النص المفهرس

صفحات 161-180

ديوان ١٠ - ١١
يستحقه خلاف: قال الماوردي: اختلف
الفقهاء في استحقاقه الجاري مثله على عمله
على أربعة مذاهب قالها الشافعي وأصحابه.
فمذهب الشافعي أنه لا جاري له على
عمله ویکون متطوعا به حتى يسمي جاريا
معلوما أو مجهولا خلو عمله من عوض.
٤٠
وقال المزني: له جاري مثله وإن لم يسمه،
لاستیفاء عمله عن إذنه.
وقال ابن سریج : إن کان مشهورا بأخذ
الجاري على عمله فله جاري مثله، وإن لم
یشهر بأخذ الجاري عليه فلا جاري له.
وقال المروزي من أصحاب الشافعي : إن
دعي إلى العمل في الابتداء، أو أمر به، فله
جاري مثله، فإن ابتدأ بالطلب فأذن له في
العمل فلا جاري له .
ولخص أبویعلی رأي الحنابلة فقال: قیاس
المذهب أنه إن کان مشهورا بأخذ الجاري علی
عمله فله جاري مثله، وإن لم يشتهر بأخذ
الجاري عليه فلا جاري له .. وهو موافق لقول
ابن سريج من الشافعية .
وقال الماوردي وأبو يعلى : إذا كان في عمله
مال یحتبی فجاریه يستحق فيه وإن لم يكن فيه
فجاريه في بيت المال مستحق من سهم
المصالح .
السادس: فیما یصح به التقلید، فإن كان نطقا
تلفظ به المولّ صح به التقلید کما تصح به سائر
العقود، وإن كان عن توقيع المولي بتقلیده خطا
لا لفظا صح التقلید، وانعقدت به الولایات
السلطانية إذا اقترنت به شواهد الحال، اعتبارا
بالعرف الجاري فيه، وهذا إذا كان التقليد
مقصورا علیه لا يتعداه إلى استنابة غيره فیه،
ولا يصح إن كان عاما متعديا. (١)
كاتب الديوان :
١١ - کاتب الدیوان هو صاحب ذمامه.
والمعتبر في صحة ولايته شرطان: العدالة،
والكفاية .
أما العدالة: فلأنه مؤتمن على حق بيت
المال والرعية، فاقتضى أن يكون في العدالة
والأمانة على صفة المؤتمنين.
وأما الكفاية: فلأنه مباشر لعمل يقتضي أن
یکون في القيام به مستقلا بكفاية المباشرین.
فإذا صح تقلید الکاتب فالذي ندب له ستة
أشياء :
١ - حفظ القوانين على الرسوم العادلة من غير
زيادة تتحیف بها الرعية أو نقصان ینثلم به حق
بیت المال.
٢ - استيفاء الحقوق ممن وجبت عليه من
العاملين، ومن القابضين لها من العمال.
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص٢٠٩ -٢١٣، ولأبي
یعلی ص٢٤٧ - ٢٥١
- ١٦١ -

دیوان ١١ - ١٣
٣ - إثبات الرفوع، (١) وينقسم ثلاثة أقسام.
أ - رفوع المساحة والعمل .. فإن كانت أصولها
مقدرة في الديوان اعتبر صحة الرفع بمقابلة
الأصل، وأثبت في الديوان إن وافقها، وإن لم
یکن لها في الدیوان أصول عمل في إثباتها على
قول رافعها .
ب- رفوع قبض واستيفاء .. فیعمل في إثباتها
على قول رافعها، لأنه يقربها على نفسه لا لها.
جـ ـ رفوع الخراج والنفقة. فرافعها مدع لها فلا
تقبل دعواه إلا بالحجج البالغة .
٤ - محاسبة العمال .. ویختلف حكمها باختلاف
ما تقلدوه، فإن کانوا من عمال اخراج لزمهم رفع
الحساب، ووجب على كاتب الديوان محاسبتهم
على صحة ما رفعوه، وإن كانوا من عمال العشر
لم يلزمهم على مذهب الشافعي رفع الحساب،
ولم يجب علی کاتب الدیوان محاسبتهم علیه،
لأن العشر عنده صدقة لا يقف مصرفها على
اجتهاد الولاة، ولو تفرد أهلها بمصرفها
أجزأت، ويلزمهم على مذهب أبي حنيفة رفع
الحساب، ويجب على كاتب الديوان محاسبتهم
عليه، لأن مصرف الخراج والعشر عنده
مشترك.
٥ - إخراج الأموال .. ولا يخرج منها إلا ما علم
صحته، ولا یبتدیء بذلك حتی یستدعی منه.
(١) الرفوع الزيادات التي ترد على المرتبات والاستحقاقات
وغيرها.
٦ - تصفح الظلامات .. وهو مختلف بحسب
اختلاف المتظلم :
فإن كان المتظلم من الرعية تظلم من عامل
تحیفه في معاملة، کان صاحب الدیوان فيها
حاكما بينهما، وجاز له أن يتصفح الظلامة ويزيل
التحيف، لأنه مندوب لحفظ القوانين واستيفاء
الحقوق، فصار بعقد الولاية مستحقا لتصفح
الظلامات.
وإن کان المتظلم عاملا جوزف في حسابه أو
غولط في معاملته، صار صاحب الدیوان خصما
في الظلامة، وكان المتصفح لها ولي الأمر. (١)
أهل الديوان :
١٢ - أهل الديوان هم الذين يعطون من
الدیوان عطاء ويأخذون منه رزقا.
وفي بيان أصنافهم، وشروط إثباتهم في
الديوان، والضابط للمصارف. تفصيل ينظر في
مصطلح: (أهل الديوان).
عقل الديوان عن أهله :
١٣ - يتحمل الديوان الدية التي تجب بذات
القتل إذا كان القاتل واحدا من أهل الديوان ..
على تفصيل وخلاف ينظر في: (أهل الدیوان،
ودية، وعاقلة).
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٠ -٢١٨، الأحكام
السلطانية لأبي یعلی ص٢٥٣ - ٢٥٧
- ١٦٢ -

دیوان ١٤ - ١٥، ذات عرق ١ - ٣
ديوان القاضي :
١٤ - هو ما فيه وثائق الناس من المحاضر
والسجلات وغيرها .
وأول ما يبدأ به القاضي إذا تقلد أن يطلب
دیوان القاضي قبله، لأن الديوان وضع ليكون
حجة عند الحاجة، فيجعل في يد من له ولاية
القضاء، ولأنه الأساس الذي يبني عليه
القاضي حكمه، ويلزم القاضي السابق تسليمه
إلى القاضي الذي خلفه، لأن الدیوان كان في
يده بحكم الولاية، وقد صارت إلى القاضي
الجدید.(١)
ولمزيد من التفصيل ينظر: (قضاء). (٢)
ديوان الرسائل :
١٥ - استحدث هذا الدیوان عندما ضعفت
اللغة، وفسدت الألسن، فاحتاج أولو الأمر إلى
من يكتب الكتب عنهم بألفاظ بليغة مؤثرة تفي
بالمراد. (٣)
(١) ابن عابدين ٣٠٨/٤، أدب القضاء: الدرر المنظومات في
الأقضية والحکومات لابن أبي الدم ص١٢٢، کشاف
القناع ٣١٢/٦
(٢) مقدمة ابن خلدون ٢/ ٦١٨ ط لجنة البيان العربي.
(٣) ترى اللجنة أن ترتيب الديوان من الأمور الإجرائية
التنظيمية التي قد تتغير بالزمان أو المكان، والشرع لا يمنع
ما تقتضيه المصلحة من تطوير في الديوان بحيث لا يخالف
نصا أو مجمعا علیه أو قاعدة، وبشرط أن لا يسبب ظلما أو
فسادا .
ذات عرق
التعريف :
١ - ذات عرق بكسر العين المهملة وإسكان
الراء بعدها قاف، ميقات أهل العراق ومن يمر
بها من أهل الآفاق، وهي على مرحلتين من
مکة .(١)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - يتصل بذات عرق ألفاظ وهي: جميع
المواقيت المعروفة، وإحرام. وتفصيل ذلك في:
(إحرام، وحج، وميقات).
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن ذات عرق
ميقات لأهل العراق ومن يمر به من أهل
الآفاق. كما لا خلاف بينهم في أن الإِحرام منها
واجب على كل من مرّبها من أهلها أومن
غيرهم، قاصدا مكة لأداء أحد النسكين (الحج
(١) تهذيب الأسماء واللغات ١١٤/٣ ط. المكتبة العلمية،
والمصباح مادة: ((عرق)).
- ١٦٣ -

