النص المفهرس
صفحات 141-160
سب ٢٣ - ٢٥ أكبر الكبائر، روى البخاري في صحيحه («إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل يارسول الله: وكيف يلعن الرجل والديه؟! قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ویسب أمه فیسب أمه)). (١) وبعض الفقهاء يصرح بهذه الكبيرة والبعض لا يذكرها ولعله اعتمادا على ورودها في السنة. ویعزر الولد في سب أبيه. (٢) سب الابن : ٢٣ - لا يعزر من سب ولده، وذكر الإمام الغزالي أن دوام سب الوالد لولده بحكم الغضب يجري مجرى الفلتات في غيره ولا يقدح في عدالة الوالد. (٣) هذا عند عامة الفقهاء، لأن الوالد لا يحد في القذف، فمن باب أولى لا يعزر في الشتم. وذكر صاحب الدر من الحنفية أن الوالد يعزر في شتم ولده. (٤) (١) حديث: ((إن من أكبر الكبائر أن يلعن ... )) تقدم تخريجه ف/ ٣ (٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٢٠، إعانة الطالبين ٣٨٣/٤، وفتح القدير للشوكاني ١٥١/٢، والإنصاف ١٠/ ٢٤٠ (٣) الموافقات في أصول الشريعة ١/ ١٣٧، تبصرة ابن فرحون ٣٠٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٣٦١، الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٣٨ (٤) الطحطاوي على الدر ٢/ ٢٤١٢ سب المسلم : ٢٤ - سب المسلم معصية، وصرح كثير من الفقهاء بأنه كبيرة. قال النووي : محرم سب المسلم من غير سبب شرعي يجوز ذلك. روینا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله ﴾ قال: ((سباب المسلم فسوق))، (١) وإذا سب المسلم ففيه التعزير، وحكى بعضهم الاتفاق عليه. قال الشافعية والحنابلة: والتعريض كالسب، وهذا إذا وقع السب بشروطه المتقدمة . (٢) سب الذمي : ٢٥ - سب المسلم للذمي معصية، ويعزر المسلم إن سب الكافر. قال الشافعية: سواء أكان حیا، أوميتا، يعلم موته على الكفر. وقال البهوتي من الحنابلة: التعزير لحق الله تعالى. (٣) (١) حديث: ((سباب المسلم فسوق)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٦٤/١٠ - ط السلفية) ومسلم (١/ ٨١ - ط الحلبي) (٢) فتح القدير ٢١٣/٤، تبصرة ابن فرحون ٢/ ٣١٠، أسهل المدارس ١٩٢/٣، فتح العلي المالك ٣٤٧/٢، إعانة الطالبين ٢٨٣/٤ - ٢٨٤، المغني لابن قدامة ٨/ ١١، ٢٢٠، شرح منتهى الإرادات ٥٤٧/٣، ٣٦١، ٣٨٥، التجفة مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم ٩/ ١٧٧ ، الطحطاوي على الدر ٤١٥/٢ (٣) شرح منتهى الإرادات ٣٦١/٣، فتح القدير ٢١٨/٤، = - ١٤١ - سبّ ٢٦ - ٢٧ النهي عن سب آلهة المشركين: ٢٦ - يحرم سب آلهة المشركين لقوله سبحانه: ﴿ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم﴾. (١) قال ابن العربي : اتفق العلماء على أن معنى الآية لا تسبوا آلهة الكفار فيسبوا آلهتكم. (٢) سب الساب قصاصا : ٢٧ - أجاز جمهور الفقهاء لمن سبه أحد أن يسبه بقدر ما سبه . قال الشافعية: بشرط أن لا یکون كاذبا، ولا قاذفا، نحوَ: ياأحمق، وياظالم، لأنه لا يخلو أحد عنهما، قالوا: وعلى الأول إثم الابتداء. صرح بهذا فقهاء الشافعية، وقيد الحنابلة القصاص بأن لا يكون فيه فرية أي قذف. ولا يخالف المالكية في ذلك، قالوا: لا تأديب إذا کان في مشاتمة، لأن كل واحد منهما قد نال من صاحبه . وجعل الحنفية ذلك خلاف الأولى. (٣) = البناني ١٠/ ٢٥٠، إعانة الطالبين ٢٨٣/٤، الطحطحاوي على الدر ٢/ ٤١٥، وشرح منتهى الإِرادات ٣٦١/٣ (١) سورة الأنعام/ ١٠٨ (٢) الشوكاني ٢ / ١٥٤، أحكام القرآن للجصاص ٥/٣ ط دار الكتاب، تبصرة ابن فرحون ٢/ ٣٧٧، وأحكام القرآن لابن العربي ٤٣/٢ ط دار المعرفة . (٣) التحفة مع حواشي الشرواني وابن قاسم ١٢٣/٩، = استدل القائلون بالجواز بخبر أبي داود: أن زينب لما سبت عائشة رضي الله عنهما قال لها النبي ێ﴾ ((سبیها)).(١) ويشهد لقول الحنفية ماورد عن جابر بن سليم قال: رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله له، قلت: عليك السلام يارسول الله مرتين، قال: ((لا تقل: عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك)) قال. قلت: أنت رسول الله وَ﴾؟ قال: ((أنا رسول اللّه الذي إذا أصابك ضر فدعوته کشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بارض قفراء أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك)) قال قلت: اعهد إليَّ، قال: ((لا تسبن أحدا)) قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيراً ولا شاة، قال: ((ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه = ١٧٧، فتاوى ابن زياد وهامش بغية المسترشدين ص٢٤٩، الإنصاف ١٠/ ٢٥٠، والقليوبي ٤ / ١٨٥، وتبصرة ابن فرحون ٣٠٦/٢، وفتح القدير ٢١٨/٤، والهندية ٣/ ١٦٩ وأحكام القرآن لابن العربي ٣/ ٨٢٤ (١) حديث: ((قوله لعائشة: سبيها)). أخرجه أبوداود (٢٠٦/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله المنذري بتضعيف راو فيه، وبجهالة الراوية عن عائشة، كذا في مختصر السنن (٢٢٣/٧ - نشر دار المعرفة). - ١٤٢ - ستّ ٢٩ - ٣٠ وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلی نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإِزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤشتمك وعیرك بما يعلم فیك فلا تعیره بها تعلم فيه، فإنما وبال ذلك علیه».