النص المفهرس
صفحات 101-120
سؤر ٣ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي و 18 فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب))(١) ولأن سؤر الآدمي متحلب من لحمه، ولحمه طاهر، فکان سؤره طاهرا، إلا في حال شرب الخمر فيكون سؤره نجسا، لنجاسة فمه بالخمر. ومن النوع الأول المتفق على طهارته سؤر ما يؤكل لحمه من الأنعام والطيور إلا الجلالة والدجاجة المخلاة، لما روي ((أن النبي پڼ توضأ بسؤر بعیر أو شاق»(٢) ولأن سؤره متولد من لحمه ولحمه طاهر. أما سؤر الجلالة والدجاجة المخلاة وهي التي تأكل النجاسات حتى أنتن لحمها فيكره استعماله لاحتمال نجاسة فمها ومنقارها. وإذا حبست حتى يذهب نتن لحمها فلا كراهة في سؤرها . وأما سؤر الفرس فطاهر على قول أبي یوسف ومحمد، وظاهر الرواية عن أبي حنيفة، وهو الصحیح، لأن سؤره متحلب من لحمه، ولحمه طاهر، ولأن كراهة لحمه عنده ليست (١) حديث عائشة: ((كنت أشرب وأنا حائض ... )) أخرجه مسلم (١/ ٢٤٥ - ٢٤٦ - ط الحلبي) (٢) حديث: ((أن النبي:﴿ توضأ بسؤر بعير أو شاة)). أورده صاحب كتاب البدائع (٦٤/١ - نشر دار الكتاب العربي) ولم نهتد إليه في المصادر الحديثية الموجودة لدينا. لنجاسته بل لاحترامه، لأنه الة الجهاد وإرهاب العدو، وذلك منعدم في سؤره فلا يؤثر فيه. ویری أبو حنيفة في رواية أخرى عنه أن سؤره نجس بناء على الرواية الأخرى عنه بنجاسة لحمه . ومن هذا النوع: ما ليس له نفس سائلة أي دم سائل، سواء كان يعيش في الماء أو في غيره فسؤره طاهر. النوع الثاني: السؤر الطاهر المكروه وهو سؤر سباع الطير كالبازي والصقر والحدأة ونحوها فسؤرها طاهر، لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم جاف فلم يختلط لعابها بسؤرها، ولأن صيانة الأواني عنها متعذرة، لأنها تنقضّ من الجو فتشرب، إلا أنه یکره سؤرها، لأن الغالب أنها تتناول الجيف والميتات فأصبح منقارها في معنی منقار الدجاجة المخلاة . وروي عن أبي حنيفة وأبي یوسف ان سباع الطير إن كان لا يتناول الميتات مثل البازي الأهلي ونحوه فلا يكره الوضوء بسؤره . ومن هذا النوع سؤر سواكن البيوت كالفأرة والحية والوزغة والعقرب ونحوها من الحشرات التي لها دم سائل، لأنه يتعذر صون الأواني منها . ومن هذا النوع أيضا: سؤر الهرة فهو طاهر ولكنه مكروه لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا إلى رسول الله ◌َلي أنه قال: ((السنور - ١٠١ - سؤر ٣ سبع))(١) ولقوله : ((يغسل الإِناء إذا ولغ فيه الکلب سبع مرات أولا هن أو آخرهن بالتراب، وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)). (٢) والمعنى في كراهة سؤر الهرة من وجهين: أحدهما ما ذكره الطحاوي: وهو أن الهرة نجسة لنجاسة لحمها، وسؤرها نجس مختلط بلعابها المتولد من لحمها النجس، ولكن سقطت نجاسة سؤرها اتفاقا، لعلة الطواف المنصوصة في قوله ◌َله: ((إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)). (٣) حيث إنها تدخل المضائق وتعلو الغرف فيتعذر صون الأواني منها . ولما سقط حكم النجاسة من سؤرها لضرورة الطواف بقيت الكراهة، لعدم تحاميها النجاسة ولإِمكان التحرِّز عنها في الجملة. والثاني: ما ذكره الكرخي وهو أن الهرة ليست بنجسة - وإلى هذا ذهب أبويوسف - لأن (١) حديث: (السنور سبع)). أخرجه أحمد (٣٢٧/٢ - ط الميمنية)، والحاكم (١٨٣/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وضعفه الذهبي. (٢) حديث: ((يغسل الإِناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات)). أخرجه الترمذي (١٥١/١ - ط الحلبي) والبيهقي (٢٤٧/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة، وصوب البيهقي وقف الشطر الذي فيه ذكر الهرة. (٣) حديث: ((إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)). أخرجه الترمذي (١٥٤/١ - ط الحلبي) من حديث أبي قتادة، وقال: حديث حسن صحيح. النبي 8* نفى عنها النجاسة بقوله: ((إنها ليست بنجس))(١) ولكن يكره سؤرها لتوهم أخذها الفأرة فصار فمها كيد المستيقظ من نومه. فلو أكلت الفأرة ثم شربت الماء قال أبو حنيفة: إن شربته على الفور تنجس الماء، وإن مكثت ساعة ولحست فمها ثم شربت فلا یتنجس بل یکره. وقال أبو يوسف ومحمد: يتنجس الماء بناء على ما ذكراه في سؤر شارب الخمر، وهو أن صب الماء شرط في التطهير عند أبي يوسف ولم یوجد، وأن ما سوى الماء من المائعات ليس بطهور عند محمد . النوع الثالث: السؤر النجس المتفق على نجاسته في المذهب وهو سؤر الكلب والخنزير وسائر سباع البهائم. أما الخنزير فلأنه نجس العين لقوله تعالى: ﴿فإنه رجس﴾(٢) الآية. ولعابه يتولد من لحمه النجس. وأما الكلب فلأن النبي _ أمر بغسل الإِناء من ولوغه سبع مرات، ولسانه يلاقي الماء أو ما يشربه من المائعات الأخرى دون الإِناء فكان أولى بالنجاسة، ولأنه يمكن الاحتراز عن سؤرهما (١) حديث: ((إنها ليست بنجس)). أخرجه الترمذي (١/ ١٥٤ - ط الحليي) من حديث أبي قتادة، وقال: حديث حسن صحيح . (٢) سورة الأنعام/ ١٤٥ - ١٠٢ - سؤر ٣ وصيانة الأواني عنهما، ولأن النبي ◌َل ◌ّ عندما سئل عن الماء وما ينوبه من السباع؟ قال: ((إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس)). (١) ولو كانت طاهرة لم يحده بالقلتين. ولما روي أن عمررضي الله عنه خرج في رکب فیه عمرو بن العاص حتی وردا حوضا فقال عمرو بن العاص : یاصاحب الحوض هل ترد حوضك السباع؟ فقال عمر: ياصاحب الحوض لا تخبره فإننا نرد على السباع وترد علینا. ولو لم یکن الماء یتنجس بشربها منه لم یکن للسؤال ولا للنهي عن الجواب معنى، ولأن هذه الحیوانات غیرمأکولة اللحم ویمکن صون الأواني منها، وعند شربها يختلط لعابها بالمشروب ولعابها نجس لتحلبه من لحمها وهو نجس، فكان سؤرها نجسا. النوع الرابع : المشكوك في طهارة سؤره وهو الحمار الأهلى والبغل فسؤرهما مشكوك في طهارته ونجاسته لتعارض الأدلة، فالأصل في سؤرهما النجاسة، لأنه لا يخلوسؤرهما عن لعابهما، ولعابهما متحلب من لحمهما ولحمهما نجس، ولأن عرقه طاهر لما روي أن النبي ◌َلي ((كان يركب الحمار مُعْرورياً والحرّ حرّ الحجاز، ويصيب (١) حديث: ((إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس)) أخرجه أبوداود (١ / ٥٣ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث ابن عمر، وصححه ابن منده كما في التلخيص لابن حجر (١٧/١ - ط شركة الطباعة الفنية) العرق ثوبه، وکان يصلي في ذلك الثوب».(١) فإذا كان العرق طاهرا فالسؤر أولى . وقد تعارضت الآثار في طهارة سؤر الحمار ونجاسته، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يقول: الحمار يعتلف القت والتبن فسؤره طاهر. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يقول: إنه رجس، وتعارضت الأخبار في أكل لحمه ولبنه كما تعارض تحقق أصل الضرورة فيه، لأنه ليس في المخالطة كالهرة فلا يعلو الغرف ولا يدخل المضائق، وليس في المجانبة کالكلب، فوقع الشك في وقوع حكم الأصل، والتوقف في الحكم عند تعارض الأدلة واجب، ولذلك کان مشکوکا فیه فلا ینجس سؤره الأشياء الطاهرة، ولا یطهر به النجس، وعند عدم الماء يتوضأ بسؤره ویتیمم احتياطا، وأيهما قدم جاز، لأن المطهر منهما غيرمتيقن، فلا فائدة في الترتيب. وقال زفر: يبدأ بالوضوء بسؤر الحمار أو البغل ليصير عادما للماء حقيقة (٢) (١) حدیث: «کان یرکب الحمار معروریا)). أورده صاحب كتاب الاختيار (١٩/١ - ط الميمنية) ولم يهتد إليه في المراجع الحديثية الموجودة لدينا. (٢) البدائع ٦٣/١ - ٦٤، حاشية ابن عابدين ١٤٨/١، الاختيار تعليل المختار ١٨/١، المغني لابن قدامة ٤٧/١، المجموع للنووي ١٧٣/١، الفتاوى الهندية ٢٣/١ - ١٠٣ - .-**** سۇر ٤ والتفاصيل في مصطلح: (نجاسة، طعام، طهارة). ٤ - وذهب الشافعية إلى أن سؤر جميع الحيوانات من الأنعام، والخيل والبغال والحمير والسباع والهرة والفئران والطيور والحيات وسام أبرص، وسائر الحيوانات المأكولة وغير المأكولة - سؤرهذه الحيوانات طاهر لا كراهة فيه إلا الکلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما. فإذا ولغ أحد هذه الحيوانات في طعام جاز أكله بلا كراهة، وإذا شرب من ماء جاز الوضوء به بلا كراهة . واستدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿وما جعل علیکم في الدين من حرج﴾(١) لأن في تنجیس سؤر هذه الحيوانات حرجا، ويعسر الاحتراز عن بعضها كالهرة ونحوها من سواكن البيوت. ولما ورد عن كبشة زوجة أبي قتادة رضي الله عنهما أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوء فجاءت هرة تشرب منه فأصغى لها الإِناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين ياابنة أخي؟ فقلت: نعم. فقال إن رسول الله ﴾ قال: ((إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)). (٢) (١) سورة الحج/ ٧٨ (٢) حديث: ((إنها ليست بنجس)) أخرجه الترمذي (١ / ١٥٤ - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح. ولما روي عن جابر رضي الله عنه أن النبي ◌ّ قيل له: أنتوضأ بما فضلت الحمر؟ قال: ((وبما أفضلت السباع)).(١) وعن عمروبن خارجة رضي الله عنه قال: ((خطب رسول الله لي على ناقته، وإن لعابها یسیل بین كتفي)). (٢) وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر، وعن الطهارة منها، فقال: ((لها ما حملت في بطونها، ولنا ما غبر طهور))(٣) ولقول عمر المتقدم وفيه فإننا نرد على السباع وترد علینا. أما الكلب والخنزير وما تفرع منهما أومن أحدهما فسؤره نجس، لقوله تعالى في الخنزير: ﴿فإنه رجس﴾(٤) الآية ولقوله في الكلب: ((طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله (١) حديث جابر: ((أنتوضأ بما فضلت الحمر؟)). أخرجه الدارقطني (٦٣/١ - ط دار المحاسن) وضعف أحد رواته. (٢) حديث عمرو بن خارجة: ((خطب رسول الله﴾). أخرجه الترمذي (٤٣٤/٤ - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح . (٣) حديث: ((لها ما حملت في بطونها)). أخرجه ابن ماجه (١٧٣/١ - ط الحلبي) وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (١/ ١٣٠ - ط دار الجنان). (٤) سورة الأنعام/ ١٤٥ - ١٠٤ - سؤر ٤ - ٥ سبع مرات أولاهن بالتراب))(١) وفي رواية ((فليرقه)) أي الماء الذي ولغ فيه. والإِراقة للماء إضاعة مال، فلو كان الماء طاهراً لما أمر بإراقته إذ قد نهى عن إضاعة المال. وإن رأى شخص هرة أو نحوها تأكل نجاسة ثم وردت على ماء قليل أي لا يبلغ قلتين فشربت منه ففيه ثلاثة أوجه عند الشافعية : أُصحها: أنه إن غابت ثم رجعت لم ینجس الماء، لأنه يجوز أن تكون قد وردت على ماء کثیر فطھر فمها ولأنا ۔ في هذه الحالة - قد تیقنا طهارة الماء وشککنا في نجاسة فمها، فلا ینجس الماء المتيقن بالشك. والثاني: ينجس الماء لأنا تيقنا نجاسة فمها. والثالث: لا ینجس الماء بحال لأنه لا یمکن الاحتراز منها فعفي عنه، ودليل هذا الوجه حديث: ((إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات))(٢) وهذا هو الأحسن عند الغزالي وغيره لعموم الحاجة وعسر الاحتراز فهي کاليهودي وشارب الخمر فإنه لا یکره سؤرهما عند الشافعية. (٣) (١) حديث: ((طهور إناء أحدكم ... )) أخرجه مسلم (٢٣٤/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. : (٢) حديث: ((إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)). تقدم تخريجه ف/ ٣ (٣) المجموع للنووي ١/ ١٧٢، ٥٨٩/٢، مغني المحتاج ٢٤/١، روضة الطالبين ٣٣/١، سبل السلام ٢٢/١، البدائع ٦٤/١ والتفاصيل في مصطلح: (شك، طهارة، نجاسة). ٥ - وذهب الحنابلة إلى تقسيم الحيوان إلى قسمین قسم نجس وقسم طاهر. ثم قسموا النجس إلى نوعين: النوع الأول: ما هو نجس رواية واحدة وهو الکلب والخنزير وما تولد منهما أو من أحدهما، فهذا النوع سؤره وعينه وجميع ما يخرج منه نجس، لقوله تعالى في الخنزير: ﴿فإنه رجس﴾(١) الآية وقوله # في الكلب: ((إذا ولغ الکلب في إناء أحدكم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات)) وفي رواية: ليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)». (٢) فإذا ولغ في ماء أومائع آخر يجب إراقته، وإذا أكل من طعام فلا يجوز أكله. النوع الثاني: ما اختلف في نجاسته وهو سائر سباع البهائم وجوارح الطير والحمار الأهلي والبغل، فعن أحمد أن سؤرها نجس إلا السنور وما يماثلها في الخلقة أودونها فيها، فإذا شربت من ماء قليل ولم يجد غيره ترکه وتیمم، لأن النبي وقد سئل عن الماء وما ينوبه من السباع (١) سورة الأنعام/ ١٤٥ (٢) حديث: ((إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم)) أخرجه مسلم (٢٣٤/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. - ١٠٥ - ٠٠ سؤر ٥ فقال: ((إذا کان الماء قلتین فإنه لا ینجس»(١) فلو كانت طاهرة لم يحده بالقلتين. ولقوله ◌َلي في الحمر الأهلية يوم خيبر: ((إنها رجس))(٢) ولأنه حیوان حرم أکله، لا حرمته مثل الفرس - حیث محرم أکله عند من یقول بحرمته ۔ ویمکن التحرز منه غالبا فأشبه الكلب، ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات، والنجاسات فتنجس أفواهها، ولا يتحقق وجود مطهر لها، فينبغي أن يقضى بنجاستها کالكلاب. وروي عن أحمد أنه قال: في البغل والحمار إذا لم يجد غیر سؤرها تيمم معه وهو قول الثوري . قال ابن قدامة: وهذه الرواية تدل على طهارة سؤرهما، لأنه لوكان نجسا لم تجز الطهارة به. وروي عن إسماعیل بن سعید : لا بأس بسؤر السباع لأن عمر قال فيها : ترد علینا ونرد عليها، ثم قال: والصحيح عندي طهارة البغل والحمار، لأن النبي ◌َ ◌ّ كان يركب الحمير والبغال، (٣) وتركب في زمنه، وفي عصر (١) حدیث: «إذا کان الماء قلتین فإنه لا ینجس) تقدم تخريجه . ف/ ٣. (٢) حديث: ((إنها رجس)). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٦٥٤ - ط السلفية) من حديث أنس بن مالك. (٣) حديث: ((ركوبه ## الحمار)). أخرجه البخاري (٥٨/٦ - ط السلفية) من حديث معاذ بن جبل. وحديث: ((ركوبه البغلة)) أخرجه البخاري (الفتح ٦/ ٦٩ - ط السلفية) من حديث البراء بن عازب. الصحابة، فلو كانت نجسة لبين النبي # ذلك، ولأنه لا يمكن التحرزمنها بالنسبة لمقتنيها فأشبه الهرة، ومن هذا النوع الجلالة التي تأكل النجاسات ففي رواية أن سؤرها نجس، وفي أخرى أنه طاهر. القسم الثاني : طاهر في نفسه، وسؤره وعرقه طاهران وهو ثلاثة أضرب : الأول: الآدمي، فهو طاهر وسؤره طاهر سواء كان مسلما أو كافرا، رجلا أو امرأة، وإن كانت حائضا أو نفساء أو كان الرجل جنبها لقوله : ((المؤمن لا ينجس)). (١) ولحديث ((شرب النبي ﴾ من سؤر عائشة)). (٢) الضرب الثاني: ما يؤكل لحمه، فسؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به، إلا إن کان جلالا يأكل النجاسات ففي سؤره الروايتان السابقتان. ویکره سؤر الدجاجة المخلاة لأن الظاهر نجاسته . الضرب الثالث: الهرة وما يماثلها من الخلقة أو دونها کالفارة وابن عرس ونحو ذلك من حشرات الأرض، فسؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به، ولا يكره، لحديث عائشة رضي (١) حديث: ((المؤمن لا ينجس)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٩١/١ - ط السلفية)، ومسلم (٢٨٢/١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٢) حديث: ((شرب النبي(8 ) من سؤر عائشة)) تقدم تخريجه ف/ ٣ - ١٠٦ - ٠٠ سؤر ٥ ٦٠ الله عنها قالت: ((كنت أتوضأ أنا ورسول اللهێے من إناء واحد وقد أصابت منه الهرة قبل ذلك))(١) قالت: وقد ((رأيت رسول اللهټپڼ يتوضأ بفضل الهرة)). (٢) ولحديث كبشة الذي سبق ذكره. إلا أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: يغسل الإِناء الذي ولغت فيه الهرة مرة أومرتين، وبه قال ابن المنذر، وقال الحسن وابن سيرين : مرة، وقال طاوس: سبع مرات كالكلب ، وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كره الوضوء بسؤر الهرة والحمار. وإذا أكلت الهرة ونحوها نجاسة ثم شربت من ماء يسير بعد أن غابت فالماء طاهر، لأن النبي ◌َ ل نفى عنها النجاسة، وتوضأ بفضلها مع علمه بأنها تأكل النجاسات. وكذا إن شربت قبل أن تغيب فسؤرها طاهر كذلك في الراجح، لأن الشارع عفا عنها مطلقا لمشقة التحرز. وقال القاضي وابن عقيل: ينجس الماء، لأنه وردت عليه نجاسة متيقنة، وقال المجد ابن (١) حديث عائشة: «کنت أتوضأ أنا ورسول الله ێے من إناء ... )) أخرجه الدارقطني (٦٩/١ - ط دار المحاسن) وضعف شمس الحق العظيم أبادي أحد رواته كما في التعليق عليه . (٢) حديث عائشة: ((رأيت رسول الله صل# يتوضأ بفضل الهرة)). أخرجه الدارقطني (١/ ٧٠ - ط دار المحاسن) وأعله بالوقف. تيمية: الأقوى عندي أنها إن ولغت عقیب الأکل فسؤرها نجس، وإن کان بعده بزمن یزول فیه أثر النجاسة بالريق لم ینجس، قال: وكذلك يقوى عندي جعل الريق مطهرا أفواه الأطفال وبهيمة الأنعام، وكل بهيمة أخرى طاهرة، فإذا أكلوا نجاسة وشربوا من ماء يسير أو أکلوا من طعام فسؤرهم طاهر، وقيل: إن غابت الهرة ونحوها بعد أن أكلت النجاسة غيبة یمکن ورودها علی ما یطهر فمها فسؤرها طاهر وإلا فنجس. وقيل: إن كانت الغيبة قدر ما يطهر فمها فطاهر، وإلا فنجس.