النص المفهرس
صفحات 201-220
ذبائح ٤٨ - ٤٩ يجرح فلا يحل أكله(١) لما روي أن رسول الله وليه سئل عن الصيد بالمعراض، فقال عليه السلام : ((إذا أصاب بحده فكل وإذا أصابه بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل)). (٢) وقال المالكية : إن جميع الحيوانات المستأنسة إذا شردت وتوحشت فإنها لا تؤكل بالعقر عملا بالأصل، وقال ابن حبيب إن توحش غير البقر لم يؤكل بالعقر، وإن توحش البقر جاز أكله بالعقر، لأن البقر لها أصل في التوحش ترجع إليه، أي شبهها ببقر الوحش. وإن وقع في حفرة عجز عن إخراجه فلا يؤكل بالعقر، وقال ابن حبيب : يؤكل الحيوان المتردي المعجوز عن ذكاته بقرا أو غيره بالعقر صيانةً للأموال. (٣) وللتفصيل: (ر: صيال وصيد). ذکاة مالیس له نفس سائلة : ٤٨ - سبق بيان أن ماليس له نفس سائلة (١) البدائع ٥/ ٤٣، وتبيين الحقائق ٦/ ٥٤، ٥٨، وروضة الطالبين ٣/ ٢٤٠، ونهاية المحتاج ١١٣/٨، ومغني المحتاج ٢٧٣/٤، والمغني ٥٥٨/٨ - ٥٥٩، والمقنع ٥٤٧/٣ - ٥٤٨، ونيل الأوطار ١٦٨/٨ ط مصطفى الحلبي. (٢) حديث: ((إذا أصاب بحده فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل، فإنه وقيذ فلا تأكل)) أخرجه مسلم (٣/ ١٥٣٠ - ط الحلبي). (٣) الدسوقي ٢/ ١٠٣، وبلغة السالك ٣١٥/١، وبداية المجتهد ٤٦٩/١ كالجراد لا حاجة في حل أكله إلى الذكاة عند الجمهور لقول النبي قال: ((أحلت لنا ميتتان ودمان فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال)). (١) وقال المالکیة: لا بد أن يقصد إلى إزهاق روحه بفعل شيء يموت بفعله سواء كان الفعل مما يعجل الموت من قطع رأس أو إلقاء في نار أو ماء حار، أو مما لا يعجل كقطع جناح أورجل أو إلقاء في ماء بارد وهو رواية عند الحنابلة. وصرح المالكية بأنه لابد في هذه التذكية من النية والتسمية وسائر الشرائط المعتبرة في التذكية. (٢) (ر: أطعمة). ذكاة الجنين تبعا لأمه : ٤٩ - إذا ذکیت أنثی من الحیوان فمات بتذكيتها جنينها ففي حل هذا الجنين خلاف بين العلماء. فمن قال بحله قال إن ذكاته هى موته بسبب ذكاة أمه، فهذا الموت ذکاة تبعية، ومن قال بعدم حله قال إنه ميتة لأن الذكاة يجب أن تكون استقلالية. وتفصيل الخلاف في ذلك أن جنين المذكاة الذي خرج بعد تذكيتها له حالتان. (٣) (١) حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان ... )) سبق تخريجه (ف/ ٩). (٢) بدائع الصنائع ٤٢/٥، ٤٣، وحاشية ابن عابدين ١٩٣/٥، والشرح الصغير ٣٢١/١، والإقناع بحاشية البجيرمي ٤/ ٢٥٥، ٢٥٦، والمقنع ٣/ ٥٤١ (٣) الخرشي ٢ / ٣٢٣، ٣٢٤، والمقنع ٥٣٥/٣ - ٢٠١ - ذبائح ٤٩ (الحالة الأولى): أن يخرج قبل نفخ الروح فيه بأن يكون علقة أو مضغة أوجنينا غير كامل الخلقة فلا يحل عند الجمهور لأنه ميتة، إذلا يشترط في الموت تقدم الحياة. قال تعالى : ﴿وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم یحییکم﴾ (٢) فمعنى قوله ﴿كنتم أمواتا﴾ كنتم مخلوقين بلا حياة، وذلك قبل أن تنفخ فيهم الروح. (الحالة الثانية): أن يخرج بعد نفخ الروح فيه بأن يكون جنينا كامل الخلقة - أشعر أولم يشعر - ولهذه الحالة صور: الصورة الأولى : أن يخرج حيا حياة مستقرة فتجب تذكيته فإن مات قبل التذكية، فهو ميتة اتفاقا . الصورة الثانية : أن يخرج حيا كحياة مذبوح فإن أدركنا ذكاته وذكيناه حل اتفاقا، وإن لم ندرك حل أيضا عند الشافعية والحنابلة لأن حياة المذبوح کلا حياة فكأنه مات بتذکیة آمه، وبنحو هذا قال أبویوسف ومحمد. وبهذا قال المالكية أيضا، لكنهم اشترطوا في حله حينئذ أن ینبت شعر جسده وإن لم يتكامل ولا یکفي شعر رأسه أو عينه. الصورة الثالثة : أن يخرج ميتا ويعلم أن موته کان قبل تذکیة أمه فلا يحل اتفاقا، ويعرف موته قبل ذکاة أمه بأمور منها: أن یکون متحرکا في بطنها فتضرب فتسكن حركته ثم تذكى، فيخرج ميتا، ومنها: أن يخرج رأسه ميتا ثم تذکی . الصورة الرابعة : أن يخرج ميتا بعد تذكية أمه بمدة لتواني المذكي في إخراجه، فلا يحل اتفاقا للشك في أن موته کان بتذکیة أمه أو بالانخناق للتواني في إخراجه . الصورة الخامسة : أن يخرج ميتا عقب تذكية أمه من غير أن يعلم موته قبل التذكية فيغلب على الظن أن موته بسبب التذكية لا بسبب آخر. وهذه الصورة محل خلاف بين الفقهاء، فالمالكية والشافعية، والحنابلة، وأبویوسف، ومحمد، وجمهور الفقهاء من الصحابة وغيرهم يقولون إنه لا بأس بأکله. غير أن المالكية اشترطوا الإِشعار، وهو مذهب کثیر من الصحابة. ودلیل الجمهور قول النبي وَل: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه))(١) وهو يقتضي أنه يتذكى بذکاة أمه، واحتجوا أيضا بأنه تبع لأمه حقيقة وحكما، أما حقيقة فظاهر، وأما حكما فلأنه يباع ببیع الأم، ولأن جنین الأمة يعتق بعتقها والحكم في التبع يثبت بعلة الأصل ولا تشترط له علة على حدة لئلا ينقلب التبع أصلا . (١) حديث: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه .. )) أخرجه أبوداود (٢٥٣/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (٤/ ١١٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث جابر بن عبدالله، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. (١) سورة البقرة / ٢٨ - ٢٠٢ - ذبائح ٥٠ وذهب أبوحنيفة وزفر والحسن بن زياد إلى أنه لا يحل لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم الميتة﴾(١) والجنين الذي لم يدرك حيا بعد تذكية أمه ميتة، ومما يؤكد ذلك أن حياة الجنين مستقلة إذ يتصور بقاؤها بعد موت أمه فتكون تذكيته مستقلة . هل يشترط العلم بكون الذابح أهلا للتذكية: ٥٠ - قال الزيلعي : لو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا یدری أرسله إنسان أولا ، لا يؤكل لوقوع الشك في الإِرسال، ولا إباحة بدونه، وإن کان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه، حکی ذلك عن الزيلعي صاحب الدر المختار، ثم قال: وقع في عصرنا حادثة الفتوى وهي أن رجلا وجد شاته مذبوحة ببستانه فهل يحل له أكلها أولا؟ ومقتضى ماذكره الزيلعي أنه لا يحل لوقوع الشك في أن الذابح ممن تحل ذكاته أولا ، وهل سمى الله تعالى عليها أولا؟ لكن في الخلاصة في ((اللقطة)): إن أصاب قوم بعيرا مذبوحا في طريق البادية ولم يكن قريبا من الماء ووقع في القلب أن صاحبه فعل ذلك إياحة للناس فلا بأس بأخذه والأكل منه، لأن الثابت بالدلالة كالثابت بالصريح . وهذا من صاحب الخلاصة يدل على إباحة الأكل بالشريطة المذكورة. فعلم أن العلم بكون (١) سورة المائدة / ٣ الذابح أهلاً للذکاة لیس بشرط، وقد يفرق بين حادثة الفتوى واللقطة بأن الذابح في الأولى غير المالك قطعا وفي الثانية يحتمل . (١) وأفاد ابن عابدين أن بين مسألة البازي ومسألة المذبوح في البستان فرقا وهو أن البازي الذي طبعه الاصطياد ظاهر حاله أنه غير مرسل وغير مملوك لأحد بخلاف الذابح في بلاد الإِسلام فإن الظاهر أنه تحل ذبيحته وأنه سمی، واحتمال عدم ذلك موجود في اللحم الذي يباع في السوق وهو احتمال غير معتبر في التحريم قطعا . وأفاد أيضا أن مسألة البعير الذي وجد مذبوحا قيدت بقيدين: الأول: أنه لم يكن قريبا من الماء لأنه إذا كان قريبا منه احتمل أنه وقع فيه فأخرجه صاحبه منه فذبحه على ظن حياته فلم يتحرك ولم يخرج منه دم فتركه لعلمه بموته بالماء، فلا يتأتى احتمال أنه تركه إباحة للناس، والقيد الثاني: أنه وقع في القلب أن صاحبه فعل ذلك إباحة للناس، والمقصود بالوقوع في القلب الظن الغالب لا مجرد الخطور فإنه لا يترتب عليه حکم. وأفاد أيضا أنه يجب التفرقة بين مالو كان الموضع الذي وجد فيه المذبوح يسكنه أويسلك فيه من لا تحل ذكاته كالمجوسي أولا ، ففي (١) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٣٠٦/٥، ٣٠٧ - ٢٠٣ - : ٠٠ ذبائح ٥١، ذبح الحالة الأولى لا يؤكل بخلاف الحالة الثانية . (١) ويناسب هذا مافي كتاب ((الإقناع)) في مذهب الشافعي ((لو أخبره فاسق أو كتابي أنه ذبح هذه الشاة مثلا حل أكلها لأنه من أهل الذبح، فإن كان في البلد مجوس ومسلمون وجهل ذابح الحيوان هل هو مسلم أو مجوسي لم يحل أكله للشك في الذبح المبیح والأصل عدمه، لکن إن کان المسلمون أغلب کما في بلاد الإِسلام فينبغي أن يحل، وفي معنى المجوسي كل من لم تحل ذبيحته. (٢) وفي كتاب ((المقنع)) في المذهب الحنبلي ((إذا لم يعلم أسمى الذابح أم لا، أوذكر اسم غير الله أم لا ، فذبيحته حلال، لأن الله تعالی أباح لنا كل ماذبحه المسلم والكتابي وقد علم أننا لا نقف على كل ذابح. (٣)، وقد أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنهم قالوا: يارسول الله إن قوما هم حديثو عهد بشرك يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله أم لم يذكروه قال: («سموا عليه أنتم وكلوه)). (٤) مخنوقة الكتابي : ٥١ - اتفق الفقهاء على أن مخنوقة الكتابي وما (١) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٢٠٦/٥، ٣٠٧ (٢) البجيرمي على الإقناع ٤/ ٢٥٦ (٣) المقنع بحاشيته ٣/ ٥٤١ (٤) حديث عائشة سبق تخريجه بهذا المعنى (ر: ف/ ٣١). ذبح بطريق غيرمشروع لا يجوز أكله، لأنها إذا لم تؤکل من المسلم فمن الکتابي أولى، وأما ماقاله ابن العربي من جواز أكل مخنوقة الكتابي فقد ردوه علیه . قال ابن جزي : إذا غاب الكتابي على الذبيحة فإن علمنا أنهم يذكون أكلنا، وإن علمنا أنهم يستحلون الميتة كنصارى الأندلس، أو شککنا في ذلك لم نأکل ماغابوا علیه، ولا ينبغي للإنسان أن يقصد الشراء من ذبائح اليهود وینهی المسلمون عن شراء ذلك منهم، وینهی اليهود عن البيع منهم، ومن اشترى منهم فهو رجل سوء ولا یفسخ شراؤه، وقال ابن شعبان: أکره قدید الروم وجبنهم لما فيه من أنفحة الميتة. قال القرافي: وكراهيته محمولة على التحريم لثبوت أكلهم الميتة، وأنهم يخنقون البهائم ويضربونها حتى تموت. (١) ذبح ر: ذبائح (١) حاشية الرهوني على الزرقاني ١١/٣ - ١٥، والقوانين الفقهية ص ١٨٥ - ٢٠٤ - ذراع ١ - ٤ ذراع التعريف : ١ - الذراع في اللغة تطلق على معنيين: الأول: اليد من كل حيوان، لكن الذراع من الإِنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع. وقال بعضهم: (هي الساعد الجامع لعظمي الزند. والزند وصل طرف الذراع بالكف) وذراع الید تذكر وتؤنث. الثاني: ذراع القياس التي تقاس بها المساحة، يقال: ذرعت الثوب ذرعا أي قسته بالذراع، وتجمع علی أذرع وذرعان. وذراع القياس أنثى في الأكثر، وبعض العرب یذکرها. وتستعمل في الاصطلاح بالمعنيين المذكورين . (١) الألفاظ ذات الصلة : أولا: بالنسبة للمعنى الأول : أ - اليد : ٢ - اليد في اللغة من المنكب إلى أطراف (١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((ذرع))، وكشاف القناع ٥٠٤/١، وصبح الأعشى للقلقشندي ٢٨٣/٣ الأصابع، فهي تشمل الذراع بالمعنى الأول، كما تشمل العضد والكف. فذراع الإِنسان جزء من يده. وتطلق اليد على الإِحسان والقدرة على سبيل التجوز، فيقال: يده عليه، أي سلطانه، والأمر بيد فلان، أي في تصرفه.