعله مرة تعليما
للجواز، ولأنهم يحتاجون إلى اجتماع الرأي
والكلمة. ولا يحصل ذلك إلا إذا أمَّر عليهم
بعضهم، فيطيعونه، فالطاعة في الحرب أنفع
من بعض القتال. ثم استدل محمد بن الحسن
على ذلك بأن النبي و الر قال: ((إذا خرج ثلاثة
مسلمین في سفر فلیؤمهم أکثرهم قرآنا وإن كان
أصغرهم)). (٢) وإنما قدمه لأنه أفضلهم، ثم
(١) نهاية المحتاج ٦١/٨، حاشية القليوبي ٢١٧/٤، مواهب
الجليل ٣/ ٣٤٩، مطالب أولي النهى ٢/ ٥٤٢
(٢) حديث: ((إذا خرج ثلاثة مسلمين في سفر فليؤمهم أكثرهم
قرآنا وإن كان أصغرهم». أخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٤/١
- ط الدار السلفية) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن
مرسلا .
- ٣٥٠ -

سرية ٥ -٦
قال: إذا أمهم فهو أميرهم، فذلك أمير أمرّه
رسول اللهێے .(١).
وذهب الشافعية إلى أن التأمیر سنة، ولیس
بواجب. (٢)
وينبغي أن يؤمِّر عليهم بصيرا بأمر الحرب
وحسن التدبير، ليس ممن يقحمهم في المهالك،
ولا ممن يفوت عليهم الفرصة إذا رأوها، ویسن
أن یکون ممن يوثق بدینه، مجتهدا في الأحكام
الدينية، ويأمرهم بطاعة الله ثم طاعة الأمير
ويوصيه بهم، ويأخذ البيعة عليهم بالثبات على
الجهاد، وعدم الفرار. ويستحب خروجهم يوم
الخميس، وأول النهار. (٣) لقوله ◌َله: ((اللهم
بارك لأمتي في بكورها)). (٤)
ما تغنمه السرية :
٦ - إذا بعث الإِمام سرية من الجيش وهو من
(١) شرح السير الكبير لمحمد بن الحسن ١/ ٦٠
(٢) نهاية المحتاج ٦٠/٨، والقليوبي ٢١٧/٤، وأسنى
المطالب ٤/ ١٩٢
(٣) شرح السير الكبير ١/ ٦١ -٦٢ وما بعده، ونهاية المحتاج
٨/ ٦١ - ٦٢، وأسنى المطالب ١٩٢/٤، وروضة الطالبين
٢٣٨/١٠
(٤) حديث: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها ... )) الخ. أخرجه
السترمذي (٥٠٨/٣ - ط الحلبي) من حديث صخر
الغامدي، وقال: حديث حسن.
أرض العدو فغنمت شاركهم جيش الإِمام فيما
غنمت، وإن غنم الجيش في غيبة السرية
شاركته .
فقدروي أن النبي : ((لما غزا هوازن
بعث سرية من الجيش قِبَلَ أوطاس فغنمت
السریة فأشرك بينها وبين الجیش)).(١) وروي
عن النبي ◌َّه: ((ويرد سراياهم على فَعَدتهم))(٢)
(من لم يخرجوا مع السرية) وفي (تنفيل النبي داخل
في البداءة بالربع، وفي الرجعة بالثلث»(٣) دليل
علی اشتراکھم فیما سوى ذلك، لأنهم لو
اختصوا بما غنموه لما كان ثلثه نفلا. ولأنهم
جيش واحد، وكل واحد منهم ردء للآخر
فیشترکون کما لو غنم أحد جانبي الجيش.
وإن بعث سرية إلى دار الحرب وهو ببلدة
فغنمت لم يشاركها الإِمام ومن معه من الجيش
(١) حديث: ((لما غزا هوازن بعث سرية من الجيش قبل
أوطاس)). ذكره ابن كثير في البداية والنهاية (٣٣٦/٤ نشر
دار الكتب العلمية)، عن ابن إسحاق.
(٢) حديث: ((يرد سراياهم على قَعَدتهم)) أخرجه البيهقي
(٥١/٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن
عمرو.
(٣) حديث: ((تنفيل النبي وَ له في البداءة الربع)). أخرجه
الترمذي (١٣٠/٤ - ط الحلبي) من حديث عبادة بن
الصامت بلفظ ((كان ينفل في البداءة الربع وفي القفول
الثلث)» وقال: حديث حسن. وبنحوه أخرجه أبوداود
(١٨٣/٣. تحقيق عزت عبيد الدعاس) من حديث
حبيب بن مسلمة .
- ٣٥١ -

