النص المفهرس
صفحات 21-40
رق ١٥ - ١٦ للرقيق مال، أو اكتسب من المباح. (١) وقد اختلف في أن العبد يملك أولا يملك كما سيأتي، لكن عند من قال إنه يملك فلسيده انتزاع ما بيده من المال متى شاء، وقد قال الله تعالى : ﴿ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا﴾ .(٢) ١٥ - رابعا: للسید حق استغلال ممالیکه، أي أن يستعمل السيد رقیقه فیما یدر على السيد مالا ، وذلك بأن يؤجره فیما شاء من عمل ويأخذ السید أجره، أویاذن له إن کان ذا صنعة كحدادة أو خياطة في أن يعمل بأجر، وكذا لو أذن له في تجارة أوزراعة أو غيرها. ومن غلة الأمة ولدها إن زوجت، وولد على الرق. وللسيد أن يأمر عبده أو أمته بالکسب أویأذن له أن یتکسب بما شاء، غير أنه يكره له أن يلزم بالكسب أمة لا صنعة لها، قال عثمان رضي الله عنه في بعض خطبه: ((لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب، فإنكم متى كلفتموها ذلك كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصغير الکسب، فإنه إذا لم يجد سرق)). (٣) قال الباجي: أي أنها إذا ألزمت خراجا وهي ليست ذات صنعة تصنعها بخراج، اضطرها ذلك للکسب من أي (١) روضة الطالبين ١٨٧/٦، وكشاف القناع ٥٦٨/٣ (٢) سورة النحل/ ٧٥ (٣) الموطأ وشرح الباجي ٧/ ٣٠٥ وجه أمکنہا، وکان ذلك سببا إلی أن تکسب بفرجها، وكذلك الصبي الصغير إذا كلف أن يأتي بالخراج وهو لا يطيق ذلك، فإنه ربما اضطره إلى أن يتخلص مما لزمه من الخراج بأن يسرق. وما ورد في صحيح البخاري أن النبي مليار: ((نهى عن كسب الأمة))(١) فليس على إطلاقه لما روى أبو داود من حديث رافع بن خديج مرفوعا: ((نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو)). (٢) وروى أبو داود أيضا من حديث رفاعة بن رافع ((نهى عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها)). (٣) وقال هكذا بيده، نحو الغزل والنفش . (٤) المخارجة : ١٦ - المخارجة أن يضرب السيد على عبده أو (١) حديث: ((نهى عن كسب الأمة)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٢٦/٤ - ط السلفية) من حديث أبي جحيفة. (٢) حديث: ((نهى عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو)). أخرجه أبو داود (٣/ ٧١٠ - تحقیق عزت عبید دعاس) وفي إسناده جهالة کما في فيض القدير للمناوي (٣٣٨/٦ - ط المكتبة التجارية) ولکن یشهد له الذي بعده. (٣) حديث: ((نهى عن كسب الأمة إلا ما عملت بيده). أخرجه أبو داود (٣/ ٧١٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٢/ ٤٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه الذهبي. (٤) فتح الباري ٤/ ٤٢٧ - ٢١ - رق ١٧ ... أمته خراجا معلوما یؤدیہ ککل یوم أو أسبوع مما یکتسبه، وليس للسيد أن يجبر العبد عليها ولا للعبد إجبار السيد، بل هو عقد يعتبر فيه التراضي من الطرفين، وفي قول: للسيد إجباره. قال النووي: وليس هذا القول بشيء. وإذا تراضیا علی خراج فلیکن له کسب دائم يفي بذلك الخراج فاضلا عن نفقته وكسوته إن جعلها في کسبه. فإن وضع علیه أكثر من كسبه بعد نفقته لم يجز. وکذا إن کلف من لا کسب له المخارجة، وإذا وفی ما علیه وزاد کسبه على المضروب عليه فالزيادة له. وهي برّ ورفق من السيد بعبده، وتوسيع للنفقة عليه. ويجبر النقص في بعض الأيام بالزيادة في بعضها، وإذا أدى ما عليه فله ترك العمل. والمخارجة جائزة من الطرفين أي غير لازمة، فلكل منهما فسخها. (١) ١٧ - خامسا: يجب على الرقيق أيضا الحفظ والصيانة لما بيده من مال أو غيره، ومن جملة ذلك نفسه. وقد قال النبي الدر: «کلکم راع ومسئول عن رعيته، فالإِمام راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي (١) روضة الطالبين ١١٨/٩، والقليوبي ٩٤/٤، وكشاف القناع ٤٩١/٥، والمغني ٧/ ٦٣١ مسئولة عن رعیتها، والخادم في مال سیده راع، وهو مسئول عن رعيته)». (١) قال ابن حجر : رعایته حفظ ما تحت يده والقيام بما يجب عليه من خدمته. (٢) وعلى الرقيق أيضا النصح لسيده، وبذل جهده في خدمته، وتنفيذ أوامره وترك الکسل فيها، لحديث أبي موسى الأشعري مرفوعا ((أيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران)). (٣) وفي رواية (( للمملوك الذي يحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي له عليه من الحق والنصيحة والطاعة أجران)) . (٤) وفي حديث ابن عمر مرفوعا: ((إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين)) . (٥) قال ابن عبد البر: معنى هذا الحديث عندي أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان (١) حديث: ((كلكم راع ومسئول عن رعيته)). أخرجه البخاري (الفتح ٦٩/٥ - ط السلفية) ومسلم (١٤٥٩/٣ - ط الحلبي من حديث ابن عمر، واللفظ للبخاري). (٢) فتح الباري ١٣/ ١١٣ (٣) حديث: ((أيما عبد أدى حق الله وحق مواليه فله أجران)). أخرجه البخاري (الفتح ١٧٥/٥ - ط السلفية). (٤) حديث: ((المملوك الذي يحسن عبادة ربه ... )). أخرجه البخاري (الفتح ١٧٧/٥ - ط السلفية). (٥) حديث: ((إذا نصح العبد لسيده وأحسن عبادة ربه كان أجره مرتين». أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٧/٥ - ط السلفية). - ٢٢ - رق ١٨ - ١٩ طاعة ربه في العبادات، وطاعة سيده في المعروف، فقام بهما جمیعا، كان له ضعف أجر الحر المطيع لطاعته. (١) ١٨ - سادسا: للسید حق تأدیب عبده ومعاقبته على ترك ما أوجبه الله عليه، أو فعل ما حرمه الله تعالى، أو مخالفة السيد، أو إساءة الأدب، أو غير ذلك باللوم أو الضرب، كما يؤدب ولده وزوجته الناشز. واختلفوا في إقامة السيد الحد والقصاص على عبده. (٢) وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله. ومن جملة العقوبة التي يملكها السيد أن يضربه على ترك الصلاة إذا كان مميزا وبلغ عشر سنين، وذلك لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها(٣) لحديث: ((واضربوهم عليها وهم أبناء عشر)) . (٤) قال الحجاوي والبهوتي : وللسید أن يزيد في ضرب الرقيق، تأديبا على ضرب الولد والزوجة، لقول النبي وقاليقول: ((لا تضرب ظعينتك (١) فتح الباري ٥/ ١٧٢ - ١٧٤، والقليوبي ٤/ ٩٤ (٢) روضة الطالبين ١٠٣/١٠، ١٧٥، وفتح