النص المفهرس
صفحات 141-160
رجوع ٢٥ تنعدم الجناية بعوده فلا يسقط الدم، وإن رجع بعد ماتلبس بأفعال الحج من طواف وغيره فعلیه دم باتفاق. (١) ب - رجوع المعتدة إلى منزل العدة: ٢٥ - يختلف الفقهاء فيمن خرجت لحج أو زيارة ثم طرأ عليها موجب العدة من طلاق أوموت زوجها هل يجب عليها الرجوع إلى منزلها لتعتد فیه لوجوب ذلك شرعا عليها حیث نهى الله تعالى المعتدات عن الخروج بقوله عز وجل : ﴿لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن﴾(٢) أم لا يجب عليها الرجوع؟ قال الحنفية: من لزمتها عدة طلاق بائن أو عدة وفاة بعدما خرجت للحج فإن كان إلى منزلها أقل من مدة سفر وإلى مكة مدة سفر فإنها ترجع إلى منزلها لتعتد فيه، لأنه ليس فيه إنشاء سفر فصار كأنها في بلدها. وإن كان إلى مكة أقل من مدة سفر وإلى منزلها مدة سفر مضت إلى مكة، لأنها لا تحتاج إلى المحرم في أقل من مدة السفر، وإن كان من الجانبين أقل من مدة سفر فهي بالخيار إن شاءت مضت وإن شاءت رجعت إلى منزلها، والرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوجية، وهو (١) البدائع ٢/ ١٦٥، وجواهر الإكليل ١/ ١٧٠، ومغني المحتاج ١/ ٤٧٥، والمغني ٢٦٦/٣ (٢) سورة الطلاق / ١ أوجه. نقل هذا ابن عابدين عن الكافي للحاكم، وفي العناية والنهاية یتعین الرجوع، لأنها إذا رجعت صارت مقيمة، وإذا مضت كانت مسافرة . وإن كان من الجانبين مدة سفر، فإن كانت في مصر فليس لها أن تخرج حتى تنقضي عدتها في قول أبي حنيفة وإن وجدت محرما . وعند أبي يوسف ومحمد لها أن تخرج إذا وجدت محرما، وليس لها أن تخرج بلا محرم بلا خلاف. وإن كان ذلك في المفازة أو في بعض القرى بحيث لا تأمن على نفسها ومالها فلها أن تمضي فتدخل موضع الأمن، ثم لا تخرج منه حتى تنقضي عدتها في قول أبي حنيفة، سواء وجدت محرما أم لم تجد. وعندهما تخرج إذا وجدت محرما. (١) وقال المالكية: على المعتدة أن تمضي مدة العدة في بيتها الذي كانت فيه قبل طروء العدة، ولو كانت قد نقلها الزوج قبل الموت أو الطلاق إلى مكان آخر، واتهم أنه نقلها ليسقط سكناها فإنه يجب عليها الرجوع، وكذلك لوكانت مقيمة بغير مسكنها وقت الموت أو الطلاق فيجب عليها الرجوع لمنزلها لتعتد فيه . ٠ (١) البدائع ١٢٤٢/٢، ٢٠٦/٣ - ٢٠٧، وابن عابدين ٦٢٢/٢، وفتح القدير والعناية عليه ١٦٨/٤ - ١٤١ - رجوع ٢٥ ولو خرجت لحج الصرورة (١) مع زوجها ومات الزوج أو طلقها بعد سيرها ثلاثة أيام وجب عليها أن ترجع لتعتد بمنزلها إن بقي شيء من العدة بعد رجوعها ولو يوما واحدا. لكن الرجوع مقيد بما إذا كانت لم تحرم بالحج، فإن كانت دخلت في الإِحرام ولو في أول يوم من سفرها فلا ترجع . ولو خرجت في حج التطوع أولزيارة أو غير ذلك من القرب فيجب عليها الرجوع ولو وصلت إلى المكان الذي تريده ولو بعد إقامتها نحو ستة أشهر. ولو خرجت مع زوجها للإقامة في مكان آخر بعد رفض السكنى في المسكن الأول فطلقت أو مات زوجها فهي بالخيار في الاعتداد بأي مكان شاءت. (٢) وقال الشافعية: لو انتقلت الزوجة بإذن الزوج إلى مسكن آخر في البلد فوجبت العدة في أثناء الطريق قبل وصولها إلى المسكن الآخر فلا ترجع إلى مسکنها الأول، بل تعتد في الثاني على ما نص عليه في الأم لأنها مأمورة بالقيام فيه، وقيل: تعتد في الأول، لأن موجب العدة لم يحصل وقت الفراق في الثاني، وقيل : تتخير لتعلقها بكل منهما. (١) حجة الصرورة - بفتح الصاد المهملة -: حجة الإسلام. (٢) جواهر الإكليل ٣٩٢/١، والدسوقي ٤٨٥/٢، والمواق ١٦٣/٤ أما إذا وجبت العدة بعد وصولها للثاني اعتدت فیه جزما. وإن كان الانتقال بغيرإذن الزوج ووجبت العدة رجعت إلى الأول ولو بعد وصولها للثاني لعصيانها بذلك، إلا إذا أذن لها بعد الوصول. وإن أذن الزوج لزوجته في سفر حج، أو عمرة، أو تجارةً، أو استحلال مظلمة، أونحو ذلك كسفر لحاجتها، ثم وجبت عليها العدة، فإن كانت لم تفارق عمران البلد فإنه يجب عليها الرجوع في الأصح، لأنها لم تشرع في السفر. وإن فارقت عمران البلد ووجبت العدة في أثناء الطريق فلها الرجوع ولها المضي في السفر، لأن في قطعها عن السفر مشقة، لاسيما إذا بعدت عن البلد، أو خافت الانقطاع عن الرفقة، والأفضل الرجوع. وإذا اختارت المضي ومضت لمقصدها أو بلغته فإنها ترجع بعد قضاء حاجتها دون تقيد بمدة السفر وهي ثلاثة أيام . ويجب الرجوع بعد قضاء الحاجة لتعتد مابقي من العدة في مسكنها. وإذا سافرت لنزهة أو زيارة أو سافر بها الزوج لحاجته ووجبت العدة فلا تزيد على مدة إقامة المسافرين ثم تعود. وإن قدر لها الزوج مدة في نقلة أو سفر حاجة أو في غیر ذلك کاعتكاف، استوفتها وعادت لتمام العدة . - ١٤٢ - رجوع ٢٥ - ٢٦ ولو أحرمت بحج بإذن زوجها أو بغير إذنه ثم طلقها أومات، فإن خافت فوات الحج لضيق الوقت وجب عليها الخروج معتدة لتقدم الإِحرام، وإن لم تخف فوات الحج لسعة الوقت جاز لها الخروج إلى ذلك لما في تعيين الصبر من مشقة المصابرة على الإِحرام. (١) وقال الحنابلة: من سافرت بإذن زوجها أو معه لنقلة من بلد إلى آخر فمات قبل مفارقة البنیان رجعت واعتدت بمنزلها، لأنها في حکم المقيمة، ولو سافرت لغير نقلة کتجارة وزيارة ولو لحج ولم تحرم ومات زوجها قبل مسافة القصر رجعت واعتدت بمنزلها، لما روى سعيد بن منصور بإسناده عن سعيد بن المسيب قال: توفي أزواج نساء وهن حاجّات أومعتمرات فردهن عمرمن ذي الحليفة حتى يعتددن في بيوتهن، ولأنها أمكنها أن تعتد في منزلها قبل أن تبعد فلزمها كما لو لم تفارق البنيان . وإن مات زوجها بعد مفارقة البنيان، فإن كان سفرها لنقلة، أو بعد مسافة القصر إن كان لغير نقلة، فإنها تخير بين الرجوع فتعتد في منزلها وبين المضي إلى مقصدها، لأن كلا البلدين سواء .. وحيث مضت أقامت لقضاء حاجتها، فإن كان لنزهة أو زيارة فإن كان الزوج قدر لها مدة إقامتها أقامتها، وإلا أقامت ثلاثا، فإذا مضت المدة أو قضت حاجتها، فإن کان خوف ونحوه أتمت العدة