(١) ب - المرفق : ٣ - المرفق المفصل الذي يفصل بين العضد والساعد(٢) ثانيا : بالنسبة للمعنى الثاني : أ - الأصبع، القبضة، القصبة، الأشل، القفيز، العشير: ٤ - جاء في المصباح: أن مجموع عرض کل ست شعيرات معتدلات يسمى أصبعا، والقبضة أربع أصابع، والذراع ست قبضات، وکل عشرة أذرع تسمى قصبة، وكل عشر قصبات تسمی أشلا،(٣) وقد سمي مضروب الأشل في نفسه جريبا، ويسمى مضروب الأشل في القصبة قفيزا، ومضروب الأشل في الذراع (١) المصباح المنير في المادة، والبدائع ٤/١، الحطاب ١٩١/١، وكشاف القناع ٩٨/١، ومغني المحتاج ١/ ٥٢ (٢) المصباح المنير مادة (رفق)، والبناية على الهداية ١/ ١٠٦، والخطاب ١/ ١٩١، وجواهر الإكليل ١٤/١ (٣) الأشل حبل يقاس به وهي نبطية معربة (اللسان). - ٢٠٥ - : ذراع ٥ - ٦ عشيرا. فحصل من هذا أن الجريب عشرة آلاف ذراع. (١) ب - الميل والفرسخ والبريد : ٥ - الميل بالكسر عند العرب يطلق على مقدار مدى البصر من الأرض كما نقله المصباح عن الأزهري. وعند القدماء من أهل الهيئة هو ثلاثة آلاف ذراع. وعند المحدثين منهم أربعة آلاف ذراع. قال في المصباح: والخلاف لفظي، لأنهم اتفقوا على أن مقداره ستة وتسعون ألف أصبع .. ولكن القدماء يقولون: الذراع اثنان وثلاثون اصبعا، والمحدثون يقولون: أربع وعشرون أصبعا. أما الفرسخ فهو ثلاثة أمیال، والبرید أربعة فراسخ أي اثنا عشرميلا. (٢) الأحكام التي تتعلق بالذراع : الذراع بالمعنى الأول - أي الساعد - ذكرها الفقهاء وبينوا أحكامها في مسائل نذكر منها مايلي : أ - غسل الذراعين في الوضوء : ٦ - لا خلاف بين الفقهاء في وجوب غسل (١) المصباح المنير مادة: ((جرب))، وانظر الأحكام السلطانية للماوردي ص١٥٢، ١٧٣ حيث أورد أنواع الذراع في العهود الإِسلامية. (٢) المصباح المنير مواد (مال، فرسخ، برد) وجواهر الإكليل ٨٨/١، ومغني المحتاج ٢٦٦/١، وكشاف القناع ١/ ٥٠٤ الذراع في الوضوء، لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق﴾. (١) والمرفق مجتمع طرف الساعد والعضد، أو هو آخر عظم الذراع المتصل بالعضد فشملت الآية كل الذراع إلى المرفق، وإنما الخلاف في فرضية غسل المرفق نفسه. فالجمهور وهم الشافعية والحنابلة وأكثر الحنفية والمشهور عند المالكية أن المرفق يجب غسله كذلك، فمعنى قوله تعالى : ﴿إلى المرافق﴾ مع المرافق، لحديث أبي هريرة أنه توضأ فغسل يديه حتى أشرع في العضدين ثم قال: (هكذا رأيت رسول الله الخلية يتوضأ). (٢) وقال زفر من الحنفية ومالك في رواية : إنه لا يجب غسل المرفقين، لأن الغاية لا تدخل تحت المغيّا، فالمرفقان لا يدخلان في الغسل، كما لا يدخل الليل في الصوم(٣) في قوله تعالى: ﴿وأتموا الصيام إلى الليل﴾ (٤) (١) سورة المائدة/ ٦ (٢) حديث أبي هريرة: ((أنه توضأ فغسل يديه ... )). أخرجه مسلم (٢١٦/١ - ط الحلبي). (٣) البناية على الهداية ١٠٦/١، ١٠٩، والبدائع للكاساني ٤/١، ومواهب الجليل للحطاب ١٩١/١، ومغني المحتاج ٥٢/١، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ٣٢/١، وكشاف القناع ١/ ٩٧ (٤) سورة البقرة/ ١٨٧ - ٢٠٦ - ذراع ٧ - ٨ وتفصيل الموضوع مع أدلة الجمهور تنظر في مصطلح : (وضوء). ب - افتراش الذراعين في الصلاة : ٧ - يكره للمصلي أن يفترش ذراعيه في الصلاة، أي يبسطهما في حالة السجدة عند الفقهاء، (١) وذلك لحديث أنس رضي الله عنه عن النبي قلآ قال: ﴿اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب﴾. (٢) وتفصيله في مصطلح : (صلاة) بحث ما یکره فيها . ج - الجناية على الذراع : ٨ - اتفق الفقهاء على أن من قطع ذراع إنسان من المفصل، أي المرفق، ففي العمد قصاص، وفي الخطأ نصف الدية . واختلفوا في قطع الذراع أو كسرها من غير المفصل : فيرى الحنفية والشافعية وهو رواية عند الحنابلة أن من جنى على ذراع إنسان فكسرها فلا قصاص فیه ولا دية معینة، عمدا کان أو (١) حاشية ابن عابدين ٤٣٢/١، والاختيار لتعليل المختار للموصلي ٦١/١، بدائع الصنائع للكاساني ١/ ٢١٠، ٢١٥، وفتح الباري ٢/ ٣٠١، وكشاف القناع ٣٧/١ (٢) حديث: ((اعتدلوا في السجود ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٣٠١/٢ ط السلفية). خطأ، بل تجب فيها حكومة عدل، (١) وذلك لامتناع تحقيق المماثلة، وهي الأصل في جريان القصاص، لأنه قد يكسر زيادة عن عضو الجاني، أویقع خلل فيه، ولم يرد فيه تقدیر معین من الدية. (٢) لكن الحنابلة صرحوا بأن في كسر الزند أربعة أبعرة، لأنه عظمان. قال ابن قدامة: الصحيح إن شاء الله أنه لا تقدير في جراح البدن غير الخمسة: الضلع، والترقوتين، والزندين. لأن التقدیر یثبت بالتوقيف، ومقتضى الدليل وجوب الحكومة في هذه العظام الباطنة، وإنما خالفناه