النص المفهرس

صفحات 321-340

٠ .......
زكاة ١٧٠ - ١٧١
أيدي المشرکین، وقد صرح الحنابلة وابن حبيب
وابن عبدالحكم من المالكية بجواز هذا النوع،
لأنه فك رقبة من الأسر، فيدخل في الآية بل هو
أولى من فك رقبة من بأيدينا. وصرح المالكية
بمنعه . (١)
الصنف السادس: الغارمون :
والغارمون المستحقون للزكاة ثلاثة أضرب:
الضرب الأول :
من كان عليه دين لمصلحة نفسه.
وهذا متفق عليه من حيث الجملة، ويشترط
لإعطائه من الزكاة مايلي :
١ - أن يكون مسلما .
٢ - أن لا يكون من آل البيت، وعند الحنابلة
قول: بجواز إعطاء مدين آل البيت منها.
٣ - واشترط المالكية أن لا يكون قد استدان
ليأخذ من الزكاة، كأن يكون عنده مايكفيه
وتوسع في الإنفاق بالدین لأجل أن یأخذ منها،
بخلاف فقير استدان للضرورة ناويا الأخذ
منها . (٢)
٤ - وصرح المالكية بأنه يشترط أن يكون الدین
مما يجبس فيه، فيدخل فيه دين الولد على
والده، والدين على المعسر، وخرج دين
الكفارات والزكاة .
(١) نفس المراجع .
(٢) المغني ٤٣٢/٦، وفتح القدير ١٧/٢، وابن عابدين
٦٠/٢، وروضة الطالبين ٣١٨/٢، والدسوقي
٤٩٦/١، ٤٩٧
٥ - أن لا یکون دينه في معصية، وهذا عند
المالكية والشافعية والحنابلة، کان یکون بسبب
خمر، أو قمار، أوزنى، لكن إن تاب يجوز الدفع
إليه، وقيل: لا. ورجح المالكية الأول، وعد
الشافعية الإِسراف في النفقة من باب المعصية
التي تمنع الإِعطاء من الزكاة .
٦ - أن يكون الدين حالا، صرح بهذا الشرط
الشافعية، قالوا: إن كان الدين مؤجلا ففي
المسألة ثلاثة أقوال ثالثها: إن كان الأجل تلك
السنة أعطي، وإلا فلا يعطى من صدقات تلك
السنة .
٧ - أن لا يكون قادرا على السداد من مال عنده
زکوي أو غیر زکوي زائد عن کفایته، فلو کان له
دار یسکنہا تساوي مائة وعلیه مائة، وتکفیه دار
بخمسین فلا یعطی حتی تباع، ويدفع الزائد في
دينه على ما صرح به المالكية، ولو وجد
ما يقضي به بعض الدين أعطي البقية فقط،
وإن كان قادرا على وفاء الدين بعد زمن
بالاكتساب، فعند الشافعية قولان في جواز
إعطائه منها .
الضرب الثاني: الغارم لإصلاح ذات البين:
١٧١ - الأصل فيه حديث قبيصة المرفوع: ((إن
المسألة لا تحل إلا لثلاثة)). فذكر منهم ((ورجل
تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم
- ٣٢١ -

زكاة ١٧١ - ١٧٢
يمسك))(١) فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن
هذا النوع من الغارمين يعطى من الزكاة سواء
كان غنيا أو فقيرا، لأنه لو اشترط الفقر فيه
لقلت الرغبة في هذه المكرمة، وصورتها أن يكون
بین قبیلتین أو حیین فتنة، یکون فيها قتل نفس
أو إتلاف مال، فيتحمله لأجل الإِصلاح بینهم،
فيعطى من الزكاة لتسديد حمالته، وقيد الحنابلة
الإِعطاء بما قبل الأداء الفعلي، ما لم يكن أدى
الحمالة من دين استدانه، لأن الغرم يبقى .
وقال الحنفية: لا يعطى المتحمل من الزكاة
إلا إن كان لا يملك نصابا فاضلا عن دينه
كغيره من المدينين. (٢)
ولم يصرح المالكية بحكم هذا الضرب فيما
اطلعنا عليه .
الضرب الثالث: الغارم بسبب دين ضمان
وهذا الضرب ذكره الشافعية، والمعتبر في ذلك
أن يكون كل من الضامن والمضمون عنه
معسرين، فإن كان أحدهما موسرا ففي إعطاء
الضامن من الزكاة خلاف عندهم وتفصيل.
الدين على الميت:
١٧١ م - إن مات المدين ولا وفاء في تركته لم يجز
(١) حديث: ((إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة)). سبق تخريجه
ف/١٦٥
(٢) المغني ٤٣٣/٦، وروضة الطالبين ٣١٨/٢، والمجموع
٢٠٦/٦، وفتح القدير ١٧/٢، مغني المحتاج ١١١/٣
عند الجمهور سداد دينه من الزكاة .
وقال المالكية: یوفی دینه منها ولومات، قال
بعضهم: هو أحق بالقضاء لليأس من إمكان
القضاء عنه، وهو أحد قولين عند الشافعية . (١)
ويأتي بيان ما يتعلق بالميت تفصيلا.
الصنف السابع: في سبيل الله.
وهذا الصنف ثلاثة أضرب.
١٧٢ - الضرب الأول: الغزاة في سبيل الله
تعالی، والذین لیس لهم نصیب في الدیوان، بل
هم متطوعون للجهاد. وهذا الضرب متفق عليه
عند الفقهاء من حيث الجملة، فيجوز
إعطاؤهم من الزكاة قدرما يتجهزون به للغزو
من مركب وسلاح ونفقة وسائر ما يحتاج إليه
الغازي لغزوه مدة الغزو وإن طالت.
ولا يشترط عند الجمهور في الغازي أن یکون
فقيرا، بل يجوز إعطاء الغني لذلك، لأنه
لا يأخذ لمصلحة نفسه، بل لحاجة عامة
المسلمين، فلم يشترط فيه الفقر.
وقال الحنفية: إن کان الغازي غنيا، وهو من
يملك خمسين درهما أو قيمتها من الذهب كما
تقدم في صنف الفقراء فلا يعطى من الزكاة،
وإلا فيعطى، وإن كان كاسبا، لأن الكسب
(١) روضة الطالبين ٣١٨/٢، والزرقاني ١٧٨/٢،
والمجموع ٢١١/٦
- ٣٢٢ -

زكاة ١٧٣ - ١٧٤
يقعده عن الجهاد.
وعند محمد الغازي منقطع الحاج لا منقطع
الغزاة .
وصرح المالكية بأنه يشترط في الغازي أن
یکون ممن يجب علیه الجهاد، لكونه مسلما ذکرا
بالغا قادرا، وأنه يشترط أن يكون من غير آل
البيت.
وأما جنود الجيش الذين لهم نصيب في
الديوان فلا يعطون من الزكاة، وفي أحد قولین
عند الشافعية: إن امتنع إعطاؤهم من بيت
المال لضعفه، يجوز إعطاؤهم من الزكاة . (١)
الضرب الثاني: مصالح الحرب
١٧٣ - وهذا الضرب ذكره المالكية، فالصحيح
عندهم أنه يجوز الصرف من الزكاة في مصالح
الجهاد الأخرى غير إعطاء الغزاة، نحوبناء
أسوار للبلد لحفظها من غزو العدو، ونحوبناء
المراكب الحربية، وإعطاء جاسوس يتجسس لنا
على العدو، مسلما كان أو كافرا.
وأجاز بعض الشافعية أن يشتري من الزكاة
السلاح وآلات الحرب وتجعل وقفا يستعملها
الغزاة ثم يردونها، ولم يجزه الحنابلة .
(١) المغني ٤٣٦/٦، وابن عابدين ٦١/٢، وفتح القدير
١٧/٢، والشرح الكبير مع الدسوقي ٤٩٧/١،
والمجموع ٢١٢/٦، ٢١٣
وظاهر صنيع سائر الفقهاء - إذ قصروا سهم
سبيل الله على الغزاة، أو الغزاة والحجاج، أنه
لا يجوز الصرف منه في هذا الضرب، ووجهه أنه
لا تملیك فیه، أو فیه تمليك لغیر أهل الزكاة، أو
كما قال أحمد: لأنه لم يؤت الزكاة لأحد، وهو
مأمور بإيتائها . (١)
الضرب الثالث: الحجاج :
١٧٤ - ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية
والشافعية والثوري وأبو ثور وابن المنذر وهورواية
عن أحمد، وقال ابن قدامة: إنه الصحيح) إلى
أنه لا يجوز الصرف في الحج من الزكاة، لأن
سبيل الله في آية مصارف الزكاة مطلق، وهو عند
الإِطلاق ينصرف إلى الجهاد في سبيل الله
تعالى، لأن الأكثر مما ورد من ذكره في كتاب الله
تعالی قصد به الجهاد، فتحمل الآية عليه .
وذهب أحمد في رواية، إلى أن الحج في
سبيل الله فيصرف فيه من الزكاة، لما روي أن
رجلا جعل ناقته في سبيل الله، فأرادت امرأته
أن تحج، فقال لها النبي ◌َّطار: ((فهلا خرجت
عليه فإن الحج من سبيل الله))(٢) فعلى هذا
(١) الدسوقي والشرح الكبير ٤٩٧/١، والمجموع ٢١٢/٦،
٢١٣، والمغني ٤٣٦/٦، ٤٣٧
(٢) حديث: ((فهلا خرجت عليه فإن الحج من سبيل الله)).
أخرجه أبوداود (٥٠٤/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والحاكم (٤٨٣/١ - ٤٨٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)
وضعف الذهبي أحد رواته، ولکن له شواهد یتقوی بها .
- ٣٢٣ -

