النص المفهرس
صفحات 261-280
رطوبة ٤ - ٦ الحيوان الطاهر، وقد نص الحنفية على طهارة رطوبة السخلة إذا خرجت من أمها وكذا البيضة، فلا يتنجس بها الثوب ولا الماء إذا وقعت فيه، وإن کرهوا التوضأ به للاختلاف. وعند الشافعية رطوبة الفرج طاهرة من كل حیوان طاهر ولو غير مأكول. وخص المالكية طهارة رطوبة فرج الحيوان بالمباح الأکل فقط، وقیدوه بقیدین: أحدهما: ألا یتغذی علی نجس، وثانيهما: أن یکون مما لا يحيض كالإِبل، وإلا كانت نجسة عقب حيضه، وأما بعده فطاهرة. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح (فرج، نجاسة). ج - ملاقي رطوبة النجاسة: ٤ - ذهب الحنفية في الأصح والمالكية في المذهب إلى أن ملاقي رطوبة النجاسة لا ينجس. قال ابن عابدين: إذا لف طاهر جاف في نجس مبتل واكتسب الطاهر منه الرطوبة فقد اختلف فيه المشايخ فقيل: يتنجس الطاهر، واختار الحلواني أنه لا يتنجس إن كان الطاهر بحيث لا يسيل منه شيء ولا يتقاطر لو عصر، وهو الأصح، واشترط بعض الحنفية أن يكون الثوب النجس الرطب هو الذي لا يتقاطر بعصره. (١) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٣١، حاشية الدسوقي ١ / ٥٧، مواهب الجليل ١٠٥/١، نهاية المحتاج ٢٤٦/١، ٢٤٧، تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٣١٥/١، ٣١٦، المطبعة الأميرية الطبعة الأولى، مغني المحتاج ١/ ٨١ وذهب الشافعية في الأصح والحنابلة إلى نجاسة ملاقي رطوبة النجاسة. (١) وتفصيل ذلك في مصطلح (نجاسة). د - مسائل في الاستجمار : ٥ - اشترط الفقهاء فيما يستجمر به أن يكون جافا لا رطوبة فيه، وذلك لأن غير الجاف لا يحصل به الإِنقاء. (٢) كما شرط الحنفية والشافعية والحنابلة لجواز الاستجمار بالحجر ألا يجف الغائط بأن يكون رطبا، فإن جف تعين الماء ولا يجزيه الحجر. (٣) وتفصيل ذلك في مصطلح (استنجاء). هـ - المني الرطب : ٦ - يختلف حكم المني الرطب عن المني اليابس عند جمهور الفقهاء. فذهب الحنفية إلى أن محل المني اليابس يطهر بفرکه، ولا یضر بقاء أثره، فإن کان رطبا فلابد (١) حاشية ابن عابدين ٢٣١/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ٨٥ المطبعة الأميرية الطبعة الثالثة، وحاشية الدسوقي ١/ ٨٠، ومواهب الجليل ١٦٥/١، والقليوبي وعميرة ١/ ١٨١، والإنصاف ٣١٩/١ ط. مطبعة السنة المحمدية الطبعة الأولى، وكشاف القناع ١/ ١٨٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٢٢٧/١، حاشية الدسوقي ١١٣/١، حاشية الجمل ١ / ٩٤، كشاف القناع ٦٩/١ (٣) حاشية ابن عابدين ٢٢٤/١، مغني المحتاج ٤٤/١، كشاف القناع ٦٧/١ - ٢٦١ - رطوبة ٦، رعاف ١ - ٢ من غسله ولا يجزىء الفرك، وعند المالكية لا تطهر النجاسة إلا بالغسل فيما لا يفسد بالغسل. وعند الشافعية يسن غسل المني مطلقا سواء كان رطبا أوجافا. وعند الحنابلة يسن غسله رطبا وفركه جافا، لقول عائشة رضي الله عنها في المني: ((لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله ◌َ فركا، فيصلي فيه)) (١) علما بأن الحنفية والمالكية يقولون بنجاسة المني خلافا للشافعية والحنابلة الذين يقولون بطهارته. (٢) انظر مصطلح (نجاسة، ومني). (١) حديث عائشة رضي الله عنها: «لقد رأيتني أفرکه من ثوب ... )) أخرجه مسلم (٢٣٨/١ - ط الحلبي). (٢) حاشية ابن عابدين ١/ ٢٠٧، ٢٠٨، القوانين الفقهية ٤٠ ط دار الكتاب العربي نهاية المحتاج ١ / ٢٤٤ ط مصطفى البابي الحلبي، المبدع في شرح المقنع ١ / ٢٥٤ ط المكتب الإسلامي. رعاف التعريف : ١ - الرعاف لغة: اسم من رعف رعفا، وهو خروج الدم من الأنف، وقيل: الرعاف الدم نفسه، وأصله السبق والتقدم، وفرس راعف أي سابق، وسمي الرعاف بذلك، لأنه يسبق علم الشخص الراعف. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن المعنى اللغوي. (٢) ? الأحكام المتعلقة بالرعاف : انتقاض الوضوء بالرعاف : ٢ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن الوضوء لا ينتقض بخروج شيء من غير السبیلین کدم الفصد، والحجامة، والقيء، والرعاف، سواء قل ذلك أو كثر، لما روى أنس رضي الله عنه ((أن النبي ◌َّ احتجم فصلى ولم يتوضأ ولم يزد (١) المصباح المنير مادة (رعف)، والخطاب ١/ ٤٧٠، ٤٧١ (٢) حاشية الدسوقي ١/ ٢٠١، وجواهر الإكليل ٣٨/١، وفتح القدير ٣٥/١ - ٢٦٢ - ..... ----- .. رعاف ٢ على غسل محاجمه)). (١) وبهذا قال عمر، وابن عباس وابن أبي أوفى، وجابر، وأبو هريرة، وعائشة وسعيد بن المسيب، وسالم بن عبدالله بن عمر، والقاسم بن محمد، وطاوس، وعطاء، ومکحول وربيعة، وأبو ثور. قال البغوي: وهو قول أكثر الصحابة. (٢) ويرى الحنابلة أن الرعاف لا ينقض الوضوء إلا إذا كان فاحشا كثيرا. (٣) أما كون الكثير ينقض الوضوء، فلقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عائشة لفاطمة بنت أبي حبيش عن دم الاستحاضة: ((إنما ذلك عرق، وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة))، وفي رواية: ((توضئي لكل صلاة)). (٤) ولأنه نجاسة خارجة من البدن أشبهت الخارج من السبيل. وأما كون القليل لا ينقض فلمفهوم قول ابن عباس في الدم إذا كان فاحشا (١) حديث أنس أن النبي وَّر ((احتجم فصلى ولم يتوضأ، ولم يزد على غسل محاجمه)). أخرجه الدارقطني (١/ ١٥١ - ١٥٢ - ط دار المحاسن) والبيهقي (١٤١/١ - ط دائرة .