النص المفهرس

صفحات 241-260

رضاع ٦ - ٨
فتقوم الأجرة مقام الرزق، ولأن إلزام البائن
بالإِرضاع مجانا مع انقطاع نفقتها عن الأب
مضارة لها، فساغ لها أخذ الأجرة بالرضاع بعد
البينونة. (١) وقال تعالى: ﴿لا تضار والدة
بولدها﴾(٢) فإن طلبت الأم أكثر من أجرة المثل
ووجد الأب من ترضع له مجانا أو بأجرة المثل جاز
له انتزاعه منها، لأنها أسقطت حقها بطلبها
ما ليس لها، فدخلت في عموم قوله تعالى :
﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾. (٣)
وإن لم يجد الأب من ترضع له بأقل مما طلبته
الأم لم يسقط حقها في الرضاع، لأنها تساوت مع
غيرها في الأجرة فصارت أحق بها، كما لوطلبت
كل واحدة منهما أجرة المثل . (٤)
وقال المالكية: إن كانت الأم ممن يرضع مثلها
وكانت في عصمة الأب فليس لها طلب الأجرة
بالإِرضاع، لأن الشرع أوجبه عليها فلا تستحق
بواجب أجرة. أما الشریفة التي لا يرضع مثلها،
والمطلقة من الأب، فلها طلب الأجرة، وإن
تعينت للرضاع أو وجد الأب من ترضع له
مجانا . (٥)
(١) المصادر السابقة وابن عابدين ٢ / ٦٧٥.
(٢) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٣) سورة الطلاق/ ٦
(٤) أسنى المطالب ٤٥٥/٣، المغني ٧/ ٦٢٧، ابن عابدين
٦٧٥/٢
(٥) حاشية الدسوقي ٢/ ٥٢٦، الفواكه الدواني ٢/ ١٠١
ثانيا: الأحكام التي تترتب على الرضاع:
٧ - يترتب على الرضاع بعض أحكام النسب:
أ۔ تحریم النكاح سواء حصل الرضاع في زمن
إسلام المرأة أو كفرها، لقوله ◌َّ: ((يحرم من
الرضاعة ما يحرم من النسب)). (١) وسيأتي
تفصيل ذلك.
ب - تبوت المحرمية المفيدة لجواز النظر،
والخلوة، وعدم نقض الطهارة باللمس عند من
يرى ذلك من الفقهاء.
أما سائر أحكام النسب كالميراث، والنفقة،
والعتق بالملك، وسقوط القصاص، وعدم
القطع في سرقة المال، وعدم الحبس لدین
الولد، والولاية على المال أو النفس فلا تثبت
بالرضاع، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. (٢)
الرضاع المحرم، ودليل التحريم:
٨ - للرضاع المحرم ثلاثة أركان:
١ - المرضع
٢ - الرضيع
٣ - اللبن.
(١) حديث: ((يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)). أخرجه
البخاري (الفتح ٢٥٣/٥ - ط السلفية)، ومسلم (/ ١٠٧٢
- ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس.
(٢) أسنى المطالب ٤١٥/٣، قليوبي ٦٢/٤، روضة الطالبين
٣/٩، المغني ٥٣٥/٧، كشاف القناع ٤٤٢/٥
- ٢٤١ -

رضاع ٩ - ١١
أولا : المرضع:
٩ - يشترط في المرضع التي ينتشر بلبنها
التحريم :
١ - أن تكون امرأة، فلا يثبت التحريم بلبن
الرجل لندرته وعدم صلاحيته غذاء للطفل،
ولا بلبن البهيمة، فلو ارتضع طفلان من بهيمة
لم يصيرا أخوين، لأن تحريم الأخوة فرع على
تحريم الأمومة، ولا يثبت تحريم الأمومة بهذا
الرضاع فالأخوة أولى . (١)
٢ - اشترط الحنفية والشافعية أن تكون محتملة
للولادة بأن تبلغ سن الحيض وهو تسع سنين،
فلو ظهر لبن الصغيرة دون تسع سنين فلا يحرم،
بخلاف من بلغت هذه السن، لأنه وإن لم يتيقن
بلوغها بالحيض فاحتمال البلوغ قائم، والرضاع
تلو النسب فاكتفي فيه بالاحتمال، ولا يشترط
المالكية ذلك فيحرم عندهم لبن الصغيرة التي
لا تحتمل الوطء. (٢)
التحريم بلبن المرأة الميتة :
١٠ - ذهب الجمهور إلى التحريم بلبن المرأة
الميتة كما يحرم لبن الحية، لأنه وجد الارتفاع
(١) روضة الطالبين (٣/٩)، والقليوبي (٦٢/٤)، ونهاية
المحتاج (١٧٢/٧) وابن عابدين (٢/ ٤٠٣)، وحاشية
الدسوقي (٢/ ٥٠٢).
(٢) نهاية المحتاج ٧/ ١٧٢، ابن عابدين ٤٠٣/٢، حاشية
الدسوقي ٢/ ٥٠٢
على وجه يثبت اللحم وينشز العظم من امرأة
فأثبت التحریم کما لو كانت حية، ولأنه لا فارق
بین شرب لبنها في حياتها، وشربه بعد موتها، إلا
الحياة أو النجاسة، وهذا لا أثرله، لأن اللبن
لا یموت، ولا أثر للنجاسة أیضا، كما لو حلب
بإناء نجس، ولأنه لو حلب منها في حياتها فشربه
بعد موتها تنتشر الحرمة بالاتفاق، ولأن ثديها
لا يزيد على الإِناء في عدم الحياة، وهي لا تزيد
على عظم الميتة في ثبوت النجاسة. (١)
وقال الشافعية: يشترط أن تكون المرضع
حية حياة مستقرة عند انفصال اللبن منها، فلا
تثبت الحرمة بلبن انفصل عن ميتة كما لا تثبت
المصاهرة بوطئها، ولضعف حرمته بموتها، ولأنه
من جثة منفكة عن الحل والحرام، كالبهيمة،
وإن انفصل اللبن في حياتها فأوجر الطفل بعد
موتها حرم بالاتفاق. (٢)
تقدم الحمل على الرضاع :
١١ - ذهب الجمهور وهو رواية عند الحنابلة إلى
أنه لا يشترط لثبوت التحريم بلبن المرأة أن
يتقدم حمل. فيحرم لبن البكر التي لم توطأ ولم
تحبل قط، لعموم قوله تعالى: ﴿وأمهاتكم
(١) المغني ٧/ ٥٤٠ - ٥٤١، الفواكه الدواني ٨٨/٢، حاشية
الدسوقي ٥٠٢/٢ ابن عابدين ٤٠٣/٢
(٢) القليوبي ٦٢/٤، نهاية المحتاج ٧/ ١٧٢، أسنى المطالب
٤١٥/٣
- ٢٤٢ -