(١) ٢٨ - ويستثنى مما تقدم عدة صور أهمها: ١ - سب الابن: فلا يقتص من أبيه إذا سبه. ٢ - الإِمام الأعظم: إذا سب فلا يقتص بنفسه. ٣ - الصائم: إذا سبه أحد فلا يجوز له أن يسبه، فالسب يحبط أجر الصيام. (٢) يقول : ((الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امر ؤقاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم إني صائم)). (٣) سب الأموات : ٢٩ - قال العلماء يحرم سب ميت مسلم لم يكن معلنا بفسقه لقوله وح لو: ((لا تسبوا الأموات (١) حديث جابر بن سليم: ((رأيت رجلا يصدر الناس في رأيه ... )) أخرجه أبوداود (٤/ ٣٤٤ - ٣٤٥ - تحقيق عزت عبید دعاس) وإسناده حسن. (٢) إعانة الطالبين ٢/ ٢٥٠، ٣٨٣/٤، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام ١/ ٢٠، فتح التقدير للشوكاني ٢/ ١٥١، الإنصاف ١٠/ ٢٤٠، والعناية على الهداية بهامش فتح القدير ٢١٢/٤ (٣) حديث: ((الصيام جنة)). أخرجه مالك (١/ ٣١٠ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وهو في البخاري كذلك (الفتح ١٠٣/٤ - ط السلفية) دون قوله: ((فإذا كان أحدكم صائم)». فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)). (١) وأما الكافر، والمسلم المعلن بفسقه، ففيه خلاف للسلف لتعارض النصوص فيه. قال ابن بطال: سب الأموات يجري مجرى الغيبة، فإن كان أغلب أحوال المرء الخيروقد تکون منه الفلتة فالاغتیاب له ممنوع، وإن كان فاسقا معلنا فلا غیبة له، وكذلك الميت. (٢) سب الدهر : ٣٠ - وردت في الأحاديث الصحيحة بالنهي عن سب الدهر، أخرج أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّه وَ الله قال: ((لا تسبوا الدهر، فإن الله قال: أنا الدهر، الأيام والليالي لي أجددها وأبليها، وآتى بملوك بعد ملوك». (٣) قال ابن حجر ومعنی النهي عن سب الدهر أن من اعتقد أنه الفاعل للمكروه فسبه خطأ، فإن الله هو الفاعل، فإذا سببتم من أنزل ذلك بكم رجع السب إلى الله. (٤) (١) حديث: ((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٥٨/٣ - ط السلفية) من حديث عائشة. (٢) الفتاوى الحديثية ص ١١٠ ط الميمنية، والأذكار ص١٤١، نيل الأوطار ١٢٣/٤ ط مصطفى الحلبي. (٣) حديث: ((لا تسبوا الدهر)). أخرجه أحمد (٢ / ٤٩٦ - ط الميمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (٧١/٨ - ط القدسي)، وقال: رجاله رجال الصحيح. (٤) فتح الباري ١٠/ ٤٦٦، ٤٦٧ ط دار المعرفة، الصارم المسلول ص٥٦٢ - ١٤٣ - سبّ ٣١ - ٣٢ سب الريح : ٣١ - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ◌َ ل# يقول: ((الريح من روح الله تعالى تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله خيرها، واستعیذوا بالله من شرها)).(١) قال الشافعي : لا ينبغي لأحد أن يسب الرياح، فإنها خلق الله تعالى مطيع، وجند من أجناده، يجعلها رحمة ونعمة إذا شاء. سب الحمی : ٣٢ - قال النووي : یکره سب الحمى، روي في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه ((أن رسول الله # دخل على أم السائب - أو أم المسيب ــ فقال مالك يا أم السائب - أويا أم المسيب ـ تزفزفين(٢) قالت الحمى، لا بارك الله فيها فقال: لا تسبي الحمی فإنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكيرخبث الحديد)). (٣) ولأنها تكفر ذنوب المؤمن، قال ابن القيم في حديث: ((الحمى حظ المؤمن من النار)) (٤) (١) حدیث: ((الریح من روح الله)). أخرجه أبو داود (٣٢٩/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤/ ٢٨٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي. (٢) تزفزفين: أي ترتعدين من الحمى (الأذكار). (٣) حديث جابر: ((أن رسول الله دخل على أم السائب)). أخرجه مسلم (١٩٩٣/٤ - ط الحلبي). (٤) حديث: ((الحمى حظ المؤمن من النار)) أخرجه العقيلي = فالحمى للمؤمن تكفر خطاياه فتسهل عليه الورود على النار فينجو منه سريعا. وقال الزيد العراقي : إنما جعلت حظه من النار لما فيها من الحر والبرد المغير للجسم، وهذه صفة جهنم، فهي تكفر الذنوب فتمنعه من دخول النار. (١) = في الضعفاء (٤٤٨/٤ - ط دار الكتب العلمية) من حديث عثمان بن عفان بلفظ: ((الحمى حظ المؤمن في الدنيا من النار يوم القيامة». وقال: في إسناده نظر، ویروی من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا، وله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٢/ ٤٤٠ - ط الميمنية) والحاكم (٣٤٥/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، . ووافقه الذهبي. (١) الأذكار ص١٦٢، ٣٢٣، والفتاوى الحديثية ص١٠٣، والزرقاني على المواهب اللدنية ٧/ ١٤٠ - ١٤١ - ١٤٤ - ... سبب التعريف : ١ - السبب لغة: الحبل.(١) ثم استعمل لكل شيء يتوصل به إلى غيره، والجمع أسباب. والسبب في الاصطلاح: أحد أقسام الحكم الوضعي . وعرفه الحنفية: بأنه ما يكون طريقا إلى الحكم من غير تأثير، أي من غير أن يضاف إليه وجوب ولا وجود، ولا يعقل فيه معاني العلل، لكن يتخلل بينه وبين الحكم علة لا تضاف إلى السبب. واحترز بقيد (كونه طريقا) عن العلامة. واحترز بقيد (الوجوب) عن العلة، إذ العلة مايضاف إليها ثبوت الحكم، وهذا هو المقصود بقولهم (وجوب). (١) المصباح المنير وكذا لسان العرب مادة: (سبب). سبب ١ واحترز بقيد (وجود) عن العلة والشرط، لأن الحکم یضاف إلى العلة وجودا بها، ويضاف إلى الشرط وجودا عنده. واحترز بقيد (ولا يعقل فيه معاني العلل) عن السبب الذي له شبهة العلة، وهو ما أثر في الحكم بواسطة . فلا يوجد للسبب الحقيقي تأثير في الحكم بواسطة أو بغير واسطة . (١) وعرف الشافعية السبب بأنه: كل وصف ظاهر منضبط دل الدليل السمعي على كونه معرفا لحكم شرعي . واحترز بالظاهر عن الوصف الخفي كعلوق النطفة بالرحم فإنه سبب خفي لا يعلق عليه وجوب العدة، وإنما يعلق على وصف ظاهر وهو الطلاق مثلا . واحترز بالمنضبط عن السبب المتخلف الذي لا يوجد دائما كالمشقة فإنها تتخلف، ولذا علق سبب القصر على السفردون المشقة . (٢) ومثال السبب: زوال الشمس أمارة معرفة لوجوب الصلاة في قوله تعالى: ﴿أقم الصلاة لدلوك الشمس﴾،(٣) وكجعل طلوع الهلال (١) فتح الغفار شرح المنار ٣/ ٦٤، والتلويح على التوضيح ١٣٧/٢ (٢) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ١٢٧/١، حاشية البناني على جمع الجوامع ٩٦/١ (٣) سورة الإسراء/ ٧٨ - ١٤٥ - سب ٢ - ٤ أمارة على وجوب صوم رمضان في قوله تعالى : ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾.