النص المفهرس
صفحات 301-320
سرقة ١٦ - ١٧ ١٦ - أما إذا كانت السرقة من حرز لم يشتركا في سكناه، أو اشتركا في سكناه ولكن أحدهما منع من الآخر مالا أو حجبه عنه، فقد اختلف الفقهاء في حكم السرقة منه: فيرى الحنفية وهو قول عند الشافعية والرواية الراجحة عند الحنابلة : أنه لا قطع علی واحد منهما، لما بین الزوجين من الانبساط في الأموال عادة ودلالة، وقياسا على الأصول والفروع لأن بينهما سببا يوجب التوارث من غیر حجب. (١) أما المالكية وهو الراجح عند الشافعية والرواية الثانية عند الحنابلة فإنهم يوجبون الحد على السارق في هذه المسألة، لعموم آية السرقة، لأن الحرز هنا تام، وربما لا يبسط أحدهما للآخر في ماله، فأشبه سرقة الأجنبي . وهناك قول ثالث للشافعية وهو: وجوب قطع الزوج إذا سرق من مال زوجته ما هو محرز عنه . ولا تقطع الزوجة إذا سرقت من مال زوجها ولو كان محرزا عنها، لأن الزوجة تستحق النفقة على زوجها، فصار لها شبهة تدرأ عنها الحد، بخلاف (١) بدائع الصنائع ٧٥/٧، وفتح القدير ٢٣٩/٤ - ٢٤٠، والفتاوى الهندية ٢/ ١٨١، والمدونة الكبرى ٧٦/١٦ - ٧٧، وشرح الزرقاني ١٠٠/٨، وبداية المجتهد ٣٧٧/٢، والقليوبي وعميرة ١٨٨/٤، ومغني المحتاج ٤/ ١٦٢، ونهاية المحتاج ٧/ ٤٢٤، ومختصر المزني بهامش الأم ١٧٢/٥، والمهذب ٢٨١/٢، وشرح منتهى الإِرادات ٣٧١/٣، والمغني ٢٨٧/١٠ الزوج فلا تقوم به شبهة تدرأ عنه الحد إذا سرق من مالها المحرز عنه. ١٧ - هذا هو حكم السرقة بين الأزواج مادامت الزوجية قائمة. فلو وقع الطلاق وانقضت العدة صارا أجنبيين ووجب قطع السارق. أما السرقة أثناء العدة من الطلاق الرجعي فتأخذ حكم السرقة بين الأزواج، لبقاء الزوجية إلى أن تنتهي العدة. فإن وقعت السرقة أثناء العدة من الطلاق البائن أقيم الحد، على رأي جمهور الفقهاء، لانتهاء الزوجية. ولكن أبا حنيفة يذهب إلى عدم إقامة الحد على أي منهما بسرقة مال الآخر، لبقاء الحبس في العدة ووجوب السكنى، فبقي أثر النكاح، فأورث شبهة تدرأالحد. وقد ذهب جمهور الفقهاء وأبو یوسف من الحنفية إلى أن قيام الزوجية بعد السرقة لا أثر له بالنسبة للحد، لأن السرقة تمت بین أجنبیین. ولا يخالف في ذلك إلا الحنفية، فعندهم: لو سرق من أجنبية ثم تزوجها قبل أن يحكم عليه بالقطع لم يقم عليه الحد، لأن الزواج مانع طرأ على الحد، والمانع الطارىء له حكم المانع المقارن. وكذلك الحكم إذا سرق من مالها ثم تزوجها بعد القضاء بالحد وقبل تنفيذه، لأن الإِمضاء في الحدود من تمام القضاء، فكانت الشبهة مانعة من الإِمضاء. (١) (١) بدائع الصنائع ٧/ ٧٦، فتح القدير ٤/ ٢٤٠، والفتاوى الهندية ١٨٢/٢ - ٣٠١ - سرقة ١٨ - ٢٠ الشرط الخامس: انتفاء شبهة استحقاقه المال: ١٨ - إذا كان للسارق شبهة ملك أو استحقاق في المال المسروق، فلا يقام عليه الحد، كما لو کان شریکا في المال المسروق، أو سرق من بیت المال، أو من مال موقوف علیه وعلى غيره، أو سرق من مال مدینه، أو ما شابه ذلك. ١٩ - أ - سرقة الشريك من مال الشركة: اختلف الفقهاء في حكم سرقة الشريك من المال المشترك: فذهب الحنفية والشافعية في الأصح عندهم والحنابلة إلى عدم إقامة الحد، لأن للسارق حقا في هذا المال، فكان هذا الحق شبهة تدرأ عنه الحد.(١) وذهب المالكية إلى إيجاب القطع إن تحقق شرطان، أحدهما: أن يكون المال في غير الحرز المشترك، كأن يكون الشريكان قد أودعاه عند غيرهما، فإن لم يكن المال محجوبا عنهما وسرق أحدهما منه فلا يجوز القطع . والشرط الآخر: أن يكون فيما سرق من حصة صاحبه فضل عن جميع حصته ربع دینار فصاعدا. والشافعية في سرقة الشريك من مال الشركة (١) بدائع الصنائع ٧٦/٧، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق ١٨/٣ قولان: الراجح منهما أن لا قطع، والقول الآخر إيجاب القطع، لأنه لا حق للشريك في نصيب شریکه، فإذا سرق نصف دينار من المال المشترك بینهما بالسوية كان سارقا لنصاب من مال شریکه فیقطع به.(١) ٢٠ - ب - السرقة من بيت المال: ذهب الحنفية والحنابلة إلی عدم إقامة الحد على من سرق من بیت المال، إذا کان السارق مسلما، غنیا کان أو فقيرا، لأن لكل مسلم حقا في بيت المال، فیکون هذا الحق شبهة تدرأ الحد عنه، كما لو سرق من مال له فيه شرکة. وقد روي أن عبدالله بن مسعود كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عمن سرق من بيت المال، فقال: أرسله، فما من أحد إلا وله في هذا المال حق. ويوجب المالكية وهو الرأي المرجوح عند الشافعية إقامة الحد على السارق من بيت المال، لعموم نص الآية، وضعف الشبهة، لأنه سرق مالا من حرز لا شبهة له فيه في عینه، ولا حق له فیه قبل حاجته إليه. وفرق الشافعية بالنسبة للسرقة من بيت المال بين أنواع ثلاثة: (٢) (١) المدونة ٤١٨/٤، والقليوبي وعميرة ١٨٨/٤، وكشاف القناع ٦/ ١٤٢، وشرح منتهى الإرادات ٢٨٦/٢ (٢) ابن عابدين ٢٠٨/٣، والمبسوط ١٨٨/٩، وفتح القدير ٣٧٦/٥، وبداية المجتهد ٢/ ٤١٣، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٣٧، وشرح الخرشي ٩٦/٨، والمدونة ٢٩٥/٦، = 1 - ٣٠٢ - .. .... ..... سرقة ٢٠ - ٢١ ١ - إن كان المال محرزا لطائفة هو منها أو أحد أصوله أو فروعه منها، فلا قطع لوجود الشبهة، حتى ولو لم یکن لهم سهم مقدر. ٢ - وإن كان المال محرزا لطائفة ليس هوولا أحد أصوله أو فروعه منها، وجب قطعه لعدم الشبهة الدارئة للحد. ٣ - وإن كان المال غير محرز لطائفة بعينها، فالأصح : أنه إن کان له حق في المسروق، کمال المصالح ومال الصدقة وهو فقير أو في حکمه كالغارم والغازي والمؤلفة قلوبهم، فلا قطع للشبهة، وإن لم يكن له فيه حق قطع، لانتفاء الشبهة . (١) ٢١ - جـ ـ السرقة من المال الموقوف: اختلف الفقهاء في حكم سرقة المال الموقوف. فذهب الحنفية إلى عدم إقامة الحد على من سرق من المال الموقوف، لأنه إن کان وقفا عاما فإنه يأخذ حکم بيت المال، وإن کان وقفا خاصا على قوم محصورين فلعدم المالك حقيقة، سواء كان السارق منهم أولا . وصرح بعضهم بأن السارق إذا لم يكن داخلا فيمن وقف المال = والقليوبي وعميرة ١٨٨/٤، ومغني المحتاج ١٦٣/٤، والمهذب ٢٨١/٢ (١) كشاف القناع ١٤٢/٦، وشرح منتهى الإِرادات ٣٧١/٣، والقواعد الكبرى لابن رجب ص٣١٢، والمغني والشرح الكبير ٢٨٧/١٠ عليهم فإنه يقطع بطلب متولي الوقف، ووجهه: أن الوقف یبقی عندهم علی ملك الواقف حقيقة . وعند المالکیة یقام الحد علی من سرق من المال الموقوف، سواء کان الوقف عاما أو خاصا، وسواء أكان السارق ممن وقف المال عليهم أم كان من غيرهم، لأن تحريم بيع مال الوقف يقوي جانب الملك فیه. أما الشافعية فقد فرقوا بين الوقف العام فلا يقطع سارقه، وبين الوقف الخاص، فلا يقطع سارقه إن كان واحدا من أهله. وإن كان من غير أهله فعندهم آراء ثلاثة: (١) ١ - ظاهر المذهب: أنه يقطع، لأن تحريم بيعه يقوي جانب الملك فیه. ٢ - لا يقطع السارق من هذا المال، لأنه لا مالك له . ٣ - إن قيل: إن الموقوف مملوك الرقبة، قطع سارقه. وإن قيل: إنها لا تملك، فلا قطع، لأن ما لا يملك في حكم المباح وإن لم يستبح . ويذهب الحنابلة إلى عدم إقامة الحد على من یسرق من الوقف العام، أومن یسرق من الوقف الخاص إذا كان واحدا من أهله، لوجود (١) ابن عابدين ٢٠٦/٣، والمنتقى بشرح الموطأ ١٦٣/٧، ومغني المحتاج ١٦٣/٤، ١٦٤، ونهاية المحتاج ٤٤٧/٧ - ٣٠٣ - سرقة ٢٢ شبهة تدرأ الحد عنه. أما من يسرق من مال الوقف الخاص ولم يكن من أهله، ففي حكمه روايتان : أشهرهما: إقامة الحد عليه لبقاء الوقف على ملك الواقف. والأخرى: لا يقام عليه الحد، لأن الوقف على قوم محصورين ليس له مالك حقيقة . (١) ٢٢ - د- السرقة من مال المدين: إذا سرق الدائن من مال مدينه ففي وجوب إقامة الحد عليه خلاف بين الفقهاء. يفرق الحنفية بين حالتين: أن يكون المسروق من جنس الدین، أو أن یکون من غير جنسه . ١ - فإن کان المسروق من جنس الدین، فلا يقام الحد على السارق، لأن للدائن أن يأخذ جنس دینه من مال المدین، سواء کان الدین حالا أم مؤجلا، وسواء كان المدین مقرا بالدین باذلا له، أم كان جاحدا له مماطلا فيه. وخالف في ذلك محمد بن الحسن، إذ أطلق القطع بسرقة مال الغريم، لأن السارق يأخذ مالا لا یملکه، والغريم وغيره في ذلك سواء. ٢ - وإن لم یکن المسروق من جنس الدین، بأن کان الدین دنانیر فسرق عروضا، وجب إقامة بـ (١) الروض المربع ٣٢٨/٣، والمغني والشرح الكبير ٢٨٨/١٠ الحد، لضرورة التراضي في المعاوضات، ولاختلاف القيم باختلاف الأغراض. إلا إذا ادعى السارق أنه أخذه رهنا بحقه، فلا يقطع، لوجود شبهة تدرأ عنه الحد، حیث إنه اعتبر المعنى - وهي المالية لا الصورة - والأموال كلها في معنی المالیة متجانسة، فكان أخذا عن تأويل فلا يقطع . ويفرق المالكية بين حالتين: ١ - أن يكون المدين مقرا بالدين غير ممتنع عن أدائه متى حل أجله، وفي هذه الحالة يقام الحد على الدائن إذا سرق مقدار دينه أو أكثر لعدم وجود شبهة، إذ أنه يستطيع الحصول على حقه من غير أن يسرق. ٢ - أن يكون المدين جاحدا للدين أو مماطلا فیه: فلا قطع على الدائن إن سرق قدر دينه، سواء أكان من جنسه أم لا . فإن أخذ أکثر من دينه بما يبلغ نصابا، قطع(١) لتعديه بأخذ ما ليس من حقه. ويذهب الشافعية إلى التفرقة بين حالتين: ١ - إقامة الحد على السارق إذا كان المدین ملیئا غير جاحد للدين، أوكان الدين مؤجلا ولم يحل أجله، إذ لا شبهة له حينئذ. ٢ - عدم إقامة الحد على الدائن إذا كان المدين (١) بدائع الصنائع ٧٢/٧، وفتح القدير ٣٧٧/٥، وابن عابدين ٩٤/٤، ٩٥، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٣٧، والزرقاني ٩٨/٢، ومح الجلیل ٥٢٦/٤ - ٣٠٤ - سرقة ٢٢ - ٢٣ ..... جاحدا أو مماطلا والدين حال، سواء أخذ الدائن مقدار دینه أو أكثر، لأنه إن أخذ مقدار دينه فهو مأذون في استيفاء حقه، وإن أخذ أکثر لا یقطع، لأن المال لم یبق محرزا عنه مادام قد أبیح له الدخول لاستيفاء حقه. ويفرق الحنابلة بين ثلاث حالات: ١ - إن كان المدين باذلا غير ممتنع عن أداء ما عليه، ثم ترك الدائن مطالبته، وعمد إلى سرقة حقه، وجب قطعه إن بلغت قيمة المسروق نصابا، إذ لا شبهة له في الأخذ مادام الوصول إلی حقه میسورا . ٢ - وإن عجز الدائن عن استيفاء حقه فسرق قدر دیته فلا يقام عليه الحد لأن اختلاف الفقهاء في إباحة أخذه حقه يورث شبهة تدرأ عنه الحد، کالوطء في نكاح مختلف في صحته. ٣ - وإن عجز رب الدین عن استيفاء حقه فأخذ من مال مدينه أكثر من حقه، وبلغت الزيادة نصابا: فإن أخذ الزائد من نفس المكان الذي فيه ماله، فلا قطع، لأن هتك الحرز لأخذ ماله جعل المكان غير محرز بالنسبة لكل مافيه. وإن أخذ الزائد من غير الحرز الذي فيه ماله وجب القطع، لعدم الشبهة . (١) (١) مغني المحتاج ١٦٢/٤، والمهذب ٢/ ٢٨٢، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٧١، وكشاف القناع ١٤٣/٦ الركن الثاني: المسروق منه : ٢٣ - الركن الثاني من أركان السرقة وجود مسروق منه، لأن المسروق إذا لم یکن مملوكا، بأن کان مباحا أومتروکا، فلا یعاقب من يأخذه. ولكن الفقهاء يشترطون في المسروق منه لكي تكتمل السرقة: أن يكون معلوما، وأن تكون يده صحيحة على المال المسروق، وأن يكون معصوم المال،وفيما يلي بيان هذه الشروط : الشرط الأول: أن يكون المسروق منه معلوما : ٢٣م - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة)(١) إلی درء الحد عن السارق إذا كان المسروق منه مجهولا ، بأن ثبتت السرقة ولم يعرف من هو صاحب المال المسروق، لأن إقامة الحد تتوقف على دعوى المالك أو من في حکمه، ولا تتحق الدعوى مع الجهالة. غير أن هذا لا یمنع من حبس السارق حتی یحضر من له حق الخصومة ويدعي ملكية المال. وذهب المالكية إلى إقامة الحد على السارق متی ثبتت السرقة، دون تفرقة بین ما إذا كان المسروق منه معلوما أو مجهولا ، لأن إقامة الحد (١) البحر الرائق ٦٨/٥، وبدائع الصنائع ٨١/٧، والأم ١٤١/٦، وحاشية البجيرمي على شرح المنهج ٤/ ٢٣٦، وشرح منتهى الإرادات ٣٧٢/٣، وكشاف القناع ١١٨/٦ - ٣٠٥ - سرقة ٢٤ - ٢٥ عندهم لا تتوقف على خصومة المسروق منه .