بمکانها، وكذا إن کانت لاتصل إلى منزلها إلا بعد انقضاء عدتها، وإلا لزمها العود لتتم العدة بمنزلها. ومن أحرمت بالحج بإذن الزوج ثم مات الزوج، فإن كانت سارت مسافة أقل من مسافة القصر، وأمكن الجمع بين اعتدادها بمنزلها وبين الحج بأن اتسع الوقت لهما، عادت لمنزلها فاعتدت به، وإن لم یمکنها الجمع، بأن كان الوقت لا يتسع لهما، قدمت الحج إن كانت بعدت عن بلدها بأن كانت سافرت مسافة قصر، وإن لم تبعد مسافة قصر وقد أحرمت قدمت العدة ورجعت وتتحلل بعمرة. (١) ج - الرجوع عند عدم الإذن : ٢٦ - لا يجوز لإِنسان دخول بيت غيره إلا بإذنه، مالکا کان من بالمنزل، أو مستأجرا، أو مستعیرا، إذا كان الداخل أجنبيا أو قريبا غير محرم، وسواء أكان الباب مغلقا أو مفتوحا. والواجب الاستئذان ثلاثا، فإن أذن له بالدخول دخل، وإن لم يؤذن له أو قيل له : ارجع، رجع وجوبا دون إلحاح، والأصل في ذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بیوتکم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم (١) مغني المحتاج ٣/ ٤٠٤ (١) شرح منتھی الإرادات ٢٢٨/٣ - ٢٢٩ - ١٤٣ - رجوع ٢٧ - ٢٨ خیر لكم لعلكم تذكرون. فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتی یؤذن لكم وإن قیل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم﴾(١) أي إذا ردوكم من الباب قبل الإِذن أو بعده فرجوعكم أزكى لكم وأطهر. (٢) د - الرجوع من السفر لحق الزوجة: ٢٧ - للزوجة حق في الوطء في الجملة، وفي مؤانسة زوجها لها، ولذلك يستحب لمن كان مسافرا التعجيل بالرجوع إلى أهله بعد قضاء حاجته، لما روى أبوهريرة رضي الله عنه أن النبي و لو قال: ((السفر قطعة من العذاب يمنع أحدکم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضی نهمته فليعجل إلى أهله)) وفي رواية: ((فليعجل الرجوع إلى أهله)). (٣) قال ابن حجر: وفي الحديث: كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة، واستحباب استعجال الرجوع، ولاسيما من يخشى عليهم الضيعة (١) سورة النور / ٢٧ - ٢٨ (٢) بدائع الصنائع ١٢٤/٥ - ١٢٥، والفواكه الدواني ٤٢٧/٢، والشرح الصغير ٢/ ٥٣٠ - ط الحلبي، ومغني المحتاج ١٩٩/٤، ومختصر تفسیر ابن کثیر ٢/ ٥٩٦ - ٥٩٧ (٣) حديث: ((السفر قطعة من العذاب)) أخرجه البخاري= = (الفتح ٦٢٢/٣ - ط السلفية) ومسلم (١٥٢٦/٣ - ط الحلبي) والرواية الثانية أخرجها أحمد في المسند (٢ / ٤٩٦ - ط الميمنية). بالغيبة، ولذلك يكره أن يغيب الرجل في سفره أكثر من أربعة أشهر من غير عذر (أي أكثر من مدة الإِيلاء) ويؤيد ذلك أن عمر رضي الله عنه سأل حفصة : كم تصبر المرأة عن الرجل؟ فقالت: أربعة أشهر، فأمر أمراء الأجناد أن لا يتخلف المتزوج عن أهله أكثر منها عنها، قال ابن عابدين: ولو لم يكن في هذه المدة زيادة مضارة بها لما شرع الله تعالى الفراق بالإِيلاء منها، وفي رواية أن حفصة قالت: خمسة أشهر أو ستة أشهر، وأن عمر وقّت للناس في مغازيهم ستة أشهر یرجعون بعدها . (١) هـ ـ الرجوع عند وجود المنكر: ٢٨ - وجود المنكر في أي مكان سبب من أسباب الرجوع عنه إذا لم يقدر على إزالته . فمن دعي إلى وليمة فعليه الإِجابة إذا لم يكن فيها منكر كخمر ونحوه من أنواع المعاصي، فإن كان يمكنه الإِنكار وإزالة المنكر لزمه الحضور، وإن لم يقدر على الإنكار لا يلزمه الحضور، فإن لم يعلم بوجود المنكر حتى حضر أزاله، فإن لم يقدر رجع، وقيل: يصبر مع (١) فتح الباري ٦٢٢/٣ -٦٢٣، وابن عابدين ٣٩٨/٢، وجواهر الإكليل ٩١/١، والمهذب ١٠٧/٢ -١٠٨، والمغني ٣١/٧، والآداب الشرعية ٤٨٢/١ - ١٤٤ - رجوع ٢٩ - ٣٠ الإِنكار بقلبه، إلا إذا كان إماما يقتدى به فانه ینصرف.(١) وهذا في الجملة، وينظر التفصيل في مصطلح : (منكر، دعوة). ثالثا : امتناع الرجوع : ٢٩ - يمتنع الرجوع لأسباب متعددة منها: أ - حكم الشرع : ٣٠ - بعض التصرفات التي تتم لا يجوز الرجوع فيها نزولا على حكم الشرع، وذلك کالصدقة، فمن تصدق بصدقة لا يجوز له أن يرجع فيها، لأن الصدقة لإِرادة الثواب من الله عز وجل. وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: ((من وهب هبة على وجه الصدقة فإنه لا يرجع فيها)) وهذا في الجملة، إذ الرأي الراجح عند الشافعية أن صدقة التطوع على الولد يجوز الرجوع فيها. (٢) وكذلك لا يجوز الرجوع في الهبة لغير الولد عند الجمهور - المالكية والشافعية (١) الاختيار ١٧٦/٤، وابن عابدين ٢٢١/٥ - ٢٢٢، والبدائع ١٢٨/٥، والدسوقي ٣٣٧/٢، والفواكه الدواني ٤٢١/٢، ومغني المحتاج ٢٤٧/٣، والمغني ٥/٧ - ٦، وأعلام الموقعین ٤/ ٢٠٩ (٢) الهداية ٢٣١/٣، والكافي لابن عبدالبر ١٠٠٨/٢، ونهاية المحتاج ٤١٣/٥، والمغني ٦٨٤/٥، والمبسوط ٣٤/١٢ - ٩٢ والحنابلة - لقول النبي وير: ((لا يحل للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده)). (١) وعند الحنفية لا يجوز الرجوع في الهبة الذي الرحم المحرم، ولا في هبة أحد الزوجين للآخر، واستدلوا بقول النبي وقال : ((الرجل أحق بهبته مالم يثب منها))(٢) أي لم يعوض، وصلة الرحم عوض معنی، لأن التواصل سبب التناصر والتعاون في الدنیا، فیکون وسيلة إلى استيفاء النصرة، وسبب الثواب في الدار الآخرة، فكان أقوى من المال، وأما امتناع الرجوع بالنسبة لهبة أحد الزوجين للآخر فلأن صلة الزوجية تجري مجرى صلة القرابة الكاملة، بدليل أنه يتعلق بها حق التوارث في جميع الأحوال. وكذلك يمتنع الرجوع في الهبة إلى الفقير بعد قبضها، لأن الهبة إلى الفقير صدقة، لأنه يطلب بها الثواب كالصدقة ولا رجوع في الصدقة على الفقير بعد قبضها لحصول الثواب (١) الحطاب ٦/ ٦٤، والمهذب ٤٥٤/١، والمغني ٦٨٢/٥ - ٦٨٣، وحديث: ((لا يحل للرجل أن يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فیما يعطي ولده)) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٤٢ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمرو، وقال: ((حديث حسن صحيح)). (٢) حديث: ((الرجل أحق بهبته مالم يثب منها)) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٩٨ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وضعفه البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/ ٤٠ - ط دار الجنان). - ١٤٥ - رجوع ٣١ - ٣٣ الذي هو في معنى العوض بوعد الله تعالى.