الباري ١٦٣/١٢ - ١٦٥ و١٧٤ وكشاف القناع ٧٩/٦ (٣) كشاف القناع ٢٢٥/١ (٤) حديث: ((واضربوهم عليها وهم أبناء عشر)). أخرجه أبو داود (١ / ٣٣٤ تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص، وحسنه النووي في ریاض الصالحين) ص١٧١ - ط الرسالة). كضرب أُمَيَّتَكَ))(١) وقوله: ((لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم)). (٢) وللسيد أن يقيد عبده إذا خاف عليه الإِباق. (٣) ١٩ - سابعا: للسيد حق وطء مملوكته ما لم يمنع من ذلك مانع شرعي، کأن تكون حائضا أو نفساء أومزوجة، أو كافرة غیر کتابیة، أو تكون مرتدة أو غير ذلك، أو فيها شرك لغيره، فإذا وطئت تكون سرية، إلا أنها إن كانت مزوجة ثم ملکت بالسبي جاز لمالكها فسخ نكاحها ثم وطؤها بعد الاستبراء. وللاستمتاع بالإِماء أحكام وضوابط شرعية تنظر في موضعها مما يلي. وفي مصطلح: (تسري). ويجب على المملوكة أن تمكن سيدها من نفسها للاستمتاع، ويحرم عليها الامتناع من ذلك لأنه منع حق، ما لم تکن محرمة علیه، أو (١) حديث: ((لا تضرب ظعينتك كضربك أُمَيَِّكَ)). أخرجه أبو داود (٩٨/١ - ٩٩ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث لقيط بن صبرة، ونقل ابن حجر عن الإِمام أحمد أن الراوي عن لقيط لم يسمع منه، كذا في التلخيص الحبير (١/ ٨١ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) حدیث: ((لا یجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم». أخرجه البخاري (الفتح ٣٠٢/٩ - ط السلفية) ومسلم (٢١٩١/٤ ط. الحلبي. من حديث عبدالله بن زمعة، واللفظ للبخاري). (٣) كشاف القناع ٤٩١/٥، ٤٩٢، وفتح القدير ١٣٣/٨ - ٢٣ - رق ٢٠ - ٢٣ يكون لها عذر صحيح . (١) ٢٠ - ثامنا : للسيد التصرف في رقيقه بالبيع وغيره من العقود وسائر التصرفات كما يأتي قریبا . ٢١ - تاسعا: للسید أن يمنع عبده من التزوج، أو التعاقد، أو التصرف بالوجه الذي يريد. فليس للعبد أن يتصرف ببيع أوشراء أوتعاقد إلا بإذن السيد إلى غير ذلك من الحقوق التي للسيد على رقيقه كما يعلم من باقي هذا البحث. إباق الرقيق وهربه : ٢٢ - الإِباق: انطلاق العبد تمردا على من هو في یده من غیر خوف ولا کد عمل، فإن كان تمرده لذلك لا یسمی آبقا، بل هو هارب أو ضال أو فار. والإِباق محرم، لما فيه من إبطال حق السيد، وهو من عيوب الرقيق. (٢) وللإِباق أحكام مختلفة تنظر في (إباق). ما لا یملکه السید من رقيقه : ٢٣ - لیس للسید قتل عبده، ولا جرحه، ولا التمثيل به بقطع شيء من أعضائه، كجدع (١) روضة الطالبين ٢٠٧/٧ (٢) رد المحتار ٣٢٥/٣، وحاشية الدسوقي ١٢٧/٤، ومغني المحتاج ١٣/٢، والمغني ٥/ ٦٦٠ و٦٣٤/٧، وكشاف القناع ٤٨٣/٣ أنفه أو قطع أذنه، لنهي النبي وَله عن المثلة.(١) وليس للسيد خصاء عبده. وليس له أن يضربه ضربا شديدا إلا لذنب عظيم. وليس له أن يلطمه في وجهه لقول النبي تقليد : ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه)). (٢) ولحديث: ((من لطم غلامه فكفارته عتقه)). (٣) وليس له أن يضربه من غیر ذنب جناه. ولیس للسید أن يشتم أبوي رقیقه وإن كانا كافرين. (٤) وإن مثّل السيد برقيقه، فقطع أذنه أو أنفه أو عضوا منه، أوجبَّه أو خصاه أو خرق أو حرق عضوا منه، عتق علیه بلا حکم حاكم بل بمجرد التمثيل به. على ما صرح به المالكية والحنابلة، وفي قول: بل بحكم الحاكم، لما ورد ((أن زنباعا وجد غلاما له مع جارية فجدع أنفه وجبه، فأتى النبي ﴿ فقال من فعل هذا بك؟ (١) حديث: ((نهى النبي ◌َّليل عن المثلة)). أخرجه البخاري (الفتح ١١٩/٥ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن يزيد الأنصاري. (٢) حديث: ((إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه)). أخرجه أحمد (٢ / ٢٤٤ - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة، وأصله في مسلم (٢٠١٦/٤ - ط الحلبي). (٣) حديث: ((من لطم غلامه فكفارته عتقه)). أخرجه مسلم (١٢٧٨/٣ - ط الحلبي) وأحمد (٢٥/٢ - ط الميمنية) من حديث ابن عمر. واللفظ لأحمد. (٤) كشاف القناع ٥/ ٤٩٢، والمغني ٧ / ٦٣٤ - ٢٤ - رق ٢٤ فقال: زنباع: فدعاه النبي وق له فقال: ما حملك على هذا؟ فقال كان من أمره كذا وكذا، فقال النبي ﴾ للعبد: اذهب فأنت حر)).(١) ولو استكره عبده على الفاحشة بلواط عتق أيضا، ومثله ما لووطىء جاريته التي لا تطيق الوطء فأفضاها، لأنه في معنى التمثيل. ولا يعتق بخدشه أو ضربه أولعنه، (٢) وفي المسألة تفصيل وخلاف يذكر في مصطلح (عتق)، وألحق المالكية بالتمثيل به تعمد الشین المعنوي كحلق لحية عبد تاجر، أو حلق شعر أمة رفيعة. وأحقوا به أيضا تمثیل الرجل بعبد غيره، ويغرم قيمته لصاحبه، لكن لا يستحق العتق بذلك إلا إن كانت مفسدة لمنافع الرقيق كلها أو جلّها. (٣) حقوق الرقيق على سيده : ٢٤ - أولا: نفقة المملوكين واجبة على مالكيهم إجماعا، لما ورد في ذلك من الأحاديث منها قول النبي ◌َّه: ((للمملوك طعامه وكسوته لا يكلف من العمل إلا ما يطيق)) (٤) ولقوله ◌َل: ((كفى (١) حديث: ((أن زنباعا وجد غلاما له مع جارية)). أخرجه أحمد (٢ / ١٨٢ - ط الميمنية) وذكره الهيثمي في المجمع (٢٨٨/٦ - ط القدسي) وقال: ((رجاله ثقات)). (٢) كشاف القناع ٥١٤/٤، والزرقاني ٨/ ١٣٠ - ١٣١ (٣) الزرقاني وحاشية البناني ١٢٩/٨ و١٤٧/٦ (٤) حديث: ((للمملوك طعامه وكسوته)). أخرجه مسلم (١٢٨٤/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته)). (١) ولأنه لا بد له من نفقة، ومنافعه لسیده، وهو أخص الناس به فوجبت عليه نفقته. والواجب من ذلك قدر كفايته . وسواء أكان الرقيق موافقا في الدین لمالكه أو مخالفا له . والسید مخیر بین أن يجعل نفقته من کسبه إن کان له كسب، وبين أن يأخذ كسبه أو يجعله برسم خدمته وینفق السید علیه من ماله، لأن الكل ماله . وإن كان للمملوك كسب أكثر من نفقته وجعل السيد نفقته في كسبه، فللسيد أخذ الزائد عن نفقته، وإن کان کسبه لا یکفي لنفقته فعلى سيده إتمامها. وتسقط النفقة بمضي الزمان. والواجب من الإِطعام كفايته من غالب قوت البلد وأدم مثله بالمعروف. والواجب من الكسوة المعروف من غالب الكسوة لأمثال المملوك في ذلك البلد الذي هو فيه. ويجب له الغطاء والوطاء والمسكن والماعون. ولا يجوز الاقتصار في الكسوة على ما یستر العورة وإن كان لا یتأذی بحر أو برد. فإن امتنع السيد من الإنفاق الواجب لعسره (١) حديث: ((كفي بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوته)). أخرجه مسلم (٦٩٢/٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمرو. - ٢٥ - ... رق ٢٤ - ٢٥ أو إبائه فطلب المملوك بيعه أجبر السيد على ذلك، وصرح الشافعية بأن القاضي يبيع مال السيد في نفقة رقيقه. ولا يجب على السيد أن یسوی بین عبيده في النفقة ، ولا بين الجواري، بل یستحب ذلك. وإن کان بعضهن للاستمتاع فلا بأس أن يزيدها في النفقة .