زكاة ١٧٥
القول لا یعطی من الزكاة من کان له مال یحج به
سواها، ولا يعطى إلا لحج الفريضة خاصة،
وفي قول عند الحنابلة: يجوز حتى في حج
التطوع.
وينقل عن بعض فقهاء الحنفية أن مصرف في
سبيل الله هو لمنقطع الحجاج. (١)
إلا أن مريد الحج يعطى من الزكاة عند
الشافعية على أنه ابن سبیل کما یأتي .
الصنف الثامن: ابن السبيل :
سمي بذلك لملازمته الطريق، إذ ليس هو في
وطنه لیاوي إلی سکن.
وهذا الصنف ضربان :
١٧٥ - الضرب الأول: المتغرب عن وطنه الذي
لیس بيده مایرجع به إلی بلده:
وهذا الضرب متفق على أنه من أصحاب
الزكاة، فیعطی مایوصله إلى بلده، إلا في قول
ضعيف عند الشافعية : أنه لا يعطى ، لأن ذلك
يكون من باب نقل الزكاة من بلدها. ولا يعطى
من الزكاة إلا بشروط :
الشرط الأول: أن يكون مسلما، من غير آل
البيت.
الشرط الثاني: أن لا يكون بيده في الحال مال
(١) المغني ٧٣٨/٦، والمجموع ٢١٢/٦، وابن عابدين
٦٧/٢
یتمکن به من الوصول إلى بلده وإن کان غنیا في
بلده، فلو کان له مال مؤجل أو علی غائب، أو
معسر، أو جاحد، لم يمنع ذلك الأخذ من الزكاة
على ما صرح به الحنفية .
الشرط الثالث: أن لا يكون سفره لمعصية،
صرح بهذا الشرط المالكية والشافعية والحنابلة،
فيجوز إعطاؤه إن كان سفره لطاعة واجبة كحج
الفرض، وبر الوالدين، أو مستحبة كزيارة
العلماء والصالحين، أو كان سفره لمباح
كالمعاشات والتجارات، فإن كان سفره لمعصية لم
يجز إعطاؤه منها لأنه إعانة عليها، ما لم يتب،
وإن كان للنزهة فقط ففيه وجهان عند الحنابلة :
أقواهما: أنه لا يجوز، لعدم حاجته إلى هذا
السفر.
الشرط الرابع: وهو للمالكية خاصة: أن لا يجد
من یقرضه إن کان ببلده غنيا .
ولا يعطى أهل هذا الضرب من الزكاة أكثر
مما يكفيه للرجوع إلى وطنه، وفي قول للحنابلة:
إن کان قاصدا بلدا آخریعطی ما یوصله إليه ثم
یرده إلى بلده.
قال المالكية: فإن جلس ببلد الغربة بعد
أخذه من الزكاة نزعت منه ما لم يكن فقيرا
ببلده، وإن فضل معه فضل بعد رجوعه إلى
بلده نزع منه على قول عند الحنابلة .
ثم قد قال الحنفية: من كان قادرا على
- ٣٢٤ -

زكاة ١٧٦ - ١٧٧
السداد فالأولى له أن يستقرض ولا يأخذ من
الزكاة . (١)
الضرب الثاني: من كان في بلده ويريد أن
ینشیء سفرا :
١٧٦ - فهذا الضرب منع الجمهور إعطاءه،
وأجاز الشافعية إعطاءه لذلك بشرط أن لا يكون
معه ما يحتاج إليه في سفره، وأن لا يكون في
معصية، فعلى هذا يجوز إعطاء من يريد الحج
من الزكاة إن كان لا يجد في البلد الذي ينشىء
منه سفر الحج مالا يحج به.
والحنفية لا يرون جواز الإِعطاء في هذا
الضرب، إلا أن من کان ببلده، وليس له بيده
مال ینفق منه وله مال في غیر بلده، لا يصل
إليه، رأوا أنه ملحق بابن السبيل. (٢)
أصناف الذين لا يجوز إعطاؤهم من الزكاة :
١٧٧ - ١ - آل النبي محمد ◌ّ لأن الزكاة
والصدقة محرمتان على النبي وَلّ وعلى آله، وقد
تقدم بیان حکمهم في (آل).
٢ - الأغنياء، وقد تقدم بیان من هم في صنف
الفقراء والمساكين.
(١) الفروع ٦٢٥/٢، وروضة الطالبين ٣٢١/٢، وابن
عابدين ٦١/٢، والدسوقي ١ /٤٩٧، ٤٩٨
(٢) ابن عابدين ٦١/٢، ٦٢، والدسوقي ٤٩٧/١،
والمجموع ٢١٥/٦، وروضة الطالبين ٣٢١/٢
قال ابن قدامة: خمسة لا يعطون إلا مع
الحاجة: الفقير، والمسكين، والمكاتب، والغارم
لمصلحة نفسه، وابن السبيل، وخمسة يأخذون
مع الغنى: العامل، والمؤلف قلبه، والغازي،
والغارم لإصلاح ذات البين، وابن السبيل الذي
له اليسار في بلده.
وخالف الحنفية في الغازي والغارم لإِصلاح
ذات البين، فرأوا أنهم لا يأخذون إلا مع
الحاجة . (١)
٣ - الكفار ولو كانوا أهل ذمة: لا يجوز
إعطاؤهم من الزكاة. نقل ابن المنذر الإجماع
على ذلك لحديث: ((إن الله افترض عليهم
صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على
فقرائهم))(٢) وأجاز الحنابلة في قول إعطاءهم مع
العاملين إن عملوا على الزكاة .
ويستثنى المؤلف قلبه أيضا على التفصيل
والخلاف المتقدم في موضعه. (٣)
ويشمل الكافر هنا الكافر الأصلي والمرتد،
ومن كان متسميا بالإِسلام وأتى بمكفر نحو
الاستخفاف بالقرآن، أو سب الله أو رسوله، أو
دين الإِسلام، فهو كافر لا يجوز إعطاؤه من
الزكاة اتفاقا، وانظر مصطلح : (ردة).
(١) المغني ٦/ ٤٤٠، وابن عابدين ١٧/٢
(٢) حديث: ((إن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم
وترد علی فقرائهم». سبق تخريجه ف/٣٣
(٣) المجموع للنووي ٢٢٨/٦، والإنصاف ٢٥٢/٣
- ٣٢٥ -