(١). الشرط الثاني: أن یکون للمسروق منه ید صحيحة على المسروق : ٢٤ - بأن يكون مالكا له أووکیل المالك أو مضاربا أو مودعا أو مستعيرا أو دائنا مرتهنا أو مستأجرا أو عامل قراض أو قابضا على سوم الشراء، لأن هؤلاء ينوبون مناب المالك في حفظ المال وإحرازه، وأیدیہم کیده. فأما إن كانت يد المسروق منه غير صحيحة على المال المسروق، كما لو سرق من غاصب أو سارق، فقد اختلف الفقهاء في حکمه: فذهب الحنفية إلى التفرقة بين السارق من الغاصب والسارق من السارق. فقالوا بإقامة الحد على السارق من الغاصب، لأن يده ید ضمان، فهي يد صحيحة، وعدم إقامة الحد علی السارق من السارق لأن يده لیست ید ملك ولا يد أمانة ولا ید ضمان، فلا تكون يدا صحیحة . ويرى المالكية - وهو رأي مرجوح للشافعية - إقامة الحد على السارق من الغاصب أو السارق (١) الأم ٦/ ١٤١، وبدائع الصنائع ٧/ ٨١، والزيلعي ٢٦٧/٣، والمدونة الكبرى ٦٨/١٦، وشرح الزرقاني ١٠٦/٨ من السارق، لأنه سرق مالا محرزا لا شبهة له فيه، ذلك أن يد المالك لهذا المال لا تزال باقية عليه رغم سرقته أو غصبه، أما يد السارق الأول وید الغاصب فليس هما أي أثر. (١) أما الحنابلة وهو الراجح عند الشافعية فقد ذهبوا إلى عدم إقامة الحد على السارق من الغاصب، ولا على السارق من السارق، لأنهم يشترطون لتمام السرقة أن يكون المال المسروق بید المالك أونائبه، ومن یأخذ من ید أخری فکأنه وجد مالا ضائعا فأخذه. (٢) الشرط الثالث: أن يكون المسروق منه معصوم المال : ٢٥ - بأن يكون مسلما أو ذميا، فأما إذا كان مستأمنا أو حربيا فلا يقطع سارقه، (٣) وذلك على التفصيل الآتي : ١ - سرقة مال المسلم: اتفق الفقهاء على أن مال المسلم معصوم، لقوله صلى: ((لا يحل لامرىء من مال أخیه شيء إلا عن طيب نفس (١) بدائع الصنائع ٧١/٧، وفتح القدير ٢٤٢/٤، وبداية المجتهد ٢/ ٤١٥، وشرح الزرقاني ٩٦/٨، والمدونة ١٩/٦، والمهذب ٢٩٩/٢، وأسنى المطالب ١٣٨/٤، والمغني ١٨٨/٩ (٢) كشاف القناع ٦/ ١٤٠، والمغني ١٠/ ٢٥٧ (٣) بدائع الصنائع ٦٩/٧، والمبسوط ١٨١/٦، والمدونة ٢٧٠/٦، والمهذب ٢٥٦/٢، والمغني والشرح الكبير ٧٦/١٠ - ٣٠٦ - سرقة ٢٥ - ٢٨ منه)). (١) ولهذا وجب إقامة الحد على سارق مال المسلم سواء أكان السارق مسلما أم ذميا. وأما إذا كان السارق مستأمنا ففي إقامة الحد عليه اراء سبق عرضها . (٢) ٢ - سرقة مال الذمي: اتفق الفقهاء على إقامة الحد على الذمي الذي يسرق مال ذمي آخر، لأن ماله معصوم إزاءه. ويرى جمهور الفقهاء إقامة الحد كذلك على المسلم إذا سرق من مال الذمي، لقوله مثل: ((لهم مالنا وعليهم ما علينا))(٣) أما إذا كان السارق مستأمنا ففي إقامة الحد عليه آراء سبق عرضها . (٤) ٣ - سرقة مال المستأمن: ذهب الحنفية - عدا زفر - والشافعية إلى عدم إقامة الحد على المسلم إذا (١) حديث: ((لا يحل لامرىء من مال أخيه شيء، إلا بطيب نفس منه)). أخرجه أحمد (٤٢٣/٣ ط الميمنية) والدارقطني (٢٥/٣ - ٢٦ ط دار المحاسن). من حديث عمرو بن يثربي، وقال الهيثمي (مجمع الزوائد ١٧١/٤ نشر دار الكتاب العربي): رواه أحمد وابنه من زياداته أيضا، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات. (٢) انظر فيما سبق ف/ ١٢ (٣) حديث: ((لهم ما لنا وعليهم ما علينا)). أخرجه أبوعبيد (الأموال ص٣١ ط دار الفكر) وابن زنجويه في كتاب الأموال (١٢٨٨ ط مركز الملك فيصل للبحوث). مرسلا عن عروة بن الزبير. (٤) انظر فيما سبق ف/ ١٢ سرق من مال المستأمن، لأن في ماله شبهة الإِباحة باعتبار أنه من دار الحرب، وإنما ثبتت العصمة بعارض أمان علی شرف الزوال، أي مشرف على الزوال بانتهاء الأمان. وذهب المالكية والحنابلة وزفر من الحنفية: إلى أن مال المستأمن معصوم، فإذا سرق منه مسلم أو ذمي أقيم علیه الحد. ٤ - سرقة مال الحربي : اتفق الفقهاء على أن مال الحربي هدر بالنسبة إلى المسلم والذمي، ولهذا لا یقام الحد على أي منهما إذا سرق من هذا المال. الركن الثالث: المال المسروق: ٢٦ - لا يقام حد السرقة إلا أن يكون المال المسروق متقوما، وأن يبلغ نصابا، وأن يكون محرزا . ١ - أن يكون مالا متقوما: ٢٧ - للفقهاء في تحديد مالية الشيء المسروق آراء تتضح فيما يأتي : أ - الحنفية : ٢٨ - يشترط الحنفية، لإقامة حد السرقة، أن يكون المسروق مالا ، متقوما، متمولا ، غير مباح الأصل. ١ - أن يكون المسروق مالا: فلوسرق ما ليس بال، کالإنسان الحر، فلا یقام علیه حد السرقة، سواء كان المسروق صغیرا أو كبيرا، - ٣٠٧ - سرقة ٢٨ حتى لو كان يرتدي ثيابا غالية الثمن أو يحمل حلية تساوي نصابا، لأن ذلك تابع للصبي ولا ینفرد بحکم خاص. وخالف في هذا الحکم أبو يوسف: فإنه یری إقامة الحد على سارق الصبي إذا كان عليه حلي أو ثياب تبلغ نصابا، لأنه يقطع بسرقة النصاب منفردا، فکذا إذا كان مع غيره. ٢ - أن يكون المسروق متقوما، أي له قيمة يضمنها من يتلفه: فلوسرق ما لا قيمة له في نظر الشرع، كالخنزير والخمر والميتة وآلات اللهو والكتب المحرمة والصليب والصنم، فلا قطع عليه. وخالف في بعض ذلك أبويوسف فإنه یری إقامة الحد على من سرق صليبا تبلغ قیمته نصابا إذا کان في حرزه کما یری إقامة الحد على من سرق آنية فيها خمر، إذا بلغت قيمة الإِناء وحده نصابا . ٣-أن یکون المسروق متمولا ، بأن یکون غیر تافه ویمکن ادخاره: فأما إن کان تافها لا يتموله الناس لعدم عزته وقلة خطره، كالتراب والطين والتبن والقصب والحطب ونحوها، فلا قطع فيه لأن الناس لا يضنون به عادة، إلا إذا أخرجته الصناعة عن تفاهته، كالقصب يصنع منه النشاب، ففي سرقته القطع. (١) (١) بدائع الصنائع ٧/ ٦٧ - ٦٩، البحر الرائق ٥٨/٥، ٥٩، فتح القدير ٤/ ٢٣٠ - ٢٣٢، والفتاوى الهندية ١٧٧/٢، ١٧٨ وخالف في ذلك أبو يوسف، فإنه يرى إقامة الحد على من سرق مالا محرزا تبلغ قيمته نصابا، سواء أكان تافها أم عزيزا، إلا الماء والتراب والطين والجص والمعازف، لأن كل ما جاز بیعه وشرائه ووجب ضمان غصبه يقطع سارقه .