(١) وهذا كله تفصيل الشافعية والحنابلة في المسألة. وقد صرح الحنابلة بأنه إذا مرض المملوك أو زمن أوعمي، وانقطع كسبه، فعلى سيده الإِنفاق عليه، والقيام به، لأن نفقته تجب بالملك لا بالعمل، ولذا تجب مع الصغر. (٢) ولا تسقط نفقة الرقيق بإباقه أو عصیانه أو حبسه أو نشوز الأمة. (٣) ولو امتنع السيد عن الإنفاق فقدر العبد على أخذ قدر کفایته من مال سیده فله ذلك. (٤) ويلزم السيد نفقة تجهيز رقيقه إذا مات ودفنه . (٥) وتستحب مداواة الرقيق إذا مرض وما لزم من أجرة الطبيب وثمن الدواء فهو على السيد، ويجب ختان من لم یکن مختونا منهم، وهذا عند (١) المغني ٧/ ٦٣٠، ٦٣٢، وكشاف القناع ٤٨٨/٥، والمحلي على المنهاج ٩٣/٤، وروضة الطالبين ١١٥/٩ -١١٨، والزرقاني ٤/ ٢٥٩، ٢٦٠ (٢) المغني ٧/ ٦٣١ (٣) كشاف القناع ٤٨٨/٥ (٤) كشاف القناع ٤٨٩/٥ (٥) كشاف القناع ٢/ ١٠٤، ٤٨٩/٥ من قال بوجوب الختان. (١) (ر: ختان). ٢٥ - ثانيا: ذهب الحنابلة إلى أنه يجب على السید إعفاف ممالیکه ذكورا كانوا أو إناثا إذا طلبوا ذلك: لقوله تعالى: ﴿وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم﴾(٢) وقال ابن عباس. ((من كانت له جارية فلم يزوجها ولم يصبها، أو عبد فلم يزوجه فما صنعا من شيء كان على السيد)) فلولا وجوب إعفافهما لما لحق السيد إثم بفعلهما، ولأن النكاح تدعو إليه الحاجة غالبا ويتضرر بفواته ویتعرض بمنعه منه للفتنة، فأجبر السيد عليه كالنفقة، ويكون الإِعفاف للذکر بتزويجه أو بتملیکه أمة يتسراها على خلاف في جواز تسريه، يأتي بيانه، وللأنثى بتزويجها أو بوطء سيدها لها بما يغنيها عن التزويج، لأن المقصود قضاء حاجتها ودفع شهوتها، فلم يتعين تزويجها . وإذا کان للعبد زوجة فعلی سیده تمکینه من الاستمتاع بها ليلا، لأن وجوب الإِعفاف يقتضي الإِذن في الاستمتاع المعتاد. فإن امتنع السيد من النفقة الواجبة أو الإِعفاف الواجب بما تقدم، سواء لعجزه أو إبائه فطلب العبد أو الجارية أن يباع، وجب على السيد إجابته إلى ذلك لما تقدم، وحديث: ((تقول المرأة إما أن تطعمني أو تطلقني، ويقول (١) كشاف القناع ٥/ ٤٩٠ (٢) سورة النور/ ٣٢ - ٢٦ - رق ٢٦ العبد: أطعمني واستعملني، ويقول الابن: أطعمني إلى من تدعني)) وفي رواية: ((ويقول خادمك أطعمني وإلا فبعني)). (١) فإن لم يفعل باع الحاكم ماله في نفقته، فإن لم يجد له مالا أمره ببيعه، أو يؤجره أو يعتقه، فإن لم يفعل باعه الحاكم. وإذا كان السيد يطأ جاريته فغاب غيبة لا تقطع إلا بكلفة ومشقة فطلبت التزويج زوجها الحاكم. (٢) ولا يجب على الولد وغيره من أقارب الرقيق إعفافه، بل الحقّ على السيد، والأصح للشافعية عدم وجوب إعفاف السيد رقيقه. ولم نجد للحنفية والمالکیة کلاما في هذه المسألة، ونسب صاحب المغني إليهما عدم الوجوب، لما فيه من الإِضرار المالي بالسيد، ولأن التزويج ليس مما تقوم به البينة. (٣) ٢٦ - ثالثا: إذا طلب الرقيق العتق لم يلزم سيده أن يعتقه، لكن إن طلب الكتابة، وهي العتق على مال يؤديه لسيده، وجب على سيده أن يعاقده على ذلك عند بعض الفقهاء، منهم (١) المغني ٧/ ٦٣٢، ٦٣٣، وروضة الطالبين ١١٩/٩، وفتح الباري ٩/ ٥٠٠، ٥٠١ وحديث: ((تقول المرأة: إما أن تطعمني أو تطلقني)). أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٥٠٠ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة. (٢) كشاف القناع ٤٨٩/١، ٤٩٠ (٣) القليوبي ٥/ ٢٧١ عكرمة وعطاء ومسروق وعمرو بن دينار والضحاك، لقوله تعالى : ﴿والذين يبتغون الکتاب مما ملكت أيمانكم فکاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم﴾(١) وروي أن سیرین أبا محمد بن سیرین سأل أنس بن مالك وهو مولاه أن یکاتبه، فأبی أنس، فرفع عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدرّة وتلا: ﴿فكاتبوهم إن علمتم فيهم خیرا﴾ فکاتبه أنس. وذهب أئمة الأمصار إلى أن ذلك مندوب غير واجب، قالوا: لأنها معاوضة فلا تصح إلا عن تراض، ولقول النبي وقال: ((لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه)). (٢) والمراد بالخير في الآية القوة على الكسب والأداء، وقيل: المراد الصلاح والأمانة والدين. (٣) وينظر تفصيل الكلام في الكتابة وأحكام المكاتب تحت عنوان: (مكاتبة) (١) سورة النور/ ٣٣ (٢) حديث: ((لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه)). أخرجه أحمد (٤٢٣/٣ - ط اليمنية) من حديث عمرو بن يثربي، وأورده الهيثمي في المجمع (٤ / ١٧١ - ١٧٢ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد وابنه في زياداته عليه، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات)). (٣) تفسير القرطبي عند الآية ٣٣ من سورة النور، القاهرة، دار الكتب المصرية، والزرقاني ١٤٨/٨، وكشاف القناع ٤ /٥٤٠ - ٢٧ - رق ٢٧ - ٢٨ الإنفاق على زوجة الرقيق وولده : ٢٧ - يجب على السيد أن ينفق على زوجة الرقيق حرة كانت أو أمة، ونفقة الجارية المزوجة على زوجها إن كان حرا، وعلى سيد زوجها إن کان رقيقا ما كانت مع زوجها، وحيث عادت إلى سيدها لخدمته ينفق عليها ما كانت عنده. ونفقة أولاد الرقيقة على سيدها ولو كان أبوهم حرا، لأنهم يكونون رقيقا للسيد تبعا لأمهم، ونفقة أولاد الحرة من عبد على من تجب عليهم نفقتهم من الأقارب، لأنهم لا يتبعون السيد، بل يكونون أحرارا، ومن الأقارب الأم، (١) على تفصيل يرجع إليه في بحث: (نفقة). الرفق بالرقيق والإحسان إليه : ٢٨ - أمر الله تعالى بالإِحسان إلى الرقيق في قوله سبحانه: ﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجارذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم﴾ .