النص المفهرس
صفحات 81-100
1 ديات ٥٨ - ٦٠ وتجب هذه الدية بالجناية على النطق، وإن کان اللسان باقیا . ج - قوة الذوق : ٥٨ - الذوق قوة مثبتة في العصب المفروش على جرم اللسان، تدرك به الطعوم لمخالطة الرطوبة اللعابية التي في الفم، ووصولها إلى العصب. (١) وقد ذهب الفقهاء إلى وجوب الدية في إتلاف حاسة الذوق، ولو جنى عليه فأذهب كلامه وذوقه معا فعلیه دیتان، لأن كل واحد منهما منفعة مقصودة في الإِنسان .(٢) قال النووي: يبطل الذوق بالجناية على اللسان أو الرقبة أو نحوهما. والمدرك بالذوق خمسة أشياء: الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والعذوبة. والدية تتوزع عليها. فإذا أبطل إدراك واحدة وجب خمس الدية، وإذا أبطل إدراك اثنتين وجب خمسا الدية وهكذا. ولو نقص الإِحساس فلم يدرك الطعوم على كمالها فالواجب الحكومة .(٣) د - السمع والبصر: ٥٩ - تجب الدية الكاملة في إذهاب قوة السمع أو قوة البصر إذا ذهبت المنفعة بتمامها، عند جميع (١) الخرشي ٣٥/٨ (٢) الهداية مع الفتح ٣٠٨/٨، وابن عابدين ٣٦٩/٥، والخرشي ٣٥/٨، وحاشية الدسوقي ٢٧٢/١، ومغني المحتاج ٤ / ٧٤، وكشاف القناع ٦/ ٤٠ (٣) الروضة ٩/ ٣٠١ الفقهاء. (١) ولو أذهب البصر من إحدى العينين أو السمع من إحدى الأذنين ففيه نصف الدية. أما لو أذهب بعض البصر أو بعض السمع من إحدى العينين أو الأذنين أو كليهما، فعليه الدية بحساب ما ذهب إن كان منضبطا، كما يقول المالكية والشافعية، وقال الحنابلة: في نقصان السمع أو البصر حكومة مطلقا .(٢) ولو أزال أذنیه وسمعہ تجب دیتان کما صرح به الشافعية والحنابلة، لأن محل السمع غير محل القطع، فالسمع قوة أودعها الله تعالى في العصب المفروش في الصراخ، بخلاف ما لو فقا عينيه فأذهب بصره فتجب دية واحدة، لأن البصريكون بهما.(٣) هـ - قوة الشم : ٦٠ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة وهو الصحيح عند الشافعية) إلى أنه تجب الدية الكاملة في إتلاف الشم كاملا، لأنه حاسة تختص بمنفعة، فكانت فيه الدیة کسائر الحواس. وقد ورد في حديث عمرو بن حزم: ((وفي (١) حاشية ابن عابدين ٢٦٩/٥، والزيلعي ١٢٩/٦، وحاشية الدسوقي ٢٧٢/١، والروضة ٩/ ٢٩١، ومغني المحتاج ٦٩/٤، ٧٠، وكشاف القناع ٦/ ٣٤، ٣٥ (٢) الدسوقي ٢٧٢/٤، والروضة ٢٩٢/٩، والمغني ٢/٨، ٣، كشاف القناع ٣٦/٦ (٣) مغني المحتاج ٦٩/٤، والمغني ٢/٨، ٩ - ٨١ - دیات ٦١ - ٦٣ المشام الدية)). (١) وإن نقص الشم بان علم قدر الذاهب وجب قسطه من الدية، وإن لم يعلم وجبت حكومة يقدرها الحاكم بالاجتهاد. (٢) وفي قول عند الشافعية: لا تجب الدية في الشم بل فيه حكومة . (٣) و - اللمس : ٦١ - اللمس قوة منبثة على سطح البدن تدرك به الحرارة والبرودة والنعومة والخشونة ونحوها عند المماسة. وقد ذكر فقهاء المالكية أن في إذهاب هذه القوة دية كاملة قياسا على الشم. (٤) ولم نجد لبقية الفقهاء كلاما في هذا الموضوع . ز - قوة الجماع والإِمناء: ٦٢ - صرح الفقهاء بأنه تجب الدية الكاملة بالجنایة علی قوة الجماع إذا عجز عنه كاملا، بإفساد إنعاظه، ولو مع بقاء المني وسلامة الصلب والذكر، أو انقطع ماؤه، سواء أكان بالضرب على الصلب أو غير ذلك. لأن الجماع منفعة مقصودة تتعلق به مصالح جمة. فإذا فات وجبت به دية كاملة. وكذلك بانقطاع الماء يفوت (١) حديث: ((وفي المشام الدیة)). تقدم تخريجه ف/ ٧ (٢) حاشية ابن عابدين ٣٦٩/٥، وجواهر الإكليل ٢٦٨/٢، وروضة الطالبين ٢٩٥/٢، ومغني المحتاج ٤/ ٧٠، ٧١، والمغني لابن قدامة ١٢،١١/٨ (٣) مغني المحتاج ٤/ ٧١ (٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢٧٢/٤ جنس المنفعة من التوالد والتناسل.(١) ولا تندرج في إتلاف الجماع أو الإِمناء دية الصلب وإن كانت قوة الجماع فيه كما قال المالكية. فلو ضرب صلبه فأبطله وأبطل جماعه فعلیه دیتان . وذكر الشافعية من هذا القبيل إتلاف قوة حبل المرأة فيكمل فيه ديتها، لانقطاع النسل . (٢) دية الشجاج والجراح : ٦٣ - الشجاج ما يكون في الرأس أو الوجه، والجراح ما یکون في سائر البدن. وقد اتفق الفقهاء على أنه لا يجب أرش مقدر في سائر جراح البدن، باستثناء الجائفة، وإنما تجب فيها الحكومة، (٣) وذلك لأنه لم يرد فيها نص من الشرع ويصعب ضبطها وتقديرها. (٤) أما الجائفة، وهي ما وصل إلى الجوف من بطن أو ظھر أو صدر أو ثغرة نحر أو ورك أو جنب أو خاصرة أو مثانة أو غيرها فاتفق الفقهاء على (١) الاختيار ٣٧/٥، وحاشية الدسوقي ٢٧٢/٤، وقليوبي ١٤٢/٤، ونهاية المحتاج ٣٢٣/٧، ٣٢٤، والمغني ٣٢/٩ (٢) القليوبي ١٤٢/٤، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢٧٢/٤، ومغني المحتاج ٤/ ٧٤ (٣) الحكومة هي ما تدفع للمجني عليه من قبل الجاني باجتهاد القاضي أو بتقدیر أهل الخبرة، وذلك فيما لا يكون فيه أرش مقدر (ر: حكومة عدل). (٤) الاختيار لتعليل المختار ٤٢/٥، والزيلعي ١٣٢/٦، ١٣٤، وجواهر الإكليل بهامش خليل ٢/ ٢٦٧، وروضة الطالبين ٢٦٥/٩، والمغني ٨/ ٤٤ - ٨٢ - ديات ٦٤ - ٦٥ أن فيها ثلث الدية، سواء أكانت عمدا أم خطأ، وذلك لما ورد في حديث عمروبن حزم : ((وفي الجائفة ثلث الدية)). (١) کما اتفقوا على أن الجائفة إذا نفذت من جانب لآخر تعتبر جائفتین، وفيهما ثلثا الدية . (٢) أما الشجاج وهي الجروح الواقعة في الرأس والوجه فقد قسمها أكثر الفقهاء إلى عشرة أقسام، على اختلاف في تسميتها، وينظر ذلك في مصطلح کل منها . جزاء هذه الشجاج : ٦٤ - ذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة وهووجه عند الشافعية) إلى عدم وجوب أرش مقدر فيما يكون أقل من الموضحة، أي قبل الموضحة، وهي الحارصة، والدامعة والدامية والباضعة والمتلاحمة والسمحاق، وإنما يجب في كل من هذه الشجاج حكومة عدل. (٣) لأنه لیس فیها أرش مقدر، ولا یمکن إهدارها، فتجب الحكومة . (٤) والقول الثاني عند الشافعية أنه إن لم یمکن معرفة قدرها من الموضحة فكذلك. وإن أمكن (١) حديث: ((وفي الجائفة ثلث الدیة)). تقدم تخريجه ف/ ٧ (٢) الاختيار ٤٢/٥، وابن عابدين ٣٥٦/٥، والمواق ٢٤٦/٦، ٢٥٨، وجواهر الإكليل ٢٦٧/٢، والروضة ٢٦٦/٩، وما بعدها، والمغني ٤٩/٨ (٣) الزيلعي ٦/ ١٣٣، والاختيار ٤٢/٥، والفواكه الدواني ٢٦٣/٢، والروضة ٢٦٥/٩، والمغني ٤٢/٨ (٤) المراجع السابقة، والاختيار ٤٢/٥ بأن کان علی رأسه موضحة إذا قیس بها الباضعة مثلا عرف أن المقطوع ثلث أو نصف في عمق اللحم وجب قسطه من أرش الموضحة. قال النووي: فإن شككنا في قدرها من الموضحة أوجبنا اليقين، قال الأصحاب: وتعتبر مع ذلك الحكومة، فيجب أكثر الأمرين من الحكومة وما يقتضيه التقسيط، لأنه وجد سبب كل واحد منهما .