(١) ولا يقام الحد كذلك إن كان المسروق مما لا یمکن ادخاره،بأن کان مما یتسارع إلیه الفساد. وخالف في ذلك أبويوسف فأوجب إقامة الحد علی من یسرق شيئا من ذلك، قياسا لما يتسارع إليه الفساد على ما لا يتسارع إليه بجامع أن كلا منهما يتمول عادة ويرغب فيه . ويرى الحنفية أنه لا حد في سرقة الثمار المعلقة في أشجارها، وإن كانت هذه الأشجار محاطة بما يحفظها من أيدي الغير، لأن الثمر ما دام في شجره يتسارع إليه الفساد. أما إذا قطع الثمر ووضع في جرین، ثم سرق منه، فإن كان قد استحكم جفافه ففيه القطع، لأنه صار مدخرا ولا يتسارع إليه الفساد، وإن لم یکن قد استحکم جفافه فلا حد علی من سرقه، لأنه لا يقبل الادخار حيث يتسارع إليه الفساد. (٢) (١) فتح القدير ٢٢٧/٤ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ٦٩، الفتاوى الهندية ١٧٥/٢، ١٧٦، حاشية ابن عابدين ٢٧٣/٣، المبسوط ١٥٢/٩، ١٥٣، وفتح القدير ٢٢٧/٤ - ٢٢٨ - ٣٠٨ - سرقة ٢٨ - ٢٩ ولا يجب إقامة الحد على من يسرق المصحف، ولو كان علیه حلية تبلغ النصاب، ولا على من يسرق كتب التفسير والحديث والفقه ونحوها من العلوم النافعة، لأن آخذها يتأول في أخذه القراءة والتعلم. وذهب أبويوسف إلى قطع سارق المصحف أو أي کتاب نافع، إذا بلغت قيمته نصابا، لأن الناس یعدونه من نفائس الأموال. (١) ٤ - أن يكون المسروق غير مباح الأصل بألا يكون جنسه مباحا: فلا يقام الحد على سارق الماء أو الكلأ أو النار أو الصيد، بريا كان أو بحريا، ولو دخلت في ملك مالك وأحرزها، لأنها: إما شركة بين الناس وإما تافهة أو على وشك الانفلات. وخالفهم أبو یوسف فأوجب الحد في كل ذلك. (٢) على أنه إذا كان مباح الأصل ذا قيمة تدعو من أحرزها إلى الحفاظ عليها والتعلق بها، فإن الحد یقام على سارقها متى بلغت نصابا، وذلك مثل: الذهب والفضة والأبنوس والصندل والزبرجد واللؤلؤ والياقوت ونحوها. (٣) (١) بدائع الصنائع ٦٨/٧، ابن عابدين ٢٧٥/٣، فتح القدير ٢٢٩/٤، الفتاوى الهندية ١٧٧/٤، المبسوط ١٥٢/٩ (٢) بدائع الصنائع ٦٨/٧، فتح القدير ٢٣٣/٤ (٣) ابن عابدين ٢٧٣/٣، بدائع الصنائع ٦٨/٧، شرح فتح القدير ٢٣٢/٤، الفتاوى الهندية ١٧٥/٢ ب - المالكية : ٢٩ - يشترط المالكية لإقامة الحد أن يكون المسروق مالا محترما شرعا. ورغم اشتراطهم المالية، فقد أوجبوا القطع على من سرق حرا صغيرا غير مميز، إذا أخذه من حرز، بأن كان في بيت مغلق مثلا، سواء أکانت ثيابه رثة أم جديدة، وسواء أكانت عليه حلية أم لا، وذلك لأن النبي ﴾ ((أتي برجل یسرق الصبيان، ثم يخرج فیبیعھم في أرض أخرى، فأمر به رسول الله وَل﴿ فقطعت يده)). (١) ولاشتراطهم في المال المسروق أن يكون محترما شرعا، لا يقيمون الحد على من يسرق الخمر أو الخنزير، ولو كانا لغير مسلم، ولا على من يسرق الكلب ولو معلما ، أو كلب حراسة، لنهي النبي ◌َ ﴿ عن ثمنه. ولا على من يسرق آلات اللهو کالدف والطبل والمزمار، أو أدوات القمار كالنرد أو ما يحرم اقتناؤه كالصليب والصنم ونحوها. ولكنه لو کسرها داخل الحرز، ثم أخرج من مکسرها ما قيمته نصاب، أقيم عليه الحد لسرقته نصابا محرزا . (١) حديث: ((أتي النبي ﴿ برجل يسرق الصبيان)). أخرجه الدار قطني (٢٠٢/٣ - ط دار المحاسن)، والبيهقي (٢٦٨/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة وضعفه الدارقطني. وانظر: تبصرة الحكام ٢/ ٣٥٢، شرح الزرقاني ٩٤/٨، ١٠٣، المدونة ٢٨٦/٦ - ٣٠٩ - سرقة ٢٩ - ٣٠ ولو سرق آنية فيها خمر، وكانت قيمة الآنية بدون الخمر تبلغ النصاب، أقيم عليه الحد، ولکنه لو سرق کتبا غیر محترمة شرعا، ککتب السحر والزندقة، فلا حد علیه، إلا إذا كانت قیمة الورق والجلد تبلغ نصبا. وفيما عدا ذلك فإن الحد یقام على من سرق مالا محترما شرعا، سواء أكان تافها أم ثمينا، یمکن ادخاره أولا، مباح الأصل أو غير مباح. كما يقام الحد على من سرق المصحف أو الكتب النافعة، ما دامت قيمتها تبلغ النصاب. (١) ولا يرى المالكية إقامة الحد على من يسرق من الثمر المعلق في شجره، أو من الزرع قبل حصده، فإذا قطع الثمر وحصد الزرع ولم يصل إلى الجرين فعند المالكية ثلاثة أقوال: الأول: القطع سواء ضم بعضه إلى بعض أم لا . الثاني: لا يقطع مطلقا. الثالث: إذا سرق قبل ضم بعضه إلى بعض لا يقطع فإذا ضم بعضه إلى بعض قطع. وهذا الاختلاف محله إذا لم یکن حارس وإلا فلا خلاف في قطع سارقه وکذا إذا وصل إلى (١) المدونة الكبرى ٧٧/١٦، ٧٨، الدسوقي على الشرح الكبير ٣٣٦/٤، الخرشي على خليل ٩٦/٨، شرح الزرقاني ٨/ ٩٧ الجرين. وذلك لقوله : ((لا قطع في ثمر ولا كثر، فإذا آواه الجرين قطع)). (١) وإذا كانت الثمار معلقة في أشجارها، والزرع لم يحصد، ولكنه في بستان عليه حائط وله غلق، أقيم الحد علی من یسرق منه نصابا - في رأي - ولا يقام عليه الحد في رأي آخر وهو المنصوص. أما إذا كانت الأشجار المثمرة داخل الدار، فلا خلاف عندهم في قطع من یسرق منها ما قيمته نصاب، لتمام الحرز. (٢) جـ - الشافعية : ٣٠ - يشترط الشافعية، لإقامة حد السرقة، أن يكون المسروق ما لا محترما شرعا. وعلى ذلك فإنهم لا يقيمون الحد على من يسرق الحر، صغیرا کان أو کبیرا، لأنه ليس بمال. فأما إن سرق صغيرا لا يميز أو مجنونا أو أعجميا أو أعمى، وعليه ثياب أو حلية أو معه مال یلیق بمثله، فلا يقام عليه الحد۔۔ في الأصح - لأن (١) حديث: ((لا قطع في ثمر ولا كثر)). أخرجه أحمد (٤٦٣/٣ - ط اليمنية) وأبو داود (٤ / ٥٥٠ - ط عزت عبيد الدعاس) من حديث رافع بن خديج وقال ابن حجر: وقال الطحاوي: هذا الحديث تلقت العلماء متنه بالقبول). كذا في التلخيص الحبير (٤/ ٦٥ - ط شركة الطباعة الفنية). ونيل الأوطار ١٤٣/٢، وانظر: شرح الزرقاني ١٠٥/٨ والكثر: بفتحتين: ◌ُمّار النخل وهو شحمه الذي وسط النخلة (النهاية لابن الأثير ٤ / ١٥٢). (٢) بداية المجتهد ٢/ ٣٧٦، شرح السزرقاني ١٠٥/٨، الدسوقي ٤ / ١٤٤ - ٣١٠ - سرقة ٣٠ - ٣١ للحریدا على ما معه فصار کمن سرق جملا وصاحبه راکبه، والرأي الآخر في المذهب یری إقامة الحد علیه إن بلغ ما معه نصابا، لأنه سرق لأجل ما معه. فإن کان ما معه من مال أو ما علیه من ثياب أو حلية فوق ما يليق به. وأخذ السارق منه نصابا من حرز مثله، أقيم عليه الحد بلا خلاف. ولاشتراطهم أن يكون المال المسروق محترما شرعا، لا يقيمون الحد على من يسرق الخمر أو الخنزير أو الكلب أو جلد الميتة قبل دبغه. فأما إذا سرق آلات اللهو أو أدوات القمار أوانية الذهب والفضة أو الصنم أو الصليب أو الكتب غير المحترمة شرعا، فلا يقام عليه الحد إلا إذا بلغت قيمة ما سرقه نصابا بعد كسره أو إفساده.