النص المفهرس
صفحات 61-80
رق ٩٦ - ٩٨ أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(١) إلا أنه لما كان التنصيف يقتضي أن يكون طلقة ونصفا، ولا نصف للطلقة، حتى لو قال: أنت طالق نصف طلقة طلقت طلقة كاملة، فلذا كان طلاق الرقيق طلقتين على الخلاف المتقدم في من يعتبر به الطلاق من الزوجين . ثم إن طلق العبد زوجته مرتين أو ثلاثا على الخلاف المتقدم لم تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره، فلو لم تنكح زوجا آخر لكن أصابها سيدها بملك اليمين لم تحل لمطلقها بذلك بدلالة الآية . ولو أن زوجها بعد أن طلقها كل ما يملكه من الطلاق اشتراها لم يحل له وطؤها بملك اليمين ما لم تنكح زوجا آخر. (٢) تطليق السيد على العبد : ٩٦ - لو طلق السيد زوجة عبده لم يقع طلاقه سواء كانت الزوجة حرة أو أمة، وسواء كانت أمة للسيد أم لغيره. وقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: ((أتى النبي ◌ُّ﴾ رجل فقال: يارسول الله، إن سيدي زوجني أمته، وهویرید أن يفرق بيني وبينها قال: فصعد النبي صل المنبر فقال: ((ياأيها الناس (١) سورة النساء/ ٢٥ (٢) فتح القدير ٣/ ٤٣، ١٧٤، ١٧٧ ما بال أحدکم یزوج عبده أمته ثم یرید أن يفرق بينهما! إنما الطلاق لمن أخذ بالساق)).(١) وحق الرجعة في الطلاق الرجعي هو للعبد لا لسيده، فله المراجعة ولو لم يأذن السيد. والأمة تثبت عليها الرجعة أيضا ولو لم يرض سيدها . (٢) انفساخ نكاح الأمة بملك زوجها لها: ٩٧ - صرح الحنابلة بأنه إذا ملك الزوج زوجته الأمة انفسخ نكاحه ها بأي وجه كان الملك، سواء أكان بشراء، أو بقبولها هبة، أووصية، أو بالميراث، أو غير ذلك. ولو أوصى السيد بجاريته لزوجها الحر، ومات، فقبل الزوج الوصية، انفسخ النكاح، لأن النكاح لا يجتمع مع الملك، ثم من قال بأنه تملك الوصية بالقبول، فحينئذ ينفسخ النكاح. ومن قال بأنه إذا قبل تبيّن أنه ملك الموصى به من حين الموت يقول إن الانفساخ يتبين حصوله بالموت. (٣) بيع الأمة المزوجة هل يكون فسخالنكاحها: ٩٨ - إذا باع السيد أمته المزوجة لغير زوجها فلا (١) فتح القدير ٣/ ٤٣، والزرقاني ١٩٥/٣ وحديث: ((يا أيها الناس ... )) أخرجه ابن ماجة (٦٧١/١ ط الحلبي) وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٣٥٨/١ ط. دار الجنان). (٢) روضة الطالبين ٢١٥/٨، ٢١٧ (٣) المغني ٦/ ١٩ - ٦١ - ٦٠٠ رق ٩٩ ینفسخ نكاحها عند جمهور العلماء. وروي عن ابن مسعود، وأبي بن کعب، وجابر وأنس رضي الله عنهم، أن بيع الأمة يكون طلاقا لها، لظاهر قوله تعالى : ﴿والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم﴾(١) وهو مروي عن ابن عباس والتابعین، قال ابن حجر: بأسانيد صحيحة، وذكر منهم سعيد بن المسيب، والحسن ومجاهدا، وعكرمة، والشعبي. اهـ. ونقل القرطبي عن ابن عباس ((بيعها طلاقها، والصدقة بها طلاقها، وأن تورث طلاقها)) واحتج الجمهور بالقياس على بيع العين المؤجرة: لا تنفسخ الإِجارة بالبيع، فكذا هنا، وبقصة بريرة، فإنها لما أعتقت خيرت، أي فلم يكن عتقها طلاقا، فكذا بيعها . وهذا بخلاف سبي المرأة الكافرة، فإن الآية نزلت فيها، فتحل لمن وقعت في سهمه بعد استبرائها . (٢) عدة الأمة : ٩٩ - تنتهي عدة الأمة إن كانت حاملا بوضع الحمل كالحرة. فإن لم تكن حاملا، وكانت العدة من وفاة (١) سورة النساء/ ٢٤ (٢) روضة الطالبين ٧/ ٢٢٠، وفتح الباري ٩/ ٤٠٤، والقرطبي ١٢٢/٥ فهي على النصف من عدة الحرة، فتكون شهرین وخمسة أيام . فإن كانت العدة من طلاق وکانت الأمة ممن يحضن كانت عدتها قرأين، وهما حيضتان، أو طهران، على الخلاف المعروف في تفسير القرء، لقول النبي له: «طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان)). (١) وهذا لأن الرق منصف، والحيضة لا تتجزأ، فأكملت فصارت قرأين .. وقد أشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى ذلك بقوله: ((لو استطعت أن أجعلها حيضة ونصفا لفعلت)). وإن كانت ممن لا يحضن لصغر، أو إياس، وكذا التي بلغت بالسن ولم تحض، فعدتها عند الحنفية، وفي القول الأظهر للشافعي، ورواية عن أحمد: شهر ونصف، على النصف من عدة الحرة، ولم يكمل الشهر الثاني، لأن الأشهر متجزئة، فأمكن تنصيفها . وقیل: تکون عدتها شهرین، وهذا قول ثان للشافعي، ورواية ثانية عن أحمد عليها المذهب، وهو مروي عن عطاء والزهري وإسحاق، لأن الأشهر بدل من القروء، وعدة التي تحيض قرءان، فعدة التي لا تحيض شهران . وقال مالك وربيعة: تكون عدتها ثلاثة (١) حديث: ((طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان)). سبق تخريجه (ف٩٥) - ٦٢ - : رق ١٠٠ - ١٠١ أشهر، كالحرة، ولأن العدة للعلم ببراءة الرحم وذلك معنى لا تختلف فيه الأمة عن الحرة، وهذا أيضا قول ثالث للشافعي، ورواية ثالثة عن أحمد وهو مروي عن الحسن ومجاهد وعمر بن عبد العزيز والنخعي . (١) حداد الأمة على زوجها، وسكناها مدة العدة: ١٠٠ - يجب على الأمة الإِحداد على زوجها المتوفى مدة عدتها، وذلك لأنها مخاطبة بحقوق الله تعالى فيما ليس فيه إبطال لحق مولاها، وليس في الإِحداد إبطال لحقه . وصرح الحنفية بأنها لا تمنع من الخروج، لأنه لو لزمها فات حق السيد في استخدامها. وعند الحنفية أيضا يجب عليها الحداد الطلاق البائن. ولكن تخرج في العدة بخلاف الحرة . وحيث استحقت الأمة المزوجة السكنى في حياة زوجها فإنها تستحقها مدة العدة، على ما صرح به الشافعية . (٢) اللعان : ١٠١ - إن قذف الزوج زوجته بالزنا وأحدهما أو (١) فتح القدير ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٤، والمغني ٧/ ٤٥١ - ٤٦٧، والأشباه والنظائر للسيوطي ص١٩٤، وروضة الطالبين ١٣٩/٨، ٣٧١ (٢) فتح القدير ٢٩٥/٣، وشرح الأشباه للحموي ١٥٥/٢، وروضة الطالبين ٤٠٥/٨، ٤٠٩ كلاهما رقيق، فقد اختلف العلماء في صحة اللعان بینهما : فذهب مالك، وأحمد في الرواية المنصوصة عنه التي رواها