(١) الألفاظ ذات الصلة : أ - الشرط : ٢ - الشرط وصف يلزم من انتفائه انتفاء الحكم ولا يلزم من وجوده وجود الحكم ولا يستلزمه . ومثاله: الحول شرط لوجوب الزكاة، فعدمه يستلزم عدم وجوبها، ووجوده دون وجود السبب الذي هو النصاب لا يستلزم وجوب الزكاة، والقدرة على التسليم شرط في صحة البيع فعدمها يستلزم عدم صحته.(٢) والفرق بين الشرط والسبب أن الأول يتعلق بوجوده وجود الحكم . ب - العلة : ٣ - العلة هي ما يضاف إليه وجوب الحكم - أي ثبوته - ابتداء . فالفرق بينها وبين السبب أن الحكم يثبت بالعلة بلا واسطة، في حين لا يثبت الحكم بالسبب إلا بواسطة . ولذا احترز عنه في التعريف بكلمة (ابتداء). کما يفترقان في أن السبب قد يتأخر (١) سورة البقرة/ ١٨٥ (٢) كشف الأسرار ١٧٣/٤، وإرشاد الفحول ص٧ عنه حکمه وقد یتخلف عنه، ولا يتصور التأخر والتخلف في العلة. ومن أمثلة ترتب الحكم على العلة بدون واسطة ولا شرط وترتبه على السبب بواسطة قول القائل: أنت طالق، فإنه يستعقب الطلاق من غير توقف على شرط، أما لوقال: إذا دخلت الدار فأنت طالق سمي سببا لتوقف الحكم على واسطة وهي دخول الدار. (١) أقسام السبب : ٤ - قسم الأصوليون من الحنفية السبب إلى ثلاثة أقسام : أ - السبب الحقيقي : وهو سبب ليس فيه معنى العلة. وذلك بأن تكون العلة غير مضافة إلى السبب بأن تكون العلة فعلا اختياريا فلا یضاف الحکم إلیه. مثاله: أن الدال على مال السرقة لا يضمن، ولا يشترك في الغنيمة الدال على حصن في دار الحرب. لأنه توسط بين السبب والحكم علة هي فعل فاعل مختاروهو السارق والغازي فتقطع هذه العلة نسبة الحكم إلى السبب. ب - سبب فيه معنى العلة: وهو ما توسط بينه وبين الحكم علة وكانت العلة مضافة إلى السبب كوطء الدابة شيئا، فإنه علة لهلاكه وهذه (١) كشف الأسرار ١٧١/٤، تخريج الفروع على الأصول (الزنجاني) ص٣٥١ - ١٤٦ - سبب ٥ العلة مضافة إلى سوقها وهو السبب فيضاف الحكم إلى السبب فتجب الدية بسوق الدابة. جـ ــ سبب مجازي: كالصيغ الدالة على تعليق الطلاق أو النذر فإنها قبل وقوع المعلق عليه أسباب مجازية لما يترتب عليها من الجزاء وهو وقوع الطلاق أولزوم النذر. ولم تعتبر أسبابا حقيقية إذ ربما لا تفضي إلى الجزاء بأن لا يقع المعلق عليه. ويطلق على هذا النوع من السبب (سبب له شبهة العلة). (١) ما يطلق عليه اسم السبب: ٥ - يطلق الفقهاء السبب على أربعة أوجه : أ - في مقابلة المباشرة: فيقال: إن حافر البئر مع المردی فیه صاحب سبب والمردى صاحب علة فإن الهلاك حصل بالتردية لكن عند وجود السبب. ب - علة العلة: كما في الرمي سبب للقتل من حيث إنه سبب للعلة فالموت لم يحصل بمجرد الرمي بل بالواسطة فأشبه ما لا يحصل الحكم إلا به . جـ ـ ذات العلة بدون شرطها: كقولهم: الكفارة تجب بالیمین دون الحنث، فالیمین هو السبب سواء وجد الحنث أم لم يوجد. وكقولهم : الزكاة تجب بالحول فإن ملك (١) التلويح على التوضيح ١٣٧/٢ - ١٣٩ النصاب هو السبب سواء وجد الحول الذي هو شرط وجوب الزكاة أم لم يوجد. ويريدون بهذا السبب ما تحسن إضافة الحكم إليه ويقابلونه بالمحل والشرط فيقولون ملك النصاب سبب والحول شرط. د - الموجب: والسبب بهذا الإِطلاق يكون بمعنى العلة الشرعية. والعلل الشرعية فيها معنى العلامات المظهرة فشابهت الأسباب من هذا الوجه . (١) قال الزركشي : العلة الشرعية هي المجموع المركب من المقتضي والشرط وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل. (٢) (١) المستصفى ١/ ٩٤ (٢) البحر المحيط للزركشي ٣٠٧/١ طبع وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت. - ١٤٧ - سبط ١ - ٦ سبط التعريف : ١ - السبط يطلق في اللغة على ولد الابن والابنة. وأكثر ما يستعمل السبط في ولد البنت، ومنه قيل الحسن والحسين: سبطا رسول الله/چ.(١) وفي الاصطلاح يطلق عند الشافعية على ولد البنت. (٢) وعند الحنابلة يطلق على ولد الابن والبنت. (٣) الألفاظ ذات الصلة : الحفيد : ٢ - الحفيد لغة: ولد الولد. (٤) ويستعمل الشافعية هذا اللفظ بنفس المعنى اللغوي . (٥) أما الحنابلة فيقع لفظ الحفيد عندهم على ولد الابن والبنت. (٦) (ر: حفيد). (١) تاج العروس والمعجم الوسيط مادة: (سبط)، والفروق في اللغة ص٢٣٤ (٢) القليوبي ٢٤٢/٣ (٣) مطالب أولي النهى ٣٦٢/٤ (٤) المعجم الوسيط (٥) القليوبي ٢٤٢/٣ (٦) الإنصاف ٧/ ٨٣، ومطالب أولي النهى ٣٦٢/٤ النافلة : ٣ - النافلة: ولد الولد ذكرا كان أو أنثى.