رضاع ١٢ - ١٢م
اللاتي أرضعنكم﴾، (١) ولأنه لبن امرأة فتعلق
به التحريم. (٢) والمنصوص عن أحمد وعليه
المذهب أن لبن البکر لا ينشر التحریم لأنه نادر
لم تجر العادة به للتغذية . (٣)
ثانيا: اللبن :
١٢ - يشترط أن يصل اللبن إلى جوف الطفل
بمص من الثدي، أو إيجار من الحلق، أو
إسعاط من الأنف، سواء كان اللبن صرفا أو
مشوبا بائع لم یغلب على اللبن، بأن کان اللبن
غالبا، بأن كانت صفاته باقية.
ولا فرق بين أن يكون المخالط نجسا كالخمر
وأن يكون طاهرا كالماء ولبن الشاة. (٤)
١٢م - أما إن كان اللبن مغلوبا فقد اختلف
الفقهاء في ثبوت التحريم به. فذهب الحنفية
والمالكية إلى أن اللبن المغلوب لا يؤثر في
التحريم، لأن الحكم للأغلب، ولأن اسم
اللبن يزول بغلبة غيره عليه . (٥)
(١) سورة النساء/ ٢٣
(٢) المصادر السابقة وكفاية الأخيار ٢/ ٨٥، نهاية المحتاج
١٧٢/٧، الوجيز ١٠٥/٢
(٣) كشاف القناع ٥/ ٤٤٤، المغني ٧/ ٥٤٠
(٤) القليوبي ٦٢/٤ - ٦٣، المغني ٧/ ٥٤٠ - ٥٤٥، حاشية
الدسوقي ٥٠٢/٢، أسنى المطالب ٤١٥/٣، ابن عابدين
٤٠٢/٢ - ٤٠٨، كشاف القناع ٥/ ٤٤٤، ٤٤٥، بدائع
الصنائع ٨/٤
(٥) شرح الدسوقي ٥٠٣/٢، شرح الزرقاني ٤/ ٢٣٩، المغني
٧/ ٥٣٩، كشاف القناع ٥/ ٤٤٧، ابن عابدين ٤٠٩/٢،
بدائع الصنائع ٤/ ٩
وذهب الشافعية إلى أنه يثبت التحريم وإن
کان اللبن مغلوبا، بأن لم يبق من صفاته شيء،
بشرط أن يشرب الطفل الجميع أو يشرب
بعضه، إذا تحقق أن اللبن قد وصل إلى الجوف
بأن بقي منه أقل من قدر اللبن، وأن يكون
اللبن مقدارا لو انفرد لأثرّ. (١)
وقال الحنابلة: اللبن المشوب كالمحض في
إثبات التحريم به على المذهب، والمشوب هو
المختلط بغيره، والمحض هو الخالص الذي لا
يخالطه سواه، سواء شيب بطعام أو شراب أو
غيره، وسواء أكان غالبا أو مغلوبا، وقال
أبوبكر: قیاس قول أحمد أنه لا يحرم لأنه وجور.
وحكي عن ابن حامد أنه قال: إن كان الغالب
اللبن حرم وإلا فلا لأن الحكم للأغلب، ولأنه
یزول بكونه مغلوبا الاسم والمعنى المراد به. قال
ابن قدامة: ووجه الأول أن اللبن المغلوب متى
كان لونه ظاهرا فقد حصل شربه ويحصل منه
إنبات اللحم وإنشاز العظم فحرم، كما لو كان
غالبا. وهذا فيما إذا كانت صفات اللبن باقية .
فأما إن صب في ماء كثير لم يتغير به لم يثبت
به التحريم، لأن هذا ليس بلبن مشوب
ولا يحصل به التغذي ولا إنبات اللحم
ولا إنشاز العظم فليس برضاع ولا في معناه،
فوجب أن لا يثبت حکمه فيه. وحکي عن
(١) نهاية المحتاج ٧/ ١٧٢ - ١٧٣، روضة الطالبين ٤/٩
- ٢٤٣ -

رضاع ١٣ - ١٤
القاضي أن التحريم يثبت به أيضا لأن أجزاء
اللبن حصلت في بطنه فأشبه ما لو كان لونه
ظاهرا. (١)
١٣ - كما اختلفوا في ثبوت التحريم باللبن
المخلوط بطعام والمتغيرة هيئته بأن يصير جبنا أو
نخيضا، أو إقطا.
فذهب الجمهور إلى أن التحريم يثبت به
لوصول عين اللبن إلى جوف الطفل، وحصول
التغذية به. وقال الحنفية: لا تأثير للبن المخلوط
بطعام ولا المتغير هيئته، ولا ما مسته النار لأن
اسم الرضاع لا یقع علیه. (٢)
اشتراط تعدد الرضعات :
١٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أن خمس رضعات
فصاعدا يحرمن. واختلفوا فيما دونها .
فذهب الجمهور (الحنفية والمالكية وأحمد في
رواية عنه) وكثير من الصحابة والتابعين إلى أن
قليل الرضاع وکثیرہ محرم وإن كان مصة
واحدة، فالشرط في التحريم أن يصل اللبن إلى
جوف الطفل مهما كان قدره. واحتجوا بقوله
تعالى: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾(٣)
وقالوا: إن الله سبحانه وتعالى علق التحريم
باسم الرضاع، فحیث وجد، وجد حکمه،
(١) المغني ٨/ ٥٣٩، ٥٤٠
(٢) المصادر السابقة.
(٣) سورة النساء/ ٢٣
وورد الحديث موافقا للآية: ((يحرم من الرضاعة
ما يحرم من النسب))(١) حيث أطلق الرضاع ولم
یذکر عددا، ولحدیث «کیف بها وقد زعمت أنها
قد أرضعتكما))(٢) ولم يستفصل عن عدد
الرضعات. (٣)
وذهب الشافعية والحنابلة في القول الصحيح
عندهم إلی أن ما دون خمس رضعات لا يؤثر في
التحريم. وروي هذا عن عائشة، وابن مسعود
وابن الزبير رضي الله عنهم وبه قال عطاء
وطاوس، واستدلوا بما ورد عن عائشة، قالت:
((كان فيما أنزل من القرآن (عشر رضعات
معلومات يحرمن) ثم نسخن بخمس معلومات
فتوفي رسول الله وَلقر وهن فيما يقرأ من
القرآن)). (٤)
والمعنى والله أعلم: أن نسخ تلاوة ذلك تأخر
جدا حتى أنه توفي رسول الله ێ وبعض الناس
لم يبلغه نسخ تلاوته، فلما بلغهم نسخ تلاوته
تركوه وأجمعوا على أنه لا يتلى مع بقاء حكمه،
(١) حديث: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)). تقدم
تخريجه ف/ ٧
(٢) حديث: ((كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما؟)) أخرجه
البخاري (الفتح ١٥٢/٩ - ط السلفية) من حديث
عقبة بن الحارث.
(٣) بدائع الصنائع ٨/٤، الفواكه الدواني ٨٨/٢، حاشية
الدسوقي ٢/ ٥٠٢، كشاف القناع ٥/ ٤٤٥ - ٤٤٦، بداية
المجتهد ٣١/٢
(٤) حديث عائشة: ((كان فيما أنزل من القرآن)). أخرجه مسلم
(١٠٧٥/٢ - ط الحلبي)
- ٢٤٤ -

رضاع ١٥ - ١٧
وهو من نسخ التلاوة دون الحكم، وهو أحد
أنواع النسخ .
١٥ - ولا يشترط اتفاق صفات اللبن وطرق
وصوله إلى المعدة. فإن مصه من الثدي مرة،
وشرب من إناء مرة، وأوجر من حلقه مرة، وأكله
جبنا مرة بحيث تم له خمس مرات أثر في
التحريم. ويشترط أن تكون الرضعات
متفرقات عند من يرى اشتراط تعدد
الرضعات.
والمعتمد في التعدد والتفرق هو العرف إذ
لا ضابط له في اللغة، ولا في الشرع.
والرجوع في الرضعة والرضعات إلى
العرف، وما تنزل عليه الأيمان في ذلك، ومتى
تخلل فصل طويل تعدد.
ولو ارتضع، ثم قطع إعراضا، واشتغل
بشيء آخر، ثم عاد وارتضع، فهما رضعتان،
ولو قطعت المرضعة، ثم عادت إلى الإِرضاع،
فهما رضعتان على الأصح عند الشافعية، کما لو
قطع الصبي، والراجح عند الحنابلة أنها رضعة
واحدة، ولا يحصل التعدد بأن يلفظ الثدي، ثم
يعود إلى التقامه في الحال، ولا بأن یتحول من
ثدي إلى ثدي، أو تحوله لنفاد ما في الأول،
ولا بأن يلهو عن الامتصاص والثدي في فمه،
ولا بأن يقطع التنفس، ولا بأن يتخلل النومة
الخفيفة، ولا بأن تقوم وتشتغل بشغل خفيف،
ثم تعود إلى الإِرضاع، فكل ذلك رضعة
واحدة . (١)
ثالثا : الرضيع :
أ - أن يصل اللبن إلى المعدة :
١٦ - يشترط أن يصل اللبن إلى المعدة بارتضاع
أو إيجار أو إسعاط وإن كان الطفل نائما،
لأن المؤثر في التحريم هو حصول الغذاء
باللبن وإنبات اللحم وإنشاز العظم وسد
المجاعة لتتحقق الجزئية. ولا يحصل ذلك إلا
بما وصل إلى المعدة.
أما الإِقطار في الأذن أو الإِحليل، أو الحقنة
في الدبر فلا يثبت به التحریم. (٢)
ب - ألا يبلغ الرضيع حولين :
١٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن ارتضاع الطفل
وهو دون الحولین یؤثر في التحريم.
فقال الشافعية والحنابلة وأبويوسف ومحمد
وهو الأصح المفتى به عند الحنفية: إن مدة
الرضاع المؤثر في التحريم حولان، فلا يحرم بعد
حولين. واستدلوا بقوله تعالى: ﴿والوالدات
(١) أسنى المطالب ٤١٧/٣، نهاية المحتاج ٧/ ١٧٦، سبل
السلام ٢١٦/٣، القليوبي ٦٣/٤، المغني ٥٣٥/٧ -
٥٣٦، كشاف القناع ٤٤٥/٥، روضة الطالبين ٧/٩
(٢) روضة الطالبين ٩/ ٦، القليوبي ٦٣/٤، ٦٤، بدائع
الصنائع ١٩/٤، أسنى المطالب ٤١٦/٣، المغني
٥١٣/٧٠، كشاف القناع ٤٤٥/٥، حاشية الدسوقي
٥٠٣/٢ قال المالكية: يؤثر الحقنة في الدبر.
- ٢٤٥ -