في هذه العظام لقضاء عمر رضي الله عنه، ففيما عداها يبقى على مقتضى الدليل. (٣) وفي الرواية الثانية عند الحنابلة في الذراع بعيران، إذا جبر ذلك مستقيما، بأن بقي على ما كان عليه من غير أن يتغير عن صفته. وإن لم ینجبر ففیه حكومة عدل . (٤) وذهب المالكية إلى أنه يقاد في كسر العظام إلا فيما يعظم خطره كالرقبة والفخذ والصلب. (١) الحكومة هي ما يجب في الجناية الواقعة على ما دون النفس فيما ليس له أرش مقدر، ولمعرفة تقديرها ينظر مصطلح : (حكومة عدل). (٢) ابن عابدين ٣٥٣/٥، ٣٥٤، بداية المجتهد ٤٢٥/٢، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٠، ٢٦١، والمغني ٢٧/٨، مغني المحتاج ٢٨/١ (٣) المغني لابن قدامة ٥٤،٥٣/٨ (٤) كشاف القناع ٦/ ٥٨،٥٧ (٥) بداية المجتهد ٢ / ٤٢٥، وجواهر الإكليل ٢٦٠/٢ - ٢٠٧ - ذراع ٩ - ١٠، ذرية ١ وتفصيله في مصطلح: (دية، وقصاص، وجناية). ثانيا - الذراع بالمعنى الثاني : الذراع بالمعنى الثاني، أي ما يقاس بها، ذكرها الفقهاء في مسائل منها مايلي : أ - تقدير الماء الكثير : ٩ - قدر الفقهاء الماء الكثير والقليل بالذراع فيما إذا خالطته نجاسة، وتفصيل ذلك في مصطلح : (مياه). ب - تحديد مسافة السفر : ١٠ - المسافر له أحكام خاصة، كجواز الإفطار، وقصر الصلاة الرباعية، وجواز المسح على الخفين لثلاثة أيام، وسقوط الجمعة والعيدين ونحوها . والأصل فيه قوله مثل: ((إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة)). (١) واختلف الفقهاء في تحديد السفر الذي تثبت له هذه الأحكام . وتفصيل ذلك في صلاة المسافر، والصيام، والمسح على الخفين. (١) حديث: ((إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة)) .. أخرجه الترمذي (٨٥/٣ - ط الحلبي) من حديث أنس بن مالك الكعبي، وقال: ((حديث حسن). ذرية التعريف : ١ - الذرية: إما فعلية: من الذر: أي صغار النمل أو فعّولة: من الذرء وهو الخلق أبدلت الهمزة ياء، ثم قلبت الواوياء، وأدغمت الياء في الياء، والجمع ذريات وذراري، ومعناها في اللغة: قيل: نسل الثقلين، وقيل: هي ولد الرجل، وقيل: من أسماء الأضداد تجيء تارة بمعنى الأبناء(١) قال تعالى في قصة نوح: ﴿وجعلنا ذريته هم الباقين). (٢) وتجىء تارة بمعنى الآباء، والأجداد. (٣) كما في قوله تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون﴾ . (٤) والاصطلاح الشرعي لا يخرج عن المعنى اللغوي . (١) الكليات ٢/ ٣٦١ - معجم متن اللغة. (٢) سورة الصافات / ٧٧ (٣) تفسير القرطبي ١٥/ ٣٤ (٤) سورة يس / ٤٣ ... - ٢٠٨ - ٠ ذرية ٢ - ٧ الألفاظ ذات الصلة : أ - الأولاد : ٢ - الأولاد جمع ولد، ويطلق على الذكر والأنثى.(١) ب - النسل : ٣ -النسل في الأصل عبارة عن خروج شيء عن شيء مطلقا، وهو أعم من الأولاد والذرية. ج - العقب : ٤ - العقب هو الولد: من أعقب الرجل إذا مات وخلف عقبا أي ولدا. (٢) د - الأحفاد : ٥ - الأحفاد أو الحفدة بفتحتين: يطلق في اللغة: على ولد الولد، وعلى الأعوان، والخدم، والأختان، والأصهار، والمفرد: حفيد وحافد. (٣) هـ - الأسباط : ٦ - الأسباط: جمع سبط، وهو ولد الابن والابنة . (٤) (١) تاج العروس والمصباح المنير (٢) الكليات ٣٦١/٢ (٣) مختار الصحاح. (٤) المعجم الوسيط مادة: ((سبط)). الحكم التكليفي : ٧ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) إلى أن الذرية تتناول: البنين، والبنات، فإذا وقف على ذريته دخل فيه أولاد البنات، لأن البنات ذریته، وأولادهن ذرية له حقيقة، فيجب أن يدخلوا في الوقف، ودل على صحة هذا قول الله تعالى: ﴿ونوحا هدینا من قبل ومن ذريته داود وسليمان﴾ إلى قوله: ﴿وعیسی﴾(١) وهومن ولد بنته، فجعله من ذريته. وكذلك ذكر الله قصة ((عيسى)) وإبراهیم، وموسی وإسماعیل، وإدریس ثم قال: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم﴾(٢) وعيسى معهم. (٣) وقال الخرقي : لا يدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية. واستدل بأن الله تعالى قال في كتابه العزيز: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثیین﴾(٤) فدخل فيه أولاد البنین دون أولاد البنات وهکذا كل موضوع ذکر فیه الولد في الإِرث والحجب يدخل ولد البنين دون ولد (١) سورة الأنعام / ٨٤ - ٨٥ (٢) سورة مريم/ ٥٨ (٣) المغني لابن قدامة ٦١٥/٥، قليوبي ٤٠٤/٣، ابن عابدين ٤٣٣/٣، حاشية الدسوقي ٩٢/٤، شرح الزرقاني ٧/ ٨٩ (٤) سورة النساء / ١١ - ٢٠٩ - ذریة ٧، ذرعیات، ذرق ١ - ٢ البنات، والذرية والنسل في حكم الأولاد. (١) ينظر التفصيل في مصطلح: (ولد) وباب الوقف . ذرعیات ر: مثليّ (١) المغني ١٦١/٥ - ١٦٢ ذرق ١ - الذرق في اللغة خرء الطائر، من ذرق الطائر يذرق بكسر الراء وضمها ذرقا وذراقا إذا رمى بسلحه. وهو من الطائر كالتغوط من الإِنسان. وقد يستعار في الثعلب والسبع . (١) ويطلق في اصطلاح الفقهاء على المعنى اللغوي نفسه. (٢) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - الخرء والذرق والخثى والبعر والروث والنجو والعذرة ألفاظ تطلق على فضلة الحيوان الخارجة من الدبر. والفرق بين هذه الألفاظ كما جاء في ابن عابدين أن الروث يكون للفرس والبغل والحمار، والختى للبقر والفيل، والبعر للإبل والغنم، والخرء