النص المفهرس

صفحات 121-140

ركوب ٢ - ٤
الله﴾(١) وبالصلاة على الراحلة فسرت الآية،
وقال ابن عمر: نزلت هذه الآية في التطوع
خاصة، أي حيث توجه بك بعيرك، وعن
عبدالله بن دينار قال: ((كان عبدالله بن عمر
رضي الله عنهما يصلي في السفر على راحلته أينما
توجهت يومىء، وذكر عبدالله أن النبي وَ ◌ّ كان
يفعله». (٢)
وأخرج البخاري عن ابن عمر قال: ((كان
النبي ◌َّر يصلي في السفر على راحلته حيث
توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلا الفرائض
ويوتر على راحلته)). (٣)
ولمسلم: ((غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة»،
ولم يفرق بين قصير السفر وطويله، ولأن إباحة
الصلاة على الراحلة تخفيف في التطوع كيلا
يؤدي إلى قطعها وتقليلها، وهذا يستوي فيه
الطويل والقصير. وقال المالكية: يشترط أن
يكون سفر قصر، أما إن لم يكن سفر قصر فلا
يتنفل على الدابة . (٤)
(١) سورة البقرة/ ١١٥
(٢) حديث: ((كان يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت
يومىء)». أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٥٧٤ - ط السلفية)،
ومسلم (١/ ٤٨٦ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر.
(٣) حديث: «کان النبيڅّ يصلي في السفر على راحلته حیث
توجهت)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٨٩/٢ - ط
السلفية).
(٤) ابن عابدين ١/ ٤٧٠، ومواهب الجليل ١/ ٥٠٩، ونهاية
المحتاج ٤٢٩/١، والمغني ٤٣٤/١
شروط جواز التنفل على الراحلة :
٣ - يشترط لجواز التنفل على الراحلة مايأتي:
١ - ترك الأفعال الكثيرة بلا عذر كالركض.
٢ - دوام السفر إلى انتهاء الصلاة.
فلو صار مقيما في أثناء الصلاة عليها وجب
إتمامها على الأرض مستقبلا القبلة، وإلى هذا
ذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة
وأبو يوسف، ومحمد من الحنفية .
وقال أبو حنيفة: يجوز له أن يتم الصلاة
عليها . (١)
وتفصيله في الصلاة، وصلاة التطوع .
استقبال القبلة في صلاة التطوع على الراحلة :
٤ - قال الشافعية والحنابلة: إن أمكن استقبال
القبلة على الراحلة وإتمام أركان الصلاة
کرکوعها وسجودها لزمه ذلك، وإن لم یمکن فلا
يلزمه ذلك، لما روي عن أنس: ((أن
رسول الله كان إذا سافر، فأراد أن يتطوع
استقبل بناقته القبلة فکبر ثم صلی حیث وجهه
رکابه». (٢)
(١) ابن عابدين ١/ ٤٧٠، نهاية المحتاج ٤٣٣/١، ومواهب
الجليل ١/ ٥٠٩، المغني ٤٣٨/١
(٢) حديث أنس: ((كان إذا سافر فأراد أن يتطوع ... )) أخرجه
أبوداود (٢/ ٢١ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وحسنه
المنذري كما في مختصره لأبي داود (٥٩/٢ - نشر دار
المعرفة).
- ١٢١ -

رکوب ٥ - ٧
ويختص وجوب الاستقبال بتكبيرة الإِحرام،
فلا يجب فيما سواه، لوقوع أول الصلاة
بالشرط، ثم يجعل مابعده تابعا له . (١)
وقال المالكية والحنفية: لا يلزمه الاستقبال
وإن أمكنه، ولو في تكبيرة الإحرام(٢)
أما راكب السفينة ونحوها كالعمارية وهي
نوع من السفن يدور فيها کیف یشاء، ویتمکن
من الصلاة إلى القبلة، فعليه استقبال القبلة في
صلاته . (٣)
قبلة الراكب وجهته :
٥ - قبلة المصلي علی الراحلة حیث وجهته، فإن
عدل عنها لا إلى جهة القبلة فسدت صلاته،
لأنه ترك قبلته عمدا .
فإن عدل إلى القبلة فلا تبطل صلاته، لأنها
الأصل، وإنما جاز تركها للعذر. (٤)
وتفصيله في مصطلح (استقبال).
أداء صلاة الفرض راكبا :
٦ - يجوز أداء صلاة الفرض راكبا في السفينة
(١) نهاية المحتاج ١/ ٤٣٠، والمغني ٤٣٦/١
(٢) ابن عابدين ١/ ٤٦٩، ومواهب الجليل ١/ ٥٠٩
(٣) المصادر السابقة .
(٤) المصادر السابقة .
ونحوها كالمحفة والعمارية مما يمكن معه استقبال
القبلة وإتمام أركانها، واختلفوا في الراحلة: فقال
الجمهور: لا يجوز أداؤها على دابة، سواء
أكانت واقفة أم سائرة إلا لعذر کخوف. (١) فإن
صلى على راحلته لعذر لم تلزمه الإِعادة. وقال
الشافعية: إن كانت واقفة وتوجه إلى القبلة وأتم
الفرض جاز وإن لم تكن معقولة، لاستقراره في
نفسه. أما إن كانت سائرة، أو لم يتوجه إلى
القبلة، أو لم يتم أركانها فلا يجوز إلا لعذر، لأن
سير الدابة منسوب إليه، ويعيد الصلاة في حالة
العذر. (٢)
اتباع الجنازة راكبا :
٧ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه ينبغي
لمشیع الجنازة ان لا يتبعها راکبا إلا لعذر کمرض
أو ضعف. فقد روي أن النبي ێ رأى أناسا
ركبانا في جنازة فقال: ((ألا تستحيون؟ إن
ملائكة الله يمشون على أقدامهم، وأنتم على
ظهور الدواب)). (٣) وإذا اتبعها راكبا يكون
(١) ابن عابدين ١/ ٤٧٠، ومواهب الجليل ١/ ٥٠٩،
وكشاف القناع ٣٠٤/١
(٢) الجمل على شرح المنهج ٣١٩/١، ونهاية المحتاج ١/ ٤٣٤
(٣) حديث: ((ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله يمشون على
أقدامهم)). أخرجه الترمذي (٣٢٤/٣ - ط الحلبي) من
حديث ثوبان، ثم نقل عن البخاري أنه صحح وقفه.
- ١٢٢ -