(١) أما الموضحة والهاشمة والمنقلة والآمة أو المأمومة ففي كل واحد منها أرش مقدر، وبيانه فيما يلي: أ - الموضحة : ٦٥ - الموضحة هي أقل شجة فيها أرش مقدر من الشارع، ولها أهمية عند الفقهاء، لأنه يجب فيها القصاص إذا كانت عمدا، وهي الفاصل بين وجوب المقدر أي الأرش وغير المقدر أي الحكومة . واتفق الفقهاء على أنه في الموضحة نصف عشر الدية، وهو خمس من الإِبل في الحر الذكر المسلم.(٢) لما ورد في حدیث عمرو بن حزم «وفي الموضحة خمس من الإِبل)). (٣) إلا أن المالكية لا يعتبرون الجرح على (١) روضة الطالبين ٢٦٥/٩ (٢) ابن عابدين ٣٧٢/٥، والمدونة ٦/ ٣١٠، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٧، والروضة ٢٦٣/٩، والمغني ٨/ ٤٢ (٣) حديث: ((وفي الموضحة خمس من الإِبل)). سبق تخريجه ف/ ٧ - ٨٣ - دیات ٦٥ - ٦٦ الأنف واللحي الأسفل موضحة، فلا يقولون فیها بأرش مقدر، فتجب فيهما حكومة عدل، کسائر جراحات البدن.(١) وقيدها الحنفية بأن لا يكون المجني عليه أصلعا، وإلا ففيها حکومة عدل، لأن جلده أنقص زينة من غيره. (٢) وقال الشافعية وإنما يجب في الموضحة خمس من الإِبل في حق من تجب الدية الكاملة بقتله، وهو الحر المسلم الذكر وهذا المبلغ نصف عشر ديته، فتراعى هذه النسبة في حق غيره فتجب في موضحة اليهودي نصف عشر دیته وهو بعیر وثلثان، وفي موضحة المرأة بعيران ونصف، وفي موضحة المجوسي ثلثا بعير. (٣) وذهب الحنابلة إلى التسوية بين الذكر والأنثى في موضحتهما لما ورد في حديث عمرو بن حزم: ((وفي الموضحة خمس من الإِبل))، (٤) وهو مطلق، فالرجل والمرأة لا يختلفان في أرش الموضحة لأنه دون الثلث، وهما يستويان فيما دون الثلث ويختلفان فيما زاد على الثلث. (٥) وذهب أكثر الفقهاء إلی أن موضحة الرأس والوجه سواء، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر (١) المدونة ٦/ ٣١٠ (٢) ابن عابدين ٣٧٢/٥ (٣) الروضة ٢٦٣/٩ (٤) حديث: ((وفي الموضحة خمس من الإِبل)) .. سبق تخريجه ف/ ٧ (٥) المغني لابن قدامة ٨/ ٤٢، ٤٣ رضي الله عنهما وبه قال شريح ومكحول والشعبي والزهري وربيعة . وروي عن سعيد بن المسيب وهورواية عن أحمد أن موضحة الوجه فيها عشر من الإِبل لأن شينها أكثر، وموضحة الرأس يسترها الشعر والعمامة . (١) ب - الهاشمة : ٦٦ - الهاشمة هي التي تتجاوز الموضحة وتهشم العظم أي تكسره، كما تقدم. وذهب جمهور الفقهاء إلى أن فيها عشر الدية، وهو عشرة أبعرة، وهذا عند الحنفية والحنابلة، وهو قول الشافعية إذا كانت مع الإِيضاح. وروي ذلك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه، وهو لا يكون إلا عن توقیف، وبه قال قتادة والثوري . (٢) أما في الهاشمة دون الإِيضاح ففيها خمسة أبعرة على الأصح عند الشافعية، وقيل: حکومة . (٣) وقال ابن المنذر: تجب في الهاشمة الحكومة، إذ لا سنة فيها ولا إجماع، فتجب فيها الحكومة (١) نفس المرجع. (٢) الزيلعي ٦/ ١٣٣، ١٣٤، وانظر نصب الراية ٤/ ٣٧٥، ونهاية المحتاج ٣٠٥/٧، والمغني ٨ / ٤٥، ٤٦ (٣) مغني المحتاج ٥٨/٤ - ٨٤ - دیات ٦٧ - ٦٨ كا تجب فيما دون الموضحة. (١) أما المالكية فقد اختلفت أقوالهم: فقد جاء في مختصر خليل وشروحه أن الهاشمة أرشها عشر الدية ونصفه. (٢) ونقل المواق عن ابن شاس أن الهاشمة لا دية فيها بل حكومة. وقال ابن رشد: لم يعرفها مالك، وفي قول عندهم فيها عشر الدیة مائة دينار. (٣) وقال النفراوي المالكي: المنقلة، ويقال لها: الهاشمة أيضا، فيها عشر الدية ونصف عشرها وهي خمسة عشر بعيرا . (٤) ج - المنقلة : ٦٧ - المنقلة هي التي تنقل العظام بعد كسرها وتزيلها عن مواضعها . ولا خلاف بين الفقهاء في أنه يجب في المنقلة عشر الدیة ونصفه - أي خمسة عشر بعیرا -وذلك لما ورد في حديث عمروبن حزم: ((وفي المنقلة خمس عشرة من الإِبل)). (٥) ومثله ما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (١) المغني ٨/ ٤٥، ٤٦ (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٦٧ (٣) المواق بهامش الحطاب ٢٥٨/٦، ٢٥٩ (٤) الفواكه الدواني ٢٦٢/٢ (٥) حديث: ((وفي المنقلة خمس عشرة من الإِبل)). سبق تخريجه ف/ ٧ مرفوعا، وقد حكى ابن المنذر إجماع أهل العلم علیه . (١) وقد سبق كلام بعض المالكية أن المنقلة يقال لها الهاشمة أيضا عندهم. (٢) د - الأمة أو المأمومة : ٦٨ - الأمة والمأمومة شيء واحد. قال ابن قدامة نقلا عن ابن عبدالبر: أهل العراق يقولون لها الأمة، وأهل الحجاز يقولون لها المأمومة، وهي الجراحة الواصلة إلى أم الدماغ، وهو الجلدة التي تجمع الدماغ وتستره. ويجب في المأمومة ثلث الدية عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة، وفي الصحيح عند الشافعية)(٣) لما ورد في حديث عمروبن حزم: ((في المأمومة ثلث الدیة)»(٤) وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلي مثل ذلك. (١) حاشية ابن عابدين ٣٧٢/٥، والاختيار ٤٢/٥، والمواق على هامش