النص المفهرس

صفحات 61-80

زوجة ٣ - ٨
الوقوع في محظور فیلزمه إعفاف نفسه، ولا یزید
عن زوجة واحدة إن خاف الجور لقوله تعالی :
﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث
ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾(١) وقد
تعتريه أحكام أخرى. (٢)
والتفصيل في (نكاح).
اختيار الزوجة :
٣ - المرأة سكن للزوج وحرث له، وأمينته في ماله
وعرضه، وموضع سره، وعنها یرث أولادها کثیرا
من الصفات، ویکتسبون بعض عاداتهم منها،
لهذا حضت الشريعة على حسن اختيار
الزوجة، وحددت صفات الزوجة الصالحة على
النحو التالي :
٤ - يستحب أن تكون الزوجة ذات دين، لقول
النبي ◌َّله: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها،
ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت
يداك»(٣) أي أن الذي يرغب في الزواج، ويدعو
الرجال إليه أحد هذه الخصال الأربع، فأمر
النبي - ألا يعدلوا عن ذات الدين إلى غيرها.
(١) سورة النساء/ ٣
(٢) المجموع ١٣١/١٦، نهاية المحتاج ٦/ ١٨٠، المغني
٤٤٦/٦، ابن عابدين ٢/ ٢٦١
(٣) حديث: ((تنكح المرأة لأربع: لمالها ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ١٣٢/٩ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ١٠٨٦ -
ط. الحلبي) من حديث أبي هريرة.
٥ - أن تكون ولودا، لحديث: «تزوجوا الودود
الولود، فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة)). (١)
ويعرف كون البكر ولودا بكونها من أسرة
يعرف نساؤها بكثرة الأولاد.
٦ - أن تكون بكرا، لخبر: ((فهلا بكرا تلاعبها
وتلاعبك)). (٢)
٧ - أن تكون حسيبة نسيبة أي طيبة الأصل
بانتسابها إلى العلماء والصلحاء، وصرح
الشافعية بكراهة الزواج بينت الزنى،
واللقيطة، وبنت الفاسق لخبر: ((تخيروا
لنطفكم وانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم». (٣)
٨ - وأن لا تكون ذات قرابة قريبة، حدیث:
((لا تنكحوا القرابة القريبة فإن الولد يخلق
ضاويا)). (٤)
(١) حديث: ((تزوجوا الودود الولود)) أخرجه أحمد (٢٤٥/٣ -
ط اليمنية) من حديث أنس بن مالك. وأورده الهيثمي في
المجمع (٤ /٢٥٨ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد
والطبراني في الأوسط وإسناده حسن)).
(٢) حديث: ((فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك)). أخرجه البخاري
(الفتح ٣٤٣/٩ -ط السلفية) ومسلم (١٠٨٩/٢ - ط.
الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله، ولفظ مسلم: ((فهلا
جارية».
(٣) حديث: ((تخيروا لنطفكم، وانكحوا الأكفاء، وأنكحوا
إليهم)). أخرجه ابن ماجة (٦٣٣/١ - ط. الحلبي) من
حديث عائشة، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة
(٣٤٣/١ - ط دار الجنان) من حديث عائشة، ولكن حسنه
لطرقه ابن حجر في التلخيص (١٤٦/٣ - ط. شركة
الطباعة الفنية).
(٤) حديث: ((لا تنكحوا القرابة القريبة)). قال ابن =
- ٦١ -

زوجة ٩ - ١١
وصرح الحنابلة باستحباب اختيار الأجنبية
فإن ولدها أنجب.
٩ ۔أن تکون جمیلة لأنها اسکن لنفسه وأغض
لبصره، وأكمل لمودته، ولذلك شرع النظر قبل
العقد، ولحدیث: «ما استفاد المؤمن بعد تقوى
الله خيرا له من زوجة صالحة إن أمرها أطاعته،
وإن نظر إليها أسرته، وإن أقسم عليها أبرته،
وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله)). (١)
١٠ - أن تكون ذات عقل، ويجتنب الحمقاء،
لأن النكاح يراد للعشرة الدائمة، ولا تصلح
العشرة مع الحمقاء ولا يطيب العيش معها،
وربما تعدی إلی ولدها. (٢)
حق المرأة في اختيار زوجها :
١١ - للمرأة أن تختار زوجها، جاء في الأثر عن
أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: ((لا تنكح الأيم
= الصلاح: لم أجد لهذا الحديث أصلا معتمدا، كذا في
إتحاف السادة المتقين (٣٤٩/٥ - ط. الميمنية).
(١) حدیث: «ما استفاد المؤمن بعد تقوی الله خیرا له من زوجة
صالحة إن أمرها أطاعته، وإن نظر إليها أسرته، وإن أقسم
عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله)).
أخرجه ابن ماجة (٥٩٦/١ - ط الحلبي) من حديث أبي
أمامة، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٢٥/١ -
ط دار الجنان).
(٢) نهاية المحتاج ٦/ ١٨٤ - ١٨٥، المجموع ١٣٢/١٦
وما بعده، المغني ٦/ ٥٦٥ وما بعده، شرح فتح القدير
١٠٢/٣، ابن عابدين ٢/ ٢٦٢
حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن،
قالوا: يارسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن
تسكت)). وعن عائشة قالت: ((يارسول الله،
إن البكر تستحيي، قال: رضاها صمتها)).(١)
ولا ينبغي للولي أن يزوج موليته إلا التقي
الصالح، جاء في الأثر: ((إذا خطب إليكم من
ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن
فتنة في الأرض وفساد عريض». (٢) وروي:
((من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمه))(٣)
وينبغي أن يستأمر البكر قبل النكاح ويذكر لها
الزوج فيقول: إن فلانا يخطبك أويذكرك، وإن
زوجها من غير استثمار فقد أخطأ السنة لخبر:
«شاوروا النساء في أبضاعهن»(٤) وليس له أن
يزوجها بغير كفء إلا برضاها، ولا ينعقد
(١) حديث أبي هريرة وعائشة، أخرجهما البخاري (الفتح
١٩١/٩ - ط. السلفية).
(٢) حديث: ((إذا خطب إليكم من ترضون دينه)) أخرجه
الترمذي (٣٨٥/٣ - ٣٨٦ - ط الحلبي) والحاكم (٢/ ١٦٤
- ١٦٥ ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة،
وأعله الذهبى.
(٣) حديث: ((من زوج کریمته من فاسق فقد قطع رحمها)).
أخرجه ابن عدي في الكامل (٧٣٤/٢ - ط دار الفكر) من
حديث أنس بن مالك، وقال ابن الجوزي: هذا ليس من
كلام رسول الله شهير، وإنما هذا من كلام الشعبي ولم يثبت
رفعه إلى النبي # (الموضوعات لابن الجوزي ٢٦٠/٢ -
ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة).
(٤) حديث: ((شاوروا النساء في أبضاعهن)). ورد بلفظ:
((استأمروا النساء في أبضاعهن)) أخرجه النسائي (٨٦/٦ -
ط المكتبة التجارية) من حديث عائشة - ومعناه في =
- ٦٢ -

