النص المفهرس
صفحات 221-240
رشوة ٥ - ٧ د - الهبة : ٥ - الهبة في اللغة العطية بلا عوض. (١) قال ابن الأثير: الهبة: العطية الخالية عن الأعواض والأغراض، فإذا كثرت سمي صاحبها وهابا . (٢) واتهبت الهبة: قبلتها، واستوهبتها: سألتها، وتواهبوا: وهب بعضهم البعض. (٣) واصطلاحا: إذا أطلقت هي التبرع بماله حال الحياة بلا عوض. وقد تكون بعوض فتسمى هبة الثواب . (٤) والصلة بين الرشوة والهبة، أن في کل منهما إيصالا للنفع إلى الغير، وإن كان عدم العوض ظاهرا في الهبة، إلا أنه في الرشوة ينتظر النفع، وهو عوض. و - الصدقة : ٦ - ما يخرجه الإِنسان من ماله على وجه القربة كالزكاة، لكن الصدقة في الأصل تقال للمتطوع به، والزكاة للواجب، وقد یسمی الواجب صدقة، إذا تحرى صاحبها الصدق في فعله. (٥) (١) المصباح المغرب ٤٩٦ - دار الكتاب العربي. (٢) النهاية ٢٣١/٥ (٣) المراجع السابقة. (٤) نيل المآرب ٢/ ٩، ابن عابدين ٥٠٨/٤، والمغني ٦٨٤/٥، ٦٨٥، والقوانين الفقهية لابن جزي ص٣٧٣ (٥) المفردات ٢٧٨، التعريفات ١٧٤ قال ابن قدامة: الهبة والصدقة والهدية والعطية معانيها متقاربة، وكلها تمليك في الحياة بغير عوض، واسم العطية شامل لجميعها.(١) والفرق بين الرشوة والصدقة: أن الصدقة تدفع طلبا لوجه الله تعالى، في حين أن الرشوة تدفع لنيل غرض دنيوي عاجل. أحكام الرشوة : ٧ - الرشوة في الحكم، ورشوة المسئول عن عمل حرام بلا خلاف، وهي من الكبائر. قال الله تعالى: ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت﴾، (٢) قال الحسن وسعيد بن جبير: هو الرشوة . وقال تعالى: ﴿ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإِثم وأنتم تعلمون﴾. (٣) وروى عبد الله بن عمروقال: «لعن رسول الله ﴾ الراشي والمرتشي)» وفي رواية زيادة ((والرائش)). (٤) (١) المغني ٦٤٩/٥ (٢) سورة المائدة/ ٤٢ (٣) سورة البقرة/ ١٨٨ (٤) حديث عبد الله بن عمرو: ((لعن رسول الله ﴾ الراشي والمرتشي)). أخرجه الترمذي (٦١٤/٣ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن صحيح)). وأخرجه أحمد (٢٧٩/٥ - ط اليمنية) من حديث ثوبان وفيها زيادة: ((والرائش)). - ٢٢١ - رشوة ٧ - ٨ ويحرم طلب الرشوة، وبذلها، وقبولها، كما يحرم عمل الوسيط بين الراشي والمرتشي. (١) غیر أنه يجوز للإِنسان - عند الجمهور- أن يدفع رشوة للحصول على حق، أولدفع ظلم أو ضرر، ويكون الإِثم على المرتشي دون الراشي . (٢) قال أبو الليث السمرقندي : لا بأس أن يدفع الرجل عن نفسه وماله بالرشوة. (٣) وفي حاشية الرهوني أن بعض العلماء قال: إذا عجزت عن إقامة الحجة الشرعية، فاستعنت على ذلك بوال يحكم بغير الحجة الشرعية أثم دونك إن کان ذلك زوجة یستباح فرجها، بل يجب ذلك علیك، لأن مفسدة الوالي أخف من مفسدة الزنا والغصب، وكذلك استعانتك بالأجناد یأثمون ولا تأثم، وکذلك في غصب الدابة وغيرها، وحجة ذلك أن الصادر من المعین عصیان لا مفسدة فیه، والجحد والغصب عصيان ومفسدة، وقد جوز الشارع الاستعانة بالمفسدة - لا من جهة أنها مفسدة - على درء (١) المغني ٩/ ٧٨، كشاف القناع ٣١٦/٦، الزواجر ١٨٨/٢، الكبائر للذهبي ١٤٢، نهاية المحتاج ٢٤٣/٨، نيل الأوطار ٢٧٧/٨، ابن عابدين ٣٠٣/٤، مواهب الجليل ٦/ ١٢٠، المحلى ٩/ ١٣١، ١٥٧ (٢) كشاف القناع ٣١٦/٦، نهاية المحتاج ٢٤٣/٨، القرطبي ١٨٣/٦، ابن عابدين ٣٠٤/٤، الحطاب ١٢١/٦، المحلى ٩/ ١٥٧، مطالب أولي النهى ٦/ ٤٧٩ (٣) القرطبي ٦/ ١٨٣ مفسدة أعظم منها، كفداء الأسير، فإن أخذ الكفار لمالنا حرام عليهم، وفيه مفسدة إضاعة المال، فما لا مفسدة فيه أولى أن يجوز. فإن كان الحق يسيرا نحو كسرة وتمرة، حرمت الاستعانة على تحصيله بغير حجة شرعية، لأن الحكم بغيرما أمر الله به أمر عظيم لا یباح بالیسیر.(١) واستدلوا من الأثر بما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان بالحبشة فرشا بدینارین، حتى خلي سبيله. وقال: إن الإِثم على القابض دون الدافع. (٢) وعن عطاء والحسن: لا بأس بأن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم. (٣) أقسام الرشوة : ٨ - قسم الحنفية الرشوة إلى أربعة أقسام منها: أ - الرشوة على تقليد القضاء والإِمارة وهي حرام على الآخذ والمعطي . ب - ارتشاء القاضي ليحكم، وهو كذلك حرام على الآخذ والمعطي، ولو كان القضاء بحق، لأنه واجب عليه . جـ- أخذ المال ليسوي أمره عند السلطان، دفعا (١) حاشية الرهوني ٣١٣/٧ (٢) القرطبي ٦/ ١٨٤ (٣) كشاف القناع ٣١٦/٦ - ٢٢٢ - رشوة ٩ - ١١ للضرر أو جلبا للنفع، وهو حرام على الآخذ فقط . د - إعطاء إنسان غير موظف عند القاضي أو الحاکم مالا لیقوم بتحصیل حقه له، فإنه يحل دفع ذلك وأخذه، لأنه وإن كانت معاونة الإِنسان للآخر بدون مال واجبة، فأخذ المال مقابل المعاونة لم يكن إلا بمثابة أجرة. (١) حكم الرشوة بالنسبة للمرتشي: أ - الإِمام والولاة: ٩ - قال ابن حبيب: لم يختلف العلماء في كراهية الهدية إلى السلطان الأكبر، وإلى القضاة والعمال وجباة الأموال - ويقصد بالكراهية الحرمة -(٢) وهذا قول مالك ومن قبله من أهل العلم والسنة . وكان النبي وَ لّ يقبل الهدية، (٣) وهذا من خواصه، والنبي ◌َّ معصوم مما يتقى على غيره منها، ولما رد عمر بن عبدالعزيز الهدية، قيل له : كان النبي وقال﴿ يقبلها، فقال: كانت له هدية، وهي لنا رشوة، لأنه كان يتقرب إليه لنبوته (١) ابن عابدين ٣٠٣/٤، البحر الرائق ٢٨٥/٦، درر الحكام ٥٣٦/٤، شرح أدب القاضي للخصاف ٢٥/٢ (٢) القرطبي ٢/ ٣٤٠، الخطاب ٦/ ١٢٠. (٣) حديث: ((كان يقبل الهدية)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٣/٥ - ط السلفية)، ومسلم (٧٥٥/٢ - ط الحلبي) من حديث أنس وعائشة . لا لولایته، ونحن یتقرب بها إلینا لولایتنا.