النص المفهرس
صفحات 101-120
ركاز ٦ - ٧ ركاز، ويستدل على كونه من دفين الجاهلية بوجوده في قبورهم أو خزائنهم أو قلاعهم. فإن وجد في موات فيعرف بأن ترى عليه علاماتهم كأسماء ملوكهم وصورهم وصلبهم وصور أصنامهم ونحو ذلك. فإن كان على بعضه علامة كفر وبعضه لا علامة فیه فرکاز. أما إذا لم تکن بالکنز علامة يستدل بها على كونه من دفين الجاهلية أو الإِسلام أو اشتبه، فالجمهور (الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية) على أنه ركاز، لأن الغالب في الدفن أن يكون من أهل الجاهلية . وذهب الشافعیة ۔ في الأصح - إلى أنه ليس بركاز بل هو لقطة، وذلك لأنه مملوك فلا يستباح إلا بيقين. وفي المجموع: قال الرافعي : واعلم أن الحكم مدار على كونه من دفن الجاهلية لا أنه من ضربهم، فقد يكون من ضربهم ويدفنه مسلم بعد أن وجده وأخذه وملكه. وهذا الذي قاله الرافعي تفريع على الأصح من هذين القولين: أن الكنز الذي لا علامة فيه يكون لقطة. فأما إذا قلنا بالقول الآخر أنه ركاز، فالحكم مدار على ضرب الجاهلية . (١) (١) ابن عابدين ٤٧/٢، والخرشي ٢/ ٢١٠، والمجموع ٤٤/٦، والقليوبي ٢٧/٢، والمغني ١٩/٣، وشرح منتهى الإِرادات ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠ المراد بالجاهلية : ٧ - المراد بالجاهلية : ما قبل الإِسلام، أي قبل مبعث النبيے، سموا بذلك لكثرة جهالاتهم، أو من كان بعد مبعثه ولم تبلغه الدعوة. وعلى هذا فلفظ الجاهلية يطلق على من لا دین له قبل الإِسلام أو کان له دین کأهل الكتاب . قال الشربيني: ويعتبر في كون الدفين الجاهلي ركازا كما قاله أبو إسحاق المروزي أن لا يعلم أن مالكه بلغته الدعوة، فإن علم أنه بلغته وعاند ووجد في بنائه أو بلده التي انشأها كنز فليس بركاز بل فيء، حكاه في المجموع عن جماعة وأقره . واختلف المالکیة فیمن کان له کتاب هل يقال: إنه جاهلي؟ قال الدسوقي : الجاهلية كما في التوضيح ماعدا الإِسلام كان لهم كتاب أم لا . وقال أبو الحسن: اصطلاحهم أن الجاهلية أهل الفترة الذين لا كتاب لهم. وأما أهل الكتاب قبل الإِسلام فلا يقال لهم جاهلية. وعلى كل حال دفنهم جميعهم ركاز. (١) هذا وأخرج الفقهاء من الركاز دفين أهل الذمة . (١) ابن عابدين ٢/ ٤٤، ٤٦، والدسوقي ٤٨٩/١، والشرح الصغير ٤٨٦/١ - ٤٨٧، ومغني المحتاج ٣٩٦/١، والمغني ١٨/٣، ٢٠ - ١٠١ - ركاز ٨ - ٩ ففي الفواكه الدواني: وإنما كان مال الذمي كالمسلم لأنه محترم بحرمة الإِسلام لدخوله تحت حكم المسلمين.(١) اشتراط الدفن في الرکاز: ٨- لا خلاف بين الفقهاء في أن کل ما دفنه أهل الجاهلية يعتبر ركازا. ولكن اختلفوا في اشتراط الدفن في الركاز. فصرح المالكية والحنابلة بأن ما وجد على ظهر الأرض من أموال الجاهلية يعتبرركازا أيضا، جاء في المدونة: ما وجد على وجه الأرض من مال جاهلي، أوبساحل البحر من تصاوير الذهب والفضه فلواجده مخمسا. قال الصاوي: واقتصر على الدفن لأنه الغالب، هذا إذا تحقق أنه مال جاهلي. وفي منتھی الإِرادات: ويلحق بالدفن ما وجد على وجه أرض. وقد فصل الشافعية هنا على قولين متی يعتبر كونه ركازا؟ فقيل: بدفن الجاهلية، وقيل: بضربهم. قال السبكي: والحق أنه لا يشترط العلم بکونه من دفنهم فإنه لا سبیل إلیه، وإنما یکتفی بعلامة تدل علیه من ضرب أو غيره. اهـ. وهذا أولى، والتقیید بدفن الجاهلي يقتضي أن ما وجد (١) ابن عابدين ٤٤/٢، ٤٦، والدسوقي ٤٨٩/١، والشرح الصغير ٤٨٦/١ - ٤٨٧، ومغني المحتاج ٣٩٦/١، والمغني ١٨/٣، ٢٠، والفواكه الدواني ٣٤٩/١ في الصحاري من دفین الحربیین الذین عاصروا الإِسلام لا يكون ركازا بل فيئا، ويشترط في كونه رکازا أیضا أن یکون مدفونا، فإن وجده ظاهرا فإن علم أن السيل أظهره فركاز، أو أنه کان ظاهرا فلقطة، وإن شك فكما لو شك في أنه ضرب الجاهلية أو الإِسلام. قاله الماوردي. (١) ولم نر للحنفية تصريحا في هذا الموضوع. دفين أهل الإِسلام : ٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أن دفين أهل الإِسلام لقطة . ويعرف بأن يكون عليه علامة الإِسلام أو اسم النبي #، أو أحد خلفاء المسلمين أووال لهم، أو آية من قرآن أو نحو ذلك. وتفصيل حكم اللقطة في مصطلح (لقطة). قال في المغني: وإن كان على بعضه علامة الإِسلام، وعلى بعضه علامة الكفر فكذلك (أي: لقطة)، نص عليه أحمد في رواية ابن منصور، لأن الظاهر أنه صار إلى مسلم، ولم يعلم زواله عن ملك المسلمين، فأشبه ما لو كان على جميعه علامة المسلمين. والذي يظهر أن ذلك ليس قول الحنابلة وحدهم بل هو قول بقية الفقهاء أيضا كما يظهر من كلامهم في معرفة دفين الجاهلية . (١) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤٨٦/١، ومغني المحتاج ٣٩٦/١، وشرح منتهى الإرادات ٣٩٩/١ - ١٠٢ - ركاز ١٠ - ١٣ قال ابن عابدين نقلا عن علي القاري: وأما مع اختلاط دراهم الكفار مع دراهم المسلمين كالمشخص المستعمل في زماننا، فلا ينبغي أن یکون خلاف في كونه إسلامیا. (١) الواجب في الركاز : ١٠ - اتفق الفقهاء على أن الواجب في الركاز الخمس، لقول النبي تليفون: ((العجماء جباروفي الرکاز الخمس». (٢) قال ابن المنذر: لا نعلم أحدا خالف في هذا الحديث إلا الحسن فإنه فرق بين ما يوجد في أرض الحرب وأرض العرب، فقال: فيما يوجد في أرض الحرب الخمس، وفیما یوجد في أرض العرب الزكاة . قال المالكية: محل تخميسه ما لم يحتج لنفقة كبيرة وإلا فیزکی . قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فیه عندنا، والذي سمعته من أهل العلم يقولون: إن الركاز إنما هو دفن يوجد من دفن الجاهلية ما لم یطلب بمال. وأما ما طلب بمال کثیر فلیس برکاز، وإنما فيه الزكاة بعد وجود شروط الزكاة حیث استأجر على العمل، لا إن عمل بنفسه أو عبيده فلا يخرج عن الركاز. (١) المصادر السابقة . (٢) حديث: ((العجماء جبار، وفي الركاز الخمس)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٤/٣ - ط السلفية). وأما أربعة أخماسه