زكاة ١٧٧
٤ - كل من انتسب إليه المزكي أو انتسب إلى
المزكي بالولادة.
ويشمل ذلك أصوله وهم أبواه وأجداده،
وجداته، وارثین کانوا أو لا ، وكذا أولاده وأولاد
أولاده، وإن نزلوا، قال الحنفية: لأن منافع
الأملاك بينهم متصلة، وهذا مذهب الحنفية
والحنابلة .
أما سائر الأقارب، وهم الحواشي كالإِخوة
والأخوات والأعمام والعمات والأخوال
والخالات، وأولادهم، فلا يمتنع إعطاؤهم
زكاته ولو كان بعضهم في عياله، لقول
النبي : ((الصدقة على المسكين صدقة،
وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة))(١)
وهذا مذهب الحنفية وهو القول المقدم عند
الحنابلة .
وأما عند المالكية والشافعية فإن الأقارب
الذين تلزم نفقتهم المزكي لا يجوز أن يعطيهم
من الزكاة، والذين تلزم نفقتهم عند المالكية
الأب والأم دون الجد والجدة، والابن والبنت
دون أولادهما، واللازم نفقة الابن مادام في حد
الصغر، والبنت إلى أن تتزوج ويدخل بها
زوجها .
(١) حديث: ((الصدقة على المسكين صدقة ... )) أخرجه
الترمذي (٣٨/٣ - ط الحلبي) من حديث سلمان بن
عامر، وقال: ((حدیث حسن)).
والذين تلزم نفقتهم عند الشافعية الأصول
والفروع.
وفي رواية عند الحنابلة وهو قول الثوري :
يفرق في غير الأصول والفروع بين الموروث
منهم وغير الموروث، فغير الموروث یجزىء
إعطاؤه من الزكاة، والموروث لا يجزىء، وعلى
الوارث نفقته إن کان الموروث فقيرا فیستغني بها
عن الزكاة، إذ لو أعطاه من الزكاة لعاد نفع زكاته
إلى نفسه، ويشترط هنا شروط الإِرث ومنها:
أن لا يكون الوارث محجوبا عن الميراث وقت
إعطاء الزكاة(١)
واستثنى الحنفية في ظاهر الرواية من فرض له
القاضي النفقة على المزكي، فلا يجزىء
إعطاؤه الزكاة، لأنه أداء واجب في واجب آخر،
على أنهم نصوا على أن يجوز أن يدفعها إلى
زوجة أبيه وزوجة ابنه وزوج ابنته.
وقيد المالكية والشافعية وابن تيمية من
الحنابلة الإِعطاء الممنوع بسهم الفقراء
والمساكين، أما لو أعطى والده أو ولده من سهم
العاملين أو المكاتبين أو الغارمين أو الغزاة فلا
بأس. وقالوا أيضا: إن کان لا يلزمه نفقته جاز
إعطاؤه .
(١) المغني ٦٤٨/٦، ٥٨٥/٧، والمجموع ٢٢٩/٦، وابن
عابدين ٦٣/٢، ٦٤، وفتح القدير ٢٢/٢، ومجموع
الفتاوى الكبرى لابن تيمية ٩٠/٢٥، ٩١ - ٩٢،
وجواهر الإكليل ٤٠٧/١، والدسوقي ٤٩٨/١، ٤٩٩
- ٣٢٦ -

٠٠
زکاة ١٧٨ - ١٧٩
٥ - دفع الزوج زکاة ماله إلى زوجته وعكسه:
١٧٨ - لا يجزىء الرجل إعطاء زكاة ماله إلى
زوجته. قال ابن قدامة: هو إجماع، قال
الحنفية: لأن المنافع بين الزوجين مشتركة، وقال
الجمهور: لأن نفقتها واجبة على الزوج،
فيكون كالدافع إلى نفسه، ومحل المنع إعطاؤها
الزكاة لتنفقها على نفسها، فأما لو أعطاها
ما تدفعه في دينها، أولتنفقه على غيرها من
المستحقين، فلا بأس، على ما صرح به المالكية
وقريب منه ما قال الشافعية: إن الممنوع
إعطاؤها من سهم الفقراء أو المساكين، أما من
سهم آخر هي مستحقة له فلا بأس، وهو
ما يفهم أيضا من كلام ابن تيمية .
وأما إعطاء المرأة زوجها زكاة مالها فقد
اختلف فيه: فذهب الشافعي وصاحبا أبي
حنيفة وهو رواية عن أحمد واختيار ابن المنذر،
إلى جواز ذلك لحديث زينب زوجة عبدالله بن
مسعود رضي الله عنهما، وفيه أنها هي وامرأة
أخرى سألتا النبي ◌َلّى: هل تجزىء الصدقة
عنهما على أزواجهما، وعلى أيتام في حجرهما؟
فقال: (( لهما أجران أجر القرابة وأجر
الصدقة)). (١)
-
(١) حديث: ((لهما أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٨/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٦٩٥/٢ - ط الحلبي).
وقال ابن قدامة: ولأنه لا تجب عليها نفقة
الزوج، ولعموم آية مصارف الزكاة، إذ ليس في
الزوج إذا كان فقيرا نص أو إجماع يمنع
إعطاءه .
وقال أبو حنيفة، وهو رواية أخری عن أحمد:
لا يجزىء المرأة أن تعطي زوجها زكاتها ولو كانت
في عدتها من طلاقه البائن ولو بثلاث طلقات،
لأن المنافع بين الرجل وبين امرأته مشتركة،
فهي تنتفع بتلك الزكاة التي تعطيها لزوجها،
ولأن الزوج لا يقطع بسرقة مال امرأته،
ولا تصح شهادته لها.
وقال مالك: لا تعطى المرأة زوجها زكاة
مالها. واختلف أصحابه في معنى كلامه، فقال
بعضهم: بأن مراده عدم الإِجزاء، وقال
آخرون: بإجزائه مع الكراهة. (١)
٦ - الفاسق والمبتدع:
١٧٩ - ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه حديث:
((تُصُدِّق الليلة على كافر))(٢) أن في إعطاء الزكاة
للعاصي خلافا، وقد صرح المالكية بأن الزكاة
(١) الدر وحاشية ابن عابدين ٦٢/٢، ومجموع الفتاوى
الكبرى ٩٠/٢٥، ٩١، وفتح القدير ٢٢/٢،
والدسوقي ٤٩٩/١، والمجموع ١٩٢/٦، ٢٣٠،
والمغني ٦٤٩/٢
(٢) أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٠/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٧٠٩/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة.
- ٣٢٧ -

زكاة ١٧٩ - ١٨١
لا تعطى لأهل المعاصي إن غلب على ظن
المعطي أنهم يصرفونها في المعصية، فإن أعطاهم
على ذلك لم تجزئه عن الزكاة، وفي غيرتلك
الحال تجوز، وتجزىء. (١)
وعند الحنابلة قال ابن تيمية : ينبغي للإنسان
أن يتحرى بزكاته المستحقين من أهل الدین
المتبعين للشريعة، فمن أظهر بدعة أو فجورا
فإنه يستحق العقوبة بالهجر وغيره والاستتابة
فکیف یعان على ذلك؟! وقال: من كان
لا يصلي يؤمر بالصلاة، فإن قال: أنا أصلي،
أعطي، وإلا لم يعط، ومراده أنه يعطى ما لم
یکن معلوما بالنفاق. (٢)
وعند الحنفية يجوز إعطاء الزكاة للمنتسبين
إلى الإِسلام من أهل البدع إن كانوا من
الأصناف الثمانية، ما لم تكن بدعتهم مكفرة
مخرجة لهم عن الإِسلام. (٣) على أن الأولى
تقديم أهل الدين المستقيمين عليه في الاعتقاد،
والعمل على من عداهم عند الإِعطاء من
الزكاة، لحديث: ((لا تصاحب إلا مؤمنا
ولا يأكل طعامك إلا تقي)). (٤)
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٩٢/١، وانظر فتح
الباري ٢٩١/٢
(٢) مجموع الفتاوى الكبرى ٢٧٨/٢٤، ٨٧/٢٥ - ٨٩
(٣) ابن عابدين ٢ / ٦٩
(٤) أخرجه أحمد (٣٨/٣ - ط الميمنية) والترمذي (٤ /٥١٩ -
ط دار الكتب العلمية) من حديث أبي سعيد الخدري،
وعند أحمد: ((لا تصحب))، وحسنه الترمذي.
٧ - الميت :
١٨٠ - ذهب الحنفية وهو قول للشافعية والحنابلة
(على المذهب) والنخعي: إلى أنه لا تعطى
الزكاة في تجهیز میت عند من قال بأن رکن الزكاة
تمليكها لمصرفها، فإن الميت لا يملك، ومن
شرط صحة الزكاة التمليك، قالوا: ولا يجوز أن
يقضى بها دين الميت الذي لم يترك وفاء، لأن
قضاء دین الغیر بها لا يقتضي تملیکه إياها، قال
أحمد: لا يقضى من الزكاة دين الميت، ويقضى
منها دين الحي .
وقال المالكية وهو قول للشافعية ونقله في
الفروع عن أبي ثور، وعن اختيار ابن تيمية،
وأن في ذلك رواية عن أحمد: أنه لا بأس أن
یقضی من الزكاة دين الميت الذي لم يترك وفاء
إن تمت فيه شروط الغارم، قال بعض المالكية :
بل هو أولى من دين الحي في أخذه من الزكاة،
لأنه لا يرجى قضاؤه بخلاف الحي، واحتج
النووي لهذا القول بعموم الغارمين في آية
مصارف الزكاة، وبأنه يصح التبرع بقضاء دين
الميت كدين الحي . (١)
٨ - جهات الخير من غير الأصناف الثمانية:
١٨١ - ذهب الفقهاء إلى أنه لا يجوز صرف
(١) فتح القدير على الهداية ٢٠/٢، وابن عابدين ٢/ ٦٢،
والدسوقي على الشرح الكبير ٤٩٦/١، والمجموع
٢١١/٦، والفروع ٦١٩/٢، والمغني ٢ /٦٦٧
- ٣٢٨ -