رضاع ١٧
يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم
الرضاعة)، (١) وقالوا: جعل الله الحولين
الكاملين تمام الرضاعة، وليس وراء تمام
الرضاعة شيء. وقال عز من قائل: ﴿وفصاله
في عامین﴾(٢) وقال: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون
شهرا﴾(٣) وأقل الحمل ستة أشهر فتبقى مدة
الفصال حولين. ولحديث: ((لا رضاع إلا
ما كان في الحولين)). (٤) ولحديث أم سلمة
مرفوعا ((لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء
في الثدي وكان قبل الفطام)) . (٥)
قال ابن تيمية: ((وقد ذهب طائفة من
السلف والخلف إلى أن إرضاع الكبير يحرم)).
واحتجوا بما في صحيح مسلم وغيره عن زينب
بنت أم سلمة أن أم سلمة قالت لعائشة: ((إنه
يدخل عليك الغلام الأيفع الذي ما أحب أن
يدخل علي. فقالت عائشة: أمالك في
رسول الله أسوة حسنة؟. قالت: إن امرأة أبي
حذيفة قالت يارسول الله: إن سالما يدخل علي
١١
(١) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٢) سورة لقمان / ١٤
(٣) سورة الأحقاف/ ١٥
(٤) حديث: ((لا رضاع إلا ما كان في الحولين)). أخرجه
الدارقطني (٤/ ١٧٤ - ط دار المحاسن) من حديث ابن
عباس، وصوب الدارقطني وقفه.
(٥) حديث: ((لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء)).
أخرجه الترمذي (٤٤٩/٣ - ط الحلبي) من حديث أم
سلمة، وقال: ((حديث حسن صحيح)).
وهو رجل، وفي نفس أبي حذيفة منه شيء
فقال رسول الله قال : «أرضعيه حتى يدخل
عليك)) وفي رواية لمالك في الموطأ قال: ((أرضعيه
خمس رضعات))(١) فكان بمنزلة ولده من
الرضاعة .
وهذا الحديث أخذت به عائشة، وأَبِّی
غیرها من أزواج النبي ێ أن يأخذن به، مع أن
عائشة روت عنه قال: ((الرضاعة من
المجاعة))(٢) لكنها رأت الفرق بين أن يقصد
رضاعة أو تغذية. فمتى كان المقصود الثاني لم
يحرم إلا ما كان قبل الفطام .
وهذا هو إرضاع عامة الناس. وأما الأول
فيجوز إن احتيج إلى جعله ذا محرم.
وقد يجوز للحاجة ما لا يجوز لغيرها. وهذا
قول متوجه .
وقال: رضاع الكبير تنتشر به الحرمة في حق
الدخول والخلوة إذا كان قد تربى في البيت
بحيث لا يحتشمون منه للحاجة، وهو مذهب
عائشة وعطاء والليث. (٣)
(١) حديث: ((أرضعيه حتى يدخل عليك)). أخرجه مسلم
(١٠٧٧/٢ - ط الحلبي)، ورواية مالك في الموطأ (٦٠٥/٢
.. ط الحلبي)
(٢) حديث: ((الرضاعة من المجاعة)). أخرجه البخاري (الفتح
١٤٦/٩ - ط السلفية))، ومسلم (١٠٧٨/٢ - ط الحلبي).
(٣) بدائع الصنائع ٦/٤، وابن عابدين ٤٠٣/٢، والمغني
٥٤٢/٧، وكشاف القناع ٤٤٥/٥، ونهاية المحتاج =
- ٢٤٦ -

رضاع ١٨ - ١٩
١٨ - وقال المالكية: يشترط في التحريم أن
يرتضع في حولین أو بزيادة شهر أو شهرين، وألا
يفطم قبل انتهاء الحولين فطاما يستغني فيه
بالطعام عن اللبن، فإن فطم واستغنى بالطعام
عن اللبن ثم رضع في الحولين فلا يحرم . (١)
وقال أبو حنيفة : مدة الرضاع المحرم حولان
ونصف ولا يحرم بعد هذه المدة، سواء أفطم في
أثناء المدة أم لم يفطم، واحتج بقوله تعالى :
﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾(٢) قال: فأثبت
سبحانه الحرمة بالرضاع مطلقا عن التعرض
الزمان الرضاع، إلا أنه قام الدليل على أن زمان
ما بعد الحولين والنصف ليس بمراد، فيعمل
بإطلاقه فیما وراءه. (٣) واستدلوا بقوله تعالى :
﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرا﴾ (٤) أي: ومدة
کل منہما ثلاثون شهرا .
تحريم النكاح بالرضاع :
١ - ما يحرم على الرضيع:
١٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يحرم على
= ١٦٦/٧، ١٧٥، وأسنى المطالب ٤١٦/٣، والقليوبي
٦٣/٤، وحاشية الدسوقي ٥٠٣/٢، والفواكه الدواني
٨٨/٢ ومجموع فتاوى ابن تيمية ٣٤/ ٦٠، والاختيارات
٢٨٣، والإنصاف ٣٣٤/٩
(١) المراجع السابقة.
(٢) سورة النساء/ ٢٣
(٣) المراجع السابقة .
(٤) سورة الأحقاف/ ١٥
الرضيع من النساء من يحرمن عليه من النسب
وهن السبع اللاتي ذكرن في آية: ﴿حرمت
عليكم أمهاتكم﴾(١) وهن الأمهات والبنات،
والأخوات والعمات، والخالات وبنات الأخ
وبنات الأخت. وقد ثبت تحريم الأم والأخت
من الرضاع بنص الكتاب قال تعالى :
﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من
الرضاعة)، (٢) وتحريم البنت بالتبعية، لأنه إذا
حرمت الأخت فالبنت أولى .
أما سائر المحارم فقد ثبت تحريمهن بالسنة
وهو قوله قال: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من
النسب)). (٣) وثبتت المحرمية لأنها فرع على
التحريم فتحرم المرضعة على الرضيع، لأنها
أمه، وآباؤها وأمهاتها من النسب أو الرضاع
أجداده وجداته. فإن كان أنثى حرم على
الأجداد نكاحها أو ذكرا حرم عليه نكاح
الجدات. وفروع المرضعة من الرضاع كفروعها
من النسب، فأولادها من نسب أورضاع إخوته
وأخواته، سواء كانوا من صاحب اللبن أومن
غيره، وسواء من تقدمت ولادته علیه ومن
تأخرت عنه لأنهم إخوته وأخواته، لقوله تعالى :
(١) سورة النساء/ ٢٣
(٢) سورة النساء/ ٢٣
(٣) حديث: ((يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب)). تقدم
تخريجه ف/ ٧
- ٢٤٧ -