فلواجده. (١) وسيأتي بيان مصرف الخمس الواجب إخراجه ف/٢٢ ما يلحق بما يخمس : ١١ - ألحق المالكية بالركاز الندرة: وهي قطعة الذهب والفضة الخالصة التي لا تحتاج إلى تصفية، والتي توجد في الأرض من أصل خلقتها لا بوضع واضع لها في الأرض. وفيها الخمس على المشهور. وروى ابن نافع عن مالك أنه ليس فيها إلا الزكاة وإنما الخمس في الركاز. (٢) نبش القبر لاستخراج المال : ١٢ - صرح المالكية بأن ما يوجد في قبر الجاهلي ركاز. وأما ما يوجد في قبر المسلم ففي حكم اللقطة . (٣) وتفصيل ذلك في مصطلح (قبر، ولقطة). النصاب في الركاز : ١٣ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعي في القديم) إلى أنه لا يشترط النصاب في الركاز، بل يجب الخمس في قلیله وکثیره . وحكاه ابن المنذر عن إسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي، وقال: وبه قال أكثر أهل (١) ابن عابدين ٤٦/٢، والفواكه الدواني ٣٩٥/١، والمجموع ٤٥/٦، والمغني ٢١/٣ - ٢٢ (٢) الدسوقي ٤٨٩/١، والخرشي مع حاشية العدوي ٢٠٩/٢ (٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٤٨٦/١ - ٤٨٧ - ١٠٣ - ركاز ١٤ - ١٥ العلم، وهو أولى بظاهر الحديث. وذهب الشافعية - على المذهب - إلى اشتراط النصاب بناء على أن الخمس المأخوذ من الركاز زكاة. قال النووي : اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على هذه المسألة: أنه إذا وجد من الركاز مائة درهم، ثم وجد مائة أخرى أنه لا يجب الخمس في واحدة منهما، بل ينعقد الحول عليهما من حين كمل النصاب، فإذا تم لزمه ربع العشر کسائر النقود التي يملكها، وهذا تفريع على المذهب، وهو اشتراط النصاب في الركاز. ثم قال: إذا وجد من الركاز دون النصاب، وله دین تجب فيه الزكاة يبلغ به نصابا، وجب خمس الرکاز في الحال. فإن کان ماله غائبا أو مدفونا أو ودیعة أو دینا ۔ والرکاز ناقص - لم يخمس حتى يعلم سلامة ماله، وحينئذ يخمس الركاز الناقص عن النصاب سواء أبقي المال أم تلف إذا علم وجوده يوم حصول الركاز. (١) الحول في الركاز : ١٤ - اتفق الفقهاء على أنه لا يشترط الحول في الركاز، لأن الحول يعتبر لتكامل النماء وهذا (١) ابن عابدين ٤٤/٢ ومابعدها، والخرشي ٢/ ٢١٠، والمجموع مع المهذب ٣٣/٦، ٤٥ - ٤٧، ومغني المحتاج ٣٩٤/١ - ٣٩٥، والمغني ١٨/٣ - ١٩، وشرح منتهى الإِرادات ١/ ٤٠٠ لا یتوجه في الركاز. قال النووي: ونقل الماوردي فيه الإجماع (١) من يجب عليه الخمس : ١٥ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى أن الذي يجب عليه الخمس هو كل من وجد الركاز من مسلم أو ذمي صغير أو کبیر، عاقل أو مجنون. فإن کان صبيا أو مجنونا فهو لهما، ويخرج الخمس عنهما وليهما. وهذا قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على الذمي في الركاز يجده: الخمس، قاله أهل المدينة والثوري والأوزاعي وأهل العراق، وأصحاب الرأي وغيرهم. وذهب الشافعية إلى أنه لا يجب الخمس إلا علی من تجب عليه الزكاة، سواء كان رجلا أو امرأة، رشيدا أو سفيها، أو صبيا أو مجنونا. ويمنع الذمي عند الشافعية من أخذ المعدن والركاز بدار الإِسلام، كما يمنع من الإِحياء بها، لأن الدار للمسلمين وهو دخيل فيها. (٢) وأما الحربي المستأمن فقد ذكر صاحب الدر من الحنفية أنه يسترد منه ما أخذ إلا إذا عمل بإذن الإِمام على شرط فله المشروط. وعند الحنفية والحنابلة أيضا أنه لوعمل (١) المجموع مع المهذب ٦/ ٤٥ وانظر المراجع السابقة. (٢) مغني المحتاج ٣٩٥/١ - ١٠٤ - ركاز ١٦ رجلان في طلب الرکاز فهو للواجد، وإن كانا مستأجرين لطلبه فهو للمستأجر، لأن الواجد نائبه فیه .(١) وللتفصيل انظر مصطلح : (حربي، شركة، إجارة، خمس). موضع الركاز : أولا : في دار الإِسلام : ١٦ - أ- أن يجده في موات أو ما لا يعلم له مالك من مسلم أوذي عهد، كالأبنية القديمة، والتلول، وجدران الجاهلية وقبورهم، فهذا فيه الخمس بلا خلاف سوى ما روي عن الحسن. وعبارة الحنفية: في أرض خراجية أو عشرية، وهي أعم من أن تكون مملوكة لأحد أولا ، صالحة للزراعة أولا . فيدخل فيه المفاوز وأرض الموات، فإنها إذا جعلت صالحة للزراعة كانت عشرية أو خراجية . (٢) وقال في المغني : لو وجده في هذه الأرض على وجهها أو في طريق غير مسلوك، أو قرية خراب فھو کذلك في الحکم، لما روی عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل رسول اللّه ◌ُ ﴾ عن اللقطة؟ فقال: ((ما كان في طريق مأتي أوقرية عامرة فعرِّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مأتي ولا في قرية (١) ابن عابدين ٢/ ٤٤، ٤٧، والخرشي ٢/ ٢١٠، والمغني ٢٣/٣، وشرح منتهى الإرادات ٤٠٠/١ (٢) ابن عابدين ٢/ ٤٤ - ٤٥ عامرة ففيه وفي الركاز الخمس)). (١) وقال المالكية: يخرج خمس الركاز والباقي لواجده حيث وجده في أرض لا مالك لها، كموات أرض الإِسلام، أو فيافي العرب التي لم تفتح عنوة ولا أسلم عليها أهلها، وأما لو وجد الركاز في أرض مملوكة فيكون ما فيه لمالك الأرض. وشرط الشافعية أن يجده في أرض لم تبلغها الدعوة . قال النووي : إذا بنی کافر بناء وکنز فیہ کنزا وبلغته الدعوة وعاند فلم يسلم ثم هلك وباد أهله فوجد ذلك الكنز كان فيئا لا ركازا، لأن الركاز إنما هو أموال الجاهلية العادية الذين لا يعرف هل بلغتهم دعوة أم لا؟ فأما من بلغتهم فمالهم فيء، فخمسه لأهل الخمس وأربعة أخماسه للواجد. (٢) فإن وجد الركاز في شارع أو طريق مسلوك فلقطة عند الشافعية والحنابلة، وعند المالكية ركاز. (٣) (١) حديث: ((ما كان في طريق مأتي أو في قرية عامرة ... )) أخرجه النسائي (٤٤/٥ - ط المكتبة التجارية) وإسناده حسن . (٢) الفواكه الدواني ٣٩٥/١، والقوانين الفقهية ص١٠٢، والمجموع ٣٨/٦، ٤١، والمغني ١٩/٣، وشرح منتهى الإِرادات ١/ ٤٠٠ (٣) المجموع ٣٨/٦ - ٣٩، وشرح منتهى الإرادات ٤٠٠/١، والفواكه الدواني ١/ ٣٤٩ - ١٠٥ - رکاز ١٧ - ١٨ ب- أن يجد الركاز في ملکه : ١٧ - الملك إما أن يكون قد أحياه أو انتقل إليه. ١ -أن یکون مالكه هو الذي أحياه، فإذا وجد فيه ركازا فهوله وعليه أن يخمسه، وزاد المالكية على الإِحياء الإِرث، وزاد الشافعية إقطاع السلطان . أما الحنفیة فیعنون بمالك الأرض أن یکون قد ملكها أول الفتح، وهو من خصه الإِمام بتمليك الأرض حین فتح البلد. ٢ - أن يجد الركاز في ملكه المنتقل إليه: ١٨ - إذا انتقل الملك عن طريق الإِرث ووجد فيه ركازا فلا خلاف بين الفقهاء في أنه لورثته . أما لو انتقل إليه ببيع أو هبة ووجد فیه رکازا فقد اختلف الفقهاء في من یکون له الركاز. فذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية وأبو حنيفة ومحمد وهي رواية عن أحمد) إلى أنه للمالك الأول أو لوارثه لو كان حيا، لأنه كانت يده على الدار فكانت على ما فيها. قال ابن عابدين نقلا عن البحر: إن الكنز مودع في الأرض فلما ملکها الأول ملك ما فيها، ولا يخرج ما فيها عن ملكه ببيعها كالسمكة في جوفها درة . وذهب أبو حنيفة ومحمد إلى أنه إذا لم يعرف المالك الأول ولا ورثته فيوضع الركاز في بيت المال على الأوجه. وهو قول المالكية. قال في الشرح الصغير: وهو الظاهربل المتعين. والقول الثاني للمالكية: أنه لقطة. وذهب أحمد في رواية - وأبویوسف وبعض المالكية إلى أن الركاز الباقي بعد الخمس للمالك الأخير، لأنه مال کافر مظهور عليه في الإِسلام، فكان لمن ظهر عليه كالغنائم، ولأن الركاز لا يملك بملك الأرض لأنه مودع فيها، وإنما يملك بالظهور عليه، وهذا قد ظهر عليه فوجب أن يملكه. وقد صحح في المغني هذه الرواية، ثم قال: لأن الرکازلا يملك بملك الدار لأنه ليس من أجزائها، وإنما هو مودع فيها، فينزل منزلة المباحثات من الحشيش والحطب والصيد يجده في أرض غيره فيأخذه فیکون أحق به. وقال ابن عابدين: قال أبو يوسف: الباقي للواجد كما في أرض غير مملوكة، وعليه الفتوى، وبه قال أبو ثور. وذهب الحنابلة إلى أنه إذا اختلف الورثة فأنكر بعضهم أن يكون لمورثهم ولم ينكره الباقون، فحكم من أنكر في نصيبه حكم المالك الذي لم يعترف به، وحكم المعترفين حكم المالك المعترف . (١) (١) ابن عابدين ٤٥/٢ - ٤٧، والخرشي ٢١١/٢، والصاوي على الشرح الصغير ٤٨٧/١، والمجموع ٦/ ٤٠ - ٤٢، ٤٧، والمغني ١٩/٣ - ٢٠، وشرح منتهى الإِرادات ٤٠٠/١ - ١٠٦ - رکاز ١٩ - ٢١ جـ - أن يجد الركاز في ملك غيره: ١٩ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة في روایة إلی أن الرکاز الموجود في دار أو أرض مملوكة يكون لصاحب الدار وفي رواية أخرى عن أحمد أنه لواجده. ونقل عن أحمد ما يدل أنه لواجده. لأنه قال في مسألة من استأجر أجیرا ليحفر له في داره فأصاب في الدار کنزا: فهو للأجیر. نقل ذلك عنه محمد بن يحيى الكحال، قال القاضي : هو الصحيح، وهذا يدل على أن الركاز لواجده، وهو قول أبي ثور، واستحسنه أبو يوسف، وذلك لأن الکنز لا يملك بملك الدار، فیکون لمن وجده، لكن إن ادعاه المالك فالقول قوله، وإن لم یدعه فهو لواجده. (١) ثانيا: أن يوجد الركاز في دار الصلح : ٢٠ - صرح المالكية بأن دفين المصالحين لهم ولو کان الدافن غیرهم، فما وجد من الركاز مدفونا في أرض الصلح، سواء كانوا هم الذين دفنوه أو دفنه غيرهم فهو للذين صالحوا على تلك الأرض، والمشهور أنه لا يخمس، فإن وجده أحد المصالحین في داره فهو له بمفرده سواء وجده هو أو غیره. وذهب الشافعية إلى أن الركاز الموجود في (١) المصادر السابقة، والمغني ٣/ ٢٠ - ٢١ موات دار أهل العهد یملکه واجده کموات دار الإِسلام.(١) ثالثا : أن يوجد الركاز في دار الحرب : ٢١ - اختلف الفقهاء في الركاز الموجود في دار الحرب : فذهب الحنفية إلى أن الركاز الموجود في دار الحرب إن كان في أرض مملوكة لغير مستأمن فالكل للواجد وإلا وجب ردە للمالك، وأما الموجود في أرض مملوكة أصلا فالكل للواجد بلا فرق بين المستأمن وغيره، لأن ما في صحرائهم ليس في يد أحد على الخصوص فلا يعد غدرا. وفرق الشافعية في الأرض المملوكة بين أن يؤخذ الركاز بقهر وقتال فهو غنيمة، کأخذ أموالهم ونقودهم من بيوتهم فیکون خمسه لأهل خمس الغنيمة وأربعة أخماسه لواجده، وبين أن یؤخذ بغير قتال ولا قهر فهو فيء ومستحقه أهل الفيء. وذهب الشافعیة إلی أنهم إن لم یذبوا عنه فهو کموات دار الإِسلام - بلا خلاف عندهم - وهو ركاز. وهذا محمول عند الحنفية والشافعية على ما إذا دخل دار الحرب بغیر أمان . أما إذا دخل بأمان فلا يجوز له أخذ الكنز لا بقتال ولا بغيره. (١) الخرشي ٢/ ٢١١ - ٢١٢، والمجموع ٦/ ٤٧ - ١٠٧ - رکاز ٢٢ وذهب الحنابلة إلى أنه إن قدر علیه بنفسه فهو لواجده، حکمه حکم ما لو وجده في موات أرض المسلمين، ولم يفرق الحنابلة في الموات بين ما یذب عنه وبین ما لا یذب عنه، لأنه لیس لموضعه مالك محترم، أشبه ما لو لم يعرف مالکە.(١) مصرف خمس الركاز : ٢٢ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والمذهب عند الحنابلة وبه قال المزني من الشافعية) إلى أن خمس الركاز يصرف مصارف الغنيمة ولیس زكاة . ومن ثم فإنه حلال للأغنياء ولا يختص بالفقراء، وهو لمصالح المسلمين، ولا يختص بالأصناف الثمانية . قال ابن قدامة: مصرفه مصرف الفيء، وهذه الرواية عن أحمد أصح مما سيأتي وأقيس على مذهبه، لما روى أبو عبيد عن الشعبي : ((أن رجلا وجد ألف دينار مدفونة خارجا من المدینة، فأتی بها عمر بن الخطاب، فأخذ منها الخمس مائتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر یقسم المائتین بین من حضره من المسلمين، إلى أن أفضل منها فضلة، فقال: أين صاحب الدنانير؟ فقام إليه، فقال عمر: (١) ابن عابدين ٢/ ٤٧ - ٤٨، والقوانين الفقهية ص١٠٢، والمجموع ٦/ ٤٠ - ٤١، والمغني ٢١/٣ خذ هذه الدنانیر فھي لك)). ولو كان المأخوذ زکاة خص به أهلها ولم یرده علی واجده، ولأنه مال مخموس زالت عنه ید الكافر، أشبه خمس الغنيمة. وذهب الشافعية وهي رواية عن أحمد إلى أنه يجب صرف خمس الركاز مصرف الزكاة . قال النووي: هذا هو المذهب. (١) ولتفصيل توزيع الخمس ينظر مصطلح : (خمس، غنيمة، فيء). (١) ابن عابدين ٢/ ٤٣، ٤٨، والخرشي مع حاشية العدوي ٢٠٩/٢، وحاشية الصاوي على الشرح الصغير ١ / ٤٨٥ - ٤٨٦، والمجموع ٦/ ٤٧، ومغني المحتاج ٣٩٥/١، والمغني ٢٢/٣ - ٢٤، وشرح منتهى الارادات ٤٠٠/١ - ١٠٨ - ركن ١ - ٢ رکن التعريف : ١ - الركن في اللغة: الجانب الأقوى والأمر العظیم، وما یقوی به من ملك وجند وغيرهما، والعز، والمنعة . والأركان: الجوارح، وفي حديث الحساب: ((يقال لأركانه: انطقي)»(١) أي جوارحه، وأركان كل شيء جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها. (٢) وركن الشيء في الاصطلاح: ما لا وجود لذلك الشيء إلا به. وهو ((الجزء الذاتي الذي تتركب الماهية منه ومن غيره بحيث يتوقف تقومها عليه)). (٣) (١) حديث: ((الحساب: يقال ... )) أخرجه مسلم (٤/ ٢٢٨٠ - ٢٢٨١ ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك. (٢) القاموس المحيط ولسان العرب مادة: (ركن). (٣) التعريفات ٩٩ - ط مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الكليات ٣٩٥/٢ منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دمشق الطبعة الثانية، حاشية ابن عابدين ١/ ٦١، ٦٤ دار إحياء التراث العربي، الكفاية على الهداية بذيل شرح فتح القدير ٢٣٩/١ دار إحياء التراث العربي، حاشية الجمل ٣٢٨/١ دار إحياء التراث العربي، شرح روض الطالب ١/ ١٤٠ المكتبة الإسلامية. الألفاظ ذات الصلة : أ - الشرط : ٢ - الشرط في اللغة إلزام الشيء والتزامه، وكذلك الشريطة، والجمع شروط وشرائط وبالتحريك العلامة، وجمعه أشراط. (١) واصطلاحا عرفه ابن السبكي بقوله : ((ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته». واختار ابن الحاجب أن الشرط ((ما استلزم نفيه نفي أمر على غيرجهة السببية)). وهو اختيار شارح التحرير العلامة أمير باد شاه. (٢) قال الإِمام الكاساني مفرقا بين الركن والشرط: والأصل أن كل متركب من معان متغايرة ينطلق اسم المركب عليها عند اجتماعها، کان کل معنی منها ركنا للمركب، (١) لسان العرب والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة: (شرط) (٢) حاشية البناني على جمع الجوامع ٢/ ٢٠ ط مصطفى البابي الحلبي، الفروق ١/ ٦٢ مطبعة دار إحياء الكتب العربية الطبعة الأولى ١٣٤٤ هـ، فتح الغفار شرح المنار ٧٣/٣ مصطفى البابي الحلبي، التلويح على التوضيح ١/ ١٢٠، ١٤٥ ط محمد علي صبيح وأولاده، حاشية التفتازاني على شرح مختصر المنتهى ٢/ ١٢ الناشر جامعة السيد محمد بن علي السنوسي الإِسلامية، ليبيا ١٩٦٨م، تيسير التحرير ١٢٠/٢، ١٤٨ مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٠هـ، وحاشية الحموي على الأشباه ٢/ ٢٢٤، والمنثور في القواعد ٣٧٠/١ - ١٠٩ - رکن ٣ كأركان البيت في المحسوسات، والإِيجاب والقبول في باب البيع في المشروعات، وکل ما يتغير الشيء به ولا ینطلق عليه اسم ذلك الشيء كان شرطا، كالشهود في باب النكاح. (١) وعلى هذا فكل من الركن والشرط لابد منه لتحقق المسمى شرعا، غير أن الركن يكون داخلا في حقيقة المسمى، فهو جزؤه، بخلاف الشرط فإنه يكون خارجا عن المسمى . وقد صرح الشیخ محب الله بن عبد الشكور بأن الأركان توقیفیة، قال: وإن جعل بعض الأمور ركنا وبعضها شرطا توقيفي لا يدرك بالعقل.(٢) ب - الفرض : ٣ - الفرض في اللغة: القطع والتوقيت، والحز في الشيء، وما أوجبه الله تعالى، والسنة، يقال: فرض رسول الله ◌َل﴾ أي: سن. (٣) واصطلاحا: خطاب الله المقتضي للفعل اقتضاء جازما. وهو تعريف الواجب أيضا، (١) بدائع الصنائع ١/ ١٠٥ دار الكتاب العربي. (٢) التلويح على التوضيح ٢/ ١٣٠ ط محمد علي صبيح وأولاده، فتح الغفار بشرح المنار ٧٣/٣ مصطفى البابي الحلبي، شرح المنار لابن ملك ص٩٢١ المطبعة العثمانية ١٣١٥ هـ، فواتح الرحموت بذيل المستصفى ٤٠٠/١، ٤٠٢ دار صادر. (٣) لسان العرب والقاموس المحيط مادة: (فرض) حیث أن الجمهور لا يفرقون بينهما، فهما من الترادف عندهم. وقال العضد في تعريف الإيجاب: هو خطاب بطلب فعل غیر کف ینتهض ترکه في جميع وقته سببا للعقاب. والواجب هو الفعل المتعلق بالإِيجاب، فهو فعل غير كف تعلق به خطاب بطلب بحيث ينتهض تركه في جميع وقته سببا للعقاب . وعند الحنفية يفترق الفرض والواجب بالظن والقطع، فإن كان ما ذكر ثبت بقطعي ففرض، وإن ثبت بظني فهو الواجب. (١) ثم إن الفقهاء قد يطلقون الفرض على الركن، كما صنع التمرتاشي في تنوير الأبصار، فقال في باب صفة الصلاة: من فرائضها التحريمة. وقال خليل في مختصره في باب الوضوء: فرائض الوضوء .. وقال في كتاب الصلاة: فرائض الصلاة .. قال الدردير: أي : أركانها وأجزاؤها المتركبة هي منها. والنووي في المنهاج. فقال في باب الوضوء: فرضه ستة. قال الشربيني الخطيب: الفرض والواجب (١) حاشية البناني على جمع الجوامع ١/ ٨٦ مصطفى البابي الحلبي، شرح العضد على مختصر المنتهى بهامش حاشية التفتازاني ٢٣٢/١ جامعة السنوسي الإِسلامية، ليبيا ١٩٦٨م، التلويح على التوضيح ١٢٣/٢ محمد علي صبيح وأولاده، فتح الغفار شرح المنار ٢/ ٦٢ مصطفى البابي الحلبي ١٩٣٦م، المستصفى ٢٨/١ دار صادر. - ١١٠ - رکن ٤ - ٥ بمعنى واحد، والمراد هنا الركن لا المحدود في کتب أصول الفقه. والشيخ أبو النجا الحجاوي في الإِقناع، فقال في باب الوضوء: فرضه ستة .. (١) لكن الفرض عندهم أعم من الركن. وقد صرح بذلك الحصکفي فقال: ثم الرکن ما یکون فرضا داخل الماهية، وأما الشرط فما يكون خارجها، فالفرض أعم منها وهو ما قطع بلزومه حتی یکفر جاحده. (٢) الحكم الإجمالي : ٤ - الركن إما أن يكون جزء ماهية الحقيقة الشرعية في العبادات، كالقيام في الصلاة والإِمساك في الصوم، وفي العقود کالإِيجاب والقبول في عقد البيع. أوجزء ماهية الأشياء المحسوسة کأركان البيت. الركن والواجب : ٥ - يفرق الفقهاء بين الركن والواجب في بابي الحج والعمرة، والصلاة، أما باب الحج والعمرة (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٩٧، دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي ١ / ٨٥، ٢٣١ دار الفكر، مغني المحتاج ٤٧/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٨٣/١ عالم الكتب. (٢) حاشية ابن عابدين ٦٤/١، ٢٩٧ دار إحياء التراث العربي . فباتفاق المذاهب الأربعة فينصون أن للحج والعمرة أركانا، وواجبات، وتظهر ثمرة التفريق بينهما في الترك، فمن ترك ركنا من أركان الحج أو العمرة لم يتم نسكه إلا به، فإن أمكنه الإِتیان أتى به، وذلك كالطواف والسعي، وإن لم يمكن الإِتيان به كمن فاته الوقوف بعرفة بأن طلع عليه فجريوم النحر ولم يقف فإنه يفوته الحج في هذه السنة، ويتحلل بعمرة وعليه الحج من قابل. وذلك لأن الماهية لا تحصل إلا بجميع الأركان . وانظر (حج: ف١٢٣) ومن ترك واجبا فعلیه دم، ویکون حجه تاما صحیحا، فالواجب يمكن جبره بالدم بخلاف الركن . (١) وأما باب الصلاة فعند الحنفية والحنابلة فقط فإنهم يجعلون للصلاة أركانا وواجبات . وتظهر ثمرة التفريق بينهما في الترك أيضا. فترك الرکن یترتب علیه بطلان الصلاة إن كان ترکه عمدا. أما إن تر که سهوا أو جهلا فلا تصح صلاته إلا إن أمكن التدارك، وفي كيفيته خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح : (سجود السهو). (١) الفتاوى الهندية ٢١٩/١، ٢٣٧ المطبعة الأميرية الطبعة الثانية، الفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٢٩٨/١ المطبعة الأميرية الطبعة الثانية، حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص٣٩٨ المطبعة العثمانية، حاشية الدسوقي ٢١/٢ دار الفكر، مغني المحتاج ٥١٣/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٥٢١/٢ عالم الكتب. - ١١١ - ركن ٦ - ٨ وأما ترك الواجب فإن الصلاة لا تبطل بتركه سهوا، ويسجد للسهو جبرا له، وتركه عمدا يبطل الصلاة عند الحنابلة، وقال الحنفية: عليه إعادة الصلاة وجوبا إن تركه عمدا جبرا لنقصانه، وكذا لو تركه سهوا ولم يسجد للسهو. (١) الركن في العبادات : تختلف أركان العبادات باختلافها : أ - أركان الوضوء : ٦ - اختلف الفقهاء في أركان الوضوء. فذهب الحنفية إلى أنها أربعة أركان، غسل الوجه، وغسل اليدين، ومسح ربع الرأس وغسل الرجلين. وزاد الشافعية عليها النية والترتيب، وزاد الحنابلة الموالاة، إلا أنهم اعتبروا النية شرطا لا ركنا. وزاد المالكية الدلك. (٢) ب - أركان التيمم : اختلف الفقهاء في أركان التيمم. ٧ - فذهب الحنفية إلى أن للتيمم ركنين، (١) حاشية ابن عابدين ٢٩٧/١، ٣٠٦ دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية ١/ ١٢٦ المطبعة الأميرية، الطبعة الثانية، كشاف القناع ٣٨٥/١، ٣٨٩ عالم الكتب. (٢) بدائع الصنائع ٣/١ وما بعدها، حاشية الدسوقي ١/ ٨٥ وما بعدها، مغني المحتاج ١/ ٤٧ ومابعدها، كشاف القناع ٨٣/١ الضربتان، والمسح، والنية شرط عندهم. وقال المالكية : أركانه خمسة : النية، وضربة واحدة، وتعميم الوجه واليدين إلى الكوعين بالمسح، والصعيد الطاهر، والموالاة. كما ذهب الشافعية إلى أن أركانه خمسة وهي : نقل التراب، ونية استباحة الصلاة، ومسح الوجه، ومسح الیدین إلى المرفقين، والترتیب بین الوجه والیدین . وقال الحنابلة: أركانه أربعة: مسح جميع الوجه، ومسح اليدين إلى الكوعين، والترتيب، والموالاة في غير الحدث الأكبر، وأما النية فهي شرط عندهم. (١) ج - أركان الصلاة : ٨ - اختلف الفقهاء في أركان الصلاة، فذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أن أركان الصلاة هي: النية، واعتبرها الحنابلة شرطا، وتكبيرة الإِحرام، والقيام، وقراءة الفاتحة في كل ركعة، والركوع، والاعتدال بعده، والسجود، والجلوس بين السجدتين، والجلوس للتشهد الأخير، والتشهد الأخير. (وقال المالكية: التشهد (١) حاشية ابن عابدين ١٥٣/١، ١٥٤، الشرح الصغير ١٩٣/١ ط دار المعارف بمصر، مغني المحتاج ١/ ٩٧ وما بعدها، كشاف القناع ١٧٤/١ - ١١٢ - ... ... ركن ٩ - ١١ الأخیر لیس برکن وأما الجلوس فإنه رکن لکنه للسلام) والسلام، والترتيب، والطمأنينة. وزاد المالكية الرفع من الركوع، والرفع من السجود، قال الدردير: الصلاة مركبة من أقوال وأفعال فجميع أقوالها ليست بفرائض إلا ثلاثة: تكبيرة الإِحرام، والفاتحة، والسلام، وجميع أفعالها فرائض إلا ثلاثة رفع اليدين عند تكبيرة الإِحرام، والجلوس للتشهد، والتيامن بالسلام . وزاد الشافعية والحنابلة الصلاة على النبي وَّر في التشهد الأخير، كما قال الحنابلة بركنية التسليمتين. وذهب الحنفية إلى أن أركان الصلاة هي : القيام، والركوع، والسجود، والقراءة، والقعدة الأخيرة مقدار التشهد، وترتيب الأركان، وإتمام الصلاة، والانتقال من ركن إلى ركن. والنية عندهم شرط وليست بركن وكذا التحريمة . (١) د - أركان الصيام : ٩ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن للصوم ركنا واحدا وهو الإِمساك عن المفطرات، وأما النية فهي شرط عندهم. (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٧٧، ٢٩٧، بدائع الصنائع ١٠٥/١، حاشية الدسوقي ٢٣١/١، مغني المحتاج ١٤٨/١، كشاف القناع ٣١٣/١، ٣٨٥ واعتبر المالكية والشافعية النية ركنا، فللصوم ركنان عند المالكية هما النية والإمساك، وزاد الشافعية ثالثا وهو الصائم. (١) هـ - أركان الاعتكاف : ١٠ - ذهب الحنفية إلى أن للاعتكاف ركنا واحدا وهو اللبث في المسجد. وقال الشافعية: أركانه أربعة: النية، والمعتكف، واللبث، والمسجد. (٢) و- أركان الحج والعمرة : ١١ - ذهب الحنفية إلى أن للحج ركنين، الوقوف بعرفة، ومعظم طواف الزيارة (أربعة أشواط). وأما الإِحرام فهو شرط ابتداء، ركن انتهاء . وذهب المالكية إلى أن أركان الحج أربعة : الإِحرام، والوقوف بعرفة، والطواف اتفاقا والسعي على المشهور خلافا لابن القصار. وزاد ابن الماجشون في الأركان: الوقوف بالمشعر الحرام ورمي جمرة العقبة، وحكى ابن عبدالبر قولا بركنية طواف