(١) ينظر التفصيل في (إمامة فقرة ٢٨، ٢٩). ب - العمال : ١٠ - وحكم الرشوة إلى العمال (الولاة) كحكم الرشوة إلى الإِمام - كما مر في كلام ابن حبيب - لما ورد عن النبي وَ ل﴾ ((هدايا الأمراء غلول)).(٢) ولحديث ابن اللتبية. (٣) قال الصدر الشهید: وإنما كان كذلك، لأن تعزز الأمیر ومنعته بالجند وبالمسلمین لا بنفسه، فكانت الهدية لجماعة المسلمين بمنزلة الغنيمة، فإذا استبد به كان ذلك منه خيانة، بخلاف هدايا رسول الله وَ ل#، لأن تعززه ومنعته كانت بنفسه لا بالمسلمين، فصارت الهدية له لا للمسلمين. (٤) جـ ـ القاضي : ١١ - والرشوة إلى القاضي حرام بالإجماع. (٥) (١) تبصرة الحكام على هامش فتح العلي المالك ١/ ٣٠ (٢) حديث: ((هدايا الأمراء غلول)). أخرجه أحمد (٥/ ٤٢٤ ط الميمنية) من حديث أبي حميد الساعدي، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (٤ /١٨٩ - ط شركة الطباعة الفنية)، ولكن له شواهد من أحاديث صحابة آخرين یتقوی بها، ذکر بعضها ابن حجر. (٣) حديث ابن اللتبية. أخرجه البخاري (الفتح ٢٢٠/٥ - ط السلفية) ومسلم (٣/ ١٤٦٣ - ط الحلبي) من حديث أبي حميد الساعدي. (٤) شرح أدب القاضي ٤٤/٢، وكشاف القناع ٢٧٨/٢ . (٥) فتاوى قاضي خان ٣٦٣/٢، الرهوني ٧/ ٣١٠، نهاية المحتاج ٢٤٢/٨، كشاف القناع ٣١٦/٦ - ٢٢٣ - رشوة ١٢ - ١٥ قال الجصاص: ولا خلاف في تحریم الرشا على الأحكام، لأنه من السحت الذي حرمه الله في كتابه، واتفقت الأمة عليه، وهي محرمة على الراشي والمرتشي. (١) قال في كشاف القناع: (٢) ويحرم قبوله هدية . واستعارته من غيره كالهدية، لأن المنافع کالأعيان، ومثله ما لو ختن ولده ونحوه فأهدي له، ولو قلنا إنها للولد، لأن ذلك وسيلة إلى الرشوة، فإن تصدق عليه فالأولى أنه كالهدية، وفي الفنون له أخذ الصدقة. (٣) وهدية القاضي فيها تفصيل تنظر في (هدية، قضاء). د - المفتى : ١٢ - يحرم على المفتي قبول رشوة من أحد ليفتيه بما يريد، وله قبول هدية. (٤) قال ابن عرفة: قال بعض المتأخرين: ما أهدي للمفتي، إن کان ینشط للفتیا أهدي له أم لا، فلا بأس، وإن كان إنما ينشط إذا أهدي (١) الجصاص ٢/ ٤٣٣ دار الفكر - بيروت. (٢) كشاف القناع ٣١٦/٦، ٣١٧ (٣) درر الحكام ٤/ ٥٣٨، شرح أدب القاضي للخصاف ٣٣/٢، ٦٤، ينظر مراجع للشافعية وغيرهم ككتاب أدب القضاء للماوردي وابن أبي الدم. (٤) الحطاب ٦/ ١٢١، الروضة ١١١/١١، أسنى المطالب ٢٨٤/٤، كشاف القناع ٣٠١/٦ له فلا يأخذها، وهذا ما لم تكن خصومة، والأحسن أن لا يقبل الهدية من صاحب الفتیا، وهو قول ابن عيشون وكان يجعل ذلك رشوة. (١) هـ ـ المدرس : ١٣ - إن أهدي إلیه تحببا وتوددا لعلمه وصلاحه فلا بأس بقبوله، وإن أهدي إليه ليقوم بواجبه فالأولى عدم الأخذ. (٢) و - الشاهد : ١٤ - ويحرم على الشاهد أخذ الرشوة. وإذا أخذها سقطت عدالته. (٣) وانظر تفصيل ذلك في (شهادة). حكم الرشوة بالنسبة للراشي : أ - الحاج : ١٥ - لا يلزم الحج مع الخفارة، (٤) وإن كانت يسيرة، لأنها رشوة، عند الحنفية وجمهور الحنابلة، وقال مجد الدين بن تيمية وحفيده تقي (١) الخطاب ١٢١/٦ (٢) ابن عابدين ٣١١/٤، نهاية المحتاج ٢٤٣/٨ (٣) تبصرة الحكام لابن فرحون - بهامش فتح العلي ١/ ١٩٧، الحطاب ١٢١/٦، ١٧٥، المهذب ٣٣٠/٢، المغني ٤٠/٩، ١٦٠ (٤) الخفارة - مثلثة الخاء: اسم لجعل الخفير، والخفير هو الحارس والحامي (المطلع ١٦٢، كشاف القناع ٣٩١/٢). - ٢٢٤ - رشوة ١٦ - ١٨ الدين وابن قدامة: يلزمه الحج ولو كان يدفع خفارة إن كانت يسيرة . أما الشافعية فلهم تفصيل في المسألة، قال النووي: ویکره بذل المال للرصدیین، لأنهم يحرصون على التعرض للناس بسبب ذلك، ولو وجدوا من يخفرهم بأجرة، ويغلب على الظن أمنهم به، ففي لزوم استئجاره وجهان. قال الإِمام: أصحهما لزومه، لأنه من أهب الطريق کالراحلة . ومذهب المالكية قريب من مذهب الشافعية . (١) ب - صاحب الأرض الخراجية: ١٦ - يجوز لصاحب الأرض الخراجية أن يرشو العامل القابض خراجه، ويهدي له لدفع ظلم في خراجه، لأنه يتوصل بذلك إلی کف الید العادية عنه، ولا يجوز أن یرشوه أو يهديه ليدع عنه خراجا، لأنه يتوصل به إلى إبطال حق. (٢) جـ ـ القاضي : ١٧ - مذهب جمهور الفقهاء أنه يحرم على القاضي أن يرشو لتحصيل القضاء، ومن تقبل (١) كشاف القناع ٢/ ٣٩١، ٣٩٢، ابن عابدين ٣٠٦/٤، الروضة ٣/ ١٠، الدسوقي ٦/٢ (٢) مطالب أولي النهى ٢/ ٥٧٠، ٥٧١ القضاء بقبالة (عوض)، وأعطى عليه الرشوة فولايته باطلة . (١) وقال النووي - رحمه الله: لوبذل مالا لیتولی القضاء، فقد أطلق ابن القاص وآخرون أنه حرام وقضاؤه مردود. (٢) وقال ابن عابدين نقلا عن ابن نجيم في البحر الرائق: ولم أرحكم ما إذا تعين عليه القضاء ولم يول إلا بمال هل يحل بذله؟ وينبغي أن يحل بذله للمال كما يحل طلب القضاء. ثم قال ابن عابدين: إذا تعين على شخص تولي القضاء يخرج عن عهدة الوجوب بسؤالهم أن يولوه، فإذا منعه السلطان أثم بالمنع، لأنه منع الأولی وولی غیره، فیکون قد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين، وإذا منعه لم يبق واجبا عليه، فلا يحل له دفع الرشوة. (٣) وقال الحنابلة : يحرم بذل المال في ذلك أي في نصبه قاضيا، ويحرم أخذ المال على تولية القضاء. (٤) حكم القاضي : ١٨ - اختلف العلماء في صحة حكم القاضي - (١) الخطاب ١٠٢/٦، الجمل على المنهج ٥/ ٣٣٧، تحقيق القضية ١٧٥، ابن عابدين ٤/ ٣٠٤، الزواجر ١٥٨/١ (٢) الروضة ٩٤/١١ (٣) ابن عابدين ٣٠٦/٤ (٤) كشاف القناع ٢٨٨/٦ - ٢٢٥ - رشوة ١٨ - ٢١ المرتشي، فمذهب جمهور الفقهاء أنه لا ينفذ قضاؤه، وکذلك لا ینفذ قضاؤه إذا تولى القضاء