رضاع ٢٠ - ٢٢
﴿وأخواتكم من الرضاعة﴾(١) فقد أثبت
سبحانه وتعالى الحرمة والأخوة بين بنات
المرضعة وبين الرضيع مطلقا، من غیر فصل بین
أخت وأخت، وكذا بنات بناتها، وبنات
أبنائها، وإن سفلن. (٢)
٢ - المرضعة :
٢٠ - يحرم على المرضعة أبناء رضيعها وأبناء
أبنائه وإن سفلوا، ولا يحرم عليها أصوله كأبيه،
وجده، ولا حواشیه کإخوته وأعمامه وأخواله،
فيجوز لهؤلاء أن يتزوجوا المرضعة أو بناتها أو
أخواتها، فالرضاعة لا تنشر الحرمة إلى أصول
الرضيع وحواشيه.(٣)
٣ - الفحل صاحب اللبن:
٢١ - إن صاحب اللبن - وهوزوج المرضعة التي
نزل لها منه اللبن - وهو المسمى في عرف الفقهاء
((لبن الفحل)) ينشر الحرمة، فيحرم على
صاحب اللبن من أرضعتها زوجته، لأنها ابنته
من الرضاع، وتحرم على أبنائه الذين من غير
المرضعة، لأنهم إخوتها من الرضاعة، وأبناء بناته
(١) سورة النساء/ ٢٣
(٢) بدائع الصنائع ٣/٤ - ٤، القليوبي ٢٤٠/٣ -٢٤١، أسنى
المطالب ١٤٩/٣، ٤١٨، حاشية الدسوقي ٥٠٣/٢،
المغني ٦/ ٥٧١، كشاف القناع ٥/ ٧٠
(٣) المصادر السابقة .
من غير المرضعة، لأنهم أبناء إخوتها لأب من
الرضاعة. وإن أرضعت كل من زوجتيه طفلا
أجنبيا عن الآخر فقد صارا أخوین لأب من
الرضاعة، فیحرم التناکح بینہما إن كانت
إحداهما أنثى، لأن بينهما أخوة لأب من
الرضاعة، وتحرم الرضيعة على آباء زوج
المرضعة، لأنهم أجدادها من قبل الأب من
الرضاعة، وعلى إخوته لأنهم أعمامها من
الرضاعة، وأخواته عمات الرضيع فيحرمن
عليه، ولا حرمة بين صاحب اللبن وأمهات
الرضيع وأخواته من النسب. (١)
٢٢ - ودليل نشر الحرمة من صاحب اللبن:
ماروته عائشة رضي الله عنها قالت: ((إن أفلح
أخا أبي القعيس استأذن علي بعد أن نزل
الحجاب، فقلت: والله لا آذن حتى أستأذن
رسول الله ◌َ﴿، فإن أخا أبي القعيس ليس هو
أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس.
فدخل عليّ رسول اللهټ فقلت: يارسول الله
إن الرجل ليس هو أرضعني، ولکن أرضعتني
امرأته، فقال: ائذني له فإنه عمك تربت
يمينك)». (٢)
(١) كشاف القناع ٥/ ٤٤٣، المغني ٦/ ٥٧٢، ٥٤١/٧،
بدائع الصنائع ٣/٤ -٤، أسنى المطالب ٤١٨/٣، روضة
الطالبين ١٥/٩، بداية المجتهد ٣٣/٢، حاشية الدسوقي
٥٠٢/٢- ٥٠٣
(٢) حديث عائشة قالت: ((إن أفلح أخا أبي القعيس)) . =
- ٢٤٨ -

رضاع ٢٣ - ٢٤
وقال عروة: قالت عائشة رضي الله عنها:
((حَرِّموا من الرضاعة ما يحرم من النسب))(١)
وسئل ابن عباس رضي الله عنه عن رجل تزوج
امرأتين فأرضعت إحداهما جارية والأخرى
غلاما هل يتزوج الغلام الجارية؟ قال: لا .
اللقاح واحد. (٢)
وقد ذهب إلى عدم التحريم بلبن الفحل
سعيد بن المسيب، وأبوسلمة بن عبدالرحمن،
وسليمان بن يسار، وعطاء، والنخعي، وأبو
قلابة، ویروی عدم التحريم به أيضا عن بعض
الصحابة . (٣)
ثبوت الأبوة ولو بعد الطلاق أو الموت:
٢٣ - تثبت الأبوة باللبن ولو بعد الطلاق أو
الموت، قصر الزمان أو طال.
فإذا طلق زوجته أومات عنها ولها لبن
فأرضعت به طفلا قبل أن تتزوج، فالرضيع ابن
المطلق أو الميت من الرضاع، ولا تنقطع نسبة
= أخرجه البخاري (الفتح ٣٣٨/٩ - ط السلفية) ومسلم
(١٠٦٩/٢ - ط الحلبي) واللفظ لمسلم.
(١) قول عائشة - رضي الله عنها: ((حرموا من الرضاعة ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ١٦٠ - ط. السلفية).
(٢) روضة الطالبين ١٥/٩ - ١٦، أسنى المطالب ٤١٨/٣،
المغني ٧/ ٥٤١ - ٥٤٢، بدائع الصنائع ٣/٤، ابن عابدين
٤١١/٢، حاشية الدسوقي ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥، الفواكه
الدواني ٨٩/٢
(٣) المغني ٦/ ٥٧٢
اللبن إلیه بموته أو طلاقه، سواء ارتضع في
العدة أو بعدها، قصرت المدة أم طالت، انقطع
اللبن أم لم ينقطع، لأنه لم يحدث ما يحال اللبن
علیه، فهو باستمراره منسوب إليه، وإلى هذا
ذهب جمهور الفقهاء.(١)
فإن تزوجت بعد العدة زوجا وولدت منه
فاللبن بعد الولادة للثاني، سواء انقطع وعاد أم
لم ينقطع لأن اللبن تبع للولد، والولد للثاني.
وإن لم تلد من الثاني، وبقي لبن الأول بحاله
لم يزد ولم ينقص فهو للأول سواء حبلت من
الثاني أم لم تحبل لأن اللبن كان للأول ولم يجِدَّ
ما يجعله من الثاني فبقي للأول.
وإن حبلت من الثاني وزاد اللبن بالحمل
فاختلف فيه الفقهاء. فقال الحنفية والشافعية في
القول الأصح عندهم: إنه للأول ما لم تلد.
وقال الحنابلة: إن اللبن لهما، لأن زيادة
اللبن عند حدوث الحمل ظاهر في أنه من
الثاني. وبقاء لبن الأول يقتضي كون أصله منه
فوجب أن یضاف إلیھما . (٢)
ثبوت الحرمة بلبن من زنی :
٢٤ - إن ولدت من الزنى فنزل لها لبن فأرضعت
به صبيا، صار الرضيع ابنا لها باتفاق
(١) روضة الطالبين ١٨/٩، أسنى المطالب ٤١٨/٣، بدائع
الصنائع ٤ / ١٠، المغني ٧/ ٥٤٧ - ٥٤٨
(٢) المصادر السابقة .
- ٢٤٩ -