(١) ويقام الحد عند الشافعية على من يسرق المصحف أو الكتب المباحة إذا بلغت قيمة المسروق نصابا ويقام الحد أيضا إذا سرق مالا قطع فيه، وكان متصلا بما فيه القطع، كإناء فيه خمر أو آلة لهو عليها حلية، ما دامت قيمة ما فيه القطع تبلغ النصاب. ولا حد عند الشافعية في سرقة الثمر المعلق في (١) القليوبي وعميرة ١٩٥/٤، مغني المحتاج ١٧٣/٤، أسنى المطالب ١٣٩/٤، نهاية المحتاج ٧/ ٤٢١ شجره إذا لم يكن حارس، ولم يتصل بجيران يلاحظونه، فإذا آواه الجرين أقيم الحد على من یسرق منه نصابا . وإقامة الحد على من يسرق نصابا محرزا من مال محترم شرعا، لا يتوقف على صفة المال، فلا فرق عندهم بین التافه وغيره، ولا بین مايمكن ادخاره أولا، ولا بين مباح الأصل أو غیر مباحه .(١) د - الحنابلة : ٣١ - يشترط الحنابلة، لإقامة حد السرقة، أن یکون المسروق مالا محترما شرعا، وعلى ذلك: فلا یقام الحد علی سارق الحر، صغيرا كان أو کبیرا، لأنه ليس بمال. فإن کان معه مال أو عليه ثياب أو حلية تبلغ النصاب، فعندهم روايتان: الأولى: إيجاب الحد على السارق لأنه قصد المال، والأخرى: عدم إقامة الحد علیه، لأن ما معه تابع لما لا قطع فيه . ولا یقام الحد عندهم علی من یسرق شيئا محرما، كالخمر والخنزير والميتة، سواء أكان مسلما أم ذميا، ولا على من يسرق آلات اللهو أو أدوات القمار وإن بلغت بعد إتلافها نصابا، لأنها تعين على المعصية فكان له الحق في أخذها (١) أسنى المطالب ١٣٩/٤، ١٤١، نهاية المحتاج ٤٢١/٧، مغني المحتاج ١٧٣/٤، المهذب ٢٧٨/٢ - ٣١١ - .. سرقة ٣١ - ٣٢ وکسرها، وفي ذلك شبهة تدرأ الحد، أما إذا كان عليها حلية تبلغ نصابا ففي إقامة الحد بسرقتها روایتان. وإذا سرق صليبا من ذهب أو فضة، فلا يقام الحد عليه في رواية، وفي الرواية الأخری یقام الحد إن بلغت قيمته نصابا بعد كسره. ومن يسرق آنية الذهب أو الفضة يقام علیه الحد إن بلغت قيمتها نصابا بعد کسرها. وإذا اتصل ما لا قطع فيه بما فيه القطع، كإناء تبلغ قيمته النصاب وفيه خمر، ففي المذهب روایتان، الأولی: لا قطع لتبعیته، والأخری: وجوب إقامة الحد.(١) وبعض الحنابلة يوجبون إقامة الحد في سرقة المصحف، لأنه مال متقوم. والمذهب أنه لا قطع بسرقته، لأن المقصود منه ما فيه من كلام الله تعالى، وهو مما لا يجوز أخذ العوض عنه، والمصحف المحلى بحلية تبلغ نصابا فيه الخلاف السابق والمذهب أنه لا قطع، الاتصال الحلية بما لا قطع فیه، وبعضھم یری أنه يجب القطع، كما لوسرق الحلية وحدها. ولا خلاف في المذهب على إقامة الحد بسرقة كتب الفقه والحديث وسائر العلوم الشرعية، إذا بلغت قيمة المسروق نصابا. (٢) (١) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٦٤، المغني ٢٤٥/١٠، ٢٨٣، ٢٨٤، كشاف القناع ٧٨/٦، ١٣٠ (٢) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٦٤، المغني ٢٤٩/١٠، كشاف القناع ٦/ ١٠٦ ولا يقام الحد عند الحنابلة على سرقة الثمار المعلقة أو الكثر، ولو كانت في بستان محاط بسور، لقوله يلي: ((لا قطع في ثمر ولا في کثر». (١) فأما إذا كان النخل أو الشجر داخل دار محرزة، ففيما يسرق القطع إن بلغ نصابا. (٢) وإقامة الحد عند الحنابلة لا يتوقف على صفة المال من كونه تافها أولا ، مباح الأصل أو غير مباح، معرضا للتلف أو ليس معرضا. ومع ذلك فإنهم يستثنون الماء والملح والكلأ والثلج والسرجين، فلا قطع في سرقتها، لاشتراك الناس في بعضها بنص الحديث، (٣) ولعدم تمول البعض الآخر عادة. (٤) ٢ - أن يبلغ المسروق نصابا. ٣٢ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إلى عدم إقامة الحد إلا إذا بلغ المال المسروق نصابا . (٥) ولكنهم اختلفوا في تحديد مقدار النصاب، (١) حدیث: «لا قطع في ثمر ولا في کثر)). تقدم تخريجه ف٢٩ (٢) المغني ٢٦٢/١٠، ٢٦٣ (٣) الحديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار)). أخرجه أبوداود (٧٥١/٣ - تحقيق عزت عبيد الدعاس) عن رجل من المهاجرين. وصحح إسناده الأرناؤوط جامع الأصول (٤٨٦/١ - ط الملاح). (٤) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٦٤، المغني ٢٤٧/١٠ (٥) ذهب بعض الفقهاء - ومنهم الحسن البصري - إلى عدم اشتراط النصاب لإقامة حد السرقة، فيقطع عندهم في = - ٣١٢ - سرقة ٣٣ وفي وقت هذا التحديد، وفي أثر اختلاف المقومين لما يسرق، وفي وجوب علم السارق بقيمة المال المسروق. أ - الحنفية : ١ - تحديد مقدار النصاب : ٣٣ - ذهب الحنفية إلى أن النصاب الذي يجب القطع بسرقته هو عشرة دارهم مضروبة، أو ما قیمته عشرة، فلا یقام الحد عندهم على من يسرق أقل من ذلك، حتى لو بلغت قيمته ربع دينار. (١) وذلك لقول النبي وخلافه: ((لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم». (٢) ولقوله أيضا: = القليل والكثير، لإطلاق قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، ولقوله : ((لعن الله السارق. يسرق البيضة فتقطع بده، ويسرق الحبل فتقطع يده)». أخرجه البخاري (الفتح ١٢ / ٨١ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة. وبداية المجتهد ٤٣٧/٢، والمغني ٤١/١٠ (١) الدينار: نقد من الذهب، كان وزنه في الدولة الإسلامية يعادل ٤,٢٥ جراما. والدرهم: نقد من الفضة، كان وزنه في الدولة الإسلامية يعادل ٢,٩٧٥ جراما. (٢) حديث: ((لا تقطع اليد إلا في دينار أو عشرة دراهم)). أخرجه عبدالرزاق (٢٣٣/١٠ ط المجلس العلمي) وهو موقوف على ابن مسعود وفيه انقطاع. نصب الراية للزيلعي (٣٦٠/٣ - ط المجلس العلمي). ((لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن)). (١) وقد اختلف الفقهاء في تحدید ثمن المجن: فمنهم من قدره بثلاثة دراهم، ومنهم من قدره بأربعة، ومنهم من قدره بخمسة، ومنهم من قدره بعشرة . (٢) ویری الحنفية أن الأخذ بالأكثر أولى، لأن في الأقل احتمالا يورث