(١) ٦ - وذهب المالكية والأوزاعي إلى أن سؤر البهائم جميعا طاهر ومطهر إذا كان ماء، ولو كانت هذه البهيمة محرمة اللحم أو كانت جلالة، ويدخل في ذلك الكلب والخنزير، وما تولد منها أو من أحدهما لقوله تعالى: ﴿هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا﴾(٢) فأباح الانتفاع بالأشياء كلها، ولا يباح الانتفاع إلا بالطاهر، وحرمة الأكل لبعض الحيوانات لا تدل على النجاسة، فالآدمي ومثله الذباب والعقرب والزنبور ونحوها طاهر ولا يباح أكلها، إلا أنه (١) المغني لابن قدامة ٤٦/١، كشاف القناع ١٩٥/١، سبل السلام ٢٢/١، الإنصاف ٣٤٣/١، الفروع ٢٥٦/١ (٢) سورة البقرة/ ٢٩ - ١٠٧ - ٠٠ سؤر ٦، سائبة ١ يجب غسل الإِناء من ولوغ الكلب مع طهارته تعبدا، ولکن یکره الوضوء بسؤر الكلب والجلالة والدجاجة المخلاة وشارب الخمر، وكذا بقية الحيوانات التي لا تتوقى النجاسة كالهرة، إلا إذا لم يجد ماء آخر يتوضأ به، أو عسر الاحتراز من الحيوانات التي لا تتقي النجاسة، أو كان السؤر طعاما فلا يكره استعمال سؤر ماذكر حينئذ. ولم يفرق بعضهم بين الماء والطعام وذلك المشقة الاحتراز، ولقوله خله في الهرة: ((ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات)). (١) كما ذهبوا إلى طهارة سؤر الحائض والنفساء والجنب ولو كانوا كفارا. (٢) (١) حديث: ((الهرة ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم أو الطوافات)). تقدم تخريجه ف/ ٣ (٢) جواهر الإكليل ٦/١، مواهب الجليل ٥١/١، الشرح الصغير ١٢/١، المغني ٤٧/١ سائبة التعريف : ١ - السائبة من السيب، ومن معانيه في اللغة الجري بسرعة، والإهمال والترك. وسيب الشيء: تركه. والسائبة: العبد يعتق على أن لا ولاء لمعتقه عليه . وكذلك السائبة: البعيريدرك نتاج نتاجه فيسيب ولا يركب ولا يحمل عليه عندهم. والسائبة أيضا الناقة التي كانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه، وكان الرجل في الجاهلية إذا قدم من سفر بعيد، أوبرىء من علة، أو نجته دابة من مشقة أو حرب قال: ناقتي سائبة، أي تسيب، فلا ينتفع بظهرها، ولا تُحَلا (لا تطرد) عن ماء، ولا تمنع من كلا ولا ترکب.(١) والفقهاء يستعملون اللفظ بالمعنيين: عتق العبد ولا ولاء له. وتسییب الدابة بمعنی رفع يده عنها وتركها على سبيل التدين. (٢) (١) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير. (٢) فتح القدير ١٥٥/٨ ط دار إحياء التراث، وابن عابدين = - ١٠٨ - سائبة ٢ - ٣ الأحكام المتعلقة بالسائبة : .. ٢ - تختلف الأحكام المتعلقة بتسبيب السوائب باختلاف موضوعها. فقد يكون التسبيب واجبا، كما لو أحرم شخص وفي يده صید فإنه يجب علیه إرساله . (١) وقد یکون مباحا، کإرسال الصید عند من یقول بإباحة إرساله. (٢) وقد يكون حراما، كتسييب الدابة . (٣) وقد يكون مكروها، كعتق العبد سائبة كما يقول المالكية . (٤) أولا : عتق العبد سائبة : ٣ - من ألفاظ العتق ما هو صريح في العتق كقول السيد لعبده: أنت عتيق، أو أعتقتك، ومنها ما هو كناية يحتاج إلى نية، ومن ذلك لفظ (سائبة) فمن قال لعبده: أنت سائبة، فلا يعتق إلا إذا نوى العتق. وقد اختلف الفقهاء إذا أعتق العبد سائبة لمن یکون الولاء؟ فذهب الحنفية والشافعية وهو المذهب عند = ٢٢٠/٢ - ٢٢١، والزرقاني ١٧١/٨، ونهاية المحتاج ٨/ ١١٩، ومطالب أولي النهى ٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥ (١) مغني المحتاج ٥٢٤/١، وابن عابدين ٢/ ٢٢٠ (٢) ابن عابدين ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١ (٣) ابن عابدين ٢/ ٢٢٠، ونهاية المحتاج ١١٩/٨ (٤) الفواكه الدواني ٢٠٩/٢ - ٢١٠ الحنابلة وابن نافع من المالکیة ومال إليه ابن العربي إلی أن الولاء یکون لمعتقه، حتى ولو شرط أن لا ولاء له عليه فإن الشرط باطل لأنه مخالف للنص. واستدلوا بقول النبي (*): ((الولاء لمن أعتق)). (١) وقوله: ((الولاء بمنزلة النسب».(٢) فكما أنه لا يزول نسب إنسان ولا ولد عن فراش بشرط، لا يزول ولاء عن عتيق بالشرط، ولذلك لما أراد أهل بريرة أن يشترطوا على عائشة رضي الله تعالى عنها ولاء بريرة إذا عتقت قال لي: ((اشتريها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق)»، وبهذا أيضا قال النخعي والشعبي وابن سيرين وراشد بن سعد وضمرة بن حبيب، وعلى هذا فإن معتقه هو الذي یرثه إن لم یکن له وارث، قال سعید: حدثنا هشيم عن منصور أن عمر وابن مسعود قالا في ميراث السائبة هو للذي أعتقه. وقال المالكية وهو المنصوص عن أحمد: إن من أعتق عبده سائبة لا يكون لمعتقه الولاء، قال المالكية: ويكون ولاؤه للمسلمين يرثونه ویعقلون عنه، ویکون عقد نكاحها إن كانت أنثى - وهو قول عمر بن عبدالعزيز والزهري ومكحول وأبي العالية. (١) حديث: ((الولاء لمن أعتق)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٦/٥ - ط السلفية)، ومسلم (١١٤٣/٢ - ط الحلبي) من حدیث عائشة. (٢) حديث: ((الولاء بمنزلة النسب)). أخرجه البيهقي = - ١٠٩ - سائبة ٤ وقال أحمد: إن مات العتيق وخلف مالا ولم یدع وارثا اشتري بماله رقاب فاعتقوا، وقد أعتق ابن عمر عبدا سائبة فمات فاشترى ابن عمر باله رقابا فأعتقهم. وعن عطاء قال: كنا نعلم أنه إذا قال: أنت حر سائبة فهویوالي من شاء. (١) ثانيا: تسبيب الدواب : ٤ - الأصل أن تضييع المال حرام، وقد أبطل الله سبحانه وتعالى ماكان يفعله أهل الجاهلية من تسبيب دوابهم وتحريم الانتفاع بها وجعلها لآلهتهم، وعاب علیهم ذلك، قال الله تعالی : ﴿ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون﴾،(٢) وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله له: ((رأيت عمروبن عامر الخزاعي يجر قصبه (أمعاءه) في النار وکان أول من سيب السوائب)). (٣) = (٢٩٤/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث علي بن أبي طالب، وإسناده صحيح. (١) فتح القدير ١٥٥/٨، والدسوقي ٤١٧/٤، والقرطبي ٣٤١/٦، والفواكه الدواني ٢٠٩/٢، والقليوبي ٣٥١/٤، ومطالب أولي النهى ٦٩٦/٤، والمغني ٦/ ٣٥٣ - ٣٥٤، وكشاف القناع ٤٩٨/٤ - ٤٩٩ (٢) سورة المائدة/ ١٠٣ (٣) حديث: ((رأيت عمرو بن عامر الخزاعي)). أخرجه مسلم (٢١٩٢/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن تسبيب البهائم بمعنی تخلیتها ورفع المالك یده عنها حرام، لما فيه من تضييع المال والتشبه بأهل الجاهلية، (١) والواجب على من ملك بهيمة أن ينفق عليها ما تحتاجه من علف وسقي، أو إقامة من یرعاها، أو تخلیتها لترعی حیث تجد ما يكفيها، لما روى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ◌َ ل قال: ((دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض)». (٢) فإن امتنع من علفها أجبره الحاكم على ذلك، فإن أبى أو عجز أجبر على بيعها أو ذبحها إن كانت مما تؤكل، وهذا عند جمهور الفقهاء . وفي ظاهر الرواية عند الحنفية يجبر على الإِنفاق ديانة ولا يجبر قضاء. (٣) (١) ابن عابدين ٢/ ٢٢٠، وفتح القدير ٤٢٢/٥، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٢٢٠، والقرطبي ٦/ ٣٣٥، والدسوقي ٤١٧/٤، ونهاية المحتاج ١١٩/٨، والأم ١٨٩/٦، ومطالب أولي النهى ٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥، وكشاف القناع ٢٢٧/٦، والمغني ٨ / ٥٦٣ (٢) حديث: ((دخلت امرأة النار في هرة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٦/٦ - ط السلفية)، ومسلم (٤ /٢٠٢٢ - ط الحلبي) واللفظ للبخاري. (٣) البدائع ٤/ ٤٠، والقوانين الفقهية ص٢٢٣، والحطاب ٢٠٧/٤، ومغني المحتاج ٤٦٢/٣، والمغني ٧ /٦٣٤ - ٦٣٥ - ١١٠ - سائبة ٤ - ٥ ومن سیب دابته فلا یزول ملکه عنها. (١) وهذا في الجملة. ١ ومن سیب دابته فأخذها إنسان فأصلحها ثم جاء صاحبها. قال الحنفية: هذا على وجهين: أحدهما أن يقول عند التسبيب: جعلتها لمن أخذها، فحينئد لا سبیل لصاحبها علیها لأنه أباح التملك، وفي القیاس تكون لصاحبها. والثاني: إن كان سيبها ولم يقل شيئا، فإن صاحبها له أن يأخذها ممن أصلحها، لأنه لو جاز تملك من وجدها وأصلحها من غير قول المالك هي لمن أخذها، لجاز ذلك في الجارية والعبد یترکه مريضا في أرض مهلكة، فيأخذه رجل فينفق عليه فيبرأ فیصیرملکا له، ويطأ الجارية ويعتق العبد بلا شراء ولا هبة ولا إرث ولا صدقة، وهذا أمر قبيح. (٢) وقال الحنابلة: من ترك دابته بمهلكة فأخذها إنسان فأطعمھا وسقاها وخلصھا ملکھا، وبهذا قال الليث وإسحاق، وذلك لما روى الشعبي مرفوعا أن رسول الله # # قال: «من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيبوها فأخذها فأحياها فهي له)). (٣) (١) فتح القدير ٥/ ٤٢٢ نشر دار إحياء التراث، وأحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٢٢٠، والأم ١٨٩/٦، ومطالب أولي النهى ٣٥٤/٦ - ٣٥٥، والمغني ٥٦٣/٨، ونهاية المحتاج ١١٩/٨، والمهذب ٢٦٤/١ (٢) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢٣٣/٤ (٣) حديث: ((من وجد دابة قد عجز عنها أهلها ... )) أخرجه = قال الحنابلة: وهذا إذا لم يتركها ليرجع إليها أو ضلت منه، فحينئذ لا يملكها آخذها وتكون لربها. (١) ثالثا: تسبيب الصيد : ٥ - من ملك صيدا فإنه يحرم عليه تسييبه وإرساله، لأنه يشبه السوائب في الجاهلية التي حرمها الله سبحانه وتعالى، وفیه تضییح للمال، وهذا عند الشافعية في الأصح وهو المذهب عند الحنابلة وهو قول الحنفية، سواء أباحه لمن يأخذه أو لم يبحه. وفي قول آخر عندهم أن حرمة الإِرسال مقيدة بما إذا كان الإِرسال من غير إباحة لأحد، أما إذا أباحه لمن يأخذه فيجوز إرساله. قال ابن عابدين: والحاصل أن إطلاق الصید من یده جائز إن أباحه لمن يأخذه، وقيل : لا يجوز إعتاقه مطلقا (أي سواء أباحه لمن يأخذه أو لم يبحه)، لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يبقى في يد أحد فيبقى سائبة، وفيه تضييع المال. (٢) = أبوداود (٧٩٤/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وفي اخره قال الراوي عن الشعبي له: من حدثك بهذا؟ قال: غير واحد من أصحاب رسول اللهێ، وإسناده حسن. (١) المغني ٥/ ٧٤٤، وكشاف القناع ٢٠١/٤، وعون المعبود ٤٣٨/٩. (٢) ابن عابدين ٢٢٠/٢ - ٢٢١، ٢٥٧/٥، وحاشية الطحطاوي على الدر ٢٣٣/٤، ومنح الجليل ٥٨٥/١، - ١١١ - ٠٠ سائبة ٥ - ٦ وفي القول الثاني عند الشافعية يجوز الإِرسال، وهو احتمال عند الحنابلة ذكره ابن قدامة في المغني ثم قال: والإِرسال هنا يفيد، وهو رد الصید إلى الخلاص من أيدي الآدميين وحبسهم، ولهذا روي عن أبي الدرداء أنه اشتری عصفورا من صبي فأرسله. هذا ويستثنى من حرمة الإِرسال ما إذا خيف علی ولد الصید بحبس ما صاده، فحينئذ يجب إرساله صيانة لروحه . وتسییب الصید لا یزیل ملك صاحبه عنه، ومن أخذه لزمه رده لأن رفع اليد لا يقتضي زوال الملك. وذلك عند الحنفية وهو مذهب الحنابلة والأصح عند الشافعية، ومقابل الأصح عند الشافعیة یزول ملکه عنه ویملکه من أخذه، وزوال الملك هو احتمال ذكره صاحب المغني من الحنابلة. أما لوقال عند إرساله: أبحته لمن یأخذه، فإن ملك صاحبه یزول عنه ویباح لمن أخذه، وهذا عند الحنفية والشافعية، لكن قال الشافعية: لو قال مطلق التصرف عند إرساله: أبحته لمن يأخذه أو أبحته فقط، حل لمن أخذه ومغني المحتاج ٤/ ٢٧٩، ونهاية المحتاج ١١٩/٨، والقليوبي ٤/ ٢٤٧، والمهذب ٢٦٤/١، وشرح منتهى الإرادات ٤١٨/٣، ومطالب أولي النهى ٦/ ٣٥٤ - ٣٥٥، والمغني ٨/ ٥٦٣ أکله بلا ضمان، وله إطعام غيره، ولا ينفذ تصرفه فيه ببيع ونحوه. وقال المالکیة: إن اصطاد شخص صيدا وأرسله باختياره وصاده آخر فهو للثاني اتفاقا عندهم، قاله اللخمي .