زوجة ١٣ - ١٤
الزواج عند بعض الفقهاء إذا زوج القاصرة أو
البكر بغير كفء، ولها فسخه بعد البلوغ عند
بعض الفقهاء، والتفصيل في مصطلح :
(ولاية).
وليس له تزويج الثيب إلا بإذنها لخبر:
(الثیب أحق بنفسها من ولیھا))(١) وليس للولي
أن يعضلها، ويسقط بالعضل حقه في تزويجها
إن رغبت أن تتزوج كفئا (٢) قال تعالى: ﴿فلا
تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾(٣)
والتفصيل في مصطلح: (نكاح، ولي).
حقوق الزوجة :
١٢ - إذا وقع العقد صحيحا نافذا ترتب عليه
آثاره، وتنشأ به حقوق وهي ثلاثة أقسام :
١ - حقوق واجبة للزوجة على زوجها.
٢ - حقوق مشتركة بينهما .
٣ - وحقوق واجبة للزوج على زوجته، وتراجع
في مصطلح : (زوج).
الحقوق المشتركة بين الزوجين هي :
١٣ - ١ - حل العشرة الزوجية، واستمتاع كل
= البخاري (الفتح ٣١٩/١٢ - ط السلفية)، ومسلم
(١٠٣٧/٢ - ط الحلبي).
(١) حديث: ((الثيب أحق بنفسها من وليها)). أخرجه مسلم
(١٠٣٧/٢ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(٢) الاختيار لتعليل المختار ٩٢/٣، نهاية المحتاج ٢٢٨/٦،
المغني ٦ / ٤٩٣ - ٤٩٤
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٢
منهما بالآخر فيحل للزوجة من زوجها ما يحل له
منها، وتفصيل هذا الحق وحدوده ينظر في
مصطلح : (عشرة).
٢ - حرمة المصاهرة، فالزوجة تحرم على آباء
الزوج وأجداده وأبنائه، وفروع أبنائه وبناته،
ويحرم على الزوج أمهات الزوجة وجداتها
وبناتها، وبنات أبنائها وبناتها، وأن يجمع بينها
وبين أختها أو عمتها أو خالتها (وانظر التفصيل
في مصطلح: (نكاح، ومحرمات).
٣ - ثبوت التوارث بينهما بمجرد إتمام العقد وإن
لم يدخل بالزوجة، والتفصيل في: (إرث).
٤ - ثبوت نسب الولد من صاحب الفراش.
٥ - حسن المعاشرة، فيجب على الرجل أن
یعاشر زوجته بالمعروف، كما يجب عليها مثل
ذلك لقوله تعالى: ﴿وعاشروهن بالمعروف﴾(١)
والتفصیل في (نكاح).
حقوق الزوجة الخاصة بها :
١٤ - الزوجة على زوجها حقوق مالية وهي :
المهر، والنفقة، والسكنى، وحقوق غير مالية :
كالعدل في القسم بين الزوجات، وعدم
الإضرار بالزوجة، وينظر التفصيل في مصطلح :
(عشرة).
(١) سورة النساء/ ١٩
- ٦٣ -

زوجة ١٥ - ١٦
أ - المهر :
١٥ - المهر هو المال الذي تستحقه الزوجة على
زوجها بالعقد علیها أو بالدخول بها. (١) وهو
حق واجب للمرأة على الرجل عطية من الله
تعالى مبتدأة، أو هدية أوجبها على الرجل بقوله
تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾(٢)
إظهارا لخطر هذا العقد ومكانته، وإعزازا للمرأة
وإكراما لها .
والمھر ليس شرطا في عقد الزواج ولا رکنا عند
جمهور الفقهاء، وإنما هو أثر من آثاره المترتبة
علیه، فإذا تم العقد بدون ذكر مهر صح باتفاق
الجمهور لقوله تعالى: ﴿لا جناح عليكم إن
طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن
فريضة﴾(٣) فإباحة الطلاق قبل المسيس وقبل
فرض صداق يدل على جواز عدم تسمية المهر
في العقد. ولكن يستحب أن لا يعرى النكاح
عن تسمية الصداق، لأن النبي ◌َ ® كان يزوج
بناته وغيرهن، ويتزوج ولم يكن يخلي النكاح من
صداق .
وقال المالكية: يفسد النكاح إن نقص
صداقه عن ربع دينار شرعي أو ثلاثة دراهم،
ويتم الناقص عما ذكر وجوبا إن دخل، وإن لم
(١) كشاف القناع ١٢٨/٥، نهاية المحتاج ٦/ ٤٣٤
(٠٢) سورة النساء/ ٤
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٦
يدخل خير بين أن يتم فلا فسخ، فإن لم يتمه
فسخ بطلاق ووجب فيه نصف المسمى ، (١)
والتفصيل في (صداق).
ب - النفقة :
١٦ - من حقوق الزوجة على زوجها: النفقة،
وقد أجمع علماء الإِسلام على وجوب نفقات
الزوجات على أزواجهن بشروط يذكرونها في
باب النفقة. والحكمة في وجوب النفقة لها أن
المرأة محبوسة على الزوج بمقتضى عقد الزواج،
ممنوعة من الخروج من بيت الزوجية إلا بإذن منه
للاكتساب، فكان عليه أن ينفق عليها، وعليه
كفايتها، فالنفقة مقابل الاحتباس، فمن
احتبس لمنفعة غيره كالقاضي وغيره من
العاملين في المصالح العامة وجبت نفقته.
والمقصود بالنفقة توفير ما تحتاج إليه الزوجة
من طعام، ومسكن، وخدمة، فتجب لها هذه
الأشياء وإن كانت غنية، لقوله تعالى: ﴿وعلى
المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾(٢) وقال
عزمن قائل : ﴿لینفق ذو سعة من سعته ومن قدر
عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله﴾. (٣)
(١) المغني ٦/ ٦٨٠، نهاية المحتاج ٦/ ٣٣٥، شرح فتح القدير
٢٠٤/٣، بداية المجتهد ١٨/٢، الدسوقي ٣٠٢/٢
(٢) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٣) سورة الطلاق/ ٦
- ٦٤ -

زوجة ١٧ - ١٨
وفي الأثر أن رسول الله له قال في خطبة
حجة الوداع: ((فاتقوا الله في النساء فإنكم
أخذتوهن بأمان اللّه واستحللتم فروجهن بكلمة
الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً
تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا
غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن
بالمعروف».(١)
والتفصيل في مصطلح: (نفقة، سكنى).
٤ العدل بين الزوجات :
١٧ - من حق الزوجة على زوجها العدل
بالتسویة بینها وبین غيرها من زوجاته، إن كان
له زوجات، في المبيت والنفقة وغير ذلك من
ضروب المعاملة المادية، وذلك مايدل عليه قوله
تعالى: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾(٢)
وجاء في الخبر: ((إذا كان عند الرجل امرأتان فلم
يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقه ساقط)). (٣)
وقالت عائشة رضي الله عنها: ((كان
رسول اللهێ﴾ یقسم بین نسائه فيعدل ويقول:
(١) حديث: ((فاتقوا الله في النساء)). أخرجه مسلم (٢/ ٨٨٩ -
٨٩٠ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله.
(٢) سورة النساء/ ٣
(٣) حديث: ((إذا كان عند الرجل امرأتان)). أخرجه الترمذي
(٤٣٨/٣ - ط الحلبي) والحاكم (١٨٦/٢ - ط. دائرة
المعارف العثمانية) من حديث أبي هريرة وصححه، ووافقه
الذهبي.
((اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما
تملك ولا أملك)). (١) ر: (قسم).
حسن العشرة :
١٨ - يستحب للزوج تحسين خلقه مع زوجته
والرفق بها، وتقديم ما يمكن تقديمه إليها مما
يؤلف قلبها، لقوله تعالى: ﴿وعاشروهن
بالمعروف﴾(٢) وقوله: ﴿ولهن مثل الذي عليهن
بالمعروف﴾. (٣) وفي الخبر: ((استوصوا بالنساء
خيرا فإنما هن عوان عندكم)). (٤) وقال عليه
الصلاة والسلام: ((خياركم خياركم لنسائهم
خلقا)). (٥)
ومن حسن الخلق في معاملة الزوجة التلطف
بها ومداعبتها. (٦) فقد جاء في الأثر: ((كل
(١) حديث: ((كان رسول الله ﴿ لا يقسم بين زوجاته)) أخرجه
الترمذي (٤٣٧/٣ - ط الحلبي)، وصحح إرساله.
(٢) سورة النساء/ ١٩
(٣) سورة البقرة/ ٢٢٨
(٤) حديث: ((استوصوا بالنساء خيرا)). أخرجه الترمذي
(٤٥٨/٣ - ط الحلبي) من حديث عمرو بن الأحوص،
وقال: حديث حسن صحيح.
والعواني جمع عانية وهي الأسيرة شبه الزوجة بالأسيرة
لائتمارها بأمر الزوج في الخروج من البيت ونحوه مما يلزمها
طاعة الرجل فيه .
(٥) حديث: ((خياركم خياركم لنسائهم)». أخرجه الترمذي
(٤٥٧/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وقال:
حديث حسن صحيح .
(٦) المغني ١٨/٧، المجموع ١٦/ ٤١١ - ٤١٢
- ٦٥ -