للطيور، والنجو للكلب، والعذرة للإِنسان، والرجيع يطلق على الروث والعذرة . (٣) (١) لسان العرب والمصباح المنير ومتن اللغة في المادة. (٢) ابن عابدين ١٤٧/١، ٢١٣، وحاشية القليوبي ١٨٤/١ (٣) حاشية ابن عابدين ١٤٧/١، المصباح (رجع). - ٢١٠ - ٠٠٠٠ ....... ذرق ٣ - ٤ وهذا في الغالب. وقد يستعمل بعضها مكان بعض توسعا، كما ورد في عبارات الفقهاء. (١) الحكم الإجمالي : أولا : ذرق الطيور التي يؤكل لحمها : ٣ - ذرق الطيور مما يؤكل لحمه، كالحمام والعصافير، طاهر عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية وهو الظاهر عند الحنابلة) وذلك لعموم البلوی به بسبب امتلاء الطرق والخانات بها. ولإِجماع المسلمين على ترك الحمام في المساجد. وعلى ذلك فإن أصاب شيء منه بدن الإنسان أو ثوبه داخل الصلاة أو خارجها لا تفسد صلاته ولا ینجس ثوبه. (٢) واستثنى الحنفية والمالكية من هذا الحكم خرء الدجاج والبط الأهلي، لأنهما یتغذیان بنجس فلا يخلو خرؤهما من النتن والفساد. (٣) وقال الشافعية - وهو رواية عن أحمد- بنجاسة خرء الطيور، سواء أكان من مأکول اللحم، أم من غيره، لأنه داخل في عموم قوله وَله: ((تنزهوا من البول))(٤) ولأنه رجيع فكان نجسا كرجيع الآدمي . (١) ابن عابدين ١٤٧/١، وجواهر الإكليل ٩/١، ٢١٧، ومغني المحتاج ١/ ٧٩ (٢) الاختيار ٣٤/١، وجواهر الإكليل ٢١٧/١، وكشاف القناع ١٩٣/١، ١/٤، والمغني لابن قدامة ٨٩/٢ (٣) الاختيار ٣٥/١، وجواهر الإكليل ١/ ٩ (٤) حديث: ((تنزهوا من البول)). أخرجه الدارقطني (١٢٧/١ - ط دار المحاسن) من حديث أنس بن مالك، وصوب = ومع ذلك فقد صرحوا بأنه یعفی عن ذرق الطيور المأكولة اللحم، سواء أكان قليلا أم كثيرا على الأصح عند الشافعية لمشقة الاحتراز عنه. وفي رواية لا یعفی عن کثیره. وفرق بعضهم بين الصلاة وغيرها، فقالوا بالعفو عنه في الصلاة مطلقا، وفي خارج الصلاة يعفى عن قليله ولا يعفى عن كثيره.(١) ثانیا - ذرق الطيور التي لا يؤكل لحمها : ٤ - جمهور الفقهاء على أن ذرق الطيور التي لا يؤكل لحمها، كالباز والشاهين والرخم والغراب والحدأة نجس، وهذا قول المالكية والشافعية والحنابلة، وهو الأصح والمعتمد عند الحنفية، لأنه مما أحاله طبع الحيوان إلى نتن وفساد. (٢) وفي رواية الكرخي أنه طاهر عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمد. واستدلوا لطهارته بأنه ليس لما ينفصل من الطيور نتن وخبث رائحة . = إرساله من الطريق الذي رواه، ولكن ذكر ابن أبي حاتم الرازي في علل الحديث (٢٦/١ ط السلفية) طريقا أخرى له وصوب أنه محفوظ. (١) حاشية القليوبي ١٨٤/١، ومغني المحتاج ٧٩/١، ١٩٣، والمغني لابن قدامة ٨٨/٢ (٢) ابن عابدين ١/ ٢١٤، البناية على الهداية ٧٤٧/١، والاختيار ٣٤/١، ومغني المحتاج ٧٩/١، وقليوبي ١٨٤/١، والمغني ٨٦/٢، وكشاف القناع ١٩٣/١، وجواهر الإكليل ٩/١، ٢١٧، وحاشية الدسوقي ١/ ١٥١ - ٢١١ - ذرق ٥ ولا ينحى شيء من الطيور عن المساجد فعرفنا أن خرء الجمیع طاهر. ولأنه لا فرق في الخرء بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه .(١) ٥ ۔وعلی القول بنجاستهـ کما ذهب إليه الجمهور - قال المالكية: يعفى عما أصاب منه الثوب أو البدن مقدارما يصعب ويشق الاحتراز عنه، بأن يكون مقدار الدرهم أو أقل في المساحة . (٢) وقال الشافعية: يعفى عن قليله لعموم البلوى ولعسر الاحتراز عنه، ولا يعفى عن كثيره لندرته وعدم مشقة الاحتراز عنه. (٣) وتعرف الكثرة والقلة عندهم بالعادة الغالبة، فما يغلب عادة التلطخ به ويعسر الاحتراز عنه عادة قلیل، وما زاد علیه کثیر. (٤) وقال الحنابلة: لا يعفى عن يسيرشيء من النجاسات إلا إذا کانت دما أو قیحا یسیرا مما لا يفحش في نظر الشخص، لأن الأصل عدم العفوعن النجاسة إلا ما خصه الدليل، ولم يوجد إلا في الدم والقيح فقد روي عن عائشة أنها قالت: (ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد (١) البناية على الهداية ٧٤٧/١ (٢) جواهر الإكليل ١١/١، وحاشية الدسوقي ١/ ٧١، ٧٢ (٣) حاشية القليوبي ١٨٤/١، ونهاية المحتاج ٢٦/٢، ومغني المحتاج ٩٣،٧٩/١ (٤) المراجع السابقة . تحيض فيه، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها)(١) وروي أن ابن عمر كان یسجد فیخرج یدیہ فیضعهما بالأرض، وهما یقطران دما من شقاق كان في يديه، وعصر بثرة فخرج منها شيء من دم وقيح فمسحه بيده وصلى ولم يتوضأ. وعلى ذلك إن صلی وفي ثوبه نجاسة، وإن قلت، أعاد. (٢) وفي رواية عن أحمد أنه يعفى عن يسير القيء والمذي وريق البغل والحمار وسباع البهائم وسباع الطير. قال القاضي أبو يعلى: وكذلك الحكم في أبوالها وأرواثها لأنه یشق التحرز عنه.