رضاع ٢٤ - ٢٦
الفقهاء. (١) لأنه رضع لبنها حقيقة والولد
منسوب إلیھا .
واختلفوا في ثبوت الحرمة بین الرضيع وبین
الرجل الذي ثاب اللبن بوطئه. فذهب
الشافعية والخرقي وابن حامد من الحنابلة إلى
أنه يشترط في ثبوت الحرمة بين الرضيع وبين
صاحب اللبن ان یکون اللبن لبن حمل ينتسب
إلى الواطىء بأن يكون الوطء في نكاح أو
شبهة .
أما إن نزل اللبن بحمل من الزنی فلا تثبت
الحرمة بين الرضيع والفحل الزاني، لأنه لبن غير
محترم، ولأن التحريم بينهما فرع لحرمة الأبوة،
فلما لم تثبت حرمة الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها
وهو الأوجه عند الجنفية . (٢)
وقال المالكية، وأبو بكر عبدالعزيز من
الحنابلة وهي رواية عند الحنفية: إن لبن الفحل
ينشر الحرمة، وإن نزل بزنى، وقالوا: لأنه معنی
ينشر الحرمة فاستوى في ذلك مباحه ومحظوره
کالوطء. فإن الواطىء حصل منه ولد ولبن، ثم
إن الولد ينشر الحرمة بينه وبين الواطىء فكذلك
اللبن، ولأنه رضاع ينشر الحرمة إلى المرضعة
(١) روضة الطالبين ٩/ ١٦، أسنى المطالب ٤١٨/٣، المغني
٥٤٤/٧، بدائع الصنائع ٤ / ٤
(٢) روضة الطالبين ٩/ ١٦، أسنى المطالب ٤١٨/٣، المغني
٧/ ٥٤٤، بدائع الصنائع ٤/٤، ابن عابدين ٢/ ٤١١،
كشاف القناع ٤٤٤/٥
فينشرها إلى الواطىء. (١)
لبن الولد المنفي باللعان :
٢٥ - إذا نفى زوج المرضعة ولدها بلعان،
فأرضعت معه صغيرة بلبنه لم تثبت الحرمة بين
الزوج وبين الرضيع، لانتفاء نسبة اللبن إليه
بانتفاء الولد عنه.
وإن نفاه بعد الرضاع انتفى الرضيع عنه
أيضا. كما انتفى الولد.
وإن استلحق الولد بعد اللعان لحق
الرضيع، فالأصل أن كل من يثبت منه النسب
يثبت منه الرضاع، ومن لا يثبت منه النسب
لا يثبت منه الرضاع. (٢)
المحرمات بالمصاهرة المتعلقة بالرضاع :
٢٦ - أ - تحرم أم الزوجة وجداتها من الرضاعة
مهما علون، سواء أكان هناك دخول بالزوجة أم
لم یکن.
ب - زوجة الأب والجد من الرضاع، وإن علا،
سواء دخل الأب والجد بها أم لم يدخل، كما يحرم
عليه زوجة أبيه من النسب.
(١) المصادر السابقة وحاشية الدسوقي ٢/ ٥٠٤ - ٥٠٥،
الفواكه الدواني ٨٩/٢، شرح فتح القدير ٣١٣/٣ ط
إحياء التراث العربي بيروت، حاشية ابن عابدين ٢/ ٤١١
- ٤١٢
(٢) المصادر السابقة .
- ٢٥٠ -

رضاع ٢٧
ج - زوجة الابن وابن الابن وابن البنت من
الرضاع، وإن نزلوا، سواء دخل الابن ونحوه
بالزوجة أم لم يدخل، كما يحرم عليه زوجة أولاده
من النسب.
د - بنت الزوجة من الرضاعة، وبنات أولادها
مهما نزلن، إذا كانت الزوجة مدخولا بها، فإن لم
يكن دخل بها، فلا تحرم فروعها من الرضاع
على الزوج، كما في النسب.
هـ ـ يحرم الجمع بين امرأة وأختها، أو عمتها، أو
خالتها من الرضاع. (١)
الرضاع الطارىء على النكاح :
٢٧ - الرضاع المحرم الطارىء على النكاح
يقطعه كما يمنع ابتداءه، لأن أدلة التحريم لم
تفرق بین رضاع مقارن وبین طاریء علیه، ثم
قد يقتضي الرضاع الطارىء على النكاح مع
القطع حرمة مؤبدة، وقد لا يقتضي ذلك. فإذا
كانت عنده زوجة صغيرة فأرضعتها امرأة تحرم
علیه بنتها (كأمه من النسب، أو الرضاع، أو
جدته، أوبنته، أو حفيدته، أو زوجة أبيه، أو
زوجةُ ابنه، أو زوجةُ أخیه بلبانهم) رضاعا محرما
انفسخ النكاح، وحرمت عليه حرمة مؤبدة،
لأنها صارت أخته، أو عمته، أو خالته، أو
(١) روضة الطالبين ٢٤/٩، أسنى المطالب ٣/ ٤٢٠ - ٤٢١،
حاشية الدسوقي ٥٠٥/٢، بدائع الصنائع ١٣/٤، المغني
٥٨١/٦
حفيدته، أو بنت ابنه، أو ابنة أخيه.
أما إن كان اللبن من غير الأب، والابن،
والأخ فلا يؤثر، لأن غايته أن تكون ربيبة لهم
ولیست بحرام علیھم . (١)
وإن أرضعتها زوجة له أخری فسد نكاح
الكبيرة المرضعة في الحال، وحرمت علیه مؤيدا
باتفاق الفقهاء، لأنها صارت أم زوجته، والأم
تحرم بنكاح البنت لقوله تعالى: ﴿وأمهات
نسائكم﴾(٢) ولم يشترط الدخول بها، أما
الصغيرة فإن أرضعتها بلبن الزوج أو دخل
بالمرضعة انفسخ النكاح، وحرمت عليه مؤيدا،
لأنها صارت بنته بالرضاع، أوربيبة دخل بأمها .
أما إن أرضعت بلبن غيره ولم يدخل
بالمرضعة، فلم تحرم عليه مؤبدا، وهذا محل
اتفاق بين الفقهاء، لأنها ربيبة لم يدخل بأمها .
والله يقول: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا
جناح عليكم﴾(٣) وانفسخ النكاح عند جمهور
الفقهاء لأن اجتماع الأم والبنت في نكاح
ممتنع . (٤)
(١) أسنى المطالب ٣/ ٤١٩، بدائع الصنائع ١٠/٤ - ١١،
روضة الطالبين ٩/ ٢٠، كشاف القناع ٤٤٨/٥، المغني
٧/ ٥٥١، حاشية الدسوقي ٥٠٥/٢، شرح الزرقاني
٤/ ٢٤١
(٢) سورة النساء/ ٢٣
(٣) سورة النساء/ ٢٣
(٤) أسنى المطالب ٣/ ٤٢١، روضة الطالبين ٢٦/٩، بدائع
الصنائع ١١/٤، ابن عابدين ٢/ ٤١٠، حاشية =
- ٢٥١ -
.

رضاع ٢٨ - ٣٠
وفي هذا الموضوع تفريعات تنظر في الكتب
المطولة في باب الرضاع.
ما يثبت به الرضاع :
٢٨ - يثبت الرضاع بالإِقرار أو بالبينة.
الإقرار بالرضاع :
٢٩ - إذا تزوج رجل امرأة ثم قال: هي أختي أو
ابنتي من الرضاع انفسخ النكاح.
فإن کان قبل الدخول وصدقته المرأة فلا مهر
لها، وإن كذبته فلها نصفه.
وإن كانت المرأة هي التي قالت: هوأخي من
الرضاعة فأكذبها ولم تأت بالبينة، فهي زوجته في
الحكم.
وهذا إن كان الإقرار ممكنا. فإن لم يكن
ممكنا، بأن يقول: فلانة بنتي من الرضاعة وهي
أكبر منه سنا فهو لغو. (١)
الرجوع عن الإِقرار :
٣٠ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه إذا صح
الإِقرار، فرجع عنه المقر أو رجعا لم يقبل قضاء،
= الدسوقي ٥٠٥/١، المغني ٥٤٩/٧، كشاف القناع
٤٤٧/٥
(١) أسنى المطالب ٤٢٤/٣، بدائع الصنائع ١٤/٤، المغني
٧/ ٥٦٠، نهاية المحتاج ١٨٢/٧، ابن عابدين ٢/ ٤١٢،
شرح الزرقاني ٢٤٢/٤، الخرشي ١٨٠/٤
وأما فيما بينه وبين ربه فينبني ذلك على علمه
بصدقه. فإن علم أن الأمر كما قال فهي محرمة
عليه ولا نكاح بينهما، وإن علم كذب نفسه
فالنكاح باق بحاله، وقوله كذب لا يحرمها عليه
لأن المحرم حقيقة الرضاع لا القول.
وقال الحنفية: إن ثبت على الإِقرار بأن قال:
هو حق، فرَّق بينهما، وإن قال: أخطأت أو
وهمت، لم يفرق بينهما وقُبِل رجوعه .
وإن اتفق الزوجان على أن بينهما رضاعا
محرما فرق بينهما، ويسقط المهر المسمى لأنهما
اتفقا علی أن النكاح فاسد من أصله، ففسد
المسمى ووجب مهر المثل إن كانت جاهلة
بالتحريم ودخل بها، لأنها كالموطوءة بالشبهة .
وإن كانت عالمة بالتحريم ومكنته من الوطء فلا
شيء لها، لأنها بغيّ مطاوعة، وكذا إن كانت
غير مدخول بها، لاتفاقهما على فساد النكاح
من أصله ولم يدخل بها، فلا موجب للمهر.
وقال المالكية: لها ربع دينارذهبا فقط. وإن
أقر الزوج بالرضاع وأنكرت هي ، حكم ببطلان
النكاح وفرق بينهما، ولزمه المسمى إن كان
صحیحا أومهر المثل إن کان فاسدا إن كانت
مدخولا بها، ونصف المسمى أو نصف مهر المثل
إن كانت غير مدخول بها، لأن قوله غير مقبول
عليها في إسقاط حقوقها، فلزمه بإقراره فيما هو
حق له وهو تحريمها عليه، وفسخ نكاحه، ولم
- ٢٥٢ -