زوجة ١٨، زور، زيادة ١ - ٣
ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه،
وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهن من
الحق)). (١)
والتفصيل في: (عشرة).
زيادة
زور
انظر: دعوة، شهادة، تقریر.
(١) حديث: ((كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل ... )).
أخرجه الترمذي (١٤٩/٣ - ط دار الكتب العلمية) من
حديث عقبة بن عامر، وقال: حديث حسن صحيح .
التعريف :
١ - الزيادة في اللغة النمو، تقول: زاد الشيء
يزيد زيدا وزيادة، وزائدة الكبد هُنيَّة من الكبد
صغیرة إلى جنبها متنحية عنها، وجمعها زوائد.
وزوائد الأسد: أظفاره وأنيابه، وزئيره
وصولته . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الربع :
٢ - الريع هو الزيادة والنماء، والريع في
الاصطلاح هو الغلة كالأجرة والثمر
والدخل. (٢)
ب - غلة :
٣ - الغلة هي كل شيء محصل من ريع الأرض
· أو أجرتها ونحو ذلك، والجمع غلات وغلال،
والغلة أخص من الزيادة . (٣)
(١) الصحاح والقاموس والمصباح مادة: (زيد).
(٢) المصباح مادة: (ريع).
(٣) المصباح مادة: (غلل).
- ٦٦ -

زيادة ٤ - ٨
جـ - نقص :
٤ - النقص والنقصان مصدرا (نقص) يقال:
نقص ینقص نقصا من باب قتل، وانتقص إذا
ذهب منه شيء بعد تمامه، ودرهم ناقص غیر
تام الوزن . (١)
أقسام الزيادة :
أ - أقسامها من حيث الاتصال والانفصال:
٥ - تنقسم الزيادة من حيث الاتصال
والانفصال إلى قسمين:
١ - زيادة متصلة بالأصل، وهي إما متولدة منه
کالسمن والجمال، أو غير متولدة منه كالغرس
والبناء .
٢ - زيادة منفصلة عن الأصل كالولد والغلة. (٢)
وهي إما متولدة منه كالولد والثمر، أو غير متولدة
منه كالكسب والغلة .
ب- أقسامها من حيث التمييز وعدمه :
٦ - تنقسم الزيادة من حیث التمییز وعدمه إلى
ثلاثة أقسام :
زيادة متميزة كالولد والغراس.
(١) المصباح مادة: (نقص).
(٢) حاشية ابن عابدين ٤ / ٨٠ - ٨١ ط. الأميرية، الاختيار
٢٠/٢ ط. المعرفة، والبدائع ٧/ ١٦٠ ط. الجمالية، نهاية
المحتاج ٤ /٦٥ - ٦٦ ط. المكتبة الإسلامية، كشاف القناع
٢٢٠/٣ ط. النصر.
وزيادة غير متميزة كخلط الحنطة بالحنطة،
أو السمن بالسمن.
وزيادة صفة كالطحن.(١)
جـ۔۔ أقسامها من حیث کونہا من جنس الأصل
أو من غير جنسه :
٧ - ١ - زيادة من جنس الأصل كزيادة ركوع أو
سجود في الصلاة وتسمى أيضا زيادة فعلية،
وكزيادة سورة في الركعتين الثالثة والرابعة أي
بعد قراءة الفاتحة في كل ركعة وتسمى زيادة
قولية .
٢ - زيادة من غير جنس الأصل كالكلام
الأجنبي في أثناء الصلاة، والأكل والشرب
فيها. (٢)
القواعد المتعلقة بالزيادة :
ذكر الزركشي ثلاث قواعد تتعلق بالزيادة :
القاعدة الأولى :
٨ - الزيادة المتصلة تتبع الأصل في سائر الأبواب
من الرد بالعيب والتفليس وغيرهما، إلا في
(١) حاشية الجمل على المنهج ٣/ ٣٢٩ ط. التراث.
(٢) فتح القدير ٣٥٨/١ ط. الأميرية، مواهب الجليل ٣٦/١
ط. النجاح، روضة الطالبين ٢٩٣/١ ط. المكتب
الإسلامي، مطالب أولي النهى ٥٣٦/١ ط. المكتب
الإسلامي.
- ٦٧ -
١

٠٠
زيادة ٩ - ١١
الصداق فإن الزوج إذا طلق قبل الدخول
لا يسترجع مع نصف المهر زيادته إلا برضا
المرأة. والزيادة المنفصلة لا تتبع الأصل في
الكل.
القاعدة الثانية :
٩ - الزيادة اليسيرة على ثمن المثل لا أثر لها وإن
كان فيها غبن ما، كما في الوكيل بالبيع والشراء
وعدل الرهن ونحوه إلا في موضع واحد وهو
ما كان شرعيا عاما، كما في المتيمم إذا وجد الماء
يباع بزيادة يسيرة على ثمن المثل لا تلزمه في
الأصح، وقيل: إن كانت مما يتغابن بمثلها
وجب، والمذهب۔ أي عند الشافعية - الأول،
والفرق بينه وبين غيره أن ما وضعه الشارع وهو
حق له بني على المسامحة.
أما وجدان الواجب بأكثر من المعتاد فينزل
منزلة العدم، كما لو وجد الغاصب المثل يباع
بأكثر من ثمنه لا يكلف تحصيله في الأصح .
القاعدة الثالثة :
١٠ - الزيادة على العدد إذا لم تكن شرطا في
الوجوب شرعا لا يتأثر بفقدها، ولهذا لوشهد
ثمانية على شخص بالزنى، فرجم ثم رجع
أربعة عن الشهادة لا شيء عليهم، فلورجع
منهم خمسة ضمنوا، لنقصان مابقي من العدد
المشروط . (١)
الأحكام المتعلقة بالزيادة :
الزيادة على الثلاث في الوضوء :
١١ - من سنن الوضوء التثليث أي غسل
الأعضاء التي فرضها الغسل ثلاثا، وفي تثليث
مسح الرأس، وفي الزيادة على الثلاث في غسل
الرجلين بقصد الإِنقاء خلاف، وأما الزيادة
على الثلاث في غسل الأعضاء فلا بأس به عند
الحنفية إن كان الغرض من ذلك طمأنينة القلب
لا الوسوسة، والمعتمد عند المالكية كراهة
الغسلة الرابعة في غير الرجلين، وأما في الرجلين
فالمطلوب فيهما الإِنقاء حتى لوزاد على الثلاث
أو الاقتصار على الثلاث على خلاف في ذلك.
والصحيح عند الشافعية كراهة الزيادة على
الثلاث، وقيل: تحرم، وقيل: هي خلاف
الأولى .
وذهب الحنابلة إلى الكراهة(٢) لحديث
عمروبن شعيب عن أبيه عن جده ((أن أعرابيا
جاء إلى النبي مَليم يسأله عن الوضوء، فأراه ثلاثا
(١) المنثور ١٨٢/٢ - ١٨٥ ط. الأولى.
(٢) ابن عابدين ١/ ٨١ ط. المصرية، الدسوقي ١ / ١٠١ -
١٠٢ ط. الفكر، جواهر الإكليل ١/ ١٦ - ١٧ ط.
المعرفة، روضة الطالبين ٥٩/١ ط. المكتب الإسلامي،
مطالب أولي النهى ١ / ٩٧ ط. المكتب الإسلامي، كشاف
القناع ١٠٢/١ ط. النصر.
- ٦٨ -