برشوة . (١) ولكن لبعض الحنفية تفصيل في حکم القاضي المرتشي . قال منلا خسرو في بيان مذهب الحنفية: إذا حكم القاضي بالرشوة سواء كان حکمه قبل أخذه الرشوة أو بعد أخذ الرشوة ففي ذلك اختلاف على ثلاثة أقوال: ١ - فعلى قول: أن حكم القاضي صحيح إذا كان موافقا للمسألة الشرعية، سواء في الدعوى التي ارتشى فيها أو التي لم يرتش فيها، وبأخذ الرشوة لا يبطل الحكم، لأن حاصل أخذ الرشوة هو فسق القاضي، وبما أن فسق القاضي لا يوجب انعزاله فولاية القاضي باقية، وإذا کان قضاؤه بحق یلزم نفاذ قضائه . ٢ - وعلى قول آخر: لا ينفذ حكم القاضي في الدعوى التي ارتشی فیها، قال قاضیخان: إن القاضي لو أخذ رشوة وحکم فحکمه غیرنافذ، ولو کان حکمه بحق، لأن القاضي في هذه الصورة يكون قد استؤجر للحكم، والاستئجار للحكم باطل، لأن القضاء واجب على القاضي . (١) البحر الرائق ٢٨٤/٦، قاضي خان ٢/ ٤٥٠، الزرقاني ٧/ ٨٢٦، ابن فرحون ٢٤/١، الزواجر ١٥٩/١، المغني ٤٠/٩ ٣ - وعلى قول ثالث: أنه لا ينفذ حكم القاضي المرتشي في جميع الدعاوي التي حكم فيها. وهذا قول الخصاف والطحاوي . (١) انعزال القاضي : ١٩ - ذهب الشافعية - في المعتمد- والحنابلة، وأبو حنيفة، والخصاف، والطحاوي من الحنفية وابن القصار من المالكية إلى أن الحاكم ينعزل بفسقه، ومن ذلك قبوله الرشوة. قال أبو حنيفة: إذا ارتشى الحاكم انعزل في الوقت وإن لم یعزل، وبطل کل حكم حكم به بعد ذلك. (٢) ومذهب الآخرین أنه لا ينعزل بذلك، بل ينعزل بعزل الذي ولاه. (٣) أثر الرشوة : أ - في التعزير : ٢٠ - هذه الجريمة ليس فيها عقوبة مقدرة فیکون فيها التعزير. انظر: تعزير. ب - دعوى الرشوة على القاضي: ٢١ - للقاضي أن يؤدب خصما افتات عليه (١) درر الحكام ٤/ ٥٣٧ (٢) القرطبي ٦/ ١٨٣، ابن فرحون ٧٨/١، مغني المحتاج ٣٨١/٤، مطالب أولي النهى ٤٦٨/٦ (٣) قاضي خان ٢/ ٣٦٢، ابن فرحون ٧٨/١، أدب القضاء لابن أبي الدم ٢٤ - ٢٢٦ - رشوة ٢٢ - ٢٣، رضا ١ بقوله حکمت عليّ بغير حق، أو ارتشیت ونحوه بضرب لا يزيد على عشرة أسواط وحبس، وأن يعفو عنه، ولو لم يثبت افتياته عليه ببينة. (١) جـ- في الحكم بالرشد : ٢٢ - صرف المال في محرم كرشوة عدم صلاح للدين وللمال، مما يؤثر في الحكم برشد الصبي. (٢) د - المال المأخوذ : ٢٣ - إن قبل الرشوة أو الهدية حيث حرم القبول وجب ردها إلى صاحبها، كمقبوض بعقد فاسد، وقيل تؤخذ لبيت المال لخبر ابن اللتبية . وقال ابن تیمیة فیمن تاب عن أخذ مال بغیر حق: إن علم صاحبه دفعه إليه، وإلا دفعه في مصالح المسلمين. (٣) (١) مطالب أولي النهى ٦/ ٤٧٧، ٤٧٨ (٢) الجمل ٣/ ٣٤٠ (٣) كشاف القناع ٣١٧/٦، درر الحكام ٤ / ٥٣٧ رضا التعريف : ١ - الرضا لغة: مصدر رضي یرضی رضا - بكسر الراء وضمها، ورضوانا - بالكسر والضم . فيقال: رضيت الشيء، ورضيت عنه، وعليه، وبه.(١) وهو بمعنی: سرور القلب وطيب النفس، وضد السخط والكراهية . والرضاء - بالمد - اسم مصدر عند الأخفش، ومصدر راضى بمعنى المفاعلة عند غيره، فيكون حينئذ بمعنى المراضاة والموافقة. والتراضي: مصدر تراضى ... ، وهو حقيقة في المشاركة، حيث قال القرطبي في قوله تعالى: ﴿إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾(٢) جاءت من التفاعل، إذ التجارة بين (١) أصل ألف (الرضا) واو، وقيل: أصله ياء، بدليل قولهم في اسم المفعول (مرضي) ولذا تكتب (الرضا) بالألف، ويجوز كتابتها بالياء. لسان العرب، القاموس، المصباح مادة: (رضا)). (٢) سورة النساء/ ٢٩ - ٢٢٧ - رضا ٢ - ٥ اثنین، أي عن رضا كل منهما. (١) ٢ - وفي الاصطلاح: عرفه الحنفية بأنه: امتلاء الاختيار، أي بلوغه نهايته، بحيث يفضي أثره إلى الظاهر من ظهور البشاشة في الوجه، ونحوها، وبعبارة أخرى لخصها التفتازاني، وابن عابدين، والرهاوي منهم، هي أن الرضا: إيثار الشيء واستحسانه. (٢) وعرفه الجمهور بأنه قصد الفعل دون أن يشوبه إكراه. (٣) فعلى ضوء ذلك: إن الرضا عند الحنفية أخص من الرضا عند الجمهور، فمجرد القصد إلى تحقيق أثر في المعقود علیه یسمی الرضا عند الجمهور، وإن لم يبلغ الاختيار غايته، ولم يظهر (١) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥/ ١٥٣ ط. دار الكتب المصرية ١٣٨٧ هـ (٢) التلويح على التوضيح ١٩٥/٢ ط. محمد علي صبيح بمصر، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ط. مصطفى الحلبي ٥٠٧/٤، وحاشية الرهاوي على شرح المنار ص٢٩٨، وتيسير التحرير الأمير باد شاه الحلبي ٢/ ٢٩٠ (٣) هذا التعريف، وإن لم يصرحوا به، لكنه يؤخذ من كتبهم بوضوح، يراجع لذلك: شرح الخرشي على مختصر خليل ٩/٥ ط. الأميرية ببولاق، ومواهب الجليل للحطاب ٩/٥ ط. السعادة ١٣٢٩، وفتاوى السيوطي، ضمن مجموعة رسائله - مخطوطة الأزهر رقم (١٣١ فقه شافعي) ورقة (١٤٣) وحاشية عميرة على شرح المحلي على المنهاج ١٥٦/٢ ط. عيسى الحلبي، وكشاف القناع ٥/٢ للبهوتي. ط.