-...... المعارف العثمانية). وضعفه. (٢) المجموع ٥٤/٢، ومواهب الجليل ٤٧١/١، والمنتقى ٨٣/١ (٣) المراد بالکثیر ما فحش في نفس كل أحد بحسبه (كشاف القناع ١٢٤/١) (٤) حديث عائشة: ((إنما ذلك عرق)). أخرجه الترمذي (٢١٧/١، ٢١٨ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن صحیح)). فعليه الإِعادة. قال أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه، وابن عمر عصر بثرة فخرج الدم فصلی ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملا، وذكر أحمد غيرهما، ولم يعرف لهم مخالف من الصحابة فكان إجماعا . (١) ويرى الحنفية القائلون بنقض الوضوء بسيلان الدم عن موضعه أن الرعاف ينقض الوضوء، وكذا لونزل الدم من الرأس إلى ما لان من الأنف ولم يظهر على الأرنبة نقض الوضوء. وهو مذهب الثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق، قال الخطابي: وهو قول أكثر الفقهاء، وحكاه غيره عن عمر بن الخطاب وعلي رضي الله عنهما، وعن عطاء، وابن سيرين، وابن أبي ليلى . (٢) واستدلوا بقول النبي ◌َّه ((الوضوء من كل دم سائل)). (٣) ووجه الاستدلال أن مثل هذا الترکیب یفهم منه الوجوب . (٤) كما احتجوا بقول النبي ◌ُّ: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلینصرف فليتوضأ ثم (١) كشاف القناع ١٢٤/١، والمغني ١٨٤/٢ (٢) الفتاوى الخانية بهامش الهندية ٣٦/١، والمجموع ٢/ ٥٤ (٣) حديث: ((الوضوء من كل دم سائل)). أخرجه الدارقطني (١٥٧/١ - ط دار المحاسن) من حديث تميم الداري، وأعله الدارقطني بالانقطاع في سنده، وبجهالة راویین فیه. (٤) البناية ١/ ٢٠٠، وفتح القدير والعناية ١/ ٣٥ نشر دار إحياء التراث العربي. - ٢٦٣ - رعاف ٣ - ٤ ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلم)». (١) ونقل العيني أن وجه الاستدلال بالحديث من وجوه : الأول: أنه أمر بالبناء وأدنى درجات الأمر الإِباحة والجواز، ولا جواز للبناء إلا بعد الانتقاض، فدل بعبارته على البناء وعلى الانتقاض بمقتضاه . والثاني : أنه أمر بالوضوء ومطلق الأمر للوجوب . والثالث: أنه أباح الإِنصراف، وهو لا يباح بعد الشروع إلا به. (٢) هذا ومن يرى أن الرعاف ينقض الوضوء يعتبر الرعاف الدائم عذرا من الأعذار التي تبيح العبادة مع وجود العذر. (٣) ٣ - وشرط اعتبار الرعاف عذرا ابتداء عند هؤلاء الفقهاء أن يستوعب استمراره وقت الصلاة كاملا . بمعنى أن من حصل له الرعاف واستمر لم يجزله أن يصلي أول صلاة إلا في آخر (١) حديث: ((من أصابه قيء، أورعاف، أو قلس، أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا یتکلم». أخرجه ابن ماجه (٣٨٥/١ -٣٨٩ - ط الحليي) من حديث عائشة، وقال البوصيري في (مصباح الزجاجة)) (٢٢٣/١ - ط دار الجنان): ((هذا إسناد ضعيف)). (٢) البناية ٢٠٢/١، فتح القدير ٣٥/١ (٣) الاختيار ١/ ٢٩، وكشاف القناع ٢١٧/١، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٦٣ وقتها، لعدم ثبوت حکم دائم الحدث له، واحتمال انقطاعه، فإن استمر الحدث إلى آخر وقت الصلاة ثبت له حکم دائم الحدث، فيصح أن يصلي الثانية أو مابعدها في أول وقتها.(١) كما يشترط أن لا يمضي على الراعف وقت صلاة إلا والرعاف فيه موجود، حتى لو انقطع الرعاف وقتا کاملا خرج من أن یکون صاحب عذر من وقت الانقطاع.(٢). ٤ ۔ ومن به رعاف دائم یتوضأ لوقت كل صلاة، ويصلي به ما شاء من الفرائض والنوافل، هذا عند الحنفية والحنابلة إن خرج منه الدم، أما إن لم يخرج منه شيء فلا يتوضأ عندهم. (٣) وينتقض وضوء الراعف بخروج الوقت عند أبي حنيفة، ومحمد، والحنابلة، وعند زفر ينتقض بدخول الوقت. وعند أبي يوسف بأيهما کان، وهو قول أبي يعلى . (٤) أما المالكية فإنهم يقولون: إن من رعف قبل الدخول في الصلاة فإنه يؤخر الصلاة لآخر الوقت الاختياري إذا كان يرجو انقطاع الرعاف، أما إذا علم أنه لا ينقطع فإنه يصلي به على تلك الحال في أول الوقت، إذ لا فائدة في (١) الفتاوى الهندية ١/ ٤٠، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٦٢ (٢) الفتاوى الهندية ١/ ٤١، والاختيار ١/ ٣٠ (٣) الفتاوى الهندية ١/ ٤١، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٦٤ (٤) الاختيار ٢٩/١، والمغني ٣٤١/١، وكشاف القناع ٢١٦/١، ومطالب أولي النهى ١/ ٢٦٤ - ٢٦٤ - رعاف ٥ - ٦ تأخيره، ثم إن انقطع في وقته ليست عليه إعادة. (١) بناء الراعف على صلاته : ٥ - يرى الحنفية والمالکیة أن الرعاف لا يفسد الصلاة فيجوز للراعف البناء على صلاته لما روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - عن النبي لم أنه قال: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو في ذلك لا یتکلم))(٢) ولما روي أن عليا رضي الله عنه كان يصلي خلف عثمان رضي الله عنه فرعف فانصرف وتوضأ وبنی علی صلاته .(٣) ونقل الباجي عن القاضي أبي محمد إجماع الصحابة على أن الرعاف لا يبطل الصلاة ولا يمنع البناء. وقال المالكية: الدم من الخبث لا تصح الصلاة معه مع الذكر والقدرة كسائر النجاسات. فمن رعف في الصلاة وظن دوامه لآخر الوقت المختار تمادى في صلاته وجوبا علی حالته التي هوبها، ولا فائدة في القطع ما لم يخش من تماديه تلطخ فرش المسجد ولو خشية ولو بقطرة قطع صونا للمسجد من النجاسة. وإن لم (١) الخطاب ١/ ٤٧١، والشرح الصغير ١/ ٢٧٠ (٢) حديث: ((من أصابه قيء ... )) تقدم تخريجه ف٢ (٣) بدائع الصنائع ١/ ٢٢٠، والدسوقي ٢٠٧/١، والمنتقى شرح الموطأ ٨٣/١، والخطاب ٤٨٤/١ يظن دوامه لآخر المختار بل ظن انقطاعه فيه أو شك فلا يخلو إما أن يكون سائلا، أو قاطرا، أو راشحا . فإذا كان الدم سائلا، أو قاطرا ولم يلطخه ولم يمكنه فتله، فإنه يخير بين البناء