(١) العقب : ٤ - عقب الرجل ولده الذكور والإناث، وولد بنيه من الذكور والإناث، إلا أنهم لا يسمون عقبا إلا بعد وفاته. (٢) الذرية : ٥- الذرية أصلها الصغار من الأولاد مهما نزلوا، ويقع على الصغار والكبار معا في التعارف. (٣) وللفقهاء في دخول أولاد البنات في الذرية خلاف(٤) وتفصيل ذلك ينظر في (ذرية). و(ولد) و(وقف). الحكم الإجمالي : دخول السبط في الوقف على قوم وأولادهم ونسلهم : ٦ - إذا وقف على قوم وأولادهم أو عاقبتهم أو نسلهم دخل في الوقف أولاد البنين بغير خلاف . (١) لسان العرب مادة (نفل)، والقليوبي ٢٤٢/٣، والقرطبي ٣٠٥/١٠ (٢) الفروق في اللغة ص٢٣٤ (٣) المفردات في غريب القرآن. (٤) ابن عابدين ٣/ ٢٢٧، والإنصاف ٧/ ٨١ - ١٤٨ - سبط ٦ - ٧ أما أولاد البنات فقد اختلف الفقهاء في دخولهم . فذهب الحنفية والشافعية وأبو بكر وابن حامد من الحنابلة إلى أنه يدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية أو النسل أو العقب أو أولاد الأولاد، لأن البنات أولاده، وأولادهن أولاد حقيقة، فيدخلون في الوقف لتناول اللفظ لهم. وقد دل على صحة هذا قول الله تعالى: ﴿ووهبنا له إسحاق ویعقوب كلا هدینا ونوحا هدینا من قبل ومن ذريته داود وسلیمان وأیوب ویوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين. وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين)، (١) وعيسى عليه السلام من ولد البنت، فجعله من ذریته، وكذلك ذكر الله تعالی قصة عیسی وإبراهيم وموسی وإسماعيل وإدريس. ثم قال: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل﴾(٢) وعيسى معهم. وقال النبي عليه في الحسن: «ابني هذا سيد»(٣) وهو ولد بنته، ولما قال الله تعالی: ﴿وحلائل أبنائكم﴾(٤) دخل في (١) سورة الأنعام / ٨٤، ٨٥ (٢) سورة مريم/ ٥٨ (٣) حديث: ((ابني هذا سيد)). أخرجه البخاري (الفتح ٩٤/٧ - ط السلفية) من حديث أبي بكرة. (٤) سورة النساء/ ٢٣ التحريم حلائل أبناء البنات، ولما حرم الله تعالى البنات دخل في التحريم بناتهن. (١) ويرى المالكية والحنابلة أن أولاد البنات لا يدخلون في الوقف الذي علی أولاده وأولاد أولاده، وهكذا إذا قال علی ذریته ونسله. (٢) وللتفصیل (ر: وقف). دخول السبط في الاستثمان للأولاد: ٧ - إذا قال الحربي : أمنوني على أولادي فأجيب إلى ذلك دخل فيه أولاده الصلبه وأولادهم من قبل الذكور دون أولاد البنات، لأنهم ليسوا بأولاده، هکذا ذکر محمد في السیر كما نقل عنه قاضیخان وابن عابدين. (٣) وذكر الخصاف أنهم يدخلون لقوله عليه الصلاة والسلام حين أخذ الحسن والحسين: ((أولادنا أكبادنا)). (٤) ولو قال الحربي : أمنوني على أولاد أولادي دخل أولاد البنات، لأن اسم ولد الولد حقيقة (١) المحلي على المنهاج ٣/ ١٠٤، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٣/ ٣٢٠، وابن عابدين ٤٣٣/٣، وانظر فتح القدير ٤٥١/٥ - ٤٥٢، والمغني ٦١٥/٥ (٢) المغني ٦١٥/٥، ومواهب الجليل ٦/ ٣١ (٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ٢٢٧، وفتاوى قاضيخان بهامش الهندية ٣١٩/٣ (٤) حديث: ((أولادنا أكبادنا)». ذكره العجلوني في کشف الخفاء (٣٠٧/١ ط الرسالة) معزوا إلى السرخسي في شرح السير الكبير. - ١٤٩ - سبط ٨، سبع، سبق، سبق الحدث ١ - ٢ فيمن ولده ولدك، وابنتك ولدك، فما ولدته ابنتك يكون ولد ولدك حقيقة.(١) مواطن البحث : ٨ - للسبط أحكام متعددة مفصلة تنظر في مظانها من كتب الفقه، ومن ذلك الإِرث والوصية والنكاح والحضانة والنفقة والجنايات. وتنظر كذلك مصطلحات (ابن الابن، وابن البنت، وحفيد) سبع انظر: أطعمة. سبق انظر: سباق. (١) ابن عابدين ٢٢٧/٣ سبق الحدث التعريف : ١ - السبق مصدر سبق وهو في اللغة: القُدْمة في الجري وفي كل شيء. والحدث من حدث الشيء حدوثا: أي تجدد ويتعدى بالألف فيقال: أحدثه، وأحدث الإِنسان إحداثا، والاسم: الحدث، ويطلق على الحالة الناقضة للطهارة، وعلى الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد، ولا معروف في السنّة.(١) وسبق الحدث في الاصطلاح : خروج شيء مبطل للطهارة من بدن المصلي (من غير قصد) في أثناء الصلاة. (٢) الحكم التكليفي : ٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الصلاة (١) لسان العرب والمصباح المنير. (٢) بدائع الصنائع ٢٢٠/١ - ١٥٠ - سبق الحدث ٣ - ٤ لا تنعقد إن لم یکن متطهرا عند إحرامه، عامدا کان، أم ساهیا، كما لا خلاف بينهم في أن الصلاة تبطل إذا أحرم متطهرا ثم أحدث عمدا. واختلفوا في الحدث الذي يسبق من غير قصد مما يخرج من بدن المصلى: من غائط، أو بول، أوریح، وكذا الدم السائل من جرح أو دمل به بغیر صنعه عند من یری أنه حدث یفسد الطهارة . ٣ - فذهب الحنفية إلى أنه إذا سبق منه شيء من هذه الأحداث تفسد طهارته، ولا تبطل صلاته فيجوز له البناء على ما مضى من صلاته بعد تطهره استحسانا لا قياسا، لقوله والر: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلینصرف، فلیتوضأ، ثم لیین علی صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم)). (١) ولأن الخلفاء الراشدين، والعبادلة الثلاثة، وأنس بن مالك وسلمان الفارسي رضي الله عنهم، قالوا بالبناء على ما مضى. وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه سبقه الحدث في الصلاة فتوضأ وبنی علی صلاته. (١) حديث: (من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي، فلينصرف، فليتوضأ ثم ليين على صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم)». أخرجه ابن ماجه (٣٨٥/١-٣٨٦ - ط الحلبي) من حديث عائشة، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٢٣/١ - ط دار الجنان). وروي عن عمر أنه فعل ذلك فثبت البناء عن الصحابة قولا وفعلا . قالوا: وکان القیاس أن تبطل صلاته أيضا ويستأنف الصلاة بعد التطهر، لأن التحريمة لا تبقی مع الحدث، کما لا تنعقد معه، لفوات أهلية أداء الصلاة في الحالين بفوات الطهارة فيهما، لأن الشيء لا يبقى مع عدم الأهلية، كما لا ينعقد من غير أهلية، فلا تبقى التحريمة، لأنها شرعت لأداء أفعال الصلاة، ولهذا لا تبقى مع الحدث العمد بالاتفاق، ولأن صرف الوجه عن القبلة، والمشي للطهارة في الصلاة مناف لها. ولكن عدل عن القياس للنص والإجماع. وهذا هو القول القديم للشافعي، ورواية عن أحمد.