ركوب ٨ - ١٠
خلف الجنازة. أما الركوب في الرجوع فلا بأس
به.(١)
ولا بأس باتباع الجنازة راكبا عند الحنفية،
ولكن المشي أفضل منه، لأنه أقرب إلى
الخشوع، ويكره أن يتقدم الراكب الجنازة، لأن
ذلك لا يخلو عن إضرار بالناس. (٢)
صلاة المجاهد راكبا :
٨ - يجوز للمجاهد أن يصلي راكبا إذا التحم
القتال ولم يتمكن من تركه، لقوله تعالى: ﴿فإن
خفتم فرجالا أو ركبانا﴾. (٣)
والتفصيل في (صلاة الخوف).
الحج راكبا :
٩ - الحج راكبا على الدواب، ونحوها أفضل
من الحج ماشيا، لأن ذلك فعله وَ لير، (٤) ولأنه
أقرب إلى الشكر، وإلى هذا ذهب المالكية
والحنفية والشافعية، (٥) ولم نجد للحنابلة تصريحا
في هذه المسألة .
(١) قليوبي ١/ ٣٣٠، المغني ٤٧٤/٢ - ٤٧٥، روضة الطالبين
١١٦/٢
(٢) بدائع الصنائع ٣١٥/١، وأسنى المطالب ١٣٤/١، ورد
المحتار ٤٦٩/١، والفروع ٣٨٠/١
(٣) سورة البقرة/ ٢٣٩
(٤) حديث: ((حجه ◌َل# راكبا)). أخرجه البخاري (الفتح
٣/ ٣٨٠ - ط السلفية).
(٥) مواهب الجليل ٢/ ٥٤٠، وابن عابدين ٢/ ١٤٣، وأسنى
المطالب ٤٤٥/١
الطواف راكبا :
١٠ - لا خلاف بين الفقهاء في صحة طواف
الراكب إذا كان له عذر لحديث أم سلمة
رضي الله عنها، قالت: شكوت إلى
رسول الله لي أني اشتكي فقال: ((طوفي من وراء
الناس وأنت راكبة)). (١)
واختلفوا في حكم الطواف راكبا بلا عذر
فذهب الشافعية إلى أنه لا يجب عليه دم (٢)
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن
النبي وَ الإطاف في حجة الوداع على بعير، يستلم
الركن بمحجن)). (٣) وقال جابر: ((طاف
النبي ◌ِّي على راحلته بالبيت وبين الصفا
والمروة)). (٤) ولأن الله تعالى أمر بالطواف مطلقا
فكيفما أتى به أجزأه، ولا يجوز تقييد المطلق بغير
دليل، وهو رواية عن أحمد. وذهب الحنفية
والمالكية وأحمد في إحدى الروايات عنه، إلى أن
(١) حديث: ((طوفي من وراء الناس. وأنت راكبة)). أخرجه
البخاري (الفتح ٣/ ٤٨٠ - ط السلفية)، ومسلم (٢ /٩٢٧
- ط الحلبي).
(٢) قليوبي ٢/ ١٠٥، نهاية المحتاج ٣/ ٢٨٣، وأسنى المطالب
٤٨٠/١
(٣) حديث ابن عباس: ((طاف في حجة الوداع على بعير
يستلم الركن بمحجن)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٧٢/٣
- ٤٧٣ - ط السلفية) ومسلم (٩٢٦/٢ - ط الحلبي).
(٤) حديث: ((طاف النبي ◌َّ على راحلته بالبيت وبين الصفا
والمروة)) أخرجه مسلم (٩٢٧/٢ - ط الحلبي).
- ١٢٣ -

ركوب ١١ - ١٢
المشي في الطواف من واجبات الطواف، فإن
طاف راكبا بلا عذر وهو قادر على المشي وجب
عليه دم، واستدلوا عليه: بأن النبي ◌َّ﴾ قال:
((الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة)). (١) ولأن
الطواف عبادة تتعلق بالبيت فلم يجز فعلها راكبا
لغير عذر كالصلاة، ولأن الله أمر بالطواف
بقوله: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق﴾، (٢) والراكب
ليس بطائف حقيقة، فأوجب ذلك نقصا فيه
فوجب جبره بالدم، وزاد الحنفية: إن كان بمكة
فعليه الإِعادة، وإن عاد إلى بلاده فعليه دم.
وينظر التفصيل في مصطلح : (طواف).
أما السعي راكبا فيجزئه لعذر، ولغير عذر
بالاتفاق. (٣)
ضمان الراكب ما تجنيه الدابة :
١١ - ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى أن
الراكب يضمن ما تتلفه الدابة بيدها حال ركوبه
من مال أو نفس.
واختلفوا في ضمان ما تجنيه برجلها، فقال
(١) حديث: ((الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة)). أخرجه الحاكم
(٢٦٧/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن
عباس. وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(٢) سورة الحج/ ٢٩
(٣) بدائع الصنائع ١٢٨/٢، والمغني ٣٩٧/٣، ومواهب
الجليل ٢/ ٥٤٠
الحنفية والحنابلة في رواية عن أحمد: إن الراكب
لا یضمن ماجنته دابته برجلها، لأنه لا یمکنه
حفظ رجلها عن الجناية فلا يضمنها كما لولم تكن
یده علیها، وقال الشافعية وهو رواية عن أحمد :
يضمن الراكب ماتجنيه الدابة في حال ركوبه
مطلقا. سواء جنت بيدها، أم برجلها،
أم برأسها، لأنها في يده، وعليه تعهدها
وحفظها . (١)
وقال المالكية: لا يضمن الراكب ما تعطبه
الدابة بيدها أو رجلها أو ذّنَبها، إلا أن يكون
ذلك من شيء فعله بها. (٢) والتفصيل في
(ضمان، وإتلاف).
ما يقوله الراكب إذا ركب دابته :
١٢ - يسن للراكب إذا استوى على دابته أن
يكبر ثلاثا ثم يقرأ آية: ﴿سبحان الذي سخر لنا
هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا
لمنقلبون﴾.(٣)
ويدعو بالدعاء المأثور عن النبي وَّر، فعن
علي بن ربيعة قال: شهدت عليا رضي الله عنه
أتي بدابة لیرکبها، فلما وضع رجله في الركاب
(١) مغني المحتاج ٢٠٤/٤، وابن عابدين ٣٨٦/٥ - ٣٨٧،
والمغني لابن قدامة ٣٣٨/٨ - ٣٣٩
(٢) حاشية الدسوقي ٣٥٧/٤ - ٣٥٨
(٣) سورة الزخرف / ١٣ و١٤
- ١٢٤ -

ركوب ١٢
قال: ((بسم الله))، فلما استوى على ظهرها
قال: ﴿الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له
مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾. ثم قال:
((الحمد لله ثلاث مرات))، ثم قال: ((الله أكبر)
ثلاث مرات، ثم قال: ((سبحانك إني ظلمت
نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت))،
ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين من أي
شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي وَلّ فعل مثل
ما فعلت ثم ضحك، فقلت: يارسول الله من
أي شيء ضحكت؟ قال: ((إن ربك سبحانه
یعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي ، یعلم
أنه لا يغفر الذنوب غيري)). (١)
وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال
والأهل)». (١)
وكذلك الحكم إذا رکب أي نوع من وسائل
الركوب .
وإذا ركب للسفر دعا بما جاء في صحيح
مسلم: أن رسول الله # كان إذا استوى على
بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال :
«سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا لهمقرنین،
وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في
سفرنا هذا البروالتقوى، ومن العمل
ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا،
واطوعنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر،
والخليفة في الأهل. اللهم إني أعوذ بك من
(١) حديث: ((علي بن أبي طالب مع علي بن ربيعة ... ))
أخرجه أبو داود (٣ / ٧٧ - تحقيق عزت عبيد دعاس)
والترمذي (٥٠١/٥ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن
صحیح)).
(١) حديث: ((كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر)).
أخرجه مسلم (٢ /٩٧٨ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن
عمر.
- ١٢٥ -