والقطع، واختار ابن القاسم القطع، فقال: هو أولى، وهو القياس. قال زروق: إن القطع أنسب بمن لا يحسن التصرف في العلم، واختار جمهور الأصحاب (المالكية) البناء لعمل أهل المدينة، وقيل: هما سيان، وذكر ابن حبيب ما يفيد وجوب البناء. أما إذا كان الدم راشحا بأن لم يسل ولم يقطر بل لوث طاقتي الأنف وجب تمادي الراعف في الصلاة وفتل الدم إن أمكن بأن لم يكثر، أما إذا لم يمكن لكثرته كان حكمه حكم السائل والقاطر في التخيير بين القطع والبناء. ٦ - ويخرج مريد البناء لغسل الدم حال كونه ممسكا أنفه من أعلاه وهو مارنه، لا من أسفله من الوترة لئلا يبقي الدم في طاقتي أنفه، فإذا غسله بنى على ما تقدم له بشروط ستة : ١ - أن لا یتلطخ بالدم بما يزيد على درهم. أما إذا تلطخ بما زاد على درهم فيجب عليه قطع الصلاة ويبتدئها من أولها بعد غسل الدم . ٢ - أن لا يجاوز أقرب مكان ممكن لغسل الدم فيه، فإن جاوز الأقرب مع الإِمكان إلى أبعد منه بطلت صلاته . - ٢٦٥ - رعاف ٧ ٣ - أن يكون المكان الذي یغسل الدم فيه قريبا فإن کان بعیدا بطلت صلاته. ٤ - أن لا يستدبر القبلة من غير عذر فإن استدبرها من غير عذر بطلت صلاته على المشهور من المذهب. وقال اللخمي : إذا استدبر الراعف القبلة لطلب الماء لم تبطل صلاته. وقال القاضي عبد الوهاب وابن العربي وجماعة: يخرج کیف أمكنه.(١) ٥ - أن لا يطأ في مشيه على نجاسة، وظاهره مطلقا، وإلا بطلت صلاته، سواء أكانت النجاسة رطبة أم يابسة، وسواء أكانت من أرواث الدواب وأبوالها، أم من غير ذلك، وسواء أوطئها عمدا أم سهوا. ٦ - أن لا يتكلم في مضيه للغسل، فإن تكلم عامدا أو جاهلا بطلت صلاته. (٢) ٧ - ثم الراعف لا يخلو إما أن يكون منفردا أو مقتدیا أو إماما، فإن کان منفردا فله أن يبني عند الحنفية ومالك في أحد قولیه، وبه قال محمد بن مسلمة. لأن ما يمنع البناء وما لا يمنعه لا يختلف فيه الفذ وغيره، کالسلام من اثنتين فيما طال وفيما قصر- والمأموم له البناء باتفاق المالكية - ولأنه قد عمل شيئا من الصلاة فلا يبطله بغير تفريط منه، ولأنه قد حاز فضيلة أول (١) المنتقى ٨٣/١ (٢) الشرح الصغير ٢٧٠/١ - ٢٧٦، والحطاب ٤٧٨/١ - ٤٨٢ الوقت بذلك القدر فلا يفوت ذلك عليه كفضيلة الجماعة . والقول الآخر عن مالك: أن الراعف ليس له البناء، وهو المشهور من مذهبه. (١) وقال الحنفية : إن كان منفردا فانصرف وتوضأ فهو بالخيار إن شاء أتم صلاته في الموضع الذي افتتح الصلاة فيه، لأنه إذا أتم الصلاة حيث هو فقد سلمت صلاته عن المشي، لكنه صلى واحدة في مكانين، وإن عاد إلى مصلاه فقد أدى جميع الصلاة في مكان واحد لكن مع زيادة مشي فاستوی الوجهان فیخیر. وقال بعض الحنفية: يصلي في الموضع الذي توضأ فیه من غير خيار، ولو أتى المسجد تفسد صلاته لأنه تحمل زيادة مشي من غير حاجة. وعامة الحنفية قالوا: لا تفسد صلاته، لأن المشي إلى الماء والعود إلى مكان الصلاة ألحق بالعدم شرعا . وإن کان الراعف مقتدیا فانصرف وتوضأ فإن لم يفرغ إمامه من الصلاة فعليه أن يعود لأنه في حکم المقتدي بعد، ولو لم يعد وأتم بقية صلاته في بیته لا یجزئه، لأنه إن صلی مقتديا بإمامه لا يصح لانعدام شرط الاقتداء وهو اتحاد البقعة إلا إذا كان بيته قريبا من المسجد بحيث يصح الاقتداء، وإن صلى منفردا في بيته فسدت (١) بدائع الصنائع ٢٢٣/١، والمنتقى ٨٣/١، والحطاب ٤٨٤/١ - ٢٦٦ - رعاف ٧ - ٩ صلاته، لأن الإِنفراد في حال وجوب الاقتداء يفسد صلاته، لأن بين الصلاتين تغايرا، وقد ترك ما كان عليه وهو الصلاة مقتديا، وما أدى وهو الصلاة منفردا لم يوجد له ابتداء تحريمه وهو بعض الصلاة، لأنه صار منتقلاً عما كان هو فيه إلی ھذا فیبطل ذلك، وما حصل فيه بعض الصلاة فلا يخرج عن كل الصلاة بأداء هذا القدر. (١) والمالكية متفقون على أن المقتدي يبني في الرعاف، إلا أن الأفضل عند مالك أن يقطع المقتدي الراعف الصلاة بكلام أو غيره فيغسل عنه الدم، ثم يبتدىء الصلاة كي يخرج من الخلاف ويؤدي الصلاة باتفاق. (٢) وإذا عاد الراعف ينبغي أن يشتغل بقضاء ما سبق به في حال تشاغله بالوضوء عند الحنفية وسحنون من المالكية، لأنه لاحق فكأنه خلف الإِمام، فيقوم مقدار قيام الإِمام من غير قراءة، ومقدار ركوعه وسجوده، ولا يضره إن زاد أو نقص. (٣) أما المالكية فيقولون على المذهب فیما إذا اجتمع للراعف القضاء والبناء: أن يقدم البناء على القضاء، لأن القضاء إنما يكون بعد إكمال ما فعله الإِمام بعد دخوله معه . (٤) وهذا جائز (١) بدائع الصنائع ٢٢٣/١ (٢) مواهب الجليل ١/ ٤٨٤، والمنتقى ٨٣/١ (٣) بدائع الصنائع ٢٢٣/١، والشرح الصغير ٢٨١/١ (٤) الشرح الصغير ١/ ٢٨٠ - ٢٨١ عند جمهور الحنفية أيضا، فقد قال الكاساني: لو تابع إمامه أولا ثم اشتغل بقضاء ما سبق به بعد تسليم الإِمام جازت عند علمائنا الثلاثة خلافا لزفر، بناء على أن الترتيب في أفعال الصلاة الواحدة ليس بشرط عندنا، وعنده شرط. (١) وللتفصيل (ر: قضاء الفوائت ). ٨- أما إذا كان الراعف إماما فإنه يؤمر بالاستخلاف فیتوضأ، أويغسل الدم - كما يقول المالكية - ويبني على صلاته على نحوما ذكر في المقتدي، لأنه بالاستخلاف تحولت الإِمامة إلى الثاني، وصار هو كواحد من المقتدين. (٢) (ر: استخلاف). أثر الرعاف على الصوم : ٩ - ذهب الحنفية والمالكية إلى أن من رعف فأمسك أنفه فخرج الدم من فيه ولم يرجع إلى حلقه فلا شيء عليه، لأن منفذ الأنف إلى الفم دون الجوف، فهوما لم يصل إلى الجوف لا شيء فیه. ومن دخل دم رعافه حلقه فسد صومه . أما الشافعية والحنابلة فيؤخذ من عباراتهم أن ما يصل إلى جوف الصائم بلا قصد لا يفطر.