زكاة ١٨٢ - ١٨٣
الزكاة في جهات الخیر غیرما تقدم بيانه، فلا
تنشأ بها طريق، ولا يبنى بها مسجد ولا قنطرة،
ولا تشق بها ترعة، ولا يعمل بها سقاية،
ولا يوسع بها على الأصناف، ولم يصح فيه نقل
خلاف عن معین یعتدّ به، وظاهر كلام الرملي
أنه إجماع، واحتجوا لذلك بأمرین:
الأول: أنه لا تمليك فيها، لأن المسجد ونحوه
لا يملك، وهذا عند من يشترط في الزكاة
التمليك.
والثاني : الحصر الذي في الآية، فإن
المساجد ونحوها ليست من الأصناف الثمانية،
وفي الحديث المتقدم الذي فيه: ((إن الله جعل
الزكاة ثمانية أجزاء)). (١)
ولا يثبت مما نقل عن أنس وابن سيرين
خلاف ذلك. (٢)
ما يراعى في قسمة الزكاة بين الأصناف الثمانية :
أ - تعميم الزكاة على الأصناف:
١٨٢ - ذهب جمهور العلماء (الحنفية والمالكية
وهو المذهب عند الحنابلة وهو قول الثوري وأمي
عبيد) إلى أنه لا يجب تعميم الزكاة على
(١) حديث: ((إن الله جعل الزكاة ثمانية أجزاء ... )) سبق
تخريجه ف/ ١٥٦
(٢) فتح القدير ٢/ ٢٠، وابن عابدين ٦٢/٢، ونهاية المحتاج
١٤٩/٦، والشرح الكبير والدسوقي ٤٩٧/١، والمغني
٦٦٧/٢
الأصناف، سواء کان الذي یؤدیہا إلیھا رب
المال أو الساعي أو الإِمام، وسواء كان المال كثيرا
أو قليلا، بل يجوز أن تعطى لصنف واحد أو
أکثر، ويجوز أن تعطی لشخص واحد إن لم تزد
عن کفایته، وهو مروي عن عمر وابن عباس،
قال ابن عباس: في أي صنف وضعته أجزاك.
١٨٣ - واحتجوا بحديث: ((تؤخذ من أغنيائهم
فترد على فقرائهم)) (١) قالوا: والفقراء صنف واحد
من أصناف أهل الزكاة الثمانية، وبوقائع أعطى
فيها النبي ◌ّ الزكاة لفرد واحد أو أفراد، منها:
((أنه أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة
قومه)). (٢) وقال لقبيصة: ((أقم ياقبيصة حتى
تأتينا الصدقة فنأمر لك بها)). (٣) قالوا: واللام في
آية الصدقات بمعنى ((أو))، أوهي لبيان
المصارف، أوهي للاختصاص، ومعنى
الاختصاص عدم خروجها عنهم .
وصرح المالكية بأن التعميم لا يندب إلا أن
يقصد الخروج من الخلاف، وكذا استحب
(١) حديث: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)) سبق
تخريجه ف/ ٣٣
(٢) حديث: ((أعطى سلمة بن صخر البياضي صدقة قومه)).
أخرجه الترمذي (٥ /٤٠٥ - ٤٠٦ - ط الحلبي) ونقل عن
البخاري بالانقطاع بین سلمة بن صخر والراوي عنه وهو
سلیمانبن يسار، وقال قبلها: حديث حسن.
(٣) حديث: ((أقم ياقبيصة حتى تأتينا بالصدقة فنأمر لك بها)).
تقدم تخريجه ف/١٦٥ .
- ٣٢٩ -

زكاة ١٨٣ - ١٨٤
الحنابلة التعميم للخروج من الخلاف. (١)
وذهب الشافعية، وهو رواية عن أحمد وقول
عكرمة، إلى أنه يجب تعميم الأصناف،
وإعطاء كل صنف منهم الثمن من الزكاة
المتجمعة، واستدلوا بآية الصدقات، فإنه تعالى
أضاف الزكاة إليهم بلام التمليك، وأشرك
بينهم بواو التشريك، فدل على أنها مملوكة لهم
مشتركة بينهم، فإنه لو قال رب المال: هذا المال
لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم ووجبت
التسوية، فكذا هذا، ولو أوصى لهم وجب
التعميم والتسوية .
وتفصيل مذهب الشافعية فى ذلك أنه يجب
استيعاب الأصناف الثمانية في القسم إن قسم
الإِمام وهناك عامل، فإن لم يكن عامل بأن قسم
المالك، أو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى
الإِمام، فالقسمة على سبعة أصناف، فإن فقد
بعضهم فعلى الموجودين منهم، ويستوعب
الإِمام من الزكوات المجتمعة عنده آحاد كل
صنف وجوبا، إن كان المستحقون في البلد،
ووفى بهم المال. وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل
صنف، لأن الآية ذكرت الأصناف بصيغة
الجمع .
قالوا: وينبغي للإِمام أو الساعي أن يعتني
(١) المغني ٢ /٦٨٨، ٦٧٠، وفتح القدير ١٨/٢، والشرح
الكبير وحاشية الدسوقي ٤٩٨/١
بضبط المستحقين، ومعرفة أعدادهم، وقدر
حاجاتهم، واستحقاقهم، بحيث يقع الفراغ من
جمع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ليتعجل
وصول حقهم إلیھم .
قالوا: وتجب التسوية بين الأصناف، وإن
كانت حاجة بعضهم أشد، ولا تجب التسوية
بين أفراد كل صنف إن قسم المالك، بل يجوز
تفضيل بعضهم على بعض، أما إن قسم الإِمام
فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات،
فإن فقد بعض الأصناف أعطى سهمه
للأصناف الباقية، وكذا إن اکتفى بعض
الأصناف وفضل شيء، فإن اكتفى جميع أفراد
الأصناف جميعا بالبلد، جاز النقل إلى أقرب
البلاد إليه على الأظهر، على مايأتي بيانه .
وقال النخعي : إن كانت الزكاة قليلة جاز
صرفها إلى صنف واحد، وإلا وجب استيعاب
الأصناف، وقال أبوثور وأبو عبيد: إن أخرجها
الإِمام وجب استيعاب الأصناف، وإن أخرجها
المالك جاز أن يجعلها في صنف واحد.(١)
الترتيب بين المصارف :
١٨٤ - صرح الشافعية والحنابلة بأن العامل
على الزكاة يبدأ به قبل غيره في الإِعطاء من
(١) المجموع ١٨٥/٦، ١٨٦، والمغني ٢ /٦٦٨، ٦٦٩
و٤٤٠/٦، شرح المنهاج وحاشيتا القليوبي وعميرة
٢٠١/٣، ٢٠٢، الأموال لأبي عبيد ف/١٨٥١ ص٦٩٢
ط دار الفكر .
- ٣٣٠ -