ركوع ١ - ٣
خلقته وسلامة يديه وركبتيه، وذلك بعد القومة
التي فيها القراءة. (١)
أما في غير الصلاة فهو لا يخرج عن المعنى
اللغوي .
ركوع
التعريف :
١ - الركوع لغة: الانحناء، يقال: ركع يركع
رکوعا ورکعا، إذا طأطأ رأسه أو حنی ظهره،
وقال بعضهم : الركوع هو الخضوع، ويقال:
ركع الرجل إذا افتقر بعد غنی وانحطت حاله،
وركع الشيخ : انحنى ظهره من الكبر.
والراكع : المنحني، وكل شيء ینکب لوجهه
فتمس رکبته الأرض أولا تمسها بعد أن ينخفض
رأسه فهو راكع، وجمع الراكع رُكَّع وركوع. (١)
وركوع الصلاة في الاصطلاح: هو طأطاة
الرأس أي خفضه، لكن مع انحناء في الظهر
على هيئة مخصوصة في الصلاة. وهي أن ينحني
المصلي بحيث تنال راحتاه ركبتيه مع اعتدال
(١) لسان العرب، المصباح المنير، غريب القرآن للأصفهاني
مادة: (ركع).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الخضوع :
٢ - الخضوع لغة: الذل والاستكانة والانقياد
والمطاوعة، ويقال: رجل أخضع، وامرأة
خضعاء وهما: الراضيان بالذل.
وخضع الإِنسان: أمال رأسه إلى الأرض أو
دنا منها، وهو تطامن العنق ودنو الرأس من
الأرض، والخضوع: التواضع والتطامن، وهو
قريب من الخشوع يستعمل في الصوت،
والخضوع يستعمل للأعناق. (٢)
والخضوع أعم من الركوع، إذ الركوع هيئة
خاصة .
ب - السجود :
٣ - السجود لغة: مصدر سجد، وأصل السجود
(١) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠، الفواكه الدواني ٢٠٧/١،
حاشية العدوي ١/ ٢٣١، حاشية الجمل على شرح المنهاج
١/ ٣٧٠، تحفة المحتاج ٥٨/٢، روضة الطالبين
٢٤٩/١، مغني المحتاج ١٦٤/١، نهاية المحتاج
٤٤٨/١، والمغني لابن قدامة ٤٩٩/١، كشاف القناع
٣٤٦/١
(٢) لسان العرب والمصباح المنير، مادة: (خضع).
- ١٢٦ -

٠٠
رکوع ٤ - ٥
التطامن والخضوع والتذلل، يقال: سجد
البعير إذا خفض رأسه عند ركوبه، وسجد
الرجل إذا وضع جبهته على الأرض. (١)
والسجود في الاصطلاح: وضع الجبهة أو
بعضها على الأرض، أوما اتصل بها من ثابت
مستقر على هيئة مخصوصة في الصلاة. (٢)
ففي كل من الركوع والسجود نزول من
قيام، لكن النزول في السجود أكثر منه في
الركوع.
أولا : الركوع في الصلاة:
الحكم التكليفي :
٤ - أجمعت الأمة على أن الركوع ركن من أركان
الصلاة لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا
واسجدوا﴾(٣) الآية، وللأحاديث الثابتة، منها
قوله له في حديث المسيء صلاته: عن أبي
هريرة ((أن رسول الله ◌َ لل دخل المسجد، فدخل
رجل فصلى، فسلم على النبي ◌َّ فرد، وقال:
ارجع فصل، فإنك لم تصل، فرجع يصلي كما
صلى، ثم جاء فسلم على النبي ◌ََّ، فقال:
ارجع فصل فإنك لم تصل - ثلاثا - فقال: والذي
بعثك بالحق ما أحسن غيره، فعلمني، فقال:
إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ماتيسر
(١) المراجع السابقة .
(٢) رد المحتار ١/ ٣٠٠، وجواهر الإكليل ٤٨/١
(٣) سورة الحج/ ٧٧
معك من القرآن، ثم ارکع حتى تطمئن راکعا،
ثم ارفع حتى تعدل قائما، ثم اسجد حتى
تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا،
وافعل ذلك في صلاتك كلها)).(١)
الطمأنينة في الركوع :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية) إلى أن
الطمأنينة في الركوع بقدر تسبيحة فرض،
لا تصح الصلاة بدونها .
ومن أدلة الجمهور على وجوب الطمأنينة :
قوله دي في قصة المسيء صلاته: ((ثم اركع حتى
تطمئن راكعا)). (٢) الحديث.
ولقول النبي ◌َّ: ((أسوأ الناس سرقة الذي
یسرق من صلاته، قالوا: يارسول الله، وكيف
يسرق من صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها
ولا سجودها)). (٣)
وروي عن النبي ◌ّ((أنه كان إذا ركع
استوى، فلوصب على ظهره الماء لاستقر،
(١) حديث: ((المسيء صلاته)). أخرجه البخاري (الفتح
٢٣٧/٢ - ط السلفية)، ومسلم (٢٩٨/١ - ط الحلبي).
(٢) سبق تخريجه ف/ ٤
(٣) حديث: ((أسوأ الناس سرقة الذي يسرق ... )) أخرجه
أحمد (٣١٠/٥ ط الميمنية)، والحاكم (٢٢٩/١ - ط دائرة
المعارف العثمانية) من حديث أبي قتادة، وصححه الحاكم
ووافقه الذهبي.
- ١٢٧ -

ركوع ٥ -٦
وذلك لاستواء ظهره ولا طمئنانه فیه)). (١)
وحديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه
قال: قال النبي ◌َّ: ((لا تجزىء صلاة الرجل
حتى يقيم ظهره في الركوع والسجود)) .
وفي رواية ((لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل
فيها صلبه في الركوع والسجود)). (٢)
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل
العلم من أصحاب النبي ◌َّ ومن بعدهم.
وقد رأى أبو حذيفة رضي الله عنه رجلا
لا یتم الرکوع والسجود فقال: «ما صلیت، ولو
مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها
محمد اّ))(٣) فإذا رفع رأسه من الركوع ثم شك
هل أتى بقدر الإِجزاء أو لا ، لا يعتد به ويلزمه
إعادة الركوع، لأن الأصل عدم ما شك فيه.
وذهب الحنفية إلى أن الطمأنينة في الركوع
(١) حديث: ((كان النبي مَّ إذا ركع استوى، فلو صب على
ظهره الماء لاستقر)). أورده الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢٣ -
ط القدسي) وقال: ((رواه الطبراني في الكبير وأبويعلى،
ورجاله موثقون)).
(٢) حديث: ((لا تجزىء صلاة الرجل حتى يقيم ظهره في
الركوع والسجود)». أخرجه أبو داود (١ / ٥٣٤ - تحقيق
عزت عبيد دعاس).
وحديث: (( لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه
في الركوع والسجود». أخرجه الترمذي (٥١/٢ -ط
الحلبي)، وقال: ((حديث حسن صحيح))
(٣) حديث حذيفة: ((رأى رجلا لا يتم الركوع والسجود)).
أخرجه البخاري (الفتح ٢ / ٢٧٤ - ٢٧٥ ط السلفية).
ليست فرضاً، وأن الصلاة تصح بدونها، لأن
المفروض من الركوع أصل الانحناء والميل، فإذا
أتى بأصل الانحناء فقد امتثل، لإِتيانه بما
ينطلق عليه الاسم الوارد في قوله تعالى :
﴿يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا
ربكم﴾. (١) الآية.
أما الطمأنينة فدوام على أصل الفعل،
والأمر بالفعل لا يقتضي الدوام .
وهي عندهم من واجبات الصلاة، ولهذا
يكره تركها عمدا، ويلزمه سجود السهو إذا
تركها ساهيا، وذكر أبو عبدالله الجرجاني أنها سنة
عند أبي حنيفة ومحمد ولا يلزم بتركها سجود
السهو، وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن لم
يقم صلبه في الركوع، إن كان إلى القيام أقرب
منه إلى تمام الركوع لم يجزه، وإن كان إلى تمام
الركوع أقرب منه إلى القيام أجزأه، إقامة للأكثر
مقام الكل. (٢)
هيئة الركوع :
٦ - الهيئة المجزئة في الركوع أن ينحني انحناء
(١) سورة الحج/ ٧٧
(٢) البدائع ١٠٥/١، ١٦٢، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠،
٣١٢، الفواكه الدواني ٢٠٧/١، حاشية العدوي
٢٣١/١، ٢٣٤، روضة الطالبين ٢٤٩/١، المجموع
للإمام النووي ٤٠٦/٣ - ٤١١، مغني المحتاج ١٦٣/١،
المغني لابن قدامة ٤٩٧/١، كشاف القناع ٣٤٦/١،
الفروع ٤٣٢/١، الإنصاف ٥٩/٢
- ١٢٨ -