(٣) وللتفصيل (ر: صوم). (١) بدائع الصنائع ٢٢٣/١ (٢) بدائع الصنائع ٢٢٤/١، والخطاب ٤٨٤/١ (٣) فتح القدير ٢٥٨/١ نشر دار إحياء التراث العربي، والحطاب ٤٢٥/٢، وروضة الطالبين ٣٥٦/٢، ٣٥٩، وکشاف القناع ٣٢٢/١ - ٢٦٧ - رعي ١ - ٤ رعي التعريف : ١ - الرعي : مصدر رعی الكلأ ونحوه يرعى رعيا، يقال: الماشية رعت الكلأ أي أكلته، والراعي يرعى الماشية أي يحوطها ويحفظها، والجمع رعاة مثل قاض وقضاة، ورعاء مثل جائع وجیاع، ورعیان مثل شاب وشبان. (١) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي للرعي عن معناه اللغوي . الحكم التكليفي : ٢ - الأصل في الرعي الإِباحة لقول الرسول : ((المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلأ(٢) والماء والنار))(٣) فالكلأ ینبت في موات الأرض یرعاه الناس وليس لأحد أن يختص به دون أحد أو يحجزه عن غيره. (١) لسان العرب والمصباح المنير. (٢) الكلأ: اسم لحشيش ينبت من غير صنع العبد. (٣) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث ... )) أخرجه أبوداود (٧۵١/٣ ۔ تحقیق عزت عبید دعاس) من حدیث رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ◌َله . وكان أهل الجاهلية إذا غزا الرجل منهم حمى بقعة من الأرض لماشیته یرعاها یذود الناس عنها، فأبطل النبي ◌َّر ذلك، وجعل الناس فيها شرکاء يتعاورونه بينهم . وقد يعرض للرعي بعض الأحكام الأخرى وتفصيلها فيما يلي: منع أهل قرية رعي غیر مواشيهم : ٣ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يجوز لأهل قرية أن يمنعوا غيرهم من رعي مواشيهم في مراعي القرية. وقال المالكية: لو أن جماعة عمروا بلدا اختصوا بحريمه، وحريمه: ما يمكن الاحتطاب منه، والرعي فيه على العادة من الذهاب والإياب مع مراعاة المصلحة والانتفاع بالحطب وجلب الدواب ونحو ذلك غدوا ورواحا في اليوم، فيختصون به. ولأهل القرية عند المالكية منع غيرهم ولا يختص به بعضهم دون بعض لأنه مباح للجميع . (١) رعي حشيش الحرم : ٤ - يجوزرعي حشيش الحرم عند المالكية والشافعية وأبي يوسف من الحنفية وهو وجه عند (١) بدائع الصنائع ٣٨٤٨/٨ - ط الإمام، الشرح الصغير ٤ /١٨٨، نهاية المحتاج ٣٣١/٥ الموسوعة ٢١٩/١٧ مصطلح (حريم) فقرة١٢ - ٢٦٨ - رعي ٥ - ٦ الحنابلة، لأن الهدي كان يدخل إلى الحرم، فیکثر فیه، فلم ينقل أنهم كانوا یکممون أفواهه، ولأن بهم حاجة إلی ذلك فأشبه الإِذخر. ولا يجوز ذلك عند أبي حنيفة ومحمد، وهي رواية عند الحنابلة، لأنه لما منع من التعرض لحشيش الحرم استوى فيه تعرض الشخص بنفسه أو بإرسال البهيمة عليه، لأن فعل البهيمة یضاف إلی صاحبها، کما في الصید فإنه ما حرم عليه التعرض استوى فيه اصطياده بنفسه وبإرسال الكلب. (١) واستدلوا على حرمة التعرض لحشيش الحرم بما رواه ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي وال أنه قال: «إن الله حرم مکة، فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف)). (٢) أخذ العوض عن الرعي في الحمى : ٥ - لا يجوز لأحد من الولاة أن يأخذ شيئا من (١) بدائع الصنائع ٢١٠/٢ - ٢١١، جواهر الإكليل ١٩٨/١، ومغني المحتاج ٥٢٧/١، والمغني لابن قدامة ٣٤٩/٣ - ٣٥٢، الموسوعة ١٩٢/١٧، مصطلح (حرم) فقرة ١١ (٢) حديث: ((إن الله حرم مكة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٤٦ - ط السلفية). أصحاب المواشي عن مراعي موات أو حمى لقوله : ((المسلمون شركاء في ثلاث: الكلأ والماء والنار)). (١) ولقوله ◌َله: ((لا حمى إلا الله ولرسوله)»(٢) فإن المعنی لا يحمي لنفسه إلا رسول اللهێے، لأنه من خصائصه وإن لم يقع، ولو وقع كان للمسلمين، لأن مصلحته مصلحتهم، أو بأن المعنی لا حمی إلا حمی مثل حمی الله ورسوله من کونه لا عوض فيه ولا غیر ذلك، فإنه يحرم على الإِمام أخذ العوض ممن یرعی فیه کالموات .(٣) ضمان الراعي : ٦ - لا ضمان على الراعي المستأجر فيما تلف من الماشية ما لم يتعد أو يقصر في حفظها، لأنه مؤتمن على حفظها فلم يضمن من غير تعد كالمودع، ولأنها عين قبضها بحكم الإِجارة فلم يضمنها من غير تعد كالعين المستأجرة، فأما ما تلف بتعدیه فیضمنه بغیر خلاف. (١) حديث: ((المسلمون شركاء في ثلاث ... )) سبق تخريجه ف٢ (٢) حديث: ((لا حمى إلا الله ورسوله)). أخرجه البخاري (الفتح ٤٤/٥ - ط السلفية) من حديث الصعب بن جثامة . (٣) الأحكام السلطانية للماوردي ١٨٧، الأحكام السلطانية لأبي يعلى ٢٢٤، مطالب أولي النهى ٤/ ٢٠١، نهاية المحتاج ٣٣٨/٥، القليوبي وعميرة ٩٣/٣، مواهب الجلیل ٦/ ٦ - ٧ - ٢٦٩ - رعي ٧ - ٨ وإن اختلف صاحب الماشية مع الراعي في التعدي وعدمه، فالقول قول الراعي، لأنه أمین، وإن فعل فعلا اختلفا في كونه تعدیا رجعا إلى أهل الخبرة، وإذا خاف الراعي الموت على شاة مثلا وغلب على ظنه أنها تموت إن لم يذبحها فذبحها فلا يضمن استحسانا، وإذا اختلفا فالقول قول الراعي . (١) إجارة الراعي : ٧ - الراعي إما أن يكون أجيرا مشتركا أو أجيرا خاصا، فتجري على كل منهما أحكام الإِجارة وينظر مصطلح: إجارة ف ١٥٠ (ج١ ص٣٠١). سقي الراعي من لبن الغنم التي يرعاها: ٨ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية) إلى أنه لا يحل لبن الماشية إلا بإذن صاحبها أو علم طیب نفسه، أولمن كان مضطرا فحينئذ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة . ودليلهم حديث النبي مَلّ: ((لا يحلبن أحد