الریاض السرور، في حين لا يسمى به عند الحنفية إلا إذا تحقق الاستحسان والتفضيل على أقل تقدير. الألفاظ ذات الصلة : أ - الإرادة : ٣ - الإرادة لغة المشيئة ويستعملها الفقهاء بمعنى القصد إلى الشيء والاتجاه إليه، وقد تحصل الإِرادة دون الرضا، وينظر التفصيل في مصطلح: (إرادة). (١) ب - النية : ٤ - النية لغة: القصد وعزم القلب، وفي الاصطلاح عرفها الجمهور بأنها عقد القلب على إيجاد الفعل جزما، وعرفها الشافعية بأنها قصد الشيء مقترنا بفعله، فالنية مرتبطة بالعمل. جـ - القصد : ٥ - القصد لغة: الاعتزام والتوجه، والنهوض نحو الشيء، وفي اصطلاح الفقهاء هو العزم المتجه نحو إنشاء فعل. (٢) (١) الموسوعة الفقهية ٣/ ٥ (٢) القاموس المحيط، ولسان العرب، والمصباح المنير، مادة: ((قصد)). التمهيد للأسنوي ط. مؤسسة الرسالة ص ٧٠، والمنثور في القواعد ط. وزارة الأوقاف الكويتية ٣٦/٢ - ٢٢٨ - 1 رضا ٦ - ٨م د - الإذن : ٦ - الإذن لغة: هو الإِباحة، وإطلاق الفعل، والإِرادة، حیث یقال: بإذن الله، أي بإرادته، والمراد به في إطلاق الفقهاء: تفويض الأمر إلى آخر، فيقولون: صبي مأذون، أو عبد مأذون في التجارة، وهو تعبير عن الرضا. هـ - الإكراه : ٧ - الإِكراه والإِجبار، وهما من أضداد (الرضا)) وينظر التفصيل في مصطلح: (إكراه). و - الاختيار : ٨ - الاختيار لغة: الاصطفاء، والإِيثار، والتفضيل، وفي اصطلاح الفقهاء عرفه الحنفية بأنه ((القصد إلی أمر متردد بین الوجود والعدم داخل في قدرة الفاعل بترجيح أحد الأمرين على الآخر)) ولخصه بعضهم بقولهم: ((القصد إلى الشيء وإرادته)) وعرفه الجمهور ((أنه القصد إلى الفعل وتفضيله على غيره)). (١) وسبق التفصيل فيه في مصطلح ((اختيار))(٢) حقيقة الرضا وعلاقته بالاختیار: ٨م - ذهب الحنفية إلى أن الرضا والاختيار (١) رد المحتار على الدر المختار ٥٠٧/٤، وكشف الأسرار البزدوي ٤/ ٣٨٣، وتيسير التحرير ٢٩٠/٢، مواهب الجليل ٤/ ٢٤٥، وشرح الخرشي ٩/٥، وفتاوى السيوطي ورقة (١٣) وشرح الكوكب المنير ١/ ٥٠٩ (٢) الموسوعة الفقهية ٢/ ٩ شيئان مختلفان من حيث المعنى الاصطلاحي والآثار، في حين ذهب الجمهور إلى أنهما مترادفان .(١) وعلى ضوء ما ذكره الحنفية أن الرضا أخص من الاختيار، قسموا الاختيار إلى ثلاثة أقسام يوجد الرضا في أحدها، وينعدم في قسمين: ١ - اختيار صحيح، وهو ما يكون صاحبه متمتعا بالأهلية الكاملة دون إكراه ملجیء(٢) أو كما يقول البزدوي وعبد العزيز البخاري : ((مايكون الفاعل في قصده مستبدا - أي مستقلا))(٣) والاختيار الصحيح - عندهم - يتحقق حتى وإن صاحبه إكراه ما لم يكن ملجئا، لكن الرضا يتحقق إذا لم يكن معه أي نوع من الإِكراه، وأما إذا وجد إكراه غير ملجىء، فإن الاختيار صحیح، والرضا فاسد. ٢ - اختیار باطل وهو حینما یکون صاحبه مجنونا، أو صبيا غير مميز، وحينئذ يكون الرضا معدوما أيضا. ٣ - اختيار فاسد، وهو ما إذا كان مبنيا على إرادة (١) حاشية ابن عابدين ٥٠٧/٤، وكشف الأسرار ٣٨٣/٤، والمصادر الفقهية والأصولية السابقة. (٢) الإكراه الملجىء عند الحنفية هو ما يكون التهديد بإتلاف النفس أو العضو، أو الضرب الذي يفضي إلى تلف النفس، أو العضو، وغير الملجىء هو ماكان الإكراه بالحبس أو القيد، أو الضرب (بدائع الصنائع ٧/ ١٧٥). (٣) كشف الأسرار ٣٨٢/٤ - ٢٢٩ - رضا ٩ - ١٠ شخص آخر، أي أن يتم في ظل إكراه ملجىء، وحينئذ يكون الرضا معدوما . (١) فالإِكراه في نظر الحنفية لا ينافي الاختيار حيث قد يكون صحيحا مع الإِكراه غير الملجىء، ويكون فاسدا مع الإِكراه الملجىء، ولكن الإِكراه بقسميه ينافي الرضا. (٢) ٩ - وهذه الأقسام الثلاثة لها علاقة ـــ كقاعدة عامة - بتقسيمهم العقود إلى الصحيح، والباطل، والفاسد. وتتلخص وجهة نظر الحنفية في هذه التفرقة في أن المعنى اللغوي لكل من الاختیار والرضا مختلف، فالرضا هو ضد السخط، وسرور القلب وارتياح النفس بحيث تظهر آثاره على الوجه، وأما الاختیار فلا تلاحظ فیه هذه المعاني، بالإضافة إلى أن الشرع فرق بين التصرفات، حيث اشترط الرضا في العقود المالية، فقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون (١) المصادر السابقة. (٢) يقول أبو زيد الدبوسي في تقويم الأدلة / مخطوطة دار الكتب المصرية رقم ٢٥٥ أصول الفقه ص ٩١٠: ((المكره مختار لما فعله قاصدا إياه، لأنه عرف الشّرين فاختار أهونهما علیه عن علم وقصد، إلا أنه قصد فاسد، لأنه قصد لا عن رضا به، بل لدفع الشر عن نفسه))، وقال البزدوي في أصوله بهامش كشف الأسرار ٣٨٣/٤: «الاكراه لا ينافي الاختيار، ولذلك كان مخاطبا في عين ما أكره عليه)). تجارة عن تراض منكم﴾(١) في حين لم يشترط الرضا في بعض تصرفات غير مالية، مثل الطلاق والنكاح والرجعة، فقال النبي قيد : «ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة))(٢) ومن المعلوم بداهة أن الرضا بآثار العقد لا يتحقق مع الهزل، مع أنه لا يؤثر في هذه العقود، وعلى ضوء ذلك قسموا العقود فجعلوا بعضها لا يحتاج إلى الرضاوهي العقود التي سموها بالعقود غير القابلة للفسخ، وهي النكاح، والطلاق، والرجعة. واشترطوا في بعضها الرضا، وهي العقود المالية، ثم جعلوا الاختيار أساسا لجميع العقود. (٣) ١٠ - ولم يعترف الجمهور بهذا التقسيم الثلاثي للاختيار، حيث هو محصور عندهم في الصحيح والباطل، كما أن الإكراه عندهم ينافي الاختيار كما ينافي الرضا، قال الشاطبي: ((فالعمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية، وإذا عرى عن القصد لم يتعلق به شيء منها. فلو فرضنا العمل مع عدم الاختيار كالملجأ، والنائم والمجنون .. فلا يتعلق بأفعالهم مقتضى (١) سورة النساء/ ٢٩ (٢) حديث: ((ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة». أخرجه أبو داود (٣/ ٦٤٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (٣/ ٤٨١ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. وقال: ((حديث حسن)). (٣) إعلام الموقعين ١٢٣/٣ - ١٢٦ - ٢٣٠ - رضا ١١ - ١٢ الأدلة، فليس هذا النمط بمقصود للشارع، فبقي ما كان مفعولا بالاختيار لابد فيه من قصد» . وصرح الغزالي وغيره بأن طلاق المكره لا يقع، لأنه ساقط الاختيار، ونقل ابن النجار عن أحمد قوله: ((إن الإِكراه يزيل الاختيار)). (١) آثار هذا الاختلاف : ١١ - لم يكن هذا الخلاف بين الحنفية والجمهور لفظیا لا تترتب علیه الآثار، وإنما خلاف معنوي ثبت عليه آثار فقهية تظهر في تصرفات