ركوع ٦
خالصا قدر بلوغ راحتيه ركبتيه بطمأنينة،
بحیث ینفصل رفعه من الرکوع عن هويِّه، علی
أن يقصد من هويِّه الركوع، وهذا في معتدل
الخلقة من الناس لا طويل اليدين
ولا قصيرهما، فلو طالت يداه أو قصرتا أو قطع
شيء منهما أو من أحدهما لم يعتبرذلك، ولم يزد
على تسوية ظهره، فإن لم تقرب راحتاه من
ركبتيه بالحيثية المذكورة لم يكن ذلك ركوعا، ولم
تخرجه عن حد القيام إلى الركوع، وكذا إن
قصد من هبوطه غير الركوع. والعاجز ينحني
قدر إمكانه، فإن عجز عن الانحناء أصلا أوما
برأسه ثم بطرفه، ولو عجز عن القيام وصلى
قاعدا ينحني لرکوعه بحیث تحاذي جبهته ماقدام
رکیتیه من الأرض، والأکمل أن تحاذي جبهته
موضع سجوده.
وذهب جمهور الفقهاء إلی أن أکمل هيئات
الرکوع أن ينحني المصلي بحيث يستوي ظهره
وعنقه، ويمدهما كالصحيفة، ولا يخفض ظهره
عن عنقه ولا يرفعه، وينصب ساقيه إلى الحقو،
ولا يثني رکتیه، ویضع یدیه علی رکبتیه،
ويأخذ ركبتيه بیدیه، ويفرق أصابعه حينئذ،
فإن كانت إحدى يديه مقطوعة أو عليلة، فعل
بالأخرى ما ذكرنا، وفعل بالعليلة الممكن، فإن
لم یمکنه وضع الیدین علی الرکبتین أرسلهما،
ويجافي الرجل مرفقيه عن جنبيه، أما المرأة فتضم
بعضها إلى بعض، ولو لم يضع يديه على ركبتيه
ولكن بلغ ذلك القدر أجزأه، إلا أنه يكره
التطبيق في الركوع، وهو أن يجعل المصلي إحدى
كفيه على الأخری ثم يجعلهما بين ركبتيه أو
فخذيه إذا ركع .
والتطبيق كان مشروعا في أول الإِسلام ثم
نسخ، قال مصعب بن سعد بن أبي وقاص
رضي الله عنه: ((صليت إلى جنب أبي فطبقت
بین کفي ، ثم وضعتھما بين فخذي، فنهاني
أبي وقال: كنا نفعله فنهینا عنه، وأمرنا أن نضع
أيدينا على الركب)). (١)
وعن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه
قال: ((أنا أعلمكم بصلاة رسول اللّه وَ ل ﴿ قالوا:
فاعرض، فقال: كان رسول الله ◌َلّ إذا قام إلى
الصلاة اعتدل قائما ورفع یدیه حتى يحاذي بهما
منکبیه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتی يحاذي
بهما منکبیہ، ثم قال: الله أکبر، ورکع، ثم
اعتدل، فلم یصوب رأسه ولم يُقْنع، ووضع يديه
على ركبتيه. (٢) الحديث. قالوا - أي الصحابة
رضي الله عنهم -: صدقت، هكذا صلى
النبي ◌َّ. وذكر أبو حميد: ((أن النبي ◌َلل وضع
(١) حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص: ((صليت إلى
جنب أبي ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٣/٢ - ط
السلفية).
(٢) حديث أبي حميد الساعدي. أخرجه الترمذي (١٠٥/٢ -
١٠٦ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن صحيح)) والشطر
الثاني منه عنده (٢ / ٤٦)، وبعضه في صحيح البخاري
(الفتح ٣٠٥/٢ - ط السلفية).
- ١٢٩ -

ركوع ٧
یدیه على ركبتيه كأنه قابض عليهما)).
وذهب قوم من السلف منهم عبدالله بن
مسعود رضي الله عنه إلى أن التطبيق في الركوع
سنة لما رواه من أنه رأى النبي ◌َّ﴿ يفعله.(١)
رفع الیدین عند تكبير الركوع :
٧ - ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والحنابلة
وهو رواية عن مالك إلى أن رفع الیدین عند
تكبيرة الركوع وعند الرفع منه سنة ثابتة، فيرفع
يديه إلى حذو منكبيه كفعله عند تكبيرة
الإِحرام، أي يبدأ رفع يديه عند ابتداء تكبيرة
الركوع وينتهي عند انتهائها، لتضافر الأحاديث
الصحیحة في ذلك، منها ما روى محمد بن
عمرو بن عطاء أنه سمع أبا حميد في عشرة من
أصحاب رسول اللّه ◌َل أحدهم أبوقتادة
رضي الله عنه قال: أنا أعلمكم بصلاة
رسول اللهێ، فذكر صفة صلاته، وفيه أنه رفع
یدیه عند الركوع .
وقال البخاري: «قال الحسن وحمید بن
هلال: كان أصحاب رسول الله وَل يرفعون
(١) المغني لابن قدامة ١/ ٤٩٩، المجموع للإمام النووي
٤٠٧/٣، ٤١١، كشاف القناع ٣٤٦/١، حاشية ابن
عابدين ١/ ٣٢٠، البدائع ٢٠٨/١، الفواكه الدواني
٢٠٨/١، حاشية العدوي ٢٣١/١، جواهر الإكليل
٤٨/١
أيديهم - يعني عند الركوع -)).(١)
وإلى هذا ذهب الأوزاعي وعلماء الحجاز
والشام والبصرة .
وقال الحنفية والثوري وابن أبي ليلى
وإبراهيم النخعي وهو المشهور عن مالك: إن
المصلي لا يرفع يديه إلا لتكبيرة الإِحرام. (٢)
لأدلة منها: قول عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه: ((الأصلين بكم صلاة رسول الله له، فلم
يرفع يديه إلا في أول مرة)). (٣)
وقول البراء بن عازب رضي الله عنه: ((إن
رسول الله وسلم كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه
إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود)). (٤)
(١) جزء رفع اليدين للبخاري (ص٢٦ ط. دائرة العلوم
الأثرية).
(٢) المجموع للإِمام النووي ٣/ ٣٩٩ - ٤٠١، المغني لابن
قدامة ١/ ٤٩٧، حاشية ابن عابدين ٣٢٤/١، البدائع
٢٠٧/١، حاشية العدوي ٢٢٨/١
(٣) حديث ابن مسعود: ((الأصلين بكم صلاة رسول الله (يچ)).
أخرجه الترمذي (٢ / ٤٠ - ط الحلبي) وأبوداود (٤٧٧/١ -
٤٧٨ تحقیق عزت عبید دعاس) وقال: ((ليس هو بصحيح
على هذا اللفظ)). وذكر ابن حجر في التلخيص (٢٢٢/١ -
ط شركة الطباعة الفنية) تضعيفه عن ابن المبارك وأبي حاتم
والبخاري وغيرهم.
(٤) حديث البراء: ((كان رسول الله وَل﴿ إذا افتتح الصلاة)).
أخرجه أبوداود (٤٧٨/١ - ٤٧٩ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) وقال: ((هذا الحديث ليس بصحيح)). وقال ابن
حجر في التلخيص: (٢٢١/١ - ط شركة الطباعة الفنية):
اتفق الحفاظ على أن قوله: ((ثم لم يعد)) مدرج في الخبر.
- ١٣٠ -