شبهة تدرأ الحد. (٣) ٢ - وقت تحديد النصاب: القاعدة عند الحنفية أن المعتبر قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز. فإن كانت قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز أقل من عشرة دراهم، ثم زادت قيمته بعد ذلك، فلا عبرة بهذه الزيادة، ومن ثم لا يقام الحد على السارق. أما إن كانت قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز عشرة دراهم، ثم نقصت هذه القيمة بعد الإِخراج وقبل الحكم ففي المسألة (١) حديث: ((لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن)). أخرجه الدارقطني (١٩٣/٣ - ط دار المحاسن) من حديث عبدالله بن عمرو. وصححه الزيلعي (نصب الراية ٣٥٩/٣ - ط المجلس العلمي). (٢) فتح الباري ٨٨/١٢، ونيل الأوطار ٢٩٨/٧ (٣) بدائع الصنائع ٧/ ٧٧ -٧٨، فتح القدير ٤/ ٢٢٠، الدر المختار ١٩٩/٣، المبسوط ١٣٧/٩ - ١٣٨، الفتاوى الهندية ١٧٠/٢ - ٣١٣ - : ٠٠ سرقة ٣٣ تفصيل: إن كان النقصان في عین المسروق بأن هلك بعضه في يد السارق بعد إخراجه من الحرز، فلا عبرة بهذا النقص، لأن هلاك الكل لا يمنع من إقامة الحد، فهلاك البعض أولى بألا يمنع من إقامته، ولذلك تطبق قاعدة: أن المعتبر قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز. أما إن كان سبب نقصان القيمة يرجع إلى تغير سعره، ففي المذهب روايتان : رواية محمد عن أبي حنيفة، ورجحها الطحاوي، أن الاعتبار لقيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز، فتطبق القاعدة السابقة. وفي ظاهر الرواية كما ذكر الكرخي : أن الاعتبار بقيمة المسروق، وقت الإِخراج من الحرز ووقت الحكم معا، فإذا تغیرت الأسعار، بأن نقصت قيمة المسروق عن عشرة دراهم قبل الحكم، فلا يقام الحد، لأنه لا دخل للسارق في ذلك، ولأن النقص عند الحکم یورث شبهة تدرأ الحد. وإذا وقعت السرقة في مكان، وضبط المسروق في مكان آخر، كانت العبرة - في رأي - بقيمة المسروق في محل السرقة، وفي رأي آخر: تعتبر قیمته في محل ضبطه. (١) ٣ - اختلاف المقومين في تحديد قيمة المسروق: ذهب الحنفية إلى أنه إذا اختلف المقومون في (١) بدائع الصنائع ٧٩/٧ تحديد قيمة المسروق، فقدرها بعضهم بعشرة دراهم، وقدرها البعض الآخر بأقل من عشرة، فإن العبرة تكون بالأقل، لأن هذا الاختلاف يورث شبهة تدرأ الحد. واستدلوا على ما ذهبوا إليه بأن عمر رضي الله عنه هَمَّ بقطع يد سارق، فقال له عثمان رضي الله عنه: إن ماسرقه لا یساوي نصابا، فدرأ عنه الحد.(١) ٤ - علم السارق بقيمة المسروق: ذهب بعض الحنفية إلى الاكتفاء بقصد السرقة في إقامة الحد، ما دامت قيمة المسروق تبلغ عشرة دراهم حتى ولو كان السارق يعتقد أن قیمته أقل من ذلك، بأن سرق ثوبا لا تبلغ قيمته النصاب، فوجد في جيبه عشرة دراهم. وذهب البعض الآخر إلى اشتراط علم السارق بقیمة المسروق، بأن کان یعلم أن في جيب الثوب نصابا، فإن لم يكن يعلم فلا يقام عليه الحد، لأنه قصد سرقة الثوب وحده وهو لا يبلغ النصاب. بخلاف ما لوسرق جرابا أو صندوقا، وکان به مال کثیر لم يعلم حقيقته، فلا خلاف في إقامة الحد عليه، لأنه قصد المظروف لا الظرف. (٢) (١) بدائع الصنائع ٧/ ٧٧ - ٧٩ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ٧٩ - ٨٠ - ٣١٤ - سرقة ٣٤ ب - المالكية : ١ - تحديد مقدار النصاب : ٣٤ - ذهب المالكية إلى أن النصاب الذي يجب القطع بسرقته هوربع دينار أو ثلاثة دراهم شرعية خالصة من الغش أو ناقصة تروج رواج الكاملة، أو ما قيمته ذلك. فالقاعدة عندهم : أن كل واحد من الذهب والفضة معتبر بنفسه، فإذا كان المسروق من غير الذهب أو الفضة قوم بالدراهم، فإن بلغت قيمته ثلاثة دراهم ولم تبلغ ربع دینار أقیم الحد، أما إن بلغت قيمته ربع دينار ولم تبلغ ثلاثة دراهم فلا حد.(١) ودلیلھم علی ذلك ما روي عن ابن عمر من أنه ◌َله: ((قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم)). (٢) وما روي عن عائشة أن النبي ﴾ قال: ((لا تقطع يد السارق إلاّ في ربع دينار فصاعدا».(٣) فأخذوا بحدیث عائشة فيما إذا كان المسروق من الذهب، وبحدیث ابن عمر فيما إذا كان المسروق فضة أوشيئا آخر غير الذهب والفضة. (١) حاشية الدسوقي ٣٣٣/٣ - ٣٣٤، المدونة ٢٦٦/٦ (٢) حديث: ((قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم)). أخرجه البخاري (الفتح ٩٧/١٢ - ط السلفية). ومسلم (١٣١٣/٣ - ط الحلبي) واللفظ للبخاري. من حديث ابن عمر. (٣) حديث: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً)) أخرجه البخاري (الفتح ٩٦/١٢ ط السلفية) ومسلم (١٣١٢/٣ ط الحلبي). ٢ - وقت تحديد النصاب: القاعدة عند المالكية أن المعتبر قيمة النصاب ووقت إخراجه من الحرز، فإن كانت قيمة المسروق أقل من ثلاثة دراهم حين السرقة ثم بلغت الثلاثة بعد إخراجه من الحرز، فلا يقام الحد. وعلى العكس من ذلك: إن كانت قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز ثلاثة دراهم ثم نقصت بعد ذلك أقيم الحد، سواء أكان النقص في عين المسروق أم كان بسبب تغير الأسعار. وإذا وقعت السرقة بمكان، وضبط المسروق في مكان آخر، فالعبرة بمحل السرقة . ٣ - اختلاف المقومين في تحديد قيمة المسروق: القاعدة عند المالكية تقدیم المثبت على النافي، فإذا شهد عدلان بأن قيمة المسروق نصابا، أخذ بهذه الشهادة، وأقيم الحد، ولو عارضتها شهادات أخرى. ٤ - علم السارق بقيمة المسروق: يرى المالكية أن العبرة بقصد السرقة، لا بظن السارق، إلا إذا صدق العرف ظنه. فلو سرق ثوبا لا يساوي نصابا، ولکن کان في جيبه مال يبلغ النصاب، أقيم علیه الحد، ولو لم یکن یعلم بما في الجيب، لأن العرف جرى على وضع النقود في جیوب الثياب. أما إذا سرق قطعة خشب، لا يعلم حقيقتها، فوجدها مجوفة وبها مال يبلغ النصاب، فلا يقام عليه الحد، لأن العرف لم يجر - ٣١٥ - سرقة ٣٥ - ٣٦ على حفظ النقود بتلك الكيفية . (١) جـ ـ الشافعية : ١ - تحديد مقدار النصاب : ٣٥ - ذهب جمهور الشافعية إلى تحديد مقدار النصاب بربع دينار من الذهب، أوما قيمته ذلك، لأن الأصل في تقويم الأشياء: الذهب. وعلى