ذات عرق ٣
والعمرة) لقوله ◌َّه: ((هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ
من غيرهنّ ممن أراد الحج والعمرة)). (١)
وأما من قصد مكة لغير ذلك ففيه خلاف(٢)
يرجع إليه في ((إحرام)).
ولا خلاف بين الفقهاء أيضا في أن المواقيت
الأربعة وهي ذو الحليفة والجحفة، وقرن المنازل
ویلملم، ثابت توقيتها بالنص.
وأما ذات عرق، ففي ثبوت کونها ميقاتا
بالنص أو بالاجتهاد خلاف. فصحح الحنفية
والحطاب من المالكية وجمهور الشافعية والحنابلة
أنه ثابت بالنص، وهو قول عطاء بن أبي رباح
من السلف ..
وذكر مالك في المدونة، والشافعي في الأم،
أن توقيتها ثابت بالاجتهاد، أي باجتهاد عمر
رضي الله عنه، وهو قول طاووس وابن
سيرين. (٣)
(١) حديث: ((هنّ لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن)). أخرجه
البخاري (الفتح ٣٨٤/٣ - ط السلفية) ومسلم (٢ /٨٣٨
-٨٣٩ ط الحلبي) من حديث ابن عباس.
(٢) فتح الباري ٣/ ٣٨٤ ط الرياض، صحيح مسلم شرح
النووي ٨٣/٨ ط. المصرية، تبيين الحقائق ٦/٢ - ٧
ط. بولاق، الدسوقي ٢٣/٢ ط. الفكر، الكافي ٣٨٨/١
ط. المكتب الإسلامي.
(٣) بدائع الصنائع ٢/ ١٦٤ ط. الجمالية، حاشية ابن عابدين
١٥٢/٢ - ١٥٣ ط. بولاق، فتح القدير ١٣١/٢
ط. الأميرية، مواهب الجليل ٣٢/٣ ط. النجاح، جواهر
الإكليل ١٦٩/١ ط. المعرفة، روضة الطالبين ٣٩/٣ =
احتج القائلون شوتہ بالنص بأحادیث منها،
ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي الزبير أنه
سمع جابر بن عبدالله رضي الله عنهما، يسأل
عن المُھَلِّ فقال: سمعت - أحسبه رفع إلى
النبي ◌ِ﴾ - فقال: ((مُهَلُّ أهل المدينة من ذي
الحليفة والطريق الآخر الجحفة، ومهلّ أهل
العراق من ذات عرق، ومهلّ أهل نجد من
قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم)). (١)
ومنها ما ورد عن عائشة رضي الله عنها أن
النبي وَ﴿ ((وقّت لأهل العراق ذات عرق)). (٢)
قالوا: والأحاديث الدالة على ذلك وإن
كانت أسانيد مفرداتها ضعيفة، فمجموعها
یقوي بعضه بعضا، ویصیر الحدیث حسنا،
ويحتج به، ويحمل تحديد عمر رضي الله عنه
باجتهاده على أنه لم يبلغه تحديد النبي والتر،
= ط. المكتب الإسلامي، حاشية القليوبي ٢/ ٩٢ - ٩٣
ط. الحلبي، نهاية المحتاج ٢٥٢/٣ ط. المكتبة الإسلامية،
والمجموع ١٩٧/٧ ط. السلفية، الأم ١٣٨/٢
ط. المعرفة، كشاف القناع ٢ /٤٠٠ ط. النصر، الكافي
٣٨٨/١ ط. المكتب الإسلامي، المبدع ١٠٧/٣ - ١٠٨
ط. المكتب الإسلامي، الإنصاف ٣/ ٤٢٤ - ٤٢٥
ط. التراث، المغني ٢٥٨/٣ ط. الرياض، فتح الباري
٣٩٠/٣ ط. الریاض.
(١) حديث جابر: ((مهل أهل المدينة ... )) أخرجه مسلم
(٨٤١/٢ - ط. الحلبي).
(٢) حديث عائشة: ((وقت لأهل العراق ذات عرق ... ))
أخرجه النسائي (١٢٥/٥ - ط المكتبة التجارية).
- ١٦٤ -

ذات عرق ، فؤابة ١ - ٣
فحدده باجتهاده، فوافق النص. (١)
واحتج القائلون بشوته بالا جتهاد بما أخرجه
البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((لما
فتح هذان المصران (أي البصرة والكوفة) أتوا
عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ◌َلچل
حدّ لأهل نجد قرنا وهو جور (أي ميل) عن
طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا،قال:
فانظروا حذوها من طريقكم، فَحَدّ لهم ذات
عرق)). (٢)
هذا والأحكام الخاصة بذات عرق وغيرها
من المواقيت المكانية يذكرها الفقهاء في الحج
ويبحث عنها أيضا في مصطلح: (إحرام،
ومیقات).
(١) شرح صحيح مسلم للنووي ٨٦/٨ ط. المصرية،
المجموع ١٩٤/٧، ١٩٧ ط. السلفية، المغني ٢٥٨/٣
ط. الریاض.
(٢) فتح الباري ٣٨٩/٣ ط. الرياض، المجموع ١٩٧/٧
ط. السلفية.
وحديث ابن عمر: ((لما فتح هذان المصران ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٨٩/٣ - ط السلفية).
ذؤابة
التعريف :
١ - من معاني الذؤابة في اللغة: الضفيرة من
الشعر إذا كانت مرسلة، وطرف العمامة،
والجمع الذؤابات والذوائب. (١)
ويستعمل الفقهاء الذؤابة بهذين
المعنيين. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - العقيصة :
٢ - العقيصة هي الضفيرة من الشعر إذا كانت
ملوية. وتختلف العقيصة عن الذؤابة في أن
الذؤابة هي الضفيرة من الشعر إذا كانت
مرسلة . (٣)
ب - الضفيرة والضميرة والغديرة:
٣ - قال النووي نقلا عن الأزهري: الضفائر
(١) المصباح المنير.
(٢) كشاف القناع ٥٧/١، ١١٩
(٣) النهاية في غريب الحديث وكشاف القناع ٧٥/١ والمختصر
في الشمائل المحمدية ص٦٥
- ١٦٥ -