...
ركوع ٨
وقول ابن مسعود رضي الله عنه: ((صليت
خلف النبي ﴿ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما
فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة)). (١)
التكبير عند ابتداء الركوع :
٨ - ذهب أكثر أهل العلم وجمهور الفقهاء إلى
أن من السنة أن يبتدىء الركوع بالتكبير
للأحاديث النبوية الواردة في ذلك منها :
١) ما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: ((كان
رسول اللّه ◌َليل إذا قام إلى الصلاة يكبر حين
یقوم، ثم یکبر حین یرکع، ثم يقول: سمع الله
لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة)). (٢)
الحدیث.
٢) وعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أنه كان
يصلي بهم فكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف
قال: إني لأشبهكم صلاة برسول الله ◌َلا)). (٣)
٣) وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: ((كان
رسول اللهټ یکبر في کل خفض، ورفع،
(١) حديث ابن مسعود: ((صليت خلف النبي (وَلاغير)). أخرجه
الدارقطني (٢٩٥/١ - ط دار المحاسن) وقال: ((تفرد به
محمد بن جابر وكان ضعيفا .
(٢) حديث أبي هريرة: ((كان رسول الله ﴿ إذا قام إلى
الصلاة ... )). أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٢/٢ - ط
السلفية).
(٣) حديث أبي هريرة: ((كان يصلي بهم ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٢٦٩/٢ - ط السلفية).
وقيام، وقعود، وأبو بكر وعمر رضي الله
عنهما)). (١)
٤) ولأنه شروع في ركن من أركان الصلاة فشرع
فيه التكبير كحالة ابتداء الصلاة.
وذهب الحنابلة إلى أن تكبيرة الركوع
كغيرها من تكبيرات الانتقال من واجبات
الصلاة التي تبطل الصلاة بتركها عمدا،
وتسقط إذا تركت سهوا أوجهلا، ولكنها تجبر
بسجود السهو، لقوله تعالى: ((صلوا كما رأيتموني
أصلي))(٢) وثبت أنه لو كان يبتدىء الركوع
بالتکبیر. وإلى هذا ذهب إسحاق بن راهويه.
ويسن للإِمام عند الجمهور والحنابلة معا أن
يجهر بهذه التكبيرة، ليعلم المأموم انتقاله، فإن لم
يستطع لمرض أو غيره بلغ عنه المؤذن أو
غيره. (٣)
(١) حديث ابن مسعود: ((كان رسول الله رَ # يكبر في كل
خفض)). أخرجه الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٢٢٠ - ط
مطبعة الأنوار المحمدية).
(٢) حديث: ((صلوا كما رأيتموني أصلي)). أخرجه البخاري
(الفتح ١١١/٢ - ط السلفية) من حديث مالك بن
الحويرث.
(٣) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٣٠، حاشية العدوي ٢٣٠/١،
المجموع للإمام النووي ٣٩٧/٣، ٤١٤، مغني المحتاج
١٦٤/١، المغني لابن قدامة ٤٩٥/١، ٥٠٢، كشاف
القناع ٣٤٦/١، الفروع ٤٦٥/١، روضة الطالبين
١/ ٢٥٠، الفواكه الدواني ٣٥٨/١، الإنصاف ٥٩/٢
- ١٣١ -

ركوع ٩
التسبيح في الركوع :
٩ - اتفق الفقهاء على مشروعية التسبيح في
الركوع لحديث عقبة بن عامر قال: ((لما نزلت
﴿فسبح باسم ربك العظيم﴾(١) قال
رسول اللّه ◌َليل: اجعلوها في ركوعكم)). (٢)
واختلفوا فيما وراء ذلك من الأحكام .
ومذهب الحنفية أن التسبيح في الركوع سنة،
وأقله ثلاث، فإن ترك التسبيح أو نقص عن
الثلاث كره تنزيها. والزيادة على الثلاث للمفرد
أفضل بعد أن يختم على وتر، ولا يزيد الإِمام
على وجه يمل به القوم.
وقيل: إن تسبيحات الركوع والسجود
واجبات .
وذهب المالكية إلى أن التسبيح في الركوع
مندوب بأي لفظ كان، والأولى سبحان ربي
العظيم وبحمده، وقيل: إنه سنة، والتسبيح
لا يتحدد بعدد بحيث إذا نقص عنه يفوته
الثواب، بل إذا سبح مرة يحصل له الثواب، وإن
کان یزاد الثواب بزيادته .
وينهى عن الطول المفرط في الفريضة،
(١) سورة الواقعة/ ٩٦
(٢) حديث عقبة بن عامر: ((لما نزلت ﴿فسبح باسم ربك
العظيم﴾ ... )) أخرجه أبوداود (٥٤٢/١ - تحقيق عزت
عبيد دعاس) والحاكم (٢٢٥/١ - ط دائرة المعارف
العثمانية) وقال الذهبي عن أحد رواته: «قلت: إیاس ليس
بالمعروف» وقال أخرى: «ليس بالقوي)» کما في التهذيب
لابن حجر (٣٨٩/١ - ط دائرة المعارف العثمانية).
بخلاف النفل، لأن المطلوب في حق الإِمام
التخفيف .
وقال الشافعية: يسن التسبيح في الركوع،
ويحصل أصل السنة بتسبيحة واحدة، وأقله
سبحان الله، أوسبحان ربي، وأدنى الكمال
سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا، وللكمال
درجات. فبعد الثلاث خمس، ثم سبع، ثم
تسع، ثم إحدى عشرة، وهو الأکمل، ولا یزید
الإِمام علی الثلاث، أي يكره له ذلك، تخفيفا
على المأمومين .
ويزيد المنفرد وإمام قوم محصورين راضين
بالتطويل: اللهم لك ركعت، وبك آمنت،
ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومحي
وعظمي، وما استقلت به قدمي .
وذهب الحنابلة إلى أنه يشرع للمصلي أن
يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وهو
أدنى الكمال، والواجب مرة، والسنة ثلاث،
وهو أدنى الكمال، والأفضل الاقتصار على
سبحان ربي العظيم، من غير زيادة
(وبحمده).
ولا يستحب للإِمام التطويل، ولا الزيادة
على ثلاث كيلا يشق على المأمومين.
وهذا إذا لم يرضوا بالتطويل. (٣٠)
(١) الدر المختار ٣٣٢/١، ومراقي الفلاح وحاشية
الطحطاوي عليه ١٤٤ و١٤٥، وجواهر الإكليل =
- ١٣٢ -

