النص المفهرس

صفحات 181-200

سترة المصلي ٧ - ٨
وقالوا: لو عدل إلى مرتبة وهو قادر على ما قبلها
لم تحصل سنة الاستتار. فيسن عندهم أولا
التستربجدار أوسارية، ثم إذا عجز عنها فإلى
نحو عصا مغروزة، وعند عجزه عنها يبسط
مصلَّى كسجادة، وإذا عجز عنها يخط قبالته
خطا طولا ، وذلك أخذا بنص الحديث الذي
رواه أبو داود عن النبي ◌ّ 8 قال: ((إذا صلى
أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد
فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط
خطا، ثم لا يضره ما مر أمامه)) (١) وقالوا: المراد
بالعجز عدم السهولة . (٢)
وهذا هو المفهوم من كلام الحنفية والحنابلة
أيضا وإن لم يصرحوا بالمراتب.
قال ابن عابدين: المفهوم من كلامهم أنه
عند إمكان الغرز لا يكفي الوضع، وعند إمكان
الوضع لا يكفي الخط. (٣)
وعبارة الحنابلة تفيد ذلك حيث قالوا: فإن لم
يجد شاخصا وتعذر غرز عصا ونحوها، وضعها
بالأرض، ويكفي خيط ونحوه .. فإن لم يجد
خط خطا . (٤)
أما المالكية فقد تقدم أنهم لا يجيزون الخط.
(١) حديث: ((إذا صلى أحدكم ... )) تقدم ف/٦
(٢) الجمل على شرح المنهج ٤٣٦/١، ومغني المحتاج
١/ ٢٠٠ وما بعدها، وأسنى المطالب ١٨٤/١
(٣) ابن عابدين ٤٢٨/١
(٤) كشاف القناع ٣٨٢/١، ٣٨٣، ومطالب أولي النهى
٤٨٨/١، ٤٨٩
مقدار السترة وصفتها :
٨ - يرى الحنفية والمالكية أنه إذا صلى في
الصحراء أو فیما يخشى المرور بین یدیه یستحب
له أن يغرز سترة بطول ذراع فصاعدا. قال
الحنفية : في الاعتداد بأقل من الذراع
خلاف. (١) والمراد بالذراع ذراع اليد، وهو
شبران . (٢)
وقال الشافعية: طول السترة يكون ثلثي
ذراع فأكثر تقريبا . (٣)
وقال الحنابلة: إن کان في فضاء صلى إلى
سترة بين يديه مرتفعة قدر ذراع فأقل . (٤)
والأصل في ذلك حديث طلحة بن عبيد الله
رضي الله عنه مرفوعا: ((إذا وضع أحدكم بين
یدیه مثل مؤخرة الرحل فلیصل ولا يبال من مر
وراء ذلك)). (٥)
ومؤخرة الرحل هي العود الذي في آخر
الرحل يحاذي رأس الراكب على البعير. قال
الحنفية: فسرت بأنها ذراع فما فوقه. (٦) وقال
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٠١، وجواهر
الإكليل ١/ ٥٠
(٢) ابن عابدين ٤٢٨/١
(٣) مغني المحتاج ٢٠٠/١
(٤) شرح منتهى الإراداتِ ١/ ٢٠٢
(٥) حديث: ((إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل)).
أخرجه مسلم (٣٥٨/١ - ط الحلبي).
(٦) الطحطاوي ص٢٠١.
- ١٨١ -
:

سترة المصلي ٨ - ٩
الحنابلة: تختلف، فتارة تکون ذراعا وتارة تكون
دونه .(١)
وأما قدرها في الغلظ فلم يحدده الشافعية
والحنابلة، فقد تكون غليظة كالحائط والبعير،
أو رقيقة كالسهم، لأنه# صلَّى إلى حربة
وإلى بعير. (٢)
أما الحنفیة فقد صرحوا في أكثر المتون بأن
تکون السترة بغلظ الأصبع، وذلك أدناه لأن
ما دونه ربما لا يظهر للناظر فلا يحصل المقصود
منها. (٣) لكن قال ابن عابدين: جعل في
البدائع بيان الغلظ قولا ضعيفا، وأنه لا اعتبار
بالعرض، وظاهره أنه المذهب. (٤) ويؤيده
ما ورد أنه له قال: ((يجزىء من السترة قدر
مؤخرة الرحل ولوبدقة شعرة)). (٥)
وقال المالكية: يكون غلظها غلظ رمح على
الأقل، فلا يكفي أدق منه، ونقل عن ابن
حبيب أنه قال : : لا بأس أن تكون السترة
(١) شرح منتهى الإرادات ١/ ٢٠٢
(٢) مغني المحتاج ١/ ٢٠٠، وكشاف القناع ٣٨٢/١
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٠١، وابن عابدين
٤٢٨/١
(٤) الرد المحتار على الدر المختار ٤٢٨/١
(٥) حديث: ((يجزىء من السترة قدر مؤخرة الرحل ولوبدقة
شعرة». أخرجه ابن عدي في «الکامل» (٦/ ٢٢٥٤ - ط دار
الفكر) وفي إسناده راوٍ ضعيف، ذكره الذهبي في الميزان
(١١/٤ - ط الحلبي) وذكر من منكراته هذا الحديث.
دون مؤخرة الرحل في الطول ودون الرمح في
الغلظ. (١)
كيفية نصب أو وضع السترة :
٩ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب في السترة أن
تنصب أو تغرز أمام المصلي، وتجعل على جهة
أحد حاجبيه، وهذا إذا كان غرزها ممكنا، وإلا
بأن کانت الأرض صلبة مثلا، فهل يكفي وضع
السترة أمام المصلي طولا أو عرضا؟
اختلف الفقهاء في ذلك :
فقال الحنفية: يلقي ما معه من عصا أو
غيرها طولا، كأنه غرز ثم سقط، وهذا اختيار
الفقيه أبي جعفر، واختار بعضهم أنه
لا يجزىء، وإن لم يجد ما ينصبه فليخط خطا
بالعرض مثل الهلال، أو يجعله طولا بمنزلة
الخشبة المغروزة أمامه. (٢) فيصير شبه ظل
العصا، وهو اختيار المتأخرين من الحنفية. (٣)
ومثله ماذكره الشافعية والحنابلة، يقول
الخطيب الشربيني: إذا عجز عن غيره فليخط
أمامه خطا طولا . (٤) وفي حاشية الجمل: هذا
هو الأكمل ويحصل أصل السنة بجعله
عرضا. (٥)
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٠١
(٢) جواهر الإكليل ٥٠/١، الحطاب مع المواق ٥٣٢/١،
٥٣٣
(٣) نفس المرجع السابق.
(٤) مغني المحتاج ١/ ٢٠٠
(٥) حاشية الجمل ٤٣٦/١، وانظر نهاية المحتاج ٢/ ٥٠
- ١٨٢ -

سترة المصلي ١٠
وعبارة الحنابلة: إن تعذر غرز عصا ونحوها
يكفي وضعها بالأرض .. ووضعها عرضا
أعجب إلى أحمد من الطول. فإن لم يجد خط
خطا كالهلال لا طولا . لكن نقل البهوتي عن
الشرح: وكيفما خط أجزأه. (١)
أما المالكية فاشترطوا أن تكون السترة ثابتة
ولا يجيزون الخط أصلا. (٢)
موقف المصلي من السترة :
١٠ - يسن لمن أراد أن يصلي إلى سترة أن يقرب
منہا نحو ثلاثة أذرع من قدمیه ولا یزید علی
ذلك. لحديث سهل بن أبي حثمة مرفوعا: ((إذا
صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها، لا يقطع
الشيطان عليه صلاته)). (٣) .
وعن سهل بن سعد قال: ((كان بین مصلَّی
رسول الله ◌َّلير وبين الجدار ممر الشاة)). (٤) وورد
«أن النبي څے صلی في الكعبة وبینه وبین الجدار
(١) شرح منتهى الإرادات ٢٠٢/١، وكشاف القناع ٣٨٣/١
(٢) جواهر الإكليل ١/ ٥٠
(٣) حديث: ((إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها)). أخرجه
أبو داود (١ / ٤٤٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم
(٢٥١/١ -٢٥٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه
ووافقه الذهبي.
(٤) حدیث: «کان بين مصلى رسول الله ◌َا﴾ وبين الجدار ممر
الشاة». أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٧٤ - ط السلفية).
ثلاثة أذرع)). (١) وهذا عند الحنفية والشافعية
والحنابلة . (٢)
وهو المفهوم من كلام المالكية لأن الفاصل
بين المصلي والسترة يكون بمقدار ما يحتاجه
لقيامه وركوعه وسجوده، لأن الأرجح عندهم أن
حريم المصلي هو هذا المقدار، سواء أصلى إلى
سترة أم لا . (٣)
ويسن انحراف المصلي عن السترة يسيرا،
بأن يجعلها علی جهة أحد حاجبيه، ولا يصمد
إليها صمدا أي لا يقابلها مستویا مستقيما، لما
روي عن المقداد رضي الله عنه أنه قال:
«ما رأيت رسول الله ټلا﴾ يصلي إلى عود ولا عمود
ولا شجرة إلا جعله على حاجبيه الأيمن أو
الأيسر، ولا يصمد له صمدا)). (٤) وهذا إذا
كانت السترة نحو عصا منصوبة أو حجر
بخلاف الجدار العريض ونحوه، وبخلاف
(١) حديث: ((صلى في الكعبة وبينه وبين الجدار ثلاثة أذرع)).
أخرجه البخاري (الفتح ٥٧٩/١ - ط السلفية) من حديث
بلال.
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢٠٢/١، ٢٠٣، ومراقي الفلاح
ص١٠١، والقليوبي ١٩٢/١، ونهاية المحتاج ٢/ ٥٠
(٣) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢٤٦/١
(٤) حديث: ((ما رأيت رسول الله قال# يصلي إلى عمود
ولا شجرة)». أخرجه أبوداود (١/ ٤٤٥ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) وأعله ابن القطان بجهالة بعض رواته. كذا في
نصب الراية (٨٤/٢ - ط المجلس العلمي).
- ١٨٣ -
٠٠٠'.