ذؤابة ٤ - ٦
والضمائر والغدائر هي الذوائب إذا أدخل بعضها
في بعض نسجا. (١)
العذبة :
٤ - قال القسطلاني: العذبة الطرف، كعذبة
السوط واللسان أي: طرفهما .
فالطرف الأعلی یسمی عذبة من حیث
اللغة، وإن كان مخالفا للاصطلاح العرفي
الآن. (٢)
والذؤابة شرعا: هي طرف العمامة المرسل
على العنق فأسفل، ولا فرق بين أن يكون
المرسل الطرف الأعلى أو الأسفل. (٣)
فالعذبة بالمعنى الاصطلاحي والذؤابة
لفظان مترادفان بمعنی واحد، إذ الذؤابة عند
الفقهاء هي طرف العمامة المرخي . (٤)
الأحكام المتعلقة بالذؤابة :
أولا : بمعنى الضفيرة :
١ - جعل الشعر ذؤابة :
٥ - اتخاذ شعر الرأس أفضل من إزالته، (٥) إلا
أن یشق إکرامه، وینتهي لرجل إلی أذنيه، أو
(١) لسان العرب والمصباح مادة: ((ضفر))، و((غدر))،
و((ضمر)»، والمجموع للنووي ١٨٧/٢، وانظر الشمائل
المحمدية ص٦٥
(٢) إرشاد الساري ٤٢٨/٨
(٣) الدين الخالص لمحمود السبكي ٦/ ٢٢٧، وانظر روضة
الطالبين ٦٩/٢، والخطاب ١/ ٥٤١
(٤) كشاف القناع ١١٩/١
(٥) المغني ١/ ٨٨ ط الرياض، والآداب الشرعية لابن مفلح =
إلى منكبيه كشعرهو #(١) ولا بأس بزيادة على
المنکبین وجعله ذؤابة .(٢) فقد روى الترمذي
عن أم هانىء بنت أبي طالب قالت: ((قدم
رسول الله ◌َ في مكة قدمة وله أربع غدائر)). (٣)
قال صاحب المرقاة: الغدائر جمع غديرة
بمعنى ضفيرة، ويقال لها ذؤابة أيضا . (٤)
٢ - نقض الذوائب عند الغسل:
٦ - يرى جمهور الفقهاء أنه ليس على المرأة أن
تنقضّ ضفائرها وتبلَّ ذوائبها عند الغسل إذا بلغ
الماء أصول شعرها، لحديث أم سلمة رضي الله
عنها قالت: قلت يارسول الله: ((إني امرأة أشد
ضفر رأسي أفأنقضه لغسل الجنابة؟ قال: لا ،
إنما یکفیك أن تحثي علی رأسك ثلاث حثيات
ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين))، وفي رواية :
((أفأنقضه للحيضة والجنابة فقال: لا))(٥) ولأن
= ٣٥٠/٣، ونيل الأوطار ١٢٢/١ ط العثمانية ومرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢٩٤/٨ ط ملتان.
(١) حديث: ورد من حديث أنس: ((كان يضرب شعر رأس
النبي ◌َّل منكبيه)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٥٦/١٠ - ط
السلفية)، ومسلم (١٨١٩/٤ - ط الحلبي).
(٢) مطالب أولى النهي ٨٥/١، ٨٦، وكشاف القناع ٧٥/١
(٣) حديث أم هانىء: ((قدم رسول الله # مكة ... )) أخرجه
الترمذي (٢٤٦/٤ - ط الحلبي) وأعله الترمذي بالانقطاع
بين مجاهد وأم هانىء.
(٤) مرقاة المفاتيح شرح المشكاة ٣٠١/٨
(٥) حديث أم سلمة: ((إني امرأة أشد ضفر رأسي ... )).
أخرجه مسلم (١ / ٢٥٩ - ٢٦٠ - ط الحلبي) بروايتيه.
- ١٦٦ -

ذؤابة ٦
في النقض عليها حرجا، وفي الحلق مثلة
فسقط . (١)
ويشترط المالكية لسقوط وجوب نقض الشعر
المضفور بجانب کون الشعر رخوا بحیث يدخل
الماء وسطه أن يكون مضفورا بنفسه أو بخيط أو
خيطين. (٢) أما ما ضفر من الشعر بخيوط كثيرة
فيجب نقضها في الوضوء، وكذا في الغسل
اشتدت أم لا، كما أنه يجب نقض الضفر إذا
اشتد بنفسه في الغسل خاصة، وأما الخيط
والخيطان فلا يضران في وضوء ولا غسل إلا أن
یشتدا . (٣)
قال الحنابلة: تنقض المرأة شعرها لغسلها
من الحيض وليس عليها نقضه من الجنابة إذا
أروت أصوله، وهذا ما حكاه ابن المنذر عن
الحسن وطاووس.
قال مهنا: سألت أحمد عن المرأة تنقض
شعرها إذا اغتسلت من الجنابة؟
فقال: لا، فقلت له: في هذا شيء؟ قال:
نعم، - حديث أم سلمة. (٤) قلت: فتنقض
(١) البناية ٢٦٢/١، ٢٦٣، والزيلعي ١٤/١، فتح القدير
١/ ٤٠ ط الأميرية، والفتاوى الخانية بهامش الهندية
٣٣/١، ٣٤، المجموع ١٨٦/٢، وحاشية العدوي على
شرح الرسالة ١٨٨/١، ١٨٩ نشر دار المعرفة.
(٢) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١٨٩/١م
(٣) الزرقاني ٥٩/١
(٤) الحديث تقدم ف/ ٥
شعرها من الحيض؟ قال: نعم، قلت له :
وكيف تنقضه من الحيضة ولا تنقضه من
الجنابة؟ فقال: حديث أسماء عن النبي ◌َلل
أنه قال: ((لا تنقضه)).
قال ابن قدامة: لا يختلف المذهب في أنه
لا يجب نقض الشعر من الجنابة، وأما نقضه
للغسل من الحيض فاختلف أصحابنا في
وجوبه، فمنهم من أوجبه وهو قول الحسن
وطاووس لما روي عن عائشة رضي الله عنها أن
النبي لإ قال لها، إذ كانت حائضا: ((انقضي
رأسك وامتشطي)). (١) ولا يكون المشط إلا في شعر
غير مضفور، وفي رواية: ((انقضي شعرك
واغتسلي)»، ولأن الأصل وجوب نقض الشعر
ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله فعفي
عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك فيه
والحيض بخلافه فبقي على مقتضى الأصل في
الوجوب، وقال بعض الحنابلة : هذا مستحب
غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء. قال ابن
قدامة: وهو الصحيح إن شاء الله. (٢)
(١) حديث: ((انقضي رأسك وامتشطي)). أخرجه البخاري
(الفتح ٤١٧/١ - ط. السلفية)، ومسلم (٢ / ٨٧٠ - ط
الحلبي) من حديث عائشة، والرواية الأخرى: ((انقضي
شعرك واغتسلي)) في سنن ابن ماجه (٢١٠/١ - ط
الحلبي).
(٢) المغني ٢٢٥/١ -٢٢٧، وكشاف القناع ١٥٤/١،
والمجموع ١٨٧/٢
- ١٦٧ -

