النص المفهرس

صفحات 281-300

سد الذرائع ١١ - ١٣
تطوعا إن کان علی وجه لا يعلم به العوام لئلا
يعتادوا صومه فيظنه الجهال زيادة في رمضان . (١)
وهو مذهب المالكية في صيام الست من شوال.
قال ابن رشد في المقدمات: کره مالك أن يلحق
برمضان صيام ست من شوال مخافة أن يلحق
برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، وأما
الرجل في خاصة نفسه فلا يكره له صيامها .
وقال في الذخيرة: وفي صحيح مسلم ((من صام
رمضان ثم أتبعه ستا من شوال))(٢) الحديث.
قال: واستحب مالك صيامها في غيره خوفا من
إلحاقها برمضان عند الجهال. وإنما عينه الشرع
من شوال للخفة على المكلف بقربه من
الصوم، وإلا فالمقصود حاصل من غيره فيشرع
التأخير جمعا بين المصلحتين. (٣)١ هـ. وإتباع
صوم الست من شوال مستحب عند الشافعية
والحنابلة . (٤)
١٢ - هـ - قضاء القاضي بعلمه:
اختلف الفقهاء في صحة قضاء القاضي
بعلمه فذهب مالك إلى منع ذلك في الحدود
وغيرها سواء علمه قبل ولا يته أوبعدها، وهو
(١) فتح القدير ٢/ ٥٤ - ط بولاق.
(٢) حديث: ((من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال)).
أخرجه مسلم (٨٢٢/٢ - ط. الحلبي) من حديث أبي
أيوب الأنصاري.
(٣) مواهب الجليل للخطاب ٤١٤/٢
(٤) المغني لابن قدامة ١٧٢/٣
أيضا رواية عن أحمد. ومما احتج به لهذا القول
أن تجويز ذلك يفضي إلى تهمة القاضي،
والحکم بما اشتهى ويحيله على علمه .
وهو أيضا مذهب أبي حنيفة والشافعي في
الحدود التي لله تعالى لأنها مبنية على الستر،
ومذهب أبي حنيفة أيضا في حقوق الآدميين التي
علمها قبل ولا یته، لا فيما علمه منها بعد ولايته .
والقول الآخر للشافعى واختاره المزني، وهو
الرواية الأخرى عن أحمد: يجوز للقاضي أن
يحكم بعلمه.(١)
فتح الذرائع :
١٣ - المراد بفتح الذرائع تيسير السبل إلى
مصالح البشر. قال القرافي المالكي : اعلم أن
الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها، وتكره
وتندب وتباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما
أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة
كالسعي إلى الجمعة والحج. والوسيلة إلى
أفضل المقاصد أفضل الوسائل، وإلى أقبح
المقاصد أقبح الوسائل، وإلى ما يتوسط
متوسطة. ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة
قول الله تعالى: ﴿ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ
(١) المغني ٩/ ٥٤، وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي
٤/ ٣٠٤، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٣٠، وتبصرة الحكام
٤٥/٢، وابن عابدين ٤/ ٣٥٥
- ٢٨١ -

سد الذرائع ١٣ - سد الرمق ١ - ٢
ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون
موطئا يغيظ الكفارولا ينالون من عدونيلا إلا
كتب لهم به عمل صالح﴾(١) فأثابهم الله على
الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم لأنهما
حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو
وسيلة لإِعزاز الدين وصون المسلمين.
ثم ذكر القرافي أمثلة من ذلك، منها التوسل
إلى فداء أسارى المسلمين، بدفع المال للكفار
الذي هو محرم عليهم الانتفاع به بناء على أنهم
مخاطبون بفروع الشريعة عند المالكية.
ومنها دفع مال لرجل يأكله حراما حتى
لا يزني بامرأة إذا عجز عن دفعه عنها إلا بذلك،
وكدفع المال للمحارب حتى لا يقع القتل بينه
وبين صاحب المال عند مالك، ولكنه اشترط في
المال أن یکون یسیرا. قال: فهذه الصور كلها
الدفع فيها وسيلة إلى المعصية بأكل المال ومع
ذلك فهو مأمور به، لرجحان ما يحصل من
المصلحة مع هذه المفسدة. (٢)
(١) سورة التوبة/ ١٢٠
(٢) الفروق للقرافي، الفرق الثامن والخمسون ٣٣/٢
سد الرمق
التعريف :
١ - المصطلح مركب من كلمتين:
الأولى: سد، وهو إغلاق الخلل وردم
الثلم، ومعنی سدده أصلحه. يقال: سداد من
عوز وسداد من عیش لما تسد به الحاجة ویرمق به
العيش.
والثانية: الرمق، وهي تطلق على بقية
الروح وعلى القوة.
وسد الرمق معناه: الحفاظ على القوة
والإِبقاء على الروح. (١)
الحكم التكليفي :
٢ - أجمع العلماء على أنه يجوز للمضطر - وهو
من خاف على نفسه من عدم الأكل موتا، أو
(١) لسان العرب، المصباح المنير مادة: ((سد))، و((رمق))
والخرشي ٢٨/٣
- ٢٨٢ -

٠٠
سد الرمق ٢
مرضا مخوفا، أو زیادته، أو طول مدته، أوخاف
الانقطاع عن رفقته، أو ضعف عن مشي، أو
رکوب، ولم يجد حلالا يأكله - أن يأكل من لحم
الميتة والدم ولحم الخنزيروما في معناها من
المحرمات، كما يجوز له أن يأكل طعام الغيردون
إذنه .
والأصل في هذا قوله تعالى : ﴿إنما حرم
عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير
الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم
عليه﴾(١) وقوله تعالى: ﴿قل لا أجد فيما أوحي
إليّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو
دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا
أهل لغير الله به فمن اضطر غيرباغ ولا عاد فإن
ربك غفور رحيم﴾. (٢)
وأجمع العلماء على أنه يباح للمضطر أن يأكل
من الميتة ولحم الخنزير وغيرهما من المحرمات
الأخرى التي ذكرتها الآيات المذكورة ما يسد به
رمقه ويأمن معه الموت بجوع أو عطش، كما
أجمعوا على أنه يحرم عليه أكل مازاد على الشبع
لأنه توسع فيما لم يبح إلا للضرورة. (٣)
(١) سورة البقرة/ ١٧٣
(٢) سورة الأنعام/ ١٤٥
(٣) حاشية ابن عابدين ٢١٥/٥، أحكام القرآن للجصاص
١٢٦/١، المجموع للإمام النووي ٩/ ٣٩، مغني المحتاج
٣٠٦/٤، الخرشي ٢٨/٣، القوانين الفقهية ص١٧٨،
روضة الطالبين ٢٨٢/٣، المغني لابن قدامة ٥٩٥/٨.
واختلفوا في حكم الشبع من المحرمات،
فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية في
إحدى الروايتين، والشافعية في الأصح
عندهم، والحنابلة في الأظهر عندهم، والحسن
إلى أنه لا يجوز للمضطر الشبع، بل يكتفي بما
یسد الرمق بحیث یصیر إلی حالة لو کان عليها
في الابتداء لما جازله أكل الميتة ونحوها، لأن
الضرورة تزول بهذا القدر، والتمادي في أكل
الحرام من غير ضرورة ممتنع.
قال الحسن: یأکل قدرما یقیمه، لأن الآية
دلت على تحريم الميتة ونحوها واستثني ما اضطر
إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل له الأكل،
لأنه بعد سد الرمق أصبح كما كان قبل أن يضطر
فلم يبح له الأكل، ولأن الضرورة تقدر بقدرها.
وذهب المالكية في رواية وهو قول عند
الشافعية والحنابلة: إلى جواز الشبع له من لحم
الميتة ونحوها، لأن الآيات التي أباحت ذلك
أطلقت ولم تقيده بسد الرمق، ولأن له تناول
قلیله فجاز له الشبع منه .
وفرّق بعض العلماء بين ما إذا كانت الضرورة
مستمرة كأن يكون بعيدا عن العمران وخاف إن
ترك الشبع أن يهلك فيجوز لهذا وأمثاله الشبع،
لأنه إذا اقتصر على سد الرمق عادت الضرورة
إليه عن قرب .
وبين ما إذا كانت الضرورة مرجوة الزوال،
كأن يكون في بلد ويتوقع الحصول على طعام
- ٢٨٣ -