(١) والوقف إذا تم ولزم لا يجوز الرجوع فيه لأنه من الصدقة، (٢) وقد روی عبدالله بن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر، فأتى النبي اليه يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله ، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمر به ؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها. قال : فتصدق بها عمر غير أنه لا يباع ولا یوهب ولا یورٹ. (٣) انظر: مصطلحات: (صدقة، وقف، هبة). ب - العقود اللازمة : ٣١ - العقود اللازمة كالبيع والإِجارة إذا تمت بالإِيجاب والقبول، وخلت من الخيارات لا يجوز الرجوع فيها من أحد الطرفين - إلا برضاهما معا كما في الإِقالة - وذلك أن العقد إذا لزم وتم لا يقبل الفسخ من أحد الطرفين بلا موجب، لأنها أوجبت حقا لازما أو ملكا لازما للغير، وقد قال (١) البدائع ٦/ ١٣٢ - ١٣٣ (٢) ابن عابدين ٣٦١/٣، والكافي لابن عبدالبر ١٠١٢/٢، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٥، والمغني ٦٠٠/٥ (٣) حديث: ((أصاب عمر أرضا بخيبر)) أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٥/٥ - ط السلفية). عمر رضي الله تعالى عنه: البيع صفقة أو خيار. (١) وینظر تفصيل ذلك في موضعه من (بيع، إجارة). ج - تعذر الرجوع : ٣٢ - تعذر الرجوع فيما يجوز الرجوع فيه قد يمنع حق الرجوع ويسقطه. ومن ذلك تعذر الرجوع في الهبة التي يجوز الرجوع فيها، وذلك كخروج الموهوب من ملك الواهب، وموت الواهب أو الموهوب له. والزيادة المتصلة، على مايقول الحنفية والمالكية والحنابلة، أو المنفصلة كما يقول الشافعية. أو كان الابن تزوج لأجل الهبة كما يقول المالكية، وهذا في الجملة. (٢) وينظر تفصيل ذلك في: (هبة). د - الإسقاط: ٣٣ - من المعلوم أن الساقط يصبح كالمعدوم لا سبیل إلی إعادته إلا بسبب جدید یصیر مثله لا عينه . ومن الحقوق مايمتنع الرجوع فيها بعد إسقاطها . (١) البدائع ٢٠١/٤، ٢٩٧/٥، ٣٠٦، ٢٨/٧، وجواهر الإكليل ٢/ ٢ شرح منتهى الإرادات ٣٧١/٢ (٢) البدائع ١٢٩/٦، والهداية ٢٢٧/٣، والزيلعي ٩٨/٥، ومنح الجليل ١٠٦/٤، ومغني المحتاج ٤٠٣/٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٢٦/٢، والبدائع ١٢٨/٦ - ١٤٦ - رجوع ٣٤ ومن ذلك: إذا أبرأ الدائن المدين فقد سقط الدين ولا يجوز الرجوع إلى مطالبة المدين إلا إذا وجد سبب جديد، ومن ذلك حق القصاص لو عفي عنه فقد سقط وسلمت نفس القاتل ولا تستباح إلا بجناية أخرى، وکمن أُسقط حقه في الشفعة فلا يجوز الرجوع إلى المطالبة بها بعد ذلك، لأن الحق قد بطل فلا يعود إلا بسبب جدید . وكذلك الرضا بالعيب في المبيع والتصرف في زمن الخيار فإن ذلك يسقط حق المشتري ولا يجوز له الرجوع بالعيب أو بفسخ البيع . وذلك في الجملة(١) وينظر تفصيله في: (إسقاط، شفعة، قصاص، خيار). رابعا : مايكون به الرجوع : ٣٤ - الرجوع قد يكون بالقول كقول الموصي : رجعت في الوصية أو فسختها، أورددتها، أو أبطلتها، أو نقضتها. ومثل ذلك في الهبة، وغير ذلك من العقود التي يجوز الرجوع فيها. وكقول الراجع عن الإِقرار بالزنى : كذبت، أو رجعت عما أقررت به، أوما زنيت. وقد يكون الرجوع بالتصرف كأن يفعل في (١) بدائع الصنائع ٢٠/٥، وشرح المجلة للأتاسي ١١٨/١، مادة ٥١، وجواهر الإكليل ٢/ ١٦٢، وشرح منتهى الإِرادات ٢٨٨/٣ الموصى به فعلا يستدل به على الرجوع، فلو أن الموصي فعل في الموصى به فعلا لو فعله في المغصوب لانقطع به ملك المالك کان رجوعا كما لوباعه أو وهبه، وكما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا، أوبقطن ثم غزله، أوبحديدة ثم صنع منها إناء، لأن هذه الأفعال لما أوجبت حكم الثابت في المحل وهو الملك فلأن توجب بطلان مجرد كلام من غيرحكم أصلا أولى، ووجه الدلالة أن كل واحد من هذه الأفعال تبدّل العین وتصیرها شيئا آخر اسما ومعنى فكان استهلاكا من حيث المعنى، فكان دليل الرجوع. (١) لكن الفقهاء اختلفوا في الجحود أو الإِنكار هل يكون رجوعا ؟ فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الجحد لا یکون رجوعا. وعند الحنفية روايتان، جاء في بدائع الصنائع: لو أوصى ثم جحد الوصية ذکر في الأصل أنه يكون رجوعا ولم یذکر خلافا، لأن معنى الرجوع عن الوصية هو فسخها وإبطالها، وفسخ العقد كلام يدل على عدم الرضا بالعقد السابق وثبوت حکمه، والجحود في معناه، لأن الجاحد لتصرف من التصرفات غيرراض به (١) المبدائع ٦١/٧، ٣٧٨، وجواهر الإكليل ٣١٨/٢، ومغني المحتاج ٧١/٣ - ٧٢، وشرح منتهى الإرادات ٥٤٥/٢ - ١٤٧ - رجوع ٣٤ - ٣٥ وثوت حكمه، فيتحقق فيه معنى الفسخ، فحصل معنی الرجوع، وقال أبویوسف في رجل أوصى بوصية ثم عرضت عليه من الغد فقال: لا أعرف هذه الوصية، قال: هذا رجوع منه، وكذلك لوقال: لم أوص بهذه الوصية. وقال محمد: لا یکون الجحد رجوعا، وذکر في الجامع: إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم قال بعد ذلك: اشهدوا أني لم أوص لفلان بقلیل ولا كثير لم يكن هذا رجوعا منه عن وصية فلان، ولم يذكر خلافا، لأن الرجوع عن الوصية يستدعي سابقية وجود الوصية، والجحود إنكار وجودها أصلا، فلا يتحقق فيه معنى الرجوع، فلا يمكن أن يجعل رجوعا. قال الكاساني: فيجوز أن یکون ماذکر في الأصل قول أبي یوسف وما ذکر في الجامع قول محمد، ويجوز أن یکون في المسألة روايتان . (١) ومما يعتبر رجوعا عن الإِقرار بالزنی هروب الزاني ولو في أثناء إقامة الحد، لأن الهرب دلیل الرجوع، وقد روي أنه لما هرب ماعز ذكر ذلك لرسول الله ے فقال: «هلا تركتموه وجئتموني به))(٢) وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وأما (١) البدائع ٧/ ٣٨٠ - ٣٨١، ومغني المحتاج ٣/ ٧١، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ٥٤٦ (٢) حديث: ((هلا تركتموه وجئتموني به)) أخرجه أبوداود (٥٧٦/٤ - ٥٧٧ ۔۔ تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث جابر بن عبدالله. عند الشافعية فلا یعتبر الهرب رجوعا، إلا أن يصرح بالرجوع، والهرب فقط لا يعتبر رجوعا، ولا يسقط عنه الحد، لأنه قد صرح بالإِقرار ولم يصرح بالرجوع، ولکن یکف عنه فإن رجع فذاك، وإلا حد. (١) خامسا: ارتجاع الزوجة : ٣٥ - ارتجاع الزوجة المطلقة يسمى رجعة، وهي لغة - بفتح الراء - المرة من الرجوع، وشرعا: رد المرأة إلى النكاح من طلاق غيربائن في العدة على وجه مخصوص، وهي مشروعة لقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾(٢) أي رجعتهن، ولما طلق النبي ول﴿ حفصة رضي الله عنها جاءه جبريل فقال له: راجع حفصة فإنها صوامة قوامة فراجعها. (٣)، ولأن الحاجة تمس إلی الرجعة، لأن الإنسان قد یطلق ثم یندم فيحتاج إلى التدارك، والرجعة تكون بالقول (١) البدائع ٧/ ٦١ وجواهر الإكليل ٢/ ٢٨٥، ومغني المحتاج ١٥١/٤، ومنتهى الإرادات ٣/ ٣٤٠ (٢) سورة البقرة / ٢٢٨ (٣) حديث: ((لما طلق النبي# حفصة جاءه جبريل)) أخرجه الحاكم (١٥/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث قيس بن زيد مرسلا. ولكن الحديث صحيح دون ذكر أمر جبريل، ورد من حديث عمر بن الخطاب، أخرجه أبوداود (٧١٢/٢ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١٩٧/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. - ١٤٨ - رجوع ٣٦ - ٣٧ باتفاق كقول الزوج: راجعت زوجتي، أو ارتجعتها، أو رددتها . وتكون بالوطء عند الجمهور (الحنفية والمالكية ورواية عند الحنابلة)، وتكون بالقبلة واللمس بشهوة، والنظر إلى الفرج عند الحنفية والمالكية، وفي وجه عند الحنابلة اختاره أبوالخطاب لقوله تعالى: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ سمى الرجعة ردّاً، والرد لا يختص بالقول کرد المغصوب ورد الوديعة . وعند الشافعية والحنابلة ۔ في الرواية الأخرى - لا تحصل الرجعة بالفعل، لأن الرجعة استباحة بُضع مقصود أمر بالإِشهاد فيه فلم يحصل من القادر بغير قول كالنكاح. وهذا في الجملة . (١) وفي بيان أركان الرجعة وشروطها ينظر: (رجعة). سادسا : أثر الرجوع : ٣٦ - للرجوع آثار متعددة تختلف باختلاف المرجوع عنه وإليه ومن ذلك ما يأتي : أ - أثر الرجوع عن الشهادة : ٣٧ - الرجوع عن الشهادة إما أن یکون قبل (١) البدائع ١٨٠/٣ - ١٨١ - ١٨٢ - ١٨٣، وجواهر الإكليل ٣٦٢/١، والمهذب ١٠٤/٢، ومغني المحتاج ٣٣٥/٣، والمغني ٢٨٣/٧ الحكم، وإما أن یکون بعد الحکم وقبل استيفاء المحكوم به، وإما أن يكون بعد الاستيفاء. فإن كان الرجوع قبل الحكم امتنع الحكم بشهادة من رجع عن شهادته للتناقض، ولأن الحاكم لا يدري، أصدق في الأول أم في الثاني؟ فينتفي ظن الصدق، وكذبه ثابت لا محالة، إما في الشهادة أو الرجوع، ولا ضمان على الشهود في مال لعدم الإتلاف، لكن لو کان رجوعهم عن شهادتهم في زنى حدوا حد القذف وهذا باتفاق. وإن كان الرجوع بعد الحكم وقبل استيفاء المحكوم به، فإن کان الحکم بال لا ينقض الحكم، ويضمن الشهود المال، وهذا عند المالكية والشافعية والحنابلة وشمس الأئمة من الحنفية، وفرق شيخ الإِسلام خواهر زاده من الحنفية فقال: إن كان المال عينا ضمن الشهود، سواء قبضه المدعي أم لم يقبضه، وإن کان دینا لا يضمن الشهود إلا إذا قبضه المدعي وهو المشهود له فإنهما يضمنان للمشهود عليه. وإن كان الرجوع بعد الحكم وقبل الاستيفاء في غیر المال بأن كان في قصاص أوحد، فلا تستوفى العقوبة، لأنها تسقط بالشبهة، والرجوع شبهة، وهذا عند الجميع إلا في قول لابن القاسم من المالكية، لكن قيل: إنه رجع عنه واستحسن عدم الاستيفاء. وقال الحنابلة: يجب دية عمد للمشهود له، - ١٤٩ - رجوع ٣٨ - ٣٩ لأن الواجب بالعمد أحد شيئين، وقد سقط أحدهما فتعین الآخر، ويرجع المشهود علیه بما غرمه من الدية على الشهود، وهو ما قال به بعض المالكية أيضا. وإن كان الرجوع بعد الحكم والاستيفاء مضى الحكم ولا ينقض، وضمن الشهود الدية في القصاص والرجم، ويحدون حد القذف في الشهادة بالزنى وهذا عند الحنفية والمالكية - غير أشهب - وقال الشافعية والحنابلة وأشهب: عليهم القصاص إن قالوا تعمدنا، أودية مغلظة كما يقول الشافعیة، وإن قالوا أخطأنا فعلیھم دية مخففة . (١) وهذا في الجملة، وفي الموضوع تفصيلات تنظر في (شهادة). ب - أثر الرجوع عن الإِقرار : ٣٨ - من آثار الرجوع عن الإِقرار سقوط الحد، فمن أقربما یوجب حدا وهو من حقوق الله تعالى التي تسقط بالشبهة كالزنى والشرب، ثم رجع عن إقراره سقط عنه الحد، لأن رجوعه يعتبر (١) الاختيار ١٥٣/٢ - ١٥٥، وفتح القدير ٥٣٦/٦ وما بعدها، والبدائع ٦/ ٢٨٣ وما بعدها، والفواكه الدواني ٣٠٩/٢ - ٣١٠، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٤٥، ومغني المحتاج ٤٥٦/٤ - ٤٥٧، وأسنى المطالب ٣٨١/٤، والمهذب ٣٤١/٢، وكشاف القناع ٦/ ٤٤١، وشرح منتهى الإرادات ٣/ ٥٦٣، والمغني ٩/ ٢٤٥ - ٢٤٧ شبهة دارئة للحد، لاحتمال صدقه واحتمال کذبه، فیورث شبهة في ظهور الحد، والحدود لا تستوفى مع الشبهات، وحین أقرماعز بالزنى لقنه النبي ◌ّر الرجوع، فلو لم يكن الحد محتملا للسقوط بالرجوع ماكان للتلقين معنى، وهذا عند جمهور الفقهاء، وقال الحسن وسعید بن جبيروابن أبي ليلى وأبوثور: يقام عليه الحد، لأن ماعزا هرب فقتلوه، ولو قُبل رجوعه للزمتهم الدية، ولأنه حق وجب بإقراره، فلم يقبل رجوعه كسائر الحقوق. أما حد القذف والقصاص وحقوق الله تعالى التي لا تسقط بالشبهة كالزكاة والكفارات، وحقوق العباد من الأموال وغيرها فلا يقبل الرجوع فيها. وهذا في الجملة مع التفصيل الذي ذكره بعض الفقهاء في حقوق العباد فيما إذا كان