سرية ٦ - ٧
وإن كانت دار الحرب قريبة، حتى لوبعث سرية
وقصد الخروج وراءها فغنمت قبل خروجه لم
يشاركها وإن قربت دار الحرب، لأن الغنيمة
للمجاهدین،وهم قبل الخروج ليسوا مجاهدين.
وإن بعث سريتين الى جهتين مختلفتين لم
تشارك إحداهما الأخری فیما غنمت.
وإن أوغلتا في بلاد العدو والتقتا في موضع
اشتركتا فيما غنمتا بعد الاجتماع.
وإن بعثهما إلى جهة واحدة وكان أميرهما
واحدا، أو كانت إحداهما قريبة من الأخرى
اشتركتا في الغنيمة.(١) والتفصيل في
(غنيمة).
التنفيل للسرية :
٧ - يجوز للإِمام إذا دخل دار الحرب غازیا وبعث
بين يديه سرية تغير على العدو أن يجعل لهم
الربع بعد الخمس تنفيلا .
فيخرج الخمس ثم يعطي السرية ما جعل
لهم وهو ربع الباقي، ثم يقسم ما بقي في الجيش
والسرية معه. وإن بعث سرية بعد قفوله جعل
(١) روضة الطالبين ٣٧٩/٦، المغني ٤٤٢/٨، وشرح السير
الكبير ٦٢٥/٢
لهم الثلث بعد الخمس، فما قدمت به السرية
أخرج خمسه ثم أعطى السرية ثلث ما بقي، ثم
قسم سائره على الجيش والسرية معه . (١)
والتفصيل في مصطلح (تنفيل).
(١) شرح السير الكبير ٢/ ٦٢٠ ومابعده، فتح القدير
٢٤٩/٥، ابن عابدين ٢٣٨/٣، الزرقاني ١٢٨/٣،
جواهر الإكليل ١/ ٢٦١، المغني ٣٧٩/٨
- ٣٥٢ -

تراجم الفقهاء
الواردة أسماؤهم في الجزء الرابع والعشرون

الآجري
٠٠٠٠٠
(ملحق) تراجم الفقهاء
ابن شاش
الآجري: هو محمد بن الحسين:
تقدمت ترجمته في ج ١٩ ص ٣٠٥
ابن أبي شيبة: هو عبدالله بن محمد
تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٧
ابن أبي ليلى: هو محمد بن عبدالرحمن:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٥
ابن بطال: هو علي بن خلف:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٦
ابن تيمية (تقي الدين): هو أحمد بن
عبدالحليم :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٦ ١
ابن جزي: هو محمد بن أحمد :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٧
ابن الحاجب: هو عثمان بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٧
ابن حبيب: هو عبدالملك بن حبيب:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٩٩
ابن حجر المكي: هو أحمد بن حجر الهيتمي:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٧
ابن حجر العسقلاني: هو أحمد بن علي:
تقدمت ترجمته في ج٢ ص٣٩٩
ابن حمدان: هو أحمد بن حمدان :
تقدمت ترجمته في ج١٢ ص٣٢٥
ابن رشد: هو محمد بن أحمد (الجد):
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٨
ابن الرفعة: هو أحمد بن محمد:
تقدمت ترجمته في ج٩ ص٢٨٤
ابن سیرین: هو محمد بن سیرین :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٩
ابن شاش: هو عبد الله بن محمد :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٩
- ٣٥٤ -