رضاع ٣١ - ٣٢
يقبل قوله فيما عليه من المهر. (١)
هذا إذا لم تكن بينة، وله تحليفها قبل
الدخول، وكذا بعده إن کان مهر المثل أقل من
المسمى، فإن نكلت الزوجة عن اليمين حلف
الزوج، ولا شيء لها قبل الدخول، ولا يجب لها
أكثر من مهر المثل بعد الدخول. (٢)
إقرار الزوجة بالرضاع :
٣١ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الزوجة إن
ادعت الرضاع بينها وبين الزوج فأنكر الزوج
ولا بينة لم ينفسخ النكاح، لأنه حق عليها، وإن
كان قبل الدخول فلا مهر لها، لأنها تقر بأنها
لا تستحقه .
فإن كانت قد قبضته لم يكن للزوج أخذه
منها، لأنه يقر بأنه حق لها، وإن كان بعد
الدخول فأقرت بأنها كانت عالمة بأنها أخته،
وبتحريمها عليه ومطاوعة له في الوطء فلا مهر
لها، لأنها أقرت بأنها زانية مطاوعة، وإن أنكرت
شيئا من ذلك فلها المهر لأنه وطء بشبهة، وهي
زوجته في ظاهر الحكم، لأن قولها عليه غير
مقبول. (٣)
(١) المصادر السابقة .
(٢) روضة الطالبين ٩/ ٣٤، نهاية المحتاج ١٨٣/٧ - ١٨٤،
أسنى المطالب ٣ / ٤٢٤ - ٤٢٥
(٣) المغني ٧/ ٥٦١ - ٥٦٢، ابن عابدين ٤١٢/٢، الخرشي
١٨١/٤
وقال الشافعية: إن أقرت الزوجة بالرضاع
وأنكر الزوج، صدق بيمينه إن زوجت منه
برضاها، بأن عينته في إذنها لتضمنه إقرارها
بحلها له، فلم يقبل منها نقيضه، وتستمر
الزوجية ظاهرا بعد حلف الزوج على نفي
الرضاع. وإن لم تزوج برضاها بل زوجت
إجبارا، أو أذنت بغيرتعيين الزوج، فالأصح
عندهم تصديقها بيمينها ما لم تمكنه من وطئها
مختارة لاحتمال صحة ما تدعيه، ولم يسبق منها
ما ينافيه، فأشبه إقرارها قبل النكاح، ولها مهر
مثلها إن وطىء ولم تكن عالمة بالحكم مختارة في
التمكين، لا المسمى لإقرارها بنفي
استحقاقها. فإن قبضته لم يسترد منها لزعمه أنه
لها، وإن لم يدخل بها أو كانت عالمة بالتحريم
مختارة في التمكين فلا شيء لها، لأنها بغي
مطاوعة. والمنكر للرضاع يحلف على نفي
العلم، لأنه ينفي فعل الغير، ومدعیه يحلف
على البت.(١)
نصاب الشهادة على الرضاع :
٣٢ - اختلف الفقهاء في نصاب الشهادة على
الرضاع: فذهب الحنفية إلى أنه يثبت بشهادة
العدول، رجلين أورجل وامرأتين، ولا يقبل
أقل من ذلك، ولا شهادة النساء بانفرادهن.
(١) نهاية المحتاج ٧/ ١٨٣ - ١٨٤، روضة الطالبين ٣٤/٩ -
٣٥، أسنى المطالب ٤٢٤/٣ - ٤٢٥
- ٢٥٣ -

رضاع ٣٢ - ٣٣
واستدلوا بقول عمر رضي الله عنه: ((لا يقبل
على الرضاع أقل من شاهدین» وكان ذلك
بمحضر من الصحابة، ولم يظهر النكير من
أحد، فصار إجماعا.
ولأن هذا مما يطلع عليه الرجال في الجملة،
فلا يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد، لأن
قبول شهادتهن بانفرادهن في أصول الشرع
للضرورة، وهي ضرورة عدم اطلاع الرجال
على المشهود به، فإذا جاز الاطلاع عليه في
الجملة لم تتحقق الضرورة .
وقال المالكية: يثبت الرضاع بشهادة رجلين
أو رجل وامرأتين مطلقا قبل العقد وبعده.
ويعمل قبل العقد في غير الرشيد بإقرار أحد
الأبوين، ولو أما، وأولى بإقرارهما معا، فيفسخ
إذا وقع، ولا يعتبر إقرارهما بعده. وأما بعد
العقد فيقبل شهادة رجل وامرأة، أو شهادة
امرأتين إن فشا ذلك قبل العقد، ولا يقبل
شهادة امرأة واحدة ولو فشا ذلك.
وقال الشافعية: يثبت الرضاع بشهادة
رجلين، وبرجل وامرأتين، وبأربع نسوة، لأنه
مما لا يطلع الرجال عليه إلا نادرا، ولا يثبت
بدون أربع نسوة.
وقال الحنابلة: يثبت الرضاع بشهادة المرأة
المرضية. واستدلوا بحديث عقبة قال: ((تزوجتُ
أم يحيى بنت أبي أهاب، فجاءت أمة سوداء
فقالت: قد أرضعتكما، فأتيت النبي مصر فذكرت
له ذلك فقال: «كيف بها وقد زعمت أنها
أرضعتكما)). (١) وهو يدل على الاكتفاء بالمرأة
الواحدة .
أما الإِقرار بالرضاع فلا يثبت إلا بشهادة
رجلين عليه إن أقر بذلك، وهذا عند الشافعية
والحنابلة. (٢) والتفصيل في: ((باب الشهادة)).
قبول شهادة أمي الزوجين بالرضاع:
٣٣ - ذهب المالكية إلى أن شهادة أمي الزوجين
على الرضاع بين الزوجين مقبولة كالأجنبيتين
لضعف التهمة .
وقال الشافعية: لو کان فیمن یشهد بالرضاع
أم المرأة أو بنتها، فإن كان الزوج مدعيا، والمرأة
منکرة قبلت شهادتها .
وكذا لوشهدت الأم أو البنت من غير تقدم
دعوى على سبيل الحسبة، وإن احتمل كون
الزوجة مدعية، لأن الرضاع تقبل فيه شهادة
الحسبة.
وإن كانت المرأة مدعية فلا تقبل للتهمة،
(١) حديث: ((كيف بها وقد زعمت أنها أرضعتكما)). تقدم
تخريجه فقرة/ ١٥
(٢) روضة الطالبين ٩/ ٣٤ - ٣٦، والمغني ٧/ ٥٥٨ - ٥٥٩،
الخرشي ١٨٢/٤، بدائع الصنائع ١٤/٤، ابن عابدين
٤١٣/٢، شرح الزرقاني ٢٤٣/٤، الدسوقي ٢/ ٥٠٧،
الشرح الصغير ٧٢٧/٢، نهاية المحتاج ١٥٨/٧، ١٨٣ -
١٨٤
- ٢٥٤ -