سد الرمق، سرار، سراية ١
حلال قبل عود الضرورة، فيجب على من هذا
حاله الاقتصار على سدّ الرمق، ولا يجوز له
الشبع.(١)
وهناك مسائل منها: هل يجوز له التزود من
لحم الميتة ولحم الخنزير وأمثالهما؟ وهل يجوز له
أكل أو شرب المسكرات؟ وهل يجوز له أكل لحم
آدمي؟
وإذا وجد طائفة من المحرمات كلحم الميتة
والدم ولحم الخنزير ومال الغيرونحوذلك فهل
يتخیر بینها أم يجب عليه الترتيب؟ وإذا وجب
الترتيب فماذا يقدم؟ وهل هذه الرخصة خاصة
بالمسافر أو المقيم المضطر أيضا؟ وهل يجوز
للعاصي المضطر أكل ماذكر؟ وما حكم أكل
المضطر هل يجب عليه أم يباح له؟ تفاصيل ذلك
في مصطلح : (ضرورة).
سرار
انظر: إسرار.
(١) المجموع ٣٩/٩، الخرشي ٢٨/٣، روضة الطالبين
٢٨٢/٣، المغني لابن قدامة ٥٩٥/٨، القوانين الفقهية
ص١٧٨، مغني المحتاج ٣٠٦/٤، حاشية ابن عابدين
٢١٥/٥
سراية
التعريف :
١ - السراية في اللغة: اسم للسيرفي الليل،
یقال: سریت باللیل، وسریت الليل سريا إذا
قطعته بالسير، والاسم سراية. وقد تستعمل في
المعاني تشبيها لها بالأجسام، فيقال: سرى فيه
السمّ والخمر، ويقال في الإِنسان: سرى فيه
عرق السوء.
ومن هذا القبيل قول الفقهاء: سرى الجرح
من العضو إلى النفس، أي دام ألمه حتى حدث
منه الموت، وقولهم: قطع کفه فسری إلی
ساعده، أي تعدی أثر الجرح إلیه، كما يقال:
سری التحریم من الأصل إلی فروعه. وسری
العتق .(١)
وفي الاصطلاح الفقهي السراية هي : النفوذ
في المضاف إليه ثم التعدي إلى باقيه. (٢)
(١) المصباح المنير.
(٢) المنثور للزركشي ٢/ ٢٠٠
- ٢٨٤ -

سراية ٢ - ٥
الحكم الإجمالي :
٢ - يستعمل الفقهاء كلمة ((سراية)) في
الموضوعات الآتية :
١ - العتق .
٢ - الجراحات.
٣ - الطلاق.
السراية في العتق :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن من أعتق نصيبا
له في عبد مشترك بینه وبین غيره فإنه یعتق
نصيبه من العبد ويسري العتق إلى الباقي إذا
كان المعتق موسراً. وفي المسألة تفصيل ينظر في
مصطلح: (رق) ف/١٣٩
سراية الجناية :
٤ - سرایة الجناية مضمونة بلا خلاف بین
الفقهاء لأنها أثر الجناية، والجناية مضمونة،
وکذلك أثرها، ثم إن سرت إلى النفس كان
يجرح شخصا عمدا فصار ذا فراش (أي ملازما
لفراش المرض) حتى يحدث الموت، أو سرت
إلی ما لا یمکن مباشرته بالإتلاف، كان يجني
على عضو عمداً فيذهب أحد المعاني: كالبصر،
والسمع ونحوهما، وجب القصاص بلا
خلاف. (١)
(١) المغني ٧/ ٧٢٧، روضة الطالبين ٩/ ١٨٧، أسنى =
وإن سرت إلی ما یمکن مباشرته بالإِتلاف،
كأن يقطع أصبعا فسرت إلى الكف حتى يسقط
فقد اختلف الفقهاء في وجوب القصاص فيه.
فقال الشافعية والصاحبان وزفر والحسن بن
زياد: يجب القصاص في الأصبع، ودية مغلظة
في الكف، وقالوا: إن ما يمكن مباشرته بالجناية
لا يجب فيه القود بالسراية. (١)
وقال الحنابلة: يجب فیه القصاص، وقالوا :
إن ما وجب فيه القود بالجناية وجب فيه أيضا
بالسراية كالنفس وضوء العين.
وقال أبو حنيفة فيمن قطع أصبعا فشلّت إلى
جنبها أخرى: لا قصاص في شيء من ذلك،
وعليه ديتهما. (٢) وإن كانت الجراحة خطأ فسرت
إلى شيء مما ذكر فلا يجب غير الدية، والتفصيل
في (قصاص)
سراية القود :
٥ - سراية القود غير مضمونة عند جمهور
الفقهاء، فإذا قطع طرفا يجب القود فيه فاستوفى
منه المجني عليه ثم مات الجاني بسراية الاستيفاء
لم يلزم المستوفي شيء، وإلى هذا ذهب
= المطالب ٣/٤ - ٢٥، مواهب الجليل ٢٤٢/٦، البناية
شرح الهداية ١٠/ ١٧٥
(١) المصادر السابقة .
(٢) المغني ٧/ ٧٢٧، البناية في شرح الهداية ١٠/ ١٧٥
- ٢٨٥ -