(١) ٤ - وقال المالكية وهو القول الجديد للشافعي وأصح الروايات عن أحمد: تبطل صلاته ويتوضأ، ويلزمه استئنافها، وهو قول الحسن، وعطاء، والنخعي، ومكحول، واستدلوا بحديث: «إذا فسا أحدکم في صلاته فلینصرف فليتوضأ وليعد الصلاة)). (٢) وحديث علي (١) بدائع الصنائع ١/ ٢٢٠، المبسوط ١٦٩/١ - ١٧٠، المغني ١٠٣/٢، مغني المحتاج ١٨٧/١، نهاية المحتاج ١٤/٢ (٢) حديث: ((إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف، فليتوضأ وليعد الصلاة)). أخرجه أبو داود (١/ ١٤١ - ١٤٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث علي بن أبي طالب وأعله ابن القطان بجهالة الراوي عن علي، كذا في نصب الراية للزيلعي (٦٢/١ - ط المجلس العلمي). - ١٥١ - سبق الحدث ٤ - ٥ رضي الله عنه: قال: بينما نحن مع رسول اللهټ﴾ نصلي إذ انصرف ونحن قیام ثم أقبل ورأسه يقطر، فصلى لنا الصلاة ثم قال: «إني ذكرت أني کنت جنبا حین قمت إلى الصلاة لم أغتسل، فمن وجد منكم في بطنه رزًّا(١) أو كان على مثل ماكنت علیه فلینصرف حتی یفرغ من حاجته أو غسله، ثم يعود إلى صلاته» . (٢) ولأنه فقد شرط الصلاة - وهو الطهارة عن الحدث - في أثنائها على وجه لا يعود إلا بعد زمن طویل وعمل کثیر، ففسدت صلاته، کما لو تنجس نجاسة یحتاج في إزالتها إلى مثل ذلك. أو انكشفت عورته، ولم يجد السترة إلا بعيدة منه، أوتعمد الحدث، أو انقضت مدة المسح على الخفين وهو في أثناء الصلاة. (٣) وفي رواية أخرى عن أحمد: إن كان الحدث من السبيلين ابتدأ الصلاة ولا يبني، أما إن كان (١) الرز بكسر الراء: غمز الحدث وحركته في البطن للخروج حتى يحتاج صاحبه إلى دخول الخلاء كان بقرقرة أو بغير قرقرة، وأصل الرز الوجع مجده الرجل في بطنه (لسان العرب) مادة: (رزز). (٢) حديث: ((ذكرت أني كنت جنبا)). أخرجه أحمد (٨٨/١ - ط الميمنية) وقال الهيثمي: «مدار طرقه على ابن لهيعة وفيه كلام)» ا. هـ. كذا في المجمع (٦٨/٢ - ط القدسي). (٣) المغني ٢/ ١٠٣، مغني المحتاج ١/ ١٨٧، نهاية المحتاج ١٤/٢، روضة الطالبين ٢٧١/١، ومواهب الجليل ٤٩٣/١ من غيرهما بنى، لأن نجاسة السبيلين أغلظ، ولأن الأثر إنما ورد في الخارج من غير السبيلين فلا يلحق به ما ليس في معناه.(١) شروط البناء عند من يقول به : يشترط في جواز البناء : ٥۔أ۔ کون السبق بغير قصد منه، فلا يجوز البناء إذا أحدث عمدا، لأن جواز البناء ثبت معدولا به عن القياس، للنص والإجماع، فلا يلحق به إلا ماكان في معنى المنصوص، والمجمع علیه، والحدث العمد لیس کالحدث الذي يسبق لأنه مما يبتلى به الإنسان، فلو جعل مانعا من البناء لأدی إلی حرج، ولا حرج في الحدث العمد. ولأن الإِنسان يحتاج إلى البناء في الجمع والأعياد لإِحراز الفضيلة، فنظر الشرع له بجواز البناء صيانة لهذه الفضيلة من الفوات عليه، وهو مستحق للنظر، لحصول الحدث من غیر قصد منه، وبغير اختياره بخلاف الحدث العمد، لأن متعمد الحدث في الصلاة جان، فلا يستحق النظر. ب - ألا يأتي بعد الحدث بفعل مناف للصلاة لو لم يكن قد أحدث، إلا ما لابد منه، فيجب عليه تقليل الأفعال وتقريب المكان بحسب الإِمكان، ولا يتكلم إلا ما يحتاج إليه في تحصيل الماء (١) المغني ٢/ ١٠٣ - ١٥٢ - سبق الحدث ٦ - ٧ ونحوه. فإن تكلم بعد الحدث بلا حاجة إليه، أو ضحك أو أحدث حدثا آخر عمدا، أو أكل أو شرب فلا يبني، لأن هذه الأفعال منافية للصلاة في الأصل فلا يسقط المنافي للضرورة. (١) عوده بعد التطهر إلى مصلاه: ٦ - إن كان المصلي منفردا فانصرف وتوضأ فهو بالخيار إن شاء أتم صلاته في الموضع الذي توضأ فيه، وإن شاء عاد إلى الموضع الذي افتتح الصلاة فيه، لأنه إذا أتم الصلاة حيث هو فقد سلمت صلاته عن الحركة الكثيرة لكنه صلی صلاة واحدة في مکانین. وإن عاد إلى مصلاه فقد أدی جمیع الصلاة في مكان واحد ولكن مع زيادة مشي فاستوی الوجهان فیتخیر. ٠٠٫٠٠ وقال بعض الحنفية: يصلي في الموضع الذي توضأ فيه من غير خيار، وهو القول القديم للشافعى. وإن كان مقتديا فانصرف وتوضأ، فإن لم يفرغ إمامه من الصلاة فعليه أن يعود، لأنه في حكم المقتدي، ولو لم يعد وأتم بقية صلاته في مکانه لم تصح صلاته، لأنه إن صلی مقتديا بإمامه لم يصح لانعدام شرط الاقتداء، وهو اتحاد البقعة، وإن صلی في مكانه منفردا فسدت صلاته، لأن الانفراد في حال وجوب الاقتداء يفسد صلاته، لأن بين الصلاتين (١) بدائع الصنائع ١/ ٢٢٠ - ٢٢١ -٢٢٢، المبسوط ١٦٩/١ تغايرا، وقد ترك ما كان عليه وهو الصلاة مقتديا، وما أدى وهو الصلاة منفردا لم يوجد له ابتداء تحریمة، وهو بعض الصلاة، لأنه صار منتقلا عما كان فيه إلى هذا، فتبطل. وإن كان إماما يستخلف ثم يتوضأ ويبني على صلاته.(١) هذا کله في حدث الرفاهیة (أي من غير ضرورة) أما الحدث الدائم کسلس البول فلا يضر. (ر: حدث)، و(عذر). ٧ - أما ما سوى الحدث من الأسباب الناقضة للصلاة إذا طرأ فيها أبطل الصلاة قطعا، إن کان باختياره، أو طرأ بغير اختياره إذا نسب إليه تقصير، كمن مسح خفه فانقضت المدة في الصلاة، أو دخل الصلاة وهويدافع الحدث وهو یعلم أنه لا يقدرعلى التماسك إلى انتهائها. أما إذا طرأ ناقض للصلاة لا باختياره ولا بتقصيره کمن انكشفت عورته فسترها في الحال، أو وقعت عليه نجاسة يابسة فنفضها في الحال، أو ألقى الثوب الذي وقعت عليه النجاسة في الحال فصلاته صحيحة. (٢) (ر: صلاة، نجاسة). (١) بدائع الصنائع ٢٢٤/١ (٢) نهاية المحتاج ٢/ ١٤ - ١٥٣ - سبي ١ - ٤ سبي التعريف : ١ - السبي والسباء لغة: الأسر، يقال: سبى العدو وغيره سبيا وسباء: إذا أسره، فهو سَبِىّ على وزن فعيل للذكر. والأنثى سبي وسبية ومسبية، والنسوة سبايا، وللغلام سبيّ ومسبيّ .(١) أما اصطلاحا: فالفقهاء في الغالب يخصون السبي بالنساء والأطفال، والأسر بالرجال. ففي الأحكام السلطانية: الغنيمة تشتمل على أقسام: أسرى، وسبي، وأرضين، وأموال، فأما الأسرى فهم الرجال المقاتلون من الكفار إذا ظفر المسلمون بهم أحياء، وأما السبي فهم النساء والأطفال. (٢) وفي مغني المحتاج: المراد بالسبي: النساء والولدان. (٣) (١) لسان العرب والمصباح المنير. (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٣١، ١٣٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص١٤١، ١٤٣، والبدائع ١١٩/٧ (٣) مغني المحتاج ٢٢٧/٤ الألفاظ ذات الصلة : أ - الرهينة : ٢ - الرهينة واحدة الرهائن، وهي كل ما احتبس بشيءٍ، والسبي والرهينة كلاهما محتبس إلا أن السبي يتعين أن يكون إنسانا وهو محتبس بذاته، أما الرهينة فلغيرها للوفاء بالتزام. (ر: أسرى ف ٣) ب - الحبس: ٣ - الحبس ضد التخلية، والمحبوس: الممنوع عن التوجه حيث يشاء، فالحبس أعم من السبي. (ر: أسرى ف ٤). الحكم التكليفي : ٤ - السبي مشروع لقول الله تعالى: ﴿فإذا لقیتم الذین کفروا فضرب الرقاب حتی إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق﴾(١) وقد سبی النبي 18 وقسم السبي بين المجاهدين كسبي بني المصطلق وهوازن. (٢) وسبى الصحابة من بعده، كما فعل أبو بكر (١) سورة محمد/ ٤ (٢) حديث: ((سبى النبي ﴿ بني المصطلق وهوازن)). ذكر سبيه لبني المصطلق أخرجه البخاري (الفتح ١٢٩/٧ - ط السلفية) من حديث أبي سعيد الخدري، وحديث سبيه لهوازن أخرجه البخاري كذلك (الفتح ٣٢/٨ -٣٣ ط السلفية) من حديث مروان والمسور بن مخرمة . - ١٥٤ - سي ٥ - ٧ رضي الله تعالى عنه حين استرق نساء بني حنيفة وذراريهم، وسبى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بني ناجية. (١) وكان السبي موجودا قبل الإِسلام، فقیده الإِسلام بشروط، وخصّه بحالة الحرب ونحوها على ما سيأتي في أسبابه . أسباب السبي : الأول - القتال : ٥ - شرع القتال في سبيل الله تعالى لإعلاء دين الحق وكسر شوكة الأعداء. والأصل أن من لم يشارك في القتال فلا يقتل، ولذلك يمنع التعرض للنساء والأطفال وأمثالهم من العجزة الذين لا يشاركون في القتال لنهي النبي تقليد عن قتل النساء والصبيان. (٢) قال مثل: ((لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة)). (٣) ويستثنى من هذا جواز قتل من يشارك في القتال من النساء والصبيان أو يحرض على (١) المهذب ٢٣٦/٢، والمغني ١٣٨/٨ والخراج لأبي يوسف/ ٦٧ (٢) حديث: ((نهى عن قتل النساء والصبيان)). أخرجه البخاري (الفتح ١٤٨/٦ - ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٣٦٤ ط الحلبي) من حديث ابن عمر. (٣) حديث: ((لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا ولا امرأة)). أخرجه أبو داود (٣/ ٨٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أنس بن مالك، وإسناده حسن لغيره. القتال، وهذا في الجملة وينظر تفصيله في (جهاد ف/ ٢٩). وإذا أخذ المسلمون الغنائم فإن من يوجد فيها من النساء والأطفال يعتبر سبيا . (١) الثاني: النزول على حكم رجل : ٦ - لو حاصر المسلمون حصنا للعدو، وطلب أهل الحصن النزول على حكم فلان وارتضوا حكم أحد المسلمين فيهم، فله الحكم بسبي نسائهم وذراریہم . (٢) وقد ورد أن بني قريظة لما حاصرهم رسول الله * خمسا وعشرين ليلة نزلوا على حكم سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه، فحكم سعد أن تقتل رجالهم وتقسم أموالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم، فقال رسول الله له: ((لقد حكمت بما حكم الملك)). (٣) وينظر تفصيل ذلك في (جهاد ف / ٢٤) الثالث - الردة : ٧ - يرى جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية (١) البدائع ٧/ ١٠١، ١١٩، والدسوقي ٢/ ١٧٦، ١٨٤، وأسنى المطالب ٤/ ١٩٠ - ١٩١، والمغني ٣٧٢/٨ (٢) البدائع ١٠٨/٧، والدسوقي ١٨٥/٢، والمغني ٨/ ٤٨٠ - ٤٨١ (٣) حديث: ((لقد حكمت بما حكم الملك)) أخرجه البخاري (الفتح (٧/ ٤١١، ٤٩/١١ - ط السلفية) من حديث أبي سعيد الخدري. - ١٥٥ - ٠٠٠ سبي ٨ - ١٠ والحنابلة - أن المرتدة إن استتيبت ولم تتب فإنها تقتل، لما روي ((أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت عن الإِسلام، فبلغ أمرها النبي صل فأمر أن تستتاب فإن تابت وإلا قتلت». (١) ولأنها شخص مکلف بدَّل دین الحق بالباطل، فيقتل کالرجل. ٨- وعند الحنفیة تحبس إلی أن تتوب - إلا في رواية عن أبي حنيفة - على ماسيأتي . وروي عن علي بن أبي طالب والحسن وقتادة وعمر بن عبدالعزيز أن المرأة إذا ارتدت فإنها تسبى ولا تقتل، لأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه استرق نساء بني حنيفة وذراريهم، وأعطى عليا منهم امرأة فولدت له محمد بن الحنفية، وكان هذا بمحضر من الصحابة، وهو رواية عن أبي حنيفة في النوادر قال: إنها تسترق ولو كانت في دار الإِسلام، قيل: لو أفتي بهذه الرواية لا بأس به فیمن کانت ذات زوج حسما لتوصلها للفرقة بالردة . وعند الحنفية - غير رواية أبي حنيفة - لا تسبى المرأة إلا إذا لحقت بدار الحرب بعد ارتدادها، فحينئذ يجوز سباؤها. (٢) (١) حديث: ((أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت)). أخرجه الدار قطني (١١٨/٣ - ١١٩ ط دار المحاسن) من حديث جابر بن عبدالله، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير (٤ / ٤٩ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ٣٠٤، والبدائع ١٣٩/٧، = ٩ - أما ذرية المرتد فمن ولد بعد ردة أبويه فإنه محکوم بكفره، لأنه ولد بین ابوین کافرین، ويجوز سباؤه حينئذ لأنه ليس بمرتد، نص على ذلك أحمد، وهو ظاهر كلام الخرقي