النص المفهرس

صفحات 241-260

زكاة ٢٦ - ٢٧
بتمام الحول الأول،. لأن الغيب كشف أنه ملكها
من أول الحول. وإذا تم الحول الثاني فعليه زكاة
عشرين لسنة وهي التي زكاها في آخر السنة
الأولى، وزكاة عشرين لسنتين، وهي التي
استقر عليها ملكه الآن، وهكذا. (١)
ولم نجد عند الحنفية تعرضا لهذه المسألة.
زكاة الثمن المقبوض عن بضائع لم يجر تسليمها :
٢٦ - إذا اشترى مالا بنصاب دراهم، أو أسلم
نصابا في شيء فحال الحول قبل أن يقبض
المشتري المبيع، أو يقبض المسلم فيه، والعقد
باق لم يجر فسخه، قال الحنابلة: زكاة الثمن
على البائع، لأن ملکه ثابت فيه. ثم لو فسخ
العقد لتلف المبيع، أو تعذر المسلم فيه، وجب
رد الثمن كاملا .
وصرح الشافعية بما هو قريب من ذلك وهو
أن البضاعة المشتراة إذا حال عليها الحول من
حین لزوم العقد تجب زكاتها على المشتري وإن
لم يقبضها.(٢)
٢٧ - الشرط الثالث: النماء :
ووجه اشتراطه على ما قال ابن الهمام، أن
المقصود من شرعية الزكاة بالإضافة إلى الابتلاء
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٨٤/١، والمنهاج
وشرحه وحاشية القليوبي ٤١/٢.
(٢) المغني ٤٧/٣، وشرح المنهاج ٣٩/٢
مواساة الفقراء على وجه لا يصيربه المزكي
فقيرا، بأن يعطي من فضل ماله قليلا من كثير،
والإيجاب في المال الذي لا نماء له يؤدي إلى
خلاف ذلك مع تکرر السنین.(١)
قالوا: والنماء متحقق في السوائم بالدر
والنسل، وفي الأموال المعدة للتجارة، والأرض
الزراعية العشرية، وسائر الأموال التي تجب فيها
الزكاة، ولا يشترط تحقق النماء بالفعل بل تكفي
القدرة على الاستنماء بکون المال في يده أو ید
نائبه .
وبهذا الشرط خرجت الثياب التي لا تراد
لتجارة سواء کان صاحبها محتاجا إلیھا أولا ،
وأثاث المنزل، والحوانيت، والعقارات، والكتب
لأهلها أو غير أهلها، وخرجت الأنعام التي لم
تعد للدر والنسل، بل كانت معدة للحرث، أو
الرکوب، أو اللحم.(٢)
والذهب والفضة لا يشترط فيهما النماء
بالفعل، لأنهما للنماء خلقة، (٣) فتجب الزكاة
فيهما، نوى التجارة أو لم ينو أصلا، أو نوى
النفقة .
قالوا: وفقد النماء سبب آخر في عدم وجوب
الزكاة في أموال الضمار بأنواعها المتقدمة، لأنه
(١) فتح القدير ٤٨٢/١
(٢) ابن عابدين ٨/٢، والبدائع ١١/٢
(٣) العناية ٤٨٧/١
- ٢٤١ -

زکاة ٢٨ - ٢٩
لا نماء إلا بالقدرة على التصرف، ومال الضمار
لا قدرة علیه .(١)
وهذا الشرط يصرح به الحنفية، ويراعيه
غیرهم في تعلیلاتهم دون تصریح به .
٢٨ - الشرط الرابع: الزيادة على الحاجات
الأصلية :
وهذا الشرط يذكره الحنفية. وبناء عليه
قالوا: لا زكاة في كتب العلم المقتناة لأهلها وغير
أهلها ولو كانت تساوي نصبا، وكذا دار السكنی
وأثاث المنزل ودواب الركوب ونحو ذلك.
قالوا: لأن المشغول بالحاجة الأصلية
كالمعدوم، وفسره ابن ملك بما يدفع عنه الهلاك
تحقیقا کثیابه، أو تقدیرا کدينه .
وقد جعل ابن ملك من هذا النوع أن يكون
لديه نصاب دراهم أمسكها بنية صرفها الى
الحاجة الأصلية فلا زكاة فيها إذا حال عليها
الحول عنده، لكن اعترضه ابن نجيم في البحر
الرائق، بأن الزكاة تجب في النقد کیفما أمسكه
للنماء أو للنفقة، ونقله عن المعراج والبدائع. (٢)
ولم يذكر أي من أصحاب المذاهب هذا
الشرط مستقلا، ولعله، لأن الزكاة أوجبها
(١) الهداية ٤٩٠/٢، والقوانين الفقهية ١٠٧، وكشاف
القناع ١٦٧/٢
(٢) الهداية وفتح القدير ٤٨٧/١، والدر المختار ورد المحتار
٦/٢
الشرع في أجناس معينة من المال إذا حال الحول
على نصاب كامل منها، فإذا وجد ذلك وجبت
الزكاة، واستغناء بشرط النماء. والنتيجة
واحدة .
٢٩ - الشرط الخامس: الحول :
المراد بالحول أن یتم على المال بيد صاحبه
سنة كاملة قمرية، فإن لم تتم فلا زكاة فيه، إلا
أن يكون بيده مال آخر بلغ نصابا قد انعقد
حوله، وكان المالان مما يضم أحدهما إلى الآخر،
فيرى بعض الفقهاء، أن الثاني يزكى مع الأول
عند تمام حول الأول،(١) كما يأتي بيانه تفصيلا.
ودليل اعتبار الحول قول النبي قال: ((لا زكاة
في مال حتی یحول علیه الحول». (٢)
ويستثنى من اشتراط الحول في الأموال
الزكوية الخارج من الأرض من الغلال
الزراعية، والمعادن، والركاز، فتجب الزكاة في
هذين النوعين ولو لم يحل الحول، لقوله تعالى في
الزروع ﴿وآتوا حقه يوم حصاده﴾(٣) ولأنها نماء
بنفسها فلم يشترط فيها الحول، إذ أنها تعود بعد
ذلك إلى النقص، بخلاف مايشترط فيه الحول
فهو مرصد للنماء. وسيأتي تفصيل ذلك في
النوعين في موضعه .
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٤٣/١
(٢) حديث: ((ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول)). تقدم
تخريجه ف/ ١٤.
(٣) سورة الأنعام / ١٤١
- ٢٤٢ -

زكاة ٣٠
والحكمة في أن ما أرصد للنماء اعتبر له
الحول، ليكون إخراج الزكاة من النماء لأنه
أيسر، لأن الزكاة إنما وجبت مواساة، ولم يعتبر
حقيقة النماء، لأنه لا ضابط له، ولابد من
ضابط، فاعتبر الحول.(١)
المال المستفاد أثناء الحول:
٣٠ - إن لم يكن عند المكلف مال فاستفاد مالا
زکویا لم يبلغ نصابا فلا زکاة فیه ولا ینعقد حوله،
فإن تم عنده نصاب انعقد الحول من يوم تم
النصاب، وتجب عليه زكاته إن بقي إلى تمام
الحول.
وإن کان عنده نصاب، وقبل أن يحول عليه
الحول استفاد مالا من جنس ذلك النصاب أو مما
يضم إليه، فله ثلاثة أقسام :
الأول: أن تكون الزيادة من نماء المال
الأول. كربح التجارة، ونتاج السائمة، فهذا
يزكى مع الأصل عند تمام الحول. قال ابن
قدامة: لا نعلم في ذلك خلافا، لأنه تبع
للنصاب من جنسه، فأشبه النماء المتصل.
القسم الثاني: أن يكون المستفاد من غير
جنس المال الذي عنده، کان یکون ماله إبلا
(١) المغني ٢ / ٦٢٥، والشرح الكبير للدردير ٤٥٦/١، ٤٥٧
فیستفید ذهبا أو فضة. فهذا النوع لا یزكى عند
حول الأصل. بل ینعقد حوله یوم استفادته إن
كان نصابا، اتفاقا، ماعدا قولا شاذا أنه يزكيه
حين يستفيده .
ولم يعرج على هذا القول أحد من العلماء،
ولا قال به أحد من أئمة الفتيا.
القسم الثالث: أن یستفید مالا من جنس
نصاب عنده قد انعقد حوله ولیس المستفاد من
نماء المال الأول. کان یکون عنده عشرون مثقالا
ذهبًا ملكها في أول المحرم، ثم يستفيد ألف
مثقال في أول ذي الحجة، فقد اختلف العلماء
في ذلك:
فذهب الشافعية والحنابلة، إلى أنه يضم
إلى الأول في النصاب دون الحول، فيزكي
الأول عند حوله أي في أول المحرم في المثال
المتقدم، ويزكي الثاني لحوله أي في أول ذي
الحجة ولو كان أقل من نصاب، لأنه بلغ بضمه
إلى الأول نصابا. واستدلوا بعموم قول
النبي ◌َل: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه
الحول)). (١) وبقوله: ((من استفاد مالا فلا زكاة
علیه حتى يحول عليه الحول عند ربه)). (٢)
(١) حديث: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)). تقدم
تخريجه ف/ ١٤.
(٢) حديث: ((من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى ... ))
أخرجه الترمذي (١٧/٣ - ط الحلبي) من حديث =
- ٢٤٣ -