زيادة ١٢ - ١٤
ثلاثا، وقال: هذا الوضوء، فمن زاد على هذا
فقد أساء وتعدی وظلم» . (١)
الزيادة في الأذان والإقامة :
١٢ - الزيادة المشروعة في الأذان هي عبارة عن
التثويب في أذان الفجر، والمراد بالتثويب هو أن
يزيد المؤذن عبارة ((الصلاة خير من النوم)) مرتين
بعد الحيعلتين في أذان الفجر أو بعد أذانه كما
يقول بعض الحنفية، وهو سنة عند جميع الفقهاء
لما ورد عن أنس بن مالك قال: من السنة إذا
قال المؤذن في أذان الفجرحيٍّ على الفلاح
قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من
النوم .(٢)
وأصل التشويب أن بلالا رضي الله عنه أتى
النبي # يؤذنه بصلاة الفجر فقيل: هو نائم،
فقال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من
النوم، فأقرت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على
ذلك. (٣)
(١) حديث: ((عمروبن شعيب عن أبيه عن جده في صفة
الوضوء)). أخرجه النسائي (٨٨/١ - ط المكتبة التجارية)
وجود إسناده ابن حجر في الفتح (٢٣٣/١ - ط السلفية).
(٢) حديث أنس من السنة: ((إذا قال المؤذن في أذان الفجر)).
أخرجه البيهقي (٤٢٣/١ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وقال: إسناده صحيح .
(٣) حديث بلال: ((أنه أتى النبي (﴿ ﴿ يؤذنه بصلاة الفجر)).
أخرجه ابن ماجة (٢٣٧/١ - ط الحلبي) وقال البوصيري في
مصباح الزجاجة (١٥٣/١ ط. دار الجنان): ((هذا إسناد
رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعا، سعيد بن المسيب لم يسمع
من بلال)».
وخص التثويب بالصبح لما يعرض للنائم من
التكاسل بسبب النوم، واعتبار التثويب زيادة
إنما هو بالنظر إلى أذان بقية الصلوات، ولا يجوز
زيادة شيء في ألفاظ الأذان، لأنها توقيفية بنص
الشارع، وقد تواتر النقل على عدم زيادة شيء
فيها، والإقامة كالأذان، إلا أنه يزيد بعد قوله
حي على الفلاح قد قامت الصلاة مرتين. (١)
الزيادة في الأذكار المسنونة :
١٣ - سبق في بحث (ذكر) حكم الزيادة في
الأذكار المسنونة فينظر هناك.
الزيادة على الضربتين في التيمم :
١٤ - التيمم عند الحنفية والشافعية ضربتان
ضربة للوجه وضربة لليدين.
وعند المالكية والحنابلة ضربة واحدة للوجه
واليدين، والأكمل عندهم ضربتان كالحنفية
والشافعية، وأما الزيادة على الضربتين فلا بأس
بها مادام القصد استيعاب الوجه واليدين
بالمسح، سواء أحصل ذلك بضربتين أم أكثر،
(١) حاشية ابن عابدين ٢٥٩/١ - ٢٦٠ ط. الأميرية، تبيين
الحقائق ٩١/١ ط. الأميرية، فتح القدير ١٦٩/١ ط.
الأميرية، جواهر الإكليل ٣٦/١ - ٣٧ ط. المعرفة، روضة
الطالبين ١/ ١٩٩ ط. المكتب الإسلامي، المهذب ١/ ٦٣ -
٦٤ ط. الحلبي، المغني ١/ ٤٠٦ - ٤٠٨ ط. الرياض.
- ٦٩ -

زيادة ١٥
والتفصيل في مصطلح (تيمم). (١)
الزيادة في الفعل والقول في الصلاة:
١٥ - ذهب المالكية والشافعية والحنابلة، إلى أن
الزيادة في الصلاة إما أن تكون زيادة أفعال، أو
أقوال.
فزيادة الأفعال قسمان :
أحدهما: ما كان من جنس الصلاة، فتبطل
الصلاة بعمده، وإن كان ذلك سهوا فلا
بطلان، ويسجد للسهو.
والآخر: إن كان من غير جنس الصلاة،
فیبطل الصلاة عمده وسهوه وجهله، إن کان
كثيرا ولم تكن ضرورة.
أما إن كان لحاجة، أو كان يسيرا، فلا
يبطل.
والزيادة القولية قسمان :
أحدهما: ما يبطل عمده الصلاة، ككلام
الآدمیین.
والآخر، ما لا يبطل الصلاة كالذكر
والدعاء، إلا أن يخاطب به كقوله العاطس:
يرحمك الله .
وأضاف الشافعية أن الصلاة تبطل بتعمد
النطق بحرفين، أفهما أم لم يفهما، وبحرف مفهم
(١) تبيين الحقائق ٣٨/١ ط. الأميرية، الدسوقي ١٥٨/١
ط. الفكر، حاشية القليوبي ١/ ٩١ ط. الحلبي، روضة
الطالبين ١١٢/١ ط. المكتب الإسلامي، كشاف القناع
١٧٩/١ ط. النصر، المغني ٢٤٦/١ ط. الرياض.
كذلك. وقالوا: يعذر من تكلم بيسير الكلام إن
سبق لسانه أونسي الصلاة، أوجهل تحريم
الكلام فیھا، وقرب عهده بالإِسلام، ولا يعذر
بالکثیر من ذلك .(١)
وتفصيل ذلك في مفسدات الصلاة، وسجود
السھو.
ومذهب الحنفية في الفعل، أن الكثير منه
يبطل الصلاة.
وفي حده ثلاثة أقوال، المختار عندهم: أنه لو
كان المصلي بحال لورآه إنسان من بعيد، فتيقن
أنه ليس في الصلاة فهو کثیر، وإن کان یشك أنه
فيها أو لم یشك أنه فيها، فهو قليل.
وأما القول أو الكلام، فمن تكلم في صلاته
عامدا أو ساهيا بطلت صلاته، لحديث: ((إن
هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام
الناس)). (٢)
ومنه أيضا: الأنين والتأوه، وتشميت
العاطس، وكل ما هو من القرآن إذا قصد به
الجواب، أما إذا لم يقصد به الجواب بل الإِعلام
أنه في الصلاة، فلا تفسد بالاتفاق عند الحنفية .
(١) حاشية الدسوقي ١/ ٢٧٥، جواهر الإكليل ١/ ٦٢، مغني
المحتاج ١٩٤/١ - ١٩٩، وكشاف القناع ٣٩٥/١
ومابعدها .
(٢) حديث: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام
الناس)). أخرجه مسلم (٣٨١/١ - ٣٨٢ - ط الحلبي) من
حديث معاوية بن الحكم.
- ٧٠ -