زكاة ١٨٤ - ١٨٥
الزكاة، لأنه یأخذ على وجه العوض عن عمله،
وغيره يأخذ على سبيل المواساة، قال الشافعية
وهو قول عند الحنابلة: فإن كان سهم العاملين
وهو ثمن الزكاة قدر حقه أخذه، وإن زاد عن
حقه رد الفاضل على سائر السهام، وإن كان
أقل من حقه تهم له من سهم المصالح، وقيل:
من باقي السهام.
والمذهب عند الحنابلة أن العامل يقدم
بأجرته على سائر الأصناف، أي من مجموع
الزكاة .
أما مابعد ذلك، فقال الشافعية: يقسم بين
باقي الأصناف كما تقدم.
ونظر الحنفية والمالكية إلى الحاجة، فقال
الحنفية: يقدم المدين على الفقير لأن حاجة
المدين أشد، وراعى الحنفية أمورا أخرى تأتي
في نقل الزكاة.
وقال المالكية: يندب إيثار المضطر على غيره
بأن یزاد في إعطائه منها .
ونظر الحنابلة إلى الحاجة مع القرابة فقالوا:
يقدم الأحوج فالأحوج استحبابا، فإن تساووا
قدم الأقرب إلیه، ثم من كان أقرب في الجوار
وأكثر دينا، وكيف فرقها جاز، بعد أن يضعها في
الأصناف الذين سماهم الله تعالى . (١)
(١) ابن عابدين ٦١/٢، ٦٩، والشرح الكبير ٤٩٨/١،
والمجموع ١٨٧/٦، والمغني ٦٨٩/٢، والإنصاف
٢٣٩/٣
نقل الزكاة :
١٨٥ - إذا فاضت الزكاة في بلد عن حاجة أهلها
جاز نقلها اتفاقا، بل يجب، وأما مع الحاجة
فيرى الحنفية أنه يكره تنزيها نقل الزكاة من بلد
إلی بلد، وإنما تفرق صدقة کل أهل بلد فیھم،
لقول النبي وقال: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد على
فقرائهم)). (١) ولأن فيه رعاية حق الجوار،
والمعتبر بلد المال، لا بلد المزكي .
واستثنى الحنفية أن ينقلها المزكي إلى
قرابته، لمن في إيصال الزكاة إليهم من صلة
الرحم. قالوا: ويقدم الأقرب فالأقرب.
واستثنوا أيضا أن ينقلها إلى قوم هم أحوج
إليها من أهل بلده، وكذا لأصلح، أو أورع، أو
أنفع للمسلمين، أو من دار الحرب إلى دار
الإِسلام، أو إلى طالب علم. (٢)
وذهب المالكية والشافعية في الأظهر والحنابلة
إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة إلى ما يزيد عن
مسافة القصر، لحديث معاذ المتقدم، ولما ورد أن
عمر رضي الله عنه بعث معاذا إلى اليمن،
فبعث إليه معاذ من الصدقة، فأنكر عليه عمر
وقال: لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية، ولكن
بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على
(١) حديث: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)). تقدم
تخريجه ف/٣٣
(٢) ابن عابدين ٦٨/٢، ٦٩، وفتح القدير ٢٨/٢
- ٣٣١ -

زكاة ١٨٦ - ١٨٧
فقرائهم، فقال معاذ: «ما بعثت إليك بشيء
وأنا أجد من يأخذه مني)).
وروي أن عمر بن عبد العزيز أتي بزكاة من
خراسان إلى الشام فردها إلى خراسان .
قالوا: والمعتبر بلد المال، إلا أن المالكية
قالوا: المعتبر في الأموال الظاهرة البلد الذي فيه
المال، وفي النقد وعروض التجارة البلد الذي
فيه المالك.
واستثنى المالكية أن يوجد من هو أحوج ممن
هو في البلد، فيجب حينئذ النقل منها ولو نقل
أکثرها .
١٨٦ - ثم إن نقلت الزكاة حيث لا مسوغ لنقلها
مما تقدم، فقد ذهب الحنفية والشافعية،
والحنابلة على المذهب، إلى أنها تجزىء عن
صاحبها، لأنه لم يخرج عن الأصناف الثمانية.
وقال المالكية: إن نقلها لمثل من في بلده في
الحاجة فتجزئه مع الحرمة، وإن نقلها لأدون
منهم في الحاجة لم تجزئه على ما ذكره خليل
والدردير، وقال الدسوقي : نقل المواق أن
المذهب الإِجزاء بكل حال.
وقال الحنابلة في رواية: لا تجزئه بكل حال.
وحيث نقلت الزكاة فأجرة النقل عند المالكية
تكون من بيت المال لا من الزكاة نفسها. وقال
الحنابلة: تكون على المزكي. (١)
(١) فتح القدير ٢٨/٢، والدسوقي ١ /٥٠٠ - ٥٠٢، =
حكم من أعطي من الزكاة لوصف فزال
الوصف وهي في يده:
١٨٧ - من أهل الزكاة من يأخذ أخذا مستقرا
فلا يسترد منه شىء إن كان فيه سبب
الاستحقاق بشروطه عند الأخذ، وهم أربعة
أصناف: المسكين، والفقير، والعامل،
والمؤلف قلبه .
ومنهم من يأخذ أخذا مراعى، فيسترد منه
إن لم ینفقه في وجهه، أو تأدی الغرض من باب
آخر، أوزال الوصف والزكاة في يده، وهم أيضا
أربعة أصناف، على خلاف في بعضها:
١ - المكاتب، فيسترد من المعطى ما أخذ على
الأصح عند الشافعية، وفي رواية عند الحنابلة
إن مات قبل أن يعتق، أو عجز عن الوفاء فلم
يعتق، وقال الحنفية وهو رواية عند الحنابلة :
یکون ما أخذه لسيده ويحل له، وفي رواية عن
أحمد: لا يسترد، ولا يكون لسيده، بل ينفق في
المكاتبين. (١)
ولا ترد المسألة عند المالكية، لأنهم لا يرون
صرف الزكاة للمكاتبين كما تقدم .
٢ - الغارم: فإن استغنى المدين الذي أخذ
= وشرح المنهاج ٢٠٢/٣، ٢٠٣، والمغني ٦٧١/٢ - ٦٧٤،
والإنصاف ٢٠٢/٣
(١) ابن عابدين ٦٠/٢، والمجموع ٢٠١/٦، والمغني.
٤٤٠/١، والفروع وتصحيحه ٦١٣/٢
- ٣٣٢ -

زكاة ١٨٧ - ١٨٩
الزكاة قبل دفعها في دينه تنزع منه، وكذا لو
أبرىء من الدين، أو قضاه من غير الزكاة، أو
قضاه عنه غيره. وهذا عند المالكية، وعلى
الأصح عند كل من الشافعية والحنابلة، مالم
یکن فقيرا. (١)
٣ - الغازي في سبيل الله: وقد صرح المالكية
والشافعية والحنابلة بأنه إن أخذ الزكاة للغزوثم
جلس فلم يخرج أخذت منه، وقال الشافعية
والحنابلة أيضا: لوخرج للغزووعاد دون أن
يقاتل مع قرب العدو تؤخذ منه كذلك.
وحيث وجب الرد تنزع منه إن کان باقيه في
يده، وإن أنفقها أتبع بها، أي طولب ببدلها إن
کان غنيا، لأنها تکون دینا في ذمته.
٤ - ابن السبيل: ويسترد منه ما أخذه إن لم
يخرج، ما لم يكن فقيرا ببلده، وهذا عند المالكية
والشافعية والحنابلة، ويعتبرله عند الشافعية
ثلاثة أيام، وفي قول: تمام السنة. قالوا: ویرد
ما أخذ لوسافر ثم عاد ولم يصرف ما أخذه،
وقال المالكية: إنما تنزع منه إن كانت باقية، فإن
كان أنفقها لم يطالب ببدلها .
وظاهر كلام الحنفية أنه لا يلزم بالرد، لأنهم
قالوا: لا يلزمه التصدق بما فضل في يده. (٢)
(١) الدسوقي ٤٩٨/١، والمجموع ٢٠٩/٦، والمغني
٤٤٠/١، والفروع ٦١٧/٢، ٦١٨
(٢) ابن عابدين ٦٢/٢، والدسوقي على الشرح الكبير
٤٩٨/١، وشرح المنهاج ١٩٩/٣، والمغني ٤٣٦/٦،
٤٤٠، والفروع ٦١٧/٢
حكم من أخذ الزكاة وليس من أهلها:
١٨٨ - لا يحل لمن ليس من أهل الزكاة أخذها
وهو يعلم أنها زكاة، إجماعا. فإن أخذها فلم
تسترد منه فلا تطیب له، بل يردها أویتصدق
بها، لأنها عليه حرام، وعلى دافع الزكاة أن
يجتهد في تعرف مستحقي الزكاة، فإن دفعها
بغير اجتهاده، أو كان اجتهاده أنه من غير أهلها
وأعطاه لم تجزىء عنه، إن تبین الآخذ من غیر
أهلها، والمراد بالاجتهاد النظر في إمارات
الاستحقاق، فلوشك في كون الآخذ فقيرا
فعلیه الاجتهاد كذلك.(١)
١٨٩ - أما إن اجتهد فدفع لمن غلب على ظنه
أنه من أهل الزكاة فتبين عدم كونه من أهلها،
فقد اختلف الفقهاء في ذلك، فقال بعضهم :
تجزئه، وقال آخرون: لا تجزئه، على تفصيل
يختلف من مذهب إلى مذهب.
فعند أبي حنيفة ومحمد: إن دفع الزكاة إلى
من يظنه فقيرا ثم بان أنه غني أو هاشمي أو
كافر، أو دفع في ظلمة، فبان أن الآخذ أبوه، أو
ابنه فلا إعادة عليه، لحديث معن بن يزيد قال :
((كان أبي يزيد أخرج دنانيريتصدق بها فوضعها
عند رجل في المسجد، فجئت فأخذتها فأتيته
بها، فقال: والله ما إياك أردت، فخاصمته إلى
رسول الله,﴾ فقال: «لك ما نویت یایزید،
=
(١) ابن عابدين ٦٨/٢، والهداية وفتح القدير ٢٦/٢
- ٣٣٣ -