(٣) أما الحنفية فعلى الرواية بنجاسة الذرق، اعتبره أبو حنيفة وأبو يوسف من النجاسة الخفيفة لأنها تذرق في الهواء والتحامي عنه متعذر، واعتبره محمد من النجاسة الغليظة، لأن التخفيف للضرورة، ولا ضرورة هنا، لعدم مخالطة هذه الطيور للناس . (٤) وعلى ذلك فیعفی قدر ما دون ربع الثوب أو البدن المصاب بذرق الطيور غير مأكولة اللحم عند أبي حنيفة وأبي یوسف، ولا یعفی أکثر من قدر الدرهم عند محمد بناء على أصل الحنفية (١) حديث عائشة: ((ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد)). أخرجه أبو داود (٢٥٤/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس). (٢) المغني ٢/ ٧٧، ٧٨، وكشاف القناع ١٩٣/١، ١٩٤ (٣) كشاف القناع ١٩٣/١، ١٩٤، والمغني لابن قدامة ٢/ ٨٢ (٤) البناية على الهداية ٤٤٦/١، ٤٤٧ - ٢١٢ - .... ذرق ٦، ذريعة ١ من التفريق بين النجاسة الخفيفة والنجاسة الغليظة . ويعرف قدر الدرهم عندهم في النجاسة المتجسدة بالوزن، وفي المائعة بالمساحة بأن تكون قدر مقعر الكف داخل مفاصل الأصابع. (١). وتفصيل الموضوع في مصطلح : (نجاسة). مواطن البحث : ٦ - ذكر الفقهاء أحكام ذرق الطيور وفضلات الحيوانات في أبواب الطهارة وبحث الأنجاس والمعفوات عن الأنجاس من كتب الفقه. ذريعة التعريف : ١ - الذريعة لغة: الوسيلة المفضية إلى الشيء، جاء في اللسان: يقال: فلان ذريعتي إليك أي سببي وَصِلَتي الذي أتسبب به إليك. والذريعة السبب إلى الشيء، وأصله أن الذريعة في كلامهم ◌َمَلٌ يُخْتَلُ به الصيد يمشي الصياد إلى جنبه فیستترویرمي الصيد إذا أمكنه، وذلك الجمل يُسَيَّبُ أولا مع الوحش حتى تألفه. (١) والذريعة في الاصطلاح: ما يتوصل به إلى الشيء. والذريعة كما تكون إلى المفاسد المحرمة، تكون إلى المصالح أيضا، فالوسيلة إلى الحج كالسفر والاستعداد له، فالحج من المقاصد، والسفر من الوسائل والذرائع، والمقاصد هي الأمور المكونة للمصالح والمفاسد في ذاتها، فالربا مقصد محرم، وبيوع الآجال ذريعة إليه، والحج مقصد مشروع، والسفر وسيلة إليه. (١) البناية على الهداية ٤٤٧/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص٨٣ - ٨٤، وحاشية ابن عابدين ١٤٧/١ (١) لسان العرب مادة: ((ذرع)). - ٢١٣ - ذريعة ٢، ذقن ١ الحكم الإجمالي : ٢ - حكم الذريعة يتعلق بها من جهتين: الأولى سد الذرائع، والثانية : فتحها . وانظر مصطلح: (سد الذرائع) والملحق الأصولي . ذقن (١) شرح تنقيح الفصول ص ٢٠٠ التعريف : ١ - الذقن في اللغة مجتمع اللحیین من أسفلهما، وهما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان السفلى، وجمعه أذقان. (١) ويطلق أيضا على الوجه كله، تسمية للكل باسم الجزء، كما ورد في قوله تعالى: ﴿يخرون للأذقان سجدا﴾، (٢) قال ابن عباس: أي للوجوه. وإنما خص الأذقان بالذكر، لأن الذقن أقرب شيء من الوجوه . (٣) وإطلاق الذقن على ما ينبت على مجتمع اللحيين من الشعر مولد. (٤) وفي الاصطلاح يطلق الذقن على نفس المعنى اللغوي، کما نصت عليه عبارات أکثر الفقهاء في حد الوجه المفروض غسله في الوضوء. حيث قالوا: ((حد الوجه طولا من (١) لسان العرب والمصباح المنير في المادة، وحاشية القليوبي ٤٧/١ (٢) سورة الإسراء/ ١٠٧ (٣) تفسير القرطبي ٣٤١/١٠ (٤) متن اللغة في المادة. - ٢١٤ - ذقن ٢ - ٤ منابت شعر الرأس إلى أسفل الذقن أي منتهى اللحين)). (١) وفسره في الدر بأنه منبت الأسنان السفلى. (٢) والمعنى واحد. الألفاظ ذات الصلة : اللحية، الفك، الحنك، اللّخي: ٢ - اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن، أو هي الشعر النازل على الذقن . (٣) والفك بالفتح اللّخْي، والفكان اللحيان، وقيل مجتمع اللحيين عند الصدغ من أعلى وأسفل. قال في اللسان نقلا عن التهذيب: الفكان ملتقى الشدقين. (٤) واللّخْي عظم الحنك، وهو الذي عليه الأسنان. وهو من الإِنسان حيث ينبت الشعر. والحنك من الإِنسان والدابة باطن أعلى الفم من الداخل، وقيل: هو الأسفل في طرف مقدم اللحيين من أسفلهما. ومنه تحنيك الصبي، وهو مضغ التمر ثم تدلیکه بحنکه. قال الدسوقي : حاصله أن ضبة الحنك السفلى قطعتان كل (١) كفاية الطالب الرباني ٥٠/١، وجواهر الإكليل ١٤/١، والإِقناع للشربيني ٣٥/١، ومطالب أولي النهى ١١٣/١، وكشاف القناع ٩٥/١ (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٦٥/١ (٣) لسان العرب والمصباح المنير. (٤) لسان العرب والمصباح المنير. منهما يقال لها لحي ومحل اجتماعهما هو الذقن. (١) الأحكام التي تتعلق بالذقن : أولا : غسل الذقن : ٣ - اتفق الفقهاء على أن الذقن من الوجه، فيجب غسله في الوضوء لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم﴾. (٢) ٤ - ولا خلاف بين الفقهاء في وجوب غسل الذقن الذي نبتت عليه اللحية الخفيفة، أي التي تظهر البشرة تحتها، ولا تسترها عن الرائي . أما ما نبت على الذقن من اللحية الكثيفة فيجب غسل ظاهرها لأنها نبتت في محل الفرض، والمواجهة تحصل بها فتدخل في اسم الوجه. أما باطنها من الذقن والبشرة فلا يجب غسله في الوضوء، لعسر إيصال الماء إلیه، ولما ورد أنه لل توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه(٣) وكانت لحيته الكريمة كثيفة، وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالبا . (٤) (١) لسان العرب والمصباح المنير، وحاشية القليوبي ٤/ ٢٥٦، والشرح الكبير للدردير ٨٦/١ (٢) سورة المائدة/ ٦ (٣) حديث: ((توضأ فغرف غرفة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ١/ ٢٤٠ - ط السلفية) من حديث ابن عباس. (٤) ابن عابدين ٦٨/١، ٦٩، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٨٦/١، ومغني المحتاج ٥١/١، ٥٢، = - ٢١٥ - ذقن ٥، ذکاة ذکرَ ١ - ٣ وتفصيل هذه المسائل في مصطلحي: (لحية ووضوء). ثانيا : وجوب الدية : ٥ - صرح الفقهاء في دية الأطراف أن من فوت منفعة على الكمال، أو أزال جمالا مقصودا على الكمال، فإذا كان العضو من الأفراد ولم یکن له نظير في بدن الإنسان، كالأنف واللسان، ففيه دية كاملة. وإذا كان من الأزواج مثل العينين والأذنین ففي کلیھما دیة کاملة، وفي إحداهما نصف الدية . (١) وعلى ذلك نص الشافعية والحنابلة على وجوب الدية الكاملة في اللحیین کلیھما، لأن فیھما نفعا وجمالا ليس في البدن مثلهما. وفي أحدهما نصف الدیة. فإن قلعھما بما علیھما من الأسنان وجبت ديتهما ودية الأسنان معا، فلا تدخل دية الأسنان فى اللحيين. (٢) وتفصيله في مصطلح : (دية، لحية). ذکاة ر: ذبائح، صید = وكشاف القناع ٩٦/١، والمغني لابن قدامة ١/ ١١٧، ١١٨ (١) حاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢ (٢) مغني المحتاج ٤/ ٦٥، وكشاف القناع ٦/ ٤٤، ٤٥ ذَکرَ التعريف : ١ - الذكر اسم للعضو المعروف، جمعه ذكّرة بوزن (عنبة) ومذاكير على غير قياس. والذكر أيضا خلاف الأنثى، وجمعه ذكران وذکور، والمصدر الذكورة، (١) وانظر مصطلح: (ذكورة). الألفاظ ذات الصلة : الأنثی : ٢ - الأنثى: هي خلاف الذكر من كل شيء والجمع إناث وأنث، مثل حمار وحمر، والتأنيث خلاف التذکیر. (٢) الفرج : ٣ - الفرج من الإِنسان يطلق على القبل والدبر من الذكر والأنثى، لأن كل واحد منهما منفرج، وأكثر استعماله في العرف في القبل. (٣) (١) لسان العرب والمصباح المنير، غريب القرآن للأصفهاني مادة: ((ذکر)). (٢) المصباح المنير، لسان العرب مادة: ((أُنث)). (٣) المصباح المنير. - ٢١٦ - ذکر ٤ - ٦ ما يتعلق بالذكر من الأحكام : أ - انتقاض الوضوء بمس الذكر: ٤ - اختلف الفقهاء في انتقاض الوضوء بمس الذكر بالكف . فذهب المالكية والشافعية وهورواية عند الحنابلة إلى انتقاض الوضوء بمس الذكر بالكف. (١) وذهب الحنفية وهو رواية عن الإِمام أحمد إلى عدم انتقاض الوضوء بمس الذكر مطلقا.(٢) وراجع التفصيل والأدلة في (حدث). القصاص في قطع الذكر : ٥ - ذهب الجمهوروهم المالكية والشافعية والحنابلة وأبو يوسف من الحنفية إلى وجوب القصاص في قطع الذكر السليم إذا توافرت شروط القصاص، لقوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾(٣) ولأن له نهاية منضبطة فألحقت بالمفاصل، فيمكن القصاص فيه من غير حيف. ويستوي في ذلك ذكر الصغير والكبير، (١) مغني المحتاج ١/ ٣٥، المجموع ٢/ ٤٠، المغني لابن قدامة ١٧٩/١، الإنصاف ٢٠٢٨١ (٢) البدئع ١/ ٣٠، وجواهر الإكليل ١/ ٢٠، ومغني المحتاج ٣٥/١، المجموع ٤٠/٢، والمغني لابن قدامة ١٧٨/١، والإنصاف ٢٠٢/١ (٣) سورة المائدة/ ٤٥ والشیخ والشاب، کما يستوي فيه الذكر الكبير والصغير، والصحيح والمريض، لأن ما وجب القصاص فيه من الأطراف لم يختلف بهذه المعاني. وذهب الحنفية إلى أنه لا قصاص في قطع الذكر من أصله أو قطع بعضه إلا الحشفة، لأن الذكر ينقبض مرة وينبسط أخرى، فلا يمكن مراعاة المماثلة فيه. والمماثلة شرط من شروط وجوب القصاص فیما دون النفس، وانعدامها يمنع وجوب القصاص. أما قطع الحشفة ففيه القصاص، لإِمكان استيفاء المثل، لأن لها حدا معلوما تنتهي إليه.(١) وفي وجوب القصاص في قطع ذكر الخصي والعنين خلاف بين الفقهاء إذا كان القاطع غير خصي ولا عنين. راجع تفاصيل هذا الخلاف في مصطلح : (قصاص). واتفقوا على أنه لا يقتص بقطع الذكر السليم بالأشل. (٢) وجوب الدية في قطع الذكر: ٦ - أجمع أهل العلم على أن في قطع الذكر الدية كاملة إذا لم يجب القصاص، لقوله مخل# في (١) البدائع ٧/ ٣٠٨، جواهر الإكليل ٢/ ٢٦٠، ٢٦٨، مغني المحتاج ٢٧/٤، المغني لابن قدامة ٧١٣/٧ (٢) روضة الطالبين ١٩٢/٩ - ١٩٥، مغني المحتاج ٤ / ٦٧، والقوانين الفقهية ص٣٥٦، المغني لابن قدامة ٧٢٣/٧ - ٢١٧ - ذکر ٦ - ٧ كتابه لعمرو بن حزم: ((وفي الذكر الدية)) (١) ولأنه عضو واحد في البدن فيه المنفعة والجمال فكملت فيه الدیة. كما أجمعوا على وجوب الدية في قطع الحشفة - وهي رأس الذكر - لأن معظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها، وأحكام الوطء عليها، فما عداها من الذكر كالتابع لها، کالكف مع الأصابع، وتجب الدیة کذلك في شلل الذكر، لأنه ذهب بنفعه، ولا فرق في وجوب الدية في الذكر بين الذكر الكبير والصغير، ولا بين ذكر الشيخ والشاب، سواء قدر على الجماع أولم يقدر، بشرط أن يعلم صحة ذكر الصغير عند الحنفية، ولكنهم اختلفوا في وجوب الدية بذكر العنين، وذلك بعدما اتفقوا على أنه لا دية في قطع ذكر الأشل ومقطوع الحشفة، فذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية والشافعية وهو الراجح عند المالكية والحنابلة، إلى وجوب الدية في ذكر العنين لعموم الحديث، ولأنه عضولا خلل في نفسه بل هو سليم، وعدم الانتشار يعود لضعف في القلب أو الدماغ أو لعوامل أخرى، ولأنه غير میؤوس من جماعه . وفي قول للمالكية وهو رواية عن الإِمام أحمد: (١) حديث: ((وفي الذكر الدية)). أخرجه النسائي (٥٨/٨ - ط المكتبة التجارية)، ونقل ابن حجر في التلخيص (١٨/٤ - ط شركة الطباعة الفنية) عن جماعة من العلماء أنهم صححوه . إنه لا تكمل فيه الدية، لأن منفعة الذكر هي الإنزال والإِحبال والجماع وقد عدم ذلك منه في حال الكمال، فلم تکمل دیته، وإلى هذا ذهب قتادة .