٠٪
ابن شبرمة
٠٠
(ملحق) تراجم الفقهاء
ابن قدامة
ابن شبرمة: هو عبد الله بن شبرمة :
تقدمت ترجمته في ج٢ ص ٤٠٠
ابن الصلاح: هو عثمان بن عبدالرحمن :
تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٣٠
ابن عابدين: محمد أمين بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٣٠
ابن عباس: هو عبدالله بن عباس :
تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٣٠
ابن عبد البر: هو يوسف بن عبدالله:
تقدمت ترجمته في ج٢ ص ٤٠٠
ابن العربي: هو محمد بن عبدالله:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣١
ابن عرفة: هو محمد بن محمد بن عرفة :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣١
ابن عطاء الله (؟ - ٦١٢ هـ)
هو عبد الكريم بن عطاء الله بن
عبدالكريم بن علي، أبو محمد، القرشي،
الزهري، الاسكندراني، فقيه، مالكي،
أصولي، عارف بالعربية، نحوي، لغوي. كان
رفيق ابن الحاجب في الأخذ عن الأبياري، وبه
تفقه وأخذ عن أبي الحسين بن جبير، وغيرهما.
وعنه أخذ جماعة منهم ابن أبي الدنيا
الطرابلسي .
من تصانيفه: ((مختصر المفصل للزمخشري»
و((البيان والتغريب في شرح التهذيب» و«مختصر
التهذيب للأزهري)).
[الديباج ص١٦٧، وشجرة النور الزكية
ص١٦٧، وبغية الوعاة ص٣١١، ومعجم
المؤلفين ٣١٩/٥]
ابن عقيل: هو علي بن عقيل :
تقدمت ترجمته في ج٢ ص٤٠١
ابن قاسم العبادي: هو أحمد بن قاسم:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٢
ابن القاسم: هو عبدالرحمن بن القاسم
المالكي :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٢
ابن القاسم: هو محمد بن قاسم:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٢
ابن قدامة: هو عبدالله بن أحمد:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٣
- ٣٥٥ -

ابن القصار
٠٠.
(ملحق) تراجم الفقهاء
ابن المنذر
ابن القصار: هو علي بن أحمد:
تقدمت ترجمته في ج٨ ص٢٧٨
ابن قيم الجوزية: هو محمد بن أبي بكر:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٣
ابن الكاتب (؟ -؟)
هو عبد الرحمن بن علي بن محمد بن
الكناني، أبو القاسم. المعروف بابن الكاتب.
فقيه مالكي، من فقهاء القيروان المشاهير
وحذاقهم. قال ابن سعدون: كان موصوفا
بالعلم والفقه والنظر، وفضله مشهور. تفقه في
مسائل مشتبهة من المذهب. ولقيه أبو القاسم
الطائي بمصر، وسأله عن فروق أجوبته في
مسائل مشتبهة من المذهب. قال الطائي : وقد
كان أعضل جوابها بكل من لقيته من علماء
القيروان: فأجابني أبو القاسم فيها ارتجالا ،
على ماكان عليه من شغل البال بالسفر.
ولأبي القاسم كتاب كبيرفي الفقه، نحومائة
وخمسین جزءا .
[ترتيب المدارك ٧٠٦/٣ - ٧٠٧].
ابن الماجشون: هو عبدالملك بن عبدالعزيز:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٣
ابن مرزوق ( ٧١٠ - ٧٨١ هـ)
هو محمد بن أحمد بن محمد بن محمد بن
مرزوق الخطيب، أبو عبد الله. المعروف بابن
مرزوق الخطيب. فقيه مالكي، أصولي،
محدث، مفسر، نحوي. أخذ عن عز الدين
أبي محمد الحسين بن علي الواسطي، وجمال
الدين محمد بن أحمد بن خلف المطري،
وعلي بن محمد الحجازي وغيرهم. وعنه أبو
عبدالله بن العباس وغيره. قال المازري في أول
نوازله: شيخنا الإِمام الحافظ بقية النظار
والمجتهدين ذو التآليف العجيبة والفوائد الغريبة
مستوفي المطالب والحقوق.
من تصانيفه: ((تيسير المرام في شرح عمدة
الأحكام))، و((شرح الأحكام الصغرى)) و((شرح
الجامع الصحيح للبخاري»، و«شرح كتاب
الشفا في التعريف بحقوق المصطفى)).
[شجرة النور الزکیة ص٢٣٦، ونیل
الابتهاج ص٢٦٧ - ٢٧٠، ومعجم المؤلفين
١٦/٩، والديباج ص ٣٠٥ - ٣٠٩، والأعلام
٢٢٦/٦].
ابن مسعود: هو عبدالله بن مسعود :
تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٦٠
ابن المنذر: هو محمد بن إبراهيم:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٤
- ٣٥٦ -