سراية ٥ - ٦
الشافعية وأحمد وأبو یوسف ومحمد، وروي عن
أبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم، وقالوا:
لأنه قطع مستحق مقدر فلا تضمن سرايته
كقطع السارق، ولا يمكن التقييد بسلامة
العاقبة لما فيه سد باب استيفاء الحق
بالقصاص، والاحتراز عن السراية ليس في
وسعه .
وقال أبو حنيفة: يضمن دية النفس، لأنه
قتل بغير حق لأن حقه في القطع وهو وقع قتلا،
ولو وقع هذا القطع ظلما في غیر قصاص وسری
إلی النفس، کان قتلا موجبا للقصاص، أو
الدية، ولأنه جرح أفضى إلى فوات الحياة في
مجرى العادة، وهو مسمى القتل إلا أن
القصاص سقط للشبهة فوجب المال. (١)
والتفصيل في: ((قصاص)).
والعبرة في الضمان، ونوعه وقدره بوقت
الجنایة لا بوقت السراية، فإن جرح مسلم حربیا
أو مرتدا فأسلما ثم ماتا بالسراية فلا ضمان،
کعكسه، بأن جرح حربي مسلما فأسلم الحربي
ثم مات المسلم، لأنه جرح غير مضمون
فسرايته غير مضمونة .
وإن جرح مسلم مسلما ثم ارتد المجروح
فمات بالسراية فلوليه القصاص بالجرح،
(١) المغني ٧/ ٧٢٧، المحلي على القليوبي ١٢٥/٤، البناية في
شرح الهداية ١٠٤/١٠، ابن عابدين ٣٦٢/٥
لا بالنفس. وإن تخلل المهدر بين الجرح والموت
بالسراية كأن يجرح مسلم مسلما، ثم ارتد
المجروح، ثم أسلم ومات بالسراية فلا يجب
القصاص لتخلل حالة الإهدار بين الجناية،
والموت بالسراية وتجب الدية لوقوع الجناية،
والموت بالسراية في حالة العصمة.
وإن جرح مسلم ذميا فأسلم ومات بالسراية
فلا قصاص عند من يرى عدم قتل المسلم
بالذمي، لأنه لم يقصد بجنایته من یکافئه،
وتجب دية مسلم، لأنه في الابتداء مضمون وفي
الانتهاء حرّ مسلم .
والقاعدة في هذا الباب هي :
١ - أن كل جرح غير مضمون لا ينقلب مضمونا
بتغير الحال في الانتهاء.
٢ - وكل جرح مضمون في الحالين فالعبرة في
قدر الضمان بالانتهاء.
٣ - وكل جرح مضمون لا ينقلب غير مضمون
بتغير الحال . (١)
والتفصيل في (قصاص).
سراية الطلاق :
٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا أضاف
(١) القليوبي ٤ /١١ - ١١٢، أسنى المطالب ١٩/٤، روضة
الطالبين ١٦٩/٩، كشاف القناع ٥٢٢/٥، حاشية
الدسوقي ٢٣٨/٤
- ٢٨٦ -

سراية ٦، سر ١ - ٢
الطلاق إلى جزء شائع من المرأة، كأن يقول:
نصفك، أو ربعك، أو جزؤك طالق، أو أضافه
إلى معين منها كأن يقول: يدك أو رجلك
طالق، وقع الطلاق بطريق السراية من المضاف
إلیه إلى الباقي كما يسري في العتق، لأنه أضاف
الطلاق إلى جزء ثابت استباحه بعقد النكاح
فأشبه الجزء الشائع .(١)
وقال الحنفية: إن أضاف الطلاق إلى
ما لا يعبر به عن الجملة كاليد، والرجل ونحوه
لم يقع الطلاق، وبالتالي لا سراية لأنه أضاف
الطلاق إلى غير محله فيلغو. (٢)
سرّ
التعريف :
١ - من معاني السرلغة: ما يكتم في النفس،
والجمع أسرار وسرائر. وأسر الشيء: كتمه
وأظهره فهو من الأضداد. (١) قال الراغب:
الإِسرار خلاف الإعلان، ويستعمل في الأعيان
والمعاني. (٢)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن
المعنى اللغوي . (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
النجوى :
٢ - النجوى اسم للكلام الخفي الذي تناجي به
(١) المحلي على حاشية القليوبي ٣٣٤/٣، كشاف القناع
٢٦٥/٥، حاشية الدسوقي ٣٨٨/٢
(٢) فتح القدير ٣/ ٣٥٩ وما بعده.
(١) متن اللغة، الصحاح ولسان العرب والكليات ٣٨/٣
(٢) المفردات للراغب الأصفهاني.
(٣) القليوبي وعميرة ٣/ ٣٠٥، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٤٢،
والخطاب ٢٦/٢
- ٢٨٧ -

سر ٢ - ٤
صاحبك کأنك ترفعه عن غيره، وذلك أن أصل
الكلمة: الرفعة، ومنه: النجوة من الأرض،
والسر أعم من النجوى، لأن السر قد یکون في
غير المعاني مجازا. يقال: فعل هذا سرا، وقد
أسر الأمر، والنجوى لا تكون إلا كلاما. (١)
أنواع السر :
٣ - يتنوع السر إلى ثلاثة أنواع:
١ - ما أمر الشرع بكتمانه.
٢ - ما طلب صاحبه كتمانه.
٣ -ما من شأنه الكتمان، واطلع علیه بسبب
الخلطة أو المهنة .
وللتفصیل في أنواع السروحکم کل نوع (ر:
إفشاء السر) . (٢)
المفاضلة بين إظهار الأعمال والإسرار بها :
٤ - إن في إسرار الأعمال فائدة الإخلاص
والنجاة من الرياء، وفي إظهارها فائدة الاقتداء
وترغيب الناس في الخير، ولكن فيه آفة الرياء.
قال الحسن: قد علم المسلمون أن السر أحرز
العملين، ولكن في الإِظهار أيضا فائدة، ولذلك
أثنى الله تعالى على السر والعلانية فقال: ﴿إِن
تبدو الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها
(١) الفروق في اللغة ص٤٨
(٢) الموسوعة الفقهية جـ٥ ص٢٩٢ ومابعدها.
الفقراء فهو خيرلكم﴾. (١)
وضابط أفضلية إظهار الأعمال أو إسرارها:
هو أن كل عمل لا يمكن إسراره كالحج والجهاد
والجمعة فالأفضل المبادرة إليه وإظهار الرغبة فيه
للتحريض بشرط أن لا يكون فيه شوائب
الرياء، وأما ما يمكن إسراره كالصدقة والصلاة
فإن كان إظهار الصدقة يؤذي المتصدق عليه مع
أنه يرغب الناس في الصدقة فالسر أفضل، لأن
الإِيذاء حرام. فإن لم يكن فيه إيذاء فقد اختلف
العلماء في الأفضل. فقال قوم: السر أفضل من
العلانية وإن كان في العلانية قدوة. وقال قوم :
السر أفضل من علانية لا قدوة فيها، أما
العلانية للقدوة فأفضل من السر، ويدل على
ذلك أن الله عز وجل أمر الأنبياء بإظهار العمل
للاقتداء بهم وخصهم بمنصب النبوة، ولا يجوز
أن يظن بهم أنهم حرموا أفضل العملين. (٢)
هذا في عامة الأعمال، أما في التطوع
فالإِخفاء فيه أفضل من الإظهار لانتفاء الرياء
عنه . (٣)
وفيما يلي نذكر بعض النوافل التي يكون
الإِسرار بها أفضل من إظهارها.
(١) سورة البقرة/ ٢٧١
(٢) إحياء علوم الدين ٣٠٨/٣ - ٣٠٩ ط الحلبي.
(٣) تفسير القرطبي ٣٣٢/٣، وعمدة القاري ٥/ ١٨٠،
وكشاف القناع ٤٣٥/١
- ٢٨٨ -