(٢) قال القرطبي : ندبهم إلى مكارم الأخلاق، وأرشدهم إلى الإِحسان وإلى طريق التواضع، (١) كشاف القناع ٤٨٨/٥ (٢) سورة النساء/ ٣٦ حتى لا يروا لأنفسهم مزية على عبيدهم إذا الكل عبيد الله، والمال مال الله، لكن سخر بعضهم لبعض، وملك بعضهم بعضا إتماما للنعمة، وتنفيذا للحكمة . (١) وقال النبي ◌َّ: ((إن الله كتب الإِحسان على كل شيء)). (٢) وورد في حديث حجة الوداع أن النبي ◌َ ◌ّ أوصى بهم فقال: ((أرقاءكم أرقاءكم)) . (٣) وفي حديث: قال: كان آخر ما تكلم به النبي و لو أن قال: ((الصلاة الصلاة. اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم)). (٤) وقد بينت شريعة الإِسلام أن الرقيق والأحرار إخوة، وأن الاختلاف بالحرية والرق لا يعني عدم قيام هذه الأخوة، وأما جعل الرقيق بيد سیده، وتملیکه رقبته فهو نوع من الفتنة والابتلاء من الله تعالى، ليعلم من يقوم بحق ذلك، قال الله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن (١) تفسير القرطبي ١٩٠/٥ (٢) حديث: ((إن الله كتب الإِحسان على كل شيء)). أخرجه مسلم (٣/ ١٥٤٨ - ط الحلبي) من حديث شداد بن أوس. (٣) حديث أرقاءكم أرقاءكم)). أخرجه أحمد (٣٥/٤ - ٣٦ - ط الميمنية) من حديث يزيد بن جارية، وأورده الهيثمي في المجمع (٤ / ٢٣٦ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد والطبراني، وفيه عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف)). (٤) حيث: ((الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم)). أخرجه أحمد (١ / ٧٨ - ط الميمنية) من حديث علي بن أبي طالب، وإسناده صحيح . - ٢٨ - رق ٢٩ - ٣٠ ینکح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض﴾(١) أي أنتم بنو آدم. (٢) وقال النبي ◌َّر: ((إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم))(٣) وروي أنه أپر قال: ((حسن الملكة يمن، (وفي رواية: نماء)، وسوء الخلق شؤم)) (٤) أي إذا أحسن الصنيع بالمماليك ومعاملتهم فإنهم يحسنون خدمته، وذلك يؤدي إلى اليمن والبركة، كما أن سوء الملكة يؤدي إلى الشؤم والهلكة .(٥) والإِحسان إلى الرقيق يتضمن بالإِضافة إلى الالتزام بحقوقه الواجبة له كما تقدم أمورا، منہا : أ - ترك ظلمه والاساءة إليه : ٢٩ - سواء كان ذلك بضرب، أوشتم، أو تحقیر كما تقدم، فقد ورد عن أبي مسعود الأنصاري قال: ((کنت أضرب غلاما لي، فسمعت من خلفي صوتا: اعلم أبا مسعود- قال راوي الحديث: مرتين - لله أقدر منك عليه فالتفَتُّ (١) سورة النساء/ ٢٥ (٢) تفسير القرطبي ١٤١/٥ (٣) حديث: ((إخوانكم خولكم)). تقدم تخريجه ف/ ١٣ (٤) حديث: ((حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم)). أخرجه أحمد (٣/ ٥٠٢ - ط اليمنية) وأبو داود (٣٦٢/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وأعله المناوي في ((الفيض)) (٣٨٦/٣ - ط المكتبة التجارية). (٥) عون المعبود ١٤/ ٧١ المدينة المنورة، السلفية. فإذا هو رسول الله الله، فقلت يارسول الله: هو حرّ لوجه الله. قال: أما إنك لولم تفعل للفحتك النار. أو: لمسّتك النار))(١) وقال ◌َ له: ((لا يدخل الجنة سيِّء الملكة)).(٢) ب - الإِحسان إلى العبد في الطعام: ٣٠ - ومن ذلك أن يجلسه معه ليأكل من طعامه إذا أحضره، فإن لم يجلسه معه استحب أن يناوله منه، فإن كان هو الذي عالج الطعام تأكد الاستحباب، وقد ذهب الشافعية في هذا الحال إلى الوجوب في قول، وذلك لقول النبي قال : ((من كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم وليلبسه مما يلبس)). (٣) وقوله: ((إذا أتى أحدكم خادمه بطعام فإن لم يجلسه معه فليناوله أكلة أو أكلتين، أو لقمة أو لقمتین، فإنه ولي حره وعلاجه)). (٤) وفي رواية «إذا کفی أحدكم خادمُه صنعة (١) حديث: ((اعلم أبا مسعود لله أقدر منك عليه)). أخرجه مسلم (٣/ ١٢٨١ - ط الحلبي). (٢) حديث: ((لا يدخل الجنة سيِّء الملكة)). أخرجه الترمذي (٣٣٤/٤ - ط. الحلبي) من حديث أبي بكر الصديق، وقال: «هذا حديث غريب، وقد تكلم أيوب السختياني وغير واحد في فرقد السبخي من قبل حفظه)) وكذا ضعفه المناوي في ((الفيض)) (٤٤٩/٦ - ط المكتبة التجارية). (٣) حديث: ((من كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يطعم ولیلبسه مما يلبس». تقدم تخريجه ف/ ١٣ (٤) حديث: ((إذا أتى أحدكم خادمه)). أخرجه البخاري (الفتح ٥٨١/٩ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة. - ٢٩ - رق ٣١ - ٣٣ طعامه وكفاه حره ودخانه فليجلسه معه فليأكل، فإن أبى فليأخذ لقمة فليروغها ثم ليعطها أياه)). (١) قال النووي : الترويغ أن يروها دسما. قال: وليكن ما يناوله لقمة کبیرة تسد مسدا، لا صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة.(٢) جـ - الإِحسان إلى العبد في الملبس: ٣١ - ومن ذلك أن يجعل لباس عبده مثل ملابسه هو في الجودة، فيستحب ذلك للحديث السابق، وفيه: ((وليلبسه مما يلبس)). د - أن يبيعه عند عدم الملاءمة: ٣٢ - إذا ساء الأمر بين الرقيق وسيده ينبغي للسيد أن يبيعه لئلا يستمر أذاه. قال ابن تيمية : لولم تلائم أخلاق العبد أخلاق سيده، لزمه إخراجه عن ملكه، لما في حديث أبي ذرقال: قال رسول الله قال: ((من لاءمكم من مملوكیكم فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله)). (٣) (١) حديث: ((إذا كفى أحدكم خادمه صنعة طعامه)) . أخرجه أحمد (٢ /٢٩٩ - ط الميمنية) من حديث أبي هريرة، وإسناده صحيح . (٢) روضة الطالبين ٩/ ١١٦، ١١٧، والمغني ٧/ ٦٣٠، وكشاف القناع ٤٨٩/٥ (٣) حديث: ((من لاءمكم من مملوكيكم)). أخرجه أبوداود = وجاء في المغني: إن طلب الرقيق البيع والسيد قد وفی بحقوقه لم يجبر السید علیه، نص عليه أحمد. قال أبو داود: قيل لأحمد: استباعت المملوكة وهو يكسوها مما يلبس ويطعمها مما يأكل؟ قال: لا تباع وإن أكثرت من ذلك إلا أن تحتاج إلى زوج فتقول: زوجني. قال ابن قدامة: بهذا قال عطاء وإسحاق في العبد يحسن إلیه سیده وهو یستبیع: لا یبیعه، لأن الملك للسيد والحق له، فلا يجبر على إزالته من غير ضرر بالعبد، كما لا يجبر على طلاق امرأته مع القيام بما يجب لها، ولا على بيع بهيمته مع الإنفاق عليها. (١) هـ ـ أن يحسن اسمه : ٣٣ - لما ورد في الحديث ((نهانا النبي و لّ أن نسمي رقيقنا بأربعة أسماء: أفلح، ورباح، ویسار، ونافع . .))(٢) وأن يحسن في مخاطبته، ومن ذلك أن لا يكلفه مناداته بنحو ((ربي)) بل يقول: ((سيدي)) ولا ينبغي أن يدعوه السيد بلفظ ((ياعبدي)) و((ياأمتي)) بل يقول: ((يافتاي = (٣٦١/٥ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده صحيح وانظر عون المعبود ٦٧/١٤، وكشاف القناع ٤٩١/٥ (١) المغني ٧/ ٦٣٣ (٢) حديث: ((نهانا النبي ◌َلل أن نسمي رقيقنا بأربعة أسماء)) أخرجه مسلم (١٦٨٥/٣ - ط الحلبي) من حديث سمرة بن جندب. - ٣٠ - ..... رق ٣٤ - ٣٥ ويافتاتي)) ونحو ذلك، لما روى أبو هريرة أن النبي ◌َ ◌ّ قال: ((لا يقل أحدكم أطعم ربك. وضىء ربك. وليقل: سيدي مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي، وليقل: غلامي وفتاي وفتاتي)).(١) رواه البخاري وبوّب له ((باب كراهة التطاول على الرقيق))، ورواه مسلم وزاد في آخره ((وجاريتي)) قال ابن حجر: أرشد ◌َ ل﴾ إلى ما يؤدي المعنى مع السلامة من التعاظم، لأن لفظ الفتى والغلام ليس دالا على محض الملك كدلالة العبد، فقد كثر استعمال الفتى في الحر، وكذلك الغلام والجارية. (٢) و - أن يحسن أدبه وتعليمه : ٣٤ - روى أبو موسى الأشعري أن النبي وَل قال: ((أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران)). (٣) السلطان ورعاية الرقيق : ٣٥ - على السلطان رعاية الرقيق، ومن ذلك إذا (١) حديث: ((لا يقل أحدكم: أطعم ربك)). أخرجه البخاري (الفتح ١١٧/٥ - ط السلفية)، ومسلم (١٧٦٥/٤ - ط الحلبي) وأخرجه مسلم (٤ / ١٧٦٤) بالرواية الأخرى. (٢) فتح الباري ٥/ ١٨٠ (٣) حديث: ((أيما رجل كانت عنده وليدة)). أخرجه البخاري (الفتح ١٢٦/٩ - ط السلفية) ومسلم (١٣٥/١ - ط الحلبي) واللفظ للبخاري. كان السيد يلزم رقيقه بخراج لا يطيقه، منعه السلطان. (١) وكذلك إن كان يكلفه بعمل لا يطيقه . وقد تقدم النقل عن عمر رضي الله عنه أنه كان يخرج كل سبت إلى العوالي فإذا وجد عبدا في عمل لا یطیقه وضع عنه. ومن ذلك إذا عذب السيد رقيقه، أو ارتكب في حقه ما لا يحل له من مثلة، أو جرح أو قطع، ألزمه بتحريره فيما يستحق فيه التحرير، أو دعاه إلى ذلك إن لم يكن التحرير واجبا، كما تقدم في مواضع من فعل النبي ◌َّ ر ذلك. وللسلطان تعزير السيد في تلك الحال بقول أو فعل، على القاعدة في التعزير. وإذا قذف السيد عبده کان للعبد رفعه إلى الحاكم ليعزره، قال النووي : هذا هو الصحيح، وقيل: ليس له طلب التعزير من سیده. (٢) وإذا كان السيد لا ينفق على عبيده، أوينفق عليهم نفقة لا تكفيهم ألزمه السلطان بذلك، وكذا إذا أبى تزويجهم مع الحاجة إلى ذلك، وإن أمره السلطان بتزويجهم فأبى، يزوجهم السلطان . (٣) (١) روضة الطالبين ٩/ ١١٩ (٢) روضة الطالبين ٣٢٧/٨ (٣) روضة الطالبين ١٠٢/٧ - ٣١ - رق ٣٦ - ٣٨ تصرفات المالك في رقيقه : ٣٦ - الرقيق من جملة مال السيد فله أن يتصرف فيهم كما يتصرف في سائر أمواله بالبيع والشراء والإِجارة والرهن والهبة والإِعارة، وله أن يجعل العبد أو الأمة ثمنا في بيع، أو عوضا في الإِجارة، أو مهرا لزوجته، وغير ذلك من وجوه التصرف. إلا أن التصرف في الرقيق له خصوصيات يقتضيها وضعه من حيث هو إنسان، ومن حيث هو مسلم، أو كافر، وغير ذلك. وفيما يلي بعض هذه الخصوصيات : أولا: البيع: (١) بيع العبد بشرط العتق : ٣٧ - استثناء من قاعدة فساد الشرط الذي لیس من مقتضى عقد البيع ولا مصلحته، فإن البائع إذا اشترط على المشتري أن يعتق الرقيق الذي باعه إياه، فالشرط المذكور صحيح عند مالك والشافعية في القول المشهور، وفي رواية عن أحمد، واحتج لهذا القول بأن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وشرط أهلها عليها عتقها وولاءها، فأنكر النبي ◌َلل شرط الولاء دون شرط (١) يذكر أصحاب كتب القضاء وكتب الشروط ما يراعى عند كتابة عقد بيع الرقيق. انظر مثلا أدب القضاء لابن أبي الدم الشافعي ص٣٠١ - ٣٠٤ و٤٨٤ نشر جامعة دمشق (د. ت) وكتاب جواهر العقود للمنهاجي الأسيوطي. العتق)). (١) ثم إن أعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه، وإن لم يعتقه فقيل: يجبر عليه، وقيل: لا يجبر، ولكن يكون للبائع الفسخ، كما لو شرط رهنا فلم يسلم له . ومذهب أبي حنيفة أن البیع یکون فاسدا، على أصله في فساد البيع بالشرط، لكن إن أعتقه المشتري بعدما اشتراه بشرط العتق يصح البیع حتی یجب علیه الثمن عند أبي حنيفة، وقال صاحباه: يبقى فاسدا حتى يجب عليه القيمة، لأن البيع وقع فاسدا، فلا ينقلب جائزا . وفي رواية عن أحمد يصح البيع ويفسد الشرط، وهو مقتضى ما نقل عن ابن أبي لیلی.(٢) بيع العبيد أو شراؤهم سلما، أو في الذمة: ٣٨ - يجوز عند الجمهور بيع الرقيق سلما لإِمكان الضبط بالأوصاف المشروطة في السلم . وذهب الحنفية والثوري وهورواية عن أحمد إلى أنه لا يصح السلم في الرقيق، لأنه يختلف (١) حديث عائشة: ((أنها اشترت بريرة)). أخرجه البخاري (الفتح ١٨٥/٥ - ط السلفية). (٢) المغني ٢٢٦/٤، وروضة الطالبين ٤٠١/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٥، والهداية مع فتح القدير ٢١٤/٥، ٢١٧ - ٣٢ - رق ٣٩ اختلافا فاحشا بالمعاني الباطنة، فلا يمكن ضبطه، فيفضي إلى المنازعة. (١) التفريق في البيع بين الأقارب : ٣٩ - ذهب الحنفية إلى أنه يكره للسيد في البيع أن یفرق بین ذوی رحم محرم، كالتفريق بين عبد وأمه، أو ابنه، أوبنته، أو عمه، أو عمته، أو خاله، أو خالته. وذهب الحنابلة إلى أنه يحرم التفريق المذكور بين ذوي الرحم المحرم . واحتج الفريقان بما روى أحمد من حديث علي رضي الله عنه قال: أمرني النبي ولا أن أبيع غلامین أخوین، فبعتهما ففرقت بينهما. فذكرت ذلك للنبي ێ، فقال: ((أدرکھما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جمیعا»، وفي رواية «ردە رده)».