الحطاب ٢٥٨/٦، ٢٥٩، ومغني المحتاج ٥٨/٤، والروضة ٢٦٤/٩، والمغني ٤٦/٨ (٢) الفواكه الدواني ٢٦٢/٢، الزرقاني ٣٤/٨، ٣٥ (٣) الاختيار ٤٢/٥، والزيلعي ١٣٢/٦، وجواهر الإكليل ٢٦٠/٢، والمواق ٢٥٩/٦، والروضة ٢٦٢/٩، والمغني ٤٧/٨ (٤) حديث: ((في المأمومة ثلث الدية)). تقدم من حديث عمر بن حزم ف/ ٧ - ٨٥ - دیات ٦٩ - ٧١ ونقل النووي عن الماوردي أن فیھا ثلث الدية وحكومة . (١) هـ ـ الدامغة : ٦٩ - الدامغة هي الشجة التي تتجاوز عن الآمة فتخرق الجلدة وتصل إلى الدماغ وتخسفه. (٢) ولم يذكرها بعض الفقهاء في بحث الشجاج، لأن المجني علیه یموت بعدها عادة، فیکون قتلا، لا شجا. فإن عاش المجني عليه بعد الدامغة، فذهب جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية في المعتمد وهو المذهب عند الحنابلة والأصح المنصوص عند الشافعية) إلى أن فيها ما في الآمة، وهو ثلث الدية. وفي قول عند الشافعية والحنابلة تجب فيها مع الثلث حكومة لخرق غشاء الدماغ. وفي قول عند المالكية تجب في الدامغة حكومة عدل. (٣) تداخل الدیات وتعددها : ٧٠ - الأصل أن الدية تتعدد بتعدد الجناية (١) الروضة ٩/ ٢٦٤ (٢) المصباح المنير مادة: ((دماغ))، والزيلعي ٦/ ١٣٠، ١٣١، ومغني المحتاج ٥٨/٤، والمغني ٨/ ٤٧ (٣) الخرشي ١٦/٨، والزرقاني ١٧/٨، وجواهر الإكليل ٦٠/٢، والمواق ٢٤٦/٦، والدسوقي ٤/ ٢٧٠، ومغني المحتاج ٥٨/٤ وإتلاف الأعضاء أو المعاني المختلفة إذا لم تفض إلى الموت. فإن قطع يديه ورجليه معا ولم يمت المجني علیه تجب دیتان . وإن جنی علیه فأذهب سمعه وبصره وعقله وجب ثلاث دیات، وهکذا، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رجل رمی آخریحجر فذهب عقله وبصره وسمعه وکلامه فقضی فیه بأربع دیات وهو حي، لأنه أذهب منافع في كل واحدة منها دية، فوجب عليه دياتها کما لو أذهبها بجنایات مختلفة. أما إذا أفضت الجناية إلى الموت فتتداخل ديات الأطراف والمعاني في دية النفس فلا تجب إلا دیة واحدة. (١) ٧١ - وبناء على هذا الأصل اتفق الفقهاء في الجملة على أن الجناية على ما دون النفس إذا لم يطرأ عليها البرء والاندمال وکانت من جانٍ واحد تتداخل مع الجناية على النفس. فإذا قطع يديه خطأ ثم قتله خطأ قبل البرء لا يجب على الجاني إلا دية واحدة. وكذلك إذا قطع سائر أعضائه خطأ ثم قتله خطأ، أوسرت (١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٠٣، وفتح القدير ٢٨٢/٨، والاختيار ٥/ ٤٣، والزيلعي ١٣٥/٦، والمواق ٦/ ٢٦٤، وحاشية الزرقاني ٨٣/٨، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧٠، ومغني المحتاج ٧٦/٤، والروضة ٣٠٦/٩، والمغني ٧/ ٦٨٥ ومابعدها، و٣٨/٨ - ٨٦ - دیات ٧١ - ٧٢ الجناية على الأطراف إلى النفس فمات منها. (١) كما اتفقوا على أنه تتداخل الأعضاء في منافعها، والمنافع في الأعضاء إذا كانت الجناية على نفس المحل، سواء أكانت مرة واحدة أم بدفعات مختلفة، إذا لم يطرأ عليها البرء. فإذا قطع أنفه وأذهب شمه لا تجب إلا دية واحدة، وإذا أذهب بصره ثم فقأ عينيه لا تجب إلا دية واحدة وهكذا. وسواء أحصلت الجنايتان معا أم بالتراخي بشرط أن لا يتخلل بينهما برء. وهذا إذا اتفقت صفة الجناية على النفس والأطراف في العمد والخطأ، وكانت الجناية في الأطراف بالقطع وإتلاف المعاني في محل واحد، ولم يطرأ على الجنايتين اندمال. وإذا طرأ البرء والاندمال بين الجنايتين على الأطراف، أو على طرف ومعنى من نفس الطرف تتعدد الديات. فإذا قطع أنفه واندمل ثم أتلف شمه تجب عليه ديتان. وإذا قطع يديه ورجليه ولم يسر إلى النفس واندملت تجب عليه دیتان، وهكذا. (٢) أما إن اختلفت الجنایة صفة، بأن کانت إحداهما عمدا والأخرى خطأ، أو لم يكن محل الجنایتین واحدا، ولم يتخلل بينهما برء، أو كانت (١) البدائع ٧/ ٣٠٣، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٧٠، والروضة ٣٠٧/٩ (٢) نفس المراجع السابقة. الجنایة علی طرف أومعنی لکنها سرت إلى طرف أو معنى آخر ففي هذه المسائل وفروع أخرى من نوعها خلاف وتفصيل، بيان ضوابطه فيما يلي: ٧٢ - يقول الحنفية: من قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ، أو قطع يده عمدا ثم قتله خطأ أو قطع يده خطأ فبرئت يده ثم قتله خطأ، أو قطع يده عمدا فبرأت ثم قتله عمدا فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا. جاء في الهداية وفتح القدير: الأصل فيه أن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن تتميما للأول لأن القاتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعض الحرج إلا أن لا يمكن الجمع فیعطی کل واحد حكم نفسه وقد تعذر الجمع في هذه الفصول في الأولین لاختلاف حكم الفعلين وفي الآخرين لتخلل البرء، وهو قاطع للسرایة حتى لو لم يتخلل وقد تجانسا بأن كانا خطأين يجمع بالإجماع لإمكان الجمع واكتفي بدية واحدة.(١) وقال الموصلي الحنفي : من شج رجلا فذهب عقله أوشعر رأسه دخل فيه أرش الموضحة لأن العقل إذا فات فاتت منفعة جميع الأعضاء فصار كما إذا شجه فمات، وأما الشعر فلأن أرش الموضحة يجب لفوات بعض الشعر حتى لونبت (١) الهداية مع الفتح ٢٨٢/٨، ٢٨٣ - ٨٧ - دیات ٧٢ - ٧٣ سقط الأرش، والدية تجب بفوات جميع الشعر، وقد تعلقا بفعل واحد فيدخل الجزء في الكل كما لو قطع أصبعه فشلت يده. وإن ذهب سمعه أو بصره أو كلامه لم تدخل، ويجب أرش الموضحة مع ذلك، لما روینا عن عمر رضي الله عنه أنه قضى في ضربة واحدة بأربع ديات، ولأن منفعة كل عضومن هذه الأعضاء مختصة به لا تتعدی إلی غيره فأشبه الأعضاء المختلفة، بخلاف العقل فإن منفعته تتعدى إلى جميع الأعضاء. وعن أبي يوسف أن الشجة تدخل في دية السمع والكلام دون البصر، لأن السمع والكلام أمر باطن فاعتبره بالعقل، أما البصر فأمر ظاهر فلا يلتحق