سر ٥ - ٨
أ - التطوع في البيت:
٥ - التطوع في البيت أفضل، لقول
رسول الله ◌َ﴾ ((صلوا أيها الناس في بيوتكم،
فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة
المكتوبة». (١)
ولأن الصلاة في البیت أقرب إلى الإِخلاص
وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر وفعله في
المسجد علانية والسر أفضل. (٢)
ب - دفع صدقة التطوع سراً:
٦ - صدقة السر أفضل من صدقة العلانية، (٣)
لقوله تعالى: ﴿إن تبدو الصدقات فنعما هي
وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ویکفر
عنكم من سيئاتكم﴾. (٤)
روى أبو هريرة عن النبي ◌َ لقد قال: ((سبعة
يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... ))
وذكر منهم رجلا «تصدق بصدقة فأخفاها حتى
لا تعلم شماله ما تنفق یمینه».(٥) وروي عن
(١) حديث: ((صلوا أيها الناس في بيوتكم)). أخرجه النسائي
(١٩٨/٣ - ط المكتبة التجارية) من حديث زيد بن ثابت،
وجود إسناده المنذري في الترغيب والترهيب (٢٨٠/١ - ط
الحلبي).
(٢) المغني ٢/ ١٤١، والمجموع ٣/ ٤٩٠ - ٤٩١، والفتاوى
الهندية ١١٣/١
(٣) المغني ٣/ ٨٢، وروضة الطالبين ٣٤١/٣
(٤) سورة البقرة / ٢٧١
(٥) حديث: ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله)».
أخرجه البخاري (الفتح ١٤٣/٢ - ط السلفية).
النبي ◌ّ ((أن صدقة السر تطفىء غضب
الرب».(١)
وعن ابن عباس: جعل الله صدقة السر في
التطوع تفضل علانيتها يقال بسبعين ضعفا،
وجعل صدقة الفريضة علانيتها تفضل إسرارها
يقال بخمسة وعشرين ضعفا. وكذلك جميع
الفرائض والنوافل في الأشياء كلها. وقال
سفيان: هو سوى الزكاة . (٢)
وللتفصيل (ر: صدقة).
نكاح السر :
٧ - أجمع جمهور الفقهاء على أن إعلان النكاح
مستحب، (ر: مصطلح إعلان، ونكاح)(٣)
تزكية الشهود سراً :
٨ - إذا طعن في الشهود من طرف الخصم فتجب
تزکیتهم بلا خلاف ویکون الحکم بدون التزكية
غير صحيح .
أما إذا لم يطعن الخصم في الشهود فقد
اختلف في لزوم التزكية .
(١) حديث: ((صدقة السر تطفىء غضب الرب)). أخرجه
الحاكم (٥٦٨/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية)) من حديث
عبدالله بن جعفر وضعف إسناده الذهبي. ولکن له شواهد
كثيرة يتقوى بها أوردها العجلوني في كشف الخفاء
(٢٩/٢ - ط الرسالة).
(٢) عمدة القاري ٢٨٤/٨
(٣) الموسوعة الفقهية جـ٥ ص٢٦٢
- ٢٨٩ -

سر ٨، سرر ١
فذهب المالكية والشافعية والحنابلة على
المذهب وصاحبا أبي حنيفة إلى وجوب التزكية
في الجملة، ولا یصح الحکم -عندهم - بدونها،
لأن القضاء ينبني على الحجة، ولا تقع الحجة
إلا بشهادة العدول.
والتزكية نوعان : تزكية السر، وتزكية
العلانية .
وسبب التزکیة سرا أنه إذا كان الشهود غير
عدول فيمكن أن لا يقدر المزكي على الجرح
علنا لبعض أسباب، كخوف المزكي على نفسه
فلذلك كانت التزكية السرية حتى يكون المزكي
قادرا على الجرح.(١)
وللتفصيل في حكم التزكية، وأقسامها،
ووقت سقوطها، وشروط من تقبل تزكيته، وعدد
من يقبل فيها (ر: تزكية، شهادة).
(١) درر الحكام ٣٩١/٤، وبدائع الصنائع ٦/ ٢٧٠،
والشرح الصغير ٢٥٩/٤ - ٢٦٠، والقليوبي وعميرة
٣٠٦/٤، والمغني ٩/ ٦٤
سرر
التعريف :
١ - السررلغة: الليلة التي يستسر فيها القمر،
ويقال فيها أيضا السِّرر، والسَّرار، والسِّرار، وهو
مشتق من قولهم: استسر القمر، أي خفي ليلة
السرار، فربما كان ليلتين.
وأصل السرر الخفاء فنقول: أسِرُ الحديث
إسرارا إذا أخفيته أو نسبته إلى السّرّ، وأسررته
أيضا أظهرته فهو من الأضداد. (١)
أما معناه اصطلاحا فقد اختلف المراد من
السرر، هل هو آخر الشهر، أم أوله، أم
أوسطه، فذهب بعض العلماء وهم جمهور أهل
اللغة والحديث والغريب: إلى أن المراد من
السرر هو آخر الشهر، سمّي بذلك لاستسرار
القمر.
وبعض العلماء ذهب إلى أن السرر الوسط،
فسرارة الوادي وسطه وخياره، وسرار الأرض
(١) لسان العرب والمصباح المنير، أساس البلاغة ص٢٩٣
- ٢٩٠ -

سرر ١ - ٥
أکرمها وأوسطها، ويؤيده الندب إلی صیام
البيض، وهي وسط الشهر، وأنه لم يرد في صيام
آخر الشهر ندب، ورجح هذا القول
النووي .(١)
وذهب الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز إلى
أن السرر أول الشهر.
الألفاظ ذات الصلة :
أيام البيض :
٢ - أيام البيض: هي الثالث عشر والرابع عشر
والخامس عشر من كل شهر، وأصلها أيام الليالي
البيض. وهي ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة
وليلة خمس عشرة، وسميت هذه الليالي بالبيض
الاستنارة جميعها بالقمر. (٢)
الحكم التكليفي :
اختلاف الفقهاء في معنى السرر اصطلاحا
يقتضي بيان الحكم التكليفي للسرر بشتى
المعاني :
٣ - صيام أول الشهر: ثبت عنه # أنه كان
يصوم أول مطلع كل شهر ثلاثة أيام، فقد روى
عنه عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه
١٠
(١) فتح الباري شرح صحيح البخاري ٤/ ٢٣٠ - ٢٣١، عمدة
القاري للعين ١٠١/١١
(٢) المصباح المنير (بيض).
كان * يصوم من غرة كل شهر ثلاثة أيام . (١)
(ر: مصطلح صوم التطوع).
٤ - صوم يوم الشك: وهو يوم الثلاثين من
شعبان إذا تردد الناس في کونه من رمضان،
وللفقهاء عبارات متقاربة في تحديده، واختلفوا
في حكمه مع اتفاقهم على عدم الكراهة وإباحة
صومه إن صادف عادة للمسلم بصوم تطوع
كيوم الاثنين أو الخميس، لما روى أبو هريرة
رضي الله عنه قال: قال رسول الله له :
«لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا یومین إلا رجل
كان يصوم صوما فليصمه)). (٢) ولقول عمار-
رضي الله -: (من صام اليوم الذي يشك فيه
فقد عصى أبا القاسم - صلى الله عليه وسلم -)
(ر: التفصيل في مصطلح صوم التطوع).
صيام النصف من شعبان :
٥ - ذهب جمهور العلماء إلى جواز صيام النصف
من شعبان وما بعده، حدیث عمران بن حصين
أن رسول الله ێ﴾ قال: «یافلان أما صمت سرر
هذا الشهر؟ قال الرجل: لا يارسول الله! قال:
فإذا أفطرت فصم يومين من سرر شعبان، (٣)
(١) حديث ابن مسعود: ((كان ◌َ يصوم من غرة كل شهر ثلاثة
أيام)). أخرجه الترمذي (١٠٩/٣ - ط الحلبي)، وقال:
حديث حسن غريب.
(٢) حديث: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم ... )). أخرجه
البخاري (الفتح ١٢٨/٤ - ط السلفية، ومسلم (٧٦٢/٢
- ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٣) حديث: ((يافلان أما صمت سرر هذا الشهر)). أخرجه =
- ٢٩١ -