ذؤابة ٧
وروی الحسن عن أبي حنيفة - فيما هو مقابل
للصحیح ۔۔ أنه قال: إن المرأة تسبل ذوائبها ثلاثا
مع كل بلة عصرة ليبلغ الماء شعب قرونها. (١)
وقال ابن الهمام والعيني: والأصح أنه غير
واجب للحصر المذكور في الحديث. (٢)
قال النخعي: يجب نقض الضفائر بكل
حال. (٣)
هذا، وقال جمهور الفقهاء: ولو كان لرجل
شعر مضفور فهو کالمرأة في ذلك فلا يجب عليه
نقض شعره إذا كان رخوا بحيث يدخل الماء
وسطه . (٤)
وقال الصدر الشهيد من الحنفية: إذا أضفر
الرجل شعره يجب إيصال الماء إلى انتهاء
الشعر. قال العيني: والاحتياط إيصال الماء. (٥)
ثانيا - بمعنى طرف العمامة :
١ - إرخاء الذؤابة :
٧ - إرخاء الذؤابة من السنة، (٦) فقد جاء في
(١) البناية ٢٦٣/١، والعناية بهامش فتح القدير ٤٠/١
(٢) البناية ٢٦٢/١، وفتح القدير ١/ ٤٠، ٤١
(٣) البناية ٢٦٢/١، والمجموع ١٨٧/٢
(٤) حاشية العدوي على شرح الرسالة ١٨٩/١، والمجموع
١٨٧/٢، والمغني ٢٢٦/١، والبناية ٢٦٢/١
(٥) البناية ٢٦٢/١
(٦) الآداب الشرعية ٣/ ٥٣٦، وكشاف القناع ١١٩/١،
وابن عابدين ٤٨١/٥، والاختيار ١٧٨/٤، ومواهب
الجليل ١/ ٥٤١، وحاشية الجمل ٨٩/٢
إرخاء الذؤابة أحاديث كثيرة، منها صحيح
ومنها حسن، ناصة على فعله ◌َ لإِرخاء
الذؤابة لنفسه ولجماعة من أصحابه وعلى أمره
به. (١)
فقد أخرج الترمذي من حديث عمر
رضي الله عنهما أنه قال: ((كان النبي ◌َّ﴿ إذا
اعتمَّ سدل عمامته بين كتفيه)). (٢)
وأخرج أبو داود من حديث عبد الرحمن بن
عوف قال: ((عممني رسول الله ﴾ فسدها من
بين يدي ومن خلفي)). (٣)
قال ابن رسلان في شرح السنن عند ذكر
حديث عبد الرحمن: وهي التي صارت شعار
الصالحين المتمسکین بالسنة، يعني إرسال
العمامة على الصدر. وقال: وفي الحديث النهي
عن العمامة المقعّطة، (٤) قال أبو عبيد: المقعّطة:
(١) حاشية الجمل ٨٩/٢
(٢) حديث: ((كان إذا اعتمَّ سدل عمامته بين كتفيه)). أخرجه
الترمذي (٢٣٥/٤ - ط الحلبي) وقال: ((حديث حسن
غریب».
(٣) حديث عبد الرحمن بن عوف: ((عممني
رسول الله# ... )). أخرجه أبو داود (٤/ ٣٤١ - تحقيق
عزت عبيد دعاس) وذكر المنذري في مختصره أنّ في إسناده
جهالة. مختصر السنن (٦ /٤٥ - نشر دار المعرفة).
(٤) قوله: وفي الحديث النهي عن العمامة المقعطة. ورد فيه ما
ذكره أبو عبيد في غريب الحديث (٣/ ١٢٠ - ط دائرة =
- ١٦٨ -

ذؤابة ٨
التي لا ذؤابة لها ولا حنك. (١)
قال النووي : يجوز لبس العمامة بإرسال
طرفها وبغیر إرساله، ولا کراهة في واحد منهما،
ولم يصح في النهي عن ترك إرسالها شيء. (٢)
وقد استدل على جواز ترك العذبة ابن القيم
في الهدي بحديث جابر عند مسلم أن
رسول الله ص ليب ((دخل مكة وعليه عمامة
سوداء)). (٣) بدون ذكر الذؤابة، قال: فدل
على أن الذؤابة لم يكن يرخيها دائما بين
كتفيه . (٤)
كيفية إرخاء الذؤابة :
٨ - لقد وردت عدة أحاديث في كيفية إرخاء
الذؤابة :
فمنها ما يدل على إرخائها بين الكتفين
کحديث ابن عمر الذي سبق ذكره وحديث أبي
موسى ((أن جبرائيل نزل على النبي و ليزر وعليه
عمامة سوداء قد أرخی ذؤابته من ورائه)). (٥)
= المعارف العثمانية): ((في حديثه عليه الصلاة والسلام أنه
أمر بالتلحي ونهى عن الإقتعاط»، ولم یذکر له إسنادا .
(١) نيل الأوطار ١٠٨/٢، ١٠٩ ط. العثمانية.
(٢) روضة الطالبين ٦٩/٢، ونيل الأوطار ١١٠/٢، وتحفة
الأحوذي ٤١٤/٥
(٣) حديث جابر: ((أن رسول اللهلل دخل مكة وعليه عمامة
سوداء)). أخرجه مسلم (٢/ ٩٩٠ - ط الحلبي).
(٤) نيل الأوطار ٢/ ١٠٩، وتحفة الأحوذي ٤١٣/٥
(٥) تحفة الأحوذي ٥/ ٤٢١، ٤١٢
وحديث أبي موسى: أن جبريل نزل على النبي ألفر =
وباستحباب إرخاء الذؤابة بين الكتفين
يقول الحنفية والحنابلة وأكثر الشافعية وابن
العربي من المالكية. (١)
ومن الأحاديث ما يدل على إرخاء الذؤابة
بین یدي المعتم ومن خلفه کحدیث
عبدالرحمن بن عوف قال: ((عممني
رسول الله فسدلها من بين يدي ومن
خلفي)».(٢)
وسئل مالك عن إرخاء العمامة بين الكتفين
قال: لم أرأحدا ممن أدركته یرخي بین کتفيه إلا
عامر بن عبد الله بن الزبيروليس ذلك بحرام
ولكن يرسلها بين يديه وهو أكمل. (٣)
كما أن هناك أحاديث تدل على إرخاء
الذؤابة من الجانب الأيمن كحديث أبي إمامة
قال: (كان رسول اللهټ لا یولي واليا حتى
يعممه ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو
الأذن)». (٤)
= وعليه عمامة سوداء. أورده الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
(١٢٠/٥ - ط القدسي) وقال: ((رواه الطبراني، وفيه
عبيد الله بن تمام، وهو ضعيف)).
(١) ابن عابدين ٤٨١/٥، والزيلعي ٢٢٩/٦، وحاشية
الجمل ٨٩/٢، وكشاف القناع ١١٩/١، والآداب
الشرعية لابن مفلح ٥٣٦/٣، وصحيح الترمذي بشرح
ابن العربي المالكي ٧/ ٢٤٣
(٢) الحديث تقدم ف٧
(٣) عمدة القاري ٣٠٧/٢١
(٤) حديث أبي إمامة: ((كان لا يولي واليا حتى يعممه)).
أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (١٧٠/٨ - ط وزارة =
- ١٦٩ -

ذؤابة ٩
أما إرخاء الذؤابة من الجانب الأيسر فقد قال
الحافظ الزين العراقي : المشروع من الأيسر، ولم
أر ما يدل على تعيين الأيمن إلا في حديث أبي
أمامة - المذكور آنفا - بسند فيه ضعف عند
الطبراني في الكبير. وقال: وعلى تقدير ثبوته
فلعله کان یرخيها من الجانب الأيمن ثم يردها
من الجانب الأيسر. (١)
٢ - مقدار الذؤابة :
٩ - اختلف الفقهاء في مقدار الذؤابة: منهم من
قدر ذلك بشبر، ومنهم من قال إلى وسط الظهر
ومنهم من قال إلى موضع الجلوس. (٢)
وقال بعض الحفاظ. أقل ما ورد في طول
الذؤابة أربع أصابع، وأكثر ما ورد ذراع،
وبينهما شبر. (٣)
هذا وإطالة الذؤابة كثيرا من الإِسبال المنهي
عنه (٤)
قال النووي والجمل من الشافعية : إرسال
= الأوقاف العراقية)، وأورده الهيثمي في المجمع (٥/ ١٢٠
- ط القدسي) وقال: رواه الطبراني، وفيه جميع بن ثوب،
وهو متروك
(١) إرشاد الساري للقسطلاني ٤٢٨/٨
(٢) تبيين الحقائق ٢٢٩/٦، والآداب الشرعية لابن مفلح
٥٣٧/٣
(٣) حاشية الجمل ٨٩/٢
(٤) الآداب الشرعية ٥٣٧/٣، وروضة الطالبين ٢ / ٦٩،
وكشاف القناع ٢٧٧/١
العذبة إرسالا فاحشا كإرسال الثوب يحرم
للخيلاء ويكره لغيره. (١)
فقد ورد عن النبي وسلم أنه قال: ((الإِسبال في
الإِزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئا
خيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة)). (٢)
قال ابن بطال: وإسبال العمامة المراد به
إرسال العذبة زائدا على ما جرت به العادة.
وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل
ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من
الطول والسعة. قال الصنعاني: وينبغي أن يراد
بالمعتاد ما كان في عصر النبوة. (٣)
(١) نيل الأوطار ٢/ ١١٠ ط العثمانية، وتحفة الأحوذي
٤١٣/٥
(٢) حديث: ((الإِسبال في الإِزار والقميص والعمامة)). أخرجه
النسائي (٢٠٨/٨ - ط المكتبة التجارية) من حديث
عبدالله بن عمر، وصحح إسناده النووي في ریاض
الصالحين (ص٣٥٧ - ط الرسالة)
(٣) سبل السلام ٤/ ٣٠٩ نشر دار الكتاب العربي.
- ١٧٠ -