زكاة ٣٠ - ٣٢
وذهب الحنفية إلى أنه يضم كل ما يأتي في
الحول إلى النصاب الذي عنده فيزكيهما جميعا
عند تمام حول الأول، قالوا: لأنه يضم إلى
جنسه في النصاب فوجب ضمه إليه في الحول
كالنصاب، ولأن النصاب سبب، والحول
شرط، فإذا ضم في النصاب الذي هوسبب،
فضمه إليه في الحول الذي هوشرط أولى، ولأن
إفراد كل مال يستفاد بحول يفضي إلى تشقيص
الواجب في السائمة، واختلاف أوقات
الواجب، والحاجة إلى ضبط مواقيت التملك،
ووجوب القدر اليسير الذي لا يتمكن من
إخراجه، وفي ذلك حرج، وإنما شرع الحول
للتیسیر، وقد قال الله تعالى ﴿وماجعل عليكم
في الدين من حرج﴾(١) وقياسا على نتاج
السائمة وربح التجارة. واستثنى أبو حنيفة
ما کان ثمن مال قد زکي فلا یضم، لئلا يؤدي
إلى الثَّنَى.(٢)
وذهب المالكية إلى التفريق في ذلك بین
السائمة وبين النقود، فقالوا في السائمة كقول
أبي حنيفة، قالوا: لأن زكاة السائمة موكولة إلى
الساعي، فلولم تضم لأدى ذلك إلى خروجه
= ابن عمر، وضعف أحد رواته، ثم رواه موقوفا على
ابن عمر. وذكر أن الموقوف أصح من المرفوع.
(١) سورة الحج /٧٨
(٢) الثنى بكسر ففتح: تكرار الصدقة في المال الواحد لعام
واحد. وروضة الطالبين ٨٥/٣
أكثر من مرة، بخلاف الأثمان فلا تضم، فإنها
موکولة إلى أربابها . (١)
الشرط السادس : أن يبلغ المال نصابا :
٣١ - والنصاب مقدار المال الذي لا تجب الزكاة
في أقل منه، وهو يختلف باختلاف أجناس
الأموال الزکویة، فنصاب الإِبل خمس منها،
ونصاب البقر ثلاثون. ونصاب الغنم أربعون،
ونصاب الذهب عشرون مثقالا، ونصاب
الفضة مائتا درهم، ونصاب الزروع والثمار
خمسة أوسق .
ونصاب عروض التجارة مقدر بنصاب
الذهب أو الفضة. وفي بعض ما تقدم تفريعات
وخلاف ينظر في مواضعه مما يلي من هذا
البحث.
والحكمة في اشتراط النصاب واضحة، وهي
أن الزكاة وجبت مواساة، ومن كان فقيرا
لا تجب عليه المواساة، بل تجب على الأغنياء
إعانته، فإن الزكاة تؤخذ من الأغنياء لترد على
الفقراء. وجعل الشرع النصاب أدنى حد
الغنى، لأن الغالب في العادات أن من ملكه
فهو غني إلی تمام سنته.
الوقت الذي يعتبر وجود النصاب فيه :
٣٢ - ذهب الشافعية والحنابلة على المعتمد في
(١) المغني ٦٢٦/٢، ٣٢/٣، وفتح القدير ٥١٠/١،
والشرح الكبير مع الدسوقي ٤٣٢/١
- ٢٤٤ -

زکاة ٣٢ - ٣٣
المذهب، إلى أن من شرط وجوب الزكاة وجود
النصاب في جميع الحول من أوله إلى آخره، فلو
نقص في بعضه ولو يسيرا انقطع الحول فلم تجب
الزكاة في آخره. قالوا: فلو كان له أربعون شاة
فماتت في الحول واحدة ثم ولدت واحدة انقطع
الحول. فإن كان الموت والنتاج في لحظة واحدة لم
ينقطع، كما لوتقدم النتاج على الموت،
واحتجوا بعموم حديث «لا زکاة في مال حتی
يحول عليه الحول)). (١)
وذهب الحنفية إلى أن المعتبر طرفا الحول،
فإن تم النصاب في أوله وآخره وجبت الزكاة ولو
نقص المال عن النصاب في أثنائه، ما لم ينعدم
المال كلية، فإن انعدم لم ينعقد الحول إلا عند
تمام النصاب، وسواء انعدم لتلفه، أو لخروجه
عن أن یکون محلا للزكاة، کما لو کان له نصاب
سائمة فجعلها في الحول علوفة .
وفي قول عند الحنابلة: إذا وجد النصاب
لحول كامل إلا أنه نقص نقصا يسيرا كساعة أو
ساعتين وجبت الزكاة . (٢)
ولو زال ملك المالك للنصاب في الحول ببيع
أو غيره ثم عاد بشراء أو غيره استأنف الحول
(١) حديث: ((لا زكاة في مال حتى محول عليه الحول)) تقدم
تخريجه ف/١٤.
(٢) المغني ٦٢٩/٢، وابن عابدين ٣٣/٢، والدسوقي مع
الشرح الكبير ٤٣١/١
لانقطاع الحول الأول بما فعله، (١) لكن إن فعل
ذلك حيلة ففي انقطاع الحول خلاف ينظر في
ما سبق تحت عنوان (الحيل لإسقاطها).
وذهب المالكية إلى أن الشرط أن يحول
الحول على ملك النصاب أوملك أصله،
فالأول كما لو كان يملك أربعين شاة تمام
الحول، والثاني کما لو ملك عشرین شاة من أول
الحول فحملت وولدت فتمت بذلك أربعين
قبل تمام الحول، فتجب الزكاة في النوعين عند
حول الأصل.
ومثاله أيضا، أن يكون عنده دينار ذهب
فيشتري به سلعة للتجارة فیبیعها بعشرین دینارا
قبل تمام الحول، ففيها الزكاة عندما يحول الحول
على ملكه للدينار، والذي يضم إلى أصله فيتم
به النصاب هو نتاج السائمة وربح التجارة،
بخلاف المال المستفاد بطريق آخر كالعطية
والميراث فإنه يستقبل بها حولها. (٢)
الشرط السابع : الفراغ من الدين:
٣٣ - وهذا الشرط معتبرمن حيث الجملة عند
جمهور الفقهاء ومنهم الشافعي في قدیم قولیه،
وعبر بعضهم بأن الدين مانع من وجوب الزكاة .
فإن زاد الدين الذي على المالك عما بيده فلا
زکاة علیه، وكذا إن لم يبق بيده بعدما يسد به
(١) شرح المنهاج ١٤/٢
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٤٣١/١، ٤٦١، ٤٦٢
- ٢٤٥ -