سترة المصلي ١١ - ١٢
الصلاة على السجادة، لأن الصلاة تكون
عليها لا إليها . (١)
سترة الإِمام سترة للمأمومين :
١١ - اتفق الفقهاء على أن سترة الإِمام تكفي
المأمومين سواء أصلوا خلفه أم بجانبيه. فلا
يستحب للمأموم أن يتخذ سترة. (٢) وذلك لما
ورد في الحديث أن النبي مل﴾ ((صلى بالأبطح إلى
عنزة ركزت له ولم يكن للقوم سترة)). (٣)
واختلفوا: هل سترة الإِمام سترة لمن خلفه،
أوهي سترة له خاصة وهو سترة لمن خلفه، ففي
أكثر كتب الحنفية والحنابلة أن سترة الإِمام سترة
(١) مراقي الفلاح والطحطاوي عليها ص٢٠١، ومغني
المحتاج ١/ ٢٠٠، نهاية المحتاج ٢/ ٥٠، والدسوقي
٢٤٦/١ وما بعدها، والقليوبي ١٩٢/١، وشرح منتهى
الإرادات ٢٠٢/١ ومابعدها.
(٢) مراقي الفلاح ص٢٠١، وابن عابدين ٤٢٨/١،
والدسوقي ٢٤٥/١، وكشاف القناع ٣٨٣/١، ٣٨٤،
وشرح منتهى الإرادات ٢٠٢/١، ٢٠٣.
(٣) حديث: ((صلى بالأبطح إلى عنزة ركزت له ولم يكن للقوم
سترة». ورد عن أبي جحيفة قال: إن النبي﴾ صلى بهم
بالبطحاء وبين يديه عنزة - الظهر ركعتين والعصر ركعتين -
تمر بين يديه المرأة والحمار)). أخرجه البخاري (الفتح
٥٧٣/١ - ط السلفية) ومسلم (٣٦١/١ - ط الحلبي).
وقال العيني في البناية (٢ / ٤٣٩ - ط دار الفكر): (قوله: ولم
يكن للقوم سترة، ليس هذا في الحديث).
والعنزة: عصا أقصر من الرمح ولها زج أي حديدة في
أسفلها.
لمن خلفه. وذكر المالكية وبعض الحنابلة الخلاف
في ذلك. (١) قال بعضهم: الخلاف لفظي
والمعنى واحد. وقال آخرون: الخلاف حقيقي
وله ثمرة، فإن قلنا الإِمام سترة لمن خلفه كما نقل
عن مالك وغيره يمتنع المروربين الإِمام وبین
الصف الذي خلفه کما یمنع المرور بينه وبين
سترته، لأنه مرور بين المصلي وسترته فيهما،
ويجوز المرور بين الصف الذي خلفه والصف
الذي بعده لأنه قد حال بينهما حائل وهو الصف
الأول، وإن قلنا أن سترة الإِمام سترة لهم كما
يقول عبدالوهاب من المالكية وغيره فيجوز
المرور بين الصف الأول والإِمام لوجود الحائل
وهو الإِمام. قال الدسوقي: والحق أن الخلاف
حقيقي والمعتمد قول مالك. (٢)
المرور بين المصلي والسترة :
١٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المرور وراء
السترة لا يضر، وأن المرور بين المصلي وسترته
منهي عنه، فيأثم الماربين يديه، لقولهێ﴾: «لو
يعلم الماربين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم
لکان أن يقف أربعین خیرا له من أن يمر بین
(١) الشرح الصغير للدردير ٣٣٤/١، والطحطاوي
ص٢٠١، وكشاف القناع ٣٨٣/١، ٣٨٤
(٢) الدسوقي ٢٤٥/١، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي
٣٣٤/١، ٣٣٥، والخطاب ٥٣٣/١، ٥٣٥، وانظر المغني
٢٣٨،٢٣٧/٢
- ١٨٤ -

سترة المصلي ١٢
یدیه».(١)
ويرى جمهور الفقهاء: الحنفية والمالكية
والحنابلة: أن الماربين يدي المصلي آثم ولو لم
يصل إلى سترة. (٢) وذلك إذا مر قریبا منه،
واختلفوا في حد القرب. قال بعضهم: ثلاثة
أذرع فأقل. (٣) أو ما يحتاج له في ركوعه
وسجوده. (٤) والصحيح عند الحنابلة تحديد ذلك
بما إذا مشى إليه ودفع المار بين يديه لا تبطل
صلاته.(٥) والأصح عند الحنفية أن يكون المرور
من موضع قدمه إلى موضع سجوده، وقال
بعضهم: إنه قدرما يقع بصره على المارلو
صلى بخشوع، أي راميا ببصره إلى موضع
سجوده . (٦)
وقيد المالكية الإِثم بما إذا مر في حريم المصلي
من كانت له مندوحة أي سعة المرور بعيدا عن
حريم المصلي، وإلا فلا إثم، وكذا لوكان
يصلى بالمسجد الحرام فمربين يديه من يطوف
(١) حديث: ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١/ ٥٨٤ - ط السلفية) ومسلم (٣٦٣/١ -
ط الحلبي) من حديث أبي جهيم، وقوله: ((من الإِثم)) ورد
في إحدى البخاري کما قال ابن حجر في شرحه (٥٨٥/١).
(٢) ابن عابدين ٤٢٨/١، وجواهر الإكليل ١/ ٥٠، والمغني
٢٤٥/٢، ٢٥٣
(٣) مغني المحتاج ١/ ٢٠٠، ٢٠١، وكشاف القناع ٣٨٣/١،
ونهاية المحتاج ٢/ ٥٣
(٤) جواهر الإكليل ١/ ٥٠، وابن عابدين ٤٢٦/١، نهاية
المحتاج ٥٣/٢
(٥) المغني ٢/ ٢٥٤
(٦) ابن عابدين ٤٢٦/١
بالبيت وقالوا : یأثم مصل تعرض بصلاته من
غير سترة في محل يظن به المرور، ومر بين يديه
أحد.(١)
ونقل ابن عابدين عن بعض الفقهاء أن هنا
صورا أربعا:
الأولى : أن يكون للمار مندوحة عن المرور
بين يدي المصلي ولم يتعرض المصلي لذلك
فيختص المار بالإِثم إن مر.
الثانية: أن يكون المصلي تعرض للمرور
والمار ليس له مندوحة عن المرور، فيختص
المصلي بالإِثم دون المار.
الثالثة: أن يتعرض المصلي للمرور ویکون
للمار مندوحة، فيأثمان معا، أما المصلي
فلتعرضه، وأما المار فلمروره مع إمكان أن
لا يفعل.
الرابعة: أن لا يتعرض المصلي ولا يكون للمار
مندوحة، فلا یأثم واحد منهما. (٢)
ومثله ما ذكره بعض المالكية . (٣)
أما الشافعية فقد صرحوا بحرمة المروربين
يدي المصلي إذا صلى إلى سترة وإن لم يجد
المار سبيلا آخر، وهذا إذا لم يتعد المصلي بصلاته
في المكان، وإلا كأن وقف بقارعة الطريق أو
استتربسترة في مكان مغصوب فلا حرمة
ولا كراهة. ولو صلى بلا سترة، أو تباعد عنها،
(١) الشرح الصغير ٣٣٦/١، ٣٣٧، والدسوقي ٢٤٦/١
(٢) ابن عابدين ٤٢٧/١
(٣) الشرح الصغير ٣٣٧/١
- ١٨٥ -
٠٠٠٩٫٠٠