٠٠٠
ذبائح
١
ذبائح(١)
التعريف :
١ - الذبائح جمع ذبيحة ـــ وهي الحيوان المذبوح -
مأخوذة من الذبح - بفتح الذال - وهو مصدر ذبح
یذبح کمنع یمنع .
ويطلق الذبح في اللغة على الشق وهو المعنى
الأصلي، ثم استعمل في قطع الحلقوم من باطن
عند النصيل، وهذا المعنى ذكره صاحب
اللسان، والحلقوم هو مجرى النفس - بفتح الفاء
- والمراد بالباطن مقدم العنق، والنصيل - بفتح
النون وكسر الصاد - مفصل ما بين العنق
والرأس تحت اللحيين. (٢)
وللذبح في الاصطلاح ثلاثة معان:
(الأول) القطع في الحلق، وهوما بين اللبة
واللحيين من العنق، و((اللبة)) بفتح اللام هي
الثغرة بين الترقوتين أسفل العنق.
(١) هذه الترجمة للحنفية والشافعية، وترجمة المالكية والحنابلة
(بالذكاة).
(٢) القاموس المحيط، ولسان العرب والمصباح المنير،
والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصفهاني مادة:
(ذبح).
و((اللحيان)) مثنى اللحي بفتح اللام وهما
العظمان اللذان یلتقیان في الذقن، وتنبت علیھما
الأسنان السفلى .
والفقهاء يريدون هذا المعنى حين يقولون
مثلا: (يستحب في الغنم ونحوها الذبح)(١) أي
أن تقطع في حلقها لا في لبتها .
(الثاني) القطع في الحلق أو اللبة وهذا أعم
من الأول لشموله القطع في اللبة، والفقهاء
يريدون هذا المعنى حينما يقولون: إن الحياة
المستقرة هي ما فوق حركة المذبوح وهي الحركة
الشديدة التي يتحركها الحيوان حينما يقارب
الموت بعد القطع، سواء أكان ذلك القطع في
حلقه أم في لبته(٢) ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وما
ذبح على النصب﴾(٣) فإنه يشمل ما قطع في
حلقه وما قطع في لبته .
(الثالث): ما يتوصل به إلى حل الحيوان
سواء أكان قطعا في الحلق أم في اللبة من حيوان
مقدور عليه، أم إزهاقا لروح الحيوان غير
المقدور علیه بإصابته في أي موضع كان من
جسده بمحدد أو بجارحة معلمة.
وهذا المعنى أعم من سابقيه. وهو المراد في
قول الفقهاء (لا تحل ذبيحة المشرك) فالمراد كل
(١) بدائع الصنائع ٦٠/٥
(٢) بدائع الصنائع ٥١/٥
(٣) سورة المائدة / ٣
- ١٧١ -

ذبائح ٢ - ٥
ما أصابه المشرك في حلقه أو لبته إن كان مقدورا
علیه، أو في أي موضع کان من جسده إن كان
غير مقدور عليه . (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ- النحر :
٢ - يستعمل النحر في اللغة اسما ومصدرا وذلك
أنه يطلق على أعلى الصدر وموضع القلادة
منه، والصدر كله، ويطلق على الطعن في لبة
الحيوان، لأنها مسامتة لأعلى صدره، يقال:
نحر البعیرینحره نحرا. (٢)
والنحر في الاصطلاح الطعن في اللبة أيضا
فهو مقابل للذبح بمعناه الشرعي الأول، ومن
ذلك قول الفقهاء (يستحب في الإِبل النحر،
وفي الغنم ونحوها الذبح). (٣)
ب - العقر :
٣ - العقر بفتح العين وسكون القاف لغة:
ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم،
ثم اتسع فيه العرب حتى استعملوه في القتل
والإِهلاك، وربما استعملوه في النحر خاصة،
(١) وصرح الشافعية بإرادة هذا المعنى العام حينما تكلموا في
أول موضوع الذبائح عن تعريف الذبح وأركانه. ر: شرح
منهج الطلاب بحاشية البجيرمي ٤/ ٢٨٥
(٢) اللسان، والقاموس، وتاج العروس مادة: (نحر).
(٣) بدائع الصنائع ٦٠/٥
لأن ناحر الإِبل كان يضرب إحدى قوائمها ثم
ینحرها .(١)
وقد استعمله الفقهاء بمعنى الإِصابة القاتلة
للحیوان في أي موضع کانت من بدنه إذا كان
غیرمقدور عليه سواء أكانت بالسهم أم بجوارح
السباع والطير. (٢)
ج - الجرح :
٤ - الجرح يطلق في اللغة على الكسب، ومنه
قوله تعالى: ﴿ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾. (٣)
وعلى التأثير في الشيء بالسلاح، (٤) ويطلق
في بعض كتب الفقه على معنى ((العقر))
المتقدم . (٥)
د - الصيد :
٥ - الصيد في اللغة: مصدر صاد الوحش أو
الطير أو السمك، إذا أمسكها بالمصيدة(٦) أو
أخذها، ويطلق على ما صيد، وعلى ما يصاد،
(١) اللسان مادة: (عقر).
(٢) البدائع ٤٣/٥
(٣) سورة الأنعام / ٦٠
(٤) اللسان مادة: (جرح).
(٥) البدائع ٤٣/٥
(٦) (المصيدة) بكسر الميم وسكون الصاد وبفتح الميم وسكون
الصاد وبفتح الميم وكسر الصاد: آلة الصيد، والمقصود
بالإمساك إزالة المنعة بالقبض أو الحبس أو التعجيز أو القتل
أو غير ذلك.
- ١٧٢ -

ذبائح ٦ - ٨
أي ما شأنه أن يصاد لامتناعه بشدة العدو أو
الطيران أو الغوص. والفقهاء يستعملونه
مصدرا، وبمعنى ما صيد وما يصاد أيضا،
لكنهم حينما يستعملونه مصدرا يطلقونه تارة
على إزالة منعة ما كان ممتنعا من الحيوانات،
وتارة على إزهاق روح الحيوان البري المتوحش
بإرسال نحو سهم أو كلب أو صقر، فیرادف
((العقر)) المتقدم، وحينما يستعملونه بمعنى
ما صید يقصدون به تارة ما أزيلت منعته، وتارة
ما أزهقت روحه من الحيوان البري
المتوحش .... الخ. وحينما يستعملونه بمعنى
ما يصاد يريدون به الحيوان البري المتوحش.
وتفصيل ذلك في مصطلح: (صيد).
هـ - التذكية :
٦ - التذكية في اللغة: مصدر ذكيت الحيوان أى
ذبحته أو نحرته، والذكاة: اسم المصدر.
ومعناها إتمام الشيء والذبح .(١)
وفي الاصطلاح: هي السبب الموصل لحل
أکل الحیوان البري اختيارا. (٢)
وتعرف عند الحنفية بأنها السبيل الشرعية
لبقاء طهارة الحیوان وحل أكله إن كان مأكولا ،
(١) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمفردات في غريب
القرآن للراغب الأصفهاني مادة: (ذكا).
(٢) الشرح الصغير بهامش بلغة السالك ٣١٢/١
وحل الانتفاع بجلده وشعره إن كان غير
مأکول.(١)
أثر الذكاة في الحيوان :
٧ - الحيوان نوعان مأكول وغير مأكول وللذكاة
أثر في کل منهما.
أ - أثر الذكاة في الحيوان غير المأكول:
٨ - ذهب الحنفية إلى أن الحيوان الذي
لا یؤکل :
١ - إن كان نجساحيا وميتا كالخنزير لم يقبل
(١) هاهنا قولان مصححان للحنفية: أحدهما: أن الحيوان غير
المأكول يبقى طهره جلدا ولحما بالتذكية ولو اضطرارية،
والثاني: أن اللحم لا يبقى طهره، وجزم صاحبا الهداية
والكنز بعدم التفصيل بين اللحم والجلد فكلاهما يبقى
طهره، قال ابن عابدين: ((التفصيل أصح مايفتى به)).
ونقل عن صاحب الجوهرة أنه قال: ((اختلفوا في الموجب
لطهارة مالا يؤكل لحمه هل هو مجرد الذبح أو الذبح مع
التسمية، والظاهر الثاني، وإلا يلزم تطهير ماذبحه
المجوسي)أهـ.
ثم نقل عن صاحب البحر في كتاب الطهارة ((إن ذبح
المجوسي وتارك التسمية عمدا يوجب الطهارة على الأصح))
وأيده صاحب البحر بأنه في النهاية حکی خلافه بكلمة
((قيل)). التي تدل على التضعيف.
ويؤخذ من الدر المختار أن شرط بقاء طهر الجلد احتماله
للدبغ، فإن لم يحتمل الدبغ كجلد الخية والفأر الصغيرين لم
ببق طهره بالذكاة .
(حاشية ابن عابدين على الدر المختار ١٣٦/١ - ١٣٩
و٥ / ١٩٥، ١٩٦، ٣٠٥
- ١٧٣ -