سرر ٥ - سرقة ١
وهذا على قول من فسر السرر بالوسط .
وذهب الحنابلة إلى كراهية صيام النصف
من شعبان لحديث أبي هريرة أن النبي و لي قال:
((إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا))(١) وحرمه
الشافعية لحديث النهي عن صيام النصف،
ولأنه ربما أضعف الصائم عن صيام رمضان،
وجمع الطحاوي بين حديث أبي هريرة -
رضي الله عنه - وهو النهي، وحديث النهي عن
تقدم رمضان بالصیام إلا إدا کان صوما يصومه،
بأن الحديث الأول محمول على من يضعفه
الصوم، والثاني مخصوص بمن يحتاط بزعمه
لرمضان، وحسن الجمع ابن حجر.(٢)
ر: التفصيل في مصطلحي : (صوم)،
(وصوم التطوع).
سرف
انظر: إسراف.
= البخاري (الفتح ٢٣٠/٤ - ط السلفية) ومسلم
(٨١٨/٢ - ط الحلبي) والسياق للبخاري.
(١) حديث: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)). أخرجه
أبوداود (٢/ ٧٥١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأخرجه
الترمذي (١٠٦/٣ - ط الحلبي) بلفظ: ((إذا بقي نصف من
شعبان فلا تصوموا)). وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) كتاب الفروع ١١٨/٣، حلية العلماء ٢١٣/٣، فتح
الباري ٤/ ٢٣٠ - ٢٣١، بدائع الصنائع ٩٧٩/٢
سرقة
التعريف :
١ - في اللغة: السرقة أخذ الشىء من الغير
خفية. يقال: سرق منه مالا ، وسرقه مالا يسرقه
سرقا وسرقة: أخذ ماله خفية، فهو سارق.
ويقال: سرق أو استرق السمع والنظر: سمع
أو نظر مستخفيا . (١)
وفي الاصطلاح: هي أخذ العاقل البالغ
نصابا محرزا، أو ما قيمته نصاب، ملكا للغير،
لا شبهة له فيه، على وجه الخفية.
وزاد المالكية: أخذ مكلف طفلا حرا
لا يعقل لصغره. (٢)
(١) تهذيب الأسماء واللغات ولسان العرب ومختار الصحاح
والمصباح المنير والمعجم الوسيط .
(٢) الاختيار لتعليل المختار ١٠٢/٤، وفتح القدير ٢١٩/٤،
والفتاوى الهندية ٢/ ١٧٠ . وانظر لابن نجيم تعريفا
مفصلا في البحر الرائق ٥٥/٥، وشرح الخرشي ٩١/٨،
وبداية المجتهد ٣٧٢/٢، والمهذب للشيرازي ٢/ ٢٧٧ ،
وقريب منه: نهاية المحتاج ٤٣٩/٧، والقليوبي وعميرة
٤ /١٨٦، والإقناع ٢٧٤/٤، وكشاف القناع ١٢٩/٦
- ٢٩٢ -
:

سرقة ٢ - ٥
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاختلاس :
٢ - يقال خلس الشيء أو اختلسه، أي: استلبه
في نهزة ومخاتلة .(١)
والمختلس: هو الذي يأخذ المال جهرة
معتمدا على السرعة في الهرب. (٢)
فالفرق بين السرقة والاختلاس: أن الأولى
عمادها الخفية، والاختلاس يعتمد المجاهرة.
ولذا ورد في الحديث: ((لیس علی خائن
ولا منتهب ولا مختلس قطع)). (٣)
انظر مصطلح : (اختلاس).
ب - جحد الأمانة، أو خيانتها :
٣ - الجحد أو الجحود: الإِنكار، ولا يكون إلا
على علم من الجاحد به. (٤) والجاحد أو
الخائن: هو الذي يؤتمن على شيء بطريق
العارية أو الوديعة فيأخذه ويدعي ضياعه، أو
ينكر أنه كان عنده وديعة أو عارية .
فالفرق بين السرقة والخيانة يرجع إلى قصور
(١) لسان العرب والمصباح المنير والمعجم الوسيط.
(٢) المبسوط ٩/ ١٦٠، وبداية المجتهد ٢/ ٤٣٦، ونهاية
المحتاج ٣٤٦/٧، والمغني ٢٣٩/١٠
(٣) حديث: ((ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع)).
أخرجه أبو داود (٥٥٢/٤ - تحقيق عزت عبيد الدعاس)
والترمذي (٥٢/٤ - ط الحلبي) من حديث جابر. وقال:
حديث حسن صحيح .
(٤) لسان العرب (جحد)، المصباح المنير.
في الحرز عند الحنفية والمالكية والشافعية ورواية
عند الحنابلة. (١)
وانظر مصطلح : (إنكار).
جـ - الحرابة :
٤ - الحرابة: البروز لأخذ مال أولقتل أو
لإِرعاب على سبيل المجاهرة مكابرة اعتمادا على
القوة مع البعد عن الغوث. وتسمى قطع
الطريق، والسرقة الكبرى. (٢)
ويفرق بينها وبين السرقة بأن الحرابة هي
البروز لأخذ مال أولقتل أو إرعاب مكابرة
اعتمادا على الشوكة مع البعد عن الغوث، أما
السرقة فهي أخذ المال خفية. فالحرابة تكتمل
بالخروج على سبيل المغالبة وإن لم يؤخذ مال،
أما السرقة فلابد فيها من أخذ المال على وجه
الخفية . (٣)
وانظر مصطلح : (حرابة).
د - الغصب :
٥ - الغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلما
مجاهرة.
(١) فتح القدير ٥/ ٣٧٣، وبداية المجتهد ٢/ ٤٣٦، ونهاية
المحتاج ٧/ ٤٣٦، وكشاف القناع ٦/ ١٠٤، ١٠٥
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ٩٠، روض الطالب ٤/ ١٥٤، الإقناع
لحل ألفاظ أبي شجاع ٢٣٨/٢، والمغني ٢٨٧/٨
(٣) نهاية المحتاج ٢/٨ ومابعدها، وشرح فتح القدير ٢٦٨/٤
- ٢٩٣ -