القدوم. (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٨٠، ٨١، حاشية الدسوقي ٥٠٩/١، مغني المحتاج ٤٢٠/١، ٤٢٣، نيل المآرب ٢٧٣/١، ٢٧٤، مكتبة الفلاح ١٩٨٣م. (٢) ابن عابدين ٢/ ١٢٩، مغني المحتاج ١/ ٤٥٠ - ١١٣ - ركن ١٢ - ١٣ قال الدسوقي : والمشهور أن الوقوف بالمشعر الحرام ورمي جمرة العقبة غير ركنين، بل الأول مستحب، والثاني واجب يجبر بالدم. وأما القول بركنية طواف القدوم فليس بمعروف بل المذهب أنه واجب يجبر بالدم . وقال الشافعية: أركان الحج ستة: الإِحرام، والوقوف بعرفة، والطواف والسعي، والحلق أو التقصير، والترتيب بين الأركان . كما اختلف الفقهاء في أركان العمرة. فقال الحنفية: لها ركن واحد وهو الطواف. وقال المالكية والحنابلة: أركانها ثلاثة : الإِحرام، والطواف، والسعي . وزاد الشافعية: الحلق أو التقصير، والترتيب. (١) الركن في العقود : ١٢ - هناك اتجاهان في تحديد الركن في العقود: الأول: ذهب جمهور الفقهاء - المالكية والشافعية والحنابلة - إلى أن لكل عقد ثلاثة أركان هي : الصيغة، والعاقدان، والمعقود عليه، وهذه الثلاثة تؤول في الحقيقة إلى ستة، فمثلا في البيع: الصيغة عبارة عن الإِيجاب والقبول. (١) حاشية ابن عابدين ١/ ١٤٧، بدائع الصنائع ١٢٥/٢، ٢٢٧، حاشية الدسوقي ٢/ ٢١، مغني المحتاج ٥١٣/١، كشاف القناع ٢/ ٥٢١ والعاقدان هما البائع والمشتري. والمعقود عليه هو المبيع والثمن. الثاني : ذهب الحنفية إلى أن لكل عقد ركنا واحدا فقط وهو الصيغة (الإيجاب والقبول) . (١ أقسام الركن : ١٣ - اتفق الفقهاء على تقسيم الركن في الصلاة إلى فعلي وقولي. (٢) وتظهر ثمرة هذا التقسيم في التكرار. وانفرد الحنفية بتقسيم الركن في الصلاة إلى ركن أصلي وركن زائد، فالقيام والركوع والسجود أركان أصلية، والقراءة والقعود الأخير ركنان زائدان . والرکن الزائد عندهم هو ما يسقط في بعض الصور من غير تحقق ضرورة بلا خلف، كسقوط القراءة بالاقتداء. والركن الأصلي ما لا يسقط إلا لضرورة. ومعنى كون الركن زائدا أنه ركن من حيث (١) حاشية ابن عابدين ٥/٤، بدائع الصنائع ١٣٣/٥، فتح القدير ٤٥٥/٥، حاشية الدسوقي ٢/٣، مغني المحتاج ٣/٢، ١١٧، ١٢٨، كشاف القناع ١٤٦/٣ (٢) بدائع الصنائع ١٦٧/١ دار الكتاب العربي، حاشية الدسوقي ٢٣١/١ دار الفكر، شرح روض الطالب ١٨٧/١ المكتبة الإسلامية، كشاف القناع ٣٣٢/١ عالم الكتب . - ١١٤ - رکن ١٣ - ١٤ قيام ذلك الشيء به في حالة، وانتفاؤه بانتفائه، وزائد من حيث قيامه بدونه في حالة أخرى، فالصلاة ماهية اعتبارية، فيجوز أن يعتبرها الشارع تارة بأركان وأخرى بأقل منها. ثم إن اعتبار القراءة، والقعود الأخیررکنین زائدین ليس متفقا عليه عند الحنفية، وإنما هو محل خلاف عندهم. أما القراءة فالأكثر على أنها رکن زائد . كما انفرد الشافعية بتقسيم الركن في الصلاة إلى ركن طويل وركن قصير، فالقصير عندهم رکنان: الاعتدال بعد الركوع، والجلوس بین السجدتين، وما عداهما طويل. ويترتب على هذا التقسيم عندهم أن تطويل الركن القصير عمدا بسكوت أوذكر لم يشرع فيه يبطل الصلاة. لأن تطويله تغيير لوضعه، ويخل بالموالاة، ولأنه ليس مقصودا لذاته بل للفصل بين الأركان، وأما تطويله سهوا فلا يبطل الصلاة ويسجد للسهو. ومقدار التطويل عندهم أن يلحق الاعتدال بعد الركوع بالقيام للقراءة، والجلوس بين السجدتين بالجلوس للتشهد، والمراد قراءة الواجب فقط لا قراءته مع المندوب أي الفاتحة وأقل التشهد . (١) (١) بدائع الصنائع ١١٣/١ دار الكتاب العربي، حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠ دار إحياء التراث العربي، تيسير التحرير ١٢٩/٢ مصطفى البابي الحلبي ١٣٥٠هـ،= أقل الركن وأكمله : ١٤ - قد یکون للرکن کیفیتان یتحقق بهما، إحداهما: كيفية الإِجزاء ويطلق عليها بعض الفقهاء كالشافعية أقل الركن، والثانية: كيفية الكمال، وهي الكيفية التي توافق السنة. ومن تلك الأركان في باب الصلاة الركوع والسجود، فينص الفقهاء على أن لهما كيفيتين فأقل الركوع وهو القدر المجزىء منه عند الجمهور أن ينحني حتى تقترب فيه راحتا کفیه من ركبتيه . وقال الحنفية: هو خفض الرأس مع انحناء الظهر، وذلك لأنه المفهوم من موضوع اللغة فيصدق عليه قوله تعالى : ﴿اركعوا﴾، وقد نص الشافعية على كراهة الاقتصار على الأقل. وأكمل الركوع أن يسوي ظهره وعنقه، ویمکن یدیه من رکبتیه مفرقا أصابعه وناصبا لركبتيه. وأقل السجود مباشرة بعض جبهته مصلاه، وهناك خلاف في بقية الأعضاء بين المذاهب وينظر تفصيل ذلك في مصطلحاتها : (ركوع، سجود). وأکمل السجود أن يضع ركبتيه ثم یدیه ثم جبهته وأنفه، ویضع یدیه حذو منکبیه، وینشر أصابعه مضمومة للقبلة، ویفرق ركبتيه، ویرفع = ونهاية المحتاج ٢/ ٧١ ط مصطفى البابي الحلبي ١٩٦٧م - ١٣٨٦ هـ، ومغني المحتاج ٢٠٦/١ دار إحياء التراث العربي . - ١١٥ - ركن ١٤ - ١٦ بطنه عن فخذيه، ومرفقيه عن جنبيه، وهذا في الرجل. أما المرأة فإنها تضم بعضها إلى بعض . (١) وفي باب الحج : الوقوف بعرفة فأقله أن يحصل بعرفة في وقت الوقوف ولو لحظة، ولو مارًا بها، أو نائما أو جاهلا بها، فمن حصلت له هذه اللحظة في وقت الوقوف صار مدرکا للحج، ولا يجري علیه الفساد بعد ذلك. ووقت الوقوف من زوال يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر عند الجمهور. ومن الغروب إلى طلوع فجريوم النحر عند مالك، فالركن عند المالكية الاستقرار لحظة في عرفة بعد الغروب، أما الوقوف نهارا بعد الزوال فواجب ينجبر بالدم. وأكمله أن يجمع في الوقوف بين الليل والنهار لفعله ◌َله مع قوله ◌َليقول: ((لتأخذوا مناسككم)). (٢) وقد عد الحنابلة الجمع بين الليل والنهار واجبا يجب في تركه دم. (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٣٠٠ دار إحياء التراث العربي، حاشية الدسوقي ٢٣٩/١ دار الفكر، مواهب الجليل ٥١٩/١، ٥٢٠ دار الفكر، مغني المحتاج ١٦٤/١، ١٦٨، ١٧٠ دار إحياء التراث العربي، شرح روض الطالب ١٥٦/١، ١٦٠ ومابعدها المكتبة الإِسلامية، كشاف القناع ٣٤٧/١، ٣٥٠ عالم الكتب. (٢) حديث: ((لتأخذوا مناسككم)). أخرجه مسلم (٢/ ٩٤٣ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. وعند الحنفية یکون الجمع واجبا فيما إذا وقف نهارا، أما إذا وقف ليلا فلا واجب عليه . واستحب الشافعية إراقة الدم حينئذ خروجا من خلاف من أوجبه.