(١) ٧ - واختلف العلماء كذلك في وجوب الدیة بذکر الخصي، فذهب الحنفية وهو أحد القولين عند المالكية ورواية عن الإِمام أحمد وهي الراجحة عند الحنابلة، إلى عدم وجوب دية كاملة فيه، لأن المقصود من الذكر هو الإِنزال وتحصيل النسل. وإلى هذا ذهب الثوري وقتادة وإسحاق. وذهب الشافعية وهو القول الآخر عند المالكية والرواية الثانية عند الحنابلة، إلى أن في ذكر الخصي دية كاملة، لعموم قوله وَلاتر : ((وفي الذكر الدية))(٢) ولأن من صفة الذكر الجماع وهو باق فیه . (٣) والتفاصيل في مصطلحات: (دية، حشفة، حكومة عدل، عنين، خصي، قصاص). ووردت في كتب الفقه أحكام أخرى تتعلق (١) المغني لابن قدامة ٣٣/٨، مغني المحتاج ٤ / ٦٧، حاشية العدوي ٢/ ٢٧٧، جواهر الإكليل ٢٦٨/٢، حاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥، البدائع ٣٠٨/٧، حاشية الدسوقي ٢٧٣/٤ (٢) حديث: ((في الذكر الدیة)). سبق تخريجه ف/ ٦ (٣) حاشية ابن عابدين ٥/ ٣٧٠ -٣٧٢، مغني المحتاج ٦٧/٤، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٧٣/٤، المغني لابن قدامة ٣٣/٨، كشاف القناع ٦/ ٤٩ - ٢١٨ - ذَكرَ ٧، ذِكْر ١ بالذكر منها: وجوب الغسل بتغييب حشفة الذكر في الفرج. ومنها أن المهر يستقر للمرأة بالوطء . ومنها أن الإِحصان يحصل بذلك إذا كان في نکاح صحيح . ومنها أن حد الزنى يجب بإيلاج شيء من الذكر للرجل البالغ في فرج امرأة مشتهاة محرمة خالية عن الشبهة . (١) والتفاصيل في مصطلحات: (غسل، ومهر، وإحصان، وزنى، وحشفة، ووطء). (١) القوانين الفقهية ص٢٠٧، ٣٦٠، ومغني المحتاج ٢٢٤/٣، ١٤٣/٤، ١٤٧، والمغني لابن قدامة ٢٠٤/١، ٦ /٧٢٤، ١٦١/٨ ذِئْر التعريف : ١ - الذّکر لغة مصدر ذكر الشيء یذکره ذِكْرا وذُگرا، وقال الكسائي: الذکر باللسان ضد الإِنصات ذاله مكسورة، وبالقلب ضد النسيان وذاله مضمومة، وقال غيره: بل هما لغتان. (١) وهو يأتي في اللغة لمعان: الأول: الشيء يجري على اللسان، أي ما ينطق به، يقال: ذكرت الشيء أذكره ذكرا وذُكرا إذا نطقت باسمه أو تحدثت عنه، ومنه قوله تعالى: ﴿ذِكْر رحمة ربك عبده زكريا﴾. (٢) والثاني: استحضار الشيء في القلب، ضد النسيان. قال تعالى حكاية عن فتى موسى : ﴿وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره﴾. (٣) قال الراغب في المفردات، ونقله عنه صاحب القاموس في بصائره: ((الذكر تارة يراد به هيئة (١) تاج العروس، ومفردات الراغب، وكشاف القناع عن متن الإقناع، الرياض، مكتبة النصر الحديثة ٦/ ٢٦٤ (٢) سورة مريم / ٢ (٣) سورة الكهف / ٦٣ - ٢١٩ - ذِكْر ١ للنفس بها یمکن الإِنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة، وهو كالحفظ، إلا أن الحفظ يقال اعتبارا بإحرازه، والذكر يقال باعتبار استحضاره، وتارة يقال لحضور الشيء القلب أو القول. ولذلك قيل: الذكر ذكران: ذكر بالقلب، وذكر باللسان، وکل واحد منهما ضربان: ذكر عن نسیان، وذكر لا عن نسيان، بل عن إدامة حفظ. وكل قول يقال له ذكر. ومن الذكر بالقلب واللسان معا(١) قوله تعالى: ﴿فإذا قضیتم مناسککم فاذكروا الله کذکرکم آباءکم أو أشد ذكرا﴾. (٢) أما في الاصطلاح فيستعمل الذكر بمعنى ذكر العبد لربه عز وجل، سواء بالإِخبار المجرد عن ذاته، أو صفاته، أو أفعاله، أو أحکامه، أو بتلاوة کتابه، أو بمسألته ودعائه، أو بإنشاء الثناء علیه بتقدیسه، وتمجيده، وتوحيده، وحمده، وشكره وتعظيمه . ویستعمل الذكر اصطلاحا بمعنیّ أُخص من ذلك، فیکون بمعنی إنشاء الثناء بما تقدم، دون سائر المعاني الأخرى المذكورة. ويشير إلى الاستعمال بهذا المعنى الأخص قوله تعالى : ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر (١) مطالب أولي النهى ١/ ١٠٧، دمشق، المكتب الإسلامي، ١٣٨٠هـ. (٢) سورة البقرة / ٢٠٠ الله أكبر﴾(١) وقول النبي وله فيما يرويه عن الله تعالى: ((من شغله القرآن وذكرى عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين)). (٢) فجعلت الآية الذكر غير الصلاة، على التفسير بأن نهي ذكر الله عن الفحشاء والمنكر أعظم من نهي الصلاة عنهما، وجعل الحديث الذكر غير تلاوة القرآن، وغير المسألة وهي الدعاء. وهذا الاستعمال الأخص هو الأكثر عند الفقهاء، حتى إن ابن علان ذهب إلى أنه الحقيقة، وأن استعماله لغير ذلك من المعاني مجاز. قال: ((أصل وضع الذكر هو ما تعبدنا الشارع بلفظه مما يتعلق بتعظيم الحق والثناء عليه)). وذكر الحديث ((أن النبي وله امتنع من رد السلام على المهاجر بن قنفذ حتى توضأ ثم قال: إني كرهت أن أذكر الله تعالى إلا على طهر)).(٣) قال ابن علان: جواب السلام ليس موضوعا لذلك، أي للثناء والتعظيم. فإطلاق الذكر (١) سورة العنكبوت / ٤٥ (٢) حديث: ((من شغله القرآن وذكري عن مسألتي ... )) أخرجه الترمذي (١٨٤/٥ - ط الحلبي) من حديث أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي: ((حديث حسن غريب)). (٣) حديث: ((اني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر)). أخرجه أبو داود (٢٣/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والحاكم (١٦٧/١ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ٤ - ٢٢٠ -