٠٠
زکاة ٣٣ - ٣٤
دينه نصاب فأكثر. واحتجوا بقول النبي مَلتر:
«إذا كان لرجل ألف درهم وعلیه ألف درهم فلا
زکاة علیه».(١)
وقوله: ((أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم
فأردها على فقرائكم)). (٢) ومن عليه ألف ومعه
ألف فليس غنيا، ولقول عثمان رضى الله عنه :
«هذا شهر زکاتکم فمن کان علیه دین فليؤده
وليزك بقية ماله)).
ولا يعتبر الدين مانعا إلا إن استقر في الذمة
قبل وجوب الزكاة، فأما إن وجب بعد وجوب
الزكاة لم تسقط، لأنها وجبت في ذمته، فلا
يسقطها ما لحقه من الدین بعد ثبوتها.
وذهب الشافعي في الجدید، وحماد، وربيعة
إلى أن الدين لا يمنع الزكاة أصلا، لأن الحر
المسلم إذا ملك نصابا حولا وجبت عليه الزكاة
فيه لإطلاق الأدلة الموجبة للزكاة في المال
المملوك)). (٣)
(١) حديث: ((إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا
زکاة علیه» ذكره ابن قدامة في المغني (٤١/٣ - ط
الرياض) ولم يعزه إلى أي من المصادر الحديثية.
(٢) حديث: ((أمرت أن آخذ الصدقة من أغنياتكم فأردها على
فقرائكم)). لم نره في المصادر الحديثية التي بين أيدينا بهذا
اللفظ، وإنما المعروف هو ما أخرجه البخاري (الفتح
٢٦١/٣ - ط السلفية) وغيره من حديث ابن عباس
«وأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ
من أغنيائهم وترد على فقرائهم).
(٣) المغني: ٤١/٣، والدسوقي ٤٣١/١، وابن عابدين ٤/٢،
٧، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٤٠/٢
الأموال التي يمنع الدين زكاتها والتي لا يمنع :
٣٤ - أما الأموال الباطنة وهي النقود وعروض
التجارة فإن الجمهور القائلین بأن الدین یمنع
الزكاة ذهبوا إلى أن الدین یمنع الزكاة فيها، ولو
کان من غیر جنسها على ما صرح به المالکیة . .
وأما الأموال الظاهرة وهي السائمة والحبوب
والثمار والمعادن فذهب الجمهور (المالكية
والشافعية على قول والحنابلة في الرواية المعتمدة
في المذهب) إلى أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة
فيها، روي عن أحمد أنه قال: لأن المصدق إذا
جاء فوجد إبلا أو بقرا أو غنما لم يسأل: أي شيء
على صاحبها من الدين، وليس المال - يعني
الأثمان - هكذا.
والفرق بين الأموال الظاهرة والباطنة أن
تعلق الزكاة بالظاهرة آكد، لظهورها وتعلق
قلوب الفقراء بها، ولأن الحاجة إلى حفظها
أوفر، فتكون الزكاة فيها آكد.
واستثنى الحنابلة على الرواية المشهورة
الدين الذي استدانه المزكي للإنفاق على الزرع
والثمر، فإنه يسقطه لما روي عن ابن عمر:
يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله
ويزكي مابقي .
وذهب الحنفية إلی أن الدین یمنع الزكاة في
الأموال الباطنة وفي السوائم، أما ما وجب في
الخارج من الأرض فلا يمنعه الدين، كما
لا يمنع الخراج، وذلك لأن العشر والخراج مؤنة
- ٢٤٦ -

زکاة ٣٥ - ٣٦
الأرض، ولذا يجبان في الأرض الموقوفة وأرض
المكاتب وإن لم تجب فيها الزكاة .
وذهب الحنابلة في رواية إلى أن الدین یمنع
الزكاة في الأموال الظاهرة والباطنة، ونقله ابن
قدامة عن الثوري وإسحاق والليث
والنخعي . (١)
الديون التي تمنع وجوب الزكاة :
٣٥ - ذهب الحنفية إلى أن الدين الذي يمنع
وجوب الزكاة هوما كان له مطالب من جهة
العبهاد سواء كان دینا لله کزكاة وخراج، أو کان
للعباد، وسواء كان حالا أومؤجلا، ولو صداق
زوجته المؤجل للفراق، أو نفقة لزوجته، أو
لقريب لزمته بقضاء أو تراض، وكذا عندهم
دين الكفالة، قالوا: لأن الكفيل محتاج إلى
مابيده ليقضي عنه دفعا للملازمة أو الحبس.
أما ما لم يكن له مطالب من جهة العباد فلا
يمنع وجوب الزكاة، قالوا: كدين النذر والكفارة
والحج، ومثلها الأضحية، وهدي المتعة، ودین
صدقة الفطر. (٢)
وذهب المالكية إلى أن زكاة المال الباطن
یسقطها الدین ولو کان دین زكاة، أو زكاة فطر،
(١) المغني ٤٢/٣، والفروع ٣٣١/٢، وابن عابدين ٦/٢،
والدسوقي ٤٨١/١، وشرح المنهاج ١٤/٢
(٢) ابن عابدين ٥/٢ - ٦
أو کان للعباد حالا کان أو مؤجلا، أو کان مهر
زوجة أو نفقة زوجة مطلقا، أو نفقة ولد أو
والدان كان قد حكم بها القاضي .
واختلف قول المالكية في مثل دين الكفارة
والهدي الواجب فاختار منها خلیل وابن راشد
القفصي أنه لا يمنع وجوب الزكاة لعدم
المطالب من العباد، واختار ابن عتاب أنه يمنع
لأن الإِمام يطالب الممتنع بإخراج ما عليه من
مثل هذه الديون . (١)
وذهب الحنابلة إلى أن دين الآدمي مطلقا
يمنع وجوب الزكاة، أما دين الله ففي قول:
يمنع وفي قول: لا.(٢)
شروط إسقاط الزكاة بالدين :
٣٦ - القائلون بأن الدين يسقط الزكاة في قدره
من المال الزكوي، اشترط أكثرهم أن لا يجد
المزکي مالا یقضي منه الدین سوی ما وجبت
فيه. فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته
الأساسية، فإنه يجعله في مقابلة الدين، لكي
یسلم المال الزکوي فیخرج زکاته.
ثم قد قال المالكية والحنابلة: إنه يعمل
بذلك سواء کان مایقضي منه من جنس الدین
أو غیر جنسه. فلو کان علیه دین مائتا درهم
وعنده عروض قنية تساوي مائتي درهم فأكثر
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٣/٦
(٢) المغني ٤٥/٣
- ٢٤٧ -