سرقة ٦ - ٧
وفي الاصطلاح: هو الاستيلاء على حق
الغير عدوانا. فالفرق بين الغصب والسرقة: أن
الأول يتحقق بالمجاهرة، في حين يشترط في
السرقة أن یکون الأخذ سرا من حرز مثله.(١)
وانظر مصطلح : (غصب).
هـ - النبش :
٦ - يقال: نبشته نبشا، أي استخرجته من
الأرض، ونبشت الأرض: كشفتها. ومنه:
نبش الرجل القبر. (٢)
والنباش: هو الذي يسرق أكفان الموتى بعد
دفنهم في قبورهم. (٣)
وقد اختلف الفقهاء في حکمه وفي اعتباره
سارقا، فذهب جمهور الفقهاء (المالكية
والشافعية والحنابلة وأبويوسف) من الحنفية إلى
اعتبار النباش سارقا، لانطباق حدّ السرقة
عليه، ولقولهچ: ((من حرق حرقناه، ومن
غرق غرقناه، ومن نبش قطعناه)). (٤)
(١) كفاية الأخيار ١٨٢/١، وحاشية الدسوقي ٢٤٢/٣
(٢) المصباح المنير.
(٣) البحر الرائق ٥/ ٦٠
(٤) حدیث: «من حرق حرقناه، ومن غرق غرقناه، ومن
نبش قطعناه)). أخرجه البيهقي (٤٣/٨ - ط دائرة المعارف
العثمانية) عن البراء. وقال ابن حجر: ((وفي الإسناد بعض
من جهل» کذا في التلخيص الحبير (١٩/٤ - ط شركة
الطباعة الفنية).
وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى عدم اعتبار
النباش سارقا لأنه يأخذ ما لا مالك له ولیس
مرغوبا فيه، واشتراط الخفية والحرز لا يجعل
هذا النوع من الأخذ سرقة. (١)
وانظر مصطلح: (نبش).
و - النشل :
٧ - نشل الشيء نشلا: أسرع نزعه. يقال:
نشل اللحم من القدر، ونشل الخاتم من اليد.
والنشال: المختلس الخفيف اليد من
اللصوص، یشق ثوب الرجل ویسل ما فیه علی
غفلة من صاحبه. ويعبرعنه بالطرار، من
طررته طرا: إذا شققته. (٢)
ولا يختلف اصطلاح الفقهاء عن المعنى
اللغوي، فالطرار أو النشال هو الذي يسرق
الناس في يقظتهم بنوع من المهارة وخفة اليد. (٣)
فالفرق بين النشل أو الطروبين السرقة يتمثل
في تمام الحرز. ولهذا اختلف الفقهاء في تطبيق
حد السرقة على النشال فجمهورهم يسوي بين
السارق والطرار سواء شق الكم أو القميص
(١) المبسوط ٩/ ١٥٦ - ١٦٠، وفتح القدير ٣٧٤/٥ - ٣٧٥،
وحاشية الدسوقي ٣٤٠/٤، وتكملة المجموع ٣٢١/١٨،
وکشاف القناع ١٣٨/٦ - ١٣٩
(٢) لسان العرب، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٣) طلبة الطلبة ص٧٨، وشرح فتح القدير ٥/ ٣٩٠
- ٢٩٤ -

سرقة ٧ - ١١
وأخذ منها ما يبلغ النصاب، أو أدخل يده فأخذ
دون شق لأن الإِنسان يعتبر حرزا لكل ما يلبسه
أو يحمله من نقود وغیرها. وبعضهم یری أنه إذا
أدخل يده في الکم أو في الجیب فأخذ من غير
شق، أو شق غيرهما مثل الصرة، فلا يطبق عليه
حد السرقة، لعدم اكتمال الأخذ من الحرز.(١)
وتفصيل ذلك في مصطلح: (نشل).
ز - النهب :
٨ - نهب الشيء نهبا: أخذه قهرا. والنهب:
الغارة: والغنيمة: والشيء المنهوب وهو الغلبة
على المال والقهر. قال الأزهري: والنهب:
ما انتھب من المال بلا عوض، يقال: أنهب
فلان ماله: إذا أباحه لمن أخذه، ولا یکون نهبا
حتى تنتهبه الجماعة، فیأخذ كل واحد شيئا،
وهي النهبة. (٢)
ومن هذا يظهر أن الفرق بين النهب والسرقة
يعود إلى شبه الخفية، وهو لا يتوافر في النهب.
ولهذا ورد في الحديث: ((ليس على خائن
ولا منتهب ولا مختلس قطع)». (٣)
(١) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ص١٨٢، أحكام القرآن
للقرطبي ٦/ ١٧٠، المغني ٢٥٦/٨، والمبسوط ٩/ ١٦١،
فتح القدیر ٣٩١/٥، بدائع الصنائع ٧٦/٧
(٢) لسان العرب، المصباح المنير، المعجم الوسيط، والزاهر
ص٤٣١
(٣) حديث: ((ليس على خائن ولا منتهب ولا ... )). تقدم
تخريجه ف/ ٢
وانظر مصطلح : (نهب).
أركان السرقة :
٩ - للسرقة أربعة أركان: السارق، والمسروق
منه، والمال المسروق، والأخذ خفية.
الركن الأول: السارق:
١٠ - يجب - لإقامة حد السرقة - أن تتوافر في
السارق خمسة شروط: أن يكون مكلفا، وأن
يقصد فعل السرقة، وألا يكون مضطرا إلى
الأخذ، وأن تنتفي الجزئية بينه وبين المسروق
منه، وألا تكون عنده شبهة في استحقاقه
ما أخذ.
الشرط الأول: التكليف :
١١ - لا يقام الحد على السارق ذكرا كان أو
أنثى إلا إذا كان مكلفا، أو بالغا عاقلا. (١)
وانظر مصطلح : (تكليف).
أ - ويعتبر الشخص بالغا إذا توافرت فيه
إحدى علامات البلوغ.
ينظر مصطلح : (بلوغ).
أما من كان دون البلوغ فلا حد عليه لقول
(١) ابن عابدين ٢٦٥/٣، وبداية المجتهد ٢/ ٤٣٧، الأحكام
السلطانية للماوردي ص٢٢٨، والأحكام السلطانية لأبي
یعلی ص٢٦٨
- ٢٩٥ -

سرقة ١١
النبي 18 ((رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى
يستيقظ وعن المبتلى حتى يبرأ وعن الصبي
حتى يكبر)). (١) ولذا قال ابن حجر: أجمع
العلماء على أن الاحتلام في الرجال والنساء يلزم
به العبادات والحدود وسائر الأحكام. (٢)
ب - واتفقوا كذلك على اشتراط العقل
الإقامة الحد على السارق، إذ أنه مناط
التكليف، (٣) لقوله ◌َ ل# في الحديث السابق:
((وعن المجنون حتى يعقل)). هذا إن كان
المجنون مطبقا، فأما إن كان غیرمطبق وجب
الحد إن سرق في حال الإفاقة، ولا يجب إن
سرق في حال الجنون. انظر مصطلح :
(جنون).
جـ ـ وقد ألحق الفقهاء المعتوه بالمجنون، لأن
العته نوع جنون فيمنع أداء الحقوق. (٤)
انظر مصطلح : (عته).
(١) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يكبر)).
أخرجه أبوداود (٥٥٨/٤ - تحقيق عزت عبيد الدعاس)
والحاكم (٥٩/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
عائشة رضي الله عنها. وقال: صحيح على شرط مسلم،
ووافقه الذهبي.
(٢) فتح الباري ٥/ ٢٧٧. وانظر: بدائع الصنائع ٧/ ٦٧،
والدسوقي على الشرح الكبير ٣٣٢/٤، ٣٤٤، ونهاية
المحتاج ٧/ ٤٢١، وكشاف القناع ٦/ ١٢٩
(٣) نفس المراجع السابقة .
(٤) ابن عابدين ٤٢٦/٢ - ٤٢٧، والموسوعة الفقهية ١٦/ ٩٩
ف٣
د - ولا يجب إقامة الحد إذا صدرت السرقة
من النائم، (١) لقوله عليه في الحديث المتقدم:
((وعن النائم حتى يستيقظ)). انظر مصطلح :
(نوم).
هـ - كذلك لا يقام الحد على المغمى عليه
إذا سرق حال إغمائه. (٢) انظر مصطلح:
(إغماء).
و- أما من يسرق وهو سكران، (٣) فقد
اختلفت في حكمه أقوال الفقهاء:
فبعضهم يرى أن عقله غير حاضر، فلا
يؤاخذ بشيء مطلقا إلا حد السكر. سواء أكان
متعدیا بسکره أم کان غیر متعد به . (٤) غیر أن
جمهور الفقهاء يفرق بين حالتين: إذا كان
السكران قد تعدی بسكره، فإن حد السرقة یقام
علیه، سدا للذرائع، حتى لا يقصد من یرید
ارتكاب جريمة إلى الشرب درءا لإقامة الحد
عليه. أما إذا لم يكن متعديا بالسكر فيدرأ عنه
الحد، لقيام عذره وانتفاء قصده. (٥)
انظر مصطلح : (سكر).
(١) بدائع الصنائع ٦٧/٧، وشرح منتهى الإرادات ٣٣٦/٣
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٢٨، والأحكام
السلطانية لأبي يعلى ص ٢٦٠
(٣) انظر في تعريف السكر: الموسوعة الفقهية ١٦/ ١٠٠ ف٥
(٤) المهذب ٢/ ٢٧٧، والمغني ١٩٥/٨
(٥) حاشية ابن عابدين ١٩٢/٣، والخرشي ١٠١/٨،
والمهذب ٧٨/٢ و٢٧٨، والمغني ١٩٥/٨
- ٢٩٦ -