زكاة ١٨٩
ولك ما أخذت يامعن)). (١)
ولأنا لو أمرناه بالإِعادة أفضى إلى الحرج،
لأنه ربما تکرر خطؤه، واستثنوا من هذا أن یتبین
الآخذ غير أهل للتمليك أصلا، نحو أن يتبين
أن الآخذ عبده أو مكاتبه، فلا تجزىء في هذا
الحال.
وقال أبویوسف: لا تجزئه إن تبین أن الآخذ
ليس من المصارف، لظهور خطئه بيقين مع
إمکان معرفة ذلك، کما لو تحری في ثیاب فبان
أنه صلی في ثوب نجس. (٢)
وفصل المالکیة بین حالین :
الأولى : أن يكون الدافع الإِمام أو مقدم
القاضي أو الوصي، فيجب استردادها، لكن
إن تعذرردها، أجزأت، لأن اجتهاد الإِمام
حکم لا يتعقب.
والثانية: أن يكون الدافع رب المال فلا
تجزئه، فإن استردها وأعطاها في وجهها، وإلا
فعليه الإِخراج مرة أخرى، وإنما يستحق
استردادها إن فوتها الآخذ بفعله، بأن أکلها، أو
باعها، أو وهبها، أو نحو ذلك.
أما إن فاتت بغير فعله بأن تلفت بأمر
ساوي، فإن کان غرّ الدافع بأن أظهر له الفقر،
(١) حديث: ((لك ما نويت يايزيد، ولك ما أخذت يامعن)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٩١/٣ - ط السلفية).
(٢) الهداية وفتح القدير ٢٦/٢
أو نحو ذلك فيجب عليه ردها أيضا، أما إن لم
یکن غرّه فلا يجب عليه الرد.(١)
وقال الشافعية: يجب الاسترداد، وعلى
الآخذ الرد، سواء علم أنها زكاة أم لا، فإن
استردت صرفت إلى المستحقین، وإن لم یمکن
الاسترداد فإن كان الذي دفعها الإِمام لم
يضمن، وإن کان الذي دفعها المالك ضمن،
وهذا هو المقدم عندهم، وفي بعض صور المسألة
عندهم أقوال أخرى. (٢)
وقال الحنابلة : إن بان الآخذ عبدا أو كافرا أو
هاشميا، أو قرابة للمعطي ممن لا يجوز الدفع
إليه، فلا تجزىء الزكاة عن دافعها رواية
واحدة، لأنه ليس بمستحق، ولا تخفى حاله
غالبا، فلم یجزء الدفع إلیه، کدیون الآدمیین.
أما إن کان ظنه فقيرا فبان غنیا فكذلك على
روایة، والأخری یجزئه، حدیث معن بن یزید
المتقدم، وحديث أبي هريرة أن رسول الله وليه
قال: ((قال رجل: لأتصدقن بصدقة، فخرج
بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا
يتحدثون: تصدق على غني ... )). الحديث
وفيه: «فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت،
لعل الغني يعتبر فينفق مما آتاه الله)). (٣) ولأن
(١) الدسوقي والشرح الكبير ٥٠١/١، ٥٠٢
(٢) روضة الطالبين ٣٣٨/٢
(٣) حديث أبي هريرة: ((قال رجل: لأتصدقن بصدقة)) . =
- ٣٣٤ -

زكاة ١٩٠، زكاة الفطر ١
حاله تخفى غالبا. (١)
من له حق طلب الزكاة وهو من أهلها:
١٩٠ - فرق الحنفية بين مستحقي الزكاة من
الفقراء من حيث جواز طلبهم الزكاة بالرغم من
استحقاقهم، فقالوا: إن الذي يحل له طلب
الزكاة هو من لا شيء له لیومه وليلته فیحتاج
للسؤال لقوته، أوما يواري بدنه، وهو في
اصطلاحهم المسمى مسكينا، وكذا لا يحل
السؤال لمن لا يملك قوت يومه وليلته لكنه قادر
على الكسب، أما الفقيروهو في اصطلاحهم
من يملك قوته لیومه وليلته، فلا يحل له سؤال
الصدقة، وإن کان يحل له أخذها إن لم یکن
مالكا لخمسين درهما(٢) على ماتقدم .
وعند الحنابلة على المذهب: من أبيح له
أخذ الزكاة أبيح له طلبها، وفي رواية : يحرم
طلبها على من له قوت يومه ولیلته، وقال ابن
الجوزي: إن علم أنه يجد من يسأله كل يوم لم
يجز أن يسأل أكثر من قوت يومه وليلته، وإن
خاف أن لا يجد من يعطيه أبيح له السؤال أكثر
من ذلك. (٣)
= أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٠/٣ - ط السلفية) ومسلم
(٧٠٩/٢ - ط الحلبي).
(١) المغني ٢ /٦٦٧
(٢) فتح القدير ١٥/٢، ١٦
(٣) الإنصاف ٢٢٣/٣، والمغني ٤٢٣/٦، وشرح المنتهى
٤٢٥/١
زكاة الفطر
التعريف :
١ - من معاني الزكاة في اللغة: النماء، والزيادة،
والصلاح، وصفوة الشيء، وما أخرجته من
مالك لتطهره به .
والفطر: اسم مصدر من قولك: أفطر
الصائم إفطارا . (١)
وأضيفت الزكاة إلى الفطر، لأنه سبب
وجوبها، وقيل لها فطرة، كأنها من الفطرة التي
هي الخلقة . (٢)
قال النووي: يقال للمخرج: فطرة.
والفطرة - بكسر الفاء لا غير - وهي لفظة مولدة
لا عربية ولا معربة بل اصطلاحية للفقهاء،
فتكون حقيقة شرعية على المختار، كالصلاة
والزكاة .
وزكاة الفطر في الاصطلاح: صدقة تجب
بالفطر من رمضان . (٣)
(١) القاموس المحيط والمصباح ولسان العرب مادة: (زكو).
(٢) كشاف القناع ٢٤٥/٢، ومغني المحتاج ٤٠١/١
(٣) راجع حاشية الشلبي على الزيلعي، وشرح الزيلعي
٣٠٦/١، ونيل المآرب ٢٥٥/١ ط الفلاح.
- ٣٣٥ -