زكاة ٣٦ - ٣٧
وعنده مائتا درهم، جعل العروض في مقابلة
الدين لأنه أحظ للفقراء.
وکذا إن کان علیه دین وله مالان زکویان،
لوجعل أحدهما في مقابل الدين لم يكن عليه
زكاة، ولو جعل الآخر في مقابلة الدين كان عليه
زكاة، فإنه يجعل في مقابلة الدين ما هو أحظ
للفقراء، کمن علیہ دین مائة درهم وله مائتا
درهم وتسع من الإِبل، فإذا جعلنا في مقابلة
الدين الأربعة من الإِبل الزائدة عن النصاب
لكون الأربعة تساوي المائة من الدراهم أو أكثر
منها وجب ذلك رعاية لحظ الفقراء، لأننا لو
جعلنا مما معه من الدراهم مائة في مقابلة الدين
سقطت زكاة الدراهم. (١)
وذكر المالكية أيضا مما يمكن أن يجعل في
مقابلة الدين فيمنع سقوط الزكاة: الدين الحال
المرجو، والأموال الزكوية الأخرى ولو جرت
تزكيتها، وأن العرض يقوم وقت الوجوب،
وأخرجوا من ذلك نحو البعير الشارد، والمال
الضائع، والدين المؤجل أو غير المرجولعدم
صلاحية جعله في مقابلة الدين الذي عليه. (٢)
ومذهب الحنفية - ومثله حكي عن اللیث بن
سعد على ما نقله صاحب المغني وهو رواية عن
(١) الدسوقي ٤٨٣/١، وفتح القدير ٥٠٦/٥، والمغني
٤٤/٣
(٢) الشرح الكبير والدسوقي ٤٨٤/١
أحمد علی ما ذكره صاحب الفروع ۔ أن من كان
عنده مال زکوي ومال غير زکوي فائض عن
حاجته الأساسية وعليه دين فله أن يجعل في
مقابلة الدين المال الزکوي، ولو من غیر جنسه،
فإن بقي منه نصاب فأكثر زكاه وإلا فلا زكاة
عليه، قالوا: لأن غيرمال الزكاة يستحق
للحوائج، ومال الزكاة فاضل عنها، فكان
الصرف إليه أيسر، وأنظر بأرباب الأموال.
قالوا : ولو کان له مالان زکویان من جنسین
أو أكثر جاز له أن يجعل أيا منهما أوبعضه في
مقابلة الدین والخيار له. فلو كان عنده دراهم
ودنانیر وعروض تجارة وسوائم یصرف الدین
لأيسرها قضاء، ولو كان عنده نصاب بقر
ونصاب إبل وعليه شاة دينا، جاز جعلها في
مقابلة شيء من البقر لئلا يجب عليه التبيع، لأن
التبيع فوق الشاة .(١)
زكاة المال الحرام:
٣٧ - المال الحرام كالمأخوذ غصبا أو سرقة أو رشوة
أو ربا أو نحوذلك لیس مملوکا لمن هوبیده، فلا
تجب عليه زكاته، لأن الزكاة تمليك، وغير المالك
لا یکون منه تملیك، ولأن الزكاة تطهر المزکّي
وتطهر المال المزگَّى لقوله تعالى: ﴿خذ من
أموالهم صدقة تطهرهم وتزکیھم بها﴾(٢) وقال
(١) ابن عابدين ٨/٢، والمغني ٤٤/٣، والفروع ٣٣٢/٢،
وشرح المنتهى ٣٨٥/١
(٢) سورة التوبة / ١٠٣
- ٢٤٨ -

زكاة ٣٧
النبي ◌َله: ((لا يقبل الله صدقة من غُلُول)). (١)
والمال الحرام كله خبث لا يطهر، والواجب في
المال الحرام رده إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم
وإلا وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل
التخلص منه لا علی سبیل التصدق به، وهذا
متفق عليه بين أصحاب المذاهب.
قال الحنفية: لو کان المال الخبيث نصابا
لا يلزم من هو بيده الزكاة، لأنه يجب إخراجه
کله فلا یفید إيجاب التصدق ببعضه .
وفي الشرح الصغير للدردير من المالكية :
تجب الزكاة على مالك النصاب فلا تجب على
غیر مالك کغاصب ومودع .
وقال الشافعية كما نقله النووي عن الغزالي
وأقره: إذا لم یکن في يده إلا مال حرام محض فلا
حج عليه ولا زكاة، ولا تلزمه كفارة مالية .
وقال الحنابلة : التصرفات الحكمية للغاصب
في المال المغصوب تحرم ولا تصح، وذلك
كالوضوء من ماء مغصوب والصلاة بثوب
مغصوب أوفي مكان مغصوب، وكإخراج زكاة .
المال المغصوب، والحج منه، والعقود الواردة
عليه كالبيع والإِجارة. (٢)
(١) حديث: ((لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من خُلول)).
أخرجه مسلم (٢٠٤/١ - ط الحلبي) من حديث ابن
عمر.
(٢) ابن عابدين ٢ /٢٥، والشرح الصغير للدردير ٢٠٦/١،
والمجموع للنووي ٣٥٣/٩، وكشاف القناع ١١٥/٤
وعلى القول بأن المال المغصوب يدخل في
ملك الغاصب في بعض الصور كأن اختلط بماله
ولم يتميز فإنه يكون بالنسبة للغاصب مالا
زكويا، إلا أنه لما كان الدين يمنع الزكاة،
والغاصب مدین بمثله أو قیمته، فإن ذلك يمنع
الزكاة فيه. قال ابن عابدين: من ملك أموالا
غير طيبة أو غصب أموالا وخلطها، ملكها
بالخلط ویصیر ضامنا، وإن لم یکن له سواها
نصاب فلا زكاة عليه فيها وان بلغت نصابا لأنه
مدیون وأموال المدين لا تنعقد سببا لوجوب
الزكاة عند الحنفية، فوجوب الزكاة مقید بما إذا
كان له نصاب سواها، ولا يخفى أن الزكاة
حينئذ إنما تجب فيما زاد عليها لا فيها. (١)
ثم إن المال المغصوب الذي لا يقدر صاحبه
علی أخذه لا زكاة عليه فيه، ومتى قدر صاحبه
عليه فقيل: ليس عليه زكاة لما مضى من السنين
لأنه كان محجوزا عنه ولم يكن قادرا على استنمائه
(تنميته) فكان ملكه ناقصا، وقيل: عليه زكاته
لما مضى، وهذا مذهب الشافعية في الجدید.
وقال الحنابلة: يخرج زكاته ويعود بها على
الغاصب، وليس ذلك عند الحنابلة من باب
تزكية الغاصب للمال الحرام، وإنما ذلك لأنه
نقص حصل في المال وهو بيد الغاصب أشبه
ما لوتلف بعضه. (٢)
(١) ابن عابدين ٢٥/٢، ٢٦
(٢) المجموع ٣٤١/٥، وشرح منتهى الإرادات ٣٦٥/١
- ٢٤٩ -

زکاة ٣٨ - ٣٩
القسم الثاني
الأصناف التي تجب فيها الزكاة وأنصبتها
ومقادير الزكاة في کل منها
أولا : زكاة الحيوان :
٣٨ - أجمع الفقهاء على أن الإبل والبقر والغنم
هي من الأصناف التي تجب فيها الزكاة،
واستدلوا لذلك بأحاديث كثيرة، منها حديث
أبي هريرة المتقدم في مسألة الحكم التكليفي
للزكاة، وفي الخيل خلاف، وأما البغال والحمير
وغيرها من أصناف الحيوان فليس فيها زكاة ما لم
تكن للتجارة . (١)
شروط وجوب الزكاة في الحيوان :
يشترط في الماشية لوجوب الزكاة فيها تمام
الحول، وكونها نصابا فأكثر، بالإِضافة إلى سائر
الشروط المتقدم بيانها لوجوب الزكاة في الأموال
عامة على التفصيل المتقدم .
ويشترط هنا شرطان آخران :
٣٩ - الأول: السوم: ومعناه أن يكون غذاؤها
على الرعي من نبات البر، فلو كانت معلوفة لم
تجب فيها الزكاة عند الحنفية والشافعية
والحنابلة، لأن في المعلوفة تتراكم المؤونة،
فينعدم النماء من حيث المعنى، واستدلوا لذلك
بما في حدیث بهز بن حکیم عن أبيه عن جده
(١) الهداية على البداية مع فتح القدير ٥٠٤/١
مرفوعا: ((في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت
لبون)). (١) وحديث: ((في كل خمس من الإِبل
السائمة شاة)). (٢)
فدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها .
ثم اختلف القائلون بهذا، فذهب الحنفية
والحنابلة إلى أن السائمة هي التي تكتفي
بالرعي في أكثر الحول، فلو علفها صاحبها
نصف الحول أو أكثر كانت معلوفة ولم تجب
زكاتها لأن القليل تابع للكثير، ولأن أصحاب
السوائم لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في
بعض الأوقات كأيام البرد والثلج . (٣)
وذهب الشافعية على الأصح إلى أن التي
تجب فيها الزكاة هي التي ترعى كل الحول،
وكذا إن علفت قدرا قلیلا تعیش بدونه بلا ضرر
بيّن تجب فيها الزكاة، فإن علفت أکثر من ذلك
فلا زكاة فيها . (٤)
وذهب المالكية إلى أن الزكاة تجب في الأنعام
(١) حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده: ((في كل سائمة
ابل في کل أربعین بنت لبون)). أخرجه أبوداود (٢٣٣/٢
- تحقيق عزت عبيد دعاس).
(٢) حديث: ((في كل خمس من الإِبل السائمة شاة)). أخرجه
الحاكم (٣٩٦/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث
عمروبن حزم، وصححه الإِمام أحمد كما في نصب الراية
(٣٦٨/٢ - ط المجلس العلمي).
(٣) الهداية وفتح القدير ٥٠٩/١، والمغني ٢/ ٥٧٧
(٤) شرح المنهاج والقليوبي عليه ١٤/٢
- ٢٥٠ -