زيادة ١٦
فلو كان الذكر من غیر القرآن، كما لو ذكر
الشهادتين عند ذكر المؤذن لهما، أو سمع ذكر
الله، فقال: جل جلاله، أوذكر النبي ◌َ﴾
فصلی علیه تفسد صلاته.(١)
الزيادة على التكبيرات الأربع في صلاة الجنازة
وأثرها:
١٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن صلاة الجنازة
أربع تكبيرات لا يجوز النقص منها، والأولى
عدم الزيادة عليها، وهو الأظهر عند الشافعية،
ومقابله البطلان لزيادة ركن، فإن زاد الإِمام
عليها تكبيرة خامسة، ففي متابعة المأموم له في
تلك الزيادة أو عدم متابعته له فيها خلاف بين
الفقهاء .
فذكر الحنفية سوى زفر أن الإِمام إذا فعل
ذلك لم يتابعه المؤتم في تلك التكبيرة، لأنها
منسوخة، لما روي أنه # («كبر أربعا في آخر
صلاة جنازة صلاها)). (١) وقال زفر: يتابعه لأنه
مجتهد فيه، لما روي أن عليا رضي الله عنه كبر
خمساً.
(١) فتح القدير ط. أولى ٢٨٦/١، ومراقي الفلاح وحاشية
الطحطاوي ١٧٥ - ١٧٩
(٢) حديث: ((أنه ◌َّ ه كبر أربعا في آخر صلاة جنازة صلاها)).
أخرجه الحاكم (١/ ٣٨٦ ط دائرة المعارف العثمانية) من
حديث ابن عباس، وضعف الذهبي في تلخيصه أحد
رواته، وذكره ابن حجر في التلخيص (١٢١/٢ - ط شركة
الطباعة الفنية) وقال: ((روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها
ضعيفة)).
· وعند المالكية يسلم المأموم ولا ينتظر إمامه في
التكبيرة الخامسة على رواية ابن القاسم،
ويفارق المأموم إمامه عند الشافعية في التكبيرة
الخامسة بناء على القول ببطلان الصلاة بها،
وعلى القول بعدم البطلان لا يفارقه، ولكن
لا يتابعه فيها على الأظهر، وفي تسليمه في
الحال أو انتظاره حتى يسلم إمامه وجهان
أصحهما الثاني.
والأولى عند الحنابلة أن لا يزيد على أربع
تكبيرات في صلاة الجنازة، ولا خلاف عندهم
أنه لا تجوز الزيادة على سبع تكبيرات،
ولا يجوز النقص عن أربع تكبيرات، واختلفت
الرواية عندهم فیما زاد على الأربع إلى السبع،
فظاهر كلام الخرقي أن الإِمام إذا كبر خمسا تابعه
المأموم، ولا يتابعه في زيادة عليها رواه الأثرم عن
أحمد، لما روي عن زيد بن أرقم أنه كبر على
جنازة خمسا وقال: ((كان النبي # يكبرها)).(١)
وروی حرب عن أحمد إذا کبر خمسا لا يكبر
معه، ولا يسلم إلا مع الإِمام، لأنها زيادة غير
مسنونة للإِمام فلا يتابعه المأموم فيها، كالقنوت
في الركعة الأولى .
وفي رواية أخرى عن أحمد أن المأموم يكبر مع
الإِمام إلى سبع، قال الخلال: ثبت القول عن
أبي عبد الله أنه يكبر مع الإِمام إلى سبع ثم
(١) حديث زيد بن أرقم: ((أن الرسول﴿ كان يكبر خمسا
على الجنائز)). أخرجه مسلم (٢ / ٦٥٩ - ط الحلبي).
- ٧١ -

زيادة ١٧ - ١٩
لا يزاد على سبع، ولا يسلم إلا مع الإِمام. (١)
وتفصيل ذلك في صلاة الجنازة.
الزيادة في الزكاة على المقدار الواجب إخراجه :
١٧ - الأصل أن يخرج المزكي القدر الواجب
عليه لإِبراء ذمته، فإن زاد فذلك خير، لقوله
تعالى: ﴿فمن تطوع خيرا فإن الله شاكر
عليم)، (٢) والزيادة قد تكون في المقدار أو في
الصفة .
فمن أمثلة الزيادة في صفة الواجب إخراج
بنت اللبون عن بنت المخاض، فإن بنت اللبون
تخرج عن ست وثلاثين من الإِبل وبنت المخاض
تخرج عن خمس وعشرين، والحقة عن بنت
اللبون فإن الحقة تخرج عن ست وأربعين،
وإخراج الجذعة عن الحقة فإن الجذعة تجب في
إحدى وستين. ومن أمثلة الزيادة في المقدار
إخراج أكثر من صاع في زكاة الفطر، لأن
الواجب فيها صاع عن كل فرد.
وتفصيل ذلك محله مصطلح : (زكاة).
(١) فتح القدير مع العناية ٤٦١/١ ط. الأميرية، تبيين
الحقائق ٢٤١/١ ط. المعرفة، الفتاوى الهندية ١/ ١٦٤
ط. المكتبة الإِسلامية، حاشية العدوي على الرسالة
٣٧٤/١ ط. المعرفة، روضة الطالبين ١٢٤/٢ ط.
المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي ٣٣١/١ ط.
الحلبي، المغني ٢/ ٥١٤ - ٥١٥ ط. الرياض.
(٢) سورة البقرة/ ١٥٨
زيادة الوكيل عما حدده له الموكل :
١٨ - الوكيل لا يملك من التصرف إلا
ما يقتضيه إذن موكله من جهة النطق أوجهة
العرف، لأن تصرفه بالإِذن فاختص بما أذن
فيه، وهو مأمور بالاحتياط والغبطة، فلو وكله في
التصرف في زمن مقيد لم يملك التصرف قبله
ولا بعده، لأنه لم يتناوله إذنه مطلقا، ولا عرفا،
لأنه قد يؤثر التصرف في زمن الحاجة إليه دون
غیرہ.(١)
وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في الوكالة.
زيادة المبيع وأثرها في الرد بالعيب:
١٩ - ذكر الحنفية أن زيادة المبيع المتصلة المتولدة
كسمن وجمال لا تمنع الرد قبل القبض، وكذا
بعده في ظاهر الرواية، وللمشتري الرجوع
بالنقصان، وليس للبائع قبوله عند أبي حنيفة
وأبي يوسف، وعند محمد له ذلك، وأما غير
المتولدة كغرس وبناء فتمنع الرد مطلقا.
وأما زيادة المبيع المنفصلة المتولدة كالولد
والثمر والأرش فلا تمنع الرد قبل القبض، فإن
شاء ردهما أو رضي بهما بجميع الثمن، وبعد
القبض يمتنع الرد ويرجع بحصة العيب، وأما
(١) حاشية ابن عابدين ٤٠٣/٤ وما بعدها، جواهر الإكليل
١٣٧/٢ ط. المعرفة، مواهب الجليل ١٩٦/٥ ط.
النجاح، روضة الطالبين ٣١٦/٤ ط. المكتب الإسلامي،
المغني ١٣١/٥ - ١٣٢ ط. الرياض.
:
- ٧٢ -