وأبي بكر، وهو قول للشافعية . وقال ابن قدامة: ويحتمل أن لا يجوز استرقاقهم، لأن آباءهم لا يجوز استرقاقهم، لأنهم لا يقرون بدفع الجزية فلا يقرون بالاسترقاق. وعند الحنفیة یسبی من ولد في دار الحرب أو لحق أبواه بدار الحرب وهو معهما، وقال المالكية: إذا قتل المرتد بقي ولده مسلما سواء ولد قبل الردة أو بعدها. (١) ١٠ - ومتى ارتد أهل بلد وجرت فيه أحكامهم صاردارحرب، فإذا غلب المسلمون علیهم كان لهم سبي نسائهم وذراريهم والذين ولدوا بعد الردة، كما سبى أبو بكر رضي الله تعالى عنه ذراري من ارتد من العرب من بني حنيفة وغيرهم، وكما سبى علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه بني ناجية موافقة لأبي بكر، وهذا عند الحنفية والحنابلة وأصبغ = ١٤٠، والدسوقي ٣٠٤/٤، والقوانين الفقهية/ ٣٥٦، والمهذب ٢٢٣/٢ - ٢٢٥، والمغني ١٢٣/٨ (١) ابن عابدين ٣٠٦/٣، والبدائع ١٣٩/٧ - ١٤٠، والخرشي ٦٦/٨، والمغني ١٣٧/٨، والأحكام السلطانية للاوردي/ ٥٦ - ١٥٦ - سبي ١١ - ١٣ من المالكية، وعند الشافعية والمالكية - غير أصبغ - لا تسبى نساؤهم ولا ذراريهم. (١) الرابع : نقض العهد : ١١ - أهل الذمة آمنون على أنفسهم بسبب العهد، فإذا نقضوا العهد قاتلهم الإِمام وأسر رجالهم، أما نساؤهم وذراريہم فلا يسبون لأن أمانهم لم يبطل بنقض العهد، وهذا عند الحنفية والحنابلة، وهو الأصح عند الشافعية وأشهب من المالكية . وعند المالكية غير أشهب ومقابل الأصح عند الشافعية: ينتقض عهد الجميع وتسبى النساء والذراري، قال المالكية: هذا الذي خالفت فيه سيرة عمر سيرة أبي بكر رضي الله تعالى عنهما في الذين ارتدوا من العرب، سار فيهم أبو بكر سيرة الناقضين فسبى النساء والصغار وجرت المقاسم في أموالهم. فلما ولي عمر بعده نقض ذلك وسار فيهم سيرة المرتدین، أخرجھم من الرق وردهم إلى عشائرهم وإلى الجزية . وقال الحنابلة: من ولد بعد نقض العهد فإنه یسترق ویسبی . (٢) وينظر تفصيل ذلك في (أهل الذمة). (١) ابن عابدين ٢٦٩/٣، والخراج لأبي يوسف/ ٦٧، والدسوقي ٢٠٥/٢، والمواق ٣٨٦/٣، والمغني ١٣٨/٨، والأحكام السلطانية للماوردي ٥٦ - ٥٧ (٢) ابن عابدين ٣/ ٢٧٧، والمواق بهامش الحطاب = التصرف في السبي : ١٢ - يعتبر السبي (النساء والذراري) من الغنائم، والأصل في أسرى الغنائم أن الإِمام مخير فيها بما هو أصلح للمسلمين من قتل أومَنّ أو فداء أو استرقاق، إلا أن السبي يختلف في بعض أحكامه عن الأسرى من الرجال المقاتلين وبيان ذلك فيما يلي: أ - حكم قتلهم: ١٣ - إذا سبي النساء والصبيان فلا يجوز قتلهم، لأنه لا يجوز قتلهم أثناء القتال فلا يجوز قتلهم بعد السبي، وقد قال النبي قال: ((لا تقتلوا امرأة ولا وليدا)). (١) وروي أنه عليه الصلاة والسلام رأى في بعض غزواته امرأة مقتولة فأنكر ذلك، وقال ◌َله: ((هاه ما أراها قاتلت فلم قتلت؟ ونهى عن قتل النساء والصبيان)). (٢) ولأن هؤلاء ليسوا من أهل القتال فلا يقتلون، وهذا عام في جميع السبي عند الحنفية والمالكية والحنابلة وهو الحكم عند الشافعية إن كان السبي أهل كتاب، وفي الوثنيات عندهم خلاف. (٣) = ٣٨٦/٣، ومغني المحتاج ٢٥٩/٤، وكشاف القناع ١٤٤/٣، ومنح الجليل ١/ ٧٦٥ (١) حديث: ((لا تقتلوا امرأة ولا ولیدا)». سبق تخريجه ف/ ٥ (٢) حديث: ((نهى عن قتل النساء والصبيان)). تقدم تخريجه ف/ ٥ (٣) الأحكام السلطانية ١٣٤، وأسنى المطالب ١٩٣/٤ - ١٥٧ - سبي ١٤ - ١٦ ١٤ - والحكم بعدم قتل النساء والصبيان مقيد بما إذا لم يشتركوا في القتال فإن كانوا قد اشتركوا في القتال، وحملوا السلاح وقاتلوا، جاز قتلهم بعد السبي، وقد ((قتل النبي ◌َّيه يوم قريظة امرأة ألقت رحیً على خلاد بن سويد)».(١) وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((مرّ النبي ◌َّليه بامرأة مقتولة يوم الخندق فقال: من قتل هذه؟ قال رجل: أنا يارسول الله، قال: ولم؟ قال: نازعتني سيفي. قال: فسكت)). (٢) لكن قال الحنفية: لا يقتل الصبي ولوشارك في القتال لأنه ليس من أهل العقوبة، إلا إذا کان ملکا فإنه يجوز قتله، لأن في قتل الملك کسر شوكة الأعداء، كما يجوز عند الحنفية قتل المرأة إذا كانت ملكة ولو لم تقاتل. (٣) (١) حديث: ((قتل النبي ◌َّ يوم قريظة امرأة ألقت رحّى على خلاد بن سوید». أخرجه ابن إسحاق في سيرته کما في السيرة النبوية لابن کثیر (٢٥٢/٣ - نشر دار إحياء التراث العربي). (٢) حديث ابن عباس: ((مر النبي ◌َّ بامرأة مقتولة يوم الخندق)). أخرجه أحمد (٢٥٦/١ - ط الميمنية) والطبراني في الكبير (٣٨٨/١١ - ط وزارة الأوقاف العراقية) واللفظ للطبراني، وأورده الهيثمي في المجمع (٣١٦/٥ - ط القدسي) وقال: ((في إسنادهما الحجاج بن أرطاة وهو مدلس». (٣) البدائع ١٠١/٧، ١١٩، وحاشية ابن عابدين ٣/ ٢٥٥، ٢٢٩، وجواهر الإكليل ٢٥٢/١، ٢٥٧، والأحكام السلطانية للماوردي / ١٣٤، وأسنى المطالب ١٩٣/٤ ب - المفاداة : ١٥ - جاء في الدر المختار من كتب الحنفية: لا يفادى بنساء وصبيان إلا لضرورة، لأن الصبيان يبلغون فيقاتلون والنساء يلدن فیکثر نسل الكفار، لكن قال ابن عابدين: لعل المنع فيما إذا كان البدل مالا وإلا فقد جوزوا دفع أسراهم فداء لأسرانا، مع أنهم إذا ذهبوا إلى دارهم يتناسلون . (١) وقال محمد بن الحسن: الصبيان من المشركين إذا سبوا ومعهم الآباء والأمهات فلا بأس بالمفاداة بهم، وأما إذا سبي الصبي وحده، أو خرج إلى دار الإِسلام فلا تجوز المفاداة به بعد ذلك، وكذلك إن قسمت الغنيمة في دار الحرب فوقع في سهم رجل أو بیعت الغنائم، فقد صار الصبي محکوما له بالإِسلام تبعا لمن تعين ملكه فيه بالقسم أو الشراء. ثم في المفاداة يشترط رضا أهل العسكر، فلو أبوا