ماشیة امریء بغير إذنه أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فینتقل طعامه، فإنما تخزن لهم ضروع ماشيتهم أطعماتهم، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه)). (٢) (١) الفتاوى الهندية ٢٢٦/٥، المدونة ٢٤١/٤، المغني لابن قدامة ١٢٦/٦ - ١٢٧ (٢) حديث: ((لا يحلبن أحد ماشیة امرىء بغيرإذنه)) . = قال ابن عبدالبر: (في الحديث النهي عن أن يأخذ المسلم من مال المسلم شيئا إلا بإذنه، وإنما خص اللبن بالذكر لتساهل الناس فيه، فنبه به على ما هو أولى منه ، وبهذا أخذ الجمهور ، سواء کان بإذن خاص، أو بإذن عام، واستثنى کثیرمن السلف ما إذا علم بطيب نفس صاحبه وإن لم يقع منه إذن خاص ولا عام). ا. هـ وذهب الحنابلة إلى الجواز مطلقا في الأكل والشرب سواء علم بطيب نفسه أو لم يعلم ودليلهم في ذلك: ما رواه أبوداود عن سمرة بن جندب مرفوعا: ((إذا أتى أحدكم على ماشيةٍ فإن کان فيها صاحبها فلیستأذنه فإن أذن له فليحتلب وليشرب، فإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا، فإن أجابه فليستأذنه، وإلا فلیحتلب ولیشرب ولا يحمل». (١) وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي عليه أنه قال: ((إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرار، فإن أجابك، وإلا فاشرب في غیر أن تفسد)). (٢) = أخرجه البخاري (الفتح ٨٨/٥ - ط السلفية)، ومسلم (١٣٥٢/٣ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر. (١) حديث: ((إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان صاحبها فيها ... )) أخرجه أبوداود (٨٩/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٣/ ٥٨١ - ط الحلبي) وحسنه الترمذي. (٢) حديث: ((إذا أتيت على راع فناده ثلاث مرار ... )) أخرجه ابن ماجه (٧٧١/٢ - ط الحلبي) والبيهقي = - ٢٧٠ - رعي ٨، رغائب ١ قال ابن حجر: ومنهم من جمع بين الحديثين بوجوه من الجمع منها حمل الإِذن على ما إذا علم بطيب نفس صاحبه، والنهي على ما إذا لم یعلم، ومنها تخصیص الإِذن بابن السبيل دون غيره، أو بالمضطر، أو بحال المجاعة. وهي متقاربة . (١) رغائب س۔۔ = (٢٥٩/٩ - ٢٦٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) وأعله البيهقي، ولكن يشهد له حديث سمرة بن جندب المتقدم. (١) الفتاوى الهندية ٨٦/٥، المدونة ٤/ ٤٣٦، فتح الباري ٨٨/٥ -٨٩، عمدة القاري ٢٧٨/١٢ - ٢٧٩ التعريف : ١ - الرغائب جمع رغيبة وهي لغة العطاء الكثير، أو ما حض عليه من فعل الخير. (١) والرغيبة اصطلاحا عند المالكية على ما قاله الدسوقي هي : ما رغب فيه الشارع وحده ولم يفعله في جماعة. وقال الشيخ عليش: صارت الرغيبة كالعلم بالغلبة على ركعتي الفجر. وقالوا أيضا: الرغيبة هي ما داوم الرسول و﴿ على فعله بصفة النوافل، أو رغب فيه بقوله: من فعل كذا فله كذا، قال الحطاب: ولا خلاف أن أعلى المندوبات يسمى سنة وسمی ابن رشد النوع الثاني رغائب، وسماه المازري فضائل، وسموا النوع الثالث من المندوبات نوافل. (٢) والرغائب عند الفقهاء صلاة بصفة خاصة تفعل أول رجب أو في منتصف شعبان . (١) لسان العرب والأضداد للجاحظ مادة: (رغب). (٢) الخطاب ٣٩/١، الدسوقي ٣١٨/١، والموسوعة ٣٢/٨ مصطلح (بدعة) فقرة ٢٣ - ٢٧١ - رغائب ٢ الحكم الإجمالي : ٢ - نص الحنفية والشافعية على أن صلاة الرغائب في أول جمعة من رجب، أو في ليلة النصف من شعبان بكيفية مخصوصة، أو بعدد مخصوص من الركعات بدعة منكرة. (١) قال النووي: وهاتان الصلاتان بدعتان مذمومتان منکرتان قبیحتان، ولا تغتر بذکرهما في کتاب قوت القلوب والإِحیاء، وليس لأحد أن يستدل علی شرعیتھما بما روي عنه علیه الصلاة والسلام أنه قال: ((الصلاة خير موضوع))(٢) فإن ذلك يختص بصلاة لا تخالف الشرع بوجه من الوجوه. (٣) قال إبراهيم الحلبي من الحنفية: قد حكم الأئمة عليها بالوضع قال في العلم المشهور: حديث ليلة النصف من شعبان موضوع، (٤) قال أبو حاتم محمد بن حبان : کان محمد بن (١) القليوبي وعميرة ١/ ٢١٦، غنية المُتَمَلِيِّ في شرح منية المصلي - حلبي كبير - ص٤٣٣ (٢) حديث: ((الصلاة خير موضوع)). أخرجه أحمد (١٧٨/٥ - ط الميمنية) من حديث أبي ذر، وأورده الهيثمي في المجمع (١٦٠/١ - ط القدسي) وقال: ((فيه المسعودي وهو ثقة اختلط». (٣) المجموع للنووي ٢٥٦/٤ (٤) حلبي كبير ص٤٣٤ للشيخ إبراهيم الحلبي - ط دار سعادت، عارف افندي مطبعة سنده أولنمشدر سنة ١٣٢٥ هـ، حاشية ابن عابدين ١/ ٤٦١ - ٤٧٦، القليوبي وعميرة ٢١٦/١، الفروع ٥٦٩/١ - ٥٧٠، الاعتصام للشاطبي ١/ ٢٣٢، إيكار البدع والحوادث ص٦٣ - ٦٧ مهاجر يضع الحديث على رسول الله وَله . وحديث أنس موضوع، لأن فيه إبراهيم بن إسحق قال أبو حاتم: كان يقلب الأخبار ویسوق الحدیث، وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس ذكره في العلم المشهور، وقال أبو الفرج بن الجوزي : صلاة الرغائب موضوعة علی رسول الله ێ﴾ وكذب عليه.(١) قال: وقد ذكروا على بدعيتهما وكراهيتهما عدة وجوه منها: أن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة المجتهدين لم ينقل عنهم هاتان الصلاتان، فلو كانتا مشروعتين لما فاتتا السلف، وإنما حدثتا بعد الأربعمائة ، قال الطرطوشي أخبرني المقدسي قال: لم يكن ببيت المقدس قط صلاة الرغائب في رجب ولا صلاة نصف شعبان، فحدث في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة أن قدم علینا رجل من نابلس یعرف بابن الحي، وكان حسن التلاوة فقام يصلي في المسجد الأقصى ليلة النصف من شعبان فأحرم خلفه رجل، ثم انضاف ثالث ورابع فما ختم إلا وهم جماعة كثيرة، ثم جاء في العام القابل فصلى معه خلق كثير، وانتشرت في المسجد الأقصى وبيوت الناس ومنازلهم، ثم استقرت کأنها سنة إلی یومنا هذا . أ.