...
٠٠
زيادة ١٩ - ٢١
الزيادة المنفصلة غير المتولدة ککسب، وغلة،
وهبة، فقبل القبض لا تمنع الرد، فإذا رد فھي
للمشتري بلا ثمن عند محمد ولا تطیب له،
وعند أبي حنيفة وأبي يوسف للبائع ولا تطيب
له، وبعد القبض لا تمنع الرد أیضا، وتطیب له
الزيادة .
وذكر المالكية أن المشتري في حالة رده المبيع
بعيب قديم لبائعه، يشترك مع البائع في المبيع
بمثل نسبة مازاد من قيمته، بصبغه أو خياطته
على قيمته خاليا عن ذلك معيبا، فإن قوم
مصبوغا بخمسة عشر وغير مصبوغ بعشرة
شارکه بثلثه، دلس بائعه أم لا ، أويتمسك
بالمبيع ويأخذ أرش العيب القديم، وتعتبر
القيمة يوم البيع على الأرجح .
هذا في الزيادة المتصلة، وذكروا في الزيادة
المنفصلة أن المشتري لا يشترك مع البائع فيها
عند الرد.(١)
وذكر الشافعية أن الزيادة المتصلة في المبيع
والثمن تتبع الأصل في الرد، وهو ما ذكره
الحنابلة في نماء المبيع المتصل كالسمن وكبر
الشجرة لعدم إمكان إفراد الزيادة، ولتعذر الرد
بدونها، ولأن الملك قد تجدد بالفسخ فكانت
الزيادة المتصلة فيه تابعة للأصل كالعقد.
(١) حاشية ابن عابدين ٤/ ٨٠ - ٨١ ط. الأميرية، الاختيار
٢٠/٢ ط. المعرفة، جواهر الإكليل ٤٥/٢ - ٤٦،
المعرفة، الدسوقي ١٢٧/٣ ط. الفكر.
وأما الزيادة المنفصلة في المبيع والثمن عينا
كالولد، أو منفعة كالأجرة، فهي من المبيع
للمشتري، ومن الثمن للبائع، وهو مذهب
الحنابلة في نماء المبيع المنفصل، لقوله وخل *:
((الخراج بالضمان)). (١) والزيادة المنفصلة في
المبيع والثمن لا تمنع الرد عند الشافعية بالعيب
عملا بمقتضى العيب. (٢)
والتفصيل في خيار العيب.
الزيادة على الثمن وأثرها:
٢٠ - تتضح آثار الزيادة على الثمن أو النقص
منه في الإِقالة. ينظر مصطلح: (إقالة)
ف٣٢٧/٥
زيادة المشفوع فيه هل تكون للمشتري أو
للشفيع :
٢١ - اختلف الفقهاء في زيادة المشفوع فيه هل
تكون للمشتري أو للشفيع، فذهب الشافعية
والحنابلة إلى أن زيادة المبيع التي حدثت في يد
(١) حديث: ((الخراج بالضمان)). أخرجه أبو داود (٣/ ٧٨٠ -
تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وصححه
ابن القطان كما في التلخيص الحبير لابن حجر (٢٢/٣ - ط
شركة الطباعة الفنية).
(٢) نهاية المحتاج ٦٥/٤ - ٦٦ ط. المكتبة الإسلامية، والجمل
على المنهج ٣/ ١٥١ ط. التراث، وكشاف القناع ٣/ ٢٢٠
ط النصر، الإنصاف ٤١٢/٤ - ٤١٣ ط. التراث.
- ٧٣ -

زيادة ٢١ - ٢٢
المشتري قبل الأخذ منه بالشفعة، إن كانت
متصلة غير متميزة كالشجر إذا كبر فهي
للشفیع، لعدم تمیزها فتبعت الأصل، كما لورد
بعیب أو خیار أو إقالة، وإن كانت تلك الزيادة
منفصلة متميزة كالغلة والأجرة والطلع المؤبر
والثمرة الظاهرة، فهي للمشتري لا حق
للشفیع فیھا، لأنها حدثت في ملكه، وتكون
للمشتري مبقاة في رؤوس النخل إلى الجذاذ.
والشافعية في الزيادة المتميزة غير الظاهرة
قولان : .
أحدهما ۔ وهو القدیم -: تتبع الأصل کما في
البيع .
والثاني - وهو الجديد -: لا تتبع الأصل لأنه
استحقاق بغیر تراض فلا یؤخذ به إلا ما دخل
بالعقد ويخالف البيع، لأنه استحقاق عن تراض
يقدر فيه على الاستثناء، فإذا لم يستثن تبع
الأصل .(١)
وذهب الحنفية إلى أن زيادة المشفوع فيه
كالثمر الذي على النخل للشفیع إذا شرطه في
البيع، لأنه لا يدخل بدون الشرط، فإذا شرطه
دخل في البيع واستحق بالشفعة، لأنه باعتبار
الاتصال صار كالنخل وهذا استحسان،
(١) الاختيار ٢/ ٥٠ ط. المعرفة، جواهر الإكليل ٢/ ١٦٣ ط.
المعرفة، المهذب ٣٨٩/١ ط. الحلبي، مطالب أولي النهى
١٢٠/٤ ط. المكتب الإسلامي، المغني ٣٤٦/٥ ط.
الرياض.
والقياس أن لا شفعة فيه لعدم التبعية، حتى
لا يدخل في البیع بدون الشرط، وإذا دخل في
الشفعة فإذا جذه المشتري نقص حصته من
الثمن لأنه صار مقصودا بالذكر، فقابله شيء
من الثمن، وليس له أن يأخذ الثمرة لأنها نفلية
أي زيادة، ولو لم يكن على النخل ثمر وقت
البيع فأثمر فالشفيع أخذه بالثمرة، لأن البيع
سرى إليها فكانت تبعا، فإذا جذها المشتري
فللشفیع أن يأخذ النخل بجمیع الثمن، لأن
الثمرة لم تكن موجودة وقت العقد، فلم تكن
مقصودة فلا يقابلها شيء من الثمن.
وعند المالكية أن للمشتري المأخوذ منه
بالشفعة غلته، أي غلة الشقص المشفوع فيه
التي استغلها قبل أخذه منه بالشفعة، لأنه كان
ضامنا له، وفي الحديث ((الخراج بالضمان)).
وتفصيل ذلك في (شفعة).
زيادة المرهون :
٢٢ - نص الكاساني من الحنفية على أن زيادة
المرهون إن لم تكن متولدة من الأصل ولا في
حكم المتولد منه كالكسب والهبة والصدقة، فإن
تلك الزیادة لا يثبت فيها حكم الرهن، لأنها
ليست مرهونة بنفسها، ولا هي بدل المرهون،
ولا جزاء منه، ولا بدل جزء منه .
وإن كانت تلك الزيادة متولدة من الأصل
کالولد والثمر واللبن والصوف، أو في حکم
المتولدة منه كالأرش والعقر فهي مرهونة تبعا
- ٧٤ -

زيادة ٢٢ - ٢٤
للأصل، لأن الرهن حق لازم فيسري إلى
التبع .
وزيادة المرهون عند المالكية، وهي التي
یعبرون عنها بالغلة، کاللبن وما تولد منه،
وعسل النحل، لا تدخل في الرهن إذا لم يشترط
المرتهن دخولها، بخلاف الجنين في بطن الأم،
فإنه يندرج في الرهن، سواء أحملت به قبل
الرهن أم بعده .
وذهب الشافعية إلى أن زيادة المرهون إن
كانت متصلة كسمن الدابة وكبر الشجرة تبعت
الأصل في الرهن، وإن كانت منفصلة كالولد
والثمر لم تتبع.
وذهب الحنابلة إلى أن نماء الرهن جميعه
وغلاته تکون رهنا في ید من الرهن في يده
کالأصل، وإذا احتیج إلی بیعه في وفاء الدین
بيع مع الأصل، سواء في ذلك المتصل كالسمن
والتعلم، والمنفصل كالكسب والأجرة والولد
والثمرة واللبن والصوف والشعر. لأنه حكم
يثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النماء
والمنافع كالملك بالبيع وغيره. (١)
وتفصيل ذلك في مصطلح : (رهن).
(١) بدائع الصنائع ١٥٢/٦ ط. الجمالية، الاختيار ٦٥/٢ -
٦٦ ط. المعرفة، الدسوقي ٢٤٤/٣ - ٢٤٥ ط. الفكر،
جواهر الإكليل ٨١/٢ -٨٢ ط. المعرفة، روضة الطالبين
١٠٢/٤ ط. المكتب الإسلامي، المغني ٤٣٠/٤ ط.
الریاض.
زيادة الموهوب وأثرها في الرجوع في الهبة :
٢٣ - الزيادة في الموهوب إما أن تكون متصلة،
وإما أن تكون منفصلة. فإن كانت منفصلة
كالثمرة والولد فإنها لا تؤثر في الرجوع فيها
اتفاقا .
وإن كانت متصلة منعت من الرجوع عند
الحنفية والمالكية والحنابلة في إحدى الروايتين
عن أحمد، لأنه لا يمكن الرجوع فيها دون تلك
الزيادة، ولا سبيل إلى الرجوع بالهبة مع تلك
الزيادة لعدم ورود العقد عليها.
وعند الشافعية لا تمنع من الرجوع وهو
ما ذهب إليه الحنابلة أيضا في رواية أخری عن
أحمد لعدم تمييزها فتتبع الأصل. (١)
والتفصيل في مصطلح : (هبة).
زيادة الصداق وحكمها في الطلاق قبل
الدخول:
٢٤ - ذهب الحنفية والمالكية، إلى أن الزوج إذا
طلق زوجته قبل الدخول تشطر الصداق سواء
بقي على حاله أو حدثت فيه زيادة متصلة أو
منفصلة، أي أن تلك الزيادة تأخذ حكم
الأصل، فيرجع الزوج عليها بنصف ما دفعه
(١) الاختيار ٣/ ٥١ ط. المعرفة، ابن عابدين ٥١٥/٤ ط.
الأميرية، جواهر الإكليل ٢١٥/٢ ط. المعرفة، المهذب
٣٣١/١، ٤٥٤ ط. الحلبي، حاشية القليوبي ٣/ ١١٤
ط. الحلبي، المغني ٥/ ٦٧٣ - ٦٧٤ ط. الرياض.
- ٧٥ -