به. (١) وقال الزيلعي : الجناية إذا وقعت على عضو واحد فأتلفت شیئین، وأرش أحدهما أكثر، دخل الأقل فیه، ولا فرق في هذا بین أن تكون الجنایة عمدا أوخطأ، وإن وقعت على عضوین لا یدخل، ويجب لكل واحد منهما أرشه سواء کان عمدا أوخطأ عند أبي حنيفة رحمه الله، لسقوط القصاص به عنده، وعندهما يجب للأول القصاص إن كان عمدا وأمكن الاستيفاء، وإلا فكما قال أبو حنيفة. وقال زفر: لا يدخل أرش الأعضاء بعضه في بعض لأن كل واحد منهما جناية فيما دون النفس فلا يتداخلان (١) الاختیار للموصلي ٤٣/٥ کسائر الجنايات . (١) ٧٣ - يقول المالكية: تتعدد الدية بتعدد الجناية إلا المنفعة بمحلها، فلوضرب صلبه فبطل قيامه وقوة ذكره حتى ذهب منه أمر النساء لم يندرج، ووجبت دیتان، كما أن من شج رجلا موضحة فذهب من ذلك سمعه وعقله فعلى عاقلته ديتان بجانب أرش الموضحة. أما إذا ذهبت المنفعة بمحلها فتندرج الجنايتان، فتجب دية واحدة، على المنفعة ومحلها معا. (٢) وكذا إذا جنى على لسانه فأذهب ذوقه ونطقه أو فعل به ما منع به واحدا منهما، أو هما مع بقاء اللسان إذا ذهب كله بضربة أوبضربات في فور. وأما بضربات بغیر فور فتتعدد بمحلها الذي لا توجد إلا به. فإن وجدت بغيره وبه ولو أكثرها، كأن كسر صلبه فأقعده وذهبت قوة الجماع فعليه دية لمنع قيامه، ودية لعدم قوة الجماع وإن كان أكثرها في الصلب. واختلفت أقوال المالكية في الأذن والأنف، فقد نقل أكثر شراح خلیل عن ابن القاسم أن في. الشم دية ويندرج في الأنف كالبصر مع العين والسمع مع الأذن. وهذا مطابق لقاعدة: إن المنفعة لا تتعدد بمحلها، كما اقتضاه نص خليل: (وتعددت الدية بتعددها إلا المنفعة (١) الزيلعي ١٣٥/٦ (٢) المواق ٦/ ٢٦٤ - ٨٨ - ! دیات ٧٤ بمحلها)، وهذا هو الصواب، كما قال البناني.(١) وقال الزرقاني: ولا يشمل قوله (بمحلها) الأذن والأنف، وإن اقتضاه كلام بعض الشراح، بل في قطع الأذن أو الأنف غير المارن حكومة، والدية في السمع والشم، لأن السمع ليس محله الأذن .. والشم ليس محله الأنف بدلیل تعریفیھما . (٢) ٧٤ - أما الشافعية فقال الشربيني في شرحه على المنهاج: إذا أزال الجاني أطرافا تقتضي ديات كقطع أذنين، ويدين ورجلين، ولطائف (معاني) تقتضي ديات، کإيطال سمع، وبصر، وشم، فمات سراية منها، وكذا من بعضها ولم يندمل البعض كما اقتضاه نص الشافعي، واعتمده البلقيني إذا كان قبل الاندمال للبعض الآخر فدیة واحدة وسقط بدل ما ذكره، لأنها صارت نفسا، أما إذا مات بسراية بعضها بعد اندمال بعض آخر منها لم يدخل ما اندمل في دية النفس قطعا، وكذا لوجرحه جرحا خفيفا لا مدخل للسراية فيه ثم أجافه (أصابه بجائفة) فمات بسراية الجائفة قبل اندمال ذلك الجرح فلا يدخل أرشه في دية النفس كما هو مقتضى كلام (١) جواهر الإكليل شرح مختصر خليل ٢/ ٢٧٠، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ٢٦٤/٦، وحاشية البناني على الزرقاني ٤٣/٨ (٢) شرح الزرقاني على مختصر خليل ٤٣/٨ الروضة وأصلها، أما ما لا يقدر بالدية فيدخل أيضا كما فهم مما تقرر بالأولى، وكذا لوحزه الجاني أي قطع عنق المجني عليه قبل اندماله من الجراحة يلزمه للنفس دية واحدة في الأصح المنصوص، لأن دية النفس وجبت قبل استقرار ما عداها فيدخل فيها بدله كالسراية. والثاني تجب ديات ما تقدمها، لأن السراية قد انقطعت بالقتل فأشبه انقطاعها بالاندمال. وما سبق هو عند اتحاد الفعل المجني به، فإن كان مختلفا كأن حز الرقبة عمدا والجناية الحاصلة قبل الحز خطأ، أو شبه عمد أوعكسه كأن حزه خطأ والجنايات عمدا أو شبه عمد فلا تداخل لشيء مما دون النفس فيها في الأصح، بل يستحق الطرف والنفس لاختلافهما واختلاف من تجب عليه، فلو قطع يديه ورجليه خطأ أو شبه عمد ثم حز رقبته عمدا، أو قطع هذه الأطراف عمدا ثم حز الرقبة خطأ أوشبه عمد وعفا الأول في العمد على ديته وجبت في الأولى دية خطأ أو شبه عمد ودية عمد، وفي الثانية ديتا عمد ودية خطأ أوشبه عمد، والقول الثاني وهو مقابل الأصح تسقط الدیات فيهما، ولو حز الرقبة غيره أي الجاني المتقدم تعددت، أي الدیات، لأن فعل الإِنسان لا يدخل في فعل غيره، فيلزم كلا منهما ما أوجبته جنایته.(١) (١) مغني المحتاج ٧٦/٤، ٧٧، ونهاية المحتاج ٧/ ٣٢٤، وانظر الروضة ٣٠٦/٩، ٣٠٧ - ٨٩ - دیات ٧٥ - ٧٦ ٧٥ - وقال الحنابلة: إذا قطع يديه ورجليه ثم عاد فضرب عنقه قبل أن تندمل جراحه، وصار الأمر إلى الدية بعفو الولي أو كون الفعل خطأ أو شبه عمد أو غيرذلك فالواجب دية واحدة، لأنه قاتل قبل استقرار الجرح، فدخل أرش الجراحة في أرش النفس، کما لو سرت إلى النفس. وقال بعضهم : تجب دية الأطراف المقطوعة ودية النفس. لأنه لما قطع بسراية الجرح بقتله صار کالمستقر، فأشبه ما لو قتله غيره.(١) وإن قطع الجاني بعض أعضائه ثم قتله بعد أن برأت الجراح، مثل أن قطع الجاني يديه ورجليه فبرأت جراحته ثم قتله فقد استقر حکم القطع بالبرء ولولي القتيل الخيار، إن شاء عفا وأخذ ثلاث دیات، وإن شاء قتله وأخذ دیتین، دیة للیدین ودیة للرجلین، لأن کل جناية من ذلك استقر حکمها، كما قال البهوتي. (٢) وهذا يعني أنه لا تداخل بعد الاندمال عندهم لا في النفس ولا في الأعضاء. من تجب عليه الدية : ٧٦ - الأصل أن الدية إذا كان موجبها الفعل الخطأ أو شبه العمد، ولم تكن أقل من الثلث تتحملها العاقلة، إلا دية العبد أوما وجب بإقرار المجني عليه أو الصلح، لقوله مليون : (١) المغني ٧/ ١٨٥، ١٨٦، وكشاف القناع ٥٣٩/٥ (٢) كشاف القناع ٥/ ٥٤٠ ((لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا)). (١) ويشترك مع العاقلة في تحمل دية الخطأ الجاني نفسه عند الحنفية والمالكیة، خلافا للشافعیة ومن معھم، حیث قالوا : ليس على الجاني المخطىء شيء من الدية. (٢) وقد تقدم دليل