زكاة ٤٠ - ٤١
غير السائمة كوجوبها في السائمة حتى لو كانت
معلوفة كل الحول. قالوا: والتقييد في الحديث
بالسائمة لأن السوم هو الغالب على مواشي
العرب، فهو قيد اتفاقي لبيان الواقع لا مفهوم
له. نظيره قوله تعالى: ﴿وربائبكم اللاتي في
حجوركم﴾(١) فإنها تحرم ولو لم تكن في
الحجر. (٢)
٤٠ - الشرط الثاني: أن لا تكون عاملة، فالإِبل
المعدة للحمل والركوب، والنواضح، وبقر
الحرث والسقي لا زكاة فيها ولو كانت سائمة.
هذا مذهب الحنفية، وهو قول الشافعية في
الأصح ومذهب الحنابلة، (٣) واستدلوا
بحديث: ((ليس في العوامل والحوامل والبقر
المثيرة شيء)). (٤) والحوامل هي المعدة لحمل
الأثقال، والبقر المثيرة هي بقر الحرث التي تثير
(١) سورة النساء/ ٢٣
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير وتقرير الشيخ عليش
٤٣٢/١
(٣) شرح فتح القدير ٥٠٩/١، وشرح المنهاج مع القليوبي
١٥/٢، والمغني ٥٧٦/٢
(٤) حديث: ((ليس في العوامل والحوامل والبقر المثيرة شيء)).
أورده ابن الهمام في شرح فتح القدير (٥٠٩/١ - ط
الميمنية) ولم يعزه لأحد، وذكره الزبيدي في عقود الجواهر
المنيفة (ص١٠٦ - ط مطبعة الشبان بمصر) بلفظ: ((ليس
في العوامل والحوامل صدقة»، وعزاه إلى مسند أبي
حنيفة، ونقل عن ابن حجر أنه لم ير لفظة (الحوامل)) في
الحديث.
الأرض، ولحديث: ((ليس في البقر العوامل
شيء)).(١)
وذهب المالكية وهو قول آخر للشافعية: إلى
أن العمل لا يمنع الزكاة في الماشية لعموم قول
النبي ◌َ ﴾: ((في كل خمس ذود شاة)). (٢)
ولأن استعمال السائمة زيادة رفق ومنفعة
تحصل للمالك فلا يقتضي ذلك منع الزكاة، بل
تأكيد إيجابها . (٣)
٤١ - الشرط الثالث: بلوغ الساعي إن كان
هناك ساع، فإن لم يكن هناك ساع فلا يشترط
هذا الشرط بل يكتفى بمرور الحول.
وهذا الشرط للمالكية خاصة.
وبنوا عليه أنه إذا مات شيء من المواشي أو
ضاع بغير تفريط من المالك بعد الحول وقبل
مجيء الساعي فلا زكاة فيه، وإنما یزکی الباقي
إن كان فيه الزكاة وإلا فلا. ولومات رب الماشية
قبل بلوغ الساعي فلا زكاة، ويستقبل الوارث
(١) حديث: ((ليس في البقر العوامل شيء)). أخرجه أبوداود
(٢٢٩/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والدارقطني
(١٠٣/٢ - ط دار المحاسن) من حديث علي بن أبي
طالب، واللفظ للدارقطني وصححه ابن القطان كما في
نصب الراية (٣٥٣/٢ - ط المجلس العلمي).
(٢) حديث: ((في كل خمس ذود شاة)). أخرجه أحمد (١١/١ -
ط اليمنية) من حديث أنس، وإسناده صحيح.
(٣) الدسوقي مع الشرح الكبير ٤٣٢/١
- ٢٥١ -

زکاة ٤٢ - ٤٣
حولا، ولا تجزىء إن أخرجها قبل وصول
الساعي .
قالوا : وإن سأل الساعي رب الماشية عن
عددها فأخبره بعددها فغاب عنه ثم رجع إليه
فوجدها قد زادت أو نقصت بموت شيء منها -
أو بذبحه - فالمعتبر الموجود.
وإن تخلف الساعي عن الوصول مع إمكان
وصوله وكان تخلفه لعذر أو لغير عذر فأخرج
المالك الزكاة أجزأه وإن لم تجب عليه بمجرد
مرور الحول، وإنما يصدق ببينته.(١)
الزكاة في الوحشي من بهيمة الأنعام والمتولد بين
الأهلي والوحشي :
٤٢ - ذهب جمهور العلماء ومنهم الحنابلة في
الأصح عندهم، إلى أنه لا زكاة في الوحشي من
الإبل والبقر والغنم، وذلك لأن اسم الإِبل
والبقر والغنم لا يتناولها عند الإطلاق، ولأنها
لا تجزىء في الهدي والأضحية.
وفي رواية أخرى عن أحمد فيها الزكاة، لأن
الاسم يشملها فتدخل في الأخبار الواردة. (٢)
وأما ما تولد بين الأهلي والوحشي فإن مذهب
أبي حنيفة وهو قول مروي عن مالك أنه إن
کانت الوحشية أمه فلا زکاة فیه، وإن كانت أمه
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقى ٤٤٣/١، ٤٤٤، ٤٤٦
(٢) المغني ٢ /٥٩٤، وابن عابدين على الدر ١٨/٢
أهلية والوحشي أباه ففيه الزكاة، لأن ولد
البهيمة يتبع أمه في أحكامه.
وقال الشافعي، وهو القول المشهور عند
المالكية: لا زكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي
مطلقا، ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة، لأنه
ليس في أخذ الزكاة منها نص ولا إجماع
ولا قياس صحيح، فلا تتناوله نصوص الشرع.
وقال الحنابلة وهو قول ثالث عند المالكية :
تجب الزكاة في المتولد مطلقا، سواء كانت
الوحشية الفحول أو الأمهات، کما أن المتولد بین
السائمة والمعلوفة تجب فيه الزكاة إذا سام. (١)
أ - زكاة الإبل :
٤٣ - الإِبل اسم جمع ليس له مفرد من لفظه
وواحده الذكر: جمل، والأنثى: ناقة، والصغير
حوار إلى سنة، وإذا فطم فهو فصيل، والبكر هو
الفتي من الإِبل والأنثى بكرة. وللعرب تسمیات
للإبل بحسب أسنانها ورد استعمالها في السنة
واستعملها الفقهاء، كابن المخاض، وهو ما أتم
سنة ودخل في الثانية، سمي بذلك لأن أمه
تکون غالبا قد حملت، والأنثی بنت مخاض،
وابن اللبون وهو ما أتم سنتين ودخل في الثالثة،
سمي بذلك لأن أمه تكون قد ولدت بعده فهي
ذات لبن، والأنثى بنت لبون، والحق مادخل
(١) ابن عابدين ١٨/٢، والشرح الكبير للدردير ٤٣٢/١،
وشرح المنهاج ٣/٢، والمغني ٥٩٥/٢
- ٢٥٢ -