سترة المصلي ١٣ - ١٥
أو لم تكن السترة بالصفة المذكورة فلا يحرم المرور
بین یدیه، وليس له دفع المار لتعديه بصلاته في
ذلك المكان . (١)
هذا واستثنى الفقهاء من الإِثم المروربين
يدي المصلي للطائف أو لسد فرجة في صف أو
لغسل رعاف أو ما شاكل ذلك. (٢)
أثر المرور بين يدي المصلي في قطع الصلاة:
١٣ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن
مرور شيء بين المصلي والسترة لا يقطع الصلاة
ولا يفسدها، أيا كان، ولو كان بالصفة التي
توجب الإِثم على المار، وذلك لقوله فيلندن :
(( لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا
ما استطعتم))(٣)
وقال الحنابلة مثل ذلك، إلا أنهم استثنوا
الكلب الأسود البهيم فرأوا أنه يقطع
الصلاة . (٤)
(١) نهاية المحتاج ٥٢/٢، ٥٣، ومغني المحتاج ١/ ٢٠٠
(٢) ابن عابدين ٤٢٧/١، وجواهر الإكليل ١/ ٥٠، ومغني
المحتاج ١/ ٢٠٠
(٣) حديث: ((لا يقطع الصلاة شيء وادرؤوا ما استطعتم)).
أخرجه أبوداود (١ / ٤٦٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث أبي سعيد الخدري، وقال الزيلعي عن راويه
مجالد بن سعيد: ((فيه مقال)) كذا في نصب الراية (٢/ ٧٦ ط
المجلس العلمي).
(٤) مغني المحتاج ١/ ١٠١، وسبل السلام ٢٩٦/١، وحاشية
ابن عابدين على الدر المختار ٤٢٦/١ -٤٢٨، والحطاب
٥٣٢/١ - ٥٣٤، والمغني لابن قدامة ٢٤٩/٢، وكشاف
القناع ٣٨٣/١
دفع المار بين المصلي والسترة:
١٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن للمصلي أن
يدفع المار من إنسان أو بهيمة إذا مر بینه وبین
سترته أو قریبا منه، لما ورد فيه من أحاديث
منها: ما رواه أبوسعيد الخدري رضي الله عنه
قال: قال رسول الله ◌َله: ((إذا صلى أحدكم
إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز
بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو
شيطان)). (١) قال الصنعاني: أي فعله فعل
الشيطان في إرادة التشويش على المصلي،
وقيل: المراد بأن الحامل له علی ذلك شيطان،
ويدل على ذلك ما في رواية مسلم: ((فإن معه
القرين)) أي شيطان، والحديث دال بمفهومه
على أنه إذا لم یکن للمصلي سترة فليس له دفع
المار بين يديه. اهـ. (٢) وهو كذلك عند
الشافعية . (٣)
١٥ - واتفق الفقهاء على أن الدفع ليس واجبا،
وكأن الصارف للحديث عن الوجوب شدة
منافاته مقصود الصلاة من الخشوع والتدبر،
وأيضا للاختلاف في تحريم المرور كما وجهه
(١) حديث: ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من
الناس ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٢/١ - ط
السلفية) ومسلم (١/ ٣٦٣ - ط الحلبي).
(٢) سبل السلام ٢٩٩/١
(٣) مغني المحتاج ١/ ٢٠٠
- ١٨٦ -

سترة المصلي ١٥ - ١٦
الشربيني من الشافعية. (١) ومثله مافي كتب
الحنفية والمالكية . (٢)
ثم اختلفوا في أفضلية الدفع، فقال الحنفية:
رخص للمصلي الدفع، والأولی ترك الدفع لأن
مبنى الصلاة على السكون والخشوع، والأمر
بالدرء لبيان الرخصة، كالأمر بقتل الأسودین
(الحية والعقرب) في الصلاة. (٣)
وقريب من الحنفية مذهب المالکیة حیث
قالوا : للمصلي دفع ذلك المار بین یدیه دفعا
خفيفا لا يشغله . (٤)
أما الشافعية فقالوا : يسن ذلك للمصلي إذا
صلى إلى سترة من جدار أوسارية أو عصا أو
نحوها، لما ورد في حديث أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه المتقدم نصّه. (٥)
وقال الحنابلة : يستحب أن يرد ما مر بین
يديه من كبير وصغير وبهيمة، (٦) لما ورد ((أنه وَ ل
رد عمر بن أبي سلمة وزينب وهما صغيران)). (٧)
(١) مغني المحتاج ١/ ٢٠٠، ٢٠١
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٠١، والدسوقي
٢٤٦/١، والشرح الصغير للدردير ٣٣٤/١، ٣٣٥
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٠١
(٤) الدسوقي ٢٤٦/١
(٥) مغني المحتاج ١/ ٢٠١،٢٠٠
(٦) المغني ٢/ ٢٤٦
(٧) حديث: ((ورد أنهرُ ﴿ رد عمر بن أبي سلمة وزينب وهما
صغيران)). أخرجه ابن ماجة (١/ ٣٠٥ - ط الحلبي) من
حديث أم سلمة، وضعف إسناده البوصيري في مصباح
الزجاجة (١٨٧/١ - ط دار الجنان).
وفي حديث ابن عباس أن النبي # ((كان
يصلي فمرت شاة بين يديه، فساعاها إلى القبلة
حتى ألزق بطنه بالقبلة)). (١)
كيفية دفع المار بين يدي المصلي والسترة:
١٦ - اختلفت عبارات الفقهاء في كيفية الدفع
وما ينشأ عنه من ضمان، واتفقوا على أن يكون
الدفع بالتدريج ، ويراعى فيه الأسهل
فالأسهل. (٢)
قال النووي في المجموع: مذهب الشافعية
استحباب التسبيح للرجل والتصفيق للمرأة،
وبه قال أحمد وأبو حنيفة، وقال مالك: تسبح
المرأة أيضا. أهـ. (٣)
وقال الحنفية : يدفعه بالإِشارة أو التسبيح،
وكره الجمع بينهما، ويدفعه الرجل برفع الصوت
بالقراءة، وتدفعه المرأة بالإشارة أو التصفيق
بظهر أصابع اليمنى على صفحة كف اليسرى
ولا ترفع صوتها، لأنه فتنة، ولا يقاتل المار،
وما ورد فیه من الحدیث مؤول بأنه كان جواز
مقاتلته في ابتداء الإِسلام وقد نسخ. ولا يجوز له
المشي من موضعه لیرده، وإنما يدفعه ویرده من
(١) حديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َل﴿ كان يصلي فمرت شاة)).
أخرجه الحاكم (١ / ٢٥٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) كشاف القناع ٣٧٥/١، ٣٧٦، والمغني لابن قدامة
٢٤٦/٢
(٣) المجموع ٤/ ٨٢
- ١٨٧ -

سترة المصلي ١٦، ستوقة ١ - ٢
موضعه، لأن مفسدة المشي أعظم من مروره بین
یدیہ .(١)
وقريب من الحنفية مذهب المالكية حيث
قالوا: للمصلي دفع ذلك المار دفعا خفيفا
لا يشغله عن الصلاة. فإن كثر أبطل صلاته.(٢)
ستوقة
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٠١، ٢٠٢
(٢) الدسوقي ١/ ٢٤١
التعريف :
١ - الستوقة - بفتح السين وضمها مع تشديد
التاء -: ما غلب عليه الغش من الدراهم. (١)
قال ابن عابدين نقلا عن الفتح: الستوقة
هي المغشوشة غشا زائدا، وهي تعريب ((سي
توقه)) أي ثلاث طبقات، طبقتا الوجهين فضة
وما بينهما نحاس ونحوه. (٢)
وفي التتارخانية: أن الستوقة هي ما يكون
الطاق الأعلى فضة والأسفل كذلك وبينهما
صفر، وليس لها حكم الدراهم. (٣)
والحنفية أكثر الفقهاء استعمالا لهذا اللفظ.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الدراهم الجياد :
٢ - الدراهم الجياد فضة خالصة تروج في
التجارات وتوضع في بیت المال.
(١) التعريفات للجرجاني، والمغرب، ومتن اللغة،
والقاموس.
(٢) ابن عابدين ٣/ ١٣٣
(٣) ابن عابدين ٢١٨/٤
- ١٨٨ -