وحكمة تحمل العاقلة دية الخطأ وشبه العمد. وينظر تفصيل هذه المسائل في مصطلح : (عاقلة). أما إذا کانت الجناية عمدا وسقط القصاص بشبهة أونحوها، أو ثبتت باعتراف الجاني أو الصلح فإن الدية تجب في مال الجاني نفسه، لأنها دية مغلظة، ومن وجوه التغليظ في العمد وجوب الدية على الجاني نفسه كما سبق. واختلفوا في عمد الصبي والمجنون: فقال جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والحنابلة وهو مقابل الأظهر عند الشافعية) إن عمد الصبي والمجنون خطأ تحمله العاقلة، لأنه لا يتحقق منهما كمال القصد، فدیتهما على عاقلتهما كشبه (١) حديث: ((لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا)». أورده الزيلعي في نصب الراية (٤ /٣٩٩ - ط المجلس العلمي) وقال: «غریب» یعني لا أصل له. (٢) حاشية ابن عابدين ٤١٢/٥، وحاشية القليوبي ١٥٦/٤، وجواهر الإكليل ٢٦٥/٢ - ٩٠ - دیات ٧٧ - ٧٨ العمد. (١) ولأن مجنونا صال على رجل بسيف فضربه، فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فجعل عقله على عاقلته بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم وقال: (عمده وخطؤه سواء). ولأن الصبي مظنة المرحمة، والعاقل المخطىء لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على عاقلته، فهؤلاء - وهم أغرار - أولى بهذا التخفيف. (٢) وقال الشافعية في الأظهر: إن عمد الصبي والمجنون عمد إذا كان لهما نوع تمييز، إلا أنه لا يجب عليهما القصاص للشبهة لأنهما ليسا من أهل العقوبة، فيجب عليهما موجبه الآخر وهو الدية . (٣) وجوب الدية على أهل القرية: ٧٧ - إذا وجد قتيل في قرية أو مكان مملوك لجماعة، ولا يعرف قاتله، وادعى الأولياء القتل على أهل المحلة، وجبت الدية بعد القسامة، على خلاف وتفصيل في شروط وأحكام القسامة، (٤) تنظر في مصطلح : (قسامة). (١) تبيين الحقائق للزيلعي ١٣٩/٦، والدسوقي مع الشرح الكبير ٢٨٢/٤، ٤٨٦، ومغني المحتاج ٤/ ١٠، والمغني لا بن قدامة ٧٧٦/٧ (٢) نفس المراجع السابقة. (٣) مغني المحتاج ٤/ ١٠ (٤) ابن عابدين ٤١٠/٥، وما بعدها، جواهر الإكليل ١٥/٢، وحاشية القليوبي على المنهاج ١٦٣/٤، والمغني ٦٤/٨ - ٦٨ وجوب الدية في بيت المال : يتحمل بيت المال الدية في الحالات التالية : أ - عدم وجود العاقلة أو عجزها عن أداء الدية : ٧٨ - صرح الفقهاء بأن من لا عاقلة له، أو كان له عاقلة وعجزت عن جمیع ما وجب بخطئه أو تتمته تكون ديته في بيت المال، لقوله له: ((أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه)). (١) وقال المالكية والشافعية والحنابلة: هذا إذا کان الجاني مسلما، فإن كان مستأمنا أو ذميا فديته في مال الجاني عند الحنابلة في الراجح، وهو المذهب عند الشافعية، وقيل: عندهم قولان، كمسلم لا عاقلة له ولا بيت مال. (٢) قال ابن قدامة: من لا عاقلة له هل يؤدى عنه من بيت المال أو لا؟ فیه روايتان : إحداهما: يؤدى عنه منه، وهو مذهب الزهري والشافعي، لأن النبي وُ ل﴾ ودى الأنصاري الذي قتل بخیبرمن بيت المال. ولأن (١) حديث: ((أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه)). أخرجه ابن ماجه (٢ / ٨٨٠ - ط الحلبي) من حديث المقدام بن معديكرب، وحسنه أبو زرعة الرازي كما في التلخيص لابن حجر (٣/ ٨٠ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) ابن عابدين ٤١٣/٥، والمواق على هامش الحطاب ٢٦٦/٦، وجواهر الإكليل ٢٧١/٢، والروضة ٣٥٤/٩، والمغني ٧٩١/٧، ومابعدها، ومغني المحتاج ٩٧/٤ - ٩١ - دیات ٧٩ - ٨١ المسلمين يرثون من لا وارث له، فيعقلون عنه عند عدم عاقلته، کعصباته وموالیه. والثانية: لا يجب ذلك، لأن بيت المال فيه حق للنساء والصبيان والمجانين والفقراء، ولا عقل عليهم، فلا يجوز صرفه فيما لا يجب (١) علیھم .(١) وقال المالكية: الكافر الذمي يعقل عنه ذوو دینه الذين يؤدون معه الجزية، والصلحي يعقل عنه أهل صلحه. (٢) ب - خطأ الإِمام أو الحاكم في حكمه : ٧٩ - إذا أخطأ ولي الأمر أو القاضي في حكمه فتلف بذلك نفس أو عضو، فدیته علی بیت المال عند جمهور الفقهاء وهم الحنفية، وهو الأصح عند الحنابلة وقول عند الشافعية، ومثاله من مات في التعزير بسبب الزيادة والتجاوز بأمر الإِمام، فإن ديته تجب في بيت المال، لا على العاقلة . واستدلوا على وجوبها في بيت المال بأنه خطأ يكثر وجوده، فلو وجب ضمانه على عاقلة الإِمام أجحف بهم. (٣) وفي الأظهر عند الشافعية وهو الرواية الثانية عند الحنابلة: أنها تجب على عاقلته لأنها وجبت (١) المغني ٧/ ٧٩١ (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٧١ (٣) حاشية ابن عابدين ١٩٠/٥، وروضة الطالبين ٣٠٨/١١، والمغني ٣١٢/٨ بخطئه، كما لو رمی صیدا فقتل آدميا. (١) وعند المالكية: إن زاد في التعزير يظن السلامة فخاب ظنه فهدر، وإن شك فالدیة على العاقلة، وهو کواحد منهم . .. (٢) ج - وجود القتيل في الأماكن العامة : ٨٠ - إذا وجد القتيل في مكان يكون التصرف فيه لعامة المسلمين، كالشارع الأعظم النافذ، والجامع الكبير، والسجن وکل مکان لا يختص التصرف فيه لواحد منهم، ولا لجماعة يحصون، فالدية في بیت المال، لأن الغرم بالغنم، فلما كان عامة المسلمين هم المنتفعین بهذه الأماکن کان الغرم عليهم، فيدفع من مالهم الموضوع لهم في بیت المال. وکذلك إذا قتل شخص في زحام طواف أو مسجد عام أو الطريق الأعظم ولم يعرف قاتله، فديته في بيت المال، (٣) لقول علي رضي الله عنه: (لا يطل دم امرىء مسلم). (٤) تعذر حصول الدية من بيت المال : ٨١ - إذا لم يكن للجاني عاقلة، وتعذر حصول الدية من بيت المال، لعدم وجوده أو عدم ضبطه، فهل يسقط الدم أو تجب الدية كاملة على الجاني نفسه؟ اختلف الفقهاء: فقال الحنفية والمالكية وهو الأظهر عند الشافعية (١) الروضة ٢٢٨/٩ و٣٠٨/١١، والمغني ٣١٢/٨ (٢) الدسوقي ٤/ ٣٥٥ (٣) ابن عابدين ٤٠٦/٥، ونيل المآرب ٢/ ١١٠ (٤) أثر علي رضي الله عنه ((لا يطل دم امرىء مسلم)) أخرجه سعید بن منصور في سننه کما في المغني لابن قدامة (٦٩/٨ - ط الرياض). - ٩٢ - دیات ٨٢ واختاره ابن قدامة من الحنابلة: أنها تجب في مال الجاني.(١) وذهب الحنابلة إلى أنها تسقط(٢) بتعذر أخذها من بیت المال حیث وجبت فيه، ولا شيء على القاتل، وهذا هو المذهب عندهم، ولا على العاقلة أيضا لعجزها عن أداء ما وجب عليها من الدية. ولو أيسرت العاقلة بعد ذلك أخذت الدية منها كاملة لئلا يضيع دم المسلم هدرا، قال الرحيباني: وهذا متجه، ويتجه أنه إذا تعذر أخذ الدية من بيت المال فتجب في مال القاتل. (٣) وفي وجه عند الشافعية: لا تؤخذ من الجاني بل تجب على جماعة المسلمين كنفقة الفقراء، کما ذكره النووي في الروضة، وقال: لوحدث في بيت المال مال هل یؤخذ منه الواجب؟ وجهان: أحدهما لا، كما لا يطالب فقير العاقلة لغناه بعد الحول. (٤) من يستحق الدية : ٨٢ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المستحق للدية في الجناية على ما دون النفس أي قطع الأطراف وإزالة المعاني هو المجني عليه نفسه، إذ هو المتضرر، فله أن يطالب بالدية، وله حق الإبراء والعفوعنها. وإذا عفا عن الدية فليس (١) ابن عابدين ٤١٣/٥، الخرشي ٤٦/٨، ومغني المحتاج ٩٧/٤، والروضة ٩/ ٣٥٧، والمغني ٧/ ٧٩٢ ٧٩٣ (٢) نيل المآرب ٢/ ١١٠ (٣) مطالب أولي النهى ٦/ ١٣٩، ١٤٠ (٤) الروضة ٣٥٧/٩ للأولياء المطالبة بشيء إذا لم تسر الجناية إلى النفس. أما إذا سرت الجناية إلى النفس ومات المجني عليه بعد عفوه عن قطع الأطراف والمعاني فهل للأولياء المطالبة بدية النفس لأن العفو حصل عن القطع لا عن القتل؟ أوليس لهم المطالبة بالدية الكاملة لأن العفو عن موجب الجناية وهو القطع عفو عن الجناية نفسها؟ في ذلك خلاف وتفصیل، ينظر في مصطلح : (قصاص، وعفو، وسراية). أما دية النفس فهي موروثة كسائر أموال الميت حسب الفرائض المقدرة شرعها في تركته فيأخذ منها كل من الورثة الرجال والنساء نصيبه المقدر له باستثناء القاتل، وذلك لقوله تعالى : ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾(١) ولما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ( ﴾ قال: ((العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم)). (٢) وهذا قول أكثر الفقهاء. (٣) (١) سورة النساء/ ٩٢ (٢) حديث: ((العقل ميراث بين ورثة القتيل على فرائضهم». أخرجه النسائي (٣/٨ - ط المكتبة التجارية)، وأبو داود (٦٩٢/٤ - تحقيق عزت عبيد دعاس) وإسناده حسن. (٣) فتح القدير مع الهداية ٢٨٤/٨، ٢٨٦، وكفاية الطالب شرح الرسالة ٢/ ٢٤٧، والمواق مع الحطاب ٢٥٨/٦، وحاشية الجمل ١٠٨/٥، ١٠٩، ومغني المحتاج ١٠٥/٤، ومطالب أولي النهى ٤ / ٤٩٧، ٤٩٨، والأم للشافعي ٧/ ١٤٩، والمغني لابن قدامة ٦/ ٣٢٠ ٢ - ٩٣ - دیات ٨٣ وذكر ابن قدامة رواية أخرى عن علي رضي الله عنه قال: لا يرث الدية إلا عصبات المقتول الذين يعقلون عنه، وكان عمر رضي الله عنه یذهب إلى هذا ثم رجع عنه لما بلغه عن النبي ◌َ ل﴿ توريث المرأة من دية زوجها. (١) فقد ورد في حديث الضحاك الكلابي قال: ((کتب إليّ رسول الله لو أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشیم)).(٢) وإذا لم يوجد للمقتول وارث تؤدی دیته لبيت المال، لقوله آله: «أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه». (٣) العفو عن الدية : ٨٣ - لا خلاف بين الفقهاء في أن الدية تسقط بالعفوعنها. فإذا عفا المجني عليه عن دية الجناية على ما دون النفس من القطع وإتلاف المعاني تسقط ديتها، لأنها من حقوق العباد التي تسقط بعفومن له حق العفو، والمجني عليه هو (١) المراجع السابقة، والمغني لابن قدامة ٦/ ٣٢٠، ٣٢١، وجواهر الإكليل ٢/ ٢٦٤ (٢) حديث: ((أنه ورث امرأة أشيم الضبابي)). أخرجه أبو داود (٣٣٩/٣ - ٣٤٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ونقل الزيلعي عن ابن القطان أنه أعله بالانقطاع بين عمر بن الخطاب والراوي عنه وهو سعيد بن المسيب، کذا في نصب الراية للزيلعي (٣٥٢/٤ - ط المجلس العلمي). (٣) حديث: ((أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه)). سبق تخريجه ف/ ٧٨ المستحق الوحيد في دية الأطراف والمعاني. واتفقوا على أن دية النفس تسقط بعفو أو إبراء جميع الورثة المستحقين لها. وإذا عفا أو أبرأ بعضهم دون البعض يسقط حق من عفا وتبقى حصة الآخرين في مال الجاني إن كانت الجناية عمدا، وعلى العاقلة إن كانت خطأ. واتفقوا في الجملة على أن المجني عليه له العفو عن دم نفسه بعدما وجب له الدم مثل أن يعفو بعد انقاذ مقاتله عمدا كان القتل أو خطأ. وإذا صار الأمر إلى الدية يكون العفوبمنزلة الوصية فينعقد في الثلث.(١) أما إذا عفا المجني عليه عن دية قطع عضو، فسرت الجناية إلى عضو آخر أومات من ذلك فهل يشمل العفودية النفس أو العضو الذي سرت إليه الجناية؟ ففيه ما يأتي من التفصيل: أ - إذا عفا عن القطع بلفظ الجناية بأن قال: عفوت عن جنايتك، أوقال: عفوت عن القطع وما يحدث منه، شمل العفوما يحدث من القطع من إتلاف عضو آخر أو الموت. وإن عفا عن القطع مطلقا بأن لم يقيده بقود ولا دية، ولم يكن بلفظ الجناية، ولم يذكر ما يحدث منه فهذا العفو يخص القطع، ولا يتناول ما يسري منه من إتلاف أعضاء (١) فتح القدير مع الهداية ٢٨٥/٨، وجواهر الإكليل ٢٦٤/٢، وكفاية الطالب ٢/ ٢٣٧، وحاشية الجمل ٥٥/٥، و٥٦، وكشاف القناع ٥٤٣/٥ ومابعدها. - ٩٤ - دیات ٨٣ أخرى أو النفس عند أكثر الفقهاء (المالكية والشافعية، وهو قول أبي حنيفة ورواية عند الحنابلة)، وعلى ذلك فالجاني ضامن للجناية وما تسري إلیه من نفس أو عضو. حتى إن المالكية قالوا بالقصاص بعد القسامة إن كانت الجناية عمدا من واحد تعين لها. واستدل الفقهاء لعدم شمول العفولما يسري منه من إتلاف الأعضاء أو النفس بأن سبب الضمان قد تحقق وهو قتل النفس المعصومة (أو إتلاف العضو)، والعفولم يتناوله بصريحه، لأنه عفا عن القطع، وهو غير القتل، وبالسراية تبين أن الواقع قتل، فوجب ضمانه، وكان ينبغي أن يجب القصاص في العمد إلا أنه تجب الدية لأن صورة العفو أورثت شبهة وهي دارئة للقود، بخلاف العفوعن القطع بلفظ الجناية لأنها اسم جنس وبخلاف العفو عن القطع وما يحدث منه لأنه صريح في العفو عن السراية والقتل.