ذلك لا یقام الحد علی من یسرق ثلاثة دراهم أو ما قيمته ثلاثة دراهم، إذا قلت قيمتها عن ربع دينار من غالب الدنانير الجيدة. (٢) ودليلهم على ذلك ما روي عن عائشة رضي الله عنها: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدا)). (٣) ٢ - وقت تحديد النصاب: يرى الشافعية أن المعتبر قيمة النصاب وقت إخراجه من الحرز، فإن كانت قيمة المسروق تقل عن ربع دینار حین السرقة، ثم بلغت ربع دینار بعد إخراجه من الحرز، فلا يقام الحد. أما إن كانت قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز ربع دینار، ثم نقصت بعد ذلك أقيم الحد، سواء أكان النقص بفعل السارق، كأن أكل بعضه، أم كان السبب (١) المدونة الكبرى ٩٠/١٦، شرح الزرقاني ٨/ ٩٤ - ٩٥ (٢) أسنى المطالب ٤/ ١٣٧، القليوبي وعميرة ١٨٦/٤، مغني المحتاج ١٥٨/٤، المهذب ٢٩٤/٢، نهاية المحتاج ٤١٩/٧ (٣) حديث: ((لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعداً). تقدم تخريجه ف ٣٤ تغير الأسعار. وتعتبر القيمة في مكان السرقة، لا في مكان آخر. ٣ - اختلاف المقومين في تحديد قيمة المسروق: القاعدة عند الشافعية أن شهادة المقومين إن قامت على أساس القطع أخذ بها، وإن قامت على أساس الظن أخذ بالتحديد الأقل، وذلك لتعارض البينات. ٤ - علم السارق بقيمة المسروق: لا يشترط الشافعیة أن یعلم السارق قيمة ما سرق، بل يكفي عندهم أن يقصد السرقة. وعلى ذلك: لو قصد سرقة ثوب لا يساوي ربع دینار، وكان في جيبه ما قیمته ربع دینار أقيم علیه الحد. ولكنه لو قصد سرقة صندوق به دنانیر، فوجده فارغا، والصندوق لا يساوي ربع دینار، فلا يقام عليه الحد. (١) د - الحنابلة : ١ - تحديد مقدار النصاب : ٣٦ - اختلفت الروايات عن أحمد في مقدار النصاب الذي يجب القطع بسرقته. فذهب أكثر الحنابلة إلى تحديده بثلاثة دراهم، أوربع دینار، أو عرض قیمته کاحدهما. وتحدد الرواية الأخری النصاب بربع دینار، (١) أسنى المطالب ١٣٧/٤ - ١٣٨، نهاية المحتاج ٤٢٠/٧ - ٣١٦ - سرقة ٣٦ - ٣٧ إن كان المسروق ذهبا، وبثلاثة دراهم إن كان المسروق من الفضة، وبما قيمته ثلاثة دراهم، إن كان المسروق من غيرهما. (١) ٢ - وقت تحديد النصاب: المعتبر عند الحنابلة قيمة المسروق وقت إخراجه من الحرز وفي مكان السرقة، ولا عبرة بتغير هذه القيمة بعد ذلك لأي سبب كان . ٣ - اختلاف المقومين في تحديد قيمة المسروق: إذا قدر بعض المقومين قيمة المسروق بنصاب، وقدره بعضهم بأقل من نصاب، فلا يقام الحد على السارق، لأنه في حالة تعارض البينات في القيمة يؤخذ بالأقل. ٤ - علم السارق بقيمة المسروق: يشترط الحنابلة، لإِقامة حد السرقة، أن يعلم السارق بأن ما سرقه يساوي نصابا. وعلى ذلك: لا يقام الحد على من سرق منديلا، لا تبلغ قیمته النصاب، وقد شد علیه دینار، مادام لم يعلم به. فأما إن علم بوجود الدينار، أقيم عليه حد السرقة . (٢) ٣ - أن يكون المسروق محرزا: ٣٧ - الحرز عند الفقهاء: الموضع الحصين الذي (١) شرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٦٤، كشاف القناع ٧٨/٤، المغني ٢٤٢/١٠، ٢٧٨ (٢) كشاف القناع ٧٨/٤ - ٢٣٧، المغني ٢٧٨/١٠ يحفظ فيه المال عادة، بحيث لا يعد صاحبه مضیعا له بوضعه فیه . (١) وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن حد السرقة لا يقام إلا إذا أخذ السارق النصاب من حرزه، لأن المال غير المحرز ضائع بتقصير من صاحبه. (٢) واستدل الجمهور بما رواه أصحاب السنن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: سمعت رجلا من مزینة یسأل رسول الله ێے عن الحريسة(٣) التي توجد في مراتعها، فقال: ((فيها ثمنها مرتين، وضرب نكال، وما أخذ من عطنه ففیه القطع إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن» قال: يارسول الله: فالثمار وما أخذ منها في أكمامها؟ قال: ((من أخذ بفمه ولم يتخذ خبنة فليس عليه شيء، ومن احتمل فعليه ثمنه مرتين، وضرب نكال، وما أخذ من أجرانه ففيه القطع، إذا بلغ ما يؤخذ من ذلك ثمن المجن)) (٤) (١) فتح القدير ٣٨٠/٥، الخرشي على خليل ٩٧/٨، القليوبي وعميرة ٤/ ١٩٠، كشاف القناع ٦/ ١١٠ (٢) ابن عابدين ٢٦٧/٣، البدائع ٦٦/٧، المبسوط ١٣٦/٩، بداية المجتهد ٤٣٩/٢، الشرح الكبير للدردير ٣٣٨/٤، القليوبي وعميرة ١٩٠/٤، مغني المحتاج ١٦٤/٤، المهذب ٢/ ٩٤، شرح منتهى الإرادات ٣٦٧/٣، كشاف القناع ٦/ ١١٠ (٣) حریسة الجبل: الشاة یدرکها اللیل قبل رجوعها إلى ماواها فتسرق من الجبل (المصباح المنير) (٤) حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال : = - ٣١٧ - سرقة ٣٧ - ٣٨ وذهب بعض الفقهاء وطائفة من أهل الحديث إلى عدم اشتراط الحرز لإقامة حد السرقة، لعموم قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾.(١) والحرز نوعان : ١ -حرز بنفسه، ويسمى حرزا بالمكان: وهو كل بقعة معدة للإِحراز، يمنع الدخول فيها إلا بإذن، کالدار والبيت. ٢ - وحرز بغيره، ويسمى حرزا بالحافظ: وهو كل مكان غير معد للإحراز، لا يمنع أحد من دخوله، كالمسجد والسوق. (٢) ولما كان ضابط الحرز وتحديد مفهومه يرجع إلى العرف، وهو يختلف باختلاف الزمان والمكان ونوع المال المراد حفظه، وباختلاف حال السلطان من العدل أو الجور، ومن القوة أو الضعف، فقد اختلف الفقهاء في الشروط الواجب توافرها ليكون الحرز تاما، وبالتالي یقام الحد علی من یسرق منه. = ((سمعت رجلا من مزينة يسأل رسول الله # عن الحريسة التي توجد ... )) أخرجه أحمد (٢٠٣/٢ ط المیمنیة) من حديث عبدالله بن عمرو، وصححه أحمد شاكر (٦٨٩١ ط دار المعارف)، وبداية المجتهد ٣٠١/٢، ٤٣٩، المغني ١٠/ ٢٥٠ والعطن: الموضع الذي يترك فيه الابل على الماء. والمجن: الترس. والخبنة: ما يحمله الشخص في حضنه . انظر. الزاهر، والصحاح. (١) سورة المائدة/ ٣٨ (٢) بدائع الصنائع ٧٣/٧، الخرشي ١١٧/٨، القليوبي وعميرة ١٩٠/٤ وما بعدها، المغني ٢٥١/١٠ ومابعدها. ٣٨ -أ- فذهب الحنفية إلى أن الحرز نفسه: كل بقعة معدة للإِحراز بمنع دخولها إلا بإذن، کالدور والحوانيت والخيم والخزائن والصناديق والجرن وحظائر الماشية، سواء