رضاع ٣٤ - ٣٧
لأن المقرر عدم قبول شهادة الأصل لفرعه،
وتقبل عليه.(١)
شهادة المرضعة :
٣٤ - تقبل شهادة المرضعة وحدها على فعل
نفسها لحديث عقبة، لأنه فعل لا يحصل به لها
نفع مقصود، ولا تدفع به ضررا، فقبلت
شهادتها فيه كفعل غيرها، وإلى هذا ذهب
الحنابلة .
وقال الشافعية والمالكية: تقبل مع غيرها،
ولا تقبل وحدها، واشترط الشافعية لقبول
شهادتها فیمن یشهد أن لا تطلب أجرة، فإن
طلبت أجرة الرضاع فلا تقبل للتهمة. (٢)
وصرح الشافعية والحنابلة بأنه لا تقبل
الشهادة على الرضاع إلا مفصلة، فلا يكفي
قول الشاهد: ((بينهما رضاع)) بل يجب ذكر وقت
الإِرضاع وعدد الرضعات، كأن يقول: أشهد
أن هذا ارتضع من هذه خمس رضعات متفرقات
خلص اللبن فيهن إلى جوفه في الحولين أو قبل
الحولين لاختلاف العلماء في ذلك. (٣)
(١) نهاية المحتاج ٣٠٣/٨، روضة الطالبين ٣٦/٩، الخرشي
١٨٢/٤، الفواكه الدواني ٢ / ٩٠
(٢) نهاية المحتاج ٧/ ١٨٥، روضة الطالبين ٩/ ٣٦، المغني
٥٥٩/٧، الخرشي ٤/ ٢٤٣
(٣) نهاية المحتاج ٧/ ١٨٥، المغني ٧/ ٥٥٩، روضة الطالبين
٣٧/٩ -٣٨
رضاع الكفار :
٣٥ - إن ارتضع مسلم من ذمية رضاعا محرما
حرمت عليه بناتها وفروعها كلهن وأصولها
كالمسلمة، لأن النصوص لم تفرق بين مسلمة
وكافرة، وقد صرح بذلك المالكية والحنابلة
ولا تأبى ذلك قواعد المذاهب الأخرى. (١)
الارتضاع بلبن الفجور :
٣٦ - قال أحمد بن حنبل: يكره الارتضاع بلبن
الفجور ولبن المشركات، لأنه ربما أفضى إلى
شَبَه المرضعة في الفجور، ويجعلها أما لولده
فيتعيربها، ويتضرر طبعا وتعيرا، والارتضاع
من المشركة يجعلها أما لها حرمة الأم مع شركها،
وربما مال إليها المرتضع وأحب دينها . وروي
عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز أنهما
قالا : اللبن يشتبه، فلا تستق من يهودية،
ولا نصرانية ولا زانية، ويكره بلبن الحمقاء كيلا
يشبهها الطفل في الحمق. (٢)
صلة المرضعة وذويها :
٣٧ - للمرضعة حق على من أرضعته ولو كان
الإِرضاع بأجر، يدل على ذلك حديث حجاج
الأسلمي، قال: قلت: يارسول الله ما يذهب
(١) الخرشي ٤ /١٨٢، والمغني ٧/ ٥٦٢ - ٥٦٣
(٢) المغني ٧ / ٥٦٣
- ٢٥٥ -

رضاع ٣٧
عني مذمة الرضاعة؟ قال: ((الغرة العبد أو
الأمة». (١)
قال القاضي: والمعنى أي شيء يسقط عني
حق الرضاع حتی أکون بأدائه مؤدیا حق
المرضعة بكماله؟ وكانت العرب یستحبون أن
يرضخوا للظئر بشيء سوى الأجرة عند الفصال،
وهو المسئول عنه في الحديث.
وقال الخطابي في المعالم: يقول: إنها قد
خدمتك وأنت طفل، وحضنتك وأنت صغير،
فكافئها بخادم يخدمها ويكفيها المهنة، قضاء
لذمامها (أي لحقها) وجزاء لها على إحسانها .
وقد استدل بالحديث على استحباب العطية
للمرضعة عند الفطام، وأن يكون عبدا أو أمة.
لأنها كانت أغلى الأموال ولذا سميت
(غرة). (٢)
كما يدل على ذلك فعل النبي صل فقد روى
أبو الطفيل قال: ((رأيت النبي وَلم يقسم لحما
بالجعرانة. قال أبو الطفيل: وأنا يومئذ غلام
أحمل عظم الجزورإذ أقبلت امرأة حتی دنت إلى
النبي ﴿ فبسط لها رداءه فجلست عليه،
(١) حديث حجاج الأسلمي: «ما يذهب عني مذمة
الرضاعة؟)). أخرجه أبوداود (٢/ ٥٥٣ - تحقيق عزت عبيد
دعاس) والترمذي (٣/ ٤٥٠ - ط الحلبي) وقال: ((حديث
حسن صحيح)).
(٢) عون المعبود ٦٩/٦، وسنن أبي داود ٢/ ٥٥٣
فقلت: من هي؟ فقالوا: هذه أمه التي
أرضعته». (١)
وروى عمربن السائب أنه بلغه ((أن
رسول الله ل# كان جالسا يوما فأقبل أبوه من
الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فقعد علیه، ثم
أقبلت أمه فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر
فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة،
فقام له رسول اللهێے فأجلسه بین یدیه)). (٢)
(١) حديث أبي الطفيل: ((رأيت النبي# يقسم لحما
بالجعرانة)». أخرجه أبوداود (٣٥٣/٥ - تحقيق عزت عبيد
دعاس)، وفي إسناده جهالة كما في التهذيب للمزي
(١١٦/٥ - ط الرسالة).
(٢) حديث عمر بن السائب: ((أنه بلغه أن رسول اللهچ# كان
جالسا يوما ... )) أخرجه أبو داود (٥/ ٣٥٤ - تحقيق عزت
عبيد دعاس)، قال المنذري: ((هذا معضل، عمر بن
السائب يروي عن التابعين، کذا في مختصر السنن (٣٩/٨
- نشر دار المعرفة).
- ٢٥٦ -

رضخ ١ - ٤
رضخ
التعريف :
١ - الرضخ في اللغة العطاء القليل، يقال:
رضخت له رضخا ، ورضیخا، أي أعطيته شیئا
ليس بالكثير. والأصل فيه الرضخ بمعنى
الكسر.
والمال المعطى يسمى : رضخا تسمية
بالمصدر، وهو فَعْل بمعنى مفعول. (١)
وفي الاصطلاح: الرضخ عطية من الغنيمة
يجتهد الإِمام في قدره. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - السهم :
٢ - السهم هو النصيب المحكم، والجمع
أُسهم، وسهام بالكسر، وسهام بالضم يقال:
أسهمت له: أعطيته سهما . (٣)
(١) المصباح المنير
(٢) نهاية المحتاج ٦/ ١٥٠، القليوبي ١٩٥/٣، والزرقاني
١٣٠/٣
(٣) المصباح المنير.
واصطلاحا: نصيب مقدر للمحاربين في
الغنيمة، والصلة بين السهم والرضخ هي أن
السهم مقدر والرضخ دون السهم باجتهاد
الإِمام .
ب - التنفيل :
٣ - التنفيل في اللغة من النفل وهو الغنيمة.
وفي الاصطلاح: زيادة مال على أسهم
الغنيمة يشترطه الإِمام أو نائبه لمن يقوم بما فيه
نکایة في العدو. (١)
والصلة بين الرضخ والتنفيل، أن كلا منهما
جزء غير مقدر من الغنيمة .
جـ - السلب :
٤ - وهو في اللغة: كل شيء على الإِنسان من
اللباس وغيره: ويقال: سلبته أسلبه سلبا: إذا
أخذت سلبه .
وفي الاصطلاح ما يأخذه أحد القرنين في
الحرب من قرنه، مما یکون علیه ومعه، من ثياب
وسلاح ودابة. (٢)
والصلة بين السلب والرضخ، هي أن
السلب فيه زيادة على السهم، والرضخ عطية
دون السهم.
(١) لسان العرب، حاشية ابن عابدين ٢٣٨/٣، وروضة
الطالبين ٣٦٨/٦، والمغني ٣٧٨/٨
(٢) لسان العرب، نهاية المحتاج ٦/ ١٤٤ - ١٤٨
- ٢٥٧ -

