النص المفهرس
صفحات 201-220
دار الإسلام ١ - ٥ دار الإِسلام التعريف : ١ - دار الإِسلام هي : كل بقعة تكون فيها أحكام الإِسلام ظاهرة. (١) وقال الشافعية: هي كل أرض تظهر فيها أحكام الإِسلام - ويراد بظهور أحكام الإِسلام: كل حكم من أحكامه غير نحو العبادات كتحريم الزنى والسرقة - أويسكنها المسلمون وإن كان معهم فيها أهل ذمة، أوفتحها المسلمون، وأقروها بيد الكفار، أو كانوا يسكنونها، ثم أجلاهم الكفار عنها. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - دار الحرب : ٢ - دار الحرب هي: كل بقعة تكون فيها أحكام الكفر ظاهرة . (٣) (١) بدائع الصنائع ٧/ ١٣٠ - ١٣١، ابن عابدين ٢٥٣/٣، المبسوط ١١٤/١٠، كشاف القناع ٣/ ٤٣، الإنصاف ١٢١/٤، المدونة ٢٢/٢ (٢) حاشية البجيرمي ٤/ ٢٢٠ وهو ما يفهم من نهاية المحتاج ٨/ ٨١ وما بعدها. (٣) المصادر السابقة. ب - دار العهد : ٣ - دار العهد: وتسمى دار الموادعة ودار الصلح وهي : كل ناحية صالح المسلمون أهلها بترك القتال على أن تكون الأرض لأهلها. (١) ج - دار البغي : ٤ - دار البغي هي : ناحية من دار الإِسلام تحيز إليها مجموعة من المسلمين لهم شوكة خرجت على طاعة الإِمام بتأويل. (٢) الحكم التكليفي : ٥ - إذا استولى الكفار على بقعة من دار الإِسلام صار الجهاد فرض عين على جميع أفراد الناحية التي استولى عليها الكفار، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، أصحاء ومرضى، فإذا لم يستطع أهل الناحية دفع العدو عن دار الإِسلام، صار الجهاد فرض عين على من يليهم من أهل النواحي الأخرى من دار الإِسلام، وهکذا حتی یکون الجهاد فرض عین على جميع المسلمين، ولا يجوز تمكين غير المسلمين من دار الإِسلام. ويأثم جميع المسلمين (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٧٨ وفتح القدير ٣٣٤/٥ (٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص٣٨، فتح القدير ٣٣٤/٥، بدائع الصنائع ٧/ ١٣٠ - ١٣١، أسنى المطالب ١١١/٤ - ٢٠١ - دار الإِسلام ٦ إذا ترکوا غيرهم يستولي على شيء من دار الإِسلام. (ر: جهاد). ويجب على أهل بلدان دار الإِسلام، وقراها من المسلمين إقامة شعائر الإِسلام، وإظهارها فيها كالجمعة، والجماعة، وصلاة العیدین، والأذان، وغير ذلك من شعائر الإِسلام، فإن ترك أهل بلد أو قرية إقامة هذه الشعائر أو إظهارها قوتلوا وإن أقاموها سرا.(١) ولا يجوز لغير المسلمين دخول دار الإِسلام إلا بإذن من الإِمام أو أمان في سلم. ولا يجوز لهم إحداث دور عبادة لغير المسلمين: كالكنائس، والصوامع، وبيت النار، على تفصيل سيأتي . تحول دار الإِسلام إلى دار كفر : ٦ - اختلف الفقهاء في تحول دار الإِسلام إلى دار للكفر. فقال الشافعية : لا تصیر دار الإِسلام دار كفر بحال من الأحوال، وإن استولى عليها الكفار، وأجلوا المسلمين عنها، وأظهروا فيها أحكامهم. (٢) لخبر: ((الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه))(٣) (١) أسنى المطالب ١٧٤/٤، روضة الطالبين ٢١٧/١٠، بدائع الصنائع ٢٣٢/١، و٩٨/٧، وكشاف القناع ١٣٤/١، ونهاية المحتاج ١٣٦/٢ - ١٣٧ (٢) نهاية المحتاج ٨/ ٨٢، وأسنى المطالب ٢٠٤/٤ (٣) حديث: ((الإِسلام يعلو ولا يعلى عليه)). أخرجه= وقال المالكية، والحنابلة، وصاحبا أبي حنيفة (أبو يوسف، ومحمد): تصير دار الإِسلام دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها. (١) وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا تصير دار كفر إلا بثلاث شرائط : ١ - ظهور أحكام الكفر فيها. ٢ - أن تكون متاخمة لدار الكفر. ٣ - أن لا يبقى فيها مسلم، ولا ذمي آمنا بالأمان الأول، وهو أمان المسلمين. ووجه قول الصاحبين ومن معهما أن دار الإِسلام ودار الكفر: أضيفتا إلى الإِسلام وإلى الکفر لظهور الإِسلام أو الکفر فیھما، کما تسمى الجنة دار السلام، والنار دار البوار، لوجود السلامة في الجنة، والبوار في النار، وظهور الإِسلام والكفر إنما هو بظهور أحكامهما، فإذا ظهرت أحکام الکفر في دار فقد صارت دار کفر، فصحت الإضافة، وهذا صارت الدار دار إسلام بظهور أحكام الإِسلام فيها من غير شريطة أخرى، فكذا تصير دار كفر بظهور أحكام الكفر فيها. ووجه قول أبي حنيفة: أن المقصود من = الدارقطني (٣/ ٢٥٢ - ط دار المحاسن) من حديث عائذ بن عمرو المزني، وحسنه ابن حجر في الفتح (٢٢٠/٣ - ط السلفية). (١) بدائع الصنائع ٧/ ١٣٠ - ١٣١، وابن عابدين ٢٥٣/٣، وكشاف القناع ٤٣/٣، والإنصاف ١٢١/٤، والمدونة ٢٢/٢ - ٢٠٢ - دار الإسلام ٧ - ٨ إضافة الدار إلى الإِسلام والکفر لیس هو عین الإِسلام والكفر، وإنما المقصود هو: الأمن، والخوف، ومعناه: أن الأمن إن كان للمسلمين في الدار على الإطلاق والخوف لغيرهم على الإطلاق فهي دار إسلام، وإن كان الأمن فيها لغير المسلمين على الإطلاق والخوف للمسلمين على الإِطلاق فهي دار كفر، فالأحكام عنده مبنية على الأمان والخوف، لا على الإِسلام والكفر، فكان اعتبار الأمن والخوف أولى . (١) وينظر التفصيل في (دار الحرب). دخول الحربي دار الإِسلام: ٧ - ليس للحربي دخول دار الإِسلام إلا بإذن من الإِمام أو نائبه، فإن استأذن في دخولها فإن کان في دخوله مصلحة، کابلاغ رسالة، أوسماع كلام الله تعالى، أو حمل ميرة أومتاع يحتاج إليهما المسلمون، جاز الإِذن له بدخول دار الإِسلام إلا الحرم، ولا يقيم في الحجاز أكثر من ثلاثة أيام، لأن ما زاد على هذه المدة في حکم الإِقامة، وهو غير جائز. وفي غير الحجاز يقيم قدر الحاجة. أما الحرم فلا يجوز دخول كافر فيه وإن كان ذميا بحال من الأحوال عند جمهور الفقهاء. (٢) لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا (١) المصادر السابقة. (٢) الأم للشافعي ٤/ ١٧٧، ونهاية المحتاج ٨/ ٩١، = إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام . بعد عامهم هذا﴾.