ذلك لیس للأمیر أن یفادیهم. (٢) ١٦ - وأجاز المالكية الفداء مطلقا سواء أكان بمال أم بأسرى. فإن كان الفداء بمال يأخذه الإِمام من الكفار ويضمه للغنيمة. وإن حصل الفداء برد الأسرى فيحسب القدر الذي يفك به الأسرى من عندهم من الخمس. (٣) (١) ابن عابدين ٣/ ٢٣٠ (٢) الفتاوى الهندية ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧ (٣) الدسوقي ١٨٤/٢ - ١٥٨ - سبي ١٧ - ١٩ ١٧ - والأصل عند الشافعية على ما جاء في مغني المحتاج أن الإِمام غير مخير في السبي، ويتعين الرق فيهم بمجرد السبي وبذلك يمتنع الفداء. لكن قال الماوردي في الأحكام السلطانية : إن فادى السبي على مال جاز، لأن هذا الفداء بیع ویکون مال فدائھم مغنوما مکانهم، ولا يلزمه استطابة نفوس الغانمین، وإن أراد أن یفادي بهم عن أسرى المسلمين في أيدي قومهم عوّض الغانمين عنهم من سهم المصالح . (١) ١٨ - والأصل كذلك عند الحنابلة أن النساء والصبیان یصیرون رقيقا بمجرد سبیھم، قال ابن قدامة: النساء والصبيان يصيرون رقيقا بالسبي، ثم قال: ومنع أحمد من فداء النساء بالمال لأن في بقائهن تعريضا لهن للإِسلام لبقائهن عند المسلمین، وجوز ان یفادی بهن أسارى المسلمين، لأن النبي له ((فادى بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع)). (٢) ولأن في ذلك استنقاذ مسلم متحقق إسلامه فاحتمل تفويت ما يرجى من إسلامها المظنون، ولا يلزم من ذلك احتمال فواتها لتحصيل المال، فأما (١) مغني المحتاج ٢٢٨/٤، والأحكام السلطانية للماوردي/ ١٣٤ (٢) حديث: ((أنه * فادى بالمرأة التي أخذها من سلمة بن الأكوع)». أخرجه مسلم (١٣٧٦/٣ - ط الحلبي) من حديث سلمة بن الأكوع. الصبيان فقال أحمد: لا يفادى بهم، وذلك لأن الصبي يصير مسلما بإسلام سابيه فلا يجوز رده إلى المشركين، وإن كان الصبي غير محكوم بإسلامه كالذي سبي مع أبويه لم يجز فداؤه بمال، وهل يجوز فداؤه بمسلم؟ يحتمل وجهين. وفي الأحكام السلطانية لأبي يعلى : وإنما لم يجز الفداء لأن حقهم ثابت في السبي فلم تجر المعاوضة عليه، ولأن من أصلنا أنه لا يجوز بيع السبي من أهل الذمة، فالفداء كذلك لأنه معاوضة . وإذا فادى الإِمام بالأسارى عوض الغانمين من سهم المصالح . (١) جـ ـ المنّ : ١٩ - اختلف الفقهاء في حكم المن على السبي من النساء والصبيان، فمنعه الحنفية وهو ما جاء في أغلب كتب المالكية والشافعية والحنابلة. ففي شراح خليل من كتب المالكية کالدسوقي وغيره أنه ليس للإِمام في النساء والذراري إلا الاسترقاق أو الفداء، لکن قال ابن جزي : وأما النساء والصبيان فيخير الإِمام فيهم بين المن والفداء والاسترقاق، ومثل ذلك جاء في حاشية العدوي على كفاية الطالب الربانى. (٢) (١) المغني ٨/ ٣٧٢، ٣٧٦، ٣٧٧، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / ١٤٤ (٢) ابن عابدين ٢٢٩/٣، والدسوقي ١٨٤/٢، والقوانين = - ١٥٩ - سپي ١٩ - ٢٠ وفي كتب الشافعية أن نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا رقوا، وأنه لا يجوز فداؤهم أو المن عليهم. (١) لكن قال الماوردي: إن أراد الإِمام المن عليهم لم يجز إلا باستطابة نفوس الغانمين عنهم، إما بالعفو عن حقوقهم منهم، وإما بمال يعوضهم عنهم، فإن كان المن عليهم لمصلحة عامة جاز أن يعوضهم من سهم المصالح، وإن کان لأمر يخصه عاوض عنهم من مال نفسه. ومن امتنع من الغانمین لم يستنزل عنه إجبارا حتى يرضى، وخالف ذلك حكم الأسرى ففيهم لا يلزمه استطابة نفوس الغانمين لأن قتل الرجال مباح وقتل السبي محظور، فصار السبي مالا مغنوما لا يستنزلون عنه إلا باستطابة النفوس. (٢) فإن هوازن لما سبيت وغنمت أموالها بحنين استعطفت النبي لة، وأتاه وفودها وقد فرق الأموال وقسم السبي فذكروه حرمة رضاعه فيهم من لبن حليمة وطلبوا أن يرد عليهم نساءهم وأبناءهم فقال النبي صلير: ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم» وردت قریش والأنصار من كان عندهم وأبى غيرهم، فقال النبي قال: ((أما من تمسك بحقه من هذا السبي الفقهية / ١٤٥، نشر دار الكتاب العربي، وحاشية = العدوي ٦/٢ (١) مغني المحتاج ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨، ونهاية المحتاج ٨/ ٦٥، وأسنى المطالب ١٩٣/٤ (٢) الأحكام السلطانية / ١٣٤ - ١٣٥، والمهذب ٢٣٦/٢ فله بكل إنسان ست فرائض. (١) فَرُدّوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم)) فَرَدّوا. (٢) وفي کتب الحنابلة کذلك ما یفید عدم جواز المن على النساء والصبيان قال ابن قدامة: الإِمام لا يملك المن على الذرية إذا سبوا، ومن سبي فإنه يصیررقيقا بنفس السبي ومثل ذلك في غيره من الكتب. لكن قال أبو يعلى: إن أراد الإِمام المن على السبي لم يجز إلا باستطابة نفوس الغانمين بالعفو عنهم أوبمال يعوضهم من سهم المصالح، ومن امتنع من الغانمين عن ترك حقه لم يجبر. (٣) د - الاسترقاق : ٢٠ - إذا سبي النساء والصبيان صاروا رقيقا بنفس السبي كما يقول الشافعية والحنابلة، وذهب المالكية والحنفية إلى أن الإِمام في السبي بالخيار بين المفاداة أو الاسترقاق. ويعرف ذلك (١) الفرائض: جمع فريضة، وهو البعير المأخوذ في الزكاة، وسمي فريضة لأنه فرض واجب على رب المال، ثم اتسع فيه حتى سُمِّي البعير فريضة في غير الزكاة. النهاية لابن الأثير (٣/ ٤٣٢ ط دار الفكر). (٢) حديث: ((أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهولكم)). أخرجه ابن إسحاق فى السيرة كما في السيرة النبوية لابن كثير (٦٦٧/٣ - ٦٦٩ - نشر دار إحياء التراث العربي) وإسناده حسن. (٣) المغني ٨/ ٤٨١، وكشاف القناع ٣/ ٥٤، والأحكام السلطانية لأبي يعلى / ١٤٤ - ١٦٠ -