سرقة ١١ - ١٣
ز - ومما يلتحق بمسألة التكليف: اشتراط
کون السارق ملتزما أحكام الإِسلام حتى تثبت
ولاية الإِمام عليه. ولذا لا يقام حد السرقة على
الحربي غير المستأمن لعدم التزامه أحكام
الإِسلام، ويقام الحد على الذمي لأنه بعقد
الذمة يلتزم بأحكام الاسلام وتثبت ولاية الإِمام
عليه. (١) انظر مصطلحي: (أهل الحرب،
وأهل الذمة).
١٢ - أما الحربي المستأمن: فإن سرق من
مستأمن آخر لا يقام عليه الحد لعدم التزام أي
منهما أحكام الإِسلام. وإن سرق من مسلم أو
ذمي ففي إقامة الحد عليه أقوال مختلفة:
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والحنابلة
وأبو يوسف) إلى وجوب إقامة الحد عليه لأن
دخوله في الأمان يجعله ملتزما الأحكام.
وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى عدم إقامة الحد
علیه، لأنه غير ملتزم بأحكام الإِسلام، قال
تعالى: ﴿وإن أحد من المشركين استجارك
فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك
بأنهم قوم لا يعلمون﴾. (٢)
(١) بدائع الصنائع ٦٧/٧، والمدونة ١٦/ ٢٧٠، ونهاية
المحتاج ٧/ ٤٤٠، وكشاف القناع ١١٦/٣، وأحكام أهل
الذمة لابن القيم ٤٧٥/٢
(٢) سورة التوبة/ ٦
وعند الشافعية ثلاثة أقوال: أظهرها: أنه
لا يقام عليه الحد كالحربي .
والثاني: أن المستأمن يقام عليه حد السرقة
كالذمي. والثالث: يفصل بالنظر إلى عقد
الأمان: فإن شرط فیه إقامة الحدود عليه وجب
القطع، وإلا فلا حد ولا قطع. (١)
الشرط الثاني: القصد :
١٣ - لا يقام الحد على السارق إلا إذا كان يعلم
بتحريم السرقة، وأنه يأخذ مالا مملوكا لغيره
دون علم مالکه وإرادته، وأن تنصرف نیته إلى
تملكه، وأن يكون مخاترا فيما فعل، وفيما يلي
تفصيل ذلك.
أ - أن يعلم السارق بتحريم الفعل الذي
اقترفه، فالجهالة بالتحریم ممن يعذر بالجهل
شبهة تدرأ الحد. وقد روي عن عمر وعثمان
رضي الله عنهما: لا حد إلا على من علمه. أما
عدم العلم بالعقوبة فلا يعد من الشبهات التي
تدرأ الحد. (٢)
ب - أن يعلم السارق أن ما يأخذه مملوك
(١) ابن عابدين ٢٦٦/٣، وفتح القدير ١٠٤/٤، والمدونة
٢٩١/٦، والمغني ٢٧٦/١٠، ومغني المحتاج ٤/ ١٧٥،
والقليوبي وعميرة ٤/ ١٩٦
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ٨٠، والجامع لأحكام القرآن ٣٩٩/٦
والقليوبي وعميرة ١٩٦/٤، وكشاف القناع ١٣٥/٦،
وحاشية البجيرمي على شرح المنهج ٢٣٤/٤
- ٢٩٧ -

سرقة ١٣ - ١٤
لغیره، وأنه قد أخذه دون علم مالكه ودون
رضاه. وعلى ذلك لا يقام الحد على من أخذ
مالا وهو يعتقد أنه مال مباح أو متروك. ولا يقام
الحد على المؤجر الذي يأخذ العين التي آجرها،
ولا على المودع الذي يأخذ الوديعة دون رضا
الودیع .(١)
جـ ـ أن تنصرف نية الآخذ إلى تملك ما
أخذه، ولهذا لا يقام حد السرقة على من أخذ
مالا مملوكا لغیره دون أن يقصد تملكه، كأن
أخذه ليستعمله ثم يرده، أو أخذه على سبيل
الدعابة، أو أخذه لمجرد الاطلاع عليه، أو أخذه
معتقدا أن مالكه یرضی بأخذه، ما دامت
القرائن تدل على ذلك، ومن القرائن التي تدل
على نية التملك، إخراج المال من الحرز لغير
ما سبق، بحیث یعتبر سارقا لتوافر قصد التملك
حينئذ ولو أتلفه بمجرد إخراجه - أما لو أتلف
داخل الحرز فلا تظهر نية التملك، ولهذا لا يقام
عليه الحد. (٢)
د - لا يقام الحد على السارق إلا إذا كان مختارا
فيما أقدم عليه، فإن كان مكرها انعدم القصد
وسقط الحد عند من يرى أن السرقة تباح
بالإكراه، لأن الإكراه شبهة، والحدود تدرأ
(١) فتح القدير ٢٣١/٤، والقوانين الفقهية ص ٣٦٠،
والمهذب ٢٧٧/٢، والمغني ٨٣/٩
(٢) فتح القدير ٤/ ٢٣٠ وما بعدها، وتبصرة الحكام ٢/ ٣٥٣،
المهذب ٢٧٧/٢، ومنتهى الإِرادات ٢/ ٤٨٠
بالشبهات لقوله : ((إن الله وضع عن أمتي
الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). (١) وقد
ذهب بعض الفقهاء إلى أن الإكراه الذي يرفع
الإِثم ولا یترتب عليه أثر هو ما یکون في جانب
الأقوال، (٢) وأما الإِكراه على الأفعال ففي
حكمه تفصيل ينظر في مصطلح (إكراه) من
الموسوعة ٩٨/٦ - ١١٢
الشرط الثالث: عدم الاضطرار أو الحاجة :
١٤ - أ - الاضطرار شبهة تدرأ الحد، والضرورة
تبيح للآدمي أن يتناول من مال الغيربقدر
الحاجة ليدفع الهلاك عن نفسه، (٣) فمن سرق
لیرد جوعا أو عطشا مھلکا فلا عقاب علیه،
لقوله تعالى: ﴿فمن اضطر غیرباغ ولا عاد فلا
إثم عليه﴾، (٤) وقوله يلر: ((لا قطع في زمن
المجاع)). (٥)
(١) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان
وما ... )). أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٥٩ - ط الحلبي)
والحاكم (١٩٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
ابن عباس واللفظ لابن ماجه. وصحح الحاكم إسناده
ووافقه الذهبي.
(٢) بدائع الصنائع ١٧٩/٧، وحاشية الدسوقي ٤/ ٣٤٤،
ونهاية المحتاج ٧/ ٤٤٠، والمغني ٢١٧/٨، وأحكام القرآن
لابن العربي ١١٧/٣، والمهذب ١٧٧/٢، وزاد المعاد
٣٨/٤
(٣) المبسوط ٩/ ١٤٠، والمهذب ٢/ ٢٨٢
(٤) سورة البقرة/ ١٧٣
(٥) المبسوط ١٤٠/٩ =
- ٢٩٨ -