ركوع ١٠ - ١٢
قراءة القرآن في الركوع :
١٠ - اتفق الفقهاء على كراهة قراءة القرآن في
الركوع(١) لحديث علي رضي الله عنه قال:
((نهاني رسول اللّه ◌َ ل عن قراءة القرآن وأنا راكع
. (٢)
أو ساجد».
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن
رسول الله وَ﴾ قال: ((ألا وإني نهيت أن أقرأ
القرآن راكعا أو ساجدا، فأما الركوع فعظموا فيه
الرب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقَمِنٌ
أن يستجاب لكم))(٣) ولأن الركوع والسجود
حال ذل وانخفاض، والقرآن أشرف الكلام.
الدعاء في الركوع :
١١ - ذهب المالكية إلى كراهة الدعاء في
الركوع، وذهب الشافعية إلى استحباب الدعاء
في الركوع، لأن النبي ليل كان يكثر أن يقول في
ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا
وبحمدك اللهم اغفر لي)). (٤)
= ٥١/١، والفواكه الدواني ٢٠٩/١، ومغني المحتاج
١٦٤/١، ١٦٥، والمجموع ٣/ ٤١١، ٤١٢، وكشاف
القناع ٣٤٧/١، والمغني ٥٠١/١، ٥٠٣
(١) المجموع للإِمام النووي ٣/ ٤١٤، المغني لابن قدامة
٥٠٣/١، مغني المحتاج ١٦٥/١، البدائع ٢١٨/١
(٢) حديث علي: ((نهاني رسول الله يَ﴿ عن قراءة القرآن وأنا
راكع أو ساجد)). أخرجه مسلم (١/ ٣٤٩ - ط الحلبي).
(٣) حديث ابن عباس: ((ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا)).
أخرجه مسلم (١/ ٣٤٨ - ط الحلبي).
(٤) حديث: ((کان یکثر أن يقول في ركوعه وسجوده : =
ولما روى علي رضي الله عنه أن النبي صل كان
إذا ركع قال: ((اللهم لك ركعت، ولك خشعت
وبك آمنت، ولك أسلمت، خشع لك سمعي
وبصري ومخي وعظمي وعصبي)).(١)
إدراك الركعة بإدراك الركوع مع الإِمام :
١٢ - اتفق الفقهاء على أن من أدرك الإمام في
الركوع فقد أدرك الركعة، لقول النبي وَ ار: ((من
أدرك الركوع فقد أدرك الركعة))(٢) ولأنه لم يفته
من الأركان إلا القيام، وهو يأتي به مع تكبيرة
الإِحرام، ثم يدرك مع الإِمام بقية الركعة، وهذا
إذا أدرك في طمأنينة الركوع أو انتهى إلى قدر
الإِجزاء من الركوع قبل أن يزول الإِمام عن قدر
الإِجزاء.
وعليه أن يأتي بالتكبيرة منتصبا، فإن أتی بها
بعد أن انتهى في الانحناء إلى قدر الركوع أو
ببعضها لا تنعقد، لأنه أتى بها في غير محلها ۔
= سبحانك اللهم ربنا وبحمدك)). أخرجه البخاري
(الفتح ٢٨١/٢ - ط السلفية) ومسلم (١/ ٣٥٠ - ط
الحلبي) من حديث عائشة.
(١) المجموع للإِمام النووي ٣/ ٤١١، مغني المحتاج
١٦٥/١، البدائع ٢٠٨/١
وحديث علي: ((أن النبي ◌ُز كان إذا ركع قال: اللهم
لك ركعت)». أخرجه مسلم (٥٣٥/١ - ط الحلبي).
(٢) حديث: ((من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة)). ورد بلفظ
((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)). أخرجه
البخاري (الفتح ٥٧/٢ - ط السلفية) من حديث أبي
هريرة واللفظ للبخاري، ومسلم (٤٢٤/١ - ط الحلبي).
- ١٣٣ -

ركوع ١٣
قال بعضهم: إلا النافلة - ثم يأتي بتكبيرة
أخری للرکوع في انحطاط إلیه، فالأولی رکن
لا تسقط بحال، والثانیة لیست برکن، وقد
تسقط في مثل هذه الحالة. (١)
إطالة الركوع ليدرك الداخل الركعة :
١٣ - لو أحس الإِمام وهو في الركوع بداخل
يريد الصلاة معه هل يجوز له الانتظار بتطويل
الركوع ليلحقه أم لا؟
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا ينتظره،
لأن انتظاره فيه تشريك في العبادة بين الله
عز وجل وبين الخلق، قال الله تعالى :
﴿ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾. (٢)
ولأن الإِمام مأمور بالتخفيف رفقا بالمصلين.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال
النبي ◌ّل: «إذا صلى أحدكم للناس فليخفف
فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير، وإذا
صلى أحدكم لنفسه فليطول ماشاء)). (٣)
وإلى هذا ذهب الأوزاعي واستحسنه ابن
(١) ابن عابدين ٣٢٣/١، والفواكه الدواني ٢٤٠/١،
والمجموع ٢٢٩/٤، والمغني ١/ ٥٠٤
(٢) سورة الكهف / ١١٠
(٣) حديث: ((إذا صلى أحدكم للناس فليخفف)). أخرجه
البخاري (الفتح ١٩٩/٢ - ط السلفية). وأخرجه مسلم
(٣٤١/١ - ط الحلبي) دون قوله: ((وإذا صلى أحدكم ..
الخ)) وزاد: ((وذا الحاجة)).
المنذر، وهذا إذا كان يعرف الداخل، أما إذا لم
یعرفه فلا بأس بالانتظار، قال ابن عابدين: لو
أراد التقرب إلى الله من غير أن يتخالج في قلبه
شيء سوى الله لم یکره اتفاقا لكنه نادر، وتسمی
مسألة الرياء، فينبغي التحرز عنها .
وذهب الحنابلة وهو أحد الأقوال عند
الشافعية: إلى أنه يكره الانتظار إذا كان يشق
على المأمومين، لأن الذين معه أعظم حرمة من
الداخل، وإن لم یشق عليهم لكونه یسیرا
ينتظره، لأنه ينفع الداخل ولا يشق على
المأمومين .
وإلى هذا ذهب أبو مجلز والشعبي والنخعي،
وعبد الرحمن بن أبي ليلى وإسحاق وأبو ثور.
وذهب الشافعية في الأصح عندهم إلى
استحباب الانتظار بشروط هي :
أ - أن يكون المسبوق داخل المسجد حين
الانتظار.
ب - أن لا يفحش طول الانتظار.
جـ - أن يقصد به التقرب إلى الله لا التودد إلى
الداخل أو استمالة قلبه .
د - أن لا يميز بين داخل وداخل، الشرف
المنتظر، أو صداقته، أوسيادته، أو نحوذلك،
لأن الانتظار بدون تمييز إعانة للداخل على
إدراك الركعة .
أما إذا أحس بقادم للصلاة خارج عن
محلها، أوبالغ في الانتظار كأن يطوله تطويلا لو
- ١٣٤ -