الجماعة من أصحابه إلى صحة اللعان بینهما، سواء كان الزوج حرا أو عبدا، وسواء كانت الزوجة حرة أو مملوكة. وهو منقول عن سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، والحسن، وربيعة، وإسحاق. ويستدل لهذا القول بعموم آيات اللعان، ولأن اللعان يمين فلا يفتقر إلى اشتراط الحرية، ولأن الزوج إذا كان عبدا يحتاج إلى نفي الولد، فيشرع اللعان طريقا له إلى نفي الولد. وذهب الحنفية إلى أنه إن كان أحد الزوجين أو كلاهما مملوکا فلا لعان، وهو مروي أيضا عن الزهري والثوري والأوزاعي وحماد، قالوا: لأن اللعان شهادة على ما نص عليه الکتاب، والرقیق لیس من أهلها . وفي قول للقاضي من الحنابلة: إنه إذا كانت المقذوفة أمة فيصح اللعان لنفي الولد خاصة، وليس له لعانها لإسقاط القذف والتعزير، لأن الحد لا يجب، واللعان إنما يشرع لإِسقاط حد أو نفي ولد، فإذا لم يكن ولد امتنع اللعان. (١) (١) المغني ٧/ ٣٩٢، وروضة الطالبين ٣٣٢/٨، ٣٥٥، والزرقاني ١٨٧/٤، وفتح القدير ٢٤٧/٢ - ٦٣ - ٠٠ رق ١٠٢ - ١٠٣ النسب : ١٠٢ - ولد الحرة منسوب إلى زوجها وإن كان عبدا إذا أتت به تاما لأقل مدة الحمل من حين عقد عليها وهي ستة أشهر فأكثر، ما لم يزد عن أكثر مدة الحمل منذ فارقها . وولد الأمة إن كانت ذات زوج لاحق بزوجها، على ما ذكر في الحرة. فإن كانت الأمة غير ذات زوج فأتت بولد لمدة الإِمکان، فإن کان سيدها وطئها وثبت ذلك باعترافه، أو بأي طريق کان، فأتت بالولد بعد ستة أشهر من وطنه، حقه نسبه عند جمهور العلماء من غير استلحاق وصارت أم ولد له ولو لم يستلحقه، ولو نفاه وأنكره ما دام مقرا بالوطء أو ثبت علیه، وليس له نفیه. فإن نفاه لم ينتف عنه، إلا أن يدعي أنه استبرأها بحيضة فأتت بالولد بعد أكثر من ستة أشهر من استبرائه لها . ولا لعان بين الأمة وسيدها، وقيل: له اللعان للنفي . ((الولد واستدلوا بقول النبي مليار: للفراش))(١) وقد صارت الأمة بالوطء فراشا. واستدلوا بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: «حصنوا هذه الولائد فلا يطأ رجل وليدته ثم ينكر ولدها إلا ألزمته إياه)) وقال: ((ما بال (١) حديث: ((الولد للفراش)). أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٢٩٢ - ط السلفية) من حديث عائشة. رجال يطأون ولائدهم ثم يعزلونهن، لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أنه أتاها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا)). ثم إن أقربالولد فليس له نفيه بعد ذلك، وكذا إن هنىء به فسكت. وقال أبو حنيفة والثوري: لا تصير الأمة بالوطء فراشا، ولا يلحقه ولدها إذا ترك الاعتراف به أو سكت ما لم يقر بولدها، فإن أقر به لحقه ذلك الولد وسائر أولادها بعد ذلك. ولو وطئها في الفرج فعزل عنها أو وطئها دون الفرج لم تكن بذلك فراشا، ولا يلحقه ولدها وقيل : بلی ولو أتت بولد من زنا لم يلحقه. وحیث لا يلحق الولد سيدها یکون عبدا له، ما لم يكن الوطء بشبهة . (١) الحضانة : ١٠٣ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أن الحضانة لا تثبت للرقيق، لأنه لا يملك منافع نفسه، والحضانة إنما تحصل بتلك المنافع. ولأن الحضانة ولاية، ولا ولاية الرقيق. وعلى هذا فلو كانت أم الطفل مملوكة وکان ولدها حرا فحضانته لمن يلي الأم في استحقاق الحضانة إن کان حرا، وکذا إن کان (١) المغني ٩/ ٥٣٤ - ٥٣٧، وفتح القدير ٢٦١/٣، ٣١٢، ٣١٣ و٢٥٧/٦ وما بعدها، وفتح الباري ٣٢/١٢ - ٣٦ (ك. فرائض ب١٧) والزرقاني ١٩٧/٤، ١٠٦/٦، ١١٣، وروضة الطالبين ٨/ ٤٤٠ و٣١٠/١٢ ومابعدها. - ٦٤ - رق ١٠٤ - ١٠٦ الأب عبدا فلا حضانة له. قال صاحب کشاف القناع: فإن أذن السيد جاز، لانتفاء المانع . واستثنى الشافعية صورة: وهي أن تسلم أمة لکافر له منها ولد، فحضانته لها، لأنها فارغة إذ یمنع سیدها من قربانها . وذهب المالكية إلى أن الأم الرقيقة أحق بولدها الحر، لأنها أم مشفقة فأشبهت الحرة. قالوا: فإن بيعت الأمة فنقلت كان الأب أحق به. لكن قالوا: إن تسرربها الزوج بعد طلاقها تسقط حضانتها، لأنها حينئذ بمنزلة الحرة تتزوج. (١) وأما إن كان الولد رقيقا فسیده أحق بحضانته من أمه وأبيه ولو کانا حرین، لأنه مملوك له، وصور رقه مع حرية الأم متعددة، منها: أن يولد من رقيقة فتعتق هي دون ولدها. لكن ليس له أن يفرق بينه وبين أمه، لما ورد من النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها. (٢) الرضاع : ١٠٤ - للأمة إرضاع ولدها حرا كان أو عبدا، ويجب على السید تمکینها من ذلك، وعليه أن لا یسترضع الأمة لغیرولدها، لأن فيه إضرارا بالولد للنقص من كفايته وصرف اللبن المخلوق (١) المغني ٧/ ٦١٣، والزرقاني ٢٦٤/٤، وكشاف القناع ٤ /٢٣٥، والقليوبي ٤ / ٩٠ (٢) فتح القدير ٣١٧/٣ له إلی غیرہ مع حاجته إلیه، فلا يجوز کنقص الکبیر عن کفایته . فإن كان في لبنها فضل عن كفاية ولدها فلسیدها التصرف فیه بإجارتها للإِرضاع، كما لو مات ولدها وبقي لبنها . (١) الرقيق والوصايا : أ - وصية الرقيق : ١٠٥ - إن وصى العبد بمال ثم مات على الرق بطلت وصيته، لأنه لا مال له بل ما بيده لسيده . أما إن أعتق ثم مات ولم یغیر وصیته فإنها تكون عند الحنابلة وفي قول للشافعية صحيحة لأن قوله صحيح وأهليته تامة، ولأن الوصية یصح صدورها ممن لا مال له، كما لووصى الفقير الذي لا مال له ثم استغنى . وقال المالكية والشافعية في الأصح : تكون باطلة أيضا ولو أذن السيد، لعدم أهلية الملك فیه . (٢) ٠ ب - الوصية للرقيق : ١٠٦ - إن أوصى السيد بعتق عبده صحت (١) كشاف القناع ٥/ ٩١، والزرقاني ٤/ ٢٥٩ (٢) المغني ٦/ ١٠٣، وكشاف القناع ٣٣٦/٤، والزرقاني ١٧٥/٨، والعناية شرح الهداية بهامش فتح القدير ٤٣٤/٨، وروضة الطالبين ٩٨/٦، والقليوبي على شرح المنهاج ٣/ ١٥٧ - ٦٥ - رق ١٠٦ - ١٠٧ الوصية إجماعا، بشرطها، ویکون تدبیرا (ر: تدبير) وإن أوصى السيد لعبده بجزء شائع من ماله فقد اختلف الفقهاء في صحة ذلك: فذهب الحنفية والحنابلة والشافعية في قول إلى أن الوصية بذلك صحيحة، وتصرف جميعها إلى عتق العبد، فإن خرج العبد من الوصية عتق واستحق باقیها بعد قیمته، وإن لم يخرج عتق منه بقدر الوصية. ثم قال الحنفية : يُسْتسعى بعد ذلك فيما بقي منه على الرق. ووجه الصحة: أن الجزء الشائع يتناول العبد لأنه من جملة الثلث الشائع. والوصية له بنفسه تصح ويعتق، وما فضل يستحقه لأنه يصير حرا فيملك بالوصية، فيصير كأنه قال: أعتقوا عبدي من ثلثي وأعطوه ما فضل منه. والأصح عند الشافعية أنه يكون له بنسبة ذلك الجزء من رقبته ومن سائر التركة. وإن أوصى له بمعين كثوب أو دار، أو بمائة درهم مثلا، فالجمهور على أن الوصية باطلة، لأن العبد یکون ملکا للورثة، فما وصی له به یکون ملکا هم، فکأنه أوصی للورثة بما یرثونه. وقال مالك وأبو ثور وهو رواية عن أحمد: تصح . وفي قول للشافعية: الوصية للرقيق باطلة بكل حال إلا أن يوصي بعتقه. أما إن أوصى بمال لعبد غيره فيصح اتفاقا. ثم إن عتق فالمال له. وإن بقي على الرق فللسيد. ولا يشترط إذن السيد في القبول عند الجمهور لأنه كسب، كالاحتطاب. وفي قول للشافعیة خلاف الأصح : يفتقر إلى إذن سیده، كالبيع والشراء. (١) جـ - الإِيصاء إلى الرقيق : ١٠٧ - اختلف الفقهاء في الإِيصاء إلى الرقيق : فذهب المالكية والحنابلة إلى صحة الإِيصاء إلیه سواء أكان عبده أم عبد غيره، وذلك لأنه تصح استنابته في الحياة فصح أن يوصي إليه كالحر. ثم قال المالكية: إن كانت الوصية لعبد غيره، فإن كانت بإذن السيد في القبول فليس له الرجوع بعد ذلك. وإن كان بغير إذنه فليس للعبد التصرف بغير إذنه . وقال الشافعي وأبویوسف ومحمد : لا تصح الوصية إلى الرقیق بحال، لأنه لا یکون وليا على ابنه بالنسب فلا يكون وصيا على أولاد غيره، ولأن في الإِيصاء إليه على ورثة الموصي إثبات الولاية للمملوك على المالك، وهو قلب للمشروع. وقال الأوزاعي، والنخعي، وابن شبرمة : (١) المغني ٦/ ١٠٩، ١١٠، وروضة الطالبين ١٠١/٦، ١٠٣ والعناية وحاشية سعدي چلبي على الهداية بهامش تكملة فتح القدير ٨/ ٥١، والزرقاني ١٨٣/٨ - ٦٦ - رق ١٠٧ - ١٠٩ يصح الإِیصاء إلى عبد نفسه ولا يصح إلى عبد غيره. (١) وقال أبو حنيفة: يصح الإِيصاء إلى الرقيق على أولاد الموصي إن كانوا صغارا ولم يكن فيهم رشید. فإن کان فیھم کبیر لم یصح، لأن للکبیر بيعه أوبيع نصيبه منه فيعجز عن القيام بالوصاية. أما إن لم یکن فیھم کبیر فتصح، لأنه یکون مكلفا مستبدا بالتصرف، ولیس لأحد عليه ولاية، فإن الصغار وإن كانوا مالكين له لكن لما أقامه أبوهم مقام نفسه صار مستبدا بالتصرف مثله بلا ولایة لهم عليه. وقال أبو حنيفة أيضا: لا يصح الإِيصاء إلى عبد الغير أصلا، فلو أوصى إليه ثم أعتق لم يخرجه القاضي عن الوصاية. أما إن لم يعتق فيخرجه ويبدله بغيره . إرث الرقيق : ١٠٧م ۔ الرق أحد موانع الإرث، فالرقيق لا یرٹ أحدا من أقاربه، لأنه مملوك يورث عن مالكه فلا يرث، وذلك بالإِجماع إلا ما روي عن الحسن وطاووس أنه يرث، ويكون ما يرثه لسيده كسائر كسبه، والمملوك لا يورث لأنه (١) المغني ١٣٨/٦، والزرقاني ٨/ ٢٠٠، وشرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٧٧/٣، وروضة الطالبين ٦/ ٣١١، وابن عابدين ٤٨٨/٥ لا مال له، وعلى القول بأنه يملك ملكا ضعيفا فإن ماله یؤول لسیده اتفاقا . (١) الرقيق والتبرعات : ١٠٨ - تجوز الهبة من الرقیق بإذن سیده، لأن الحجر عليه لحق سيده، فإن أذنه في الهبة انفك حجره فيها. فإن لم يأذن له لم يجز. وذهب أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري وهو المقدم عند الحنابلة إلى أنه ليس للرقيق أن یضمن أحدا بغير إذن سیده ولو کان مأذونا له في التجارة، لأنه عقد يتضمن إيجاب مالك فلم یصح بغير إذن کالنكاح. وذهب الشافعية في أصح الوجهين عندهم والحنابلة في احتمال إلى أنه يصح ضمانه، لأنه أهل للتصرف، ولا ضرر فيه على السيد، ويتبع به بعد العتق. فإن أذن له السيد أن يضمن ليكون القضاء من المال الذي بيده صح. (٢) قبول الرقيق للتبرعات : ١٠٩ - للرقيق أن يقبل التبرعات من هبة أو (١) المغني ٢٦٦/٦، وروضة الطالبين ٣٠/٦، والقليوبي ١٤٨/٣ (٢) كشاف القناع ٣٠٣/٤، المغني ٥٤٢/٤، وروضة الطالبين ٤/ ٢٤٢ - ٦٧ - رق ١١٠ - ١١١ هدیة أو عطية ولوبغيرإذن سیده، لأنه تحصیل منفعة كالاحتشاش والاصطياد، وتكون لسيده لا له. ولو أبى العبد قبول الهبة فقد ذهب المالكية على الراجح عندهم إلى أنه ليس للسيد أن يجبره على قبولها. (١) الحجر على الرقيق : ١١٠ - الرقيق في الأصل محجور عليه شرعا لحظ سیده. فليس له أن یبیع أو يشتري بعين المال، أو يتجر أو يستأجر أو يؤجر، ولو أن يؤجر نفسه إلا بإذن سیده، فإن فعل شيئا من ذلك دون إذن كان تصرفه باطلا أو موقوفا، على الخلاف في تصرف المحجور عليهم. وقيل: يصح الشراء لأن الثمن يتعلق بالذمة. وإذا لزم الرقيق المحجور عليه دین بغیررضا سیده، کأن اشترى في الذمة أو اقترض، فقد ذهب الشافعية، وهورواية عن أحمد، إلى أن الدين يتعلق بذمته يتبعه الغريم به إذا عتق وأيسر، كالحر، وكالأمة إذا اختلعت من زوجها بغیر إذن . وفي رواية عند الحنابلة: يتعلق الدين برقبته کأرش جنایته، فإن شاء سيده فداه، ولا يلزمه (١) الزرقاني ٢١٨/٣، وكشاف القناع ٣٠٣/٤ فداؤه بما يزيد عن قيمته، وإن شاء سلمه للدائن عوض دينه . (١) الرقيق المأذون : ١١١ - يجوز للسيد أن يأذن الرقيقه في التصرف والمتاجرة، قال ابن قدامة: بغير خلاف نعلمه، لأن الحجر عليه كان لحق سيده، فجازله التصرف بإذنه. (٢) ثم قد ذهب الشافعية والحنابلة إلی أن الإِذن یتحدد بقدر ما أذن السيد، وینفك عنه حجره بقدرما أذن له فيه، ويستمر الحجر في القدر الذي لم يؤذن له فیه، فإن دفع إليه مالا یتجر به کان له أن يبيع ويشتري ویتجر فیه، وإن أذن له أن يشتري في ذمته جاز. وإن عین له نوعا من المال يتجرفيه جاز، ولم يكن له الاتجار في غيره، ولم يجزله أن يؤجر نفسه، ولا أن يؤجر مال التجارة کدوابها، ولا أن يتوكل لإِنسان، لأن الإِذن لم يقتض ذلك. وعند الجمهور وزفر من الحنفية يتصرف الرقيق المأذون بالوكالة والنيابة عن سيده . وليس له عند الشافعية أن يتصدق بشيء من مال التجارة - ولو يسيرا - ما لم يعلم برضا سيده (١) المغني ٤ /٢٤٧ - ٢٤٩ و٧٧/٥، والمنهاج وشرح المحلي بحاشية القلیوبي ٢٤٢/٢، والزرقاني ٣٠٢/٥ (٢) المغني ٥/ ٧٧ - ٦٨ - رق ١١١ بذلك. وقال الحنابلة في هذا مثل قول الحنفية کما یأتي . قال الجمهور: ولابد من الإِذن بالقول، فلو رأى السيد عبده يتجر فلم ينهه لم يصر بذلك مأذونا. (١) وذهب الحنفية إلى أن الرقيق المأذون ينفك عنه الحجر في ما هو من باب التجارة. قالوا : والإِذن هنا إنما هو إسقاط للحق، وليس توكيلا أو إنابة، ثم يتصرف الرقيق لنفسه بمقتضى أهليته، فلا يتوقت بوقت ولا يتخصص بنوع، فلو أذن لعبده يوما أو شهرا صار مأذونا مطلقا حتى يعيد الحجر عليه لأن الإسقاط لا يتوقت. وإذا أذن له في نوع عم إذنه الأنواع كلها ولونهاه عنها صريحا، كأن قال: اشتر البز ولا تشترغيره، فتصح منه كل تجارة. قال الحنفية: ويثبت الإِذن للعبد في التجارة دلالة، فلو رأى السيد عبده يبيع ويشتري ما أراد فسكت السید صار العبد بذلك مأذونا، إلا أنهم فرقوا بين ما قصد به من الإِذن الاستخدام، كأن يطلب من عبده شراء شيء لحاجته، فلا يكون ذلك إذنا في التجارة، وبين ما قصد به فك الحجر. قالوا : وللمأذون أن يبيع ويشتري، ويوكل (١) المغني ٢٤٩/٤ و٧٧/٥، ٧٨، وابن عابدين ٥/ ٩٩، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ٢٤٢/٢ ومابعدها. بالبيع والشراء، ويرهن ويرتهن، ويعير الثوب والدابة، لأنه من عادة التجار، وله أن يصالح عن قصاص وجب على عبده، وتقبل الشهادة على العبد المأذون وإن لم يحضر مولاه. ويجوز له أن يأخذ الأرض إجارة أو مساقاة أو مزارعة، ويشارك عنانا لا مفاوضة، وله أن يستأجر ويؤجر، وله أن يؤجر نفسه ويقربنحو وديعة أو غصب، وهدي طعاما یسیرا بما لا يعد سرفا، وأن يضيف الضيافة اليسيرة، وليس له أن يعتق عبده ولو على مال، ولا أن يقرض أویہب ولو بعوض، ولا يكفل بنفس أومال، ولا يصالح عن قصاص وجب عليه. (١) وفي الهداية: لا بأس بقبول هدية العبد التاجر وإجابة دعوته واستعارة دابته بخلاف هديته الدراهم والدنانير، استحسانا، والقياس بطلانه لأنه تبرع، والعبد ليس من أهله، ووجه الاستحسان: ((أن النبي ◌ّ ﴾ قبل هدية سلمان رضي الله عنه حين كان عبدا))، (٢) ((وقبل هدية بريرة رضي الله عنها)). (٣) وأجاب بعض (١) الدر المختار وابن عابدين ٩٩/٥ - ١٠٤ (٢) حديث: ((أن النبي ﴿ قبل هدية سلمان رضي الله عنه)) أخرجه أحمد (٤٤٣/٥ - ط اليمنية) من حديث سلمان، وقال الهيثمي في المجمع (٣٣٦/٩ - ط القدسي): ((رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسحاق وقد صرح بالسماع)). (٣) حديث: ((قبوله هدية بريرة)). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٤١٠ - ط السلفية) من حديث عائشة - ٦٩ - رق ١١١ - ١١٢ الصحابة دعوة مولی أبي أسید وکان عبدا، ولأن في هذه الأشياء ضرورة لا يجد التاجر منها بدا، بخلاف نحو الكسوة وإهداء الدنانير فلا ضرورة فيها .(١) وقول المالكية قريب من قول الحنفية، فقد قالوا: إن السيد إن أذن للعبد في نوع من التجارة، کالبرمثلا کان کوکیل مفوض فیما أذن له فيه وفي غيره من باقي الأنواع لأنه أقعده للناس ولا يدرون لأي أنواع التجارة أقعده. غير أنه لا يسوغ له الإقدام على غيرماعينه له. فإن صرح له بمنعه من غير النوع منع منه أيضا، ثم إن أشهر المنع رد ما أجراه من البيع والشراء فیما أشهره، وإن لم يشهره مضى ولم يرد. قالوا: وكما يحصل الإِذن بقوله: ((أذنتك)) ویکون إذنا له مطلقا، كذلك يحصل بالإِذن الحكمي، كما لو اشترى له بضاعة ووضعها بحانوت وأقعده فيه للبيع والشراء. قالوا: وللمأذون أن یضع من دین له علی شخص، أو يؤخر دینه الحال إلى أجل قریب إن لم تكثر الوضيعة، وله أن يضيف الضيف للاستئلاف على التجارة، وله نحو الضيافة كالعقيقة لولده إن اتسع المال ولم يكره ذلك سيده، وله أن يأخذ من غيره مالا مضاربة ليعمل فيه لأنه من التجارة، وله أن یتسری ويقبل الوديعة ولا يقبل التوكيل، وله أن يتصرف فيما يوهب له ببيع أوشراء لا بصدقة ونحوها ولا بهبة إلا هبة الثواب (الهبة بعوض). ويجوز الحجر عليه للإفلاس وهو في ذلك كالحر. (١) اكتساب الرقيق من المباحات والتقاطه : ١١٢ - للرقيق الاكتساب من المباحات كالاصطياد والاحتطاب، ويكون ما يحصله لسيده. (٢) وكذا لو وجد ركازا. (٣) وإن وجد لقطة فله أخذها وهو بغير إذن سیده، والتقاطه صحيح، وتجري عليه أحكام اللقطة. وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة وفي قول للشافعية. بدلالة عموم أحاديث اللقطة، وقياسا على التقاط الصبي بغير إذن وليه، ولأن الالتقاط تخليص مال من الهلاك فجاز بغير إذن السيد، كإنقاذ الغريق والمغصوب. وإذا التقط كانت اللقطة أمانة في يده، وإن عرفها حولا صح تعريفه فإذا تم الحول ملكها سیده، وللسيد انتزاعها منه أثناء الحول ويتمم تعريفها . وإن تملكها العبد أثناء الحول أو تصدق بها ضمنها لصاحبها في رقبته . والقول الثاني للشافعية وهو الأظهر، لا يصح (١) شرح الزرقاني ٣٠٣/٥ (٢) روضة الطالبين ٣٩٣/٥، والمغني ٦٦٦/٥، وشرح الأشباه ٢/ ١٥٦ (٣) كشاف القناع ٢٢٧/٢ (١) الهداية وشروحها ١٣٢/٨ - ٧٠ - رق ١١٣ التقاط العبد لأن اللقطة في الحول أمانة وولاية وبعده تملك، والعبد ليس من أهل الولاية ولا من أهل الملك. (١) الرقيق والجنايات : القصاص بين الأحرار والرقيق : ١١٣ - أ - إذا قتل الحر المسلم رقيقا فلا يقتص منه عند جمهور العلماء بل يعزر، سواء كان القاتل سیدا للرقیق أو أجنبيا، لما روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صل قال: «لا یقاد مملوك من مالك». (٢) وما روى ابن عباس أن النبي ◌َ لي قال: ((لا يقتل حر بعيد)). (٣) ويجلد الحر إذا قتل عبدا مائة عند المالكية، لما روى علي رضي الله عنه: ((أن رجلا قتل عبده فجلده النبي ټ مائة جلدة ونفاه عاما ومحا اسمه من المسلمين أي من العطاء)). (٤) ولمفهوم قوله (١) روضة الطالبين ٣٩٣/٥ - ٣٩٧، والمغني ٦٦٦/٥، وكشاف القناع ٢٢٥/٤، وجواهر الإكليل ٢١٨/١، وشرح الأشباه ٢ / ١٥٦ (٢) حديث: ((لا يقاد مملوك من مالك)). أخرجه الحاكم (٣٦٨/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عمر بن الخطاب وضعفه الذهبي. (٣) حدیث: ((لا یقتل حر بعید)). أخرجه البيهقي (٨/ ٣٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس، وقال البيهقي: ((في هذا الإِسناد ضعف)». (٤) حديث: ((أن رجلا قتل عبده فجلده النبي (مَّا)). ذكره ابن قدامة في المغني (٦٥٩/٧ - ط الرياض) وقال: ((رواه = تعالى: ﴿الحربالحر والعبد بالعبد﴾(١) ولأن العبد منقوص بالرق فلا يكافىء الحر. وذهب الحنفية إلى أن الحريقتل بالعبد - إلا عبد نفسه فلا يقتل به، وكذا عبد ولده - لعموم آيات القصاص نحوقوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾(٢) وقوله: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس)، (٣) ولعموم الأحاديث نحوقول النبي وَار: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)). (٤) وقوله ((النفس بالنفس)). (٥) ونقل ابن رشد أن النخعي ذهب إلى أن الحر يقتل بعبد نفسه وعبد غيره لقول النبي قالت : ((من قتل عبده قتلناه)). (٦) = سعيد والخلال وقال أحمد: ليس بشيء من قبل إسحاق بن أبي فروة». وقال أبو بكر وعمر: ((من قتل عبده جلد مائة وحرم سهمه مع المسلمین)». (١) سورة البقرة/ ١٧٨ (٢) سورة البقرة/ ١٧٨ (٣) سورة المائدة/ ٤٥ (٤) حديث: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)). أخرجه أحمد (١٩٢/٢ - ط الميمنية) من حديث عبدالله بن عمر، وإسناده حسن (٥) حديث: ((النفس بالنفس)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٠١/١٢ - ط السلفية) من حديث ابن مسعود (٦) المغني ٧/ ٦٥٨، ٦٥٩، والزرقاني ٣/٨، وجواهر الإكليل ٢٧٢/٢، وبداية المجتهد ٢/ ٣٦٤، ٣٧٢، وحاشية ابن عابدین ٣٤٣/٥، ٣٤٤ وحديث: ((من قتل عبده قتلناه)). أخرجه الترمذي (٢٦/٤ - ط الحلبي) من حديث الحسن عن سمرة، وقال = - ٧١ - رق ١١٤ - ١١٥ وأما في الأطراف فلا يقتص من الحر إذا قطع طرف رقيق. ونقل ابن رشد في ذلك خلافا. وحيث وجب القصاص فالحق للسيد، له طلبه، وله العفو عنه . وحیث لم يجب القصاص، يجب التعزير، كما في الحديث المتقدم . (١) ١١٤ - ب - وأما إذا قتل الرقيق حرا سواء كان المقتول سیده أو غيره فإنه يقتل به اتفاقا إذا تمت شروط القصاص، وذلك لعموم آيات القصاص، ولأنه يقتل بالعبد لقوله تعالى : ﴿والعبد بالعبد﴾(٢) فقتله بالحر أولى لأن الحر أكمل من العبد. وكذا يؤخذ طرف العبد بطرف الحر عند الحنابلة . (٣) وذهب الحنفية في المعتمد والمالكية إلى أنه لا يقتص من العبد للحر في الجراح والأعضاء، قال الزرقاني: لأنه كجناية اليد الشلاء على اليد الصحیحة. ونقل ابن رشد أن في ذلك عن مالك روايتين . (٤) = ابن حجر: ((الحسن مختلف في سماعه من سمرة))، كذا في التلخيص (٥٣/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (١) المغني ٧/ ٦٥٨، ٦٥٩، والزرقاني ٣/٨، وجواهر الإكليل ٢٧٢/٢، وبداية المجتهد ٢/ ٣٦٤، ٣٧٢، وحاشية ابن عابدین ٣٤٣/٥، ٣٤٤ (٢) سورة البقرة / ١٧٨ (٣) المغني ٧/ ٦٥٩، والزرقاني ٧،٢/٨ (٤) الزرقاني ١٤/٨، وبداية المجتهد ٣٧٢/٢، وحاشية ابن عابدين ٣٥٦/٥، والهداية مع العناية ٣٥٥/٨ ١١٥ -جــ وكذلك يقتل الرقيق بالرقيق عند الحنفية والمالكية والشافعية وهو رواية عن أحمد، سواء اتحدت قيمة القاتل وقيمة المقتول أو اختلفتا، واستدلوا بعموم آيات القصاص، وبالنص عليه في قوله تعالى: ﴿والعبد بالعبد﴾(١) ولأن تفاوت القيمة في الرقيق كتفاوت الفضائل في الأحرار، كالعلم والشرف والذكورة والأنوثة، فكما أهدر هذا التفاوت بين الأحرار فوجب القصاص مع وجوده، فكذا تفاوت القيم في الرقيق . وفي رواية أخرى عن أحمد أن من شرط القصاص أن لا تكون قيمة القاتل أكثر من قيمة المقتول. وروي عن ابن عباس: ليس بين العبيد قصاص في نفس ولا جرح لأنهم أموال، ونقله ابن رشد عن الحسن وابن شبرمة وجماعة . ويجري القصاص بين العبيد في الأطراف عند المالكية والشافعية وفي رواية عند الحنابلة، وهو قول عمر بن الخطاب - نقله ابن رشد- وقول عمر بن عبدالعزيز والزهري وقتادة وأبي ثوروابن المنذر، لعموم قوله تعالى : ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن﴾ الآية. (٢) (١) سورة البقرة/ ١٧٨ (٢) سورة المائدة/ ٤٥ - ٧٢ - رق ١١٦ وقال الحنفية على المشهور وهورواية أخرى عن أحمد: لا يجري القصاص بينهم فيما دون النفس. وهو قول ابن مسعود والشعبي والنخعي والثوري، لأن الأطراف من العبيد مال فلا يجري القصاص فيها، ولأن التساوي في الأطراف معتبر، فلا تؤخذ الصحيحة بالشلاء، ولا كاملة الأصابع بناقصتها، وأطراف العبيد لا تتساوى. وحيث يجري القصاص في طرف العبد فاستیفاؤه له وله العفو عنه .(١) الدية والأرش : ١١٦ - أ - إذا قتل الحر عبدا، أوعكسه، أو قطعه، أو فعل ذلك عبد بعبد، خطأ، أو عمدا ولم يجب القصاص، ثبت المال، وهو في الحردية النفس أو العضو أو الحكومة على ما هو معلوم في باب الدیات . وفي العبد قیمته إذا قتل، مهما كانت، قليلة أو كثيرة، حتى لو كانت تبلغ دية الحر أوتزيد عليها أضعافا، وهذا قول المالكية والشافعية وأبي يوسف من الحنفية، وهو مروي عن سعيد والحسن وابن سيرين، وعمر بن عبدالعزيز والزهري والأوزاعي وإسحاق قالوا: لأنه مال (١) المغني ٧/ ٦٦٠، ٧٦١، والزرقاني ٧/٨، وبداية المجتهد ٣٧٢/٢ نشر المكتبة التجارية الكبرى، وحاشية ابن عابدين ٥/ ٣٥٦ متقوم أتلفه - سواء عمده وخطؤه - فيضمنه بکمال قیمته . قال النووي : ولا مدخل للتغليظ في بدل الرقيق. اهـ. وقال أبو حنيفة ومحمد: إن ضمن بالجناية يضمن بقیمته، لکن لو کانت قیمته أكثر من دیة حر أومثلها ينتقص عن دية الحردينارا أو عشرة دراهم وهو القدر الذي يقطع به السارق، وإن كانت أمة فعلى النصف من دية العبد، إلا نصف دینار. وإن ضمن باليد، بأن غصبه فمات في يده فإن الواجب قیمته وإن زاد عن دية أو ديات. ووجه قولهما بأن في العبد الآدمية والمالية، والآدمية أعلاهما، فيجب اعتبارها بإهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما، وذلك في حال الجناية عليه بدلیل ثبوت القصاص في العمد، والكفارة في الخطأ، والقيمة بدل عن الدية في قليل القيمة بالرأي، وتنقص فيما زاد عن الدية لنقص رتبة العبد عن الحر، وضمان الغصب بمقابلة المالية، فيضمن بكامل قيمته في حالة تلفه مغصوبا إذ الغصب لا يرد إلا على المال. وإنما حددوا النقص في الحالة الأولى بدينار أو عشرة دراهم لأثرورد عن ابن مسعود رضي الله عنه. ونقل ابن رشد أن قوما من أهل الكوفة - ٧٣ - رق ١١٧ - ١١٨ قالوا : في نفس العبد الدیة کالحر، لکن ینقص منها شيء.(١) العاقلة وجناية العبد والجناية عليه : ١١٧ - لا تحمل العاقلة جناية العبد لأنه لا عاقلة له . وأما الجناية على العبد فقد ذهب الجمهور من المالكية والحنابلة وهو قول للشافعية، وقول الشعبي والثوري والنخعي والليث إلى أن الذي یتحمل قيمة العبد هو القاتل نفسه إن کان حرا وليس عاقلته ولو كان القتل خطأ، لحديث: ((لا تحمل العاقلة لا عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك))(٢) ولأن الواجب القيمة لا الدية إذ العبد مال. وقال الحنفية، وهو قول للشافعي، وقول عطاء والزهري والحكم وحماد: تحمل العاقلة نفس العبد كما تحمل الحر، قال الحنفية: ولا تحمل ما دون النفس من العبد لأن الأطراف (١) المغني ٧/ ٦٨٢، وكشاف القناع ٦/ ٢١، وبداية المجتهد ٣٧٨/٢، والزرقاني ٣١/٨ و١٦٣/٦، والدسوقي ٢٦٨/٤، وروضة الطالبين ٢٥٧/٩، ٣١١، والهداية مع العناية وتكملة فتح القدير ٣٦٩/٨ (٢) حديث: ((لا تحمل العاقلة عمدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما جنى المملوك». أخرجه البيهقي (١٠٤/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس موقوفا علیه، وإسناده حسن . تعامل كالمال. (١) ١١٨ - ب - وأما أروش جراح العبد وأعضائه فقد اختلف فيها على أقوال : فذهب الشافعية في قول (هو قديم قولي الشافعي) والحنابلة في إحدى الروايتين، قواها ابن قدامة إلى أن السيد يستحق على الجاني ما نقص من قيمة العبد، فلو كانت قيمته ألفا، فلما قطع يده أو شجه موضحة أو غيرها صارت قيمته ثمانمائة فإن الأرش يكون مائتين، ولوجبه وخصاه فلم تنقص قيمته أوزادت، فلا شيء للسيد. واحتجوا لهذا القول بأن العبد مال، فيجري في ضمان الإِتلاف فيه على قاعدة إتلاف الأموال الأخرى. وذهب الشافعية في الأظهر عندهم والحنابلة في رواية عليها المذهب إلى التفريق بين جناية ليس لها في الحر أرش مقدر، فيكون أرشها ما نقص من قيمة العبد المجني علیه كما تقدم، وبين جناية لها في الحردية مقدرة شرعا، فيكون أرشها بنسبة ذلك من قيمته، فلو كانت قيمته ألفا فقطع يده ففيها خمسمائة، أو قطع أنفه ففيه قيمته كاملة، مع بقاء العبد على ملك السيد، ولوجبه ثم خصاه ففيه قیمته مرتین عند الشافعية، مع بقاء ملكيته للسيد. وقال الحنابلة (١) المغني ٧/ ٧٧٥، وروضة الطالبين ٩/ ٣٥٩، والزرقاني ٨/ ٤٤، وتكملة فتح القدير مع الهداية ٤١٣/٨ - ٧٤ - رق ١١٨ - ١١٩ في مثل الحالة الأخيرة: له قيمته كاملة للجب، وقيمته بعد الجب للخصاء. واحتج لهذا القول بما روي عن علي رضي الله عنه، وروي نحوه عن سعید، وابن سيرين وعمر بن عبد العزيز، وبالقياس على التقدیر في الحر، لأن العبد لیس بمال من کل وجه، بدليل أن في قتله القصاص والكفارة بخلاف سائر الأموال. (١) وذهب الحنفية إلى اعتبار التقدير بالنسبة، کما تقدم في القول الثاني، لکن قالوا: إنه لا يزاد عن دية مثل ذلك العضومن الحر، فلو قطع يد عبد ففيها نصف قيمته لو كانت قيمته ألفين أو ثلاثة أو أكثر، فإن كانت قيمته عشرة آلاف درهم، كدية الحر، أو أكثر من ذلك مهما كانت الزيادة، فإن أرش يده خمسة آلاف إلا خمسة دراهم لا يزاد عليها . قالوا: لأن اليد من الآدمي نصفه فتعتبر بكله، وينقص هذا المقدار إظهارالانحطاط رتبته عن رتبة الحر. وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدر من قيمة العبد لأن القيمة في العبد كالدية في الحر إذ هو بدل الدم. قالوا: ومن فقا عیني عبد فقد فوت جنس المنفعة فإن شاء الولي دفع عبده إلى الجاني وأخذ قیمته، وإن شاء أمسكه ولا شيء له من (١) المغني ٨/ ٦٠، وكشاف القناع ٢٢/٦، وشرح المنهاج ٤ / ١٤٤، ١٤٥، وروضة الطالبين ٣١٢/٩ النقصان عند أبي حنيفة، وقال الصاحبان: بل یکون له إن أمسكه أخذ ما نقصه. (١) وذهب المالكية إلى التفريق في الضمان بين جراحات العبد وبين قطع طرف أو عضو، ففي الجراحات التي لها أرش مقدر في الحريضمن بنسبتها من كامل قيمته، ففي الجائفة أو الآمة ثلث قیمته، وفي موضحته نصف عشر قیمته، وفي منقلته عشر قيمته ونصف عشرها. وفي غیر ذلك من الجراح وهوما ليس فيه مقدر، يقدر نقص قيمة العبد فيدفع كاملا مهما بلغ. فإن برىء بلا شين فلا شيء فيه سوى الأدب في العمد . وكذا قطع الأعضاء فيها ما نقص من قيمة العبد بسبب ذلك .(٢) وقد يفهم من متن خلیل وشراحه أن الضمان في الأعضاء بنسبتها من القيمة . (٣) الجناية على جنين الأمة : ١١٩ - لوجنى على أمة فأسقطت جنينا حيا ثم مات، وکان محكوما برقه، ففيه قیمته على (١) الهداية وتكملة فتح القدير ٨/ ٣٧٠، ٣٧٤ (٢) المدونة ٣٣٣/٦، والمغني لابن قدامة ٨/ ٦٠، والزرقاني ٣٧/٨، ٣٥ و٦ /١٤٧ (٣) الدسوقي ٢٧١/٤، والخطاب ٢٦١/٦، والزرقاني ٨/ ٣٥، والفواكه الدواني ٢٧٢/٢، والعدوي على كفاية الطالب ٢٨٣/٢ - ٧٥ - رق ١٢٠ ما تقدم. أما إن أسقطته ميتا بعد تخلقه أو نفخ الروح، ففيه عند المالكية والشافعية عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى، وتعتبر قيمتها يوم الجناية . وقال أبو حنيفة: إن كان أنثى ففيه عشر قیمته لو کان حیا، وإن کان ذکرا ففیہ نصف عشر قیمته لو کان حیا. وقال أبو يوسف: فيه ما نقص من قيمة أمه .(١) جنايات الرقيق : ١٢٠ - إن كان القاتل رقيقا فما وجب بجنایتهمن المال سواء أکان دية نفس حر أو طرفه، أو قيمة عبد أو قيمة طرفه، وسواء كانت الجناية عمدا فلم يجب القصاص، أو كانت خطأ فعفي عنها علی مال، فإن ذلك كله يجب في رقبته، ولا تتعلق بذمته ولا بذمة سيده وهكذا جميع الدیون التي تلزمه بسبب الإِتلافات، سواء أكان مأذونا له بالتجارة أو غير مأذون. وهذا قول الشافعية والحنابلة . قالوا: ولم تتعلق هذه الدیون بذمته لأنه يفضي إلى إلغائها أو تأخير حق المجني علیه إلى غير غاية، ولم تتعلق بذمة السيد، لأنه لم يجن، (١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣٧٨/٥، وبداية المجتهد ٢/ ٣٨٠ وفيه بعض اختلاف عما ذكره الدر عن أبي حنيفة . فتعين تعلقها برقبة العبد لأن الضمان موجب جنایته فتعلق برقبته کالقصاص. وفي وجه عند الشافعية: تتعلق أيضا بذمة العبد . ثم إن كان أرش الجناية بقدر قيمة العبد الجاني أو أقل، فالسيد مخير بين أن يدفع أرش الجناية أويسلم العبد إلى ولي الجناية للبيع، لأنه إن دفع أرش الجناية فقد تأدى الحق، وإن سلم العبد فقد أدى المحل الذي تعلق الحق به، وحق المجني عليه لا يتعلق بأكثر من الرقبة، وقد أداها، فلا يكون عليه غيرذلك. والخيار إلى السيد، فلا يلزمه تسليم العبد إن أدى الأرش، ولا يلزمه الأرش إن سلم العبد. وإن كانت الجناية أكثر من قيمة العبد ففي قول للشافعي ورواية عن أحمد: یخیر سیده بین أن يفديه بقيمته وبين أن يسلمه. وقال المالكية وهو قول آخر للشافعي ورواية أخرى عن أحمد: يلزمه تسلیمه ما لم یفده بأرش جنايته بالغة ما بلغت، لأنه يجوز أن يرغب فيه راغب فیشتريه بأكثر من ثمنه، فإذا منع تسليمه للبيع لزمه جميع الأرش لتفويته ذلك.(١) وقال الحنفية: إذا جنى العبد جناية خطأ بقتل نفس قيل لمولاه: إما أن تدفعه بدلها أو (١) المغني ٧/ ٧٨١ و٢٤٨/٤، وكشاف القناع ٦/ ٣٤، ٤٧٣، والزرقاني ٥/٨، وروضة الطالبين ٣٦٢/٩، وشرح المنهاج ٤/ ١٥٨ - ٧٦ - رق ١٢٠ - ١٢١ تفديه لما ورد في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: «إذا جنی العبد فإن شاء دفعه وإن شاء فداه)). ولأن الأصل في الجناية على الآدمي في حالة الخطأ أن تتباعد عن الجاني تحرزا عن استئصاله والإِجحاف به، إذ هو معذور فيه حيث لم يتعمد الجناية، وتجب على عاقلة الجاني إذا كان له عاقلة، والسيد عاقلة عبده، لأن العبد يستنصر به - والأصل في العاقلة النصرة عند الحنفية ـ فتجب في ذمته صيانة للدم عن الإهدار. وهذا عندهم بخلاف جناية العبد على المال لأن العواقل لا تحمل المال. والواجب الأصلي من الأمرين عندهم دفع العبد الجاني إلى المجني عليه، ولهذا يسقط بموت العبد لفوات محل الواجب، وإن كان له حق النقل إلى الأمر الثاني وهو الفداء بالأرش . قالوا: فإن دفعه مالكه ملكه ولي الجناية، وإن فداه فداه بأرشها، وكل من الأمرین يلزم حالا، أما الدفع فلأن التأجيل في الأعيان باطل، وأما الفداء فلأنه جعل بدلا ، فيقوم مقامه ويأخذ حكمه فيجب حالا . وأيهما اختاره وفعله فلا شيء لولي الجناية غيره. فإن لم يخترشيئا حتى مات العبد بطل حق المجني عليه لفوات محل الحق، وإن مات بعد ما اختار الولي الفداء لم يبرأ لتحول الحق من رقبة العبد إلى ذمة المولى . والاختيار قد يكون بالقول، وقد يكون بالفعل فلو أعتق العبد الجاني مع علمه بالجناية لزمه أرش الجناية وكذا كل ما يمنع التسليم كُلّا أوبعضا، كأن يبيع العبد أويهبه أویدبره، أو يستولد الأمة الثيب، أويطأ البكر. وأما إذا قتل العبد حرّاً أو عبداً فالواجب عندهم القصاص كما تقدم. (١) الكفارة في قتل الرقيق : ١٢١ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أن في قتل الرقيق - بالإضافة إلى قيمته الواجبة لسيده ــ الكفارة ولو قتل عبد نفسه فتجب الكفارة كذلك، لعموم قوله تعالى: ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾. (٢) الآية، ولأنه مؤمن فأشبه الحر، وهي ككفارة قتل الحر سواء، على التفصيل والخلاف في ذلك (ر: كفارة). وذهب المالكية إلى أنه لا تجب كفارة في قتل العبد لأنه مال، ويضمن بالقيمة، فلا كفارة فيه، كما لا كفارة في إتلاف سائر الممتلكات. والتكفير مع ذلك مستحب. قال المالكية: وحكم الرقيق في التكفير إذا قتل حرا أوعبدا حكم الحر من حيث أصل التكفير. (٣) (١) الهداية ٣٥٥/٨ - ٣٦٠ وتكملة فتح القدير (٢) سورة النساء/ ٩٢ (٣) المغني ٩٣/٨، وجواهر الإكليل ٢٧٢/٢، والقليوبي وعميرة ٤ / ١٦٢ - ٧٧ - رق ١٢٢ - ١٢٣ وأما ما يكفر به العبد فقد ذكر في موضع آخر. غصب الرقيق : ١٢٢ - من غصب عبدا أو أمة جرت عليه أحكام الغصب من حيث الجملة (ر: غصب). وذلك لأن الرقيق مال فیجري علیه حکم غصب سائر الأموال من حيث الجملة، ومن غصب جارية لم تثبت يده على بضعها وهو الجماع، فيصح تزويج السيد لها، ولا يضمن الغاصب مهرها لو حبسها عن النكاح حتى فات نكاحها بالکبر. وإن وطئها بعد الغصب فهوزنا لأنها ليست زوجته ولا ملك یمینه، فیکون علیه الحد بشروطه، ويلزمه مهر مثلها إن لم تكن مطاوعة اتفاقا . أما إن كانت مطاوعة فذهب الشافعية في الأصح إلى أنه لا مهرلها، لأن النبي ◌َّ ((نهى عن مهر البغي)). (١) وقال البخاري : وليس في الأمة الثيب في قضاء الأئمة غرم ولكن عليه الحد. وقال الحنابلة: يجب المهر ويكون لسيدها (١) حديث: ((نهى عن مهر البغي)). أخرجه مسلم (١١٩٨/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي مسعود الأنصاري لأنه حقه، فلا يسقط بمطاوعتها كأجر منافعها. (١) الرقيق والحدود : حد الزنى : ١٢٣ - إذا زنى الرقيق يجلد خمسين جلدة ذكرا كان أو أنثى، ولا يرجم، اتفاقا، لقوله تعالى: ﴿فإذا أحصن فإن أتین بفاحشة فعلیھن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾(٢) فينصرف التنصيف إلى الجلد دون الرجم لوجهين: أن الجلد هو المذكور في القرآن دون الرجم، وأن الرجم لا يتنصف بل الذي يتنصف هو الجلد، لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أن النبي ◌ُّ سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن فقال «إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم بيعوها ولو بضفير))(٣) والعبد كالأمة لعدم الفرق. قال علي رضي الله عنه: ((يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد، (١) المغني ٢٤٧/٥، ٢٤٨، وكشاف القناع ٤ / ٧٧، ٩٧، والقليوبي ٣٣/٣، ٤١، وفتح القدير ٧/ ٣٩٠، ٣٩٢، والعناية ٧/ ٣٧١، والدر المختار وابن عابدين ٥/ ١٣٠، والزرقاني ٦/ ١٥١ (٢) سورة النساء/ ٢٥ (٣) حديث: ((إذا زنت فاجلدوها)). أخرجه البخاري (الفتح ١٦٢/١٢ - ط السلفية) ومسلم (١٣٢٩/٣ - ط الحلبي). - ٧٨ - رق ١٢٤ - ١٢٦ من أحصن منهم ومن لم يحصن)). (١) ... ٠٠ السرقة : المملوك السارق : ١٢٤ - ذهب عامة العلماء إلى أنه إن سرق المملوك ما فيه الحد وتمت شروط الحد وجب قطعه، لعموم آية حد السرقة، ولما ورد أن رقيقا لحاطب بن أبي بلتعة سرقوا ناقة لرجل من مزينة فنحروها، فأمربهم عمر رضي الله عنه أن تقطع أيديهم. ثم قال عمر: والله إني لأراك تجیعھم، ولكن لأغرمنك غرما يشق عليك. ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ قال: أربعمائة درهم. قال: أعطه ثمانمائة درهم. وروي أن عبدا أقر بالسرقة عند علي رضي الله عنه فقطعه. (٢) وإن سرق الرقیق مال سیده أو مال رقيق آخر لسيده لم يقطع لخبر عمر: عبدكم سرق متاعكم، ولشبهة استحقاق النفقة عليه، ولأن العبد وما ملکت یداه لسيده فكأنه لم يخرجه من حرزه. وعند الحنفية والحنابلة لا يقطع العبد بسرقته ممن لوسرق منه السيد لم يقطع، وذلك كزوج (١) مقالة علي: ((يا أيها الناس، أقيموا على أرقائكم الحد)). أخرجها مسلم (١٣٣٠/٣ - ط الحلبي). (٢) المغني ٨/ ٢٦٧، ٢٦٨، وابن عابدين ١٩٢/٣، والزرقاني ٩٢/٨ السيدة أو زوجة السيد، أو أبيه أو جده أو ابنه أو بنته. (١) حد القذف : أ - إيقاع الحد على الرقيق إذا قذف محصنا أو محصنة : ١٢٥ ۔إذا قذف الرقيق المكلف محصنا أو محصنة بالزنى ولم تتم الشهادة وجب عليه الحد إجماعا إذا تمت شروطه لعموم آية القذف، وجمهور العلماء على أن حد الرقيق نصف حد الحر، وذلك أنه لما كان حد القذف الجلد فهو یتنصف، فوجب تنصیفه، کحد الجلد في الزنى، وقد قال عبد الله بن عامر بن ربيعة : أدركت أبا بكر وعمر وعثمان ومن بعدهم من الخلفاء فلم أرهم يضربون المملوك إذا قذف إلا أربعين. (٢) ب - قذف الرقيق : ١٢٦ - من قذف رقيقا فلا حد عليه اتفاقا، سواء كان القاذف سيد الرقيق أو غير سيده. (١) شرح المنهاج وحاشية القليوبي ١٨٨/٤، وروضة الطالبين ١٢/١٠، وابن عابدين ٢٠٢/٣، والدسوقي ٣٤٥/٤، والزرقاني ١٠٦/٨، ١٠٨، وكشاف القناع ١٤١/٦ (٢) المغني ٢١٩/٨، وشرح المنهاج ٤ /١٨٤، روضة الطالبين ٨/ ٣٢١، والدر المختار مع حاشية ابن عابدين ١٦٧/٣، والزرقاني ٨٨/٨ - ٧٩ - رق ١٢٦ - ١٢٨ واستثنی مالك من قذف أمة حاملا من سيدها الحر بعد موته بأنها حامل من زنی. ودليل عدم حد قاذف الرقيق قوله تعالى : ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾(١) فجعلت الآية: الحد لقاذف المحصنة، وشرط الإِحصان الحرية. (٢) واحتجوا أيضا بما روى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ◌َ لإ قال: ((من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال». (٣) وروى ابن عمر أن النبي تَليل قال: «من قذف مملوکه کان لله في ظهره حد یوم القيامة))(٤) قال ابن حجر: فدل الحديث على ذلك، لأنه لو وجب على السيد الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة. (٥) وحيث انتفى الحد شرع التعزير، (٦) وللعبد إن قذفه سيده أو غيره أن يرفعه إلى الحاكم (١) سورة النور/ ٤ (٢) المغني ٢١٦/٨، والزرقاني ٨٥/٨، ٨٦ (٣) حديث: ((من قذف مملوكه وهو بريء)). أخرجه البخاري (الفتح ١٨٥/١٢ - ط السلفية)، ومسلم (١٢٨٢/٣ - ط الحلبي) واللفظ للبخاري. (٤) حديث: ((من قذف مملوكه کان لله ... )) أورده ابن حجر في الفتح (١٨٥/١٢ - ط السلفية) وعزاه إلى النسائي، وسکت علیه . (٥) فتح الباري ١٢ / ١٨٥ (ك الحدود - ب ٤٥ قذف العبيد). (٦) كشاف القناع ١٠٤/٦، ١٠٥، والدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين ١٦٨/٣ ليعزره، والحق في العفو للعبد لا للسيد، فإن مات فللسيد المطالبة . (١) حد شرب المسكر : ١٢٧ - يحد الرقيق إذا شرب المسكر بالتفصيل الذي يذكر في حد الحر، إلا أن حد الرقيق نصف حد الحر، فمن قال إن الحر يحد ثمانين جلدة جعل حد العبد أربعین، ومن قال حد الحر أربعون قال: إن حد الرقيق عشرون جلدة . (٢) الرقيق والولايات : ١٢٨ - الرقيق ليس من أهل الولايات، من حیث الجملة، لأن الرق عجز حکمي سببه في الأصل الكفر، ولأن الرقيق مولّى عليه مشغول بحقوق سیده وتلزمه طاعته فلا یکون والیا . قال ابن بطال: أجمعت الأمة على أن الإِمامة العظمى لا تكون في العبيد إذا كان بطريق الاختيار. قال ابن حجر بعد أن نقل ذلك: أما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فإن طاعته تجب إخمادا للفتنة ما لم يأمر بمعصية. ا.هـ. (١) روضة الطالبين ٣٢٧/٨، ١٠٥/١٠ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ٤٠، رد المحتار ١٦٤/٣، والزرقاني ١١٣/٨، مغني المحتاج ١٨٩/٤، والمغني ٣١٦/٨، وکشاف القناع ١١٨/٦ - ٨٠ -