(٢) وعن أبي موسى مرفوعا ((لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها، والأخ وأخيه)). (٣) (١) المغني ٢٨٢/٤، وفتح القدير ٣٢٧/٥، وشرح المحلي على المنهاج ٢٥٢/٢، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٢٠٠/٣ - ٢٠٤، وروضة الطالبين ١٩/٤ (٢) حديث: ((أدركهما فارتجعهما، ولا تبعهما إلا جميعا)). أخرجه أحمد (٩٧/١ - ٩٨ - ط اليمنية) وأورده الهيثمي في المجمع (١٠٧/٤ - ط.القدسي) وقال: ((رجاله رجال الصحيح))، والرواية الأخرى أخرجها الترمذي (٥٧٢/٣ - ط الحلبي). (٣) حديث: ((لعن الله من فرق بين الوالدة وولدها، والأخ = قالوا: والنص وإن ورد في الوالدة وولدها والأخ وأخيه فيقاس عليهما سائر القرابات ذات المحرم من باب قياس الدلالة. ولأن الصغيريستأنس بالصغير والكبير، والكبير يتعاهده، وفي التفريق قطع المرحمة على الصغار، ولا يدخل في التحريم أو الكراهة التفريق بين الزوجين. وذهب المالكية إلى أنه لا يحرم من ذلك إلا التفريق بين الأم وولدها، لحديث ((من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة))(١) وحديث (( لا توله والدة عن ولدها)). (٢) والمحرم عندهم التفريق بمعاوضة كالبيع وجعل أحدهما عوضا في الإِجارة وهبة الثواب، وما بمعنى المعاوضة کالقسمة، لا في غیر المعاوضة كالصدقة والهبة المحضة. والمشهور عندهم أن الحق للأم، فإن رضيت بالتفريق جاز. وسواء اختلف دين الأم وابنها، أم اتفق. = وأخيه)). أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٦ - ط الحلبي)، ونقل المناوي في الفيض (٢٧٥/٥ - ط المكتبة) عن الذهبي أنه قال: ((فيه إبراهيم بن إسماعيل ضعفوه)). (١) حديث: ((من فرق بين الوالدة وولدها فرق الله بينه ... )). أخرجه الترمذي (٥١١/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي أيوب وحسنه . (٢) حديث: ((لا توله والدة عن ولدها)). أخرجه البيهقي (٥/٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أبي بكر، وضعفه ابن حجر في التلخيص (١٥/٣ - ط دائرة المعارف العثمانية). - ٣٣ - رق ٣٩ - ٤١ وذهب الشافعية إلى أنه يحرم التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع والقسمة والهبة ونحوها، ولا يحرم التفريق في العتق والوصية. قال القليوبي: ويلحق بالأم الأب والجد والجدة وإن علوا ولو من جهة الأم، ولا يحرم التفريق بين بقية المحارم. وفي قول ذكره النووي في الروضة في باب الجهاد: لا يفرق بين الصغير وسائر المحارم. (١) هذا وإن حكم التفريق المتقدم يستمر عند الحنفية والحنابلة وفي قول عند الشافعية، مادام كلاهما أو أحدهما دون البلوغ، وعند الشافعية في الأظهر إلی سن التمییز کسبع أوثمان، فإن زاد كلاهما عن ذلك جاز، لما ورد ((أن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه أتى أبا بكر رضي الله عنه بامرأة وابنتها، فنفله أبو بكر ابنتها، فاستوهبها النبي ® فوهبها له)). (٢) وما روي أنه ((أهدى المقوقس إلى النبي آلات مارية وأختها سيرين، فأعطى سيرين لحسان بن ثابت، وترك مارية لنفسه)). (٣) ولأنه بعد البلوغ يصير مستقلا بنفسه. (١) المغني ٢٦٦/٤، والهداية وشروحها ٥/ ٢٤١، ٢٤٢ - ٢٤٥، وكفاية الطالب الرباني، والروضة للنووي ٤/ ٤١٥ و٢٥٨/١٠ (٢) حديث سلمة بن الأكوع: ((أنه أتى أبا بكر بامرأة وابنتها)). أخرجه مسلم (١٣٧٦/٣ - ط الحلي). (٣) حديث: ((أهدى المقوقس إلى النبي (﴾ مارية)). ذكره = والعادة التفريق بين الأحرار، فالمرأة تزوج ابنتها . وعند المالكية يستمر إلى أن يثغر الصغير، أي تنبت أسنانه بعد سقوط الرواضع، فإن أُثغر جاز التفريق لاستغنائه عن أمه في أكله وشربه ومنامه وقيامه.(١) حکم البيع الذي حصل به التفريق : ٤٠ - البیع الذي فرق به بین الأم وولدها أو غيره من التفريق المحرم، على الخلاف السابق، إذا وقع یکون فاسدا عند الجمهور، وقد قال النبي ◌ّ ل# لعلي حين فرق بين أخوين بالبيع: ((اذهب فارتجعهما)) وإنما يجب الارتجاع في البيع الفاسد. وقال الحنفية: لا يفسد، لأن النهي في أمر خارج عن صلب العقد وشرائطه، فيكره العقد عندهم ويصح. (٢) رد الرقيق في البيع بالعيب : ٤١ - العيوب هى النقائص الموجبة لنقص المالية في عادات التجار، والمرجع في ما أشكل منه = ابن سعد في الطبقات (٢١٤/٨ - ط دار صادر) من حدیث الزهري مرسلا. (١) المغني ٤/ ٢٦٦، وفتح القدير ٢٤٥/٥، وكفاية الطالب وحاشية العدوي ١٤٧/٢ (٢) فتح القدير ٦/ ٢٤٤، والروضة ٢٥٨/١٠ - ٣٤ - رق ٤٢ - ٤٣ عرف أهله، ویرد الرقيق بعیوب معینة إذا لم تكن معلومة عند العقد، وينظر تفصيل ذلك في المطولات. (١) حكم مال الرقيق إذا بيع : ٤٢ - ذهب جمهور الفقهاء، إلى أنه إذا بيع الرقيق وله مال ملكه إياه مولاه أو خصه به، ولم يشترط في عقد البيع أن المال للمشتري، فإنه يكون للبائع، لقول النبي صلير: ((من ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع))(٢) ولأن العبد وماله للسيد، فإذا باع العبد اختص البیع به دون ماله، کما لو کان له عبدان، فباع أحدهما لم يتناول البيع العبد الثاني . ثم ذهب الحنابلة في قول، والشافعية في خلاف الأظهر عندهم: إلى أنه إن اشترط المشتري مال العبد صح، ویکون المال له، لما في الحدیث السابق الذکر، ولا يصح ذلك إلا إن کان مقصوده شراء العبد والرغبة فيه، وأن المال تبع، وإنما قصد بقاء المال للعبد وإقراره في يده، (١) المغني ٤/ ١٥٢ - ١٥٤، والزرقاني ١٢٧/٥ - ١٣٠ وروضة الطالبين ٣/ ٤٦٠ - ٤٦٢، وفتح القدير ١٥٢/٥ - ١٥٧ (٢) حديث: ((من ابتاع عبدا وله مال فماله للذي باعه إلا ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤٩/٥ - ط. السلفية)، ومسلم (١١٧٣/٣ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر. وحينئذ يغتفر في المال الجهالة، ویغتفر کونه من جنس الثمن ولو كان أکثر من الثمن، لأن الشيء قد يصح تبعا ولو كان لا يصح استقلالا، كالتمويه بالذهب في سقف بيت بيع بذهب. فإن كان المال هو المقصود اشترط العلم به، وسائر شروط البيع. ومذهب الشافعية في الأظهر أنه لا يصح للمشتري أن يشترط مال العبد إلا أن تتحقق شروط البيع، لأنه مبيع آخر، فاشترط فيه ما يشترط في سائر المبيعات. (١) وهذا كله يجري أيضا في حلي الجارية التي تلبسها، وما قد یکون علیها أو على العبد من الثياب التي تراد للجمال. أما الثياب المعتادة مما كان يلبسه عند البائع للبذلة والخدمة فهو للمشتري عند الحنابلة. وقال الشافعية في الأصح : لا يدخل في البيع شيء من الثياب إلا بالشرط.