(١) وفي رواية عند الحنابلة، وهو قول أبي يوسف ومحمد من الحنفية يصح العفو، ويتناول ما يسري عن القطع من إتلاف عضو آخر أو النفس، فلا شيء على القاتل، وذلك لأن العفو عن القطع عفو عن موجبه، وموجبه القطع (١) فتح القدير مع الهداية ٢٨٤/٨، ٢٨٥، والبدائع ٢٤٩/٧، ومواهب الجليل مع المواق ٨٦/٥، ٨٧، و٢٥٥/٦، وجواهر الإكليل ٢٧٦/٢، وحاشية الجمل على المنهج ٥/ ٥٤، ٥٦، والمغني ٧/ ٧٤٨ وما بعدها. لو اقتصر، أو القتل إذا سرى، فكان العفو عنه عفوا عن موجبه أيهما كان. ولأن اسم القطع يتناول الساري والمقتصر، فيكون العفوعن القطع عفوا عن نوعیه، وصار کما إذا كان العفو عن الجناية، فإنه يتناول الجناية السارية والمقتصرة فکذا هذا. وعلى ذلك فتسقط بعفو المجني علیه عن القطع ولوسرت الجناية إلى النفس عندهم.(١) وتفصيل هذه المسائل في مصطلحات: (قتل، قصاص، سراية). (١) المراجع السابقة. - ٩٥ - ديانة ١ - ٣ ٠٠ دیاثة التعريف : ١ - الدياثة لغة: الالتواء في اللسان، ولعله من التذليل والتليين، وهي مأخوذة من داث الشيء دیثا من باب باع لان وسهل، ویعدی بالتثقيل فیقال دیث غيره. ومنه اشتقاق الدیوث، وهو الرجل الذي لا غيرة له على أهله، والدياثة بالكسر: فعله.(١) وفي اصطلاح الفقهاء عرفت الدياثة بألفاظ متقاربة يجمعها معنى واحد لا تخرج عن المعنى اللغوي وهو عدم الغيرة على الأهل والمحارم. (٢) ومثل الديوث عندهم القرطبان(٣) - بفتح (١) الصحاح والقاموس واللسان والمصباح مادة: ((ديث))، والمغرب / ١٧٢ ط العربي. (٢) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٤ ط. المصرية، وأسنى المطالب ٣٢٧/٣ ط. الميمنية، روضة الطالبين ١٨٥/٨ - ١٨٦ ط. المكتب الإسلامي، كشاف القناع ١١٢/٦ ط. النصر، المغني ٢٢٣/٨ ط الرياض. (٣) المصباح مادة: ((قرط))، حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٤ ط. المصرية، تبيين الحقائق ٢٠٨/٣ ط. بولاق، الفتاوى = القاف وسكون الراء - والقرنان. (١) الألفاظ ذات الصلة : أ - قيادة : ٢ - القيادة ذات الصلة بالدياثة هي: السعي بين الرجل والمرأة بالفجور، وهي فعل القواد، كما أن الدياثة فعل الديوث، وهما متقاربان في المعنى. (٢) الحكم التكليفي : ٣ - الدياثة من الكبائر لقوله صل: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه، والديوث، ورجلة النساء)). (٣) فإن كانت عامة يمكن احتسابها من الإِفساد في الأرض. قال القاضي أبوبكر بن العربي : = الهندية ١٦٨/٢ ط. المكتبة الإسلامية، أسنى المطالب ٣٢٧/٣ ط اليمنية، روضة الطالبين ١٨٥/٨ - ١٨٦ ط. المكتب الإسلامي، مغني المحتاج ٣٣٤/٣ ط. التراث، نهاية المحتاج ٧/ ٥١ - ٥٢ ط. المكتبة الإسلامية، حاشية القليوبي ٣/ ٣٦٤ ط الحلبي، كشاف القناع ٦/ ١١٢ ط. النصر، المغني ٢٢٣/٨ ط. الرياض. (١) المصباح مادة: ((قرن))، الدسوقي ٣٢٩/٤ ط. الفكر، جواهر الإكليل ٢٨٨/٢ ط. المعرفة، الزرقاني ٨٩/٨ ط. الفكر، التاج والإكليل ٣٠١/٦ ط. النجاح، الخرشي ٨٨/٨ - ٨٩ ط بولاق، المغني ٢٣٣/٨ ط. الرياض. (٢) لسان العرب، والمعجم الوسيط. (٣) حديث: ((ثلاثة لا يدخلون الجنة)). أخرجه الحاكم (٧٢/١ - ط. دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عمر، وصححه، ووافقه الذهبي. - ٩٦ - ديانة ٤ - ٦ 1 (إن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، وإن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم ولا يجرب المرء من زوجته أو بنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة، لكانت لمن يسلب الفروج). (١) ما يتعلق بالدياثة من أحكام : أ - الطلاق : ٤ - ذهب الفقهاء إلى أن الدياثة من مقتضيات الطلاق وأسبابها، على اختلاف في الحكم من حيث الوجوب أو الندب. (٢) والتفصيل في مصطلح : (طلاق). ب - القذف والتعزير : ٥ - ذهب الفقهاء إلى أن من شتم آخر بأن قال له: ياديوث، فإنه يعزر ولا يحد، لأنه آذاه بإلحاق الشين به، ولا مدخل للقياس في باب الحدود فوجب التعزير. (٣) (١) أحكام القرآن لابن العربي ٥٩٤/٢، الشرح الصغير للدردير ٤٩١/٤، الكبائر للذهبي ص ١٠٠، كبيرة ٢٧٠ . (٢) أسنى المطالب ٣٢٧/٣ ط. اليمنية، وروضة الطالبين ١٨٥/٨ - ١٨٦ ط. المكتب الإسلامي، مغني المحتاج ٣٣٤/٣ ط. التراث، ونهاية المحتاج ٧/ ٥١ - ٥٢ ط. المكتبة الإسلامية، وحاشية القليوبي ٣/ ٣٦٤ ط الحلبي، كشاف القناع ٢٣٣/٥ ط. النصر، المغني ٧/ ٩٧ ط. الریاض. (٣) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٤ ط المصرية، تبيين الحقائق ٢٠٨/٣ ط. بولاق، الفتاوى الهندية ١٦٨/٢ ط. المكتبة= جـ - الشهادات : ٦ - ذكر الشافعية والحنابلة أن الدياثة من الأمور المسقطة للعدالة (١) ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح : (شهادة). = الإِسلامية، الدسوقي ٣٢٩/٤ ط. الفكر، جواهر الإكليل ٢٨٨/٢ ط. المعرفة، الزرقاني ٨٩/٨ ط. الفكر، التاج والإكليل ٦/ ٣٠١ ط. النجاح، الخرشي ٨٨/٨ - ٨٩ ط. بولاق، روضة الطالبين ٣١٣/٨ ط. المكتب الإِسلامي، كشاف القناع ١١٢/٦ ط. النصر، المغني ٢٢٣/٨ ط. الرياض. (١) حاشية الدرر على الغزر/ ٤٢٩ ط. العثمانية، حاشية ابن عابدين ٣٧٧/٤ ط. المصرية، فتح القدير ٣٨/٦ ط. الأميرية، مواهب الجليل ٦/ ١٥١ ط. النجاح، الدسوقي ١٦٥/٤ ط. الفكر، الخرشي ٧/ ١٧٧ ط. بولاق، الزرقاني ١٥٨/٧ ط. الفكر، جواهر الإكليل ٢٣٣/٢ ط. المعرفة، أسنى المطالب ٣٤١/٤ ط. الميمنية، روضة الطالبين ٢٢٣/١١ ط. المكتب الإسلامي، كشاف القناع ٤٢١/٥ ط. النصر. - ٩٧ - ديانة ١ - ٤ ديانة التعريف : ١ - الديانة في اللغة: مصدر دان یدین بالدِین دیانة: إذا تعبّد به. وتدین به كذلك، فهودین، مثل ساد فهو سید، ودینته (بالتشديد) وكلته إلى دینه، وترکته وما یدین : لم أعترض عليه فيما يراه سائغا في اعتقاده.