رضخ ٥ -٦
الحكم التكليفي :
٥ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الرضخ حق
واجب يستحقه المرضوخ له لعمل قام به، وفيه
نفع للقتال.
وفي قول للشافعية: هومستحب، ولیس
بحق ثابت. والرضخ غير مقدر، فيجتهد الإِمام
في مقداره، وله أن یسوي بین من یرضخ لهم،
وأن يفاضل بينهم حسب نفعهم في القتال،
فيرجح المقاتل على غيره، ومن قتاله أكثر،
والفارس على الراجل، والمرأة التي تداوي
الجرحى وتسقى العطاش على التي تحفظ
الرحال.(١)
أصحاب الرضخ :
٦ - أصحاب الرضخ كل من لم يلزمه القتال إلا
في حالة الضرورة، وقام بعمل مفيد في القتال،
کالنساء ، والصبيان المميزين، ونحو ذلك ممن
ليس من أهل الجهاد، (٢) ووجب إعطاؤهم
للآثار الواردة في ذلك.
كخبر عمير مولى آبى اللحم: قال:
ـهدت خيبر مع سادتي فكلموا فيَّ
رسول اللّه ◌َله، وكلموه أني مملوك، فأمر لي
(١) روضة الطالبين ٦/ ٣٧٠، وأسنى المطالب ٩٣/٣،
وكشاف القناع ٨٦/٣، والمغني ٤١٥/٨، والاختيار
للموصلي ٤/ ١٣٠ وابن عابدين ٢٣٥/٣
(٢) المراجع السابقة.
بشيء من خُرْئِيِّ المتاع)). (١)
وخبر ابن عباس: قال: ((كان النبي ◌َّ
يغزوبالنساء فيداوين المرضى، ويحذين من
الغنيمة، وأما بسهم فلم يضرب لهن بسهم))(٢)
وكان الصبيان يحذون من الغنيمة ولا يسهم
لهم إذا حضروا الحرب، لأنهم ليسوا من أهل
الجهاد.
وقال المالکیة: لا یرضخ لأحد ممن ذكر،
ولا يسهم لهم وإن قاتلوا، إلا الصبيان فإنهم
يسهم لهم إذا قاتلوا. (٣)
والذمي إن حضر القتال بإذن الإِمام فإنه
يرضخ له عند الحنفية والشافعية ولا يسهم له
لأنه ليس من أهل الجهاد.
واختلفت الروايات عن أحمد فروي عنه أنه
يسهم له كالمسلم، وبهذا قال الأوزاعي،
والزهري، والثوري، وقالوا: ((إن
رسول اللهټ﴾ استعان بأناس من اليهود في حربه
فأسهم لهم)) . (٤)
(١) حديث عمير مولى آبي اللحم قال: ((شهدت خيبر ... )).
أخرجه الترمذي (١٢٦/٤ - ط الحلبي) وقال: ((حديث
حسن صحيح)). والخرثي أردأ الأمتعة (لسان العرب).
(٢) خبر ابن عباس: ((كان النبي ◌َّ﴾ يغزو بالنساء)). أخرجه
الترمذي (١٢٦/٤ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن
صحیح)).
(٣) حاشية الدسوقي ١٩٢/٢ والزرقاني ١٣٠/٣
(٤) المغني ٤١٤/٨، والمصادر السابقة. ومرسل الزهري =
- ٢٥٨ -

؟
رضخ ٧ - ١٠، رطل
الرضخ للدواب :
٧ - لا يسهم لغير الفرس من الدواب،
كالبعير، والحمار، والفيل والبغل، لأن هذه
الدواب لا تصلح للكر والفر صلاحية الخيل
لهما، ولكن يرضخ لها فيرضخ لراكبها، بعد أن
يأخذ سهم الراجل. (١)
والتفصيل في مصطلح : (غنيمة).
محل الرضخ :
٨ - اختلف الفقهاء في محل الرضخ، فقال
الحنفية: إنه يرضخ من أصل الغنيمة قبل إخراج
الخمس، وهو قول عند الشافعية والحنابلة، لأنه
استحق بالمعاونة في تحصيل الغنيمة فأشبه أجرة
النقالين والحافظين لها .
والأظهر عند الشافعية، أنه من أربعة
الأخماس. وفي قول لهم من خمس الخمس. وهو
عند المالكية من الخمس. (٢)
وانظر: (غنيمة).
أخرجه الترمذي (١٢٨/٤ - ط الحلبي) بلفظ: ((أن
=
النبي ول أسهم لقوم من اليهود قاتلوا معه)). وإسناده
ضعیف لإِرساله.
(١) روضة الطالبين ٦/ ٣٨٣، ونهاية المحتاج ٦/ ١٤٩،
والمغني ٤٠٨/٨، وابن عابدين ١٣٥/٣
(٢) ابن عابدين ٣/ ٢٣٥، وروضة الطالبين ٣٧١/٦، والمغني
٤١٥/٨، والدسوقي ١٩٢/٢، والزرقاني ١٣٠/٣
مقدار الرضخ :
٩ - هو ما دون قيمة السهم من الغنيمة عند
الجمهور.
وعند المالكية موكول تقدير قيمته للإِمام. (١)
زمن الرضخ :
١٠ - هو تبع لزمن قسمة الغنيمة إن في دار
الحرب أو بعد الرجوع، للخلاف الوارد في
قسمتها (ر: غنيمة).
رطل
انظر: مقادير
(١) الاختيار للموصلي ٤/ ١٣٠، حاشية الدسوقي ١٩٢/٢،
القليوبي وعميرة ١٩٥/٣، الفروع لابن مفلح ٢٣٣/٦
- ٢٥٩ -

رطوبة ١ - ٣
رطوبة
التعريف :
١ - الرطوبة لغة: مصدر رطب، تقول رطب
الشيء بالضم إذا ندي، وهو خلاف الیابس
الجاف، والرطوبة بمعنى البلل والنداوة. (١)
ولا يخرج معنى الرطوبة في الاصطلاح عن
المعنى اللغوي، إلا أن الحنابلة فرقوا في الحكم
بين الرطوبة والبلل. قال في كشاف القناع :
(( ... لو قطع بالسيف المتنجس ونحوه بعد
مسحه قبل غسله فما فيه بلل کبطيخ ونحوه
نجسه لملاقاة البلل للنجاسة، فإن كان ما قطعه
به رطبا لا بلل فیہ کجبن ونحوه فلا بأس به کما
لو قطع به يابسا، لعدم تعدي النجاسة إليه. (٢)
الحكم الإجمالي :
أ - رطوبة فرج المرأة:
٢ - اختلف الفقهاء في طهارة رطوبة فرج المرأة
(١) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة:
((رطب)).
(٢) كشاف القناع ١٨٤/١، ١٨٥
وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق. (١)
فذهب أبوحنيفة والحنابلة إلى طهارتها، ومن ثم
فإن رطوبة الولد عند الولادة طاهرة.
ومحل الطهارة عند الحنفية إذا لم يكن دم، ولم
يخالط رطوبة الفرج مذي أومني من الرجل، أو
المرأة.
وذهب المالكية وأبويوسف ومحمد من الحنفية
إلى نجاسة رطوبة الفرج، ويترتب على نجاسة
رطوبة الفرج تنجيس ذكر الواطىء أو مايدخل
من خرقة أو أصبع .
وقسم الشافعية رطوبة الفرج إلى ثلاثة
أقسام: طاهرة قطعا، وهي ما تكون في المحل
الذي يظهر عند جلوس المرأة، وهو الذي يجب
غسله في الغسل والاستنجاء، ونجسة قطعا
وهي الرطوبة الخارجة من باطن الفرج، وهو
ما وراء ذكر المجامع، وطاهرة على الأصح وهي
مايصله ذكر المجامع. (٢) وتفصيل ذلك في
مصطلح (فرج).
ب - رطوبة فرج الحيوان :
٣ - ذهب الجمهور إلى طهارة رطوبة فرج
(١) نهاية المحتاج ٢٢٩/١
(٢) حاشية ابن عابدين ٢٣٣/١، حاشية الدسوقي ١/ ٥٧،
مواهب الجليل ١٠٥/١، نهاية المحتاج ٢٤٦/١، ٢٤٧،
تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٣١٥/١، ٣١٦، المطبعة
الأميرية - الطبعة الأولى، مغني المحتاج ٨١/١، كشاف
القناع ١٩٥/١، الفروع ٢٤٨/١
- ٢٦٠ -