زكاة الفطر ٢ - ٤
حكمة مشروعيتها :
٢ - حكمة مشروعية زكاة الفطر الرفق بالفقراء
بإغنائهم عن السؤال في يوم العيد، وإدخال
السرور عليهم في يوم يسر المسلمون بقدوم العيد
عليهم، وتطهير من وجبت عليه بعد شهر
الصوم من اللغو والرفث. (١) روى أبو داود عن
ابن عباس رضي الله تعالی عنهما قال: ((فرض
رسول الله وَ له زكاة الفطر، طهرة للصائم من
اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، من أداها
قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة، ومن أداها بعد
الصلاة فهي صدقة من الصدقات)). (٢)
الحكم التكليفي :
٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن زكاة الفطر
واجبة على كل مسلم. (٣) واستدل القائلون
بالوجوب بما رواه ابن عمر رضي الله تعالى عنهما
قال: ((فرض رسول الله عليه زكاة الفطر من
رمضان على الناس صاعا من تمر، أو صاعا من
(١) المغني ٣/ ٥٦
(٢) حديث ابن عباس: ((فرض رسول الله) زكاة الفطر طهرة
للصائم)». أخرجه أبوداود (٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) وحسنه النووي في المجموع (٦/ ١٦٢ - ط
المنيرية).
(٣) الزيلعي ٣٠٧/١، وابن عابدين ٢/ ١١٠، وفتح القدير
٣٠/٢، وبلغة السالك ١/ ٢٠٠، وشرح المنهاج
٦٢٨/١، وكشاف القناع ١/ ٤٧١
شعير، على كل حر، أو عبد، ذكر أو أنثى من
المسلمين)). (١) وبقوله ◌َله: ((أدوا عن كل حر
وعبد صغير أو كبير، نصف صاع من بر أو
صاعا من تمر أو شعير))(٢) وهو أمر، والأمر
يقتضي الوجوب .
وفي قول للمالكية مقابل للمشهور: إنها
سنة، واستبعده الدسوقي . (٣)
شرائط وجوب أداء زكاة الفطر :
يشترط لوجوب أدائها ما يلي :
٤ - أولا : الإِسلام: وهذا عند جمهور الفقهاء.
وروي عن الشافعية في الأصح عندهم أنه
يجب على الكافر أن يؤديها عن أقاربه
المسلمين، وإنما كان الإِسلام شرطا عند
الجمهور، لأنها قربة من القرب، وطهرة للصائم
من الرفث واللغو، والكافرليس من أهلها إنما
يعاقب على تركها في الآخرة . (٤)
(١) حديث ابن عمر: ((فرض رسول الله ﴿﴿ زكاة الفطر من
رمضان)». أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٧/٣ - ط السلفية)
ومسلم (٢/ ٦٧٧ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(٢) حديث: ((أدوا عن كل حر وعبد صغير أو كبير ... ))
أخرجه الدارقطني (١٤٧/٢، ١٤٨ - ط دار المحاسن)
وأعله ابن دقيق العيد بالاضطراب في إسناده ومتنه كما في
نصب الراية (٤٠٨/٢ - ط المجلس العلمي).
(٣) الدسوقي ٥٠٤/١، ومغني المحتاج ١/ ٤٠١
(٤) الدر المختار ٧٢/٢، وشرح الدردير بحاشية الدسوقي
٥٠٤/١، ومغني المحتاج ٤٠٢/١
- ٣٣٦ -

زكاة الفطر ٥ - ٦
٥ - ثانيا: الحرية عند جمهور الفقهاء خلافا
للحنابلة، لأن العبد لا يملك، ومن لا يَمْلِك
لا يُمَلِّك. (١)
٦ - ثالثا: أن يكون قادرا على إخراج زكاة
الفطر، وقد اختلف الفقهاء في معنى القدرة
على إخراجها: فذهب المالكية والشافعية
والحنابلة إلى عدم اشتراط ملك النصاب في
وجوب زكاة الفطر. وذهب الحنفية إلى أن معنى
القدرة على إخراج صدقة الفطر أن يكون مالكا
للنصاب الذي تجب فيه الزكاة من أي مال
كان، سواء كان من الذهب أو الفضة، أو
السوائم من الإبل والبقر والغنم، أومن عروض
التجارة .
٢٫٠٠
والنصاب الذي تجب فيه الزكاة من الفضة
مائتا درهم. (٢) فمن كان عنده هذا القدر فاضلا
عن حوائجه الأصلية من مأكل وملبس ومسكن
وسلاح وفرس، وجبت عليه زكاة الفطر.
وفي وجه آخر للحنفية إذا کان لا يملك
نصابا تجوز الصدقة عليه. ولا يجتمع جواز
الصدقة عليه مع وجوبها عليه . (٣)
وقال المالكية: إذا كان قادرا على المقدار
(١) المراجع السابقة.
(٢) الدرهم يساوي (٢,٩٧٥) غراما.
(٣) راجع الزيلعي ٣٠٧/١ وما بعدها، وبداية المجتهد
١٦٤/١ ومابعدها .
الذي عليه ولو كان أقل من صاع وعنده قوت
یومه وجب عليه دفعه، بل قالوا: إنه يجب عليه
أن يقترض لأداء زكاة الفطر إذا كان يرجو
القضاء، لأنه قادر حكما، وإن كان لا يرجو
القضاء لا يجب علیه .(١)
وقال الشافعية والحنابلة: إنها تجب على من
عنده فضل عن قوته وقوت من في نفقته ليلة
العید ویومه، ويشترط کونه فاضلا عن مسکن
وخادم يحتاج إليه في الأصح. (٢)
واتفق جميع القائلين بعدم اشتراط ملك
النصاب على أن المقدار الذي عنده إن كان
محتاجا إليه لا تجب عليه زكاة الفطر، لأنه غير
قادر. (٣)
استدل الجمهور على عدم اشتراط ملك
النصاب بأن من عنده قوت يومه فهو غني، فما
زاد على قوت يومه وجب عليه أن يخرج منه زكاة
الفطر، والدليل على ذلك ما رواه سهل بن
الحنظلية عن النبي لر قال: ((من سأل وعنده
ما يغنيه فإنما يستكثر من النار، فقالوا:
یارسول الله، وما یغنیه؟ قال: أن یکون له شبع
يوم وليلة)) . (٤)
(١) بلغة السالك ٢٠١/١ ومابعدها.
(٢) متن المنهاج مع مغني المحتاج ٤٠٣/١، ٦٢٨، والمغني
٧٦/٣ وما بعدها، وكشاف القناع ٢/ ٢٤٧ ومابعدها.
(٣) المراجع السابقة.
(٤) حديث: ((من سأل وعنده مايغنيه ... )) أخرجه أبوداود=
- ٣٣٧ -

زكاة الفطر ٧
دل الحدیث علی أن من عنده قوت يومه فهو
غني وجب عليه أن يخرج مما زاد علی قوت يومه .
واستدل الحنفية ومن وافقهم على اشتراط
ملك النصاب بقوله وسلم: ((لا صدقة إلا عن ظهر
غنى)).(١) والظهر هاهنا كناية عن القوة، فكأن
المال للغني بمنزلة الظهر، علیه اعتماده، وإليه
استناده، والمراد أن المتصدق إنما تجب عليه
الصدقة إذا كانت له قوة من غنی، ولا یعتبر
غنيا إلا إذا ملك نصابا . (٢)
من تؤدى عنه زكاة الفطر :
٧ - ذهب الحنفية إلى أن زكاة الفطر يجب أن
يؤديها عن نفسه من يملك نصابا، وعن كل من
تلزمه نفقته، ويلي عليه ولاية كاملة. والمراد
بالولاية أن ينفذ قوله على الغير شاء أو أبى،
فابنه الصغير، وابنته الصغيرة، وابنه الكبير
المجنون، كل أولئك له حق التصرف في مالهم بما
يعود عليهم بالنفع شاءوا أو أبوا.
وينبني على هذه القاعدة أن زكاة الفطر
يخرجها الشخص عن نفسه لقوله محلية: ((ابدأ
= (٢ / ٢٨٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث
سهل بن الحنظلية وإسناده حسن.
(١) حديث: ((لا صدقة إلا عن ظهر غنى)). أخرجه أحمد
(٢/ ٢٣٠ - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة، وإسناده
صحیح .
(٢) الزيلعي ٣٠٧/١ وما بعدها.
بنفسك، ثم بمن تعول)). (١) ويخرجها عن
أولاده الصغار إذا كانوا فقراء، أما الأغنياء
منهم، بأن أهدي إليهم مال، أوورثوا مالا،
فيخرج الصدقة من مالهم عند أبي حنيفة وأبي
يوسف، لأن زكاة الفطر ليست عبادة محضة، بل
فيها معنى النفقة، فتجب في مال الصبي، كما
وجبت النفقة في ماله لأقاربه الفقراء، وقال
محمد: تجب في مال الأب لأنها عبادة محضة،
وهو ليس من أهلها، لأنه غير مكلف.
أما أولاده الكبار، فإن كانوا أغنياء وجب
عليهم إخراج الزكاة عن أنفسهم، وعمن يلون
عليهم ولاية كاملة، وإن كانوا فقراء لا يخرج
الزكاة عنهم، لأنه وإن كانت نفقتهم واجبة عليه
إلا أنه لا يلي عليهم ولا یة کاملة فليس له حق
التصرف في مالهم إن كان لهم مال إلا بإذنهم.
وإن كان أحدهم مجنونا، فإن كان غنيا أخرج
الصدقة من ماله، وإن كان فقيرا دفع عنه
صدقة الفطر، لأنه ينفق عليه، ويلي عليه ولاية
(١) حديث: ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)). قال ابن حجر في
التلخيص (١٨٤/٢ - ط شركة الطباعة الفنية): لم أره
هكذا، بل في الصحيحين من حديث أبي هريرة: ((أفضل
الصدقة ما کان عن ظهر غنی، والید العلیا خير من اليد
السفلى، وابدأ بمن تعول)) وهو في البخاري (الفتح
٩/ ٥٠٠ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة، ومسلم
(٦٩٢/٢ - ط الحلبي) من حديث حكيم بن حزام.
- ٣٣٨ -