(١) وفي الاصطلاح الفقهي : هي قبول دعوى الحالف، أو المطلِّق ونحوهما بلفظ صريح بالنية، لا قضاء إذا ادعى أنه قصد باللفظ ما يخالف ما يقتضيه ظاهر اللفظ عرفا، ولكنه يحتمله، احتمالا بعيدا. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - القضاء : ٢ - القضاء لغة: الحكم، واصطلاحا: هو الإِخبار عن حكم شرعي على سبيل الإِلزام. (٣) (١) المصباح المنير وتاج العروس مادة: ((دين)). (٢) ابن عابدين ٩٧/٣، روضة الطالبين ١٨/٨، المغني ١٢٢/٧. (٣) معين الحكام ص٦، نهاية المحتاج ٨/ ٢٣٥ ب - الإفتاء : ٣ - الإفتاء لغة: إبانة الحكم، واصطلاحا: هو إظهار الحكم الشرعي في الواقعة لا على سبيل الإلزام . الحكم التكليفي : ٤ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه إذا تلفظ بلفظ صريح بالطلاق كأن يقول مخاطبا زوجته: أنت مطلقة أو أنت طالق، ثم يقول: أردت أنت مطلقة من قید حسي أومن دین کان عليها، أو يقول: أردت أن أقول: أنت حائض مثلا فسبق لساني إلى أنت طالق، ولم أقصد إليه، فإنه لا يقبل قضاء لأنه خلاف الظاهر، ويقبل ديانة، لأنه صرف اللفظ إلى معنى يحتمله. ويترك وشأنه فيما بينه وبين الله تعالى . (١) وقال المالكية: إن سألته الطلاق وكانت موثقة، فقال: أنت طالق، وادعى أنه لم يرد الطلاق، وإنما أراد من الوثاق، أو كانت موثقة لم تسأله، فقال: أنت طالق، أو لم تكن موثقة وقال لها: أنت طالق، فالحکم في الأول یدین بلا خلاف، وفي الثالث لا یدین من غیرخلاف، أما الثاني فقيل: يدين وقيل: لا يدين. (٢) (١) ابن عابدين ٢/ ٤٣١، المغني ١٢٢/٧، روضة الطالبين ١٨/٨ (٢) الدسوقي ٣٧٨/٢ - ٩٨ - ديانة ٥ - ٦ ومعنى الديانة هنا مع نفي القبول ظاهرا، أن يقال للمرأة: أنت حرام عليه، ولا يجوزلك تکینه من نفسك إلا إذا غلب على ظنك صدقه بقرینة. ويقال للزوج: لا نمکنك من تتبعها، ولك أن تتبعها، والطلب فيما بينك وبين الله إن كنت صادقا، وتحل لك إذا راجعتها. (١) وقال الحنفية: معنى الديانة أنه يجوز للمفتي أن يفتيه بعدم وقوع الطلاق. أما القاضي فلا يجوز له تصديقه، ويقضي علیه بالوقوع، لأنه خلاف الظاهر، بلا قرينة، والمرأة کالقاضي، لا يحل لها تمکینه من نفسها، وليس لها دفعه عنها بقتله، بل تفدي نفسها بمال أو تهرب منه. (٢) ضابط ما یدین فیه، وما یقبل ظاهرا: ٥ - قال القاضي حسين من الشافعية: ما يدعيه الشخص من النية: أربع مراتب: أحدها: أن یرفع ما صرح به بأن قال: أنت طالق، ثم قال: أردت طلاقا لا يقع عليك، أو لم أرد إيقاع الطلاق، فلا تؤثر دعواه ظاهرا، ولا یدین باطنا، لأنه خلاف الظاهر، ولم يذكر معنى يحتمله اللفظ . ثانيها: أن يكون ما يدعيه مقيدا لما تلفظ به (١) روضة الطالبين ١٨/٨ - ٢٠ (٢) ابن عابدين ٢/ ٤٣٢، وفيه تفصيل لابد من الرجوع إليه لضبط المسألة. مطلقا، بأن يقول: أنت طالق، ثم يقول: أردت عند دخول الدار، فلا یقبل ظاهرا، وفي التدیین خلاف . ثالثھا: أن يرجع ما يدعیہ إلی تخصیص عموم فيدين، وفي القبول ظاهرا خلاف. رابعها: أن يكون اللفظ محتملا للطلاق من غير شيوع وظهور، وفي هذه المرتبة تقع الكنايات، ويعمل فيها بالنية (أي قضاء وديانة). والشافعية ضابط آخر: قالوا: ينظر في التفسير بخلاف الظاهر، فإن كان لووصل باللفظ لا ينتظم الكلام ولا يستقيم معناه لم یقبل قضاء، ولا دیانة، كأن يقول: أردت طلاقا لا يقع، وإن كان الكلام ينتظم ويستقيم معناه بالوصل، فلا يقبل ظاهرا، ويقبل ديانة. کان یقول: أردت طلاقا في وثاق، أو : أردت إن دخلت الدار، لأن اللفظ يحتمله. (١) واستثنوا من هذانية التعليق بمشيئة الله تعالى فقالوا: لا يدين فيه على المذهب .. ٦ - واليمين، والإِيلاء، والظهار، ونحو ذلك کالطلاق، فلا يقبل منه قضاء إذا ادعى أنه أراد (١) روضة الطالبین ١٩/٨ ٢٠ - ٩٩ - ديانة ٦ تكون قرينة مصدقة. ونقل فيمن قال: أنت طالق، ونوی من وثاق، أنه قیل: یدین، وقيل: لا إلا أن یکون جوابا .(١) باللفظ الصريح فيما ذكرما يخالف ما يقتضيه ظاهر اللفظ، فإن حلف أنه لا یأکل خبزا أو لا یشرب لبنا، ثم قال: أردت نوعا خاصا من الخبز واللبن، فلا يقبل منه قضاء لأنه خلاف الظاهر ويقبل ديانة، لأن تخصيص العام بالنية جائز والاحتمال قائم، فیوکل إلی دینه باطنا، أما في الظاهر فيحكم بحنثه، لأنه يدعي خلاف الظاهر.(١) ونحن نحكم الظواهر والله يتولى السرائر. وفي الاپلاء: إن قال: والله لا وطنتك، أو والله لاجامعتك، أولا أصبتك، أو لا باشرتك، ثم قال أردت بالوطء: بالقدم، وبالجماع: اجتماع الأجسام، وبالإِصابة: الإصابة باليد، لم يقبل منه في الحكم، لأنه خلاف الظاهر والعرف، ویقبل منه دیانة لأن اللفظ يحتمله . وتنظر الأمثلة والتطبيقات في أبواب الطلاق والأيمان، والإِيلاء، والظهار وغيرها. وقد تعرض المالكية هذا في مسألة نفوذ حکم الحكم ظاهرا وباطنا بما يدل على أن العبرة للنية ولعلم الشخص، لا للحكم الظاهر فيما يلزم عليه في الباطن فعل الحرام، وقال القرافي: يؤخذ الناس بألفاظهم ولا تنفعهم نيتهم إلا أن (١) الفروق للقرافي ١٦٤/١، الشرح الصغير ٢٢٣/٤، القوانين الفقهية ١٥٣، القليوبي ٤/ ١٠، المغني ٧/ ٣١٧ (١) ابن عابدين ٦٨/٣ - ١٠٠ -