ركوع ١٤
وزع على جميع الصلاة لظهر أثره، أولم يكن
انتظاره لله تعالى، أو فرق بین الداخلین
للأسباب المذكورة، فلا يستحب الانتظار قطعا
بل يكره، فإن انتظر لم تبطل صلاته في
الراجح عندهم، وحكي عن بعضهم بطلان
الصلاة، وهو قول ضعيف غريب. (١)
ثانيا - الركوع لغير الله :
١٤ - قال العلماء: ما جرت به العادة من خفض
الرأس والانحناء إلى حد لا يصل به إلى أقل
الركوع - عند اللقاء - لا كفر به ولا حرمة
كذلك، لكن ينبغي كراهته لقوله ◌َ له: ((لمن قال
له: يارسول الله، الرجل منا يلقى أخاه أو
صديقه أينحني له؟ قال: لا ، قال: أفيلتزمه
ويقبله؟ قال: لا، قال: أفيأخذ بيده
ويصافحه؟ قال: نعم)). (٢) الحديث.
أما إذا انحنى ووصل انحناؤه إلى حد
الركوع فقد ذهب بعض العلماء إلى أنه إن لم
يقصد تعظيم ذلك الغير كتعظيم الله لم یکن
كفرا ولا حراما، ولكن يكره أشد الكراهة لأن
(١) حاشية ابن عابدين ٣٣٢/١، البدائع ٢١٨/١، والفواكه
الدواني ١/ ٢٤٠، مغني المحتاج ٢٣٣/١، المجموع للإِمام
النووي ٢٢٩/٤، المغني لابن قدامة ٥٠٤/١، ٢٣٦/٢
(٢) حديث: ((سؤال الصحابي: يارسول الله الرجل منا يلقى
أخاه أو صديقه)). أخرجه الترمذي (٧٥/٥ ط الحلبي) من
حديث أنس بن مالك، وقال: ((حدیث حسن)).
صورته تقع في العادة للمخلوق كثيرا .
وذهب بعضهم إلى حرمة ذلك ولو لم یکن
لتعظيم ذلك المخلوق، لأن صورة هيئة الركوع
لم تعهد إلا لعبادة الله سبحانه. قال ابن علان
الصديقي: من البدع المحرمة الانحناء عند
اللقاء بهيئة الركوع، أما إذا وصل انحناؤه
للمخلوق إلى حد الركوع قاصدا به تعظيم
ذلك المخلوق كما يعظم الله سبحانه وتعالى،
فلا شك أن صاحبه يرتد عن الإِسلام ويكون
کافرا بذلك، كما لو سجد لذلك المخلوق. (١)
(١) الفواكه الدواني ٢/ ٤٢٥، دليل الفالحين ٣٥٦/٣، تحفة
المحتاج ٩/ ٩٠، نهاية المحتاج ٣٩٦/٧، مغني المحتاج
١٣٥/٣، الجمل على شرح المنهاج ١٢٤/٥
- ١٣٥ -

ركون ١ - ٢
فهو مكروه لما فيه من إخلاف الوعد، والرجوع
عن القول، ولم يحرم لأن الحق لم يلزم بعد، كمن
ساوم لسلعة ثم بدا له أن لا يبيعها .
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح :
(خطبة ج١٩ ص ١٩٥)
رکون
التعريف :
١ - الركون في اللغة: من ركن إلى الشيء
یرکن، ویرکن: مال وسكن واطمأن إليه. (١)
وفي الاصطلاح الفقهي: الميل إلى
الخاطب، وظهور الرضى به من المرأة أو من
ذويها . (٢)
1
والركون يشمل الموافقة الصريحة وظهور
الرضى بوجه يفهم منه إذعان كل واحد لشرط
صاحبه وإرادة العقد .
الحكم التكليفي :
٢ - يباح للولي وللمرأة الرجوع عن الركون في
الخطبة لغرض صحيح، لأنه مقدمة للزواج
الذي هو عقد عمري يدوم ضرره، فكان لها
الاحتياط لنفسها، والنظر في حظها، والولي قائم
مقامها في ذلك.
أما الرجوع عن الركون بلا غرض صحيح
(١) لسان العرب المحيط.
(٢) مواهب الجليل ٣/ ٤١٠ - ٤١١، والفواكه الدواني ٣١/٢
- ١٣٦ -

رماد ١ - ٣
اللغوي نفسه، وهو ما بقي بعد احتراق
الشيء. (١)
رماد
التعريف :
١ - الرماد في اللغة: دُقاق الفحم من حراقة
النار، والجمع: أرمدة وأرمداء، وأصل المادة
ينبىء عن الهلاك والمحق، يقال: رمد رمدا
ورمادة ورمودة: هلك، ولم تبق فيه بقية،
قال الله تعالى: ﴿مثل الذين كفروا بربهم
أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم
عاصف﴾. (١) ضرب الله مثلا لأعمال الكفار في
أنه يمحقها كما تمحق الريح الشديدة الرماد في
يوم عاصف. (٢)
ويقال: فلان ((عظيم الرماد))، كناية عن
الكرم، كما ورد في الحديث. (٣)
والرماد في الاصطلاح يستعمل في المعنى
(١) سورة إبراهيم/ ١٨
(٢) متن اللغة، ولسان العرب، والمعجم الوسيط مادة:
(رمد)، والقرطبي ٣٥٣/٩
(٣) قوله: ((عظيم الرماد)). ورد من حديث عائشة في حديث أم
زرع. أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٢٥٥ ط السلفية).
وانظر فتح الباري ٩/ ٢٦٥
الألفاظ ذات الصلة :
التراب والصعيد :
٢ - التراب ما نعم من أديم الأرض، وهو اسم
جنس، والطائفة منه تربة، وهي ظاهر الأرض،
وجمع التراب أتربة وتربان. (٢)
والصعید وجه الأرض ترابا کان أو غيره، قال
الأزهري: ومذهب أكثر العلماء أن الصعيد في
قوله تعالى: ﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾(٣) هو
التراب الطاهر الذي على وجه الأرض. (٤)
الأحكام المتعلقة بالرماد :
طهارة الرماد :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الرماد الحاصل
من احتراق الشيء الطاهر طاهر ما لم تعتره
النجاسة، لأن حرق الشيء لا ینجسه، بل هو
سبب التطهير عند بعض الفقهاء، وقد ثبت في
الحدیث أنه «ما جرح وجه النبيێ يوم أحد،
(١) القرطبي ٩/ ٣٥٣
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والمعجم الوسيط مادة
(ترب).
(٣) سورة النساء/ ٤٣
(٤) المصباح المنير ولسان العرب في مادة (صعد)، وابن عابدين
١٦١/١، والدسوقي ١٥٥/١
- ١٣٧ -