سرقة ١٤ - ١٥
ب - والحاجة أقل من الضرورة، فهي كل حالة
يترتب عليها حرج شديد وضيق بينً، ولذا فإنها
تصلح شبهة لدرء الحد، ولكنها لا تمنع الضمان
والتعزير.
من أجل ذلك أجمع الفقهاء على أنه لا قطع
بالسرقة عام المجاعة، (١) وفي ذلك يقول ابن
القيم: ((وهذه شبهة قوية تدرأ الحد عن
المحتاج، وهي أقوى من كثير من الشبه التي
یذکرها کثیر من الفقهاء، لاسیما وهو مأذون له
في مغالبة صاحب المال على أخذ ما يسد به
رمقه. وعام المجاعة يكثر فيه المحاويج
والمضطرون، ولا يتميز المستغني منهم والسارق
لغير حاجة من غيره، فاشتبه من يجب عليه
الحد بمن لا يجب عليه فدریء)). (٢)
وقد حدد النبي لير المقدار الذي يكفي حاجة
المضطر بقوله: ((كل ولا تحمل، واشرب
ولا تحمل))،(٣) وذلك في معرض الرد على من
= وحديث: ((لا قطع في زمن المجاع)) أخرجه الخطيب
في تاريخه (٢٦١/٦ ط السعادة بمصر) من حديث أبي
أمامة، وضعفه السيوطي في الجامع الصغير (فيض القدير.
ط التجارية الكبرى)
(١) الفتاوى الهندية ١٧٦/٢، والقليوبي وعميرة ٤/ ١٦٢،
والمغني ٩/ ٤
(٢) إعلام الموقعين ٢٣/٣
(٣) حديث: ((كل ولا تحمل، واشرب ولا تحمل)). أخرجه ابن
ماجه (٢/ ٧٧٣ ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وضعفه
البوصيري في الزوائد ٣٩/٣ ط دار العربية).
سأل أرأيت إن احتجنا إلى الطعام والشراب؟
الشرط الرابع: انتفاء القرابة بين السارق
والمسروق منه :
١٥ - قد یکون السارق أصلا للمسروق منه،
كما قد یکون فرعا له، وقد تقوم بينهما صلة قرابة
أخرى، وقد تربط بينهما رابطة الزوجية، وحكم
إقامة الحد يختلف في كل من هذه الحالات:
أ - سرقة الأصل من الفرع: ذهب جمهور
الفقهاء إلى أنه لا قطع في سرقة الوالد من مال
ولده وإن سفل، لأن للسارق شبهة حق في مال
المسروق منه فدرىء الحد. وذلك لقوله {ێ# لمن
جاء يشتكي أباه الذي يريد أن يجتاح ماله:
((أنت ومالك لأبيك))، (١) واللام هنا للإِباحة
لا للتملیك. فإن مال الولد له، وزکاته علیه،
وهو موروث عنه.(٢)
ب - سرقة الفرع من الأصل: ذهب جمهور
الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أنه
لا قطع في سرقة الولد من مال أبیه وإن علا،
(١) حديث: ((أنت ومالك لأبيك)). أخرجه ابن ماجه
(٧٦٩/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. وقال
البوصيري في ((الزوائد)): إسناده صحيح، ورجاله ثقات
على شرط البخاري.
(٢) بدائع الصنائع ٧/ ٧٠، وبداية المجتهد ٢/ ٤٩٠،
والقليوبي وعميرة ١٨٨/٤، وكشاف القناع ٦/ ١١٤،
ونيل الأوطار ١٤/٦ - ١٥
- ٢٩٩ -

سرقة ١٥
لوجوب نفقة الولد في مال والده، ولأنه یرٹ
ماله، وله حق دخول بيته، وهذه كلها شبهات
تدرأ عنه الحد. أما المالكية فإنهم لا يرون في
علاقة الابن بأبيه شبهة تدرأ عنه حد السرقة،
ولذلك يوجبون إقامة الحد في سرقة الفروع من
الأصول. (١)
جـ - سرقة الأقارب بعضهم من بعض:
ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة) إلى أن سرقة الأقارب بعضهم من
بعض ليست شبهة تدرأ الحد عن السارق،
ولهذا أوجبوا القطع على من سرق من مال أخيه
أو أخته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته، أو ابن
أوبنت أحدهم، أو أمه أو أخته من الرضاعة، أو
امرأة أبيه أوزوج أمه، أوابن امرأته أوبنتها أو
أمها، حيث لا يباح الاطلاع على الحرز،
ولا ترد شهادة بعض هؤلاء للبعض الآخر.
ويرى الحنفية أنه لا قطع على من سرق من
ذي رحم محرم، كالأخ والأخت والعم والعمة
والخال والخالة، لأن دخول بعضهم على بعض
دون إذن عادة يعتبر شبهة تسقط الحد، ولأن
(١) فتح القدير ٢٣٨/٤، والفتاوى الهندية ٢/ ١٨١،
والخرشي على خليل ٩٦/٨، والدسوقي ٣٣٧/٤، وشرح
الزرقاني ٩٨/٨، والمدونة ٢٧٦/٦، ومغني المحتاج
١٦٢/٤، والمهذب ١٦٦/٢، ونهاية المحتاج ٢٣/٧،
وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٣٧١، وكشاف القناع
١١٤/٦، والمغني ٢٨٦/١٠
قطع أحدهم بسبب سرقته من الآخر يفضي إلى
قطع الرحم وهو حرام بناء على قاعدة: ما
أفضی إلی الحرام فهو حرام. أما من سرق من
ذي رحم غیر محرم کابن العم أوبنت العم،
وابن العمة أوبنت العمة، وابن الخال أوبنت
الخال، وابن الخالة أوبنت الخالة، فيقام عليه
حد السرقة لأنهم لا يدخل بعضهم على بعض
عادة، فالحرز كامل في حقهم. واختلف الحنفية
في سرقة المحارم غير ذوي الرحم بعضهم من
بعض كالأم من الرضاعة والأخت من
الرضاعة، فذهب أبو حنيفة ومحمد إلى إقامة
الحد على السارق، أما أبو يوسف فلا يرى أن
يقام الحد على من سرق من مال أمه التي
أرضعته، لأنه يدخل بيتها دون إذن عادة، فلم
يكتمل الحرز. (١)
د - السرقة بين الأزواج: اتفق جمهور الفقهاء
على عدم إقامة الحد إذا سرق أحد الزوجين من
مال الآخر وكانت السرقة من حرز قد اشتركا في
سكناه، لاختلال شرط الحرز، وللانبساط بينهما
في الأموال عادة، ولأن بينهما سببا يوجب التوارث
بغير حجب. (٢)
(١) بدائع الصنائع ٧/ ٧٥، والفتاوى الهندية ٢/ ١٨١، وفتح
القدير ٤/ ٢٣٩
(٢) بدائع الصنائع ٧٥/٥، والشرح الكبير للدردير ٤/ ٣٤٠،
والزرقاني ٩٨/٨، والقليوبي وعميرة ١٨٨/٤، والأحكام
السلطانية لأبي يعلى ص٢٦٨، وكشاف القناع ٦/ ١١٤،
ورحمة الأمة ص١٤٤
- ٣٠٠ -