وعقود الهازل، والمكره، والمخطىء، والسكران، ومن لم يفهم المعنى الموضوع للإِيجاب والقبول، حيث ذهب الحنفية إلى صحة العقود غير المالية من هؤلاء، فطلاق هؤلاء، ونكاحهم ورجعتهم ونحوها صحيح - كقاعدة عامة - اعتمادا على أصل القصد والاختيار، ووجود العبارة الصادرة منهم، فلو أراد شخص أن يقول لزوجته: ياعالمة، فسبق لسانه فقال: أنت طالق فقد وقع طلاقه عندهم، وعلل ذلك عبدالعزيز البخاري الحنفي بقوله: ((اعتبارا بأن القصد أمر باطن لا يوقف عليه، فلا يتعلق بوجوده حقيقة، (١) الموافقات ٢/ ٣٢٧ ط. دار أبا حرفة ببيروت، الوسيط مخطوطة دار الكتب المصرية (٢١٢ فقه شافعي) ورقة (١١٧، ١٧٨) وحاشية عميرة ٢/ ٥٦، شرح الكوكب المنير ١ / ٥٠٩ بل يتعلق بالسبب الظاهر الدال عليه، وهو أهلية القصد بالعقد والبلوغ نفيا للحرج)). وقال في تعليل وقوع طلاق السكران: إن السكر وإن كان يعدم القصد الصحيح، لكنه لا يعدم العبارة، ويقول الحصكفي: ((ولا يشترط العلم بمعنى الإيجاب والقبول فيما يستوي فيه الجد والهزل مثل الطلاق والنكاح، ولم يحتج لنية، وبه يفتى)). (١) وأما العقود المالية - مثل البيع والإِجارة - فاشترط فيها الاختيار عندهم للانعقاد، واشترط لصحتها الرضا، فإذا تحققا في التصرف كان صحيحا ومنعقدا - مع توفر الشروط الأخرى - وإذا انعدم الاختيار انعدم العقد وأصبح باطلا، وأما إذا وجد الاختيار وانعدم الرضا فإن العقد یکون فاسدا. وأما الجمهور فاشترطوا وجود الرضا۔ أي الاختیار- في جمیع العقود، إلا إذا دل دلیل خاص على عدم اعتباره في عقد خاص، مثل الهزل في الطلاق والنكاح والرجعة . (٢) ١٢ - ثم إن التحقيق أن الحنفية فرقوا بين ثلاثة أمور: ١ - العبارة الصادرة ممن له الأهلية، والموضوعة (١) كشف الأسرار ٤/ ٣٨٤، وجامع الحقائق للخادمي ص(٩٨)، الدر المختار (٥/٣). (٢) المصادر الفقهية والأصولية السابقة للفريقين. - ٢٣١ - رضا ١٢ للدلالة على ترتيب الآثار، كبعت، وطلقت. ٢ - قصد العبارة دون قصد الأثر المترتب عليها، وهو الاختيار. ٣ - قصد العبارة والأثر، وهو الرضا. فالأول هوركن في جميع التصرفات والعقود، أو شرط لانعقادها، والثاني شرط لانعقاد العقود المالية، وليس شرطا للعقود التي يستوي فيها الجد والهزل كالطلاق والنكاح ونحوهما، ولذلك يقع طلاق السكران، والمكره، والساهي عندهم، والاختيار بهذا المعنى لا ينافي الإِكراه، بل يجتمع معه، ولذلك تنعقد عقود المكره المالية، ولكنها لا تكون صحيحة نافذة العقود، لكونها تحتاج الى شرط آخر وهو الرضا. وأما الثالث فهو شرط لصحة العقود المالية، ولیس بشرط في العقود غير المالية إطلاقا . وأما جمهور الفقهاء، فجعلوا العبارة هي الوسيلة، وإنما الأساس هو القصد، وهو المقصود بالرضا والاختيار، سواء أكان ذلك في العقود المالية أم غير المالية، يقول الشاطبي : ((فالعمل إذا تعلق به القصد تعلقت به الأحكام التكليفية، وإذا عرى عن القصد لم يتعلق به شيء منها)). وقال العزبن عبدالسلام: ((مدار العقود على العزوم والقصود)). (١) ويقول الغزالي والنووي: ((الركن الثالث-أي من (١) الموافقات ٣٢٤/٢، وقواعد الأحكام ٢/ ١٥٠ أركان الطلاق - القصد إلى لفظ الطلاق ومعناه))(١) ولذلك لا يقع عندهم طلاق المكره والمخطىء والساهي والغافل ونحوهم. (٢) وأما الخلاف فيما بين الجمهور في طلاق السكران فيعود في الواقع إلى مدى النظرة إلى عقابه وردعه، ولذلك لا يقع طلاقه بالإجماع إذا كان غير متعد بسكره، وإنما الخلاف في السكران بتعد، حيث نظر الذين أوقعوا طلاقه إلی أن القول به رادع له عن ذلك، أویکیّف فقهيا بأن رضاه بتناول المسكر الذي يعلم بأن عقله سيغيب به رضا بالنتائج التي تترتب عليه . (٣) وكما يشترط في تحقق الرضا قصد العبارة - أو التعبير عنه - فلابد کذلك من قصد الآثار المترتبة عليه، فالمكره مثلا قصد العبارة مثل بعت لكنه لم يقصد انتقال الملكية، وإنما تنفيذ ما هددہ المکره ۔ بکسر الراء - وكذلك لا يتحقق قصد الآثار إلا إذا كان عالما بها في الجملة، فلو ردد شخص وراء آخر ((بعت)) أو ((قبلت)) ولم يفهم معناه .. لم يتم القصد، يقول الغزالي: (١) الوسيط، مخطوطة الدار رقم ٣١٢ فقه الشافعي ورقة ١٧٧، والروضة ٥٣/٨، وفتاوى ابن الصلاح الشهرزوري ط . الحضارة بالقاهرة ص ٢٦٠ (٢) المصادر السابقة، والمنتهى لابن الحاجب ص٣٢، والقوانين الفقهية ص١٩٧، ١٩٩. (٣) القوانين الفقهية ص(١٩٦)، والأم ٥/ ٢٣٥، والروضة للنووي ١٢/٨، المغني لابن قدامة ١١٤/٧ -١١٦ - ٢٣٢ - رضا ١٣ ((ولكن شرطه - أي القصد - الإِحاطة بصفات المقصود)) . ويقول ابن القيم: ((فإن لم يكن - أي العاقد - عالما بمعناها ۔ أي العبارة، ولا مقصودا له لم تترتب عليها أحكامها أيضا، ولا نزاع بين أئمة الإِسلام في ذلك)). (١) الحكم الإجمالي : ١٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن حل أموال الناس منوط بالرضا، لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾(٢) ولقول النبي ◌َله: ((إنما البيع عن تراض))(٣) وقوله: ((ولا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه))، (٤) وفي رواية: ((لا يحل مال امرىء (١) الوسيط ٥٩٦/٢ ط. دار الاعتصام، إعلام الموقعين ١٢١/٢، وسبق أن بعض الحنفية يصححون عبارة من لم يفهم في النكاح والطلاق، حاشية ابن عابدين ٣/ ١٥، إعلام الموقعين ٢/ ١٢١ (٢) سورة النساء/ ٢٩ (٣) حديث: ((إنما البيع عن تراض)). أخرجه ابن ماجه (٧٣٧/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، وقال البوصيري: ((هذا إسناد صحيح)) مصباح الزجاجة (١٠/٢ - ط. دار الجنان). (٤) حديث: ((لا يحل لامرىء من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه)) أخرجه أحمد (٤٢٣/٣ - ط اليمنية) من حديث عمر بن يثرى، وأورده الهيثمي في المجمع (٤ / ١٧١ - ط القدسي) وقال: ((رواه أحمد وابنه في زياداته عليه، والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات)). مسلم إلا بطيب نفس))، (١) واختلفوا في كون الرضا في التصرفات شرطا أو لا؟ فذهب الحنفية إلى أن الرضا شرط لصحة العقود التي تقبل الفسخ - وهي العقود المالية من بيع وإجارة، ونحوها - أي أنها لا تصح إلا مع التراضي، وقد تنعقد المالية لكنها تكون فاسدة كما في بيع المكره ونحوه، ويقول المرغيناني: (( ... لأن من شروط صحة هذه العقود التراضي))(٢) وجاء في التلويح: ((أنه - أي البيع - يعتمد القصد تصحیحا للکلام، ويعتمد الرضا، لكونه مما يحتمل الفسخ، بخلاف الطلاق)) وقد صرح الحنفية بأن أصل العقود المالية تنعقد بدون الرضا، لكنها لا تكون صحيحة، يقول أميرباد شاه الحنفي : وينعقد بيع المخطىء نظرا إلى أصل الاختيار، لأن الكلام صدر عنه باختياره، أو بإقامة البلوغ مقام القصد، لكن يكون فاسدا غير نافذ لعدم الرضا حقيقة)). (٣). وأما العقود التي لا تقبل الفسخ في نظرهم، (١) حديث: ((لا يحل مال أمرىء مسلم إلا بطيب نفس)). أخرجه أحمد (٧٢/٥ - ط الميمنية) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه مرفوعا. وأورده الهيثمي في المجمع (١٧٢/٤ - ط القدسي) وقال: ((رواه أبو يعلى، وأبو حرة وثقه أبو داود وضعفه ابن معين)). (٢) الهداية - مع تكملة فتح القدير ٢٩٣/٧ - ٢٩٤، والبحر الرائق ٨١/٨ (٣) تيسير التحرير ٣٠٦/٢ - ٢٣٣ - رضا ١٣ - ١٤م فالرضا ليس شرطا لصحتها ولا له أثر فيها، فقد ذكر الفقيه أبو الليث السمرقندي التصرفات التي تصح مع الإِكراه عندهم، فبلغت ثمانية عشر تصرفا، منها الطلاق، والنكاح، والعتاق، والرجعة، والحلف بطلاق وعتاق وظهار، والإِيلاء، وقبول المرأة الطلاق على مال .. ويقول ابن الهمام: ((ويقع طلاق المخطىء .. لأن الغفلة عن معنى اللفظ خفي، فأقيم تمییزا لبلوغ مقامه))، وعلل عبد العزيز البخاري ذلك بأن حقيقة العقد تتعلق بالسبب الظاهر الدال علیه . (١) وأما جمهور الفقهاء فتدور عباراتهم بين التصريح بأن الرضا أصل أو أساس أوشرط للعقود كلها، فعلى ضوء ما صرحوا به إذا لم یتحقق الرضا لا ینعقد العقد، سواء أكان ماليا أم غير مالي، يقول الدسوقي والخرشي وغيرهما: ((إن المطلوب في انعقاد البيع مايدل على الرضا، وإن انتقال الملك متوقف على الرضا)) ويقول الزنجاني الشافعي: ((الأصل الذي تبنى عليه العقود المالية .. اتباع التراضي .. )). (١) خزانة الفقه، وعيون المسائل، بتحقيق صلاح الدين الناهي - ط . بغداد سنة ١٩٦٦ (٤٠٥/١ - ٤٠٦) والتحرير مع شرحه تيسير التحرير ٣٠٦/٢، وكشف الأسرار ٣٥٤/٤، والتلويح / ٣٨٩، وشرح المنار ص٩٧٨، ومجامع الحقائق ص٢٩٨، والدر المختار ٣/ ١٥ ويصرح الحنابلة بأن التراضي شرط من شروط صحة العقد ما لم يكره بحق، كالذي یکرهه الحاکم علی بیع ماله لوفاء دينه .(١) ١٤ - هذا، وإن الرضا أمر خفي لا يطلع عليه لأنه ميل النفس فأنيط الحكم بسبب ظاهر وهو الصيغة التي هي الإيجاب والقبول، فينعقد العقد بما يدل على الرضا من قول أو فعل أو إشارة . (٢) عيوب الرضا : ١٤م - إن «الرضا)) بمعناه الاصطلاحي إنما يتحقق إذا وجد القصد إلى آثار العقد، ولكنه إنما تترتب عليه الآثار الشرعية إذا سلم من كل عیب يؤثر فيه، وذلك إنما يتحقق إذا كان ((الرضا)» سليما أي بأن يكون حرا طليقا لا يشوبه ضغط ولا إكراه، ولا يتقید بمصلحة أحد کرضا المريض، أو الدائن المفلس، وأن یکون واعيا فلا يحول دون إدراك الحقیقة جهل، أو تدلیس وتغریر، أو استغلال، أو غلط أو نحوذلك مما يعوق إدراكه . فمن عيوب الرضا الإكراه والجهل والغلط، (١) الشرح الكبير مع الدسوقي ٢/٣ -٣، وشرح الخرشي ٤/٥ وشرح تحفة الحكام للفاسي ٢٧٨/١، تخريج الفروع ص(٦٢)، والروضة ٥٣/٨ - ٦٢، وكشاف القناع ١٤٩/٣ - ١٥٠ (٢) مغني المحتاج ٣/٢، أسنى المطالب ٣/٢، الدسوقي ٣/٣ - ٢٣٤ - رضا ١٤ م - ١٥ والتدلیس والتغریر، والاستغلال وکون الرضا مقيدا برضا شخص آخر، يقول الغزالي والنووي وغيرهما: ((ويختل القصد بخمسة أسباب: سبق اللسان، والهزل، والجهل، والإِكراه، واختلال العقل)). فإذا وجد عيب من هذه العيوب، أو بعبارة أخرى إذا لم يتوفر شرط من شروط الرضا فإن العقد في بعض الأحوال يكون فاسدا، أو باطلا - على خلاف فيهما بين الجمهور والحنفية - ویکون في بعض الأحوال غير لازم، أي یکون لأحد العاقدین، أو كليهما حق الخيار، ومن هنا فإن هذه العيوب بعضها يؤثر في الرضا تأثیرا مباشرا، فیکون العقد الذي تم في ظله فاسدا أو باطلا - كما في الإِكراه، وبعضها يؤثر في إلزامية الرضا، فيكون العقد الذي تم في ظله غیر ملزم، بل يكون لعاقد حق الخيار، مثل التدليس، والتغرير، والاستغلال ونحوها، وبعبارة أخرى فإن هذه الشروط منها ما هو شرط لصحة الرضا ککونه لم يقع تحت إكراه، ومنها ما هو شرط للزومه، ككونه لم يَشُبْه غلط أو استغلال، أو تدليس - على تفصيل كبير وخلاف. (١) ونحيل لأحكام هذه المسائل إلى مصطلحاتها الخاصة في الموسوعة . (١) الوسيط، مخطوطة دار الكتب رقم ٢٠٦ فقه شافعي جـ٣ ورقة (١٤٧) والروضة ٨/ ٥٣ - ٦٢ وسائل التعبير عن الرضا: ١٥ ۔ إن الرضا في حقيقته۔۔ کما سبق - هو القصد، وهو أمر باطني ليس لنا من سبيل إليه إلا من خلال وسائل تعبر عنه، وهي اللفظ والفعل - أي البذل - والكتابة، والإِشارة، والسكوت في معرض البيان، يقول البيضاوي بعد أن ذكر ذكر ضرورة وجود الرضا حقيقة : ((لكنه لما خفي نيط باللفظ الدال عليه صريحا))(١) ويقول ابن القيم: ((إن الله تعالى وضع الألفاظ بين عباده تعريفا ودلالة على ما في نفوسهم، فإذا أراد أحدهم من الآخر شيئا عرفه بمراده وما في نفسه بلفظه، ورتب على تلك الإِرادات والمقاصد أحكامها بواسطة الألفاظ، ولم يرتب تلك الأحكام على مجرد ما في النفوس من غیر دلالة فعل، أوقول، ولا على مجرد ألفاظ مع العلم بأن المتكلم بها لم يرد معانيها ولم يحط بها علما، بل تجاوز للأمة عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل، أو تكلم به . (٢) فإذا اجتمع القصد والدلالة القولية، أو الفعلية ترتب الحكم، هذه (١) الغاية القصوى ١/ ٤٥٧، روى مسلم في صحيحه، كتاب الإِيمان ١١٦/١ أن النبي ◌َّ قال: ((إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت أنفسها ما لم تعمل به، أو تتكلم)). (٢) ورد ذلك من حديث أبي هريرة مرفوعا: ((إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تتكلم)). أخرجه البخاري (الفتح ٥ / ١٦٠ - ط السلفية) وأخرجه مسلم بلفظ مقارب (١١٦/١ - ط الحلبي). - ٢٣٥ - رضا ١٦ - ١٧ قاعدة الشريعة، وهي من مقتضيات عدل الله وحكمته ورحمته، فإن خواطر القلوب وإرادة النفوس لا تدخل تحت الاختيار)). (١) وسنوجز القول في دلالة هذه الوسائل : ١٦ - دلالة اللفظ على الرضا، حيث هو الوسيلة الأولى والأفضل في التعبير عن الرضا، ولا خلاف بين الفقهاء في ذلك، وإن كان الخلاف فيه منصبا على بعض الصيغ، كصيغ الاستفهام، أو الكناية، أو المضارع، حيث وقف بعض الفقهاء عند ملاحظة نوعية الدلالة اللغوية، واشترطوا أن لا یکون فيها احتمال، في حين أن جماعة من الفقهاء - منهم المالكية - ذهبوا إلى أن العمدة في ذلك دلالة اللفظ على المقصود، وأن المرجع في ذلك هو العرف، كما أن القرينة أيضا لها دور في جعل اللفظ دالا على المقصود. (٢) وهناك تفصيل واسع يذكر في مصطلح : (عقد). - (١) إعلام الموقعين ٣/ ١٠٥ - ١٠٦ (٢) يراجع في تفصيل ذلك: فتح القدير ٣٤٥/٢، وحاشية ابن عابدين ١٥/٣، والفتاوى الهندية ٤/٣، والشرح الكبير مع الدسوقي ٣/٣، وشرح المحلي مع حاشيتي القليوبي وعميرة ١٥٢/٢، ونهاية المحتاج ٣٧٦/٣، وكشاف القناع ١٤٧/٣، الإنصاف ٣٥٣/٥، والاختيارات الفقهية ص(١٢١) والتعبير عن الإرادة للدكتور وحيد الدين سوار ط. النهضة المصرية، ومبدأ الرضا في العقود دراسة مقارنة، ط. دار البشائر الإسلامية. ١٧ - دلالة الفعل على الرضا (البذل) أي عرض الشخص المعقود عليه فيأخذه الآخر فيدفع قيمته، وهذا مايسمى بالمعاطاة، أي من الطرفين، أو القول من أحدهما والعرض من الآخر، أي الإِعطاء من أحد دون قول، والجانب الثاني يعبر عن الرضا بالقول، أو الكتابة، أو نحوهما. وقد ثار الخلاف في مدی دلالته على الرضا على ثلاثة آراء موجزها: الرأي الأول: عدم صلاحية الفعل (البذل) للتعبير عن الرضا في العقود، هذا رأي الشافعية في المشهور عندهم. الرأي الثاني: صلاحيته للدلالة على الرضا، وإنشاء العقد به مطلقا، وهذا مذهب الحنفية - ماعدا الكرخي - والمالكية، والحنابلة - ماعدا القاضي - واختاره جماعة من الشافعية منهم البغوي والنووي، وإن کان بعض هؤلاء قیدوا ذلك بالعرف. الرأي الثالث: صلاحيته في الأشياء الرخيصة، وعدم صلاحيته في الغالية والنفيسة، وهذا رأي الكرخي من الحنفية، وابن سريج، والغزالي من الشافعية، والقاضي أبي يعلى من الحنابلة . (١) (١) فتح القدير ٧٧/٥، وبدائع الصنائع ٢٩٨٥/٦، والدسوقي على الشرح الكبير ٣/٣، وشرح الخرشي ٥/٥، والمغني ٥٦١/٣، والإِنصاف ٢٦٣/٤، وفتح = - ٢٣٦ - رضا ١٨ - ٢٠ دلالة الكتابة على الرضا : ١٨ - ذهب المالكية والحنابلة، وبعض الشافعية إلی أن الکتاب کالخطاب في دلالته على الرضا سواء أكان بين الحاضرين أم الغائبين ، واستٹنوا النكاح. وذهب بعض الشافعية إلى عدم صلاحية الكتابة لإنشاء العقود إلا للعاجز عن الكلام . وذهب الحنفية إلى أن الكتاب كالخطاب فيما بين الغائبين دون الحاضرين. (١) دلالة الإِشارة على الرضا : ١٩ - اتفق الفقهاء على أن إشارة العاجز عن النطق المفهومة هي كالكلام، وكذلك اتفقوا على أن اشارة الناطق لا تصلح إيجابا أو قبولا في النكاح، وإنما الخلاف في إشارة الناطق في غير النكاح فهل تقبل دليلا عليه أو لا؟ ذهب الجمهور- منهم الحنفية والشافعية والحنابلة - إلى عدم صلاحية الإِشارة وحدها للتعبير عن الرضا بالنسبة للناطق . - وذهب المالكية إلى أن الإِشارة كاللفظ في غير = العزيز ٩٩/٨، والمجموع ١٦٢/٩ - ١٦٣، مجمع الأنهر ٥/٢، والبحر الرائق ٢٩١/٥، وإحياء علوم الدين ٢/ ٦٩، والغاية القصوى ١/ ٤٥٧، والمحلى ٩/ ٢٩٤ (١) فتح القدير ٧٩/٥، والفتاوى الهندية ٩/٣، وابن عابدين ٥١٢/٤، والروضة ٣٩/٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص(٣٣٤) النكاح، لأن العبرة بالرضا فما دام قد ظهر بأية وسيلة فلابد أن يقبل، إذ لا دليل على تخصيص لفظ خاص له.(١) دلالة السكوت على الرضا : ٢٠ - لاشك أن السكوت السلبي لا یکون دليلا على الرضا أو عدمه، ولذلك تقضي القاعدة الفقهية على أنه: ((لا يسند لساكت قول، ولكن السكوت في معرض الحاجة بيان))(٢) وذلك إذا صاحبته قرائن وظروف بحیث خلعت عليه ثوب الدلالة على الرضا. وقد اتفق الفقهاء على أن سكوت البكر دلیل على الرضا للحديث الصحيح الوارد، حيث قال النبي الهير: ((لا تنكح البکر حتى تستأذن، قالوا يارسول الله: وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت))(٣) وفي رواية أخرى ((الثيب أحق (١) بدائع الصنائع ٨١٤/٤، وفتح القدير ٣/ ٤٢، وبلغة السالك ١٦٦/٢، والمجموع ١٧١/٩، والأشباه للسيوطي ص(٣٣٨) والمنثور للزركشي ٤/١، والمغني ٢٣٩/٧، والشرح الصغير مع حاشية الصاوي ٣٤٣/٢، وشرح الخرشي ٥/٥ (٢) مسائل السكوت للعلامة إبراهيم بن عمر، مخطوطة الأوقاف برقم (٣٥٢٩) ورقة (١) والأشباه والنظائر للسيوطي ص(١٥٨) والمنثور ٢/ ٢٠٥ (٣) حديث: ((لا تنكح البكر حتى تستأذن)). أخرجه البخاري (الفتح ١٩١/٩ - ط السلفية) ومسلم (١٠٣٦/٢ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. - ٢٣٧ - رضا ٢٠، رضاع ١ - ٢ بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها))(١) رضاع التعريف : ١ - الرضاع - بكسر الراء وفتحها - في اللغة : مصدر رضع أمه يرضعها بالكسر والفتح رضعا ورضاعا ورضاعة أي امتص ثديها أو ضرعها وشرب لبنه. وأرضعت ولدها فهي مرضع ومرضعة، وهو رضيع . والرضاع في الشرع: اسم لوصول لبن امرأة أو ما حصل من لبنها في جوف طفل بشروط تأتي .