زکاة ٤٤
في الرابعة، والأنثی چِقة، سميت بذلك لأنها
استحقت أن يطرقها الفحل، والجَذَّعَ هو
الذي دخل في الخامسة، لأنه جَذَّعَ أي أسقط
بعض أسنانه، والأنثى جذعة. وهذه الأنواع
الأربعة هي التي تؤخذ الإناث منها في الدية،
وقد یؤخذ الذكورمنها کابن اللبون، (١) على
تفصیل یذکر فیما يلي.
المقادير الواجبة في زكاة الإبل :
٤٤ - بين النبي ﴿ المقادير الواجبة في زكاة
الإِبل، وهي في حديث البخاري المذکور فيما يلي
بكماله لكثرة الحاجة إليه في المسائل التالية :
عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله
عنه کتب له هذا الكتاب لما وجهه إلی البحرین
((بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة
التي فرض رسول الله ل ليه على المسلمين، والتي
أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَها من المسلمين
على وجهها فليعطها، ومن سُئِل فوقها فلا
يعط: في أربع وعشرين من الإِبل فما دونها الغنم
من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين
إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا
بلغت ستا وثلاثین إلى خمس وأربعين ففيها بنت
لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين
ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة
(١) المغني ٥٧٩/٢ - ٥٨١، وشرح المنهاج ٤/٢
وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا
بلغت - يعني ستا وسبعين - إلى تسعين ففيها بنتا
لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعین إلى عشرين
ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت
على عشرين ومائة ففي کل أربعین بنت لبون،
وفي کل خمسین حقة. ومن لم یکن معه إلا أربع
من الإِبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها،
فإذا بلغت خمسا من الإِبل ففيها شاة. وفي
صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى
عشرين ومائة شاة. فإذا زادت على عشرين
ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين
إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على
ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة
الرجل ناقصة من أربعین شاة واحدة فليس فيها
صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر،
فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا
أن يشاء ربها)). (١)
وفي موضع آخر روى البخاري من حديث
أنس أن أبا بكر رضي الله عنه کتب له فريضة
الصدقة التي أمر الله رسوله يلي: ((من بلغت
عنده من الإِبل صدقة الجذعة وليست عنده
جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل
معها شاتین إن استیسرتا له، أو عشرین درهما.
(١) حديث أنس: ((أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا
الكتاب ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣١٧/٣ -٣١٨-
ط السلفية).
- ٢٥٣ -

زكاة ٤٥ - ٤٦
ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده
الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة
ويعطيه المصدِّق عشرين درهما أو شاتين. ومن
بلغت عنده صدقة الحقة ولیست عنده إلا بنت
لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو
عشرین درهما. ومن بلغت صدقته بنت لبون
وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدِّق
عشرين درهما أو شاتين. ومن بلغت صدقته
بنت لبون ولیست عنده، وعندہ بنت مخاض
فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها
عشرين درهما أو شاتين)). (١)
بنت لبون
من ٣٦ - ٤٥
حقة
من ٤٦ - ٦٠
من ٦١ - ٧٥
فيها جذعة
من ٧٦ - ٩٠
فیھا بنتا لبون
من ٩١ - ١٢٠
فیھا حقتان
من ١٢١ - ١٢٩ فيها ٣ بنات لبون
من ١٣٠ - ١٣٩ فيها حقة وبنتالبون
من ١٤٠ - ١٤٩ حقتان وبنت لبون
من ١٥٠ - ١٥٩ فيها ٣ حقاق
من ١٦٠ - ١٦٩ فيها ٤ بنات لبون
وهكذا في ما زاد، في كل ٤٠ بنت لبون، وفي
كل ٥٠ حقة .
وهذا الجدول جار على مذهب الشافعية،
ورواية في مذهب الحنابلة، وهو قول الأوزاعي
وإسحاق، وأوله إلى ١٢٠ مجمع عليه، لتناول
حديث أنس له، وعدم الاختلاف في تفسيره.
واختلف فيما بين ١٢١ - ١٢٩ فقال مالك
يتخیر الساعي بین حقتین وثلاث بنات لبون،
وذهب أبوعبيد، وهو الرواية الأخرى عن أحمد
إلى أن فيها حقتين، لأن الفرض لا يتغير إلا
بمائة وثلاثین. (١)
٤٦ - وذهب الحنفية إلى أن الفريضة تستأنف
بعد ١٢٠، ففي كل خمس مما زاد عليها شاة
(١) حديث أنس: ((من بلغت عنده من الإِبل صدقة الجذعة)).
أخرجه البخاري (الفتح ٣١٦/٣ - ط السلفية).
القدر الواجب
من ١ - إلى ٤
ليس فيها شيء.
فيها شاة واحدة .
من ٥ - ٩
من ١٠ - ١٤
فيها شاتان
فيها ٣ شیاه
من ١٥ - ١٩
فيها ٤ شیاه
من ٢٠ - ٢٤
من ٢٥ - ٣٥
فیھا بنت مخاض (فإن
لم يوجد فيها بنت
مخاض یجزیء ابن لبون
ذكر).
(١) المغني ٥٧٧/٢ - ٥٨٦، وشرح المنهاج ٣/٢، والشرح
الكبير مع الدسوقي ٤٣٤/١
-- ٢٥٤ -
٤٥ - وبناء على هذا الحديث، تؤخذ الزكاة من
الإِبل حسب الجدول التالي :
عدد الإِبل

زكاة ٤٦ - ٤٨
بالإضافة إلى الحقتين، فإن بلغ الزائد مافيه
بنت مخاض أو بنت لبون وجبت إلی أن يبلغ
الزائد مافيه حقة فتجب، ويمثل ذلك الجدول
التالي :
عدد الإِبل
القدر الواجب
حقتان
١٢١ -١٢٤
حقتان وشاة
١٢٥ -١٢٩
حقتان وشاتان
١٣٠ - ١٣٤
١٣٥ - ١٣٩
حقتان و ٣ شیاه
حقتان و٤ شیاه
١٤٠ - ١٤٤
حقتان وبنت مخاض
١٤٥ - ١٤٩
١٥٠ - ١٥٤
٣ حقاق
٣ حقاق وشاة
١٥٥ - ١٥٩
٣ حقاق وشاتان
١٦٠ - ١٦٤
٣ حقاق و ٣ شیاه
١٦٥ - ١٦٩
٣ حقاق و٤ شیاه
١٧٠ - ١٧٤
٣ حقاق وبنت مخاض
١٧٥ - ١٨٥
٣ حقاق وبنت لبون
١٨٦ -١٩٥
٤ حقاق
١٩٦ -١٩٩
٤ حقاق أو ٥ بنات لبون
٢٠٠ - ٢٠٤
٤ حقاق أو ٥ بنات لبون
٢٠٥ - ٢٠٩
وشاة
وهكذا.
واحتجوا بما في حديث قيس بن سعد أنه
قال: ((قلت لأبي بكر بن محمد بن عمروبن
حزم: أخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه
رسول الله ﴾ قال: فأخرج كتابا في ورقة وفيه :
فإذا زادت الإِبل على مائة وعشرين استؤنفت
الفريضة)). (١)
وفي زكاة الإِبل مسائل فرعية منها:
٤٧ - أ - أن الذي يؤخذ في زكاة الإِبل الإناث
دون الذكور، إلا ابن اللبون إن عدم بنت
المخاض كما في الحديث المتقدم، بخلاف البقر
فتؤخذ منها الذكور كما يأتي . (٢)
فإن كان المال كله ذكورا أجزأ الذكر على
الأصح عند الشافعية وهو المقدم عند الحنابلة،
وعند المالكية يلزم الوسط ولو انفرد الذكور،
والظاهر أنه يريدون ناقة وسطا من السن
المطلوب .
٤٨ - ب - أن الشاة التي تؤخذ في زكاة الإِبل إن
كانت أنثى (جذعة من الضأن، أو ثنية من المعز
فما فوق ذلك) أجزأت بلا نزاع .
وأما الذكر، فيحتمل أن يجزىء لصدق اسم
الشاة عليه، وهو المعتمد عند المالكية، والأصح
عند الشافعية. (٣)
(١) العناية بهامش الهداية وفتح القدير ٤٩٧/١، والهداية
٤٩٤/١ - ٤٩٧.
وحديث: عمرو بن حزم في كتاب الصدقات تقدم ف/٥
(٢) الزرقاني ١١٩/٢، وروضة الطالبين ١٦٦/٣، والفروع
٣٧٠/٢
(٣) الزرقاني ١١٩/٢، والمجموع ٣٩٧/٥، والمغني ٥٧٨/٢
- ٢٥٥ -