(٢) رهن الرقيق : ٤٣ - يجوز لسید الرقيق ارتهانه بحق علیه، ذكرا کان الرقيق أو أنثى . ولو کان لها ولد فيجوز رهنها دون ولدها، أومعه، لأن الرهن لا يزيل الملك، فإن دعت الحاجة إلى بيعها في الدین بیع ولدها (١) المغني ٤/ ١٧٢، وروضة الطالبين ٥٤٦/٣ (٢) المغني ١٧٤/٤، وروضة الطالبين ٥٤٧/٣ - ٣٥ - رق ٤٣ - ٤٤ معها، لأن التفريق بينهما حرام كما تقدم، فإذا بيعا تعلق حق المرتهن بما يخص الأم من الثمن.(١). - وليس للراهن أن يتصرف في المرهون بغیر إذن المرتهن، كالبيع، أو الإِجارة، أو الهبة، أو الوقف، أو الرهن. وإن تصرف يكون تصرفه باطلا. وكذلك العتق، فليس للراهن عتق العبد المرهون، لأنه يبطل الوثیقة منه، لكن إن أعتقه نفذ العتق إن كان الراهن موسرا، وهو قول عامة العلماء، وخالف عطاء والبتي وأبو ثور والشافعي في أحد أقواله الثلاثة، فقالوا: لا ينفذ العتق ولو کان الراهن موسرا . وعند من قال بنفاذه يؤخذ من الراهن قيمته فتکون رهنا مكانه. وأما المعسر فينفذ عتقه أيضا عند الحنفية، وفي قول للشافعي، ورواية عن أحمد، ثم قال الشافعي وأحمد: إن أيسر قبل حلول الحق أخذت منه القيمة فجعلت رهنا، وإن أيسر بعد حلوله طولب بأصل الدين. : قال أبو حنيفة: يُسْتسعَى العبد المعتق في قيمته، فإذا أداها جعلت رهنا، ويرجع العتيق على الراهن. وقال مالك وهو قول للشافعي - قال النووي: هو الأظهر۔ وروایة أخری عن أحمد : - (١) المغني ٣٤١/٤، وروضة الطالبين ٤٠/٤، ٤٢ لا ينفذ عتق المعسر، لأنه بالعتق يسقط حق المرتهن من الوثيقة ومن بدلها، فيمتنع نفاذه لما فيه من الإِضرار بالمرتهن. (١) وأضاف المالكية: فإن أيسر في الأجل أخذ من الراهن الدين ونفذ العتق، وإلا بيع من العبد مقدارما يفي بالدين، فإن تعذر بيع بعضه بيع كله والباقي للراهن. وفي رهن الرقيق تفصيل وتفريع ينظر في مواطنه. (٢) الإِيصاء بالرقيق، أو بمنافعه: ٤٤ - تجوز الوصية بالرقيق، وتنطبق عليه أحكام الوصية (ر: وصية). ويجوز عند عامة العلماء أن يوصي بمنافع الرقيق، سواء وصى بذلك في مدة معلومة، أوفي الزمان كله. وذلك لأنه يصح تمليك المنفعة بعقد المعاوضة، فيصح بالوصية، كالأعيان. وإذا أطلق كان ذلك على التأبيد. وإن خص نوعا من المنافع اختص بها وحده، كالخدمة، أو الكتابة . ونقل عن ابن أبي ليلى القول بامتناع ذلك، (١) المغني ٣٦١/٤ - ٣٦٣، وروضة الطالبين ٧٦/٤، والهداية مع تكملة فتح القدير ٢٠٨/٨، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢٤٨/٣ (٢) المغني ٣٦٩/٤، وروضة الطالبين ٤/ ١٠٤، وتكملة فتح القدير على الهداية ٢٣٧/٨، والدسوقي على الشرح الکبیر ٣/ ٢٥٧ - ٣٦ - رق ٤٤ - ٤٦ لأن المنفعة معدومة حين الإِيصاء، والوصية بالمنفعة تمليك للمنافع بعد الموت وليست مجرد تمليك انتفاع. فإن مات الموصى له انتقل الحق فيها للوارث، ويعتبر خروج المنفعة من الثلث. ويجوز أن يوصي لرجل برقبة العبد، ولآخر بنفعه . (١) ونفقة العبد الموصى بنفعه في الأظهر عند الشافعية وهو قول للحنابلة: تكون على مالك الرقبة، قياسا على العبد الذي لا منفعة فيه، وعلى العبد المستأجر، ولأن فطرته على مالكه فالنفقة عليه . والأصح عند الحنابلة وهو قول للشافعية : أن نفقته على مالك المنفعة، قياسا على الأمة المزوجة، فإن نفقتها على الزوج لا على السيد، ولأن النفع له، فكان الضرر عليه، وإلا كان ضرارا وفي الحديث ((الخراج بالضمان)). (٢) وهذا عند الشافعية كله في نفقة الموصى بنفعه على التأبيد، أما إن كان لمدة معلومة فنفقته على الوارث قولا واحدا، قال النووي : قياسا على المستأجر. (١) المغني ٦/ ٥٩، ٦٢، وروضة الطالبين ١١٧/٦، ١٨٦ - ١٨٨، والزرقاني ١٩٥/٨ (٢) حديث: ((الخراج بالضمان)). أخرجه أبو داود (٣/ ٧٨٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عائشة، وصححه ابن القطان كما في التلخيص الحبير لابن حجر (٢٢/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). وقال الحنفية: إن كان الموصى بنفعه لا يطيق الخدمة لصغر أو مرض فنفقته على مالك الرقبة إلى أن يدرك الخدمة، فإذا أدركها كانت نفقته على الموصى له بالخدمة . (١) التصرف في الرقيق الموصى بنفعه : ٤٥ - اختلف الشافعية والحنابلة في بيع الرقيق الموصى بنفعه على ثلاثة أقوال في كل من المذهبين: فقيل: لمالك الرقبة التصرف فيها بالبيع، فإن بيع بقي حق الموصى له في المنفعة. فيباع مسلوب المنفعة إلى نهاية المدة الموصى بها، ويقوم المشتري مقام البائع فیما له وعليه، وسواء بيع من مالك المنفعة أومن غيره، لأن ملك الرقبة يقتضي جواز البيع، ولأن مشتريه یمکن أن یعتقه فیحصل له أجره وولا ؤه. وقيل: لا يجوز بيعه من مالك منفعته، لأن ما لا نفع فيه لا يصح بيعه كالحشرات، وقيل: يجوز بيعه من مالك منفعته دون غيره، لأن مالك منفعته يجتمع له الرقبة والمنفعة، فينتفع بذلك، بخلاف غيره . ٤٦ - ولمالك الرقبة أن يعتق الرقيق الموصى بنفعه، وتبقى المنفعة لمن أوصي له بها، ولا يرجع الرقيق على معتقه بشيء، وفي قول - (١) المغني ٦/ ٥٩، ٦٢، وروضة الطالبين ١٨٩/٦، والدر المختار بهامش حاشية ابن عابدين ٥/ ٤٤٤ - ٣٧ - رق ٤٧ - ٤٨ عند الشافعية: تبطل الوصية. وفي رجوع الموصى له على المعتق بقيمة المنافع وجهان. قال النووي: لعل أصحهما الرجوع. وصرح الشافعية بأن إعتاق الموصى بنفعه عن الكفارة لا يجزىء. (١) ٤٧ - وأما التصرف في منفعة العبد الموصى بنفعه فهو للموصى له بها، فله أن يؤجر العبد المدة التي أوصي له بالنفع فيها، وله أن يهبها، وذلك لأنه ملك المنفعة بوجه صحيح ملكا تاما، فله التصرف فيها كما لوملكها بالإِجارة. وهذا مذهب الشافعية والحنابلة. وذهب الحنفية، إلى أنه لا يجوز للموصى له إجارة تلك المنفعة، لأنها ليست بمال على أصل الحنفیة، فإذا ملکها بعوض کان مملکا أكثر مما ملكه، وذلك لا يجوز. (٢) وللموصى له أن يثبت يده على العبد الموصى بنفعه له، وله منافعه، وأكسابه المعتادة، وأجرة الحرفة . وذهب الحنابلة وهو أحد قولين للشافعية : إلى أنه ليس للوارث ولا للموصى له بنفعها الوطء، لأن الوارث لا يملك نفعها ملكا تاما يحل له به الوطء، والموصى له ليست هي من ملك یمینه حتى يجوز له الوطء. (١) المغني ٦/ ٦١، وروضة الطالبين ١٨٩/٦ (٢) المغني ٦/ ٦٠، والدر المختار ٤٤٣/٥ ولیس لأحد منهما تزويجها إلا برضا الآخر. لكن إن احتاجت إلى التزويج وطلبته وجب تزويجها، ويتولى تزويجها مالك الرقبة. (١) وصرح الحنفية بأنه إذا مات الموصى له بنفع العبد في حياة الموصي بطلت الوصية، وإذا مات بعد وفاته يعود العبد إلى ورثة الموصي بحكم ملكهم للرقبة . قالوا: لأن الموصي أوجب الحق للموصى له ليستوفي المنافع على حكم ملكه، ولو انتقل إلى وارث الموصى له استحقها ابتداء من ملك الموصي من غير رضاه وذلك لا يجوز. وقال المالكية في الحالة الثانية: بل تكون منافعه لورثة الموصى له إن لم یکن حدد الوصية بزمن، وإن کان حددها بزمن فيكون كالعبد المستأجر يورث ما بقي من زمان الإجارة ويؤاجر فیھا. (٢) الرقيق والتكاليف الشرعية، وأحكام التصرفات: ٤٨ - الأصل في الرقيق أنه مكلف كسائر المکلفین متى كان بالغا عاقلا، رجلا كان أو امرأة، ولذا فهو مجزي على أعماله خيرها وشرها (١) المغني ٦/ ٦٢، ٦٣، وروضة الطالبين ٦/ ١٨٧، ١٩٠ والدر المختار ٤٤٤/٥، والدسوقي ٤٤٨/٤ (٢) الدر المختار ورد المحتار ٤٤٣/٥، ٤٤٤، وجواهر الإكليل ٣٢٤/٢، والدسوقي ٤٤٨/٤ - ٣٨ - رق ٤٨م - ٤٩ في الآخرة، ویؤاخذ بها في الدنيا. قال الشيخ عميرة البرلسي : الرقيق يشبه الحر في التكاليف وكثير من الأحكام، كإيجاب القصاص، والفطرة، والتحليف، والحدود، ووجوب الكفارة في قتله.(١) وتنبني غالب أحكام أفعال الرقيق على الأصول التالية : الأصل الأول: أهلية الرقيق : ٤٨م - عرض الأصوليون من الحنفية لأهلية الرقيق، فبينوا أن الرق عارض على الأهلية ينقصها، فالرقیق من بعض الجهات هو على أصل الحرية، فتصح أقاريره بالحدود والقصاص، وله التزوج بإذن سيده، وإنما احتاج فيه للإذن لأنه يجب به المال في الذمة، وهو أهل للتصرف لأن التصرف هوبصحة العقل والذمة. أما العقل فهو لا يختل بالرق، ولذا كانت رواية الرقيق صحيحة ملزمة للعمل، ولو لم یکن کلامه معتبرا لم تعتبرروایته، وأما الذمة فإنها تكون بأهلية الإيجاب عليه والاستيجاب له، ولتحققهما خوطب بحقوق الله تعالى من الصلاة والصوم والكف عن المحرمات، وتجب له النفقة علی سیده، وإنما حجر عليه التصرف لمانع هو المحافظة على حق السید، وسقط عنه بعض الواجبات كالجمعة (١) عميرة على شرح المنهاج ٣/ ٣١،٣٠ والعيدين والحج والجهاد، محافظة على حق السيد في منافع العبد، لأن الرق يمنع كون الرقيق مالكا لمنافع نفسه، كما أنه هو بذاته مملوك للسید. فإذن السید له في التصرف رفع للمانع، لا إثبات للأهلیة! وعند الشافعية الرقيق غير أهل للتصرف، فإن أذن له سيده تثبت الأهلية. (١) والرق يمنع الولايات، فلا تصح الشهادة منه على أحد، ولا قضاؤه، ولا تحکیمه، ولا إمارته، والرق ينقص الذمة، ومن هنا تضم رقبته إلی ذمته، في مثل غرامات الجنايات، فتباع رقبته فيها، إلا أن يفديه المولى. (٢) الأصل الثاني : هل يملك الرقيق المال أم لا يملك ؟ ٤٩ - إذا لم يملك السيد عبده المال فلا يملكه اتفاقا. وذلك لأن سیده يملك عینه ومنافعه، فما حصل بسبب ذلك يجب أن يكون لسيده لأنه ثمرة ملكه، کثمرة شجرته، فأما إن ملكه سیده مالا، فقد اختلف الأئمة في ذلك : فذهب أبو حنيفة والثوري وإسحاق والشافعي في الجدید، وهو رواية عن أحمد، إلى أنه لا يملكه بحال، لأنه مملوك فلا يملك، ولأنه لا يتصور اجتماع ملكين على الحقيقة (١) مسلم الثبوت ١٧١/١ - ١٧٣ بولاق ١٣٢٢هـ. (٢) شرح مسلم الثبوت ١٢٨/١ - ٣٩ - ... رق ٥٠ - ٥٣ والكمال في مال واحد . .. وذهب مالك والشافعي في القديم وأحمد في الرواية الأخرى - ورجحها ابن قدامة - إلى أنه يملك إذا ملکه سیده، لأنه آدمي حي حجر علیه لحق سیده، فإن أذن له في التملك ملك، لثبوت المقتضي وهو الآدمية مع الحياة وزوال المانع، وقياسا على ملكه للنكاح بإذن سيده، ولأنه بالآدمية يتمهد للملك، لأن الله تعالى خلق المال لبني آدم ليستعينوا به على القيام بوظائف العبادات، وأحكام التكاليف، والرقيق آدمي فتمهد للملك، وصلح له، کما تمهد للتكليف والعبادة. (١). وصرح الشافعية بأنه لو ملكه غیر سیده مالا لا يملك، وعلى القول بأنه يملك فللسيد الرجوع في المال الذي ملكه إياه متى شاء السيد، وليس للعبد التصرف فيما ملكه إياه سیده إلا بإذن السيد. (٢) ٥٠ - وإذا مات الرقيق المُمَلَّك ارتفع ملكه عن المال، ولا یورث عنه، بل يكون لسيده. وإذا أتلف إنسان المال الذي ملكه السيد لرقيقه ينقطع ملك العبد عنه ويكون للسيد، والمطالبة له دون العبد. (٣) (١) المغني ١٧٤/٤ و٦٢٣/٢، ٦٢٥، والحموي على الأشباه ١٥٣/٢، والزرقاني ١٩٦/٣ و١٢٦/٨ (٢) روضة الطالبين ٥٧٤/٣ و٢٦/١٠، والزرقاني ١٢٦/٨ (٣) روضة الطالبين ٢٦/٣ وتنبني على قاعدة الملك هذه فروع كثيرة من أحكام الرقيق منها: أنه هل عليه زكاة، وهل يضحي، وهل يكفر بالإِطعام، وهل يتسرى؟ وغير ذلك مما يأتي بیانه. الأصل الثالث: الأموال المتعلقة بالرقيق : قسم السيوطي من الشافعية الأموال المتعلقة بالرقيق أربعة أقسام : ٥١ - الأول: ما يتعلق برقبة العبد، فيباع فيه، وهو أرش جنایاته وبدل ما يتلفه، سواء كان فعله بإذن السيد أم لا، لوجوبه بغيررضا المستحق، وهذا إن كان فعله معتبرا بأن كان عاقلا مميزا، فلو كان صغيرا غیر مميز أو مجنونا، فلا يتعلق برقبته ضمان على الأصح . ٥٢ - القسم الثاني: ما يتعلق بذمته، فلا يباع فیه، ولا يلزم السید أداؤه، بل يطالب به متی عتق، وهو ما وجب برضا المستحق كبدل المبيع والقرض إذا أتلفهما. ولونكح بغير إذن سيده ووطىء تعلق مهر المثل بذمته، لكونه وجب برضا المستحق، وقیل برقبته، لأنه إتلاف، ولو أفطرت الجارية في رمضان لحمل أورضاع خوفا على الولد فالفدية في ذمتها . ٥٣ - القسم الثالث: ما يتعلق بكسب العبد، وهو ما ثبت برضا العبد والسيد، وهو المهر والنفقة، إذا أذن له سيده في النكاح فنكح، وهو کسوب، أو مأذون له في التجارة، أو ضمن بإذن - ٤٠ -