هـ. ١ (ر: بدعة ف٢٣) وانظر للتفصيل مصطلح (صلاة الرغائب). (١) الموضوعات لابن الجوزي ١٢٤/٢ - ١٢٦ نشر السلفية. - ٢٧٢ - رغائب ٣، رفادة ١ الرغيبة بمعنى سنة الفجر: ٣ - الرغيبة تدل على سنة صلاة الفجر في اصطلاح المالكية، ورتبتها عندهم أعلى من المندوبات ودون السنن، والمندوبات عندهم كالنوافل الراتبة التي تصلى مع الفرائض قبلها أو بعدها والسنن عندهم نحو الوتر والعيد والكسوف والاستسقاء. وعند ابن رشد: ركعتا الفجر سنة لأنه اليه قضاها بعد طلوع الشمس. (١) . وعند الحنفية ركعتا الفجر من أقوى السنن. وعند الشافعية والحنابلة هما من السنن الرواتب(٢) وانظر للتفصيل مصطلح: (صلاة الفجر). (١) حديث: ((قضاء الرسول ) لركعتي الفجر بعد طلوع الشمس)). أخرجه مسلم (١/ ٤٧١ - ٤٧٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (٢) الخطاب ٣٤/١ - ٣٩، والدسوقي ٣١٨/١، وبداية المجتهد ٢٠٥/١، والبدائع ٢٨٥/١، والقليوبي وعميرة ١/ ٢١٠، والفروع ١/ ٥٤٤ رفادة التعريف : ١ - الرفد بالكسر العطاء والصلة، وبالفتح القدح الضخم ويكسر، والرفد مصدر رفده يرفده أي أعطاه، والإِرفاد: الإعانة والإِعطاء، والارتفاد: الكسب، والاسترفاد: الاستعانة. والترافد: التعاون. والرفادة شيء کانت قریش تترافد به في الجاهلية، فيخرج كل إنسان مالا بقدر طاقته، فيجمعون من ذلك مالا عظيما أيام الموسم فيشترون به للحاج الجزر (الإِبل)، والطعام، والزبيب للنبيذ، فلا يزالون يطعمون الناس حتى تنقضي أيام موسم الحج، وكانت الرفادة والسقاية لبني هاشم، والسدانة واللواء لبني عبد الدار، وكان أول من قام بالرفادة هاشم بن عبد مناف، وسمي هاشما لهشمه الثريد.(١) (١) الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة: (رفد)، والكليات ٣٦٨/٢ ط. دمشق. وقد أخرج أحمد (٤٠١/٦ - ط اليمنية) عن أبي محذورة عن أبيه أو عن جده قال: ((جعل رسول الله ﴾ الأذان لنا ولموالينا، والسقاية لبني هاشم، والحجابة لبني عبد الدار)) وأورده الهيثمي في = - ٢٧٣ - رفادة ٢ - ٧ الألفاظ ذات الصلة : أ - السدانة : ٢ - ومعناه خدمة الكعبة. تقول سدنت الكعبة أسدنها سدنا إذا خدمتها، فالواحد سادن والجمع سدنة، والسدانة بالكسر الخدمة، والسدن الستروزنا ومعنى . (١) ب - الحجابة : ٣ - الحجابة اسم من الحجب مصدر حجب يحجب، ومنه قیل للستر: حجاب، لأنه يمنع المشاهدة، وقيل للبواب حاجب، لأنه يمنع من الدخول. (٢) ومنه حجابة الكعبة، وكانت في الجاهلية لبني عبد الدار. جـ - السقاية : ٤ - وهي موضع یتخذ لسقي الناس، والمراد بها هنا الموضع المتخذ لسقاية الحاج في الموسم. (٣) د - العمارة : ٥ - العمارة اسم مصدر من عمرت الدار عمرا أي بنيتها، ومنه عمارة المسجد الحرام. (٤) = المجمع (٢٨٥/٣ ط. القدسي) وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الأوسط والكبير، وفيه هذيل بن بلال الأشعري، وثقة أحمد وغيره، وضعفه النسائي وغيره)). (١) المصباح مادة: (سدن). (٢) المصباح مادة: (حجب). (٣) المصباح مادة: (سقي)، وروح المعاني ٦٦/١٠ ط. الفكر. (٤) المصباح مادة: (عمر)، روح المعاني ٦٦/١٠ ط. الفكر. مكانة الرفادة في الشرع : ٦ - الرفادة والسقاية والعمارة والحجابة من الأمور التي كانت تفتخر بها قريش في الجاهلية، ويعتبرونها من الأعمال التي يمتازون بها عن غيرهم من العرب، فهم حماة البيت يصدون الأذى عنه، ويطعمون ويسقون من جاءه حاجا أو زائرا، وقد بلغ بهم الأمر أن جعلوا هذه الأعمال كعمل من آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيله، وقد أنكر الله سبحانه وتعالى عليهم ذلك في قوله تعالى: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين﴾. (١) الحكم الإجمالي : ٧ - الرفادة مشروعة لإِقرار الإِسلام لها، وهي من وجوه البر، لأنها إكرام للحجاج وهم ضيوف الرحمن، وهي صدقة على الفقراء منهم، وصلة لغيرهم . : (١) سورة التوبة/ ١٩ - ٢٧٤ - رفث ١ - ٣ وفي اصطلاح الفقهاء: لا يخرج الرفث عن المعنى اللغوي كما ذكره أبو عبيدة. رفث التعريف : ١ - الرفث بفتح الراء والفاء - في اللغة: الجماع وغيره مما يكون بين الرجل والمرأة من تقبيل ونحوه مما يكون في حالة الجماع، ويطلق على الفحش. وقال قوم: الرفث هو قول الخنا، والفحش، واحتج هؤلاء بخبر: ((إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب)). (١) وقال أبو عبيدة: الرفث: اللغومن الكلام. يقال: رفث في كلامه یرفث، وأرفث إذا تكلم بالقبيح، ثم جعل كناية عن الجماع وعن كل ما يتعلق به، فالرفث باللسان: ذكر المجامعة وما يتعلق بها، والرفث باليد، اللمس، وبالعين: الغمز، والرفث بالفرج: الجماع. (٢) (١) حديث: ((إذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث، ولا يصخب)) أخرجه البخاري (الفتح ١١٨/٤ - ط السلفية)، ومسلم (٨٠٧/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة (٢) تاج العروس، وتفسير الرازي، وتفسير ابن كثير، في تفسير آیة ﴿فلا رفث ولا فسوق﴾. الحكم التكليفي : ٢ - الرفث بمعنى مباشرة النساء بالجماع أو غيره في العبادات منهي عنه على التفصيل التالي: الرفث في الصوم : ٣ - لا خلاف بين أهل العلم في أن من جامع في نهار رمضان عمدا ذاكرا لصومه أنه يأثم، ويفسد صومه، وعليه