(١) رابعا: تسبيب صيد الحرم : ٦ - صيد الحرم حرام على الحلال والمحرم لقول النبي * يوم فتح مكة ((إن هذا البلد حرمه الله ولا يعضد شوكه ولا ينفر صيده)). (٢) ،ومن ملك صیدا في الحل ثم أحرم أو دخل به الحرم وجب عليه إرساله، أي يجب عليه أن يطلق الصيد بمجرد إحرامه أو دخوله الحرم، لأن الحرم سبب محرم للصید ویوجب ضمانه فحرم استدامة إمساكه کالإِحرام، فإن لم يرسله وتلف فعليه جزاؤه وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة. وقال الشافعية على ما جاء في مغني المحتاج: لو أدخل الحلال معه إلى الحرم صيدا مملوكا له لا یضمنه، بل له إمساكه فیه وذبحه والتصرف فیه کیف شاء لأنه صید حل، ثم قال بعد (١) حديث: ((إن هذا البلد حرمه الله ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٤٩/٣ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٩٨٦ - ط الحليي) من حديث ابن عباس، واللفظ للبخاري. (٢) ابن عابدين ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١، وجواهر الإكليل ١٩٥/١، ومغني المحتاج ٥٢٤/١ - ٥٢٥، والمغني ٣٤٥/٣ - ١١٢ - سائبة ٦، سائق ١ - ٢ ذلك: وإن کان في ملكه صید فأحرم، زال ملكه عنه ولزمه إرساله، لأنه يراد للدوام فتحرم استدامته. وينظر تفصيل ذلك في: (حرم، صيد، إحرام). سائق التعريف : ١ - السائق في اللغة: اسم فاعل (ساق)، يقال: ساق الإِبل يسوقها سوقا وسياقا، فهو سائق . وفي التنزيل ﴿وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد﴾(١) أي سائق يسوقها إلى المحشر، واسم المفعول: (مسوق). وسائق الإِبل يكون خلفها بخلاف الراكب والقائد . فالراكب يمتطيها ويعلو عليها، والقائد يكون أمامها آخذا بقيادها. (٢) 239797 الحكم الإجمالي : ٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا ساق في الطريق العام دابة أو دواب فجنت على نفس، أو أتلفت مالا ضمن السائق ما أتلفته، سواء أکان مالكا أم غاصبا، أم أجيرا أم مستأجرا، أم مستعيرا أم موصى له بالمنفعة، وقالوا: لأنها في (١) سورة ق/ ٢١ (٢) لسان العرب، والمصباح المنير - ١١٣ - سائق ٢ - ٣ يده، وفعلها منسوب له، فعليه حفظها، وتعهدها، ولأن إباحة السوق في الطريق العام مشروطة بسلامة العاقبة، فإن حصل تلف بسببه لم يتحقق الشرط فوقع تعديا، فيكون المتولد منه مما يمكن الاحتراز عنه فيكون مضمونا، وهذا مما یمکن الاحتراز عنه بأن يذود الناس عن الطريق، فيضمن وسواء أكان السائق راجلا أم راكبا. وخص الحنابلة الضمان بما تتلفه الدابة بيدها، أو فمها، أو وطئت برجلها. أما ما تنفحه برجلها فلا يضمن. (١) لخبر ((الرجل جبار))(٢) وفي رواية ((رجل العجماء جبار))(٣) فدل على وجوب الضمان في جنايتها بغیر رجلها، وخصص عدم الضمان بالنفح دون الوطء لأن من بيده الدابة يمكنه أن يجنبها وطء ما لا يريد أن تطأه بتصرفه فيها، بخلاف نفحها، فإنه لا يمكنه أن يمنعها منه . (٤) (١) بدائع الصنائع ٧/ ٢٨٠، ونهاية المحتاج ٣٨/٨، ومغني المحتاج ٢٠٤/٤، والقليوبي ٢١١/٤، وكشاف القناع ١٢٦/٤ (٢) حديث: ((الرجل جبار)). أخرجه أبو داود (٤ / ٧١٤ . ٧١٥ - تحقیق عزت عبید دعاس) والدارقطني (١٥٢/٣، ١٧٩ - ط دار المحاسن من حديث أبي هريرة، وأعله الدارقطني بالشذوذ). (٣) حديث: ((رجل العجماء جبار)). عزاه صاحب كشاف القناع (١٢٦/٤ - ط الرياض) إلى سعيد بن منصور في سننه . (٤) كشاف القناع ١٢٦/٤ وقال المالكية: لا يضمن السائق إلا إذا حدث التلف بفعل منه. (١) وإذا كان مع السائق قائد، أو راكب، أو هما وكل منهم يتصرف في الدابة اشتركوا في الضمان لاشتراکھم في التصرف. (٢) وقال الحنفیة: ويجب على الراكب أيضا الكفارة في صورة القتل الخطأ ويحرم من الميراث والوصية، أما الراجل منهم فلا كفارة عليه، ولا يمنع من الميراث والوصية، لأن هذه أحكام تتعلق بمباشرة القتل لا بالتسبيب، والمباشرة من الراکب لا من غیره. (٣) والتفصیل في (ضمان). سائق القطار (الدواب المقطورة): ٣ - إذا كانت الدواب قطارا مربوطا بعضها ببعض ويقودها قائد، والسائق في آخرها فالضمان علیھما، لأن كلا منهما سبب التلف. وإن كان السائق في وسط القطار فالضمان عليهما، لأن السائق یسوق مابین یدیه وهو قائد لما خلفه، والسوق والقود کل واحد منهما سبب لوجوب الضمان. وإلى هذا ذهب الحنفية . (٤) وقال الحنابلة: إن كان السائق في آخر (١) شرح الزرقاني ١١٩/٨، حاشية الدسوقي ١٥٨/٤ (٢) كشاف القناع ١٢٦/٤، والبدائع ٧/ ٢٨٠ (٣) بدائع الصنائع ٧/ ٢٨٠ - ٢٨١ (٤) المرجع السابق. - ١١٤ - سائق ٤ - ٥ المقطورة شارك القائد في ضمان الأخير فقط، لأنهما اشتركا في التصرف على الأخير، ولا يشارك القائد فیما قبل الأخیر لأنه ليس سائقا لما قبل الأخير ولا هو تابع لما يسوقه. وإن كان في أول المقطورة شارك القائد في ضمان جناية الكل، لأنه لو انفرد بذلك لضمن جنایة الجمیع، لأن ما بعد الأول تابع، سائر بسیره فإذا كان معه غيره وجب أن يشاركه في ذلك. وإن كان السائق فيما عدا الأول من المقطورة شارك القائد، في ضمان ما باشر سوقه، وفي ضمان ما بعد الذي باشر سوقه، لأنه تابع له، ولا يشارك السائق القائد في ضمان ما قبل ما باشر سوقه لأنه ليس سائقا له، وهذا القسم من المقطورة ليس تابعا لما يسوقه . (١) وحيث وجب الضمان فهو على السائق إن كان المجني عليه مما لا تحمل العاقلة غرمه کالمال. وإن كانت الجناية مما تحمله العاقلة كدية القتل الخطأ فالغرم عليها. (٢) (ر: عاقلة). السائق مع الماشية حرز لها : ٤ - الماشية المسوقة محرزة بسائقها، فيقطع (١) كشاف القناع ١٢٦/٤ - ١٢٧ (٢) المصادر السابقة . سارقها بشرط أن ينتهي نظر السائق إليها، فإن كان لا يرى البعض لحائل فهذا البعض غير محرز، وإإلى هذا ذهب جمهور الفقهاء. وفي وجه الشافعية: لا يشترط ذلك.