هناك عذر أولم یکن. (١) وقد سبق تفصيل ذلك في بحث: (إقرار). ج - أثر الرجوع عن الإِسلام وإليه : ٣٩ - من آثار الرجوع عن الإسلام وإليه إهدار الدم أو عصمته، فمن كان مسلما ثم رجع عن (١) البدائع ٦١/٧، ٢٣٢، ٢٣٣، والدسوقي ٣١٨/٤ - ٣١٩، والقوانين الفقهية ص٣١٣ط دار الكتاب العربي في باب الإقرار، والفروق للقرافي ٣٨/٤، والمهذب ٣٤٦/٢، والمغني ١٦٤/٥، ١٩٧/٨. - ١٥٠ - ٦ رجوع ٣٩، رحم، رخصة ١ دين الإِسلام اعتبر مرتدا فالردة هي الرجوع عن الإِسلام، ويستتاب المرتد ثلاثا، فإن لم يتب أهدر دمه، لقول النبي ◌َّر: ((من بدل دينه فاقتلوه)». (١) وإذا تاب المرتد ورجع إلى الإِسلام فقد عصم دمه وماله، ومثله المحارب الذي يرجع إلى الإِسلام، (٢) لقول النبي وَله: ((أمرت أن أقاتل الناس حتی یقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم مني نفسه وماله إلا بحقه وحسابه على الله)). (٣) وينظر تفصيل ذلك في: (ردة - جهاد). رحم انظر: أرحام. (١) حديث: ((من بدل دينه فاقتلوه)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٦٧/١٢ - ط السلفية) من حديث ابن عباس. (٢) البدائع ١٣٤/٧ - ١٣٥، ١٤٠، وجواهر الإكليل ٢٧٧/٢، والمهذب ٢١٩/٢، ٢٢٢، والمغني ١٢٣/٨ (٣) حديث: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) أخرجه البخاري (الفتح ١١٢/٦ - ط السلفية) ومسلم (٥١/١ - ٥٢ط الحلبي) من حديث أبي هريرة. رخصة التعريف : ١ - تطلق كلمة رخصة - في لسان العرب - على معان كثيرة نجمل أهمها فيمايلي: أ۔ نعومة الملمس، يقال: رخص البدن رخاصة إذا نعم ملمسه ولان، فهو رخص - بفتح فسكون - ورخيص، وهي رخصة ورخيصة. ب - انخفاض الأسعار، يقال: رخص الشيء رخصا ۔۔ بضم فسکون - فھو رخیص ضد الغلاء.(١) جـ - الإِذن في الأمر بعد النهي عنه: يقال: رخص له في الأمر إذا أذن له فيه، والاسم رخصة على وزن فعلة مثل غرفة، وهي ضد التشدید، أي أنها تعني التیسیرفي الأمور، يقال: رخص الشرع في كذا ترخيصا، وأرخص إرخاصا إذا يسره وسهله. (٢) قال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله يحب أن تؤتی رخصه كما (١) لسان العرب، وتاج العروس. (٢) المصباح المنير. - ١٥١ - رخصة ٢ - ٤ یکره أن تؤتی معصیته».(١) وفي الاصطلاح عرفها الغزالي بأنها عبارة عما وسّع للمكلف في فعله لعذر عجز عنه مع قیام السبب المحرم. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - العزيمة : ٢ - العزيمة لغة: القصد المؤكد. (٣) واصطلاحا عبارة عما لزم العباد بإيجاب الله تعالى . (٤) فلا يقال رخصة بدون عزيمة تقابلها، فهما ينتميان معا إلى الحكم الشرعي باتفاق أهل الذكر، وهما على القول الراجح من الأحكام الوضعية، وعلى المرجوح من الأحكام التكلیفیة، وبناء على ذلك فإن التكليف (أو الاقتضاء) موجود في العزيمة كما أنه موجود في الرخصة إلا أنه في الأولى أصلي كلي مطرد واضح، وفي الثانية طارىء جزئي غير مطرد مع خفائه ودقته. وقد سبق قریبا أن الأولى تمثل حق (١) حديث: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصیته» أخرجه أحمد (١٠٨/٢ - ط اليمنية) من حديث ابن عمر، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٦٢/٣ - ط القدسي)، وقال: ((رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح)). (٢) المستصفى ١/ ٦٣ مطبعة محمد مصطفى سنة ١٣٥٦هـ. (٣) المصباح المنير. (٤) المستصفى ٩٨/١ الله تعالى على عباده وأن الثانية تمثل حظ العباد من لطفه. انظر مصطلح : (عزيمة). ب - الإباحة : ٣ - الإِباحة هي : تخيير المكلف بين الفعل والترك. فالإِباحة تشعر بأن الحكم فيها أصلي. وتتلاقى في بعض الجزئيات مع الرخص. (١) انظر مصطلح: (إباحة). ج - رفع الحرج : ٤ - رفع الحرج في الاصطلاح يتمثل في إزالة كل ما یؤدي إلی مشقة زائدة في البدن أو النفس أو المال في البدء والختام، والحال والمآل. وهو أصل من أصول الشريعة ثبت بأدلة قطعية لا تقبل الشك . (٢) والصلة بين الرخصة ورفع الحرج من وجوه : ١ - أن رفع الحرج أصل كلي من أصول الشريعة ومقصد من مقاصدها۔ کما سبق - أما الرخص فهي فرع يندرج ضمن هذا الأصل العام وجزء أخذ من هذا الكل، فرفع الحرج مؤداه يسر التكاليف في جميع أطوارها، والرخص مؤداها تيسير ماشق على بعض النفوس عند التطبيق (١) المستصفى ٦٤/١ (٢) الموافقات ١٦٨/١ - ١٥٢ - رخصة ٥ - ٧ من تلك الأحكام الميسرة ابتداء. (١) ٢ - أن الحرج مرفوع عن الأحكام ابتداء وانتهاء في الحال والمآل، بينما الرخص تشمل - عادة - أحكاما مشروعة بناء على أعذار العباد تنتهي بانتهائها، وأخرى تراعى فيها أسباب معينة تتبعها وجودا وعدما . وليست الرخص مرادفة لرفع الحرج وإلا لكانت أحكام الشريعة كلها رخصا بدون عزائم. ولتفصيل ذلك انظر مصطلح: (رفع الحرج). ٣ - إذا رفع المشرّع الحرج عن فعل من الأفعال فالذي يتبادر إلى الذهن أن الفعل إن وقع من المكلف لا إثم ولا مؤاخذة عليه، ويبقى الإِذن في الفعل مسكوتا عنه، فیمکن أن یکون مقصودا، ويمكن أن يكون غير مقصود، إذ لیس کل ما لا حرج فیه یؤذن فيه،(٢) بخلاف الترخیص في الفعل فإنه یتضمن ۔ إلى جانب ذلك - الإذن فيه. (٣) انظر مصطلح: (رفع الحرج). د - النسخ : ٥ - النسخ اصطلاحا بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه. فإذا كان النسخ من (١) الموافقات ٣١٣/١ (٢) المصدر السابق ٤ / ٦١ (٣) نفس المصدر ١٤٦/١ الأشد للأخف فإنه يشترك مع الرخصة في التماس التخفيف، ولكنه لا يعد منها على النحو الذي سبق لأن الدلیل الأصلي لم يعد قائما. انظر: (نسخ). الحكمة من تشريع الرخص : ٦ - تحقيق مبدأ اليسر والسماحة في الإِسلام تحقيقا عمليا تطبیقیا. قال تعالى: ﴿يريد الله بكم اليسرولا يريد بكم العسر﴾. (١) وقال - جل ذكره -: ﴿يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإِنسان ضعيفا﴾. (٢) وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه))(٣) وقال أيضا: ((إن الله تعالى لم يبعثني معنِّتا، ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا)). (٤) الصيغ التي تدل على الرخصة : ٧ - الرخصة تکون غالبا بمايلي: أ - مادتها: مثل رخص وأرخص ورخصة، ففي (١) سورة البقرة / ١٨٥ (٢) سورة النساء / ٢٨ (٣) حديث: ((إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) أخرجه البخاري (الفتح ٩٣/١ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. (٤) حديث: ((إن الله لم يبعثني معتتا ... )) أخرجه مسلم (١١٠٥/٣ - ط الحلبي) من حديث أبي بكر رضي الله عنه . - ١٥٣ - رخصة ٧ الحديث الصحيح أن النبي وَلفر قال: ((ما بال أقوام يرغبون عما رخص لي فيه»(١) وانهى النبي ◌َّ عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العربية .... ))(٢) وفيه - أيضا - أنه عليه الصلاة والسلام: ((رخص في الكفارة قبل الحنث)). (٣) و((رخص للمسلمين في الجرِّ غير المزفت من الأوعية)). (٤) و((رخص للحائض أن تنفر قبل طواف الوداع». (٥) و((رخص للزبير وعبدالرحمن ابن عوف في لبس الحرير لحکة کانت بهما)).(٦) و((رخص في الرقية من العين .. ))(٧) وفي حديث (١) حديث: ((ما بال قوم يرغبون عما رخص لي فيه)) أخرجه مسلم (٤ / ١٨٢٩ - ط الحلبي) من حديث عائشة. (٢) حديث: ((نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرية» أخرجه البخاري (الفتح ٣٨٧/٤ - ط السلفية) من حديث سهل بن أبي حثمة. (٣) حديث: ((رخص في الكفارة قبل الحنث» ورد من حديث أبي موسى الأشعري، أخرجه البخاري (الفتح ١٢/ ٦٠٢ - ط السلفية). (٤) حديث: ((رخص للمسلمين في الجر غير المزفت من الأوعية)) أخرجه البخاري (الفتح ٥٧/١٠ - ط السلفية) من حديث عبدالله بن عمرو. (٥) حديث: ((رخص للحائض أن تنفر قبل طواف الوداع)) أخرجه البخاري (الفتح ٥٨٦/٣ - ط السلفية) ومسلم (٢/ ٩٦٣ - ط الحلبي) من حديث ابن عباس. (٦) حديث: ((رخص للزبير وعبدالرحمن بن وعوف في لبس الحرير)) أخرجه البخاري (الفتح ٢٩٥/١٠ - ط السلفية) ومسلم (١٦٤٦/٣ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك. (٧) حديث: ((رخص في الرقية من العين)) أخرجه مسلم (١٧٢٥/٤ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك. جزاء الصيد قال النبي ◌َّر: ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم)). (١) يعني عليكم بالصوم إذا كان في تعويضه بالأنعام عسر مهما كان مأتاه . ب - نفي الجناح : ورد الجناح منفيا في القرآن الكريم في أكثرمن عشرين آية يستفاد من أغلبها الترخيص فيما تضمنته كما نص على ذلك أهل العلم من المفسرين لقوله تعالى: ﴿وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة﴾ . (٢) ج - نفي الإِثم : من ذلك قوله تبارك وتعالى : ﴿إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غیرباغ ولا عاد فلا إثم علیه إن الله غفور رحيم﴾. (٣) د - الاستثناء من حكم عام : كقوله تعالى : - في شأن الإكراه -: ﴿من کفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن (١) حديث: ((عليكم برخصة الله التي رخص لكم)) أخرجه مسلم (٢/ ٧٨٦ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبدالله. (٢) سورة النساء / ١٠١ (٣) سورة البقرة / ١٧٣ - ١٥٤ - رخصة ٨ - ٩ بالإِيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم﴾. (١) رخص الله في هذه الآية للمكره إظهار الكفر - إذا خاف على نفسه أو على عضو من أعضائه التلف - فله أن يظهر الكفر بشيء من مظاهره التي يطلق عليها أنها كفر في عرف الناس من قول أو فعل رفقا بعباده، واعتبارا للأشياء بغاياتها ومقاصدها، وفي الحديث الشريف أن عمار بن ياسر - رضي الله عنهما - قال - بعد أن عذب عذابا شديدا -: يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير فقال له: «كيف تجد قلبك؟)) قال: مطمئنا بالإِيمان. فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن عادوا فعد)). (٢) أقسام الرخصة : ٨ - تنقسم الرخصة باعتبارات مختلفة أهمها : أ - باعتبار حكمها: الذين قسموا الرخص بهذا الاعتبارهم الشافعية قديما وحديثا حيث اصطلحوا على أنها تنقسم - بالاعتبار المذكور- إلى أربعة أقسام: (٣) (١) سورة النحل / ١٠٦ (٢) حديث: ((إن عادوا فعد ... )) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٨٢/١٤ - ط الحلبي) وفي سنده إرسال. (٣) المحلي على جمع الجوامع ١٢٢/١ بحاشية البناني، غاية الوصول ص١٨، نهاية السول في شرح منهاج الوصول "البيضاوي ١٢١/١، ١٢٢، والأشباه والنظائر ص٨٢ للسيوطي. القسم الأول : ٩ - رخص واجبة : مثل أكل المضطر مما حرم من المأكولات، وشربه مما حرم من المشروبات، بناء على القول الصحيح المشهور، وقيل: إن أكل المضطر أو شربه مما ذكر جائزبناء على أن القول بالوجوب يتنافى مع الترخيص، ولذلك نقلوا عن الكيا الهراسي الشافعي القول بأن أکل الميتة للمضطر عزيمة لا رخصة، كالفطر للمريض في رمضان ونحوه هروبا من الوقوع في التناقض . (١) وقد أشار بعض علماء الأصول إلى خلاف الفقهاء في حرمة شرب الخمر، وأكل الميتة، ولحم الخنزير، وما أهل به لغير الله ونحوها في حال الضرورة - بقطع النظر عن كون الأكل واجبا أو جائزا -: هل ترفع تلك الحرمة في هذه الحال فيصير أكلها مباحا، أوتبقى ويرتفع الإِثم فقط ؟ . بعضھم یری أنها لا تحل، ولکن یرخص في الفعل إبقاء على حياة الشخص - كما هو الشأن في الإِكراه على الكفر - وهو رواية عن أبي يوسف وأحد قولي الشافعي . وذهب جمهور الحنفية إلى أن الحرمة ترتفع في (١) انظر كلام الهراسي ورد ابن دقيق العيد في سلم الوصول إلى نهاية السول (حاشية الشيخ بخيت على الإِسنوي ١٢١/١). - ١٥٥ - رخصة ١٠ - ١٢ تلك الحالة، وكل من الفريقين استند إلى أدلة مبسوطة في كتب الأصول. (١) وهذا الخلاف تظهر له فائدتان : الأولی : إذا صبر المضطر حتی مات لا يكون آثما على القول الأول، ویکون آثما على الثاني. الثانية : إذا حلف المكلف بأن لا يأكل حراما أبدا، فتناول منه في حال الضرورة يحنث على الأول، ولا يحنث على الثاني. (٢) القسم الثاني : ١٠ - رخص مندوبة: مثل القصر للمسافر سفرا يبلغ ثلاثة أيام فصاعدا، ومن هذا القبيل أيضا الفطر في رمضان بالنسبة للمسافر الذي يشق عليه الصوم، والإِبراد بالظهر، والنظر إلى المخطوبة، (٣) ومخالطة اليتامى في أموالهم وسائر أحوالهم مما تدعو إليه الحاجة اعتمادا على قوله سبحانه وتعالى: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح﴾. (٤) حيث نص علماء التفسير على أن الآية تتضمن ترخيصا في خلط طعام الیتیم بطعام کافله، وشرابه بشرابه، (١) سلم الوصول إلى نهاية السول ١٢١/١، ١٢٢، كشف الأسرار على أصول البزدوي ١/ ٦٤٢ (٢) سلم الوصول ١٢٢/١، كشف الأسرار ٦٤٢/١ (٣) التمهيد لابن عبدالبر ١٢٢/٢، المحلي على جمع الجوامع ١/ ١٢١، الأشباه والنظائر ص٨٢ (٤) سورة البقرة / ٢٢٠ وماشیته باشیته دفعا للحرج، کما أكدوا بأنها أفادت حثا على هذه المخالطة وتعریضا بما كانوا علیه من احتقار اليتيم والترفع عنه. (١) القسم الثالث : ١١ - رخص مباحة: وقد مثلوا لها بالعقود التي جاءت على خلاف القياس، کالسلم، والعربية، والقراض، والمساقاة، والإِجارة، والجعل، ونحوها مما أبيح لحاجة الناس إليه. (٢) القسم الرابع : ١٢ - رخص جاءت على خلاف الأولى: مثل الفطر في رمضان بالنسبة للمسافر الذي لا يشق عليه الصوم مشقة قوية، والتيمم لمن وجد الماء يباع بأكثر من ثمن المثل مع قدرته عليه، والجمع الذي لا تدعو إليه حاجة المسافر. والسؤال عن الأشياء في وقتها. وقراءة القرآن ونسخه على غير طهارة بالنسبة للمعلم والمتعلم.(٣) ب - باعتبار الحقيقة والمجاز: تقسيم الرخص بهذا الاعتبار يمثل وجهة نظر (١) أحكام القرآن للجصاص ٣٨٩/١ - ٣٩١، أحكام القرآن لابن العربي ٦٥/١ (٢) نهاية السول ١٢٣/١، ١٢٤، ١٢٧، ١٢٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٨٢، التمهيد لابن عبدالير ٢/ ١٧١ (٣) المعيار للونشريسي ٨٧/١، ٤، ٥ - ١٥٦ - رخصة ١٣ الحنفية حيث تواطأت كلمتهم سلفا وخلفا على تقسيمها ـ بالاعتبار المذكور - إلى قسمين رئیسیین : القسم الأول: رخص حقيقية : ١٣ - وهي التي تقع في مقابلة عزائم مايزال العمل بها جاريا لقيام دليلها، وهذا القسم ینقسم - بدوره - إلى قسمين : ١ - ما أباحه الشرع مع قيام السبب المحرم، والحرمة معا، وهو أعلى درجات الرخص، لأن الحرمة لما كانت قائمة مع سببها، ومع ذلك شرع للمكلف الإقدام على الفعل دون مؤاخذة بناء على عذره، كان ذلك الإقدام في أكمل درجاته فهو في هذه الحالة بمنزلة العفوعن الجنایة بعد استحقاق العقوبة. وليس في الأمر أي غرابة، لأن كمال الرخص بكمال العزائم، فكلما كانت هذه حقيقية كاملة ثابتة من كل وجه، كانت الرخصة في مقابلتها كذلك.(١) وقد ذكروا - لهذا القسم - أمثلة منها: الترخيص في إجراء كلمة الكفر على اللسان مع اطمئنان القلب بالإِيمان عند الإكراه الملجىء بالقتل أو بالقطع، لأن في امتناعه عن الفعل إتلاف ذاته صورة ومعنى، وفي إقدامه عليه (١) المغني في أصول الفقه ص٨٧، كشف الأسرار ١/ ٦٣٦، والتوضيح على التنقيح ٨٣/٣ -٨٥، فواتح الرحموت ١١٦/١، ١١٧، مرآة الأصول ٣٩٤/٢ إتلاف حق الشرع صورة دون معنی حیث إن الركن الأصلي في الإِيمان - وهو التصديق - باق على حاله. (١) ومع ذلك نص العلماء على تخييره بين الفعل والترك، بل رجح الحنفية منهم الأخذ بالعزيمة في هذا المثال بالخصوص، لأن إحياء النفوس - هنا - يقابله موقف عظيم من مواقف السمووالإِباء والتمسك بالحق مهما اشتدت الفتنة وعظم البلاء. (٢) واستدلوا على هذا الترجيح بما ورد في السنة من أن مسيلمة الكذاب أكره رجلين - من المسلمين - على الكفر فنطق أحدهما بكلمته فنجا، وأصر الآخر على الجهر بالحق فهلك، فقال فيها النبي وقليل بعد أن بلغه خبرهما: ((أما الأول فقد أخذ برخصة الله تعالى، وأما الثاني فقد صدع بالحق فهنيئا له)).(٣) ٢ - ما أباحه الشرع مع قيام السبب المحرم وتراخي الحرمة: مثل الإفطار في رمضان بالنسبة للمسافر، فإن السبب المحرم للإفطار- وهو شهود الشھر۔ قائم، لكن وجوب الصوم أو حرمة الإِفطار غير قائمة على الفور بل ثابتة على (١) المصادر السابقة. (٢) كشف الأسرار ٦٣٦/١، والتوضيح ٣/ ٨٥ (٣) حديث: ((إكراه مسيلمة رجلين من المسلمين على الكفر)» أخرجه ابن أبي شيبة من حديث الحسن مرسلا، وأخرجه كذلك عبدالرزاق في تفسيره عن معمر معضلا، كذا في «الكافي الشافي» لابن حجر (٦٣٧/٢ - ط دار الكتاب العربي بهامش الكشاف). - ١٥٧ - رخصة ١٣ - ١٤ التراخي بنص القرآن الكريم. قال تعالى : ﴿فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر﴾ .(١) والعمل بالعزيمة في هذا القسم أيضا أولى من العمل بالرخصة عند الحنفية، أي الصوم أولى من الإِفطار عندهم. أولا : لأن السبب الموجب - وهو شهود الشهر - كان قائما، وتراخي الحكم بالأجل غير مانع من التعجيل، مثلما هو الأمر في الدين المؤجل، فكان المؤدي للصوم في هذه الحالة عاملا لله تعالى في أداء الفرض، والمترخص بالفطر عاملا لنفسه فیما یرجع إلى الترفيه، فقدم حق الله وهو أحق بالتقديم . ثانيا : لأن في الأخذ بالعزيمة نوع يسر بناء على أن الصوم مع المسلمين في شهر الصيام أيسر من التفرد به بعد مضي الشهر. (٢) هذا إذا لم يضعفه الصوم، فإذا أضعفه كان الفطر أولى، فإن صبر حتی مات کان آثما بلا خلاف. وقد رجح الشافعي الأخذ بالرخصة في هذا المثال، والجميع متفقون على أن من أفطر ثم مات قبل إدراك عدة من أيام أخر لا شيء علیه كما لومات قبل رمضان. وجمهور الفقهاء یرون أن من أخذ (١) سورة البقرة / ١٨٤ (٢) كشف الأسرار ٦٤٠/١، والتوضيح ٨٥/٣، مراة الأصول ٣٩٦/٢، وفواتح الرحموت ١/ ١٧١ بالعزيمة فصام في السفر وقع صيامه في الفرض ولا قضاء عليه .