ذبائح ٨ - ٩
الذكاة، لأنها إنما تفيد بقاء الطهر ولا تقلب
النجس طاهرا.
٢ - وإن كان طاهرا حيا وميتا - وهو ما ليس له
نفس سائلة كالنمل والنحل - فلا حاجة إلى
تذکیته لأن طهره باق.
٣ - وإن كان طاهرا في الحياة نجسا بالموت
كالحمار الأهلي فهو صالح للتذكية ولها فيه أثران:
الأول: بقاء طهره ولولا التذكية لتنجس
بالموت .
والثاني: حل الانتفاع بجلده وشعره دون
حاجة إلى دباغ. (١) (ر: نجاسة، دباغ).
وصرح المالكية بأن الذكاة لا تعمل في غير
المأكول(٢) لكن يستحب ذکاة ما لا یؤکل إن
ایس من حیاته بمرض أو عمی بمکان لا علف
فيه، ولا يرجى أخذ أحد له، وهذه الذكاة
ليست بالمعنى الشرعي لأنها للإِراحة
لا للتطهير. (٣)
وصرح الشافعية بتحریم ذبح غیر المأكول ولو
لإراحة، لكن لو اضطر إنسان لأکله، كان ذبحه
أولى من سائر أنواع القتل، لأنه أسهل لخروج
الروح. (٤)
(١) بدائع الصنائع ١/ ٨٥، ٨٦، الدر المختار على حاشية ابن
عابدين ١٩٦/٥
(٢) الشرح الصغير مع بلغة السالك ١٩/١، ٣٢١
(٣) الخرشي علي خليل بحاشية العدوي ٣١٦/٢
(٤) البجيرمي على الإقناع ٢٤٨/٤
وقال الحنابلة: لا يطهر جلد غير المأكول
بالذكاة لأنها ذكاة غير مشروعة . (١)
ب - أثر الذكاة في الحيوان المأكول:
٩ - الحیوان المأکول إن كان سمكا أو جرادا فلا
حاجة إلی تذکیته، لأن میتتهما طاهرة حلال، لما
رواه ابن عمر رضي الله عنهما: ((أحلت لنا
میتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما
الدمان فالكبد والطحال)). (٢) ولقول النبي الخير
في البحر: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)). (٣)
وأما سائر الحيوانات البحرية غير السمك
فعند الجمهور تؤکل ولوبغیر تذکیة، وعند
الحنفية لا تؤکل أصلا ولو ذکیت.
وسائر ما لا نفس له سائلة يؤكل عند
الجمهور ولو بلا تذكية. (وانظر: أطعمة).
وخالف المالکیة فیما ليس له نفس سائلة
فقالوا: إنه لا يحل إلا بالتذكية .
(١) المقنع ٢١/١
(٢) حديث: ((أحلت لنا ميتتان ودمان: فأما الميتتان فالحوت
..... )) أخرجه أحمد (٩٧/٢ - ط اليمنية) والبيهقي
(٧/١٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصحح الدارقطني
وقفه كما في التلخيص (٢٦/١ - شركة الطباعة الفنية)،
وكذا تبعه البيهقي.
(٣) حديث: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) أخرجه أبوداود
(٦٤/١ - تحقيق عزت عبيد دعاس) والترمذي (١/ ١٠١ -
ط الحلبي) من حديث أبي هريرة، وصححه البخاري كما
في التلخيص الحبير (٩/١ - ط شركة الطباعة الفنية).
- ١٧٤ -

ذبائح ١٠ - ١١
وإن كان الحيوان المأكول بزياً ذا نفس سائلة
فهو صالح للذكاة .
ولها فيه ثلاثة آثار: الأول: بقاء طهره،
والثاني : حل الانتفاع بجلده وشعره دون دباغ،
والثالث: حل أكله. (١)
تقسيم الذكاة :
١٠ - سبق أن الذكاة لها أثر في الحيوان البري
الطاهر الذي له نفس سائلة سواء أكان مأکولا أو
غير مأكول عند الجمهور. (٢)
والحيوان إما أن يكون مقدورا عليه
كالمستأنس من الدواب والطيور، أو غير مقدور
علیه کالمستوحش منها .
ولهذا كانت الذكاة نوعين:
(الأول): الذبح أو النحر على حسب نوع
الحیوان إن كان مقدورا عليه .
(الثاني): الصيد بالرمي أوبإرسال الجارحة
عند امتناع الحيوان وتوحشه بالطيران أو العدو،
(١) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ١٨٦/٥ ونهاية المحتاج
١٠٥/٨، ١٠٧، والمقنع ٥٣٤/٣، والخرشي علي خليل
بحاشية العدوي ٣٢٣/٢
(٢) إنما قيد بالبري لأن السمك لا ذكاة له عند الجمهور.
وقيد بالطاهر، لأن النجس كالخنزير لا ذكاة له إجماعا .
وقید بالذي له نفس سائلة، لأن ما لا نفس سائلة له إن کان
غیر مأکول فلا ذکاة له اتفاقا، وإن کان مأکولا کالجراد فلا
ذکاة له عند الجمهور.
وقد علم هذا كله مما مضى.
وهو كالبدل عن الأول، إذ لم يجزه الشارع إلا
عند العجز عنه رحمة بالناس ورعاية لحاجاتهم.
ومن هنا انقسمت الذكاة إلى ((اختيارية))
وهي النوع الأول، و((اضطرارية)) وهي النوع
الثاني .
وقد انفرد الحنفية بتسمية هذين النوعين
بهذين الاسمين. (١) وسمى بعض الفقهاء النوع
الأول ذكاة المقدور عليه، والنوع الثاني ذكاة غير
المقدور عليه . (٢)
ومضى أن هناك نوعا آخر من الذكاة(٣) هو
ذكاة ما ليس له نفس سائلة عند المالكية.
وبقي نوع يقول به بعض الفقهاء وهو ذكاة
الجنين بذکاة أمه .
فجملة الأنواع اتفاقا واختلافا أربعة هي:
الذكاة الاختيارية، والذكاة الاضطرارية، وذكاة
ما لیس له نفس سائلة، وذکاة الجنين تبعا لأمه.
النوع الأول من أنواع الذكاة :
(الذكاة الاختيارية) :
أ - حقيقتها .
١١ - حقيقة الذكاة الاختيارية الذبح فیما یذبح
وهو ما عدا الإِبل من الحيوانات المقدور علیھا،
(١) البدائع ٤٠/٥
(٢) الإِقناع بحاشية البجيرمي ٤/ ٢٤٦، ٢٤٧
(٣) ر : ف/ ٩
- ١٧٥ -