كان الباب مغلقا أو مفتوحا، أولا باب لها، لأن هذه الأبنية قصد بها الإِحراز كيفما كان. ولا يشترط في الحرز بنفسه عندهم وجود الحافظ، ولو وجد فلا عبرة بوجوده، ویترتب على ذلك: أن الحرز بنفسه إذا اختل، بأن أذن للسارق في دخوله، فلا يقام حد السرقة، ولو . كان فيه حافظ. وعلى هذا: لا يقام حد السرقة علی الضيف، لأن الإِذن له بالدخول أحدث خللا في الحرز، ولا على الخادم، لأن فعله يوصف بالخيانة، وليس على الخائن قطع، ولا على من يسرق من الحوانيت في فترات الإذن بالدخول، بخلاف ما لوسرق في وقت غير مأذون فيه . والسرقة من الحرز بنفسه لا تشمل سرقة الحرز نفسه، لأن السرقة تقتضي الإِخراج من الحرز، ونفس الحرز ليس في الحرز، فلا إخراج. وبناء على ذلك: لوسرق باب الدار، أو حائط الحانوت، أو الخيمة المضروبة، فلا يقام عليه الحد عند الحنفية، لأنه سرق نفس الحرز، ولم يسرق من الحرز. أما الحرز بغيره: فهو كل مكان غير معد -٣١٨ ٠ سرقة ٣٨ - ٣٩ ٠٠. للإحراز، يدخل إليه بدون إذن ولا يمنع منه، كالمساجد والطرق والأسواق، وهي لا تعتبر حرزا إلا إذا كان عليها حافظ، (١) أي شخص ليس له من مقصد سوى الحراسة والحفظ، فإن کان له مقصد آخر فلا یکون المال محرزا به . وبناء على ذلك: لا يقام الحد عند الحنفية على من يسرق الماشية من المرعى، ولو كان الراعي معها، لأن عمل الراعي هو الرعي، والحراسة تحصل تبعاله، بخلاف ما لو كان مع الراعي حافظ يختص بالحراسة، ففي هذه الحالة تكون الماشية محرزة بالحافظ، فيقام الحد. ولا يقام الحد على من سرق متاعا تركه صاحبه في المسجد، لأن المسجد لا يعتبر من الأماكن المعدة لحفظ الأموال، ويدخل إليه بلا إذن، فأما إذا سرق المتاع حالة وجود الحافظ، فيقام عليه الحد، لما روي من ((أن النبي قل﴾ قطع يد سارق خميصة صفوان، وكان نائما عليها في المسجد)). (٢) ولا يقام الحد على من يسرق الحرز بالحافظ: كمن يسرق بعیرا، (١) بدائع الصنائع ٧٣/٧ - ٧٤، فتح القدير ٢٤٠/٤ - ٢٤٦، الفتاوى الهندية ١٧٩/٢ (٢) نيل الأوطار ١٤٣/٧. وحديث: ((قطع يد سارق خميصة صفوان». أخرجه أبوداود (٤/ ٥٥٣ - تحقیق عزت عبيد الدعاس)، والنسائي (٦٩/٨ - ط دار البشائر) والحاكم (٣٨٠/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية). وقال الحاكم: صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي. وراكبه نائم فوقه، لأن البعير محرز بالحافظ، فإذا أخذهما جمیعا صار کمن يسرق نفس الحرز. وعند الحنفية يعتبر المكان محرزا بالحافظ كلما كان الشىء واقعا تحت بصره، مميزا أم غير مميز، لأنه وجد للحفظ ويقصده. وعلى ذلك: فإن ما يلبسه الإِنسان أو يحمله أویرکبه أو يقع تحت بصره من متاع أو غيره، يعتبر محرزا بحافظ، ويقام الحد على من يسرق منه ما يبلغ النصاب. ويرى الحنفية أن المسجد یعتبر حرزا بالحافظ، فإذا لم یکن به حارس وسرق شخص شيئا مما يلزم المسجد ضرورة، كالحصر والقناديل، أوللزينة كالعلم والمشكاة، أو للانتفاع به كالمصحف وكتب العلم، فلا يقام عليه الحد، لانعدام الحرز، بخلاف ما لوكان للمسجد حارس، فإنه یکون محرزا به . (١) ٣٩ - ب - وذهب المالكية إلى أن الحرز بنفسه: کل مکان اتخذه صاحبه مستقرا له، أو اعتاد الناس وضع أمتعتهم به، سواء أكان محاطا أم غير محاط، كالبيوت والحوانيت والخزائن، وکالجرين الذي يجمع فيه الحب والتمر ولیس عليه باب ولا حائط ولا غلق، وكالأماكن التي يضع التجار بضائعهم فيها، في السوق أو في (١) بدائع الصنائع ٧٤/٧ - ٧٦، فتح القدير ٢٤٢/٤، ٢٤٥ - ٢٤٦ - ٣١٩ - ٢٠ ٠٠ سرقة ٣٩ الطريق دون تحصين، وكالأماكن التي تراح فيها الدواب دون بناء، أو التي تناخ فيها الإِبل للكراء. (١) ولا يرى المالكية ما يمنع من اعتبار الحرز بنفسه حرزا بالحافظ، بحيث إنه إذا اختل الحرز بنفسه، بأن أذن للسارق في دخوله، صار حرزا بالحافظ إن كان به من يحفظه. وعلى ذلك یقام الحد على الضيف إذا سرق من منزل مضيفه، سواء كان المضيف نائما أو مستيقظا، مادام الشيء المسروق يقع تحت بصره. كما يرون إقامة الحد على من يسرق من أفنية الحوانيت وقت الإِذن بدخولها، ولو لم یکن عليها حافظ، لأنها تحفظ عادة بأعين الجيران وملاحظتهم. ويقام الحد عندهم على من يسرق الحرز نفسه، لأن نفس الحرز یعتبر محرزا بإقامته، فالحائط محرز ببنائه، والباب محرز بتثبيته، والفسطاط محرز بإقامته . أما الحرز بغيره فهو المكان الذي لم يتخذه صاحبه مستقرا له، ولم تجر العادة بوضع الأمتعة فيه، كالطريق والصحراء. وهو يكون حرزا بصاحب المتاع إن کان قریبا من متاعه عرفا، بشرط أن يكون حيا عاقلا مميزا. ولذا لا يقام (١) الدسوقي ٣٣١/٤، الخرشي ١١٧/٨، المدونة ٧٩/١٦، المنتقى شرح الموطأ ٧/ ١٥٩: ((إذا آوى الماشية المراح ففيها القطع، وإن كان في غير دور ولا تحظير ولا غلق، وأهلها في مدنهم». الحد عند المالكية على من يسرق متاعا بحضرة میت أو مجنون أو صبي غير مميز. ويستثني المالكية من ذلك سرقة الغنم في المرعى، ولو كان معها راعيها فلا قطع على سارقها، لتشتت الغنم وعدم ضبطها أثناء الرعي، وقد قال النبي والقر: ((لا قطع في ثمر معلق، ولا في حریسة جبل)).(١) وقريب من ذلك عندهم: سرقة الثياب المنشورة ولو بحضرة الحافظ، لأن آخذه خائن أو مختلس. ولا يقام الحد على من يسرق متاعا وضعه صاحبه في المسجد، لأنه لم يعد لحفظ المال أصلا، إلا إذا كان هناك حارس يلاحظه، لأنه في هذه الحالة يصير حرزا بالحافظ. ولا يقام الحد كذلك على من يسرق الحرز بالحافظ، کمن یسرق بعیرا وراکبه نائم فوقه، لأن ید الحافظ لم تزل عن البعير، فإذا استيقظ الراكب بعد ذلك كان الفعل اختلاسا إذا أزيلت يده عن البعير. (٢) وعند المالكية روايتان في حكم سارق (١) حديث: ((لا قطع في ثمر معلق، ولا في حريسة جبل)). أخرجه مالك في الموطأ (٨٣١/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله المكي مرسلا. قال ابن عبدالبر: ((لم تختلف رواة الموطأ في إرساله ويتصل معناه من حديث عبدالله بن عمر وغيره. اهـ. (٢) شرح الزرقاني ٩٩/٨ - ١٠٤، شرح الخرشي ١١٩/٨، مواهب الجليل ٣٠٩/٦ - ٣٢٠ -