ابن نافع
(ملحق) تراجم الفقهاء
أبو رافع
ابن نافع: هو عبدالله بن نافع :
تقدمت ترجمته في ج٣ ص٣٤٥
ابن الهمام: هو محمد بن عبدالواحد :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٥
ابن وهب: هو عبدالله بن وهب المالكي :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٥
أبو إسحاق السبيعي (٣٣ - ١٢٧ هـ)
هو عمروبن عبد الله بن عبيد، أبو إسحاق،
السبيعي الهمداني الكوفي. من أعلام التابعين
الثقات. کان شيخ الكوفة في عصره. أدرك عليا
رضي الله عنه، وروى عنه وعن المغيرة بن
شعبة وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وجابر بن
سمرة وغيرهم. وعنه ابنه يونس، وقتادة
وسلیمان التميمي، والثوري، وشعبة وزهیر بن
معاوية وغيرهم: وقيل: سمع من ٣٨
صحابيا، وكان من الغزاة المشاركين في الفتوح:
غزا الروم في زمن زیاد ست غزوات. قال ابن
معين والنسائي: ثقة، وقال العجلي: كوفي
تابعي ثقة.
[تهذيب التهذيب ٦٣/٨ - ٦٧، وتاريخ
الإِسلام للذهبي ١١٦/٥، والأعلام
٢٥١/٥].
أبو إسحاق المروزي: هو إبراهيم بن أحمد:
تقدمت ترجمته في ج٢ ص٤٢١
أبو بكر الصديق :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٦
أبو ثور: هو إبراهيم بن خالد :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٦
أبو جعفر الفقيه: هو محمد بن عبدالله :
تقدمت ترجمته في ج٤ ص٣٢٢
أبو حامد الغزالي: هو محمد بن محمد:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٦٣
أبو الخطاب: هو محفوظ بن أحمد:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٧
أبو داود: هو سليمان بن الأشعث:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٧
أبو الدرداء: هو عويمر بن مالك:
تقدمت ترجمته في ج٣ ص٣٤٦
أبو رافع :
تقدمت ترجمته في ج٣ ص٣٤٧
- ٣٥٧ -

أبو سعيد الخدري
(ملحق) تراجم الفقهاء
أبو يوسف
+
أبو سعيد الخدري: هو سعد بن مالك:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٧
أبو العالية: هو رفيع بن مهران:
تقدمت ترجمته في ج٦ ص٣٤٣
أبو العباس بن سريج: هو أحمد بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٢٩
أبو عبد الرحمن السُّلَمي (؟ - ٨٥، وقيل
٧٢هـ)
هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة، أبو
عبدالرحمن، الكوفي القاري. مقرىء، ولأبيه
صحبة. روی عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود
وأبي هريرة وغيرهم. وعنه إبراهيم النخعي وأبو
إسحاق السبيعي وسعيد بن جبيروغيرهم. قال
العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال النسائي: ثقة .
[تهذيب التهذيب ١٨٣/٥، وطبقات ابن
سعد ١٧٢/٦، وتاريخ بغداد ٤٣٠/٩،
والبداية والنهاية ٦/٩، وسير أعلام النبلاء
٢٦٧/٤ - ٢٧٢].
أبو عبيد: هو القاسم بن سلام:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٧
أبو عمران موسى بن عيسى (؟ - ٤٣٠ هـ)
هو موسی بن عيسى بن أبي حجاج، أبو
عمران، الغفجومي، شيخ المالكية بالقيروان.
فقيه، محدث، قال ابن العماد: كان إماما في
القراءات، بصيرا بالحديث، رأسا في الفقه.
تفقه بأبي الحسن القابسي وأحمد بن قاسم.
ودرس الأصول على القاضي أبي بكر
الباقلاني. وأخذ عنه ابن محرز وعتيق السوسي
وغيرهما .
من تصانيفه: ((التعاليق على المدونة)) ولم
یکمله، و«الفهرست».
[شجرة النور الزكية ص١٠٦، والديباج
ص٣٤٤، وشذرات الذهب ٢٤٧/٣،
والأعلام ٢٧٨/٨، ومعجم المؤلفين ١٣ / ٤٤]
أبو الليث السمرقندي: هو نصر بن محمد :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٨
أبو هريرة: هو عبدالرحمن بن صخر:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٩
أبو يعلى: هو محمد بن الحسين :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٦٤
أبو يوسف: هو يعقوب بن إبراهيم:
:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٩
- ٣٥٨ -