(١) وقال الحنفية: إنها غير محرزة فلا يقطع سارقها، وقالوا: لأن السائق ونحوه كالقائد إنما يقصدون قطع المسافة، ونقل الأمتعة دون حفظ الدابة . (٢) تنازع السائق مع الراكب: ٥ - إذا تنازع السائق مع الراكب في ملكية الدابة ولا بينة، صدق الراكب، إلا إذا جرى العرف على سوق المالك الدابة، فيتبع العرف. (٣) والتفصيل في (دعوى، وبينة). (١) روضة الطالبين ١٢٨/١٠، وكشاف القناع ٣٣٧/٦ (٢) فتح القدير ١٥٣/٥ (٣) حاشية الدسوقي ٣٦٦/٣ - ١١٥ - سائمة ١ - ٣ ولا ترسل للرعي. ويطلق على ما تأكل الدابة، وعلى هذا فالعلاقة بين السائمة والعلوفة ضدیة . (١) سائمة التعريف : ١ - السائمة في اللغة: الراعية من الحيوانات، سمیت بذلك لأنها ترعى العشب والكلأ المباح، يقال: سامت تسوم سوما إذا رعت، وأسمتها: إذا رعيتها، ومنه قوله تعالى: ﴿ومنه شجر فيه تسيمون﴾(١) أي ترعون فيه أنعامكم. (٢) وفي اصطلاح الفقهاء: هي التي تكتفي بالرعي المباح في أكثر العام. وقيد الحنفية والحنابلة ذلك بأن یکون بقصد الدر والنسل والزيادة. (٣) الألفاظ ذات الصلة : العلوفة : ٢ - العلوفة: هي ما يعلف من النوق أو الشياه (١) سورة النحل/ ١٠ (٢) لسان العرب ٢٤٥/٢، والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة: (سوم). (٣) الاختيار ١٠٥/١ ط دار المعرفة، وكشاف القناع ١٨٣/٢ ط عالم الكتب، بيروت، لبنان، وروضة الطالبين ٢/ ١٩٠ ط المكتب الإسلامي، والمهذب ١٤٩/١ ط دار المعرفة بيروت لبنان، والتعريفات للجرجاني، وكشاف اصطلاحات الفنون ٨٦/٣ الأحكام المتعلقة بالسائمة : اشتراط السوم في وجوب زكاة الماشية : ٣ - يشترط في وجوب زكاة الماشية السوم عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وأكثر أهل العلم، فتجب الزكاة في السائمة من الإِبل والبقر والغنم، وكذلك الخيل عند أبي حنيفة، لما جاء في صحيح البخاري من حدیث أبي بكر: «في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعین فیھا شاق»(٢) وروى أبو داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول اللّه وَله يقول: ((في كل سائمة إبل في أربعين ابنة لبون)). (٣) وأما الأنعام المعلوفة فلا زكاة فيها لانتفاء السوم، لأن وصف الإِبل بالسائمة يدل مفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها، وأن ذكر السوم (١) تاج العروس، ولسان العرب، والقاموس المحيط، والمصباح المنير مادة: (علف). (٢) حدیث: «في صدقة الغنم في سائمتها إذا کانت أربعین فیها شاة)). أخرجه البخاري (الفتح ٣١٧/٣ - ط السلفية). (٣) حديث: ((في كل سائمة إبل في أربعين ابنة لبون)). أخرجه أبوداود (٢٣٣/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن. -١١٦ - سائمة ٤ لابد من فائدة يعتد بها صيانة لكلام الشارع عن اللغو. (١) وعند المالكية: لا يشترط السوم في زكاة الأنعام، فأوجبوا الزكاة في المعلوفة من الإِبل والبقر والغنم، كما أوجبوها في السائمة سواء بسواء، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا بلغت خمسا من الإِبل ففيها شاة». (٢) وقالوا: إن التقييد بالسائمة في الحديث لأنه الغالب على مواشي العرب، فهو لبيان الواقع لا مفهوم له. السوم الذي تجب فيه الزكاة : ٤ - القائلون بوجوب الزكاة في الأنعام السائمة، يختلفون في اعتبار السوم الذي تجب به الزكاة، فاشترط الحنفية والحنابلة أن ترعى العشب المباح في البراري في أكثر العام بقصد الدر والنسل والتسمين، فإن أسامها للذبح أو الحمل أو الركوب أو الحرث، فلا زكاة فيها لعدم النماء، وإن أسامها للتجارة ففيها زكاة التجارة. (٣) (١) فتح القدير ٤٩٤/١ - ٥٠٢، ٥٠٩ ط بولاق، والمجموع ٣٥٥/٥، ط المكتبة السلفية، والمغني ٢/ ٥٧٦ - ٥٧٨ ط الریاض. (٢) حديث: (إذا بلغت خمسا من الإِبل ففيها شاة)). أخرجه البخاري (الفتح ٣١٧/٣ - ط السلفية) من حديث أبي بكر. (٣) الشرح الصغير ١/ ٥٩٠ - ٥٩٤ ط دار المعارف بمصر، والدسوقي ٤٣٢/١، وبداية المجتهد ٢٥٨/١ ط مكتبة الكليات الأزهرية. وإن أسامها بنفسها بدون أن يقصد مالكها ذلك فلا زكاة فيها عند الحنفية . (١) وأما عند الحنابلة على الأصح فلا يعتبر للسوم والعلف نية، فتجب الزكاة في سائمة بنفسها أو سائمة بفعل غاصبها، کغصبه حبا وزرعه في أرض مالكه ففیه العشر على مالكه، کما لو نبت بلا زرع. ولا تجب الزكاة في معتلفة بنفسها أو بفعل غاصب لعلفها مالكا كان أو غيره . (٢) والسوم عند الشافعية أن يرسل الأنعام صاحبها للرعي في کلا مباح في جميع الحول، أو في الغالبية العظمى منه، ولوسامت بنفسها أو بفعل غاصب أو المشتري شراء فاسدا لم تجب الزكاة في الأصح لعدم إسامة المالك، وإنما اعتبر قصده دون قصد الاعتلاف، لأن السوم يؤثر في وجوب الزكاة فاعتبر فیه قصده، والاعتلاف يؤثر في سقوطها، فلا يعتبر قصده لأن الأصل عدم وجوبها، وبذلك يشترط عند الشافعية أن یکون کل السوم من المالك أو من يقوم مقامه، فلا زکاة فيما لو سامت بنفسها أو أسامها غير المالك، وإن اعتلفت السائمة بنفسها أو علفها (١) الاختيار ١٠٥/١، وابن عابدين ١٥/٢ ط بولاق، وفتح القدير ٤٩٤/١، وشرح منتهى الإرادات ١/ ٣٧٤ ط دار الفکر، وکشاف القناع ٢/ ١٨٤، والإنصاف ٤٦/٣ ط دار إحياء التراث العربي. (٢) كشاف القناع ٢/ ١٨٤، والإنصاف ٤٦/٣ - ١١٧ - سائمة ٤، ساعة الإجابة، ساعد ١ - ٢ الغاصب القدر المؤثر من العلف فیھما، لم تجب الزكاة في الأصح لعدم السوم، أو كانت عوامل في حرث ونضح ونحوه، لأنها لا تقتنی للنماء بل للاستعمال، کثیاب البدن ومتاع الدار. (١) وللتفصيل في الأحكام المتعلقة بسائمة الأنعام تنظر مباحث: (زكاة، بقر، إبل، غنم). ساعة الإجابة انظر: مواطن الإِجابة . (١) مغني المحتاج ١/ ٣٨٠ ط مصطفى الحلبي، والمهذب ١٤٩/١ ط دار المعرفة لبنان - بيروت. ساعد التعريف : ١ - الساعد من الإنسان لغة: هوما بين المرفق والکف، وهو مذکر، سمي ساعدا لأنه يساعد الکف في بطشها وعملها، والجمع سواعد. والساعد ملتقى الزندين من لدن المرفق إلى الرسغ. والساعد هو الأعلى من الزندین عند بعض العرب، والذراع الأسفل منهما. قال الليث: الذراع والساعد واحد. قال الأزهري: والساعد ساعد الذراع، وهو ما بين الزندين والمرفق. وقال في المصباح: والساعد أيضا العضد.(١) ومعناه الاصطلاحي هو معناه اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : أ - العضد : ٢ - العضد ما بين المرفق إلى الكتف. - (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: (سعد). - ١١٨ - ساعد ٣ - ٦ ب - الذراع : ٣ - الذراع من الإنسان هومن المرفق إلى أطراف الأصابع . جـ ـ اليد : ٤ - لليد إطلاقات ثلاثة، فهي من المنکب إلى أطراف الأصابع، ومن المرافق إلى أطراف الأصابع، والكف وحدها أي من الرسغ إلى أطراف الأصابع. الأحكام المتعلقة بالساعد : أ - في الوضوء : ٥ - ذهب الجمهور إلى وجوب غسل الساعد شاملا المرفق عند الوضوء لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾،(١) ولحديث ((كان ) إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)). (٢) وذهب زفر وبعض أصحاب مالك إلى عدم وجوب غسل المرفقين عند الوضوء لأن الغاية عندهم لا تدخل في المغیا، كما لا يدخل الليل (١) سورة المائدة/ ٦ (٢) حديث: ((كان إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه)). أخرجه الدارقطني (٨٣/١ - ط دار المحاسن) من حديث جابر بن عبدالله، وضعف أحد رواته، ولکنه ساق بعده حدیثا في صفة الوضوء عن عثمان بن عفان، ذکر المناوي أنه شاهد له وقال عنه المناوي: إسناده حسن. كذا في فيض القدير (١١٥/٥ - ط المكتبة التجارية). تحت الأمر بالصوم(١) في قوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾. (٢) والتفصيل في مصطلح: (وضوء). ب - في التيمم : ٦ - اختلف الفقهاء في حکم مسح الساعدین في التيمم. فذهب الحنفية والشافعية وهو قول عند المالكية: إلى وجوب مسح الساعد مع المرفق عند التيمم. واستدلوا بأدلة الجمهور في الوضوء، لأن التیمم بدل عنه. وذهب الحنابلة وهو الراجح عند المالكية والقول القديم للشافعي : إلى أنه يمسح يديه إلى كوعيه ولا يجب عليه مسح الساعد، (٣) لما روي أن عمار بن ياسر رضي الله عنهما أجنب فتمعك في التراب، فقال له رسول اللهچ: ((يكفيك الوجه والكفان)). (٤) والتفصيل في مصطلح : (تيمم). (١) البدائع ٤/١، الفواكه الدواني ١٦٣/١، المجموع للنووي ٣٨٢/١، المغني لابن قدامة ١/ ١٢٢ (٢) سورة البقرة / ١٧٨ (٣) البدائع ٤٥/١، مغني المحتاج ٩٩/١، كشاف القناع ١٧٤/١، الفواكه الدواني ١٨٤/١، جواهر الإكليل ٢٧/١ (٤) حديث: ((يكفيك الوجه والكفان)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٤٥/١ - ط السلفية). - ١١٩ - ساعد ٧ - ٩ جـ - العورة : ٧ - ذهب الجمهور إلى أن الساعد داخل في عورة المرأة الحرة في الصلاة وفي غير الصلاة. إلا أن المالكية يرون أن الساعد من العورة الخفيفة للمرأة الحرة، فإذا انكشف في الصلاة أعادتها ما دامت في الوقت، ولا تعيد في غير الوقت واختلفت الرواية عند الحنفية في حكم الذراع (الساعد) ففي رواية أنه عورة في الصلاة وفي غير الصلاة وهو الأصح . وفي رواية أخرى هو عورة في الصلاة لا خارجها. وروي عن أبي يوسف أنه يباح النظر إلى ساعد المرأة الحرة الأجنبية إذا آجرت نفسها للخدمة کالطبخ وغسل الثياب وغير ذلك، كما يجوز النظر إلى مرفقها، لأن الحاجة تدعو إلى إبدائهما عادة . (١) والتفاصيل في مصطلح : (عورة). د - في القصاص : ٨ - أجمع الفقهاء على أنه لو قطع الجاني يد المجني عليه من المرفق عمدا، وجب القصاص على الجاني. (١) حاشية ابن عابدين ٢٧٢/١، ٢٣٦/٥، والفواكه الدواني ٢٥١/١، وجواهر الإكليل ٤١/١، والمجموع للنووي ١٦٧/٣، وكشاف القناع ٢٦٦/١ كما أجمعوا على أنه لو قطعها من نصف الساعد أونحوه فليس للمجني عليه أن یقطع يد الجاني من نفس ذلك الموضع، لما روي أن رجلا ضرب رجلا على ساعده بالسيف فقطعها من غير مفصل فاستعدى(١) عليه النبي:18 فأمر له بالدية فقال: إني أريد القصاص قال: ((خذ الدية بارك الله لك فيها))(٢) ولأن القطع ليس من مفصل فيتعذر الاستيفاء من غير حيف ولا زيادة. ولکن یری بعض العلماء أن له قطع يد الجاني من مفصل الكف، لأن فيه تحصيل استيفاء بعض الحق والميسور لا يسقط بالمعسور، وله حکومة عدل في الباقي، لأنه لم يأخذ عوضا عنه، كما أن له العفو عن الجناية أو العدول إلى المال. (٣) والتفاصيل في مصطلح : (جناية، قصاص، قود). هـ - في الدية : ٩ - أجمع الفقهاء على أنه لو قطع يده من مفصل (١) أي طلب منه النصرة. (٢) حديث: ((خذ الدية بارك الله لك فيها)). أخرجه ابن ماجة (٢/ ٨٨٠ - ط الحلبي) من حديث جارية بن ظفر الحنفي، وأورده البوصيري في مصباح الزجاجة (٨٤/٢ - ط دار الجنان) وأعله بضعف أحد رواته. (٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٥٤، ٣٧٤، البدائع ٢٩٨/٧، مغني المحتاج ٢٨/٤، المغني لابن قدامة ٧٠٨/٧، كشاف القناع ٥٤٨/٥ - ١٢٠ -