(١) القسم الثاني : رخص مجازية : ١٤ - وتسمى أيضا - في اصطلاحهم -: رخص الإِسقاط، وقد قسموها - كذلك - إلى قسمين فرعیین : ١ - ما وضع عن هذه الأمة الإِسلامية - رحمة بها وإكراما لنبيها ◌َّ م - من الأحكام الشاقة التي كانت مفروضة على الأمم السابقة مثل : - قتل النفس لصحة التوبة . - قرض موضع النجاسة من الجلد والثوب. (٢) ٢ - ماسقط عن العباد مع كونه مشروعا في الجملة: فمن حيث إنه سقط كان مجازا، ومن حيث إنه مشروع في الجملة كان شبيها بالرخص الحقيقية، مثل السلم وما قاربه من العقود التي أبيحت للحاجة إليها، وهي مستثناة من أصول ممنوعة، فمن حيث استثنائها مما ذكر سقط المنع منها فشابهت ماوضع عنا من الأغلال التي كانت على الأمم السابقة، فكانت رخصا مجازية من هذه الناحية إذ ليس في مقابلتها عزائم، ومن حيث إن أصولها مشروعة وأن بعض الشروط التي تجاوز عنها الشرع من أجل التخفيف والمصلحة مازالت قائمة في تلك الأصول (١) كشف الأسرار ٦٣٩/١ (٢) كشف الأسرار ١/ ٦٤١، والمغني في أصول الفقه ص٨٨، والتوضيح ٨٦/٣، مرآة الأصول ٣٩٦/٢ - ١٥٨ - رخصة ١٥ أشبهت الرخص الحقيقية، وبناء على ذلك اعتبر هذا القسم أقرب إلى الرخص الحقيقية من سابقه، واعتبر السابق أتم في المجازية من هذا. (١) وهذا القسم يرادف الرخص المباحة في تقسيم الشافعية. والأقسام الأربعة - الحاصلة بعد تقسيم كل من القسمين الرئیسیین إلی قسمین فرعیین - لا تبعد کثیرا عن الإِطلاقات الأربعة التي ذكرها الشاطبي. (٢) جـ ـ تقسيم الرخص حسب التخفيف: تنقسم بهذا الاعتبار - الذي يخص الأحكام الطارئة - إلى ستة أنواع: (٣) ١٥ - الأول: تخفیف إسقاط، ویکون حیث يوجد العذر أو الموجب من ذلك. ١ - إسقاط الخروج إلى الجماعة للمرض أو لشدة البرد، أو للريح والمطر، فقد ((كان النبي ◌َلي يأمر أصحابه في الليلة الباردة وفي الليلة المطيرة أن يصلوا في رحالهم)). (٤) (١) المغني في أصول الفقه ص٨٩، كشف الأسرار ١ / ٦٤١، والتلويح على التوضيح ٨٦/٣ (٢) الموافقات ٣٠١/١، ومابعدها و٢٤١/٣ (٣) قواعد الأحكام ٨/٢، والأشباه والنظائر ص٨٢، غمز عيون البصائر على الأشباه والنظائر لابن نجيم ١١٦/١، ١١٧ (٤) حديث: ((رخص في الصلاة في الرحال في الليلة ذات برد وریح ومطر» أخرجه البخاري (الفتح ١٥٦/٢ - ١٥٧ - ط السلفية) ومسلم (٤٨٤/١ - ط الحلبي) من حديث ابن عمر. ٢ - إسقاط وجوب الجمعة للأعذار المذكورة في المثال الأول ولغيرها مما وقع بسطه في كتب الفروع والأحكام. (١) ٣ - إسقاط شرط استقبال القبلة في صلاة الخوف. (٢) ٤ - إسقاط الحج والعمرة عن غير المستطيع، (٣) قال الله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾. (٤) ٥ - إسقاط الجهاد عن ذوي الأعذار، قال المولى تبارك وتعالى: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم﴾. (٥) ٠ ٦ - إسقاط الصلاة عند فقد الماء والصعيد الطيب، في المشهور عن مالك وأبي حنيفة، إلا أن أباحنيفة وأصحابه يقولون بوجوب القضاء عليه ووافقهم الثوري والأوزاعي . وقال مالك - في رواية المدنيين عنه -: لا يجب عليه القضاء. (٦) (١) نيل الأوطار ٢٢٥/٣، أحكام القرآن لابن العربي ٢٥٧/٢ (٢) الرسالة للشافعي ص١٢٢، ١٧٧، مكتبة التراث القاهرة، ط٢ سنة ١٣٩٩هـ (٣) قواعد الأحكام ٨/٢ (٤) سورة آل عمران / ٩٧ (٥) سورة النساء / ٩٥ (٦) الجامع لأحكام القرآن ٢١٠٢/٣ - المكتبة الشعبية، نيل الأوطار ٢٦٧/١ والمعيار ٥٢/١ - ٥٣ - ١٥٩ - رخصة ١٥ - ١٧ وبعض المحققين من الفقهاء يرون أن الذي يجب إسقاطه في هذه الحالة هو حكم استعمال الماء والتراب فيوجبون الصلاة عند فقدانهما . (١) ٧ - إسقاط القضاء عمن أفطر ناسيا في نهار رمضان عند جمهور الأئمة عملا بقوله ێ: ((من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه)). (٢) وخالف مالك فقال بوجوب القضاء قياسا على من نسي صلاة فإنه يقضيها متى تذكرها. (٣) ٨ - إسقاط الكفارة بالإِعسار عند الشافعية على خلاف الأظهر وفي إحدى روايتين للحنابلة وتبعهم على ذلك عيسى بن دينار من المالكية(٤) استنادا إلى ما جاء في آخر حديث الأعرابي الذي وقع على أهله في نهار رمضان ... ((أطعمه أهلك)). (٥) (١) جامع الأصول ١٤٥/٨، نيل الأوطار ٢٦٧/١، الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٢١٠٢ (٢) حديث: ((من نسي وهو صائم ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١٥٥/٤ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٨٠٩ - ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، واللفظ لمسلم. (٣) بداية المجتهد ١/ ٢١٠ (٤) القليوبي ٢/ ٧٢، والمغني ١٣٢/٣ (٥) حديث: ((أطعمه أهلك)) أخرجه البخاري (الفتح ١٦٣/٤ - ط السلفية) من حديث أبي هريرة وانظر الحديث كاملا مع وجه الاستدلال بجملته الأخيرة في : (المنتقى ٥٢/٢ - ٥٥، نيل الأوطار ٢١٦/٤). ٩ - إسقاط الحد بالشبهة لما تقرر - عملا بمجموعة من الأحاديث الشريفة يدعم بعضها البعض - (١) من أن الحدود تدرأ بالشبهات. (٢) النوع الثاني: تخفيف تنقيص: مثاله: ١٦ - ١ - قصر الصلاة الرباعية في السفر إلى ركعتين بقطع النظر عن كون القصر واجبا أو مندوبا . (٣) ٢ - تنقيص ما عجز عنه المريض من أفعال الصلاة: كتنقيص الركوع والسجود وغيرهما إلى القدر الميسور من ذلك. (٤) النوع الثالث : تخفيف إبدال: مثل: ١٧ - إبدال الوضوء والغسل بالتيمم، قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق (١) حديث: ((إدرؤوا الحدود بالشبهات)) أخرجه أبوسعد المسعاني في ((الذیل)) كما في («المقاصد الحسنة)» للسخاوي (ص ٣٠ - ط الخانجي) ونقل عن ابن حجر أنه قال: «في سندهمن لا یعرف». وأورده الشوكاني في نيل الأوطار (٢٧٢/٧) وسرد له عدة أسانيد مرفوعة، وموقوفة وقال: وما في الباب وإن كان فيه المقال المعروف فقد شد عضده ماذكرناه (يعني الروايات التي ذكرها) فیصلح بعد ذلك للاحتجاج به . (٢) الأشباه والنظائر ص١٢٣، والأشباه والنظائر بشرح الحموى ١/ ١٦١ (٣) قواعد الأحكام ٢/ ٨، نيل الأوطار ٣/ ٢٠٠ (٤) قواعد الأحكام ٢/ ٨ - ١٦٠ -