٠٠٠
زكاة ٤٩ - ٥١
٤٩ - ج - إن تطوع المزكي فأخرج عما وجب
عليه سنا أعلى من السن الواجب جاز، مثل أن
يخرج بدل بنت المخاض بنت لبون أوحقة أو
جذعة، أو عن بنت اللبون حقة أو جذعة.
قال ابن قدامة: لانعلم في ذلك خلافا . (١)
لما في حديث أبي بن كعب أن النبي ◌َّ قال لمن
قدم ناقة عظيمة سمينة عن بنت مخاض: ((ذاك
الذي عليك. فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه،
وقبلناه منك». (٢)
٥٠ - د- إن أخرج بدل الشاة ناقة أجزأه، وكذا
عما وجب من الشیاہ فیما دون خمس وعشرين،
لأنه يجزئ عن ٢٥، فإجزاؤه عما دونها أولى.
وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، وهو الأصح
عند المالكية، وذهب الحنابلة إلى أنه
لا يجزئ*، لأنه أخرج عن المنصوص عليه غيره
من غير جنسه فلم يجزئه، كما لو أخرج عن
أربعين من الغنم بعیرا. (٣)
هـ - ذهب الشافعية والحنابلة والنخعي وابن
المنذر إلی أن من وجب عليه في إبله سن فلم
(١) المغني ٢/ ٥٨٢
(٢) حديث أبي بن كعب: ((ذاك الذي عليك)). أخرجه أبوداود
(٢٤١/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٣٩٩/١
- ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
(٣) الزرقاني ١١٧/٢، وروضة الطالبين ١٥٤/٢، والمغني
٥٧٨/٢
یکن في إبله ذلك السن فله أن يخرج من السن
الذي فوقه مما یؤخذ في زکاة الإِبل، ویأخذ من
الساعي شاتين أو عشرين درهما، أو أن يخرج
من السن الذي تحته مما يجزئ في الزكاة ويعطي
الساعي معها شاتين أو عشرين درهما .
واستدلوا بما في حديث أنس المتقدم بيانه.
وذهب الحنفية إلى أن المزكي إذا لم يكن عنده
السن الواجب، أو كان عنده فله أن يدفع قيمة
ما وجب، أو يدفع السن الأدون وزيادة الدراهم
بقدر النقص، کما لو أدی ثلاث شیاه سمان عن
أربع وسط، أوبعض بنت لبون عن بنت
مخاض، وذلك على أصلهم في جواز إخراج
القيمة في الزكاة . (١)
نصاب زكاة البقر والقدر الواجب:
٥١ - بينت السنة نصاب زكاة البقر والقدر
الواجب، وذلك فيما روى مسروق ((أن النبي قالهذه
بعث معاذا رضي الله عنه إلى اليمن وأمره أن
يأخذ من كل حالم دينارا، ومن البقر من كل
ثلاثين تبيعا، ومن كل أربعين مسنة)). (٢)
وروي عن معاذ رضي الله عنه نحو ذلك،
(١) ابن عابدين ٢٢/٢
(٢) حديث: ((أن النبي # بعث معاذا إلى اليمن وأمره أن
يأخذ من كل حالم دينارا)). أخرجه أبو داود (٢٣٤/٢ -
٢٣٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٣٩٨/١ - ط
دائرة المعارف العثمانية) وصححه، ووافقه الذهبي.
- ٢٥٦ -

زكاة ٥٢ - ٥٦
وفي حديثه ((وأمرني رسول الله و لو أن لا آخذ فيما
بين ذلك شيئا إلا إن بلغ مسنة أوجذعا - يعني
تبیعا - وأن الأوقاص لا شيء فيها)).(١)
٥٢ - وبناء على الحديثين المذكورين تؤخذ زكاة
البقر حسب الجدول التالي:
عدد البقر
القدر الواجب
لا شيء فيها
١ - ٢٩
٣٠ - ٣٩
تبيع ( أو تبيعة )
مسنة
٤٠ - ٥٩
٦٠ - ٦٩
تبیعان
٧٠ - ٧٩
تبيع ومسنة
٨٠ - ٨٩
تبیعان
٩٠ - ٩٩
٣ أتبعة
١٠٠ - ١٠٩
تبیعان ومسنة
١١٠ - ١١٩
تبیع ومسنتان
١٢٠ - ١٢٩
٤ أتبعة أو ٣ مسنات .
وهکذا في کل ثلاثین تبيع أو تبيعة، وفي كل
أربعين مسنة .
وعلى هذا تجري مذاهب جماهير العلماء،
(١) حديث معاذ: ((أمرني رسول الله أن لا آخذ فيما بين ذلك)).
أخرجه أحمد (٢٤٠/٥ - ط الميمنية) وفي إسناده انقطاع
بين معاذ والراوي عنه وهو يحيى بن الحكم كما في
((التعجيل)) لابن حجر (ص٤٤٢ - ط دائرة المعارف
العثمانية).
وفي ذلك خلاف في بعض المواضع، منها:
٥٣ -أ-ذهب سعيد بن المسيب والزهري خلافا
لسائر الفقهاء، إلى أن في البقر من (٥ - ٢٤) في
كل خمس شاة قياسا على زكاة الإِبل، لأن البقرة
تعدل ناقة في الهدي والأضحية . (١)
٥٤ - ب - ومنها: أخذ الذكر في زكاة البقر:
أما التبيع الذكر فيؤخذ اتفاقا، فهو بمنزلة
التبيعة، للنص عليه في حديث أنس، وأما
المسن الذكر فمذهب الحنفية أنه يجوز أخذه.
ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة
لا يؤخذ إلا المسنة الأنثى لأن النص ورد
فيها . (٢)
٥٥ - جـ ـ ومنها في الأسنان، فالتبيع عند
الجمهور ما تم له سنة وطعن في الثانية، والمسنة
ما تم لها سنتان وطعنت في الثالثة، وعند المالكية
التبيع ما تم له سنتان ودخل في الثالثة، والمسنة
ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة . (٣)
٥٦ _ د۔ ومنها أن الوقص الذي من (٤١ - ٥٩)
لا شيء فیه عند الجمهور، وهو رواية عن أبي
(١) المغني ٥٩٢/٢ - ٥٩٤، والشرح الكبير ٤٣٤/١، وشرح
المنهاج ٨/٢
(٢) ابن عابدين ١٨/٢، والشرح الكبير ٤٣٤/١، وشرح
المنهاج ٩/٢، والمغني ٢ / ٥٩٢
(٣) ابن عابدين ١٨/٢، والشرح الكبير ٤٣٥/١، وشرح
المنهاج ٩/٢، والمغني ٢/ ٥٩٢، ٥٩٣
- ٢٥٧ -