(١) ترك الركن وتكراره : ١٥ - لترك الركن آثار وصور في العبادات والمعاملات تختلف باختلاف كيفية الترك عمدا كان أوسهوا أو جهلا، وفي كل حالة تفصيل وخلاف ينظر في مظانه من الموسوعة. كما أن تكرار الركن يجري عليه ما يجري على الترك مع ضوابط وتفصيلات تنظر في مظانها . ترك الركن في العقود : ١٦ - ترك الركن في العقود يوجب بطلانها، وذلك لانعدام الأمور التي لابد منها ليتحقق العقد في الخارج. فمن ترك الإيجاب أو القبول في جميع صورهما في أي عقد من العقود فعقده باطل، وذلك كمن باع أو اشترى من غير إيجاب أو قبول ولم (١) فتح القدير ٢/ ٣٧٣ دار إحياء التراث العربي، الفتاوى الهندية ١/ ٢٢٩ المطبعة الأميرية ببولاق الطبعة الثانية، حاشية الدسوقي ٣٦/٢ دار الفكر، مغني المحتاج ٤٩٨/١ دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ٤٩٤/٢ عالم الکتب - ١١٦ - ركن ١٧ يقع على سبيل التعاطي فيكون بيعه حينئذ باطلا.(١) ثم إن تخلف الركن في العقود عند الحنفية يدخل في حالة البطلان، والتي يفرقون بينها وبين حالة الفساد، وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح (بطلان). (٢) وأما ما يترتب على بطلان العقود فينظر تفصيله في مصطلح: (بطلان). (٣) الركن بمعنى جزء الماهية المحسوسة : استلام الأركان في الطواف: ١٧ - استحب الفقهاء استلام ركنين من أركان البيت. الأول: الحجر الأسود، ویسن تقبيله لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ((استقبل النبي ◌َل الحجر، ثم وضع شفتيه علیه یبکي طويلا، ثم التفت فإذا هو بعمر بن الخطاب يبكي، فقال: ياعمر، هاهنا تسكب العبرات)). (٤). (١) حاشية ابن عابدين ٥/٤، ٩٩، حاشية الصاوي على الشرح الصغير ٣/٢ ط مصطفى الحلبي، شرح المحلي بهامش قليوبي وعميرة ٢/ ١٥٢ ط عيسى البابي الحلبي، حاشية الجمل ٣/ ٥ ط دار إحياء التراث العربي، كشاف القناع ١٤٦/٣ ط عالم الكتب. (٢) الموسوعة الفقهية ٨/ ١١٠ (٣) الموسوعة الفقهية ٨/ ١١٩ (٤) حديث: ((ياعمر، ها هنا تسكب العبرات)). أخرجه ابن ماجة (٩٨٢/٢ - ط الحلبي)، وضعف إسناده البوصيري كما في مصباح الزجاجة (١٣٤/٢ - ط دار الجنان). وعن عابس بن ربيعة عن عمر رضي الله عنه ((أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، وقال: إني أعلم أنك حجر لا تضرولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﴿ ﴿ يقبلك ما قبلتك)). (١) وقد صرح الحنفية والشافعية والحنابلة بأن تكون القبلة بلا صوت، وعند المالكية في الصوت بالتقبيل قولان: الكراهة والإِباحة. قال الشيخ الحطاب نقلا عن الشيخ زروق في شرح الإِرشاد: ورجح غيرواحد الجواز، ونقله أيضا الشيخ دسوقي عن الحطاب. وزاد الحنفية والشافعية والحنابلة: أن يسجد عليه . قال الحنابلة: فعله ابن عمر وابن عباس، وأنكر الإِمام مالك وضع الخدين على الحجر الأسود، قال في المدونة: وهو بدعة، قال الشيخ الدردير في الشرح الكبير: وكره مالك السجود وتمريغ الوجه عليه، قال الحطاب: قال بعض شیوخنا: وكان مالك یفعله إذا خلا به. وعند الحنفية والشافعية يسن أن يكون التقبيل والسجود ثلاثا. فإن لم يتمكن من تقبيله استلمه بيده وقبل يده، لحديث ابن عمر رضي الله عنهما (أن النبي صل+ استلمه وقبل يده)). (٢) ولما روى مسلم عن نافع قال: «رأيت (١) حديث عابس بن ربيعة: ((في تقبيل عمر للحجر)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٦٢/٣ - ط السلفية). (٢) حديث ابن عمر: ((أن النبي ◌َّ استلم الحجر الأسود وقبل يده.)) أخرجه مسلم (٢ / ٩٢٤ - ط الحلبي). - ١١٧ - ركن ١٨ ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل یده. وقال: ما ترکته منذ رأيت رسول الله ێ( يفعله))(١) وهذا مذهب جمهور الفقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة. ومذهب المالكية أنه لا يقبل یده بل يضعها على فيه من غير تقبيل، وعندهم رواية أنه يقبل يده كما يقبل الحجر، والأول هو المشهور، وحجته أن التقبيل في الحجر تعبد وليست اليد بالحجر. قال الشافعية والحنابلة : ويسن أن تكون يده اليمنى، وقال الحنفية: یضع یدیه علیہ ثم یقبلها أو يضع إحداهما، والأولى أن تكون اليمنى لأنها المستعملة فيما فيه شرف . فإن لم يتمكن من استلامه بيده استلمه بشيء كعصا، ثم يقبل ما استلمه به لقوله چ : ((إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم)) (٢) وهذا مذهب الجمهور، وعند المالكية : يضع العصا على فيه من غير تقبيل. ١٨ - فإن عجز عن كل ذلك لشدة الزحام أشار إليه بيده أوشيء فيها من بعيد ولا يزاحم الناس فيؤذي المسلمين، لما روي أنهِّ ل﴿ قال لعمر: ((ياعمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر (١) حديث نافع قال: «رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده)). أخرجه مسلم (٢ / ٩٢٤ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((إذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٥١/١٣ - ط السلفية) ومسلم (٩٧٥/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. فتؤذي الضعيف، إن وجدت خلوة فاستلمه، وإلا فاستقبله فهلل وكبر)). (١) ولأن الاستلام سنة، وإيذاء المسلم حرام، وترك الحرام أولى من الإِتيان بالسنة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((طاف النبي ◌َّ بالبيت على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء عنده وکبر)). (٢) قال الحنفية: یشیر إلیه بباطن كفيه كأنه واضعها علیه وذلك بأن يرفع يديه حذاء أذنيه ويجعل باطنهما نحو الحجر مشيرا بهما إليه وظاهرهما نحو وجهه، وصرحوا بتقبیل کفیه . ومذهب الشافعية في التقبيل كمذهب الحنفية حيث أنهم صرحوا بتقبيل ما أشار به، سواء كانت الإِشارة بيده أو غيرها. ومذهب الحنابلة أنه لا يقبل المشاربه قالوا: لعدم وروده. وذهب المالكية أنه إن تعذر استلامه يكبر فقط إذا حاذاه من غير إشارة بيده ولا رفع، وصفة الاستلام عند الحنفية أن يضع كفيه على الحجر ويضع فمه بين كفيه ويقبله، وعند المالكية والشافعية (١) حديث: ((يا عمر إنك رجل قوي)). أخرجه أحمد (٢٨/١ - ط اليمنية) وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٤١/٣ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد وفيه راو لم يسم)) وبين الشافعي في روايته لهذا الحديث أن المبهم هو عبدالرحمن بن نافع بن الحارث، وهذا لم يسمع من عمر بن الخطاب ففيه انقطاع، لكن رواه البيهقي بإسناد آخر عن سعيد بن المسيب مرسلا، فهو مما يقوي هذا الطريق، يراجع سنن البيهقي (٨٠/٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) (٢) حديث ابن عباس: ((طاف النبي ◌َّ بالبيت على بعير كلما أتى ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٧٦/٣ - ط السلفية). - ١١٨ - رکن ١٩ - ٢٠ أن يلمسه بيده، وقال الحنابلة: يمسحه بيده. الثاني: الركن اليماني، فيسن استلام الركن اليماني في الطواف من غير تقبيل، حديث ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه ولو كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني)). (١) وذهب محمد بن الحسن إلى أنه يسن تقبيله، وقال المالكية: إذا استلمه بيده وضعها على فيه من غير تقبيل، ومذهب الشافعية أنه يقبل ما استلمه به . وإذا لم يتمكن من استلامه أشار إليه بيده عند الشافعية والحنابلة، قال الشافعية: لأنها بدل عنه لترتبها عليه عند العجز في الحجر الأسود فكذا هنا، ومقتضى القياس أنه يقبل ما أشاربه، قال الشربيني الخطيب: وهو كذلك. وذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا یشیر عند الزحام، وعند المالكية أنه يكبر إذا حاذاه. ١٩ - وما ذكر من أحكام استلام الركنين يراعى في كل طوفة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما ((أنه لي كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة)). (٢) وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء. وأما استلام الركنين (١) حديث ابن عمر: ((أنه * كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني)). أخرجه مسلم (٢/ ٩٢٤ - ط الحلبي). (٢) حديث ابن عمر: ((أنه # كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني في كل طوفة)). أخرجه أبو داود (٢/ ٤٤٠ - ٤٤١ - تحقیق عزت عبید دعاس). الآخرين - الشامي والعراقي - فليس بمشروع في الجملة. قال البهوتي : ولا يستلم ولا يقبل الركنين الآخرين، لقول ابن عمر رضي الله عنهما: ((لم أرالنبي ◌َّ يمسح من البيت إلا الرکنین الیمانیین)». (١) وقد صرح الحنفية والمالكية بكراهة استلام الركنين العراقي والشامي - وهي كراهة تنزيهية عند الحنفية - قالوا: لأنهما ليسا ركنين حقيقة بل من وسط البيت، لأن بعض الحطيم من البيت. وقال الشافعية: لا يسن استلام الركنين ولا تقبيلهما. قال الشربيني الخطيب: والمراد بعدم تقبيل الأركان الثلاثة إنما هو نفي كونه سنة، فلوقبلهن أو غيرهن من البيت لم یکن مکروها ولا خلاف الأولى، بل یکون حسنا، كما نقله في الاستقصاء عن نص الشافعي قال: وأي البيت قبل فحسن غير أنا نؤمر بالاتباع. قال الأسنوي : فتفطن له، فإنه أمر مهم. ٢٠ - والسبب في اختلاف الأركان في هذه الأحكام أن الركن الذي فيه الحجر الأسود فيه فضیلتان: کون الحجر فیه، وکونه على قواعد إبراهيم عليه السلام، واليماني فيه فضيلة واحدة، وهو كونه على قواعد إبراهيم عليه السلام . (١) حديث ابن عمر: ((لم أر النبي ◌َّلز يمسح من البيت إلا الركنين اليمانين». أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٧٣ - ط السلفية)، ومسلم (٢/ ٩٢٤ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. - ١١٩ - ركن ٢٠، ركوب ١ - ٢ وأما الشاميان فليس لهما شيء من الفضيلتين. (١) قال ابن عمر رضي الله عنهما: ((ما أراه - يعني النبي ◌َّ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم، ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك)). (٢) ركوب التعريف : ١ - الركوب لغة: مصدر ركب. يقال: ركب الدابة يركبها أي علا عليها، وكل ما علي عليه فقد ركب. وقيل: هو خاص بالإِبل. (١) ولا يخرج الركوب في الاصطلاح عن ذلك. الحكم التكليفي : أ - صلاة التطوع راكبا : ٢ - لا خلاف بين الفقهاء في إباحة صلاة التطوع على الراحلة، في السفر الطويل - وهو ما يجوز فيه قصر الصلاة - وقال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه جائز لكل من سافر سفرا يقصر فیہ الصلاة أن يتطوع علی دابته حیثما توجهت، أما السفر القصير وهو ما لا يباح فيه القصر فإنه يباح فيه الصلاة على الراحلة عند الجمهور(١) واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فأينما تولوا فثم وجه (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ١٦٦، ١٦٩ دار إحياء التراث العربي، بدائع الصنائع ١٤٦/٢ دار الكتاب العربي، حاشية الدسوقي ٢/ ٤٠، ٤٢ دار الفكر، مواهب الجليل ١٠٧/٣ دار الفكر، حاشية العدوي على الرسالة ١/ ٤٦٥، ٤٦٩ دار المعرفة، مغني المحتاج ٤٨٧/١ دار إحياء التراث العربي، شرح روض الطالب ١/ ٤٨٠ المكتبة الإسلامية، كشاف القناع ٤٧٨/٢، ٤٧٩، ٤٨٥ عالم الكتب. (٢) أثر ابن عمر: ((ما أراه يت ترك استلام الركنين اللذين ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٧/٣ - ط السلفية) دون قوله: ((ولا طاف الناس ... )) الخ. فقد أخرجه أبو داود (٢/ ٤٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس). (١) لسان العرب ومتن اللغة. (٢) ابن عابدين ١/ ٤٧٠، ونهاية المحتاج ٤٢٩/١، والمغني ٤٣٤/١ - ١٢٠ -