زكاة الفطر ٧
كاملة، فله حق التصرف في ماله بدون إذنه . (١)
وقال الحنفية بناء على قاعدتهم المذكورة:
لا تجب عن زوجته لقصور الولاية والنفقة، أما
قصور الولاية، فلأنه لا يلي عليها إلا في حقوق
النكاح فلا تخرج إلا بإذنه، أما التصرف في مالها
بدون إذنها فلا يلي عليه. وأما قصور النفقة
فلأنه لا ينفق عليها إلا في الرواتب كالمأكل
والمسكن والملبس. وكما لا يخرجها عن زوجته
لا يخرجها عن والديه وأقاربه الفقراء إن كانوا
كبارا، لأنه لا يلي عليهم ولاية كاملة. (٢)
وذهب المالكية إلى أن زكاة الفطر يخرجها
الشخص عن نفسه وعن كل من تجب عليه
نفقته. وهم الوالدان الفقيران، والأولاد الذكور
الفقراء، والإِناث الفقيرات، ما لم يدخل الزوج
بهن. والزوجة والزوجات وإن كن ذوات مال،
وزوجة والده الفقير(٣) لحديث ابن عمر: ((أمر
رسول الله له بصدقة الفطر عن الصغير والكبير
والحر والعبد ممن تمونون)). (٤) أي: تنفقون
عليهم .
(١) مراقي الفلاح ص (٣٩٥) والدر المختار، ورد المحتار
٧٥/٢
(٢) تحفة الفقهاء ج١١/ ٦٨٢ - ٦٨٣ في صدقة الفطر، الطبعة
الأولى جامعة دمشق سنة ١٣٧٧هـ - ١٩٥٨، ابن عابدين
٧٧/٢ ومابعدها وفتح القدير ٢/ ٣٠
(٣) بلغة السالك ١/ ٢٠١ وما بعدها، بداية المجتهد ١/ ١٦٥ -
١٦٦
(٤) حديث: ((أمر رسول الله بصدقة الفطر عن الصغير =
وذهب الشافعية إلى أن صدقة الفطر يخرجها
الشخص عن نفسه، وعن كل من تجب عليه
نفقته من المسلمين، لقرابة، أوزوجية، أو
ملك، وهم:
أولا : زوجته غير الناشزة ولو مطلقة رجعية،
سواء كانت حاملا أم لا، أم بائنا حاملا،
لوجوب نفقتهن علیه. لقوله تعالى : ﴿وإن کن
أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن
حملهن﴾(١) ومثلها الخادم إذا كانت نفقته غیر
مقدرة، فإن كانت مقدرة بأن كان يعطى أجرا
كل يوم، أوكل شهر، لا يخرج عنه الصدقة،
لأنه أجير والأجیر لا ينفق عليه .
ثانيا: أصله وفرعه ذكرا أو أنثى وإن علوا،
كجده وجدته .
ثالثا: فرعه وإن نزل ذكرا أو أنثى صغيرا أو
كبيرا، بشرط أن يكون أصله وفرعه فقراء.
وقالوا: إن كان ولده الكبير عاجزا عن
الكسب أخرج الصدقة عنه، وقالوا: لا يلزم
الابن فطرة زوجة أبيه الفقير، لأنه لا تجب عليه
نفقتها . (٢)
وذهب الحنابلة إلى أنه يجب إخراج الصدقة
1
= والكبير ... )) أخرجه الدارقطني (١٤١/٢ - ط دار
المحاسن)، وصوب وقفه على ابن عمر.
(١) سورة الطلاق/ ٦
(٢) مغني المحتاج ٤٠٣/١
- ٣٣٩ -

زكاة الفطر ٨
عن نفسه، وعن کل من تجب عليه نفقته من
المسلمين، فإن لم يجد ما يخرجه لجميعهم بدأ
بنفسه، فزوجته، فأمه، فأبیه، ثم الأقرب
فالأقرب على حسب ترتيب الإِرث، فالأب وإن
علا مقدم على الأخ الشقيق، والأخ الشقيق
مقدم على الأخ لأب. أما ابنه الصغير الغني
فیخرج من ماله.(١)
سبب الوجوب ووقته :
٨ - ذهب الحنفية إلى أن وقت وجوب زكاة الفطر
طلوع فجريوم العيد، وهو أحد قولين
مصححین للمالكية .
واستدلوا بما رواه نافع عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: ((أمر رسول الله له بزكاة الفطر أن
تؤدی قبل خروج الناس إلى الصلاة».(٢) دل
الحديث على أن أداءها الذي ندب إليه الشارع
هو قبل الخروج إلى مصلى العيد، فعلم أن
وقت وجوبها هو يوم الفطر، ولأن تسميتها صدقة
الفطر، تدل على أن وجوبها بطلوع فجريوم
الفطر، لأن الفطر إنما يكون بطلوع فجر ذلك
اليوم، أما قبله فليس بفطر، لأنه في كل ليلة من
(١) المغني ١/ ٦٤٦ وما بعدها، وكشاف القناع ١/ ٤٧١
(٢) حديث: ((أمر رسول الله # بزكاة الفطر ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣/ ٣٧٥ - ط السلفية) ومسلم (٢ /٦٧٩ -
ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
ليالي رمضان يصوم ويفطر، فيعتبر مفطرا من
صومه بطلوع ذلك اليوم . (١)
وذهب الشافعية في الأظهر والحنابلة، إلى أن
الوجوب هو بغروب شمس آخر يوم من
رمضان، وهو أحد قولين المالكية، (٢) لقول ابن
عباس رضي الله عنهما: ((فرض رسول الله وله
صدقة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث،
وطعمة للمساكين، فمن أداها قبل الصلاة فهي
زكاة مقبولة، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة
من الصدقات)). (٣)
دل الحديث على أن صدقة الفطر تجب
بغروب شمس آخر يوم من رمضان، من جهة
أنه أضاف الصدقة إلى الفطر، والإِضافة
تقتضي الاختصاص، أي الصدقة المختصة
بالفطر، وأول فطر يقع عن جميع رمضان هو
بغروب شمس آخر یوم من رمضان.
ويظهر أثر الخلاف فيمن مات بعد غروب
شمس آخريوم من رمضان: فعند الشافعية ومن
وافقهم تخرج عنه صدقة الفطر، لأنه كان
موجودا وقت وجوبها، وعند الحنفية ومن وافقهم
(١) الزيلعي ١/ ٣٠٧ وما بعدها، تحفة الفقهاء ج١ في صدقة
الفطر، بلغة السالك ١/ ٢٠١ وما بعدها، بداية المجتهد
١٤٤/١ مابعدها.
(٢) شرح المنهاج ٥٢٨/١ ومابعدها، كشاف القناع ٤٧١/١
ومابعدها .
(٣) حديث: ((فرض رسول الله* صدقة الفطر طهرة
للصائم ... » تقدم ف/ ٢
- ٣٤٠ -