ذبائح ١١
والنحر فیما ینحر وهو الإِبل خاصة، وتخصيص
الذكاة الاختيارية بالذبح أو النحر واجب فلا
يجوز العدول عنها في المقدور عليه بلا خلاف.
قال عمربن الخطاب رضي الله عنه:
((الذكاة في الحلق واللبة لمن قدر، وذَرِ الأنفس
حتى تزهق)). وعن ابن عباس قال: ((الذكاة في
الحلق واللبة)). (١) والمقصود بالذكاة في كلام عمر
وابن عباس - رضي الله عنهم - ذكاة المقدور
عليه، لأن لغير المقدور عليه صفة أخرى ذكرت
في أحاديث الصيد.
وتخصيص الإِبل بالنحر وما عداها بالذبح
مستحب عند الحنفية والشافعية والحنابلة
لا واجب، ووجه استحبابه أن الله تعالى ذكر في
الإِبل النحر، وفي البقر والغنم الذبح فقال:
﴿فصل لربك وانحر﴾. (٢) وقال: ﴿إِن الله
(١) أثر عمر بن الخطاب وابن عباس أخرجهما عبدالرزاق في
المصنف (٤ / ٤٩٥ - ط المجلس العلمي).
وورد في معناهما حديث مرفوع، فعن أبي هريرة قال:
بعث رسول الله له بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل
أورق يصيح في فجاج منى: ألا إن الذكاة في الحلق واللبة،
ألا ولا تعجلوا الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل
وشرب وبعال.
أخرجه الدارقطني (٢٨٣/٤ - ط دار المحاسن)، وأورده
الزيلعي في نصب الراية (٤ /١٨٥ - ط المجلس العلمي)
ونقل عن ابن الهادي في التنقيح أنه قال: ((هذا إسناد
ضعيف بمرة)» .
(٢) سورة الكوثر / ٢
يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾.(١) وقال: ﴿وفدیناه
بذبح عظيم﴾. (٢) والذبح - بكسر الذال -
بمعنى المذبوح وهو الكبش الذي فدي به
إسماعيل عليه السلام، ولأن الأصل في الذكاة
إنما هو الأسهل على الحيوان، وما فيه نوع راحة
له فهو أفضل، والأسهل في الإِبل النحر لخلو
لبتها عن اللحم واجتماع اللحم فيما سواها،
والبقر والغنم ونحوها جميع عنقها لا يختلف. (٣)
وألحق الشافعية بالإِبل سائر ما طال عنقه
كالأوز والبط وما قدر عليه من النعام . (٤) .
وأوجب المالكية النحر في الإِبل لقوله تعالى :
﴿فصل لربك وانحر﴾ وقاسوا على الإِبل ما قدر
عليه من الزرافي والفيلة .
وأجازوا الذبح والنحر - مع أفضلية الذبح -
في البقر لورود الذبح فيه في قوله تعالى: ﴿إن
الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾، وأما النحر فقد
قيل في تعليله عندهم: أن عنق البقرة لما كان
فوق الشاة ودون عنق البعير جاز فيها الأمران
جميعا الذبح والنحر، لقرب خروج الدم من
جوفها بالذبح، والنحر فيه أخف، ولم يجز الذبح
في البعير لبعد خروج الدم من جوفها بالذبح .
(١) سورة البقرة / ٦٧
(٢) سورة الصافات / ١٠٧
(٣) البدائع ٤٠/٥، ٤١، والمقنع ٥٣٨/٣
(٤) الإقناع بحاشية البجيرمي ٤/ ٢٤٩، ٢٥٠
- ١٧٦ -

ذبائح ١٢ - ١٤
وقاسوا علیه ما قدر عليه من بقر الوحش وحمره
وخيله وبغاله.
وأوجبوا الذبح فيما عدا هذه الأصناف
الثمانية . (١)
ب - الحكمة في اشتراطها :
١٢ - الحكمة في اشتراط التذكية أن الحرمة في
الحيوان المأكول لمكان الدم المسفوح، ولا يزول
إلا بالذبح أو النحر، وأن الشرع إنما ورد بإحلال
الطیبات خاصة قال تعالى : ﴿يسألونك ماذا
أحل لهم قل أحل لكم الطيبات﴾(٢) وقال
تعالى: ﴿ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم
الخبائث). (٣) ولا يطيب إلا بخروج الدم
وذلك بالذبح أو النحر، ولهذا حرمت الميتة لأن
المحرم وهو الدم المسفوح فيها قائم، ولذا
لا يطيب مع قيامه، ولهذا يفسد في أدنى مدة
لا يفسد في مثلها المذبوح، وكذا المنخنقة
والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إذا لم
تدرك حیة، فتذبح أو تنحر. (٤)
ومن الحكمة أيضا التنفير عن الشرك وأعمال
المشركين، وتمييز مأكول الآدمي عن مأكول
(١) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٤/١، والمنتقى شرح
الموطأ ١٠٨/٣ الناشر دار الكتاب العربي.
(٢) سورة المائدة / ٤
(٣) سورة الأعراف / ١٥٧
(٤) بدائع الصنائع ٥/ ٤٠، وينظر مغني المحتاج ٤/ ٢٦٧
السباع، وأن يتذكر الإِنسان إكرام الله له بإباحة
إزهاق روح الحيوان لأكله والانتفاع به بعد
موته.(١)
ج - تقسيم الذكاة الاختيارية :
١٣ - تنقسم الذكاة الاختیاریة۔ کما علم من
حقيقتها - إلى ذبح ونحر، ولكل منهما حقيقة
وشرائط وآداب ومكروهات.
(أولا) الذبح :
حقيقة الذبح :
١٤ - حقيقة الذبح قطع الأوداج كلها أو بعضها
في الحلق على حسب اختلاف المذاهب.
وبيان ذلك أن الأوداج أربعة وهي :
الحلقوم، والمريء، والعرقان اللذان يحيطان بهما
ويسميان (الودجين). (٢) فإذا فری ذلك كله
فقد أتى بالذکاة بكمالها. وإن فری بعضا دون
بعض ففيه خلاف.
فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه إذا قطع
الحلقوم والمريء حل إذا استوعب قطعهما، لأن
الذبح إزالة الحياة، والحياة لا تبقى بعد قطعهما
(١) حجة الله البالغة للدهلوي ٢/ ٨١٢ ومابعدها نشر دار
الكتب الحديثة بالقاهرة.
(٢) سميت العروق الأربعة أوداجا تغلييا كما قيل القمران في
الشمس والقمر.
- ١٧٧ -
١