القضاء والكفارة ، سواء أنزل أم لم ينزل، لقوله تعالى ﴿أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم﴾(١) والرفث هنا الجماع. (٢) وكالجماع في الإِثم وإفساد الصوم والقضاء الإِنزال بمباشرة أو بقبلة أوبلمس ولوبدون جماع، فإن قبل أولمس أو ضمها إليه فلم ينزل لم يفسد صومه، وهو محل اتفاق بين الفقهاء. (٣) أما الجماع ناسيا فقد اختلف الفقهاء فيه. فذهب الحنفية، والشافعية إلى أنه لا يفسد الصوم، لقوله 3# في الذي يأكل ويشرب ناسيا: ((فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)). (٤) (١) سورة البقرة/ ١٨٧ (٢) أسنى المطالب ٤١٤/١ فتح القدير ٢٥٣/٢، المغني ١٢٠/٣، حاشية الدسوقي ١/ ٥٠٩ (٣) المصادر السابقة . (٤) حديث: ((فليتم صومه)). أخرجه البخاري (الفتح = - ٢٧٥ - رفٹ ٤ - ٥ وإذا ثبت هذا في الأكل والشرب ثبت في الجماع للاستواء في الركنية . (١) وقال المالكية والحنابلة في ظاهر النص عندهم: إن الناسي کالمتعمد فیفسد صومه إذا جامع ناسيا. وقالوا: إن النبي ◌َلجر: ((أمر الذي جامع في نهار رمضان بالكفارة ولم يسأله عن كونه عمداً)). (٢) ولو افترق الحال لسأل واستفصل، ولأنه يجب التعليل بما تناوله لفظ السائل وهو الوقوع على المرأة في الصوم، ولأن الصوم عبادة يحرم الوطء فيه، فاستوى فيها عمده وسهوه كالحج . (٣) والتفصيل في باب (الصوم). الرفث في الاعتكاف : ٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الرفث في الاعتكاف محرم : لقوله تعالى : ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾(٤) فإن جامع متعمدا فسد اعتكافه بإجماع أهل العلم، لأن الجماع إذا حرم في العبادة أفسدها كالحج والصوم . = ٤ /١٥٥ - ط السلفية)، ومسلم (٢ /٨٠٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. (١) فتح القدير ٢/ ٢٤، أسنى المطالب ١/ ٤١٤، ٤١٧ (٢) حديث: ((أمر الذي جامع في نهار رمضان بالكفارة)). أخرجه البخاري (الفتح ١٦١/٤ - ط السلفية) من حديث عائشة . (٣) المغني ٣/ ١٢١، حاشية الدسوقي ١/ ٥٢٧ (٤) سورة البقرة/ ١٨٧ واختلفوا في الجماع ناسيا، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، إلى أنه إن جامع المعتكف ليلا أو نهارا عامدا أو ناسیا بطل اعتكافه، لأن ما حرم في الاعتكاف استوى عمده وسهوه في إفساده كالخروج من المسجد. وقال الشافعية: إن جامع ناسيا فلا يبطل اعتكافه . أما التقبيل واللمس بشهوة فهو حرام، ويفسد اعتكافه إن أنزل لعموم آية: ﴿ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد﴾ أما إن کان ذلك بغیر شهوة مثل أن تغسل رأسه أو تناوله شيئا فلا بأس به. (١) لأن النبي ◌َ له: ((كان يدني رأسه لعائشة رضي الله عنها وهو معتكف فترجله)). (٢) والتفصيل في مصطلح : (اعتكاف). الرفث في الإِحرام : ٥ - الرفث في الإِحرام محرم، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء . لقوله تعالى: ﴿فمن فرض فيهن الحج فلا (١) فتح القدير ٣١٣/٢، حاشية الدسوقي ١ / ٥٤٤، وأسنی المطالب ٤٣٤/١، المغني ١٩٧/٣ - ١٩٨ (٢) حديث: ((كان يدني رأسه لعائشة وهو معتكف)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٧٣/٤ - ط السلفية)، ومسلم (١/ ٢٤٤ - ط الحلبي). - ٢٧٦ - رفث ٥ رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾(١) فإن جامع في الفرج وهو محرم فسد نسكه، لأن النهي يقتضي الفساد، ووجب عليه القضاء والكفارة إن کان عامدا، روي عن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا سأله فقال: إني واقعت امرأتي ونحن محرمان، فقال: أفسدت حجك انطلق أنت وأهلك مع الناس فاقضوا ما یقضون وحل إذا حلوا، فإذا كان في العام المقبل فاحجج أنت وأهلك مع الناس وأهديا هديا، فإن لم تجدا فصوما ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم). أما إن جامع المحرم ناسيا فقال الحنفية والمالكية والحنابلة: هو كمن جامع عامدا، قالوا: لأن الفساد باعتبار معنى الارتفاق في الإِحرام ارتفاقا مخصوصا، وهذا لا ينعدم بهذه العوارض، والحج ليس بمعنى الصوم، لأن حالات الإِحرام مذكرة له كالصلاة، ولأنه شيء لا يقدر علی رده کالشعر إذا حلقه، والصید إذا قتله، فهذه الثلاثة يستوي فيها العمد، والنسيان . وقال الشافعية: لا يفسد حجه، لأنه عبادة تتعلق الكفارة بإفسادها، فتختلف بالمذكورات في الحكم كالصوم. أما المباشرة فيما دون الفرج، فإن أنزل فعليه دم وإن لم ينزل فلا شيء عليه، ولا خلاف بین الفقهاء في حرمته.(١) أما فساد الحج ووجوب الكفارة ونوعها، وبقية أحكام الرفث في الإِحرام، فيرجع في تفصيل ذلك إلى مصطلح (إحرام). (١) فتح القدير ٢/ ٤٥٦، المغني ٣/ ٣٤٠، وأسنى المطالب ٥١٢/١، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٢ / ٩٤ - ٩٥ (١) سورة البقرة/ ١٩٧ - ٢٧٧ - رفض ١ - ٥ رفض التعريف : ١ - الرفض في اللغة: الترك: يقال: رفضت الشيء أرفضه بالضم، وأرفضه بالكسر رفضا: إذا ترکته . (١) وفي الاصطلاح : جعل ما وجد من العبادة والنية كالمعدوم. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الفسخ : ٢ - الفسخ نقض الشيء وإزالته. تقول : فسخت البيع والنكاح إذا نقضتهما. (٣) وفي هذا حديث: ((كان فسخ الحج رخصة لأصحاب النبي ◌ِّ﴾))(٤) وفسخ الحج: أن ينوي (١) لسان العرب. (٢) مواهب الجليل١/ ٢٤٠، الزرقاني ٦٦/١ (٣) لسان العرب. (٤) حديث: ((كان فسخ الحج رخصة لأصحاب النبي ◌َّار)). ورد من حدیث بلال بن الحارث قال: قلت: يارسول الله، فسخ الحج لنا خاصة، أو لمن بعدنا؟ قال: بل لكم خاصة. أخرجه أبو داود (٢ /٣٩٩ - ٤٠٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ونقل المنذري عن الإِمام أحمد أنه قال: ((إنه = الحج أولا ثم يبطله ويجعله عمرة. ويحل ثم يعود فيحرم بحجة. وفي ذلك خلاف وتفصيل ينظر في بحثي: إحرام: (١٧٩/١) وحج: (٢٨٧/٥). ب - الإِفساد : ٣ - الإِفساد من فسد الشيء، وأفسده هو: وهو ضد الصلاح. (١) جـ - الإِبطال : ٤ - الإِبطال هو إفساد الشيء وإزالته حقا كان ذلك الشيء أو باطلا، واصطلاحا: الحكم على الشيء بالبطلان سواء وجد صحيحا ثم طرأ عليه سبب البطلان، وهو مرادف للرفض عند المالكية . الأحكام المتعلقة بالرفض : أ - رفض نية الوضوء : ٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن النية ركن في الوضوء، فإذا رفض النية بعد كمال الوضوء فلا يؤثر هذا الرفض. ونص المالكية على أنه إذا رفض النية في أثناء = لا يثبت، كذا في ((مختصر السنن)» (٣٣١/٢ - نشر دار المعرفة) ولكن معناه ثابت من حديث أبي ذر في صحيح مسلم (٢/ ٨٩٧ - ط. الحلبي). (١) لسان العرب. - ٢٧٨ - رفض ٦ - ٩ الوضوء، فإن رجع وکمله بنیة رفع الحدث قريبا على الفور فلا يؤثر أيضا. أما إذا رفضه في أثنائه، ثم لم يكمله على الفور، بنية رفع الحدث أو كمله على الفور بنية التبرد أو التنظيف، فإنه يبطل ويعيد ما تم بهذه النية . (١) والتفصيل في (وضوء). ب - رفض نية الصلاة : ٦ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن رفض نية الصلاة في أثنائها مبطل لها، كأن قطع النية في أثناء الصلاة، أو عزم على قطعها، أو تردد هل يقطع أم يستمر فيها؟ وطال التردد، أویأتي بما يتنافى مع نية الصلاة، لأنه قطع حكم النية قبل إتمام صلاته ففسدت کما لوسلم فیھا ینوي قطع الصلاة، ولأن النية شرط في جميع الصلاة، وقد قطعها بما حدث، ففسدت. (٢) والتفصيل في (نية) و(صلاة). جـ - رفض نية الصوم ٧ - ذهب المالكية والحنابلة في المذهب والشافعية في قول: إلى أن رفض نية الصوم يبطل الصوم ولو لم يفعل ما يفسد الصيام . (١) مواهب الجليل ١/ ٢٤٠، الزرقاني ١/ ٦٦، روضة الطالبين ١٩/١ - ٥٠، كشاف القناع ٨٦/١، ٨٧ (٢) الزرقاني ١٩٦/١، مواهب الجليل ٥١٥/١، نهاية المحتاج ١/ ٤٥٧، روضة الطالبين ٢٢٥/١، كشاف. القناع ٣١٧/١، المغني ١/ ٤٦٦ - ٤٦٨ وذهب الحنفية وهو الأصح عند الشافعية وقول عند الحنابلة: إلى أن رفض نية الصوم لا يبطل الصوم إلا بمباشرة ما يفطر. (١) وللتفصيل انظر مصطلح : (صوم). د - رفض الإِحرام : ٨ - رفض الإِحرام لا يبطله بإتفاق الفقهاء. (٢) (ر: إحرام ف ١٢٨). جاء في التاج والإِكليل ((إن رافض إحرامه لیس رفضه بمضاد لما هو فیه، لأنه إنما رفض مواضع یأتیها فإذا رفض إحرامه ثم عاد إلى المواضع التي يخاطب بها ففعلها لم يحصل لرفضه حكم)). وقال في كشاف القناع: ((وإن قال في إحرامه متى شئت أحللته، أو إن أفسدته لم أقضه، لم یصح)).(٣) والتفصيل في (إحرام). هـ - رفض الحج أو العمرة: ٩ - إذا أحرم المكي بالعمرة، ثم أردفها بإحرام الحج فلا يخلو من ثلاث صور: (١) الدر المختار ١٢٣/٢، التاج والإكليل ٤٨/٣، روضة الطالبين ٢٢٥/١، المغني ١١٨/٣، كشاف القناع ٣١٦/٢ (٢) التاج والإكليل ٤٨/٣ - ٤٩، روضة الطالبین ٢٢٥/١ (٣) كشاف القناع ٤٠٩/٢ والتاج والإكليل ٤٨/٣ - ٢٧٩ - رفض ٩ الأولى : الإِحرام بالحج قبل البدء بطواف العمرة : يجوز إدخال الحج على العمرة في هذه الصورة عند جمهور الفقهاء بأداء أعمال كلا النسکین، ویکون قارنا عندهم، سواء أکان مکیا أم آفاقیا، بناء على أصلهم من جواز القران للمكي. (١) وقال الحنفية: صح ذلك للآفاقي، ویصیر قارنا، ولا يصح للمكي، فإذا أضاف المكي إحرام الحج على إحرام العمرة ولم يبدأ بطواف العمرة، عليه أن يرفض العمرة ويمضي على حجته، وعليه دم الرفض وقضاء العمرة، لأن الجمع بينهما معصية بالنسبة للمكي، والنزوع عن المعصية لازم. وإنما يرفض العمرة دون الحج لأنها أقل عملا وأخف مؤنة من الحجة، فکان رفضها أيسر. ووجه وجوب الدم والعمرة قضاء، هو أنه تحلل من العمرة قبل وقت التحلل فيلزمه الدم كالمحصر، ووجبت عليه العمرة قضاء بسبب شروعه فيها بالإِحرام، وهذا باتفاق فقهاء الحنفية . (٢) (١) المواق مع الخطاب ٣/ ٥٠، ٥١، ومغني المحتاج ٥١٤/١، والمغني لابن قدامة ٤٧٢/٣، ٤٨٤ (٢) البدائع ١٦٩/٢، ١٧٠، وفتح القدير ٤٣/٣، ٤٤، والزيلعي ٢/ ٧٤، ٧٥ الصورة الثانية: الإحرام بالحج بعد تمام طواف العمرة : صرح الشافعية والحنابلة بأنه لا يصح إدخال الإحرام بالحج بعد الطواف للعمرة لاتصال إحرامه بمقصوده وهو أعظم أفعالها فلا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها، كما علله الشافعية . (١) ولأنه شارع في التحلل من العمرة فلم يجز إدخال الحج عليها، كما لوسعى بين الصفا والمروة، كما علله الحنابلة . (٢) وقال الحنفية: يستمر في أعمال العمرة ويرفض الحج، لأن العمرة مؤداة، والحج غير مؤدى فكان رفض الحج امتناعا عن الأداء ورفض العمرة إبطالا للعمل، والامتناع عن العمل دون الإِبطال، وقد قال الله تعالى : ﴿ولا تبطلوا أعمالكم﴾(٣) فكان رفض الحج أولی . وصرح الحنفية بأن من أتم أكثر أشواط الطواف، كأن طاف للعمرة أربعة أشواط فأكثر فهو في حکم من أتم جميعها، لأن للأكثر حکم الكل . (٤) وقال المالكية: يصح إضافة الإحرام بالحج (١) مغني المحتاج ١/ ٥١٤ (٢) المغني لابن قدامة ٤٨٤/٣ (٣) سورة محمد / ٣٣ (٤) فتح القدير ٤٤/٣، وتبیین الحقائق للزيلعي ٢/ ٧٤، ٧٥ - ٢٨٠ -