ستوقة ٣ - ٥
ب - الزيوف :
٣ - الزيوف النقود الرديئة، يردها بيت المال،
ولكن يأخذها التجار.
وكذلك النبهرج والبهرج: الرديء من
الشيء، ودرهم نبهرج أو بهرج أو مبهرج أي
رديء الفضة، وهو ما يرده التجار، وقيل: هو
ما ضرب في غير دار السلطان.
والزیوف أجود، وبعدها النبهرجة، وبعدهما
الستوقة، وهي بمنزلة الزغل التي نحاسها أكثر
من فضتها. (١)
المعاملة بالستوقة :
٤ - يرى المالكية على المذهب، والشافعية على
أصح الوجهين، والحنابلة على أظهر الروايتين
جواز المعاملة بالدراهم المغشوشة. ويشترط
المالكية لجواز بيع المغشوش أن يباع لمن يكسره أو
لا یغش به بل یتصرف به بوجه جائز، کتحلیة أو
تصفية، أو غير ذلك.
ويكره بيع المغشوش عندهم لمن لا يؤمن أن
یغش به بأن شك في غشه، ویفسخ بيعه ممن
یعلم أنه یغش به، فیجب رده على بائعه. (٢)
وقال الشافعية في الوجه الثاني، والحنابلة في
(١) ابن عابدين ٢١٨/٤
(٢) الدسوقي ٤٣/٣، وتكملة المجموع ١٠٦/١٠، وروضة
الطالبين ٢٥٨/٢، والمغني ٥٨/٤
الرواية الثانية: بتحريم المعاملة بالدراهم
المغشوشة، واحتجوا بقول النبي قال: ((من غشنا
فليس منا)»(١) وبأن عمر رضي الله عنه نهی عن
بيع نفاية بيت المال، ولأن المقصود فيه مجهول
أشبه تراب الصاغة. (٢)
وذهب أبویوسف - وهوما یفهم من قول
مالك - إلى كراهة المعاملة بالستوقة لأن المعاملة
بها داعية إلى إدخال الغش على المسلمين، وقد
کان عمر یفعل باللبن أنه إذا غش طرحه في
الأرض أدبا لصاحبه، فإجازة المعاملة بالستوقة
إجازة لغش الدراهم وإفساد لأسواق المسلمين.
وقال أبويوسف: ينبغي أن يعاقب صاحب
الدرهم الستوق إذا أنفقه وهویعرفه. وقال
الكاساني: هذا الذي ذكره - أبويوسف -
احتساب حسن في الشريعة . (٣)
بيع الستوقة بالجياد :
٥ - لا يجوز بيع الستوقة بالجياد عند جمهور
الفقهاء، ويجوز ذلك عند الحنفية إذا كانت
الجياد أكثر من الفضة في الستوقة .
ويرى المالكية على المذهب جواز بيع
مغشوش بخالص. أما على الأظهر فهم
(١) حديث: ((من غشنا فليس منا)). أخرجه مسلم (١/ ٩٩ -
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
(٢) روضة الطالبين ٢٥٨/٢، والمغني ٤ /٥٧، ٥٨
(٣) بدائع الصنائع ٣٩٥/٧، والمدونة ٤/ ٤٤٤
- ١٨٩ -

ستوقة ٦، سجل ١
لا یجیزون بیع المغشوش بخالص کما هو مذهب
الجمهور. (١)
وللتفصيل ( ر: صرف ).
أخذ الستوقة في الجزية :
٦ - صرح الحنفية بأنه يحرم على الإمام أخذ
الستوقة في الجزية، لأن في ذلك تضييع حق بيت
المال. (٢)
(١) الفتاوى الهندية ٢١٩/٣، والدسوقي ٤٣/٣، وتكملة
المجموع ٨٣/١٠، والمغني ٤/ ١٠
(٢) ابن عابدين ١٣٣/٣
سجل
التعريف :
١ - السجل في اللغة: الکتاب یدون فيه ما يراد
حفظه. ومنه كتاب القاضي، وكتاب العهد،
ونحو ذلك. ومنه قوله تعالى: ﴿يوم نطوي
السماء کطي السجل للكتب کما بدأنا أول خلق
نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾. (١) أي :
كلي الصحيفة على ما فيها. وهو قول ابن
عباس، ومجاهد، واختاره الطبري، وأخذ به
المفسرون. (٢)
م
(١) سورة الأنبياء/ ١٠٤
(٢) جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ٧٨/١٧ - ٧٩ - دار
المعرفة - بيروت، ومعاني القرآن للفراء ٢١٣/٢ - عالم
الكتب - بيروت - ط ١٤٠٣/٣ هـ - ١٩٨٣م والكشاف
للزغشري ٥٨٥/٢ - دار المعرفة - بيروت، وتفسير القرآن
العظيم لابن كثير ٣/ ٢٠٠ - دار إحياء التراث العربي -
بيروت - ط١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩م، والجامع لأحكام القرآن
للقرطبي ٣٤٧/١١ - دار الكتاب العربي - ط٣ - ١٣٨٧هـ
- ١٩٦٧م، وتفسير النسفي ٣/ ٩٠ - دار الكتاب العربي -
ط.١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢م، وتفسير غرائب القرآن للنيسابوري
١٧/ ٦٠ مطبوع على هامش تفسير الطبري.
- ١٩٠ -

سجل ١ - ٢
والجمع سجلات. وهو أحد الأسماء المذكرة
النادرة التي تجمع بالتاء، وليس لها جمع تكسير.
ويقال: سجل تسجيلا إذا كتب السجل.
وسجل القاضي عليه: قضى، وأثبت
حکمه في السجل.
وسجل العقد ونحوه: قيده في سجل .(١)
وفي الاصطلاح: يطلق السجل علی کتاب
القاضي الذي فيه حکمه، ويشمل في عرف
بعض الفقهاء ماكان موجها إلى قاض آخر. (٢)
ثم أصبح يطلق في عرفهم كذلك على
((الكتاب الكبير الذي تضبط فيه وقائع
الناس». (٣)
وقد ذكر ابن نجیم أن السجل في عرف أهل
زمانه: هو ماكتبه الشاهدان في الواقعة وبقي
عند القاضي، وليس عليه خط القاضي . (٤)
وربما خص الحنابلة السجل بما تضمن
الحكم المستند إلى البينة. وهذا هو الصحيح في
(١) الصحاح، والقاموس، والمغرب، واللسان، والمصباح،
ومفردات الراغب، والمعجم الوسيط.
- البابي الحلبي - مصر،
- الصدر الشهيد - تحقيق
(٢) الدر المختار للحصكفي ٣٣/٥
وشرح أدب القاضي للخصافـ
محيي الدين هلال السرحان ١/ ٢٥ - مطبعة الإرشاد -
بغداد.
(٣) الدر المختار ٤٣٣/٥، والبحر الرائق ٣/٧، ومجمع الأنهر
من شرح ملتقى الأبحر للداماد ١٦٤/٢ - دار الطباعة
العامرة - مصر - ١٣١٦ هـ، ومطالب أولي النهى ٦ / ٥٤٦،
وكشاف القناع ٣٦٢/٦
(٤) البحر الرائق ٦/ ٢٩٩
المذهب. ومن الفقهاء من أطلق السجل على
المحضر. غير أن الماوردي يرى وجوب التفريق
بینهما .
ومنهم من أطلق السجل والمحضر على جميع
ما یکتب.(١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - المحضر :
٢ - المحضر: هو الصحیفة التي كتب فيها
ما جری بین الخصمین من إقرار المدعى عليه أو
إنكاره، أو ببينة المدعي، أو نكول المدعى عليه
عن اليمين على وجه يرفع الاشتباه. (٢)
والفرق بين السجل والمحضر عند جمهور
الفقهاء أن الأول يتضمن النص على الحكم،
وإنفاذه، خلاف الثاني.
فلو أن القاضي زاد في المحضر ما يفيد إنفاذ
حکمه، وإمضاءه، بعد إمهال الخصم بما يدفع
به دعوى المدعي، جاز. (٣)
(١) المحرر في الفقه ٢١٣/٢، والإنصاف ٣٣٢/١١، شرح
أدب القاضي للخصاف ٢٥٩/١ (الحاشية)، ودرر الحكام
٥١١/٢، والبحر الرائق ٢٩٩/٦، وحاشية ابن عابدين
٣٦٩/٤، ومغني المحتاج ٣٨٩/٤، وشرح منتهى الطلاب
للأنصاري ٤/ ٣٥١
(٢) درر الحكام ٢/ ٥٠٨، وشرح أدب القاضي للخصاف
٢٥٩/١ (الحاشية)، والبحر الرائق ٢٩٩/٦، وحاشية ابن
عابدین ٤/ ٣٦٩
(٣) أدب القاضي للماوردي ٧٣/٢، ٣٠٤ (ف/ ٢١٣٢،
٣١٩٩)
- ١٩١ -
۔