.....
زيادة ٢٥
لها بزيادته المتصلة أو المنفصلة، لأن تلك الزيادة
في حكم جزء من العين، والحادث منها بعد
العقد قبل القبض كالموجود وقت العقد .
وذهب الشافعية والحنابلة، إلى أن زيادة
الصداق المنفصلة تكون للمرأة، ويرجع الزوج
بنصف الأصل فقط، لأن تلك الزيادة نماء
ملكها، والرجوع بنصف الأصل لا يلحق
الضرر بواحد منهما .
وإن كانت تلك الزيادة متصلة، فإن الزوج
في هذه الحالة لا يستقل بالرجوع إلى النصف
ذاته، بل یخیر الزوجة بین رد نصفه زائدا، وبین
إعطاء نصف قيمته يوم العقد.(١)
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح
(صداق).
زيادة التركة الحاصلة بعد الوفاة قبل أداء
الدین :
٢٥ - اختلف الفقهاء في زيادة الترکة ونمائها
الذي حدث بعد وفاة المدین وقبل أداء الدین،
کأجرة دار للسکنی، وکدابة ولدت أو سمنت،
وكشجر صارله ثمر، هل يضم إلى التركة
لمصلحة الدائنين أو هو ملك للوارث.
(١) فتح القدير ٢/ ٤٥٦ ط. الأميرية، جواهر الإكليل
٣١٧/١ ط. المعرفة، الدسوقي ٣١٩/٢ ط. الفكر،
روضة الطالبين ٢٩٣/٧ ط. المكتب الإسلامي، مطالب
أولي النهى ١٩٦/٥ ط. المكتب الإسلامي.
وهذا الخلاف مترتب على خلاف سابق بين
الفقهاء في انتقال ترکة من علیه دین إلی وارثه،
وحاصل ما قالوه في ذلك أنهم اتفقوا على أن
التركة تنتقل إلى الوارث إذا لم يتعلق بها ديون
من حين وفاة الميت، فإن تعلق بالترکة دین فقد
اختلفوا في انتقالها إلى الوارث بعد الوفاة على
ثلاثة أقوال :
أحدها: وهو ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة
في أشهر الروايتين، أن أموال التركة تنتقل إلى
ملك الورثة بمجرد موت المورث مع تعلق الدين
بها، سواء أكان الذين مستغرقا للتركة أم غير
مستغرق لها .
والثاني: وهو ما ذهب إليه الحنفية أنه يميز
بین ما إذا كانت التركة مستغرقة بالدین أو كانت
غير مستغرقة به، فإن استغرق الدين أموال
التركة تبقى أموال التركة على حكم ملك الميت
ولا تنتقل إلى ملك الورثة، وإن کان الدین غير
مستغرق فالرأي الراجح أن أموال التركة تنتقل
إلى الورثة بمجرد موت المورث، مع تعلق
الدين بهذه الأموال.
والثالث: وهو قول المالكية أن أموال التركة
تبقى على حكم ملك الميت بعد موته إلى أن
يسدد الدين سواء أكان الدين مستغرقا لها أم
غير مستغرق .
وعلى هذا فإن من قال بأن التركة تنتقل إلى
الورثة بعد الوفاة وقبل أداء الدين قال: إن
- ٧٦ -

زيادة ٢٦ - ٢٧
الزيادة للوارث وليست للدائن، ومن قال بعدم
انتقالها قال: تضم الزيادة إلى التركة لوفاء
الدين فإن فضل شيء انتقل إلى الورثة .(١)
والتفصيل في مصطلح: (تركة).
زيادة التعزير عن أدنى الحدود :
٢٦ - ذهب الحنفية إلى أن التعزير لا يبلغ
الحد. وذهب المالكية إلى أن للإِمام أن يزيد
على الحد مع مراعاة المصلحة التي لا يشوبها
الهوى. وذهب الشافعية إلى أنه إذا كان بالجلد
فإنه يجب أن ينقص عن أقل حدود من يقع عليه
التعزير، واختلفت الرواية عن أحمد في قدر جلد
التعزير، فروي أنه لا يبلغ به الحد، ونص
مذهبه أن لا یزاد علی عشر جلدات في التعزير،
انظر مصطلح : (تعزير).
الزيادة على الفرائض والسنن الراتبة (النفل
المطلق) :
٢٧ - قسم الماوردي الزيادة على فعل الفرائض
والسنن الراتبة وهو ما يسمى النفل المطلق ثلاثة
أقسام :
أحدها: أن تكون الزيادة رياء للناظرين
(١) تبيين الحقائق ٢١٣/٥ ط. بولاق، بداية المجتهد
٢٨٤/٢، روضة الطالبين ٤ /٨٥ ط. المكتب الإسلامي،
الجمل على المنهج / ٣٠٧ - ٣٠٨ ط. التراث، المغني
٢٢٠/٩ - ٢٢١ ط. الرياض.
وتصنعا للمخلوقين، حتى يستعطف بها القلوب
النافرة ويخدم بها العقول الواهية، فيتبهرج
بالصلحاء وليس منهم، ويتدلس في الأخيار وهو
ضدهم، وقد ضرب رسول اللّه ◌َ لي للمرائي بعمله
مثلا فقال: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي
زور)».(١)
یرید بالمتشبع بما لا يملك: المتزین بما ليس
فيه، وقوله: كلابس ثوبي زور: هو الذي يلبس
ثياب الصلحاء، فهو بريائه محروم الأجر،
مذموم الذكر، لأنه لم يقصد وجه الله تعالى .
والقسم الثاني: أن يفعل الزيادة اقتداء
بغيره، وهذا قد تثمره مجالسة الأخيار الأفاضل،
وتحدثه مكاثرة الأتقياء الأماثل. ولذلك قال
النبي ◌ُّ: ((المرء على دين خليله، فلينظر
أحدكم من يخالل)). (٢)
فإذا كاثرهم المجالس وطاولهم المؤانس أحب
أن يقتدي بهم في أفعالهم، ويتأسی بهم في
أعمالهم، ولا یرضی لنفسه أن یقصر عنهم،
ولا أن يكون في الخيردونهم، فتبعثه المنافسة
على مساواتهم، وربما دعته الحمية إلى الزيادة
(١) حديث: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)). أخرجه
البخاري (الفتح ٣١٧/٩ - ط السلفية) ومسلم (١٦٨/٣ -
ط. الحلبي) من حديث أسماء بنت أبي بكر.
(٢) حديث: ((المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)).
أخرجه الترمذي (٥٨٩/٤ - ط الحلبي) من حديث أبي
هريرة، وقال: حديث حسن صحيح .
- ٧٧ -