زكاة ٥٧ - ٥٩
حنيفة وقول الصاحبين، وهو المختار عند الحنفية
لظاهر ما تقدم من الحديث.
وذهب أبو حنيفة في ظاهر الرواية إلى أن
ما زاد على الأربعين ليس عفوا، بل يجب فيه
بحسابه، ففي الواحدة الزائدة عن الأربعين
ربع عشر مسنة، وفي الثنتين نصف عشر مسنة،
وهكذا، وإنما قال هذا فرارا من جعل الوقص
(١٩) وهو مخالف لجميع أوقاص زكاة البقر، فإن
جميع أوقاصها تسعة تسعة . (١)
زكاة الغنم :
٥٧ - زكاة الغنم واجبة بالسنة والإجماع، فمما
ورد فيها حديث أنس المتقدم ذكره في زكاة
الإِبل. (ف/٤٦).
وبناء على الحديث المذكور تؤخذ زكاة الغنم
طبقا للجدول التالي :
عدد الغنم
القدر الواجب
١ -٣٩
لا شيء فیھا
شاة
٤٠ - ١٢٠
شاتان
١٢١ - ٢٠٠
٢٠١ - ٣٩٩
٣ شیاه
٤٠٠ - ٤٩٩
٤ شیاه
٥٠٠ - ٥٩٩
٥ شیاه
وهكذا مازاد عن ذلك في كل مائة شاة شاة
(١) المراجع السابقة.
مهما كان قدر الزائد .
وعلى هذا تجري مذاهب جمهور الفقهاء،
وأول هذا الجدول وآخره مجمع عليه .
٥٨ - واختلف فيه فيما بين (٣٠٠ - ٣٩٩) فقد
ذهب النخعي وأبوبكر من الحنابلة إلى أن فيه
أربع شياه لا ثلاثة، ثم لا يتغير القدر الواجب
إلى (٥٠٠) فيكون فيها خمس شياه كقول
الجمهور، واستدل هؤلاء بأن النبي ص 18 في
حديث أنس المتقدم جعل الثلاثمائة حدًا لما تجب
فيه الشياه الثلاثة فوجب أن يتغير الفرض عندها
فيجب أربعة . (١)
وفي زکاة الغنم مسائل خاصة بها.
٥٩ - أ - منها أن الشاة تصدق على الذكر
والأنثى ومن هنا ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز
إخراج الذكر في زكاة الغنم، ولأن الشاة إذا أمر
بها مطلقا أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي .
وذهب الشافعية إلى أن الغنم إن كانت إناثا
كلها أو كان فيها ذكور وإناث فيتعين إخراج
الاناث.
ء
وذهب الحنابلة كذلك إلى أنه لا يجوز إخراج
الذكر في صدقة الغنم إذا كان في النصاب شيء
من الإِناث. (٢)
(١) ابن عابدين ١٨/٢، ١٩، والمغني ٢ /٥٩٦
(٢) ابن عابدين ١٩/٢، والشرح الكبير ٤٣٥/١، والمجموع
٤٢٢/٥، والمغني ٥٩٨/٢
- ٢٥٨ -

زكاة ٦٠ - ٦٢
٦٠ - ب - الذي يؤخذ في صدقة الغنم هو
الثنية، والثني في اصطلاح الفقهاء - خلافا لما
عند أهل اللغة - ما تم له سنة فما زاد، فتجزىء
اتفاقا، فإن كانت أقل من ذلك لم تجزئ سواء
كانت من الضأن أو المعز، وهذا قول أبي
حنيفة، واحتج له بأن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه قال للساعي: ((اعتد علیھم
بالسخلة ولا تأخذها منهم».
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الجذعة -
وهي ما تم لها ستة أشهر - إن كانت من الضأن -
لا من المعز - تجزىء في الزكاة، وقال
الصاحبان: یجزىء الجذع من الضأن سواء كان
الجذع ذكرا أو أنثى، وهو رواية عن أبي حنيفة،
واختلفوا في سن الجذع نحوا من اختلاف
أصحاب مالك فيه، وقال مالك: تجزىء
الجذعة سواء أكانت من الضأن أو المعز، لكن
اختلف أصحاب مالك في سن الجذع، فقال
بعضهم: أدناه سنة، وقيل: عشرة أشهر،
وقيل: ثمانية، وقيل: ستة.(١)
مسائل عامة في زكاة الإِبل والبقر والغنم:
٦١ - أ- كل جنس من الإبل والبقر والغنم
(١) ابن عابدين على الدر ٩/٢، وفتح القدير ٥٠١/١،
والشرح الكبير ٤٣٥/١، وشرح المنهاج ٩/٢، والمغني
٦٠٢/٢
ينقسم إلى نوعين، فالإِبل نوعان: العراب وهي
الإِبل العربية، وهي ذات سنام واحد،
والبخاتي (جمع بختية) وهي إبل العجم
والترك، وهي ذات سنامين.
والبقر نوعان: البقر المعتاد، والجواميس.
والغنم: إما ضأن، وهي ذوات الصوف،
واحدتها ضائنة، وإما معز، وهي ذوات الشعر،
واحدتها عنز، والذكرتيس، ويقال للذكر
والأنثى من الضأن والمعز: شاة.
والمقادير الواجبة في الجداول السابقة تشمل
من كل جنس نوعيه، ويضم أحدهما إلى الآخر
في تكميل النصاب إجماعا.
أما من أي النوعين تؤخذ الزكاة ففيه
تفصيل .
٦٢ -ب-فإن کان عنده أحد النوعین فزکاته منه
تجزئه اتفاقا، أما إن أخرج عن الإِبل العراب
مثلا بختية بقيمة العربية فجائز أيضا، وهو
مذهب الشافعية والحنابلة، وكذلك المعتمد عند
المالكية، لكن لا يشترط عندهم رعاية القيمة .
وقيل: لا يجوز، لأن فيه تفويت صفة
مقصودة، وهو قول القاضي من الحنابلة .
وقال الحنفية: الواجب إخراج الزكاة من
النوع الذي عنده.(١)
(١) ابن عابدين ١٨/٢، ١٩، والدسوقي ٤٣٥/١، وشرح
المنهاج ٩/٢، والمغني ٥٨٣/٢، ٥٩٤، ٦٠٧
- ٢٥٩ -

زكاة ٦٣ - ٦٤
٦٣ - جـ ـ أما إن اختلف النوعان :
فقد قال الحنفية وإسحاق: إذا اختلف
النوعان تجب الزكاة من أکثرهما، فإن استوبا
فعند الحنفية يجب الوسط أي أعلى الأدنى، أو
أدنى الأعلى، وإذا علم الواجب فالقاعدة
عندهم جواز شيء بقيمته سواء من النوع الآخر
أو غیره.(١)
وقال الشافعية والحنابلة: يؤخذ من کل نوع
ما يخصه، فلو كانت إبله كلها مهرية أو أرحبية
أخذ الفرض من جنس ماعنده، وهذا هو
الأصل، لأنها أنواع تجب فيها الزكاة، فتؤخذ
زكاة كل نوع منه، كأنواع الثمرة والحبوب،
قالوا: فلو أخذ عن الضأن معزا، أو عكسه جاز
في الأصح بشرط رعاية القيمة، وفي قول عند
الشافعية: يؤخذ الضأن عن المعزدون
العكس، وعراب البقر عن الجواميس دون
العكس، لأن الضأن والعراب أشرف. (٢)
وقال المالكية: إن وجبت واحدة في نوعین
فمن الأكثر، فإن تساويا خير الساعى، وإن
وجب ثنتان أخذ من کل نوع واحدة إن تساویا،
فإن لم يتساويا لم يأخذ من الأقل إلا بشرطين:
کونه نصابا لو انفرد، وکونه غیر وقص. وإذا
(١) ابن عابدين ١٨/٢، ١٩، والمغني ٢/ ٦٠٥، ٦٠٦
(٢) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ٩/٢، والمغني ٥٨٣/٢،
٦٠٧،٥٩٤
زادت عن ذلك وأمكن أن يؤخذ من كل نوع
بانفراده أخذ منه، وما لم یمکن یضم بعضه إلى
بعض، فيأخذ من الأكثر، ويخير الساعي عند
التساوي ففي ٣٤٠ من الضأن و١٦٠ من المعز
یؤخذ ثلاث من الضان عن ثلاثمائة ضائنة،
وواحدة من المعز عن المائة، وتؤخذ عنز واحدة
عن الأربعين ضائنة والستين من المعز، لأن المعز
أكثر فإن كانت ٣٥٠ من الضأن و١٥٠ من المعز
خير الساعي في المائة المجتمعة بين ضائنة
وعنز.(١)
صفة المأخوذ في زكاة الماشية :
٦٤ - ينبغي أن يكون المأخوذ في الزكاة من
الوسط، لقول النبي وقال: ((ثلاث من فعلهن
فقد طعم طعم الإِيمان: من عبد الله وحده، وأنه
لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه
رافدة عليه كل عام، لا يعطي الهرمة،
ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة،
ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم
خيره، ولم يأمركم بشره)). (٢) الحديث.
(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٣٦/١
(٢) حديث: ((ثلاث من فعلهن طعم طعم الإِيمان ... ))
أخرجه أبوداود (٢ / ٢٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من
حديث غاضرةبن قيس، وفي إسناده انقطاع، ولكن
وصله الطبراني في معجمه الصغير (٣٣٤/١ - ط المكتب
الإِسلامي).
- ٢٦٠ -