سجل ٣ - ٧
وعندئذ يصبح المحضر والسجل سواء،
ولا فرق.
ب - الصك :
٣ - الصك هو ما كتب فيه البيع، والرهن،
والإِقرار وغيرها .
وعرفه السرخسي بأنه: اسم خالص لما هو
وثيقة بالحق الواجب.
ويطلق الصك أيضا على ما يكتبه القاضي
عند إقراض مال اليتيم.
وربما أطلق الحنابلة الصك على
المحضر. (١)
جـ ـ المستند والسند :
٤ - هو كل ما يستند إليه، ويعتمد عليه من
حائط، وغيره. ومستند الحكم: ما يقوم
عليه .. وأطلق على صك الدين، ونحوه. (٢)
د - الوثيقة :
٥ - تطلق الوثيقة على السجل، والمحضر،
والصك. (٣)
(١) البحر الزائق ٢٩٩/٦، وحاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥،
والمبسوط السرخسي ٩٤/١٨ دار المعرفة - بيروت - ط٣،
وفتح القدير ٤٩٧/٥، ومطالب أولي النهى ٦/ ٥٤٥،
وكشاف القناع ٦/ ٣٦١
(٢) تاج العروس، والمعجم الوسيط، وتعريفات الجرجاني.
(٣) البحر الرائق ٦/ ٢٩٩، والمغني ١٠/ ١٣١
هـ الديوان :
٦ - يتعين الفصل بين الديوان العام، وديوان
القضاء .
أ - أما الديوان العام: فهو موضع لحفظ مايتعلق
بحقوق السلطنة من الأعمال، والأموال، ومن
يقوم بها من الجيوش، والعمال.(١)
ب - أما ديوان القضاء: فهو هذه السجلات
وغیرها من المحاضر، والصكوك، وکتب نصب
الأوصياء، وقوام الأوقاف، والودائع، ونحو
ذلك. (٢)
و- الحجة :
٧ - الحجة تطلق على السجل وعلى الوثيقة .
فهي أعم، ثم أصبحت تطلق على السجل،
والمحضر، والصك. ثم أطلقت في العرف على
ما نقل من السجل من الواقعة، وعليه علامة
القاضي أعلاه، وخط الشاهدين أسفله،
وأعطي للخصم.
وخص الحنابلة الحجة بالحكم القائم على
البينة . (٣)
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٩٩، والأحكام
السلطانية للفراء ص٢٢٠
(٢) أدب القاضي للماوردي ١/ ٢٢٠ (ف٢٨٧)، وشرح أدب
القاضي للخصاف ٢٥٩/١ (ف١٢٨)، والبحر الرائق
٢٩٩/٦، وحاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥، والمغني
١٣١/١٠، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٧٤، وكشاف القناع
٣٠٦/٦
(٣) حاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥، ٣٧٦، والبحر الرائق =
- ١٩٢ -

سجل ٨
اتخاذ السجلات :
٨ - ينبغي للقاضي أن يتخذ سجلا حتى
لا ینسی واقعة الدعوى إذا طال الزمن، ولیکون
ذلك مذكرا له ومعينا على وصول المحكوم له
إلى حقه إذا جحده الخصم. (١)
ویکتب في السجل وقائع الدعوى، وأدلتها،
وما انتهى إليه القاضي من الحكم في
موضوعها. لأنه مكلف بحفظ الحقوق، وبغیر
الكتابة لا يمكن أن تحفظ.
ويتأكد هذا الواجب بطلب المحكوم له، فإن
لم يطلبه كانت الكتابة على سبيل الندب،
لتبقى الدعوى بكل ما تم فيها محفوظة في
الديوان، فربما احتاج أحد الخصمين لمراجعتها،
واستخراج الحكم. (٢)
ولا يلزم القاضي أن يكتب للمحكوم عليه
= ٦٩٩/٦، وحاشية الباجوري ٤٠٢/٢، ومطالب أولي
النہی ٦/ ٥٤٥
(١) منحة الخالق على البحر الرائق لابن عابدين ٧/ ٣ مطبوع
مع البحر الرائق.
(٢) تبصرة الحكام ١/ ٩٧ وإحكام الأحكام على تحفة الحكام
للكافي ٢٢ - ٥٤ مطبعة الشرق - مصر - ١٣٤٨هـ،
والبهجة في شرح التحفة للتسولي ١/ ٨٢ مطبوع مع حلى
المعاصم، وأدب القاضي للماوردي ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢
(ف٣١٨٧ - ٣١٩١)، ومغني المحتاج ٣٩٤/٤، والمغني
١٥٨/١٠، وكشاف القناع ٦/ ١٦٠
ماثبت عنده أو حكم به، وإنما هو مستحب. (١)
غير أنه إن طلب من القاضي تسجيل الحكم
بالحق الذي ثبت عليه، أو الذي أوفاه، أو ثبتت
براءته منه، حتى لا يطالبه المدعي به مرة
أخرى، فعلى القاضي إجابته لما طلب. (٢)
وإن كانت الخصومة متعلقة بناقص الأهلية
أو عدیمها، کالصبي، والمجنون، فإن تسجیل
الحكم واجب، وإن لم يطلب ذلك أحد، سواء
کان محکوما له، أو علیه .(٣)
وإن كانت الدعوى متعلقة بحق من حقوق
الله تعالى، كالحدود، أو كان الحق لغير معين
كالوقف، والوصية للفقراء، ولجهات الخير،
فإن على القاضي أن یکتب ذلك، ویحکم به
دون حاجة لطلب من أحد. (٤)
وعلى كل حال، فإن للقاضي أن یکتب
الخصومة، ويسجل الحكم ابتداء، وقبل أن
يطلب منه أحد ذلك.(٥)
كيفية الكتابة في السجلات:
٩ - لا يكفي في المحاضر والسجلات
(١) مغني المحتاج ٤/ ٤٥٠، وتحفة المحتاج ١٤٢/١٠، ٢٦٨
(٢) البهجة ٨٢/١، والمغني ١٥٩/١٠، ١٧٧، وكشاف
القناع ٦/ ٣٦٠
(٣) مغني المحتاج ٣٩٤/٤، وتحفة المحتاج ١٤٢/١٠
(٤) البهجة ٨٢/١، وحلى المعاصم ١/ ٨٠، وإحكام الأحكام
٢٤، وتحفة المحتاج ١٤٢/١٠، وكشاف القناع ٣٢٨/٦
(٥) حلى المعاصم ٨٠/١، والبهجة ٨٢/١، وإحكام
الأحکام٢٤
- ١٩٣ -