زیادة ٢٨ - ٢٩
عليهم، والمكاثرة لهم، فيصيرون سببا
لسعادته، وباعثا على استزادته.
والقسم الثالث: أن يفعل الزيادة ابتداء من
نفسه التماسا لثوابها ورغبة في الزلفة بها، فهذا
من نتائج النفس الزاكية، ودواعي الرغبة الواقية
الدالين على خلوص الدين وصحة اليقين،
وذلك أفضل أحوال العاملين، وأعلى منازل
العابدین.
٢٨ - ثم لما يفعله من الزيادة حالتان:
إحداهما: أن یکون مقتصدا فيها وقادرا على
الدوام عليها، فهي أفضل الحالتين، وأعلى
المنزلتين، عليها انقرض أخيار السلف، وتتبعهم
فيها فضلاء الخلف، وقد روت عائشة رضي اللّه
عنها أن النبي ◌َّ قال: ((عليكم بما تطيقون
فوالله لا يملّ الله حتى تملّوا، وكان أحب الدين
إلیه مادام علیه صاحبه)) . (١)
والحالة الثانية: أن يستكثر منها استكثار من
لا ينهض بدوامها، ولا يقدر على اتصالها،
فهذا ربما كان بالمقصر أشبه، لأن الاستكثار من
الزيادة إما أن يمنع من أداء اللازم فلا يكون إلا
تقصيرا، لأنه تطوع بزيادة أحدثت نقصا،
وبنفل منع فرضا، وإما أن يعجز عن استدامة
الزيادة ويمنع من ملازمة الاستكثار، من غير
(١) حديث: ((عليكم بما تطيقون)). أخرجه البخاري (الفتح
١٠١/١ - ط السلفية) من حديث عائشة.
إخلال بلازم ولا تقصير في فرض، فهي إذن
قصيرة المدى قليلة اللبث، وقليل العمل في
طويل الزمان أفضل عند الله عز وجل من کثیر
العمل في قليل الزمان، لأن المستكثر من العمل
في الزمان القصیر قد یعمل زمانا ويترك زمانا،
فربما صار في زمان تركه لاهيا أوساهيا، والمقلل
في الزمان الطويل مستيقظ الأفكار مستديم
التذكار، وقد روى أبو صالح عن أبي هريرة
رضي الله عنه عن النبي وَليل أنه قال: ((إن لكل
شيء شرّة، ولکل شرّة فترة، فإن كان صاحبها
سدد وقارب فارجوه، وإن أشير إليه بالأصابع
فلا تعدوه)). (١) فجعل للإِسلام شرّة وهي
الإِيغال في الإِكثار، وجعل للشرة فترة وهي
الإهمال بعد الاستكثار، فلم يخل بما أثبت من
أن تكون هذه الزيادة تقصيرا أو إخلالا ،
ولا خير في واحد منهما. (٢)
الزيادة على القرآن الكريم:
٢٩ - القرآن الكريم كلام اللّه المعجز الذي أنزله
. على رسوله وَله، وحفظه من الزيادة والنقص،
قال تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له
لحافظون﴾(٣) فالذكر هو القرآن الكريم، كما
(١) حديث: ((إن لكل شيء شرّة ... )) أخرجه الترمذي
(٤/ ٦٣٥ - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح
غريب.
(٢) أدب الدنيا والدين للماوردي ص ١١٠ - ١١٤ ط. الرابعة.
(٣) سورة الحجر/ ٩
- ٧٨ -

زيادة ٢٩ - ٣٠
قال القرطبي، ومعنى قوله تعالى ﴿وإنا له
لحافظون﴾ أي من أن یزاد فيه أوينقص منه.
قال قتادة وثابت البناني: حفظه الله من أن تزيد
فيه الشياطين باطلا، أو ينقص منه حقا، فتولى
سبحانه حفظه فلم يزل محفوظا، وقال في غيره
﴿بما استحفظوا﴾(١) فوكل حفظه إليهم فبدلوا
وغيروا. ثم إن الله سبحانه وتعالى وصف
القرآن بأنه عزيز، أي ممتنع عن الناس أن يقولوا
مثله، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. قال
تعالى: ﴿إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه
لكتاب عزيز. لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾. (٢)
مواطن البحث :
٣٠ - يبحث عن الأحكام الخاصة بمصطلح
زيادة في الوضوء، والتيمم، والصلاة، والمبيع،
والثمن، والغصب، والشفعة، والرهن،
والهبة، والصداق، والتركة، والتعزير، والحد،
والتكليف .
ومعنى قوله تعالى: ﴿لا یأتیه الباطل من بین
يديه ولا من خلفه﴾ كما قال القرطبي نقلا عن
السدي وقتادة: أي أن الشيطان لا يستطيع أن
يغير فيه ولا يزيد ولا ينقص. وذكر صاحب
روح المعاني أن في قوله تعالى : ﴿لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه﴾ تمثيلا لتشبيهه
بشخص ◌ُي من جمیع جهاته، فلا یمکن
أعداءه الوصول إليه، لأنه في حصن حصین من
حماية الحق المبين . (٣)
(١) سورة المائدة/ ٤٤
(٢) سورة فصلت ٤١ - ٤٢
(٣) تفسير القرطبي ٣٦٧/١٥،٥/١٠ ط. الثانية، روح
المعاني ٢٤ / ١٢٧ ط. المنيرية.
- ٧٩ -

زيارة ١ - ٥
زيارة
التعريف :
١ - الزيارة في اللغة: القصد، يقال: زاره يزوره
زورا وزيارة: قصده وعاده.
وفي العرف هي قصد المزور إكراما له
واستئناسا به . (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى
اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
العيادة :
٢ - هي من عاد المريض يعوده عيادة: إذا زاره في
مرضه. (٢)
فالعيادة على هذا أخص من الزيارة .
الحكم التكليفي :
٣ - تختلف أحكام الزيارة باختلاف أسبابها،
والمزور، والزائر.
(١) المصباح المنير ولسان العرب.
(٢) المصباح المنير مادة: (عود).
زيارة قبر الرسول محلية :
٤ - زيارة قبره و من أهم القربات وأفضل
المندوبات، وقد نقل صاحب فتح القدير عن
مناسك الفارسي وشرح المختار: أن زيارة
قبره الله قريبة من الوجوب.(١) وفي حديث
عنهێ: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي))، (٢)
وروي عنه ◌َّل: ((من جاءني زائرا لا يعلم له
حاجة إلا زيارتي، كان حقا عليَّ أن أكون له
شفيعا يوم القيامة))(٣) والتفصيل في مصطلح:
(زيارة قبر النبي مَ ئية).
زيارة القبور :
٥ - تسن زيارة قبور المسلمين للرجال بدون
سفر، لخبر ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها)). (٤)
(١) فتح القدير ٣٣٦/٢ وما بعدها، الاختيار لتعليل المختار
للموصلي ١/ ١٧٥، الشرح الصغير ٢/ ٧١ ومابعدها،
ومغني المحتاج ٥١٢/١، المغني ٥٥٦/٣
(٢) حديث: ((من زار قبري وجبت له شفاعتي)). أخرجه
الدار قطني (٢٧٨/٢ - ط دار المحاسن) من حديث ابن
عمر، وضعفه ابن حجر بجهالة رائٍ فیه وبضعف آخر، كذا
في التلخيص الحبير (٢٦٧/٢ - ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) حديث: ((من جاءني زائرا لا يعلم له حاجة إلا
زيارتي ... )) أورده الهيثمي في المجمع (٤ /٢ - ط
القدسي) من حديث ابن عمر وقال: ((رواه الطبراني في
الأوسط والكبير، وفيه مسلمة بن سالم، وهو ضعيف»
(٤) حديث: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ... )) أخرجه
مسلم (٣ / ١٥٦٤ - ط الحلبي) من حديث بريدة.
- ٨٠ -