ذبائح ١٤ - ١٥
عادة وقد تبقى بعد قطع الودجين إذ هما عرقان
كسائر العروق والحياة لا تبقى بعد قطع عرقين
من سائر العروق. (١)
وقال أبو حنيفة: إذا قطع أكثر الأوداج، وهو
ثلاثة منها ۔ أي ثلاثة کانت ۔ وترك واحدا حل،
لأن للأكثر حكم الجميع فيما بني على التوسعة
في أصول الشرع، والذكاة بنيت على التوسعة
حيث يكتفى فيها ببعضٍ، بلا خلاف بين
الجمهور، وإنما اختلفوا في الكيفية فيقام الأكثر
فيها مقام الجمیع . (٢)
وقال أبو يوسف: لا يحل حتى يقطع الحلقوم
والمريء وأحد العرقين، لأن كل واحد من
العروق یقصد بقطعه غیرما يقصد به الآخر،
إذ الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى
الطعام، والودجان مجريان للدم، فإذا قطع
أحدهما حصل بقطعه المقصود منهما، وإذا ترك
الحلقوم أو المريء لم يحصل بقطع ما سواه
المقصود من قطعه. (٣)
وقال محمد: لا يحل حتی یقطع من کل واحد
من الأربعة أكثره، لأنه إذا قطع الأكثر من كل
واحد من الأربعة، فقد حصل المقصود بالذبح
(١) نهاية المحتاج ١٠٥/٨، ١١٠، والمقنع ٥٣٧/٣، ٥٣٨
(٢) بدائع الصنائع ٤١/٥
(٣) بدائع الصنائع ٤٢/٥
وهو خروج الدم، لأنه يخرج به مايخرج بقطع
الجمیع .(١)
وقال المالكية: إذا قطع جميع الحلقوم
والودجين حل، ولا يكفي نصف الحلقوم مع
جميع الودجين على الأصح. (٢)
وفي رواية عن أحمد يشترط قطع الأوداج
الأربعة، اختارها أبو بكر وابن البنا وأبو محمد
الجوزي وغيرهم، (٣) وحجتهم أن قطع
الأعضاء الأربعة مجمع عليه وقطع بعضها
مختلف فيه، والأصل التحريم فلا يعدل عنه إلا
بیقین، ویؤید ذلك حديث ابن عباس
وأبي هريرة: ((نهى رسول الله له عن شريطة
الشيطان))(٤) وهي التي تذبح فيقطع الجلد
ولا تفري الأوداج.
حكم المغلصمة :
١٥ - المغلصمة اسم مفعول من قولهم: غلصمه
إذا قطع غلصمته. والغلصمة هي جوزة العنق
وهي رأس الحلقوم، وهي صفيحة غضروفية
(١) بدائع الصنائع ٤١/٥
(٢) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٤/٢
(٣) المقنع ٥٣٧/٣، ٥٣٨
(٤) حديث: ((نهى عن شريطة الشيطان)) أخرجه أبوداود
(٢٥٢/٣ - تحقيق عزت عبيد دعاس)، وأعله ابن القطان
بأحد رواته، كذا في الفيض للمناوي (٣٣٢/٦ - ط المكتبة
التجارية).
- ١٧٨ -

ذبائح ١٥ - ١٦
عند أصل اللسان، سرجية الشكل، مغطاة
بغشاء مخاطي، وتنحدر إلى الخلف لتغطية فتحة
الحنجرة لإِقفالها في أثناء البلع . (١)
والمراد بالمغلصمة عند الفقهاء الذبيحة التي
انحازت الجوزة فیها لجهة البدن، بأن یمیل
الذابح يده إلى جهة الذقن فلا يقطع الجوزة بل
يجعلها كلها منحازة لجهة البدن مفصولة عن
الرأس. (٢)
وصرح المالكية في المشهور بأن المغلصمة
لا يحل أكلها، وهو قول الشافعية، لأن القطع
حينئذ صار فوق الحلقوم، فإن الذبح لم یکن في
الحلقوم وإنما كان في الرأس. (٣)
وفي حاشية ابن عابدين من كتب الحنفية
ما خلاصته : صرح في ((الذخيرة)) بأن الذبح إذا
وقع أعلى من الحلقوم لا يحل، لأن المذبح هو
الحلقوم، لكن رواية الرستغفني تخالف هذه
حيث قال: هذا قول العوام وليس بمعتبر،
فتحل سواء بقيت العقدة مما يلي الرأس أو
الصدر، لأن المعتبر عندنا قطع أکثر الأوداج وقد
(١) كذا عرفها مجمع اللغة العربية في المعجم الوسيط مادة:
(غلصم).
(٢) الشرح الصغير ٣١٣/١
(٣) الشرح الصغير مع بلغة السالك ٣١٣/١، والخرشي مع
العدوي ٢/ ١٠١، وحاشية الرهوني على الزرقاني ٢/٣،
٣ وحاشية كنون بهامش حاشية الرهوني ٣/ ٣،٢،
والشرواني على التحفة ٣٢٢/٩
وجد. وقد شنع الإِتقاني في «غاية البيان)) على
من شرط بقاء العقدة في الرأس وقال: إنه لم
يلتفت إلى العقدة في كلام الله تعالى ولا كلام
رسوله*، بل الذكاة بین اللبة واللحیین، وقد
حصلت، لاسيما على قول الإِمام من الاكتفاء
بثلاث من الأربع أيا كانت، ويجوز ترك الحلقوم
أصلا، فبالأولى إذا قطع من أعلاه وبقيت
العقدة أسفله. (١)
شرائط الذبح :
هي ثلاثة أنواع: شرائط في المذبوح،
وشرائط في الذابح، وشرائط في الآلة .
شرائط المذبوح :
١٦ - يشترط لصحة الذبح ثلاث شرائط راجعة
إلى المذبوح وهي :
١ -أن یکون حیا وقت الذبح .
٢ - أن یکون زهوق روحه بمحض الذبح .
٣ - ألا يكون صيدا حرمیا.
وزاد بعض المذاهب شرائط أخری منها:
٤ - ألا یکون مختصا بالنحر. وقد صرح بذلك
المالكية .
(١) حاشية ابن عابدين ١٨٧/٥
- ١٧٩ -

ذبائح ١٧
فجملة الشرائط أربع.
١٧ - أما الشريطة (الأولى) وهي كونه حيا وقت
الذبح فقد ذهب الشافعية والحنابلة إلى اشتراط
الحياة المستقرة في الذبيح قبل الذبح إن كان
هناك سبب يحال عليه الهلاك كالانخناق
والتردي والضرب والنطح وأكل السبع وخروج
الأمعاء، فإن لم يوجد سبب يحال عليه الهلاك
فإنه يکهي وجود الحياة ولو کان الحيوان في آخر
رمق، ومثل الشافعية لذلك بما لو جاع الحیوان أو
مرض إلا أن يكون مرضه بأکل نبات مضر.
والحياة المستقرة هي ما زادت عن حركة
المذبوح سواء انتهت إلى حال يعلم أنها
لا تعيش معه أو تعيش، أم لم تنته إلى هذه
الحال.
وجعل الشافعية علامة الحياة المستقرة - إذا لم
تعلم قبل الذبح - أن يتحرك الحيوان بعد الذبح
حرکة شديدة، أو ینفجر منه الدم. (١)
وقریب من ذلك ما قاله أبویوسف ومحمد :
((لا يكتفى بقيام أصل الحياة بل لابد من الحياة
المستقرة)). (٢)
وروي عن أبي يوسف في بيان الاستقرار
(١) نهاية المحتاج ١١١/٨، البجيرمي على الإقناع ٢٤٩/٤،
والمقنع ٣/ ٥٤٠
(٢) البدائع ٥/ ٥٠
روايتان: إحداهما أن يعلم أن المذبوح يعيش لو
لم يذبح، والثانية أن يكون له من الحياة مقدار
ما یعیش به نصف يوم . (١)
وروي عن محمد في بیان الاستقرار أن يعلم
أنه یبقی من حياة ما يراد ذبحه أكثر مما یبقی من
حياة المذبوح.
وذکر الطحاوي قول محمد مفسرا فقال: إن
على قول محمد إن لم يبق معه إلا الاضطراب
للموت فذبحه فإنه لا يحل، وإن كان يعيش مدة
کالیوم أو کنصفه حل. (٢)
وإنما اشترط أبو يوسف ومحمد استقرار الحياة
لأنه إذا لم تكن للمذبوح حياة مستقرة كان في
معنى الميتة فلا تلحقه الذكاة كالميتة حقيقة. (٣)
وقال المالكية: إن لم يحدث بالحيوان ما
يقتضي اليأس من بقاء حياته كفى في حله
التحرك بعد الذبح أو سیلان الدم، وإن لم یکن
کل منهما قویا .
وإن حدث به ما يقتضي اليأس من بقاء
حیاته کإخفاء مرضه، أو انتفاخ بعشب، أو دق
عنق، أو سقوط من شاهق، أو غير ذلك حل
بشريطتين :
(١) البدائع ٥١/٥
(٢) المرجع السابق نفسه .
(٣) المرجع السابق نفسه.
- ١٨٠ -