سجل ٩ - ١٠
..
... .....
الاختصار والإِجمال. بل لابد من المبالغة في
التصريح والبيان .
ففي المحاضر يجب على الكاتب أن يكتب
بعد البسملة والحمدلة أو نحو ذلك، اسم
المدعي ، واسم أبيه وجده، وکنیته، وصناعته،
وقبيلته، ومسكنه، ومصلاه (أي المسجد الذي
يصلي فيه عادة) وكل ما يؤدي إلى التعرف
علی شخصه .
ويذكر حضوره، والإِشارة إليه .
وكذلك يفعل بالمدعى عليه.
وأما الشهود، فیتم تعريفهم على الوجه
السابق، وإضافة محل إقامتهم. (١)
ولا بد أن يذكر الكاتب موضوع الدعوى،
وما جرى في المحاكمة من إقرار، أو إنكار
ویمین، أو نكول، أوسماع بينة .
وعلى الكاتب أن يذكر الشهادة بألفاظها،
وذلك عقیب دعوى المدعي.
ويتضمن المحضر اسم القاضي ، والمحكمة
وعلامته التي عرف بها، وتاريخ تنظيم المحضر.
وإن كان القاضي منابا عن قاض آخر،
(١) الفتاوى الهندية ٢٦١/٦، ٢٧٣، وتبصرة الحكام ٣٩/١
وأدب القاضي للماوردي ٧٥/٢، ٧٦ (ف٢١٣٧،
٢١٤٠) وكتاب القضاء لابن أبي الدم ٢٧٢ (ف٢٦٠)،
والمغني ١/ ١٥٩ - ١٦١، وكشاف القناع ٣٦١/٦
فلابد أن يذكر صفته، وأن يكون من استنابه
مأذونا له بذلك.
وإن أشهد على المحضر كان أوكد وأحوط.
وينبغي في كتابة المحضر أن تكون على
عادة البلد وأعرافه، ومصطلحاته. ويراعى فيها
متطلبات كل عصر. (١)
١٠ - وفي السجل يذكر المحضر بكل مافيه، (٢)
ويضاف إليه مايلي :
أ - النص على تمكين المدعى عليه من إبداء
دفوعه، وإمهاله. فإن أحضر دفعا ذكره
القاضي، وذکر مؤیدہ، وإن لم یآت بدفع نص
على ذلك.
ب - وإن ذكر في السجل أنه ثبت الحق على
الوجه الذي تثبت به الحقوق، دون ذكر لفظ
الشهادة بتمامها، فذلك جائز، وهو المختار.
جـ ـ وقد يضاف إلى السجل بعد عرض أقوال
الشهود، أن الدعوى والشهادات قد عرضت
(١) الفتاوى الهندية ٦/ ١٦١، ٢٢٩، وتبصرة الحكام ١/ ١٢٧
وأدب القاضي للماوردي ٢/ ٧٦ (ف ٢١٤٠) وكتاب
القضاء لابن أبي الـدم ٢٧٢ - ٢٧٣ - ٥٥٤ (ف٢٦١ -
٦٨٩)، والمغني ١٥٩/١٠، ١٦٠، وكشاف القناع
٣٦٢،٣٦١/٦
(٢) الفتاوى الهندية ٦/ ١٦٣، وأدب القاضي للماوردي
٣٠٢/٢ (ف٣١٩٢)، وكتاب القضاء لابن أبي الدم ٥٥٤
(ف ٦٩٠) والمحرر ص٢١٤، ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٧،
وکشاف القناع ٣٦٢/٦
- ١٩٤ -
:

سجل ١١
على العلماء، فأفتوا بصحتها، وجواز القضاء
بها .
د - ولا بد في السجل من ذكر سبب الحكم،
ومستنده، من إقرار أو بينة، ونحو ذلك.
هــ ويتضمن السجل صدور الحكم علنا،
والإِشهاد عليه، وتوقيع القاضي، والنص على
أنه حرر بأمر القاضي وفیه حكمه، وقضائه،
وأنه حجة للمحكوم له.
ولابد من عرض نسخة السجل على
القاضي، لتدقيقها حتى لا يكون فيها أي
خلل .(١)
حفظ السجلات :
١١ - إن أول ما يبدأ به القاضي إذا تقلد عمله
هو وضع يده على ما في الديوان من وثائق،
وودائع، وأموال.
ولا يتم ذلك إلا بعد جرده بمعرفة أمینین أو
أمين واحد، وبحضور القاضي السابق، أو
أمينه .
ثم يوضع كل نوع مستقلا عما سواه، لسهولة
الرجوع إليه عند الحاجة، ويضع عليه ختمه
(١) الفتاوى الهندية ٦/ ١٦٢ - ١٦٤، وأدب القاضي للماوردي
٦٤/٢، ٧٦، ٣٠٣، والمحرر ص٢١٤، ومطالب أولي
النهى ٤٨٣/٦، ٥٤٧، وحاشية الدسوقي على الشرح
الكبير ٤/ ١٣٩، والمغني ١٠/ ١٦٠، وكشاف القناع
٣٦١/٦ - ٣٦٣
خوف الزيادة، والنقصان.(١)
وبهذا يحفظ ما في الديوان مهما تعاقب
القضاة .
وما ينظمه القاضي أو كاتبه من المحاضر ،
والسجلات، والوثائق الأخرى يكتب عليه
نوعه، واسم صاحبه فيقول: محضر فلان بن
فلان في خصومته مع فلان بن فلان.
ويختمه بخاتمه، وما اجتمع من ذلك في يوم،
أو أسبوع فإنه يفرده، ويضمه في إضبارة واحدة،
ویکتب على ظاهرها محاضر يوم كذا من شهر
كذا، من سنة كذا . . ويفعل ذلك في کل
ما يجتمع عنده في الشهر، وفي السنة. ويضع
علی ذلك خاتمه، ويحفظه في خزانته وتحت
مراقبته، بحيث لا یستخرج أحد شيئا من ذلك
إلا بمعرفته، ومشاهدته. (٢)
(١) كنز الدقائق مع البحر الرائق ٢٩٩/٦، ٣٠٠، والهداية
مع فتح القدير، وشرح العناية ٤٦٢/٥ - ٤٦٣، والبناية
١٧/٧ - ١٨، وشرح أدب القاضي للخصاف ٢٥٨/١ -
٢٦٣ (ف١٢٧، ١٢٩، ١٣١، ١٣٤) ومجمع الأشهر
١٥٦/٢، ودرر الحكام ٢/ ٤٦١، ٥٠٠، والفتاوى الهندية
٣٤٦/٥، وحاشية الرملي ٢/ ٢٣٩، وحاشية ابن عابدين
٣٦٩/٥، ٣٧٠، وأدب القاضي للماوردي ١/ ٢٢٠
(ف٢٨٧) والتنبيه ٢٥١ - ٢٥٢، والمحرر ٢٠٤/٢٠،
والمغني ١٣١/١٠، ومطالب أولي النهى ٦/ ٧٤، وكشاف
القناع ٣٠٦/٦
(٢) المبسوط ٩٠/١٦ - ٩١، وتحفة الفقهاء للسمرقندي
٥٤٠/٣ - ٥٤١ تحقيق محمد المنتصر الكتاني ووهبه الزحيلي
- دار الفكر - دمشق، وفتاوى قاضيخان =
- ١٩٥ -

سجل ١٢ - ١٣
ولا يمكن أن يتحقق ما سبق بيانه إلا إذا
أشرف القاضي على الديوان، وراقب كتابه،
وأمناءه ، وما يجري على أيديهم ،
وبمعرفتهم. (١)
تعدد نسخ السجل :
١٢ - تكتب المحاضر، والسجلات، والوثائق
على نسختين:
إحداهما: تحفظ في دیوان المحكمة، وعليها
اسم الخصمين، أو صاحب الوثيقة، وخاتم
القاضي، وتكون مستندا للرجوع إليها عند
الحاجة .
والأخرى: تعطی للمحكوم له، أوصاحب
الوثيقة، لتكون حجة بالحق، وهي غير مختومة .
ويجري ذلك ولو من غير طلب.
ثم أصبحت الوثائق تکتب مرتبة في کتاب
= ٣٦٥/٢ - مطبوعة مع الفتاوى الهندية. والكافي لابن
عبدالبر ص٩٥٤ مكتبة الریاض الحديثة - الرياض - ط٢
-١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠م، والأم ٦/ ٢١١، ومختصر المزني
٨/ ٣٠٠ مطبوع مع الأم وأدب القاضي للماوردي ٢/ ٧٧ -
٧٨ (ف٢١٤٣ - ٢١٤٦) وكتاب القضاء لابن أبي الدم
١٢٢ - ٢٣ (ف٦٣) والتنبيه ص٢٥٧، وحاشية الشرواني
١٤٤/١٠، ومغني المحتاج ٣٩٦/٤، والمحرر ٢١٤/٢،
والمغني ١٦٠/١٠، وكشاف القناع ٣١٣/٦، ٣٦٣
(١) شرح أدب القاضي للخصاف ٣/ ٧٣ (ف٦١٦)
يجمعها، وبحسب ما يسع منها، ويحفظ في
الديوان، وهو أكثر حفظا، وأحوط. (١)
فإن ضاعت النسخة التي في يد ذي الشأن،
وطلب من القاضي نسخة أخرى، أسعف
طلبه، وكتب عليها ما ادعاه من الفقدان،
وتاريخها، حتى لا يستوفى الحق الوارد فيها
مرتین. (٢)
عمل القاضي بما يجده في سجله:
١٣ - إذا وجد القاضي في دیوانه محضرا کان قد
کتبه بإقرار، أو شهادة بحق من الحقوق، أو وجد
حکما من أحکامه، فإنه لا يأخذ به، ولا ينفذه
ما لم يتذكره. وبهذا قال أبو حنيفة.
وذهب أبو يوسف، ومحمد إلى جواز الأخذ
بکل ذلك، واعتماده، وتنفيذه، ولو لم يتذكره،
لعجز القاضي عن حفظ الحادثة، ولأن وجود
(١) شرح أدب القاضي للخصاف ٢٥٩/١، ١٢٢/٤
(ف١٢٨، ١١٣٢) ومجمع الأنهر ٢/ ١٥٦، ودرر الحكام
٥٠٠/٢، وأدب القاضي للماوردي ٦٥/٢، ٧٦، ٣٠٣
(ف٢٠٨٨، ٢١٣٩، ٣١٩٥)، ومغني المحتاج ٤/ ٣٩٥،
والسراج الوهاج ص٥٩٣، وتحفة المحتاج ١٤٤/١٠،
وشرح المحلي ٤/ ٣٠٤، وحاشية البجيرمي ٤/ ٣٥٤،
والمغني ١٦٠/١٠، والمحرر ص٢١٤، ومطالب أولي النهى
٥٤٥/٦، ٥٤٧، وكشاف القناع ٦/ ٣٦١، ٣٦٣
(٢) الفتاوى الهندية ٣٩٢/٣، وأدب القاضي للماوردي
٢١/٢ (ف٢٣٢٣)
- ١٩٦ -