رماد ٣ - ٤
أخذت فاطمة رضي الله عنها حصیرا فأحرقته
حتى صار رمادا، ثم ألزقته فاستمسك
الدم)). (١) مع منعه ◌ّ عن التداوي بالنجس
والحرام .
أما الرماد الحاصل من أصل نجس بعد
احتراقه فاختلفوا فيه :
فذهب أبو حنيفة ومحمد وهو المفتى به عند
الحنفية والمختار المعتمد عند اللخمي والتونسي
وابن رشد من المالكية وخلاف الظاهر عند
الحنابلة إلى أن الرماد الحاصل من احتراق
شيء نجس أو متنجس طاهر، والحرق كالغسل
في التطهير. (٢) قال في الدر: (وإلا لزم نجاسة
الخبز في سائر الأمصار) أي لأنه كان يخبز بالروث
النجس، ويعلق به شيء من الرماد، ومثله
ما ذكره الحطاب. (٣)
ولأن النار تأكل ما فيه من النجاسة، أو تحيله
إلى شيء آخر، فيطهر بالاستحالة والانقلاب،
كالخمر إذا تخللت.
وعلى ذلك فالمخبوز بالروث النجس طاهر
(١) حديث: ((لما جرح وجه النبي ◌ِّر)). أخرجه البخاري
(الفتح ٦/ ٩٧ - ط السلفية) من حديث سهل بن سعد.
(٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢١٧، وبدائع الصنائع للكاساني
٨٥/١، وحاشية الدسوقي ٥٧/١، ٥٨، ونهاية المحتاج
٢٣٠/١، وأسنى المطالب ١٩/١، والمغني ٧٢/١،
وكشاف القناع ١٨٦/١، ١٨٧
(٣) الدر المختار ٢١٧/١، ومواهب الجليل للخطاب ١/ ١٠٧
ولو تعلق به شيء من رماده، وتصح الصلاة به
قبل غسل الفم من أكله، ويجوز حمله في
الصلاة، كما ذكره الدسوقي. (١)
وذهب الشافعية، وهو ظاهر المذهب عند
الحنابلة ومقابل المعتمد عند المالكية وقول أبي
يوسف من الحنفية إلى أن الرماد الحاصل من
احتراق النجس نجس، لأن أجزاء النجاسة
قائمة، والإِحراق لا يجعل ما يتخلف منه شيئا
آخر، فلا تثبت الطهارة مع بقاء العين
النجسة . (٢)
قال البهوتي : لا تطهر نجاسة باستحالة،
ولا بنار، فالرماد من الروث النجس نجس. (٣)
التيمم بالرماد :
٤ - الأصل في مشروعية التيمم قوله تعالى :
﴿فتيمموا صعيدا طيبا﴾(٤) قال الحنفية (عدا
أبي يوسف) والمالكية: الصعيد ما صعد أي
ظهر من أجزاء الأرض، فهو ظاهر الأرض،
فیجوز التیمم بکل ما هو من جنس الأرض، كما
يؤيده حديث: ((جعلت لي الأرض مسجدا
وطهورا)). (٥) وكل ما يحترق بالنار فيصیر رمادا،
(١) المراجع السابقة، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٤٦٩
(٢) المراجع السابقة .
(٣) كشاف القناع ١٨٦/١
(٤) سورة النساء/ ٤٣
(٥) حديث: ((جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا)). أخرجه
البخاري (٥٣٣/١ - ط السلفية) من حديث جابر بن
عبدالله.
- ١٣٨ -

رماد ٥
كالشجر والحشيش فليس من جنس الأرض.
وقال الشافعية والحنابلة: الصعيد هو
التراب، كما نقل عن ابن عباس قال:
(الصعيد: تراب الحرث، والطيب: الطاهر)
والمراد بالحرث أرض الزراعة، وعلى ذلك فلا
يجوز التيمم بالرماد ولو كان طاهرا عند جميع
الفقهاء، لأنه ليس بتراب ولا من جنس
الأرض. (١)
وذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
والحنابلة) إلى أنه إن دق الخزف أو الطين
المحرق لم يجز التيمم به كذلك، كما لا يجوز
التيمم بأجزاء الأرض المحروقة لأن الطبخ
أخرجها عن أن يقع عليها اسم التراب. (٢)
وقال الحنفية: إذا أحرق تراب الأرض من
غیر مخالط حتى صار أسود جاز التیمم به، لأن
المتغيرلون التراب لا ذاته، كما صرحوا بأن
الرماد إذا كان من الحطب لا يجوز به التیمم،
وإن كان من الحجر يجوز. (٣)
مالية الرماد وتقومه :
٥ - المال ما يميل إليه الطبع، ويجري فيه البذل
(١) ابن عابدين ١٥٩/١، ١٦١، والدسوقي ١/ ١٥٥،
ومغني المحتاج ٩٦/١، والمغني لابن قدامة ١/ ٢٤٩،
وكشاف القناع ١٧٢/١
(٢) حاشية الدسوقي ١/ ١٥٦، والمغني لابن قدامة ٢٤٩/١،
ومغني المحتاج ٩٦/١
(٣) مراقي الفلاح ١/ ٦٤، وحاشية ابن عابدين ١/ ١٦١
والمنع، والمتقوم ما يباح الانتفاع به شرعا.(١)
وكل طاهر ذي نفع غير محرم شرعا مال عند
الفقهاء، وهو متقوم بتعبير الحنفية . (٢) وعلى
ذلك فالرماد الطاهر مال متقوم يصح بيعه
وشراؤه عند الفقهاء، لأنه مما يباح الانتفاع به
شرعا، وقد ثبت الانتفاع به في التداوي في
حديث فاطمة رضي الله عنها المتقدم ف/٣.
فالعرف جار على استعماله خالصا ومخلوطا
بإلقائه في الأرض لاستكثار الريع في الزراعة،
ونحوها. ولم يرد النص بالنهي عن استعماله،
فكان متمولا منتفعا به عند الناس يجوز بيعه
وشراؤه .
كذلك الرماد الحاصل من حرق النجس أو
المتنجس عند من يقول بطهارته وهم الحنفية
وبعض المالكية، وهو رواية عند الحنابلة، فإن
الرماد الحاصل من احتراق النجس طاهر يجوز
الانتفاع به عندهم. (٣)
أما من يقول ببقائه نجسا، وهم الشافعية
ومن معهم فیختلف حکمه باختلاف أصل
الرماد. فإن كان أصل الرماد قبل احتراقه نجسا
بحيث لا يعتبر مالا متقوما في الشرع، كالخمر
(١) مجلة الأحكام العدلية م١٢٦، ١٢٧، وابن عابدين
١٠٠/٤
(٢) الزيلعي ١٢٦/٤، والدسوقي ١٠/٣، والقليوبي
١٥٧/٢، وكشاف القناع ١٥٢/٣
(٣) المراجع السابقة، والبناية على الهداية ٣٢٨/٩
- ١٣٩ -

رماد ٥، رمضان ١ - ٢
والخنزير، والميتة والدم المسفوح، ورجيع الآدمي
ونحوها، وكالكلب والحشرات عند أكثر
الفقهاء، وسباع البهائم التي لا نفع فيها عند
البعض مع تفصیل فيها، فما یتخلف من حرق
هذه الأشياء من الرماد باق على حاله من
النجاسة، فلا يعتبرمالا متقوما عندهم لأن
المتخلف من النجاسة جزء منها، والحرق
لا يجعله شيئا آخر.(١)
قال الدردير: النجاسة إذا تغيرت أعراضها
لا تتغير عن الحكم الذي كانت عليه عملا
بالاستصحاب. (٢) (ر: بيع منهي عنه
ف٧ - ١٢).
(١) نهاية المحتاج ١/ ٢٣٠، وابن عابدين ١٠٣/٤، والبدائع
٨٥/١، ١٤٠/٥، وجواهر الإكليل ٩/١، والدسوقي
٥٨،٥٧/١، وحاشية القليوبي ٢/ ٢٥٧، والمغني لابن
قدامة ٧٢/١، وكشاف القناع ١٨٦/١، ١٥٦/٣
(٢) الشرح الكبير مع الدسوقي ١/ ٥٧، ٥٨
رمضان
التعريف :
١ - رمضان اسم للشهر المعروف، قيل في
تسميته: إنهم لما نقلوا أسماء الشهور من اللغة
القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق
هذا الشهر أيام رمض الحر، فسمي بذلك. (١)
ثبوت شهر رمضان :
٢ - يثبت شهر رمضان برؤية هلاله، فإن
تعذرت یثبت بإکمال عدة شعبان ثلاثين يوما .
واختلف الفقهاء في أقل من تثبت الرؤية
بشهادتهم .
فذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، إلى
ثبوت شهر رمضان برؤية عدل واحد .
وقید الحنفية اعتبار رؤية عدل واحد بكون
السماء غير مصحية، بأن يكون فيها علة من
غيم أوغبار، أما إذا لم يكن في السماء علة فلا
تثبت الرؤية إلا بشهادة جمع يقع العلم
بخبرهم .
(١) المصباح المنير، مختار الصحاح مادة (رمض).
- ١٤٠ -