(ملحق) تراجم الفقهاء
بشربن الوليد
أبي بن کعب
أبي بن كعب:
تقدمت ترجمته في ج٣ ص٣٤٩
الأبي المالكي: هو محمد بن خليفة :
تقدمت ترجمته في ج٨ ص ٢٨٠
الأثرم: هو أحمد بن محمد :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٩
أحمد بن حنبل :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٣٩
إسحاق بن راهويه :
تقدمت ترجمته في ج١ ص ٣٤٠
الأسروشَني: هو محمد بن محمود:
تقدمت ترجمته في ج ٢٠ ص ٣٥٠
أشهب: هو أشهب بن عبدالعزيز:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤١
أنس بن مالك:
تقدمت ترجمته في ج٢ ص٤٠٢
الأوزاعي: هو عبدالرحمن بن عمرو:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤١
ب
البابرتي: هو محمد بن محمد :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٢
البخاري: هو محمد بن إسماعيل:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٣
بشر المريسي: هو بشر بن غياث :
تقدمت ترجمته في ج٤ ص٣٢٥
بشر بن الوليد (١٥٠ - ٢٣٨ هـ)
هو بشربن الوليد بن خالد، أبو الوليد،
الكندي. والكندي نسبة إلى كندة بكسر
الكاف. قبيلة مشهورة باليمن. فقيه حنفي،
قاضي العراق. وهو أحد أصحاب أبي يوسف
خاصة، وعنه أخذ الفقه. سمع مالکا وحمادا بن
زيد وغيرهما. روى عنه أحمد بن علي الأبار
وأبو يعلى الموصلي وأبو القاسم البغوي وأبو
العباس الثقفي وغيرهم. قال الآجري: سألت
أباداود عنه فقال: ثقة، وقال السلمي عن
الدارقطني: ثقة .
- ٣٥٩ -

البغوي
٠٠
(ملحق) تراجم الفقهاء
الحافظ العراقي
٠٠٠
[سير أعلام النبلاء ٦٧٣/١٠، وتاريخ
بغداد ٨٠/٧، وشذرات ٨٩/٢، والفوائد
البهية ص٥٤، والجواهر المضيئة ١٦٦/١].
البغوي: هو الحسين بن مسعود:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٣
البلقيني: هو عمر بن رسلان :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٤
البناني : هو محمد بن الحسن :
تقدمت ترجمته في ج٣ ص٣٥٢
البهوتي : هو منصور بن يونس :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٤
البجيرمي : هو سلیمان بن محمد :
تقدمت ترجمته في ج١٢ ص٣٣١
البيضاوي: هو عبدالله بن عمر:
تقدمت ترجمته في ج ١٠ ص٣١٩
٦
ث
الثوري: هو سفيان بن سعید :
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٥
ج
الجصاص: هو أحمد بن علي:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٥
الجويني: هو عبدالله بن يوسف:
تقدمت ترجمته في ج١ ص٣٤٥
ح
الحافظ العراقي: هو عبد الرحيم بن حسين:
تقدمت ترجمته في ج٢ ص٤١٧
- ٣٦٠ -
: