النص المفهرس
صفحات 41-60
رق ٥٤ - ٥٧ السيد، أولزمه دين تجارة. والمعتبرما وقع من ذلك بعد الإِذن لا قبله . وحيث لم يُوَفِّ في هذه الصور، يتعلق الفاضل بذمته، ولا يتعلق بکسبه. وفي وجه: أن المال في الضمان متعلق بذمته . وفي وجه آخر: برقبته. ٥٤ - القسم الرابع: ما يتعلق بالسيد، وهو ما يتلفه العبد المجنون، والصغير غير المميز، كما تقدم .(١) أحكام أفعال الرقيق : أولا : عبادات الرقيق : الأصل في الرقيق أنه في العبادات كالحر سواء، ويختلف عنه في أمور منها: ٥٥ - أ - عورة المملوكة في الصلاة - وفي خارجها أيضا - أخف من عورة الحرة، فهي عند المالكية وفي الأصح عند الشافعية، من السرة إلى الركبة، واستدلوا بحديث أبي داود مرفوعا: ((إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره، فلا ينظر إلى ما دون السرة وفوق الركبة)). (٢) ويزيد الحنفية: البطن والظهر، وفي كلامهم ما يفيد أن (١) الأشباه والنظائر للسيوطي / ١٩٦ (٢) حديث: ((إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ... )) أخرجه أبوداود (١/ ٣٣٤ - تحقیق عزت عبید دعاس) من حدیث عبدالله بن عمرو بن العاص، وإسناده حسن. أعلى صدرها ليس بعورة، ثم قال المالكية: لا تطالب الأمة بتغطية رأسها في الصلاة لا وجوبا ولا ندبا بل هو جائز. وظاهر كلامهم أن الأمة إن صلت مكشوفة شيء مما عدا العورة المذكورة أعلاه لا إعادة عليها، وصرحوا بأنها لو صلت مكشوفة الفخذ أعادت. وعند الحنابلة يستحب للأمة أن تستترفى الصلاة كستر الحرة احتياطا . (١) ب - الأذان، والإِقامة، والإِمامة : ٥٦ - يجوز أن يكون المؤذن والمقيم عبداً عند الشافعية والحنابلة. ثم قال الحنابلة: إن عليه أن يستأذن سيده. وذكر ابن هبيرة أنه يستحب أن يكون المؤذن حرا. (٢) ٥٧ - وإمامة العبد أيضا جائزة للأحرار والعبيد على السواء. وهذا قول الجمهور. وقال مالك : لا يكون العبد إماما في مساجد القبائل، ولا مساجد الجماعة، ولا الأعياد، ولا يصلي بالقوم الجمعة، ولا بأس أن يؤم في السفر إن كان أقرأهم من غير أن يتخذ إماما راتبا، ولا بأس أن يؤم في رمضان في النافلة. (١) الزرقاني ١٧٥/١، ١٧٧، وروضة الطالبين ٢٨٣/١، وفتح القدير ١٨٣/١، وكشاف القناع ٢٦٦/١ ٠ (٢) كشاف القناع ٢٣٥/١، وروضة الطالبين ١/ ٢٠٢ - ٤١ - رق ٥٨ واحتج الجمهور بما روي عن سعيد مولی أبي أُسید قال: تزوجت وأنا عبد، فدعوت نفرا من أصحاب النبي _﴿ فأجابوني، فكان فيهم أبو ذر وابن مسعود وحذيفة، فحضرت الصلاة ... إلی أن قال: فقدموني وأنا عبد فصلیت بهم. ثم قال الحنفية: يكره تنزيها تقديم العبد للإِمامة. قالوا: ولو اجتمع الحر والمعتق، فالحر الأصلي أولى . ثم قال الحنابلة: الحر أولى من العبد ما لم يكن العبد إمام المسجد فالحق له في التقدم، وكذا لوكانت الصلاة ببيته فهو أولى من غيره بالإِمامة ما عدا سیده.(١) جـ - صلاة الجمعة والجماعة : ٥٨ - صلاة الجمعة واجبة على الأحرار اتفاقا. وصلاة الجماعة سنة مؤكدة إلا عند الحنابلة. فقد قيل - وهو الأصح عندهم: إنها واجبة، وقيل: شرط. (٢) ولا تجب الجمعة على العبيد عند الجمهور من الحنفية والمالكية والشافعية، وهي رواية عن أحمد، لقول النبي وَ لير فيما رواه طارق بن (١) كشاف القناع ٤٧٣/١، والمغني ٢٠٦/٢، ١٩٣، والمدونة للإِمام مالك ٨٤/١، والزرقاني ٢٥/٢، وفتح القدير ٢٤٧/١، وابن عابدين ٣٧٦/١، وروضة الطالبين ٣٥٣/١ (٢) المغني ٢/ ١٧٦، وشرح المنهاج ١/ ٢٢٠، وشرح الأشباه ١٥٢/٢ شهاب: «الجمعة حق واجب علی کل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مریض))،(١) وروي نحوه مرفوعا من حديث جابر وتميم الداري، ولأن الجمعة يجب السعي إليها ولو من مكان بعيد فلم تجب على العبد كالحج والجهاد، ولأن منفعته مملوكة محبوسة على السيد فأشبه المحبوس في الدین، ولأنها لو وجبت عليه لجاز له المضي إليها من غير إذن السيد، ولم يكن لسيده منعه منها كسائر الفرائض. وذهب الحنابلة في الرواية الأخری إلی أنها تجب على العبد، ولكن لا يذهب إليها إلا بإذن سیده، فإن منعه سیده ترکها . وحكي عن الحسن وقتادة أن العبد إن كان عليه ضريبة معلومة يؤديها إلى سيده تجب عليه الجمعة، لأن حق سيده عليه تحول إلى المال، فإن لم یکن کذلك لم تجب عليه.(٢) وصرح المالكية والشافعية بأنه یندب للعبد حضور الجمعة بإذن السيد. (٣) واختلف قول الحنفية، فقال بعضهم: إن (١) حديث: ((الجمعة حق واجب على كل مسلم)). أخرجه أبو داود (١ /٦٤٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وصححه النووي على شرط الشيخين، كذا في نصب الراية للزيلعي (١٩٩/٢ - ط المجلس العلمي) (٢) المغني ٣٣٩/٢، وشرح المحلي على المنهاج ٢٦٨/١ (٣) الزرقاني ٢/ ٦١، وروضة الطالبين ٣٤/٢ - ٤٢ - رق ٥٩ - ٦١ أذن له السید وجب علیه الحضور. وقیل لا ، لأن لها بدلا وهو الظهر، بخلاف صلاة العيد، فتجب، لأنها لا بدل لها. وصرح الشافعية بأن العبد لوحضر الجمعة بدون إذن السید أجزات عنه.(١) ثم قال الشافعية: لا تنعقد الجمعة بالعبد، أي في إتمام العدد اللازم لانعقاد الجمعة. (٢) د - الرقيق والزكاة : ٥٩ - لا زکاة علی الرقیق فیما عنده من المال، لأنه غير تام الملك. قال ابن قدامة : لا نعلم في ذلك خلافا إلا ما ورد عن عطاء وأبي ثور، من أن على العبد زكاة ماله. (٣) ٦٠ - ثم اختلف الفقهاء في أنه هل يجب على السيد زكاة مال العبد أم لا . فذهب الحنفية والشافعية في قول ، وهورواية عن أحمد عليها المذهب، وسفيان وإسحاق : إلى أنه يجب على السيد أن يزكي المال الذي بید عبده. قالوا: لأن العبد لا يملك ولو ملكه سیده. (١) الحموي على الأشباه ١٥٢/٢، وروضة الطالبين ٢٥/١١ (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص١٩٣، وكشاف القناع ٤٨٩/١، وابن عابدين ٣٨٤/١، والقليوبي ٢٣٨/١ (٣) المغني ٢/ ٦٢١، وفتح القدير ٤٨١/١ فما بيده من المال مملوك على الحقيقة والكمال للسید فتجب علیه زكاته . وذهب مالك وأبو عبيد وهو قول للشافعية ورواية عن أحمد: إلى أنه لا زكاة في مال الرقيق ولا على سيده. قال ابن المنذر: وهذا مروي أيضا عن ابن عمر وجابر والزهري وقتادة. ووجهه أن الرقیق آدمي يملك، كما تقدم، فلا تجب على السيد زكاة ماله، لأن المال للعبد وليس للسيد، ولا تجب على العبد، لأن ملكه لماله ناقص، إذ يستطيع السيد انتزاع مال رقيقه متی شاء، والزكاة لا تجب إلا فيما هو مملوك ملكا تاما، ولأنه لا يملك تمام التصرف في ذلك المال. (١) هـ - زكاة الفطر في الرقيق : ٦١ - تجب زكاة الفطر إجماعا في الرقيق من حيث الجملة، لحديث ابن عمر أن رسول الله وَلچيم ((فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس، صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، علی کل حر أو عبد، ذكر وأنثى، من المسلمين)). (٢) والمطالب بالزكاة هو السيد، وليس الرقيق (١) المغني ٦٢٥/٢، وكشاف القناع ١٦٨/٢، وفتح القدير ٤٨٦/١، والزرقاني ١٤٤/٢، وشرح المنهاج للمحلي ٣٨/٢ (٢) حديث: ((فرض رسول الله # زكاة الفطر ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٦٧/٣ - ط السلفية)، ومسلم (٢ / ٦٧٧ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم. - ٤٣ - رق ٦٢ - ٦٦ نفسه. فليس على الرقيق فطرة نفسه. وصرح الحنابلة، بأن العبد لو أخرج الزكاة عن نفسه بغير إذن سيده لم يجزئه، لأنه تصرف في مال سیده بغیر إذنه .(١) و - تطوعات الرقيق : ٦٢ - ليس للسيد منع رقيقه من صلاة النفل والرواتب في غيروقت الخدمة، ولا من صوم التطوع، أو الذكر، أو قراءة القرآن، إذ لا ضرر على السيد في ذلك، إلا أن يضعفهم ذلك عن العمل والخدمة . واستثنى المالكية من هذا السرية التي يحتاج إليها سيدها . (٢) ز - صوم الرقيق : ٦٣ - يجب على الرقيق صوم رمضان، كالأحرار، اتفاقا، وليس للسيد منعه، لأنه يجب على الفور. ونص المالكية على أن قضاء رمضان كذلك. (٣) وأما الصوم الذي وجب بالنذر فقد قال ٠ الحنفية: لا يصوم العبد غير فرض إلا بإذن (١) روضة الطالبين ٢٩٩/٢، وكشاف القناع ١/ ٢٥١، وشرح الأشباه ٢/ ١٥٣ (٢) روضة الطالبين ٣٠١/٨ و٢٥/١١، والزرقاني ٢١٩/٢. وكشاف القناع ١/ ٤٢٤ (٣) روضة الطالبين ٨/ ٣٠٠، والزرقاني ٢١٩/٢ السيد، ولا فرضا وجب بإيجاب العبد على نفسه. (١) ٦٤ - وأما صوم التطوع، فإن كان في وقت لا یضر بالسید فلیس له المنع، وإن کان یضُ به فله المنع. واستثنى المالكية السرية التي يحتاج إليها سيدها، فلا تصوم تطوعا إلا بإذنه، قياسا على الزوجة . (٢) ح - اعتكاف الرقيق : ٦٥ - يصح اعتكاف الرقيق، ولا يجوز اعتكافه إلا بإذن السيد عند الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) لأن منافعه مملوكة للسيد، والاعتكاف يفوتها ويمنع استيفاءها، وليس بواجب بالشرع، فإن اعتكف بغير إذنه فقد صرح الشافعية والحنابلة بأن للسيد إخراجه من اعتكافه. وإن إذن له ثم أراد إخراجه، فإن کان تطوعا فله إخراجه، لأنه لا يلزم بالشروع، وإن كان واجبا فحكمه حكم النذر على ما يأتي. (٣). ط - حج الرقيق : ٦٦ - لا يجب الحج على الرقيق . فإن حج في رقه فحجته تطوع. فإن عتق (١) شرح الأشباه ٢/ ١٥٣ (٢) روضة الطالبين ٣٠٠/٨، والزرقاني ٢١٩/٢، والمغني ٧٥٥/٨ (٣) روضة الطالبين ٣٩٦/٢، وكشاف القناع ٣٤٩/٢، وشرح الأشباه للحموي ٢/ ١٥٣ -٤٤ _ رق ٦٦ - ٦٧ فعليه أن يحج حجة الإِسلام إجماعا، إذا تمت شرائط الوجوب، لقول ابن عباس: يا أيها الناس، أسمعوني ما تقولون، ولا تخرجوا تقولون: قال ابن عباس،«أیما غلام حج به أهله فمات فقد قضى حجة الإِسلام، فإن أدرك فعليه الحج، وأیما عبد حج به أهله فمات، فقد قضى حجة الإِسلام، فإن أعتق فعليه الحج)). (١) قال ابن الهمام: الفرق بين الحج وبين الصلاة والصوم من وجهين: أحدهما: كونه لا یتأتی إلا بالمال غالبا، بخلافهما، ولا ملك للعبد، فلم يكن أهلا للوجوب . والثاني: أن حق المولى يفوت في مدة طويلة، وحق العبد مقدم بإذن الشرع لافتقار العبد وغنى الله تعالى، بخلاف الصلاة والصوم فإنه لا يحرج المولى في استثناء مدتهما . (٢) ولا يحرم العبد بالحج إلا بإذن سيده، فإن فعل انعقد إحرامه صحيحا، لكن يكون لسيده تحليله من إحرامه، لأن في بقائه على الإِحرام (١) قول ابن عباس: ((أيما غلام حج به أهله ... )) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٥٧/٢ - ط مطبعة الأنوار المحمدية)، وصحح ابن حجر إسناده في الفتح (٤/ ٧١ - ط السلفية) وقوله: ((ولا تخرجوا تقولون: )) قال ابن عباس: ((يشعر أنه مرفوع)). (٢) فتح القدير ٢/ ١٢٤، والزرقاني ٢/ ٢٣٢ تفويتا لحقه من منافعه بغير إذنه. فإن حلله یکون حکمه حکم المحصر. أما إن أحرم بإذنه فليس له تحلیله عند مالك والشافعي وأحمد، وقال أبو حنيفة: له ذلك. فإن عتق العبد وكان بعرفة غير محرم، ثم أحرم وحج أجزأه عن حجة الإِسلام. قال ابن قدامة : لا نعلم في ذلك خلافا . وإن أحرم بالحج بإذن سيده ثم عتق بعرفة أو قبلها وأتم مناسكه أجزأه عن حجة الإِسلام، لكونه أتی بأركان الحج كلها. وهذا عند الشافعي وأحمد، ويجب عليه إعادة السعي إن كان قد سعى بعد طواف القدوم. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجزئهما عن حجة الإِسلام.(١) وحکمه في حال إتیانه شیئا من محظورات الإِحرام كحكمه في الكفارات كما تقدم، فيفدي بالصوم لا غير، ويصوم عن الهدي الواجب، وفي دم الإِحصار خلاف. (٢) ثانيا : الرقيق وأحكام الأسرة: الرقيق والاستمتاع : ٦٧ - الاستمتاع بالجواري لا يكون مشروعا إلا أن یکون في ملك یمین أونكاح صحيح، (١) المغني ٢٤٨/٣، ٢٥٠، وروضة الطالبين ١٢٣/٣، والزرقاني ٢٣١/٢ (٢) المغني ٣/ ٢٥١، وروضة الطالبين ١٧٦/٣، ١٧٧ - ٤٥ - رق ٦٨ وما خرج عن ذلك فهو محرم یأثم فاعله، وهو من الكبائر، لقوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون إلا علی أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين. فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون﴾ .(١) الاستمتاع في ملك اليمين : ٦٨ - ليس للمالك الذكر أن يستمتع بمملوكه الذكر، وليس ذلك داخلا فيما أباحته الآية السابقة، بل هو لواطة محرمة تدخل فيما حرمه الله تعالى من عمل قوم لوط الذي عذبوا به علی ما قصه الله تعالى في كتابه . وكذا إن كان المالك امرأة والمستمتع به المملوكة الأنثى لا يدخل فيما أباحته الآية السابقة، بل هو من السحاق المحرم. وكذلك إن كان المالك امرأة والمملوك ذكرا فليس لها أن تستمتع به، أو أن تمكنه من الاستمتاع بها، ولا له أن يفعل شيئا من ذلك، بل هو عليها حرام، وهي عليه حرام، سواء أكانت خلية، أوذات زوج. قال القرطبي : وعلى هذا إجماع العلماء. ا.هـ. وكما لو أرادت أن يتزوجها، فإنها حرام عليه حرمة مؤقتة، أي ما دام رقيقا لها، فإن أعتقته أو باعته جاز لها النكاح بشروطه. وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أن نكاح المرأة عبدها باطل. (١) سورة المؤمنون/ ٥ - ٧ وسواء في هذه الأنواع الثلاثة السابقة الوطء ومقدماته من التقبيل، والمباشرة، واللمس، والنظر بشهوة، كلها محرمة بحسبها. ووجه خروج هذه الصورة الثالثة (استمتاع المالكة بمملوكها) من دلالة الآية، أن الآية خاطبت الأزواج من الرجال. قال ابن العربي : ((من غريب القرآن، أن هذه الآيات العشرمن أول سورة المؤمنون عامة في الرجال والنساء، إلا قوله تعالى: ﴿والذين هم لفروجهم حافظون﴾(١) فإنما خاطب بها الرجال خاصة دون الزوجات، بدليل قوله ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم﴾(٢) وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخرى، کآیات الإِحصان عموما وخصوصا وغير ذلك من الأدلة)). (٣) ونقل ابن کثیر عن ابن جرير بسنده عن قتادة أن امرأة اتخذت مملوکها، وقالت: تأولت آية من کتاب الله ﴿أو ما ملكت أيمانهم﴾ قال: فأتي بها عمر رضي الله عنه، فضرب العبد، وجز رأسه . (٤) ونقل ابن قدامة عن جابر أن امرأة جاءت إلی عمر بالجابية وقد نکحت عبدها، فانتهرها عمر، وهم أن يرجمها، وقال: لا يحل لك.(٥) (١) سورة المؤمنون/ ٥ (٢) سورة المؤمنون/ ٦ (٣) القرطبي ١٠٥/١٢ (٤) تفسير ابن كثير ٣/ ٢٣٩ (٥) المغني ٦/ ٦١٠ - ٤٦ - رق ٦٩ - ٧٠ فالوطء الجائز بملك اليمين، هووطء المالك الذکر لمملوکته الأنثی خاصة، وفي هذا وردت الآية السابقة. وطء الرجل الحر لمملوكته : ٦٩ - يحل للرجل الحر أن يستمتع بجاريته بالوطء، أو بمقدماته، بشرط أن تكون مملوكة له ملکا کاملا، وهي التي ليس له فيها شريك، ولا لأحد فيها شرط أو خيار، وبشرط أن لا یکون فيها مانع يقتضي تحریمها علیه، كأن تکون أخته من الرضاعة، أوبنت زوجته، أو موطوءة فرعه، أو أصله. أو تكون مزوجة، أو مشرکة .(١) والجارية التي يتخذها سيدها للوطء تسمى سرية، واتخاذها لذلك يسمى التسري. وتنظر الأحكام التفصيلية لذلك في مصطلح (تسري). وفيما يلي بعض الأحكام التي أغفل ذكرها هناك، أو ذكرت بإيجاز، نظرا إلى أن تعلقها بمصطلح (رق) أظهر. طلاق السرية والظهار منها، وتحريمها، والإِيلاء منها : ٧٠ - الطلاق لا يلحق السرية ولا أثر له اتفاقا. وأما الظهار، فقد ذهب جمهور العلماء (١) الزرقاني ٢٢٦/٣، ١٣٠/٥، وروضة الطالبين ١٣٠/٥ و٢٧٠/٨، وكشاف القناع ٢٠٥/٥ (الحنفية والشافعية والحنابلة) إلى أنه لوظاهر من أمته لم یکن مظاهرا، فلا کفارة علیه، ويجب عليه التوبة مما قاله، فإنه كذب وزور. لقوله تعالى: ﴿الذين يظاهرون منكم من نسائهم ... ﴾.(١) فهي ظاهرة في الزوجات، والأمة وإن صح إطلاق لفظ ((نسائنا)) عليها لغة لكن صحة الإِطلاق لا تستلزم الحقيقة، بل يقال: هؤلاء ((جواريه لا نساؤه)). ولأن الحل في الأمة تابع غير مقصود من العقد بل يصح العقد، ويثبت الملك مع عدم حل الوطء، كما في شراء الأمة المجوسية. ونقل هذا القول أيضا عن ابن عمر وعبدالله بن عمرو وسعيد بن المسيب ومجاهد والأوزاعي . وذهب المالكية إلى أن الأمة يلحقها ظهار سيدها، فلو ظاهر منها لم يحل له أن يطأها بعد ذلك حتی یکفر کفارة تامة، لأنها محللة له حلا أُصلیا فیصح الظهار منها کالزوجة، وهو مروي أيضا عن الحسن وعكرمة والنخعي وعمروبن دینار والزهري وقتادة . وعن الحسن والأوزاعي إن كان يطؤها فهو ظهار وإلا فلا . وقال عطاء: عليه نصف كفارة الظهار من الحرة، لأن الأمة على النصف من الحرة في الأحکام . (١) سورة المجادلة/ ٢ - ٤٧ - رق ٧١ - ٧٢ ولو آلى من أمته فليس ذلك إيلاء، فلا يطالب بالفيئة، أو التطليق، وعليه الكفارة إن حنث. وكذا إن حرم أمته على نفسه بقوله: «هي علي حرام)) فليس فيه إلا كفارة يمين، لأنه كتحريم الطعام، وقد ورد أن النبي ◌ُآل# حرم على نفسه أمته فنزل. (١) قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ... ) إلى قوله: ﴿قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم). (٢) استبراء الأمة إذا دخلت في الملك : ٧١ - من اشترى أمة فليس له أن يطأها إن كانت حاملا حتى تضع حملها إجماعا، فإن لم یکن بها حمل بين، فلا يطؤها حتى يستبرئها، بأن تحيض عنده حيضة، ليتيقن براءة رحمها من حمل غيره، وكذا من دخلت في ملكه بأي سبب، کهبة، أومیراث، أووصية، أوغير ذلك، ودليل ذلك قول النبي ێڑ في سبايا أوطاس: ((لا توطأ حامل حتی تضع، ولا غیر ذات حمل حتى تحيض حيضة))(٣) وقال: (١) حديث أن النبي وَلـ ((حرم أمته)). أخرجه الحاكم (٤٩٣/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أنس، وصححه ووافقه الذهبي. (٢) سورة التحريم/ ٢،١ (٣) حديث: ((لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى ... )) أخرجه أبو داود (٢ / ٦١٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي سعيد الخدري، وحسن إسناده ابن حجر في التلخيص (١/ ١٧٢ - ط شركة الطباعة الفنية). ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره)).(١) والتسري في هذا يختلف عن النكاح، فمن نكح حرة حل له وطؤها دون استبراء. وذهب بعض الفقهاء أيضا إلى أن الرجل إذا أراد أن يبيع أمة كان يطؤها، أو أراد أن یزوجها، فلابد من استبرائها قبل ذلك. والعلة في الاستبراء، أنها إن كانت حاملا من سیدها تكون أم ولد له إذا ولدت، فلا يحل له بيعها، ولا يصح البيع، ولا تحل للمشتري، ولئلا يفضي إلى اشتباه الأنساب. وهذا الذي تقدم هو في الوطء. أما دواعيه ومقدماته فقد اختلف فيها. (٢) وتفصيل القول في الاستبراء وأحواله ينظر تحت عنوان (استبراء). آثار وطء الأمة بملك اليمين : ٧٢ - الآثار اللاحقة بالوطء من وجوب الغسل وإثبات الحرمة بالصهر، لاحقة بالوطء بملك (١) حديث: ((لا يحل لامرىء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ... )) أخرجه أبوداود (٦١٥/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حدیث رویفع بن ثابت، وإسناده حسن. (٢) المغني ٥٠٦/٧، ٥١٠، ٥١١، والزرقاني ٤/ ٢٣٠، وفتح الباري ٤٢٣/٤، وروضة الطالبين ٤٣١/٨، والقليوبي ٤/ ٦١، وابن عابدين ٥/ ٤٠، والعناية وتكملة فتح القدير ١١٥/٨ - ٤٨ - رق ٧٣ - ٧٤ اليمين، ويفترق عن الوطء في النكاح بأمور منہا : أن وطء الحر الحرة في النكاح يحصن الرجل والمرأة، بحيث لوزنى أحدهما يكون حده الرجم. أما من وطیء في ملك یمین ثم زنی فحده الجلد لا غير. قال ابن قدامة: لا نعلم في ذلك خلافا. (١) نكاح الرقيق : ٧٣ - يجوز للرقيق ذكرا كان أو أنثى أن يتزوج، ولا يكون ذلك إلا بإذن السيد إجماعا، لأن رقيقه ماله. وقد حث الله تبارك وتعالى السادة على تزويج المماليك، لما فيه من الصيانة والإِعفاف، فقال تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منکم والصالحين من عبادکم وإمائكم إن یکونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم). (٢) قال القرطبي: الصلاح هنا الإِيمان. والأمر في الآية للترغيب والاستحباب. (٣) وللسيد أن يجبر الأمة على التزويج بمن شاء السيد، واستثنى الحنابلة أن يكون الزوج معيبا بعيب يرد به في النكاح فلا يجبرها عليه، وأما (١) المغني ٨/ ١٦٢ (٢) سورة النور/ ٣٢ (٣) تفسير القرطبي ١٢/ ٢٤٠، ٢٤١، والمغني ٦/ ٥٠٤، ٥٠٦، وشرح الأشباه ٢/ ١٥٤ إجباره العبد على النكاح فمذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي في القدیم أن له ذلك أيضا، لأن مصلحته موكولة إلى السيد، وذهب الشافعية على الجديد والحنابلة إلى أنه لا يجبره، لأن تكليفه كامل، وليس له منفعة بضعه. (١) وليس للعبد ولا للأمة التزوج بغير إذن السيد. (٢) ونكاح الرقيق على ثلاثة أنحاء كلها جائزة من حيث الجملة. الأول: أن ينكح الحر أمة . الثاني: أن ينكح العبد أمة . الثالث: أن ينكح العبد حرة. وفيما يلي بيان ذلك: النوع الأول: نكاح الحر للأمة : ٧٤ - ذكر الله تعالى زواج الأحرار بالإِماء في قوله: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ... ) إلى قوله: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم (١) تفسير القرطبي ٢٤١/١٢ و١٤١/٥، وفتح القدير ٤٨٢/٢، ٤٩١، وروضة الطالبين ١٠٢/٧، ١٠٣ (٢) فتح القدير ٤٨٧/٢ و٣٣٨/٧، والمغني ٦/ ٥٠٤ - ٤٩ - رق ٧٤ - ٧٥ والله غفوررحيم﴾. (١) وقد أخذ الأئمة أكثر أحكام هذا النكاح من هذه الآية. فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأصل تحريم هذا النوع من الزواج وأنه لا يحل، والعقد فاسد، ما لم تجتمع شروط معينة تفيدها الآية. وأن الجواز إذا اجتمعت الشروط هومن باب الرخصة . وقالوا في حكمة هذا التحريم: إن هذا النوع من الزواج یؤدي إلی رق الولد، لأن الولد تبع لأمه حرية ورقا، ولما فيه من الغضاضة على الحر بکون زوجته أمة تمتهن في حوائج سیدها وحوائج أهله. ولذا قال عمر رضي الله عنه: أيما حُرِّ تزوج أمة فقد أرقّ نصفه. (٢) واستدلوا بما يلي : ١ - أن الآية جعلت إباحة هذا النكاح لمن لم يستطع طول حرة، ولمن خاف العنت، فدلت بمفهومها على أن من لم يوجد هذان الشرطان فيه، فلا يكون مباحا له . ٢ - قوله تعالى في آية لاحقة مشيرا إلى هذا النوع من النكاح: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإِنسان ضعيفا﴾(٣) فدل على أنه رخصة، والأصل التحريم. (١) سورة النساء/ ٢٥ (٢) تفسير القرطبي ١٣٦/٥، ١٤٧، وفتح القدير ٣٧٦/٢ (٣) سورة النساء/ ٢٨ فأما إن وجدت الشروط المعتبرة فإن نكاح الأمة جائز إجماعا لما تقدم من الآية . (١) شروط إباحة نكاح الحر للأمة : يشترط لإِباحة نكاح الحر المسلم للأمة مايلي: الشرط الأول : ٧٥ ۔ أن لا یکون عنده زوجة حرة يمكنه أن یستعف بها. فإن وجدت لم يجز له نكاح الأمة، لأن الحرة طول، وفي الحديث ((تنكح الحرة على الأمة، ولا تنكح الأمة على الحرة». (٢) قال ابن قدامة: «لا نعلم في هذا خلاف)»(٣) لکن قد نقل في ذلك خلاف عن مالك، قال القرطبي : اختلف قول مالك في الحرة أهي طول أم لا ، فقال في المدونة: ليست الحرة بطول تمنع نكاح الأمة إذا لم يجد سعة لأخری وخاف العنت، وقال في كتاب محمد ما يقتضي أن الحرة بمثابة الطول. قال القرطبي : فيقتضي هذا أن من (١) المغني ٦ / ٥٩٧ (٢) حديث: (( لا تنكح الأمة على الحرة، وتنكح الحرة على الأمة)). أخرجه البيهقي (١٧٥/٧ - ط دائرة المعارف العثمانیة) من حديث جابر بن عبدالله موقوفا علیه، وقال: «هذا إسناد صحیح)). وكذا صححه ابن حجر في التلخيص (١٧١/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (٣) المغني ٦/ ٥٩٧، وفتح القدير ٢/ ٣٧٦، ٣٧٧، وروضة الطالبين ١٢٩/٧ - ٥٠ - رق ٧٦ - ٧٧ عنده حرة فلا يجوز له نكاح الأمة وإن عدم السعة وخاف العنت. (١) ومن کان عنده أمة يتسراها لا يحل له نكاح الأمة، وكذا إن كان قادرا على شراء أمة تصلح للوطء. (٢) ويعتبر عند الحنابلة وفي الأصح عند الشافعية، في الحرة التي يمنع وجودها تحته صحة نکاحہ للأمة، أن تكون بحيث يحصل بها الإِعفاف، فإن لم تكن كذلك لم تمنع نكاح الأمة، كأن تكون صغيرة، أو هرمة، أو غائبة، أو مريضة لا يمكن وطؤها. لأنه عاجز عن حرة تعفه فأشبه من لا يجد شيئا. وفي روضة الطالبين: أو كانت مجنونة، أو مجذومة، أو برصاء، أو رتقاء، أو مضناة لا تحتمل الجماع. (٣) الشرط الثاني : ٧٦ - ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من شروط حل نكاح الأمة أن يخاف أن يقع في الزنى إن لم يتزوج، وشق عليه الصبر عن الجماع فعنت بسبب ذلك، أي وقع في المشقة الشديدة. (٤) (١) تفسير القرطبي ١٣٦/٥، والزرقاني ٣/ ٢٢٠ (٢) روضة الطالبين ٧/ ١٣١ (٣) المغني ٦ / ٥٩٧ (٤) تفسير ابن كثير ٤٧٨/١ القاهرة، ط عيسى الحلبي، والزرقاني ٢٢٠/٣ قال إمام الحرمین : وليس المراد بالخوف أن یغلب على ظنه الوقوع في الزنى، بل أن يتوقعه لا على الندور. قال النووي: من غلبت عليه شهوته وضعفت تقواه فهو خائف. (١) وهذا الشرط غیر معتبر عند الحنفية، إذ ليس زواج الأمة مقصورا على الضرورة، أخذا بعموم قوله تعالى : ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾(٢) وقوله: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلکم﴾(٣) ولم یرد ما يوجب تخصيصه، قالوا: وقوله تعالى: ﴿ذلك لمن خشي العنت منكم﴾ (٤) إنما يدل على المنع بالمفهوم، وليس ذلك حجة عند الحنفية، ولوسلم، لأمكن حمله على الكراهة، وهي لا تنافي الصحة. وقد صرح صاحب البدائع بالكراهة . (٥) الشرط الثالث : ٧٧ - أن لا يقدر على نكاح حرة، لعدم وجود حرة، أو لعدم وجود الطول وهو الصداق. وقيل الصداق والنفقة. وهذا قول الجمهور. (٦) (١) روضة الطالبين ١٣١/٧ (٢) سورة النساء/ ٣ (٣) سورة النساء/ ٢٤ (٤) سورة النساء/ ٢٥ (٥) فتح القدير ٣٧٦/٢ (٦) روضة الطالبين ١٢٩/٧، وتفسير القرطبي ١٣٧/٥، والمغني ٥٩٦/٦، والزرقاني ٢٢٠/٣ - ٥١ - رق ٧٨ - ٨٠ الشرط الرابع : ٧٨ - أن لا تكون الأمة مملوكة له، ولا لولده. فلا یتزوج السيد أمته التي يملكها، قال صاحب الهداية: لأن النكاح ما شرع إلا مثمرا ثمرات مشتركة بين المتناكحين، والمملوكية تنافي المالكية فيمتنع وقوع الثمرة على الشركة . وقال ابن قدامة : لأن ملك الرقبة يفيد ملك المنفعة وإباحة البضع، فلا يجتمع معه عقد أضعف منه . ولو ملك زوجته وهي أمة انفسخ نكاحها. قال ابن قدامة: لا نعلم فيه خلافا.(١) ولا يجوز للرجل أن يتزوج أمة ابنه أوبنته، لأن له فيها شبهة، وهذا قول الجمهور. لقول النبي ◌َ له: ((أنت ومالك لأبيك)). (٢) وقال الحنفية: يجوز للرجل أن يتزوج أمة ابنه أو بنته. لأنها ليست مملوكة له ولا تعتق بإعتاقه. (٣) الشرط الخامس : ٧٩ - أن تکون الأمة مسلمة إن کان من یرید (١) فتح القدير ٢/ ٣٧١، والمغني ٦/ ٦١٠، والقليوبي ٢٤٧/٣، والزرقاني ٢٠٨/٣ (٢) حديث: ((أنت ومالك لأبيك)). أخرجه ابن ماجة (٧٦٩/٢ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله، وصحح إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (٢٥/٢ - ط دار الجنان). (٣) المغني ٦/ ٦١٠، والقليوبي ٢٤٧/٣ الزواج بها حرا مسلما، فلو كانت كتابية لم يصح النكاح، لمفهوم قوله تبارك وتعالى: ﴿فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات﴾(١) وهذا قول الشافعية، وقول عند المالكية، وهو المذهب عند الحنابلة، لأن زواج الأمة للضرورة، والضرورة تندفع بزواجه بأمة مسلمة، ولأنه يجتمع فيها نقص الكفر ونقص الرق، وذهب الحنفية وهو قول عند الحنابلة : إلى عدم اشتراط ذلك، أخذا بإطلاق قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء﴾(٢) وقوله ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾(٣) قالوا : فلا يخرج عنه شيء إلا بما يوجب التخصيص، وليست الآية السابقة موجبة للتخصيص، لأن دلالتها بمفهوم الصفة، ولیس هو حجة عند الحنفية، كما هو معلوم في أصول الفقه. قالوا: ولأن وطأها بملك اليمين جائز، فيجوز بالنكاح. وقالوا: إن زواج الأمة في تلك الحال يكون مكروها، لا حراما . (٤) استدامة نكاح الأمة عند زوال بعض الشروط : ٨٠ - لوزال بعض الشروط المتقدمة بعد أن نكح (١) سورة النساء / ٢٥ (٢) سورة النساء/ ٣ (٣) سورة النساء/ ٢٤ (٤) فتح القدير ٢/ ٣٧٦، والمغني ٦/ ٥٩٦، وكشاف القناع ٨٥/٥ - ٥٢ - رق ٨١ - ٨٢ الحر الأمة لم ينفسخ نكاحها عند عامة العلماء، ولم يلزمه الطلاق، كأن تزوج عليها حرة، أو أمکنه التزوج بها لوجودها، أو کان معسرا لا يجد صداقا فأیسر، أو كان يخاف العنت ثم زال ذلك الخوف لأمر ما، وذلك أن الشروط المتقدمة هي شروط ابتداء، لا شروط دوام . وفي قول المزني من الشافعية: ینفسخ نكاح الأمة بذلك، وهو قول عند الحنابلة . (١) ولو كان الزوج قد طلق الأمة ثم زالت بعض الشروط بأن تزوج حرة مثلا، صرح الشافعية بأنه لا يحرم عليه مراجعة الأمة في عدتها. (٢) الولاية في تزويج الأمة : ٨١ - لا تزوج الأمة نفسها، بل ولاية تزويجها لسيدها لأنها ماله. وقد قال تعالى ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن﴾(٣) أي بولاية أربابهن ومالكيهن. فإن كان السيد صغيرا أو سفيها فلولیه في المال تزويجها، لأنه قد يكون في ذلك مصلحة مالية للصغير، لما فيه من تحصيل مهرها وولدها، وكفاية مؤنتها، وصيانتها عن الزنى الموجب للحد. وذهب الشافعية على الأصح عندهم، إلى (١) الزرقاني على مختصر خليل ٣/ ٢٢٠ (٢) روضة الطالبين ١٣٣/٧ و٢١٧/٨، والمغني ٦/ ٥٩٩ (٣) سورة النساء/ ٢٥ أن لولي الصغير أن يزوّج أمته إذا ظهرت الغبطة (الحظ المالي). وإن كان مالك الأمة امرأة فمذهب الشافعي وهو رواية عن أحمد: أن من يتولى تزويج المرأة یتولی تزویج أمتها، ولا یزوجها إلا بإذن سيدتها لأنها مالها، فلا يتصرف فيها أحد إلا بإذنها . (١) المهر والنفقة والاستخدام : ٨٢ - إذا زوج السيد أمته فمهرها له، لأنها ملكه ذاتا ومنفعة، وهذا قول الجمهور. وقال مالك: مهرها لها، وهي أحق به من السيد، لقوله تبارك وتعالى: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن﴾. (٢) هذا ما ذكره القرطبي عنه، وفي الزرقاني أن المنقول عن مالك في ذلك فيه خلاف. وإذا زوج السيد أمته امتنع عليه الاستمتاع بها، ويبقى له منفعة استخدامها، فتكون على ما ذكره الشافعية والحنابلة عنده نهارا، لأنه وقت الخدمة، وتكون عند زوجها ليلا، لأنه وقت الاستمتاع، فإن تبرع السید بأن تكون عند الزوج ليلا ونهارا كانت عنده. وحيث كانت عند السید فعلیه نفقتها في وقته، وحیث کانت (١) المغني ٦/ ٤٦٧، ٤٦٨، وتفسير القرطبي ١٤١/٥، وروضة الطالبين ١٠٥/٧ (٢) تفسير القرطبي ١٤٢/٥ والآية سورة النساء/ ٢٥ - ٥٣ - رق ٨٣ - ٨٤ عند الزوج فعليه نفقتها في وقته. هذا مذهب الحنابلة وهو الأصح للشافعية . وذهب المالكية إلى أن نفقة الأمة المزوّجة علی زوجها بكل حال. وذهب بعض الشافعية إلى أن نفقة الزوجة الأمة على السيد على كل حال، لأنها لا تجب إلا بالتمكين التام، ولم يوجد. وذهب الحنفية إلى أن السيد إذا زوّج أمته فلیس علیه أن يپوئها بيت الزوج، لكنها تخدم المولى، ويقال للزوج: متى ظفرت بها وطئتها، فإن بوأها معه فلها النفقة والسكنى، وإلا فلا.(١) أولاد الحر من الأمة : ٨٣ - إذا تزوج الحر أمة فأولاده منها أرقاء تبعا لأمهم، فیولدون علی ملك السید، وقد صرح الحنفية بأن ذلك ما لم يشترط الزوج في عقد النكاح، حرية أولاده منها، فإن شرطه صح وعتق جمیع أولاده منها من ذلك النكاح لأنه في معنى تعليق الحرية بالولادة، ثم إن مات السيد أوباع الأمة المزوجة فالصحيح أن الشرط قائم ويعتق من يولد بعد ذلك أيضا. واتفقوا على أنه إن أعتق السيد أولاد أمته (١) الهداية وفتح القدير ٢/ ٤٩١، وحاشية ابن عابدين ٢٧٦/٢، والمغني ٦/ ٥٦٤، والقليوبي ٢٧٢/٣، وروضة الطالبين ١٨٦/٥، ٤٠٩/٨ و٧٩/٩، والزرقاني ٢٢١/٣، وكشاف القناع ٣/ ٥٥٤ و١٨٧/٥ فعلى الأب الحر نفقتهم، قال المالكية: إلا أن يعدم أو يموت فعلى السيد، لأن من أعتق صغيرا ليس له من ينفق عليه فنفقته على معتقه، لأنه يتهم أنه إنما أعتقه ليسقط عن نفسه نفقته .(١) ولو أن الزوج اشترى زوجته الأمة انفسخ نکاحە کما تقدم، فإن كانت حاملا منه صار الحمل محكوما بحریته، لأنها صارت أم ولد له، ولو كان العلوق أثناء الرق. صرح بذلك القليوبي من الشافعية. (٢) زواج الحرة على الأمة : ٨٤ -من تزوج أمة بشروطها، ثم أمكنه زواج الحرة فتزوجها، فقد تقدم أنه لا ینفسخ نكاح الأمة. ويثبت المالكية للحرة هنا الحق في فسخ نفسها إن لم تكن علمت بأنه متزوج بأمة، قالوا: ذلك لما يلحقها من المعرة. قال المالكية: ويكون فسخها بطلقة واحدة بائنة، فإن أوقعت أكثر من واحدة لم يقع إلا واحدة . قالوا: وكذا لوتزوج على الحرة أمة يكون للحرة الخيار. (٣) (١) الزرقاني ٣/ ٢٢٠ و٢٥٣/٤، وكشاف القناع ٤٧٤/٦، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٢٧٦ (٢) حاشية القليوبي على شرح المنهاج ٤/ ٣٥٤ (٣) الزرقاني ٢٢١/٣ - ٥٤ - رق ٨٥ - ٨٦ ........ ٠٠ العشرة والقسم : ٨٥ - يستمتع الزوج من زوجته الأمة بمثل ما يستمتع به من الحرة، ويجتنب الدبر والحيضة، لكن لا يعزل عن الحرة إلا برضاها، ولا يعزل عن زوجته الأمة عند الحنابلة وهو قول أبي حنيفة إلا برضا سيدها لأن الحق له في الولد. وقال صاحبا أبي حنيفة: الحق في الإِذن لها خاصة، لأن الوطء حقها إذ تثبت لها المطالبة به، وفي العزل تنقيص حقها فيشترط رضاها كالحرة . ٠٫٫٠ وقال المالكية: ليس للزوج أن يعزل عن زوجته الأمة إلا بإذن السيد وإذنها، لأن العزل ينقص الاستمتاع. وقال الشافعية: لا يحرم العزل عن الحرة والأمة، زوجة أو سرية، بالإِذن وغير الإذن. (١) والحق في الاستمتاع للأمة لا لسيدها، فلو تنازلت عن حقها في القسم صح، ولورضيت بعیب الزوج فلا فسخ .(٢) وللزوجة الأمة الحق في أن يقسم لها، بخلاف السرية . ولها عند الحنفية والشافعية والحنابلة نصف (١) الزرقاني ٢٢٤/٣، وكشاف القناع ١٨٩/٥، وروضة الطالبين ٥/٧، وفتح القدير ٤٩٥/٢، وتكملته ٨/ ١١٠ (٢) روضة الطالبين ٣٥٣/٧، ٧٩/٩ ما يقسم للحرة، فللأمة ليلة مقابل كل ليلتين للحرة . فإن کن إماء کلھن وجب العدل بینهن، قال الحنابلة - وهو وجه عند الشافعية -: فيقسم لهن ليلة وليلة لا أكثر، كما لوکن کلهن حرائر، إلا أن يرضين بالزيادة. قالوا: والحق في القسم للأمة لا لسیدها، فلها أن تهب ليلتها لضرتها أو لزوجها، وليس لسيدها الاعتراض، وقال المالكية: يجب التسوية بين الزوجة الحرة والزوجة الأمة في القسم. وإن تزوج أمة بکرا أقام عندها سبعا ثم دار، وإن كانت ثيبا أقام عندها ثلاثا ثم دار، كما يفعل مع الحرة . (١) ولو تبین الزوج عنینا فرضیت به کان لسيدها المطالبة بالفسخ عند أبي حنيفة، وقال الشافعية وأبو يوسف: الطلب لها. (٢) وهذه المسألة فرع عن مسألة العزل وقد تقدمت. استبراء الزوجة الأمة : ٨٦ - من اشترى أمة لم يحل له وطؤها من غير استبراء، وذلك ليتحقق براءة رحمها (ر: استبراء). - (١) كشاف القناع ٥/ ٢٠٧، والزرقاني ٤ / ٥٧، والمغني ٣٥/٧، وفتح القدير ٣٨٠/٢، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٩٣ (٢) فتح القدير ٣/ ٢٦٤، وروضة الطالبين ٩/ ٧٩ - ٥٥ - رق ٨٧ - ٨٨ أما من تزوج أمة فقد اختلف فيها، فذهب أبو حنيفة إلى أنه ليس على الزوج أن يستبرئها ولو كان المولى يطؤها قبل التزويج، وعللوا ذلك بأن عقد النكاح متى صح تضمن العلم ببراءة الرحم شرعا وهو المقصود من الاستبراء، وعلى المولى أن يستبرئها قبل أن يزوجها . وقريب من هذا قول المالكية فقد قالوا: إن على السيد أن يستبریء موطوءته إن أراد تزويجها ویصدق السید إن قال إنه استبرأها قبل التزويج . وذهب أبو يوسف إلى أن على الزوج أن يستبرئها استحسانا. (١) النوع الثاني: زواج العبد بالأمة : ٨٧ - يجوز أن يتزوج العبد أمة، ولا يشترط في ذلك شيء من الشروط المتقدمة لزواج الحر بالأمة، ولا يصح ذلك إلا بإذن سيد العبد وسید الأمة لقول النبي ◌َلّ: ((أيما عبد تزوج بغير إذن سیده فهو عاهر))(٢) وفي قول عند الحنفية: یکون نكاحه موقوفا على إجازة السيد . وإذا كان للسيد عبد وأمة فله أن يزوج عبده أمته، ويشترط إذن العبد عند من لا يجيز إجباره (١) حاشية ابن عابدين ٢٤٠/٥، والزرقاني ٢٣٣/٤ (٢) حديث: ((أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر)). أخرجه الترمذي (٤١٠/٣ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله، وقال: ((حدیث حسن)). على النكاح وهم الحنفية والمالكية . وإذا زوج عبده من أمته فلا مهر عند من قال إن مهر الأمة لسيدها. (١) ومهر زوجة العبد في کسبه هو إن کان له كسب في قول الشافعية ورواية عند الحنابلة، فإن لم يكن عنده ما ينفق، يفرق بينهما بطلب الزوجة، ولیس للسید منعه من الکسب، ثم قال الشافعية: ليس على العبد أن ينفق على زوجته إلا نفقة المعسرين إن كثر ماله، لضعف ملكه . والمعتمد عند الحنابلة أن النفقة على السيد سواء ضمنها أولم يضمنها، وسواء باشر هو العقد أو باشره العبد بإذنه، وسواء كان مأذونا له في التجارة أم لا ، لأنه حق تعلق بالعبد برضا سيده فيضمنه، فعلى هذا لوباع السيد العبد أو أعتقه لم يسقط المهر عن السيد.(٢) وتعلم غالب أحكام هذا النوع من النكاح، بمراجعة زواج الحر بالأمة السابق ذكره. النوع الثالث: زواج العبد بالحرة : ٨٨ - لا يمتنع شرعا أن يتزوج العبد حرة، وله أن يجمع بين حرة وأمة، ولكن لا يحل له أن (١) فتح القدير ٢/ ٤٨٨، والزرقاني والبناني ٢١٨/٢ و٣ /١٩٦، ١٩٧. (٢) المغني ٦/ ٥٠٧، وكشاف القناع ٥/ ٥٦، وروضة الطالبين ٩/ ٤٠، ٤١، ٧٩، وشرح المنهاج ٢٧٢/٣ - ٥٦ - ...... رق ٨٨ - ٨٩ يتزوج سيدته، لأن أحكام النكاح تتنافى مع أحكام الملك، فإن كل واحد منهما يقتضي أن يكون الطرف الآخر بحكمه يسافر بسفره ويقيم بإقامته وينفق عليه فيتنافيان، ولأن مقتضى الزوجية قوامة الرجل على المرأة بالحفظ والصون والتأديب، والاسترقاق يقتضي قهر السادات للعبيد بالاستيلاء والاستهانة، فیتعذر أن تكون سیدة لعبدها وزوجة له. ولو أن الزوجة الحرة ملكت زوجها العبد انفسخ نكاحهما. ومما يدل لصحة زواج العبد بحرة ما ورد في قصة بريرة، فإنها كانت زوجة لعبد اسمه مغيث، فلما أعتقت، قال لها النبي ◌َّ ((لو راجعتیه. فقالت يارسول الله أتأمر ني؟ قال: إنما أنا شفيع. قالت: لا حاجة لي فيه)). (١) فلا يشفع إليها النبي ◌َّ في أن تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح . (٢) ولكن لما كان العبد غير كفء للحرة فلا تتزوجه إلا برضا أوليائها، فإن تزوجته فلمن لم يرض منهم الفسخ . وهذا قول مالك والشافعي وأحمد، وهو قول الصاحبين، على أن المنقول (١) حديث: ((قصة بريرة ومغيث)). أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٤٠٨ - ط السلفية) من حديث ابن عباس. (٢) المغني ٦/ ٤٨٤، ٦١٠، ٦١١ والعناية بهامش فتح القدير ٣٧١/٢، وكشاف القناع ٨٩٧/٥، والقليوبي ٢٤٧/٣ . عنهما أن ذلك في الأولياء إذا تساووا في الدرجة . وقال أبو حنيفة: إن رضي بعضهم ورضيت المرأة لم يكن لباقي الأولياء الفسخ . وأخذ العلماء من قصة بريرة أيضا أن الأمة إذا أعتقت تحت عبد يكون لها الخيار بين البقاء معه وبين الفسخ. وصرح الحنفية بأن الفسخ يقع بمجرد اختيارها ولا يتوقف على حكم القاضي لظهوره وعدم الخلاف فيه.(١) وولد العبد من زوجته الحرة أحرار، لأن الولد تابع لأمه حرية ورِقًا. (٢) إنفاق العبد على أولاده : ٨٩ - إن كان أولاد العبد أحرارا، كأن تكون أمهم حرة، أو يكونوا من أمة فيعتقهم السيد، فلا تلزم أباهم العبد نفقتهم، وكذا لا تلزمه نفقة أحد من أقاربه سواهم، لأن نفقة الأقارب تجب على سبيل المواساة وليس العبد أهلها. وتكون النفقة على من يليه من أقاربهم على ما يذكر في باب النفقات، فإن لم يكن من تلزمه نفقتهم كانت في بيت المال. وإن كانوا أرقاء فليس على أبيهم العبد (١) فتح القدير والعناية ٤٠٨/٢، ٤١٩، المغني ٦/ ٤٨١، ٤٨٤، وكشاف القناع ٦٨/٥، وروضة الطالبين ٧/ ٨٠، ٨٤ (٢) البناني على الزرقاني ٢٤٥/٣، والأشباه للسيوطي ٢٦٧ - ٥٧ - رق ٩٠ - ٩٢ نفقتهم أيضا، وتلزم نفقتهم سيدهم. (١) عدد زوجات العبد : ٩٠ - اختلف في العدد الذي يجوز للعبد أن يجمعه من النساء، فقيل: لا يتزوج أكثر من امرأتين، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة، واحتجوا بما ورد عن عمر وعلي وعبدالرحمن بن عوف في ذلك. وبما روی لیث بن أبي سليم عن الحكم بن عتيبة أنه قال: أجمع أصحاب النبي ◌ُّ أن العبد لا ينكح أكثر من اثنتين، ولكون أحكام الرقيق على النصف من أحكام الأحرار من حيث الجملة. وقيل: له أن يتزوج أربعا، وهو مذهب المالكية، قالوا: لعموم آية : ﴿ورباع﴾(٢) لأن النكاح من العبادات، والعبد والحر فيهما سواء. (٣) أحكام نكاح العبد : ٩١ - الأصل أن أحكام نكاح العبد كأحكام نكاح الأحرار، إلا ما يستثنى من ذلك، وهو قليل، ومنه - غيرما تقدم - أن العبد إن وطیء (١) المغني ٥٩٩/٧، وروضة الطالبين ٩٦/٩، والزرقاني ١٩٧/٣ (٢) سورة النساء/ ٣ (٣) الزرقاني ٢٠٧/٣، وكشاف القناع ٨١/٥، وفتح القدير ٣٨٠/٢ الحرة في نكاح لم يحصنها، كما أن نكاح الأمة لا يحصن الحر، فلوتزوجت عبدا فوطئها ثم زنت حدت حد البكر وهو مائة جلدة ولم ترجم، لعدم إحصانها. وهذا قول جمهور العلماء. وقال مالك : إن كان أحد الزوجين حرا والآخر مملوكا وتم الوطء فالحر منهما محصن فیرجم إن زنی . (١) الإِيلاء من الزوجة الأمة، وإيلاء العبد من زوجته : ٩٢ - مذهب الشافعية وظاهر مذهب أحمد أن الإِيلاء من الزوجة الأمة كالإِيلاء من الزوجة الحرة، وسواء كان الزوج عبدا أوحرا، وللأمة المطالبة بالوطء بعد الأشهر الأربعة وإن عفا السيد، لأن الحق لها في الاستمتاع، فإن تركت المطالبة لم يكن لسيدها الطلب. واحتجوا على الأشهر الأربعة بعموم آية الإِيلاء. وذهب المالكية إلى أن مدة الإِيلاء إن كان الزوج عبدا شهران ولو كانت زوجته حرة، فإن كان المولى حرا فالمدة أربعة أشهر ولو كانت زوجته أمة. واحتجوا بالقياس قياسا على العدة . (٢) (١) المغني ٨/ ١٦٣، والزرقاني ٨٢/٨ (٢) المغني ٣١٨/٧، ٣٢٣، وفتح القدير ١٩٥/٣، وروضة الطالبين ٨/ ٢٣٠، والزرقاني ٤/ ١٥٢ - ٥٨ - رق ٩٣ - ٩٤ الخلع : ٩٣ - إن خالعت الأمة زوجها على مال في الذمة بغير إذن السيد صح الخلع عند الجمهور ولا يلزم سيدها أداء المال، بل یکون في ذمتها تؤديه إن عتقت ، وقيل: يتعلق برقبتها فتباع فيه، فإن کان بإذن السید لزمه وتعلق بذمته هو. وقال المالكية: لا يصح خلعها بغير إذن السید . وإن خالع العبد زوجته صح الخلع، لأنه يملك الطلاق علی غیر مال فملك الخلع، وهو طلاق أو فسخ على مال، والحق في العوض للسید . فإن كانت الأمة مأذونا لها في التجارة، أو تملك شيئا من المال عند من يقول بأنها تملك المال، لزمها المال. (١) الظهار والكفارات : ٩٤ - إذا كان المظاهر عبدا لم يجب عليه التكفير إلا بالصيام، لأنه لا يستطيع الإِعتاق ولا الإِطعام، فهو كالحر المعسر وأسوأ منه حالا . لكن إن أذن له سيده في الإعتاق أو الإطعام ففي إجزائه قولان : الأول: أنه لا يجزئه لو أعتق ولو أذن له سيده (١) المغني ٧/ ٨١، ٨٢، ٨٦، وكشاف القناع ١٢٥/٥، وروضة الطالبين ٧/ ٣٨٤، وفتح القدير ٢١٧/٣، ٢٠٥، والزرقاني ٤ / ٦٤ في التكفير بالعتق، وهذا مذهب الحنفية والشافعية ورواية عن أحمد، وذلك لأنه هو مملوك لا يملك، فيقع تکفیره بمال غيره فلم يجزئه. والثاني: يجزئه الإِطعام المأذون فيه دون العتق المأذون فيه، وهذا قول مالك وقول للشافعية، لأن العتق يقتضي الولاء والولاية والإِرث، وليس ذلك للرقيق . والثالث: إن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز سواء کان إطعاما أو عتقا، وهذا قول ثان للشافعية، ورواية عن أحمد وقول الأوزاعي. ثم قال الشافعية: فإن أعتق فالولاء موقوف، فإن عتق فالولاء له، وإن دام رقه فالولاء لسيده. ولو أذن له سيده في العتق أو الإطعام لم يجب عليه شيء منهما حتى عند من يقول بإجزائهما، لأن الصيام فرضه. (١) وصرح الحنفية والمالكية والشافعية في قول ثالث لهم: بأن للسید مع ذلك منعه من الصوم إن أضر بخدمته. قال الحنفية: وهذا في غير كفارة الظهار، أما فيها فليس له المنع، لأنه يتعلق بها حق الزوجة. وقال الحنابلة: ليس له أن يمنعه ولو أضر بخدمته، لأنه واجب لحق الله تعالى كالصلاة المفروضة وصوم رمضان. (٢) (١) المغني ٧/ ٣٨٠، والزرقاني ١٧٩/٤، وكشاف القناع ٢٤٤/٦، وروضة الطالبين ٤/١١ (٢) الزرقاني ١٧٩/٤، والمغني ٧٥٣/٨، وروضة الطالبين ٣٠٠/٨ - ٥٩ - رق ٩٥ ومما تقدم یعلم حكم التکفیر في اليمين أو القتل إذ تنطبق عليهما الأحكام السابقة بقدرهما . (١) الطلاق : ٩٥ - اختلف الفقهاء في عدد الطلاق في نكاح الرقيق . فذهب الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة)، وهو مروي عن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب وإسحاق وابن المنذر وغيرهم إلى أن عدد الطلاق معتبر بالزوج، فإن كان الزوج حرا فإنه يملك على زوجته ثلاث تطلیقات ولو كانت أمة . وإن كان الزوج عبدا فإنه يملك تطليقتين لا غیر، ولو كانت زوجته حرة، فإن طلقها الثانية بانت منه ولم تحل له حتى تنكح زوجا غيره . واستدلوا لذلك بما روى الدارقطني بسنده عن عائشة أن النبي وَلّ قال: ((طلاق العبد تطلیقتان ولا تحل له حتى تنكح زوجا». (٢) وبأن (١) المغني ٨/ ٧٥٣، وكشاف القناع ٦/ ٦٦، ٢٤٤ وشرح الأشباه ٢/ ١٥٣ (٢) حديث: ((طلاق العبد تطليقتان ولا تحل له حتى تنكح زوجا». أخرجه الدارقطني (٣٩/٤ - ط دار المحاسن) من طريق القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا، ثم نقل عن أبي عاصم - الضحاك بن مخلد - أنه استنكره، وعن أبي بكر النيسابوري أنه قال: ((والصحيح عن القاسم خلاف هذا)». الرجل هو المخاطب بالطلاق فکان معتبرا به، ولأن الطلاق خالص حق الزوج، وهو مما يختلف بالحرية والرق اتفاقا، فكان اختلافه به . وذهب الحنفية إلى أن الطلاق معتبر بالنساء، فإن كانت الزوجة حرة فطلاقها ثلاث ولو كان زوجها عبدا، وإن كانت أمة فطلاقها اثنتان وإن کان زوجها حرا. وهو مروي عن علي وابن مسعود، والحسن وابن سيرين، وعكرمة وعبيدة السلماني، ومسروق، والزهري، والثوري وغيرهم . واحتجوا بحدیث «طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان)). (١) ولأن المرأة محل الطلاق فهو معتبر بها كالعدة . وذهب ابن عمر رضي الله عنهما إلى أن أيهما رق نقص الطلاق برقه . (٢) وإنما ذهبوا من حيث الجملة إلى نقص طلاق الرقيق عن طلاق الأحرار قياسا على الحد الذي قال الله تعالى فيه: ﴿فإذا أحصن فإن (١) حديث: ((طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان)). أخرجه الدارقطني (٣٨/٤ - ط دار المحاسن) من حديث ابن عمر، وضعفه ولکنه صححه موقوفا من قول ابن عمر، ثم أسنده إليه بلفظ: ((طلاق العبد الحرة تطليقتان، وعدتها ثلاثة قروء، وطلاق الحر الأمة تطليقتان، وعدتها عدة الأمة حيضتان)). (٢) المغني ٢٦٢/٧، وكشف القناع ٢٥٩/٥، وفتح القدير ٤٢/٣، ١٧٤، وروضة الطالبين ٨/ ٧١ - ٦٠ -