(١) الألفاظ ذات الصلة : الحضانة : ٢ - هي في اللغة: الضم مأخوذ من الحضن وهو الجنب. سميت بذلك لضم الحاضنة المحضون إلى جنبها. (٢) (١) المعجم الوسيط والمصباح وابن عابدين ٢/ ٤٠٣، نهاية المحتاج ١٧٢/٧، أسنى المطالب ٤١٥/٣ وهناك تعريفات أخرى لا تخرج عن هذا المعنى. (٢) المصباح المنير. (١) حديث: ((الثيب أحق بنفسها من وليها)). أخرجه مسلم (١٠٣٧/٢ ط. الحلبي). - ٢٣٨ - رضاع ٣ - ٤ وشرعا: حفظ من لا يستقل بأموره وتربيته بما يصلحه . (١) والحاضنة قد تكون هي المرضعة، وقد تكون غيرها . دليل مشروعية الرضاع : ٣ - الأصل في مشروعيته قوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين کاملین﴾(٢) وقوله سبحانه وتعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾. (٣) الحكم التكليفي : أولا : حكم الإِرضاع: ٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب إرضاع الطفل مادام في حاجة إليه، وفي سن الرضاع . (٤) واختلفوا في من يجب عليه. فقال الشافعية والحنابلة: يجب على الأب استرضاع ولده، ولا يجب على الأم الإِرضاع، وليس للزوج إجبارها عليه، دنيئة كانت أم شريفة، في عصمة الأب كانت أم بائنة منه، إلا إذا تعينت (١) ابن عابدين ٢/ ٦٤٣، ونهاية المحتاج ٧/ ١٨٧ (٢) سورة البقرة/ ٢٣٣ (٣) سورة الطلاق/ ٦ (٤) المغني ٧/ ٦٢٧، نهاية المحتاج ٧/ ٢٢٢، أسنى المطالب ٤٤٥/٣، ابن عابدين ٦٧٥/٢، حاشية الدسوقي ٥٢٥/٢ بأن لم يجد الأب من ترضع له غيرها، أو لم يقبل الطفل ثدي غيرها، أو لم يكن للأب ولا للطفل مال، فيجب عليها حينئذ، ولكن الشافعية قالوا: يجب على الأم إرضاع الطفل اللبأ وإن وجد غيرها، واللبأ ماينزل بعد الولادة من اللبن، لأن الطفل لا يستغني عنه غالبا، ويرجع في معرفة مدة بقائه لأهل الخبرة. (١) وقال الحنفية: يجب على الأم ديانة لا قضاء. (٢) واستدل الجمهور على وجوب الاسترضاع على الأب بقوله تعالى: ﴿وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى﴾. (٣) وإن اختلفا فقد تعاسرا، وقال ابن قدامة : ولأن إجبار الأم على الرضاع لا يخلو: إما أن يكون لحق الولد، أو لحق الزوج، أولهما: لا يجوز أن یکون لحق الزوج، لأنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها، ولا على خدمة نفسه فيما يختص به. ولا يجوز أن یکون لحق الولد، لأنه لو كان لحقه للزمها بعد الفرقة ولم يقله أحد، ولأن الرضاع مما يلزم الوالد لولده، فلزم الأب على الخصوص كالنفقة، أو كما بعد الفرقة . (١) أسنى المطالب ٤٤٥/٣، نهاية المحتاج ٢٢١/٧ - ٢٢٢ (٢) المصادر السابقة. (٣) سورة الطلاق/ ٦ - ٢٣٩ - رضاع ٥ - ٦ ولا يجوز أن يكون لهما، لأن ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض، ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة. وقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن﴾(١) محمول على حال الاتفاق وعدم التعاسر. (٢) وقال المالكية: يجب الرضاع على الأم بلا أجرة إن كانت ممن يرضع مثلها، وكانت في عصمة الأب، ولو حكما كالرجعية، أما البائن من الأب، والشريفة التي لا يرضع مثلها فلا يجب عليها الرضاع، إلا إذا تعينت الأم لذلك بأن لم يوجد غيرها . واستدلوا بقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولا دهن﴾ . وقالوا : استثني التي لا يرضع مثلها من عموم الآية لأصل من أصول الفقه وهو: العمل بالمصلحة، ولأن العرف عدم تكليفها بالرضاع فهو كالشرط. (٣) حق الأم في الرضاع : ٥ - إن رغبت الأم في إرضاع ولدها أجيبت وجوبا . سواء أكانت مطلقة، أم في عصمة الأب على (١) سورة البقرة/ ٢٣٣ (٢) المغني ٧/ ٦٢٧ (٣) الفواكه الدواني ٢/ ١٠٠، حاشية الدسوقي ٢/ ٥٢٥ قول جمهور الفقهاء، لقوله تعالى: ﴿لا تضار والدة بولدها﴾ . (١) والمنع من إرضاع ولدها مضارة لها، ولأنها أحنى على الولد وأشفق، ولبنها أمرأ وأنسب له غالبا. وفي قول للشافعية: للزوج منعها من الإِرضاع سواء كان الولد منه أومن غيره، کما أن له منعها من الخروج من منزله بغير إذنه. (٢) حق الأم في أجرة الرضاع : ٦ - للأم طلب أجرة المثل بالإِرضاع سواء كانت في عصمة الأب أم خلية، لقوله تعالى : ﴿فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن﴾(٣) وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة . (٤) وقال الحنفية: إن كانت في عصمة الأب أو في عدته فليس لها طلب الأجرة، لأن الله تعالى أوجب عليها الرضاع ديانة مقيدا بإيجاب رزقها على الأب بقوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾، (٥) وهو قائم برزقها حالة بقائها في عصمته أو في عدته، بخلاف من لم تکن في عصمته ولا في عدته، (١) سورة البقرة/ ٢٣٣ (٢) المغني ٧/ ٦٢٧، نهاية المحتاج ٢٢٢/٧، أسنى المطالب ٤٤٥/٣، حاشية الدسوقي ٥٢٦/٢، ابن عابدين ٦٧٥/٢ - ٦٧٦ (٣) سورة الطلاق/ ٦ (٤) المصادر السابقة . (٥) سورة البقرة/ ٢٣٣ - ٢٤٠ -