سجل ١٣
هذه الوثائق في الديوان دليل ظاهر على
صحتها، وبعدها عن التزوير، والتحريف.
والفتوی علی قولهما، وهو الصحيح، وبه قال
ابن أبي ليلى، وعليه عرف القضاة من القرن
الخامس الهجري . (١)
وللمالكية قولان. والذي عليه الجماعة منهم
موافق لقول أبي حنيفة الذي أخذ به الشافعية
في الوجه الأصح.
أما الحنابلة فعندهم روايتان. ولكن الذي
عليه العمل متفق مع قول الصاحبين. (٢)
(١) المبسوط ٩٢/١٦ - ٩٣ ١٧٤/١٨، والكنز ٧٢/٧،
وشرح أدب القاضي للخصاف ١٠٥/٣ (ف٦٣٦)، ودرر
الحكام ٢/ ٤٦١، والدر المنتقى ٢/ ١٥٦، ١٩١، ١٩٢،
وفتح القدير ١٩/٦، ومعين الحكام ١١٩، ومجمع الأشهر
١٩٢/٢، والبناية ١٤٩/٧، والبحر الرائق ٧٢/٧،
والفتاوى البزازية ٥/ ١٨٤، والفتاوى الهندية ٣/ ٣٤٠،
والأشباه والنظائر لابن نجيم ٤٠٥ - ٤٠٦، وحاشية ابن
عابدين ٥/ ٤٣٧، وأدب القاضي للماوردي ٢/ ٧٩
(ف٢١٥٥، ٢١٥٦)، والأم ١٥٢/٧، والمغني ١٦١/١٠
(٢) تبصرة الحكام ٣٩/٢، ٤٣، ٤٩، وحلى المعاصم
١٠٢/١، ١٠٣، والبهجة ١٠٢/١، ١٠٣ وإحكام
الأحكام ٣٢، والأم ١٥٢/٧، ١٥٣، ٢١١، وأدب
القاضي للماوردي ٢٢١/١، ٧٨/٢ (ف٢٨٩، ٢١٤٩)،
ومغني المحتاج ٣٩٩/٤، والسراج الوهاج ٥٩٣ وشرح
المحلي ٤ / ٣٠٤ - ٣٠٥، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني
١٠ / ١٤٩، وأدب القضاء لابن أبي الدم ١٢٣ (ف٦٥)
وشرح منهج الطلاب ٣٥٥/٤، والأشباه والنظائر
=
والإنصاف
١٠/ ١٦١ ،
للسيوطي ٣٣٧ - البابي الحلبي - مصر، والمحرر ٢/ ٢١١،
والمغني
وإن لم يتذكر القاضي، فإن البينة تسمع
لإثبات صحة ما في الديوان من الوثائق في القول
الأصح عند المالكية. وفي رواية عن مالك أنها
لا تسمع، وهو قول الشافعية. وجمهور أهل
العلم على خلافه.
فإن لم تكن هناك وثيقة، وادعى أحد أن
القاضي قد حكم له بكذا، فإن تذكر القاضي
قضاءه أمضاه، وإن لم يتذكر فإن القاضي
لا يقبل بینة صاحب الحق علی ما كان قد قضی
به، ولا يأخذ بها في قول أبي حنيفة، وأبي
يوسف، ورواية عند المالكية، وبه قال
الشافعية .
وذهب محمد من الحنفية، وابن أبي ليلى،
والرواية الثانية للمالكية والحنابلة إلى قبول
البينة، وإمضاء القضاء.
ولو ضاع سجل من دیوان القاضي، فشهد
كاتباه على ما فيه، تعين قبول هذه الشهادة،
واعتمادها . (١)
= ٣٠٧/١١، ومطالب أولي النهى ٥٣٢/٦ والطرق
الحكمية لابن القيم ٢٠٤، ٢٠٥ - تحقيق محمد حامد الفقي
- السنة المحمدية - مصر - ١٣٧٢ هـ - ١٩٥٣م، وفي
الترغيب: أن رواية عدم التنفيذ هي الأشهر (الإنصاف
٣٠٧/١١)
(١) فتح القدير ٦/ ٢٠، والبناية ٧/ ١٥٠، والبحر الرائق
٧/ ٥١، ٧٢، والكافي ٩٥٥، وكتاب القضاء لابن أبي
الدم ١٢٤ (ف٦٦)، والمغني ١٦١/١٠، والمبسوط
٩٤/١٦، والفتاوى الخانية ٤٧٤/٢، والفتاوى الهندية
٣٤١/٣
- ١٩٧ -
:
:

سجل ١٤ - ١٥
عمل القاضي بما يجده في سجل قاض سابق :
١٤ - اتفق الفقهاء على أن القاضي لا يأخذ بما
يوجد في ديوانه من سجلات القضاة السابقين
ومحاضرهم، ولا يعتمدها، ولو كانت مختومة،
إلا أن يشهد بما ورد فيها شاهدان.
واستثنى الحنفية من ذلك ما في الدیوان من
رسوم تضمنت أوقافا في أيدي الأمناء، ولم
يحملهم عليه إلا الخوف من ضياع حقوق الوقف
عند تقادم الزمان، ولذا كان قولهم هذا
استحسانا.
وعلى ذلك لووجد القاضي حكم سلفه
مکتوبا بخطه لم يجز إنفاذه بالإجماع.
وأما ما يوجد في الديوان العام من وثائق تحدد
حقوق الدولة، وحقوق الأفراد، فإنه يجب
اعتمادها، وإنفاذها.
وكذلك خط المفتي، وكتب الفقه الموثوقة،
وكتاب أهل الحرب بطلب الأمان، وقرارات
الدولة، وما في دفتر الصراف، والسمسار،
والتاجر، ونحوهم، فيما لهم، وعليهم، فإنه
يجوز الأخذ بكل ذلك، واعتماده من غير إشهاد
على صحة مضمونه، ومحتواه. (١)
(١) الدر المنتقى ١٥٦/٢، ١٩٢، وشرح أدب القاضي
للخصاف ٩٨/٣، ١٠٧، والبحر الرائق ٧٢/٧،
والفتاوى البزازية ١٦١/٥، والفتاوى الهندية ٣٤١/٣،
٣٥٠، والمدونة المجلد الخامس ص١٤٥، وتبصرة =
نقص ما في السجل من أحكام:
١٥ - إن كل نقص من مقومات السجل التي
سبقت یعتبر خللا مؤثرا في صحته. وذلك يظهر
من الأمثلة الآتية :
أ - إذا خلا السجل من الإشارة إلى
المتخاصمین فإنه لا یفتی بصحته. کما لو کتب
فيه: حضر فلان مجلس الحكم، وأحضر معه
فلانا، فادعى هذا الذي حضر، عليه ..
وينبغي أن يكتب: (على هذا الذي أحضر
معه). بدلا من (عليه).
وكذا عند ذكر الخصمين في أثناء السجل
لابد من ذكر ضمير الإِشارة، فيكتب: المدعي
هذا، والمدعى عليه هذا.
ب - ولو لم ينص في السجل على حضور
المدعي والمدعى عليه مجلس القضاء، فإن ذلك
= الحكام ٥٥/١، ٦١، ومواهب الجليل ١٠٦/٦، وأدب
القاضي للماوردي ١/ ٢٢١ (ف٢٨٩)، والتنبيه ٢٥٧،
والمغني ١٦١/١٠ ومطالب أولي النهى ٥٣٢/٦، والأشباه
والنظائر لابن نجيم ٢٥٧، ٤٠٥، والعقود الدرية في تنقيح
الفتاوى الحامدية لابن عابدين ١٩/٢ - المطبعة اليمنية -
مصر - ١٣١٠ هـ، وحاشية ابن عابدين ٤١٣/٤.
و٥/ ٣٧٠، ٤٣٥، ٤٣٧، والأحكام السلطانية للماوردي
٢١٥، والأحكام السلطانية للفراء ٢٣٨، والطرق الحكمية
٢٠٥، وحاشية البجيرمي ٣٥٦/٤، وتحفة المحتاج
١٠/ ١٥٠، والمبسوط ٩٢/١٦، ٩٣، ومجمع الأنهر
١٩٢/٢، والكنز ٣/٧، والبناية ١٤٩/٧ - ١٥٠، وتنوير
الأبصار ٤٣٥/٥ - ٤٣٦، ومعين الحكام ١٢٣
- ١٩٨ -

1
سجل ١٥
خلل في السجل عند الحنفية الذین لا یرون
القضاء على الغائب.
وكذلك لوخلا من النص على سماع البينة
بحضور المدعى عليه، وصدور الحكم بحضرة
الخصمين. (١)
جـ - وإن كان لأحد الخصمين وكيل، وكتب في
السجل ثبوت الوكالة دون کیفیة ثبوتها : هل هو
البينة، أو المشافهة بحضرة القاضي ومعرفته
بالوكيل والموكل، فإن ذلك خلل في السجل.
وأما الغلط باسم الوكيل وجعله محل الموكل،
وجعل الموکل محل الوکیل، فذلك لا يؤثر في
صحة السجل ، إلا على قول بعض
المشايخ . (٢)
د- وفي دعوى الوصي من جهة الأب، أومن
جهة القاضي، إذا خلا السجل من ثبوت موت
الأب، والإِيصاء، ومن الإذن الحكمي من
القاضي، والإِذن بالقبض، فإن هذا يوجب
رده، لأنه لابد منه لإثبات صحة الخصومة . (٣)
هـ ـ وكل سجل خلا من سبب الدعوى، فإنه
(١) جامع الفصولین ٨٦/١، ٢٦١، و٢٤٦/٢، ٢٥٤، ودرر
الحكام ٥١٢/٢، ومعين الحكام ١٣٣، والفتاوى الهندية
٢٣٨/٦
(٢) جامع الفصولين ٢٥٨/٢، ٢٥٩، ٢٦١، والفتاوى
الهندية ٦/ ٢٤٧
(٣) جامع الفصولين ٢٣٩/٢ - ٢٤٠، والفتاوى الهندية
٢١٦/٦
مردود عند عامة العلماء. (١)
ولو أن السجل خلا من أسماء الشهود، فإن
أکثر القضاء عند الحنفية صاروا لا يرون ذلك
خللا، وهو القول المشهور عند المالكية، غير أن
العمل عندهم على وجوب ذکر أسمائهم في
الحكم على الغائب والصغير، ولا حاجة لذلك
في الحكم على الحاضر.
وترك لفظ الشهادة خلل في محضر الدعوى.
وأما في السجل، فلو كتب فيه: وشهد الشهود
على موافقة الدعوى، دون لفظ الشهادة، فإنه
لا يفتى بصحته. ومن المشايخ من أفتى
بالصحة، وهو المختار. (٢)
لے
و- وكذلك لوكتب في السجل على وجه
الإِيجاز: ثبت عندي من الوجه الشرعي، فإنه
لا يفتى بصحة السجل ما لم يبين وسيلة
الإثبات. وقیل یفتی بصحته. (٣)
(١) جامع الفصولین ٢٥٩/٢
(٢) شرح أدب القاضي للخصاف ٢/ ٨٢ (ف٦٢٤)، وتبصرة
الحكام ٦٩/١ - ٩٧، والتاج والإكليل ٦/ ١٤٤، والعقد
المنظم للحكام ٢٠٢/٢ - ٢٠٣، والبهجة ٧٤/١، ٨٢،
وجامع الفصولين ٨٦/١، ٢٥٨/٢، ومعين الحكام
١٣٤، وحاشية الرملي ٨٦/١، والفتاوى الهندية
٢٤٧،١٦٠/٦
(٣) جامع الفصولين ٨٧/١، ومعين الحكام ١٣٤، وحاشية
الرملي، ٨٦/١، والأشباه والنظائر لابن نجيم ١١٧ - ١١٨
- ١٩٩ -

سجل ١٥ - ١٦
فإن كتب: حكمت بثبوت السجل
بشرائطه، أو حكمت وفق الدعوى، فإن ذلك
خلل في السجل، لأن على القاضي أن يبين
ذلك بالتفصيل. (١)
ز - وإذا كتب في المحضر عند ذكر شهادة
الشهود: وأشاروا إلى المتداعین، فإنه لا يفتى
بصحته. إذ لابد من النص على الإِشارة إلى
المدعي عند الحاجة، وإلى المدعى عليه عند
الحاجة، وهذه هي الإِشارة المعتبرة التي لابد من
بیانها أبلغ بیان . (٢)
ح - ولو لم يتضمن السجل في آخره أن القاضي
حکم استنادا لشهادات الشهود، أو أي دليل
آخر، فإن القضاء لا يجوز. (٣)
ط ـ ولو أن القاضي المناب حكم بالدعوى،
وجعل حكمه موقوفا على إمضاء القاضي
المنيب، فإن ذلك خلل قوي يخرجه عن كونه
حكما . (٤)
ي - وفي دعوى الوقف، لوكتب القاضي في
السجل: حكمت بصحة الوقف، فذلك خلل
فيه، لأنه ليس بقضاء في محله، إذ الوقف
صحيح، جائز وفاقا، والخلاف في اللزوم. (٥)
(١) جامع الفصولين ٢٥٤/٢، والفتاوى الهندية ٢٣٨/٦
(٢) جامع الفصولين ٨٦/١، ودرر الحكام ٢/ ٥١٢
(٣) جامع الفصولين ٦/ ٢٥٤، والفتاوى الهندية ٢٣٨/٦
(٤) جامع الفصولین ٢/ ٢٥٣
(٥) جامع الفصولین ٢/ ٢٦١
تخصيص كاتب للسجل، وما يشترط فيه :
١٦ - على القاضي أن يختار كاتبا يستعين به في
کتابة ما يجرى في المحاكمة، لأنه يشق عليه أن
یتولی ذلك بنفسه.(١)
ويجب أن يتصف كاتب القاضي بما يتصف
به القاضي، لأنه جزء من المحكمة، ولأن
الكتابة من جنس القضاء. ولهذا وجب أن
یکون الکاتب مسلما، مكلفا، عدلا، ورعا،
عفيفا. (٢) وانظر التفصيل في مصطلح : (قضاء).
(١) معين الحكام ١٥، وبدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
للكاساني ١٢/٧ - المطبعة الجمالية - مصر - ط١ - ١٣٢٨ هـ
١٩١٠م، وتبصرة الحكام ٢٤/١، والشرح الكبير
١٣٨/٤، وحاشية الدسوقي ١٣٨/٤، والمنهاج ٣٨٨/٤،
وتحفة المحتاج ١٣٣/١٠، وشرح المحلي ٤/ ٣٠١،
وحاشية البجيرمي ٤/ ٣٥١، وحاشية الباجوري
٤٠٢/٢، والمغني ١٥٧/١٠، والإنصاف ٢١٦/١١،
ومطالب أولي النهى ٦/ ٤٨٢، وكشاف القناع ٦/ ٣١٣
(٢) المبسوط ١٦/ ٩٠ شرح أدب القاضي للخصاف ٢٤٣/١ -
٢٤٤ (١١١)، والبحر الرائق ٣٠٤/٦، ومجمع الأنهر
١٥٨/٢، وتحفة الفقهاء ٣/ ٤٥٠، ومعين الحكام ١٦،
والكافي ٩٥٤، ومواهب الجليل مع التاج والإكليل
١١٥/٦، وتبصرة الحكام ٢٤/١، والشرح الكبير مع
حاشية الدسوقي ١٣٨/٤، والأم ٦/ ٢١٠، وأدب القاضي
للماوردي ٥٨/٢ (٢٠٦٢)، ومغني المحتاج ٣٨٨/٤،
٣٨٩، وتحفة المحتاج ١٣٣/١٠، والسراج الوهاج ٥٩١،
والتنبيه ٢٥٢، وحاشية البجيرمي ٣٥١/٤، وكتاب
القضاء لابن أبي الدم ١٠٩، ٥٦٨ (ف٤٢، ٧١٣)،
وحاشية الباجوري ٤٠٢/٢، والمحرر ٤٠٤/٢، والمغني
١٥٧/١٠، والإنصاف ٢١٥/١١، وكشاف القناع
٣١٣/٦، ومطالب أولي النهى ٤٨٢/٦
- ٢٠٠ -