(١) وللتفصيل ينظر: (أرض العرب، حرم). مال المستأمن وأهله : ٨ - إذا دخل الحربي دار الإِسلام بأمان من الإِمام کان ما معه من مال، وزوجة، وأولاد صغار في أمان، أما ما خلفه في دار الحرب فلا يدخل في الأمان، إلا بالشرط في عقد الأمان. وإن نقض العهد والتحق بدار الحرب بقي الأمان لما تركه في دار الإسلام، وله أن يدخل في دار الإِسلام لتحصیل ما ترکه من دین ووديعة ونحو ذلك، وإن مات في دار الحرب فتركته في دار الإِسلام لورثته. (٢) وإن دخل لتجارة جاز للإِمام أن يشترط عليه عشر ما معه من مال التجارة، وله أن يأذن لهم بغير شيء. (٣) = وحاشية الدسوقي ٢/ ١٨٤، وكشاف القناع ١١٨/٣ - ١٣٤، وروضة الطالبين ٣٠٩/١٠، وأسنى المطالب ٤/ ٢١٤ وحاشية ابن عابدين ٢٧٥/٣، وبدائع الصنائع ١١٤/٧ (١) سورة التوبة/ ٢٨ (٢) روضة الطالبين ٢٨٩/١٠، ونهاية المحتاج ٨٠/٨، ٨٩، وأسنى المطالب ٢٠٦/٤، ومواهب الجليل ٣٦٢/٣، وابن عابدين ٢٤٩/٣، وكشاف القناع ١٠٨/٣ (٣) روضة الطالبين ٣١٩/١٠، ونهاية المحتاج ٩١/٨، وكشاف القناع ١٣٧/٣ - ٢٠٣ - دار الإِسلام ٩ - ١٢ استيطان غير المسلم دار الإِسلام: ٩ - قسم الفقهاء دار الإِسلام إلى قسمين: جزيرة العرب وغيرها: فجزيرة العرب لا يمكّن غير المسلم من الاستيطان فيها، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء. (١) واستدلوا بخبر: (( لا يترك بجزيرة العرب دينان)) . (٢) وخبر: (( اخرجوا المشركين من جزيرة العرب». (٣) واختلفوا في المراد من جزيرة العرب. فقال الشافعية والحنابلة: المراد بالجزيرة العربية الحجاز، فتجوز إقامتهم في غير الحجاز من الجزيرة، لأن أحدا من الخلفاء لم يخرج الكفار من اليمن، وتيماء، ونجران. وقال غيرهم: المراد جزيرة العرب كلها من عدن أبين إلى ريف العراق. (٤) والتفصيل في مصطلح: (أرض العرب). (١) بدائع الصنائع ١١٤/٧، ومواهب الجليل ٣/ ٣٨١ (٢) حديث: ((لا يترك بجزيرة العرب دينان)). أخرجه أحمد (٢٧٥/٦ - ط اليمنية)) من حديث عائشة، وقال الهيثمي في المجمع (٣٢٥/٥ - ط القدسي): ((رواه أحمد بإسنادين، ورجال طريقين منها ثقات متصل إسنادهما)). (٣) حديث: ((أخرجوا المشركين من جزيرة العرب)). أخرجه البخاري (الفتح ٢٧١/٦ - ط السلفية)، ومسلم (١٢٥٨/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس. (٤) نهاية المحتاج ٨/ ٩٠، وأسنى المطالب ١١٤/٤، وروضة الطالبين ٣٠٩/١٠، وكشاف القناع ١٣٦/٣ إحداث دور عبادة لغير المسلمين : ١٠ - لا يجوز إحداث کنیسة، أو صومعة، أو بيت نار للمجوس في دار الإِسلام، بتفصيل يرجع: إلى مصطلح: (معابد). اللقيط وأثر الدار في دينه : ١١ - إذا وجد طفل منبوذ في دار الإِسلام حكم بإسلامه وإن كان فيها مع المسلمين غير مسلمين (انظر: لقيط). إحياء غير المسلم موات دار الإِسلام، وحفر معادنه ١٢ - ليس لغير المسلم إحياء موات في دار الإِسلام لا يملكه بالإِحياء، ولا حفر معادنها، ولا یمگّن من ذلك. وينظر التفصيل في (إحياء الموات، وزكاة المعادن). - ٢٠٤ - دار البغي ١ - ٣ ياسر رضي الله عنه: ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية)). (١) دار البغي التعريف : ١ - الدار اسم جامع للعرصة والبناء والمحلة، وکل موضع حلّ به قوم فهو دارهم. والبغي لغة: مصدر بغى يبغي بغيا إذا ظلم وتعدى، ويقال: بغيت الشيء إذا طلبته. وأصل البغي الظلم ومجاوزة الحد، وبغى الجرح تجاوز الحد في فساده. وبغت المرأة بغيا، وباغت مباغاة، وتبغي بغاء فهي بغيّ، إذا فجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. وبغت السماء تجاوزت في المطر الحد المحتاج إليه. وبغى تكبر واستطال وعدل عن الحق وقصد الفساد. (١) والفئة الباغية هي الظالمة الخارجة عن طاعة الإِمام العادل، ومنه قول الرسول ◌َ ل﴿ لعمار بن (١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((دار))، ولسان العرب مادة: ((بغي))، ومغني المحتاج ١٢٣/٤، وحاشية ابن عابدين ٣٠٨/٣ وهذا هو معناه الشرعي، فالباغي هو المخالف لإِمام العدل الخارج عن طاعته بامتناعه من أداء واجب علیه کزكاة وخراج أرض وغيرهما. (٢) ٢ - ودار البغي في الاصطلاح: جزء من دار الإِسلام تفرد به جماعة من المسلمين خرجوا على طاعة الإِمام الحق بحجة تأولوها مبررة لخروجهم، وامتنعوا وتحصنوا بتلك الأرض التي أصبحت في حوزتهم، وأقاموا عليهم حاكما منهم، وصار لهم جيش ومنعة. (٣) أحكام دار البغي : ٣ - إذا استولى البغاة علی بلد في دار الإِسلام، ونصبوا لهم إماما، وأحدث إمامهم تصرفات باعتباره حاکما کالجباية، من جمع الزكاة، والعشور، والجزية، والخراج، واستيفاء الحدود، والتعازير، وإقامة القضاة، ففي نفاذ هذه (١) حديث: ((ويح عمار تقتله الفئة الباغية)). أخرجه البخاري (الفتح ٥٤١/١ - ط السلفية) من حديث أبي سعيد . الخدري. (٢) لسان العرب مادة: ((بغا))، حاشية ابن عابدين ٣٠٨/٣، جواهر الإكليل ٢/ ٢٧٧، مغني المحتاج ١٢٣/٤، روضة الطالبین ١٠/ ٥٠ (٣) فتح القدير ٤٠٨/٤، وما بعدها، البدائع ٧/ ١٤٠، والدر المختار والحاشية ٣٣٨/٣، والمغني ١٠٧/٨ - ٢٠٥ - دار البغي ٣، دار الحرب ١ - ٢ التصرفات وترتب آثارها عليها في حق أهل العدل تفصيل وخلاف، ينظر في مصطلح : (بغاة). (١) دار الحرب (١) بدائع الصنائع ٧/ ١٤٠ - ١٤١، حاشية ابن عابدين ٣٠٨/٣، وجواهر الإكليل ٢٧٧/٢، روضة الطالبين ١٠/ ٥٠، مغني المحتاج ١٢٣/٤ التعريف : ١ - دار الحرب: هي كل بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة. (١) الأحكام المتعلقة بدار الحرب: الهجرة : ٢ - قسم الفقهاء الناس في شأن الهجرة من دار الحرب إلى ثلاثة أضرب: أ - من تجب عليه الهجرة، وهو من يقدر عليها، ولا يمكنه إظهار دينه مع المقام في دار الحرب، وإن كانت أنثى لا تجد محرما، إن كانت تأمن على نفسها في الطريق، أو كان خوف الطريق أقل من خوف المقام في دار الحرب. (٢) لقوله تعالى: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي (١) بدائع الصنائع ٧/ ٣٠ - ٣١، كشاف القناع ٤٣/٣، الإنصاف ١٢١/٤، المدونة ٢٢/٢ (٢) نهاية المحتاج ٨٢/٨، كشاف القناع ٤٣/٣، أسنى المطالب ٤/ ٢٠٤، المغني ٤٥٦/٨، عمدة القاري ٣٥/١، الإنصاف ١٢١/٤، فتح العلي المالك ٣١٣/١ مطبعة مصطفى محمد. - ٢٠٦ - دار الحرب ٢ - ٣ أنفسهم قالوا فیم کنتم قالوا کنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا﴾.(١) وفي الآية وعيد شديد، والوعيد الشديد لا يكون إلا في ارتكاب المحرم وترك الواجب. ولحديث: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تتراءى ناراهما))(٢) وحديث: ((لا تنقطع الهجرة مادام العدويقاتل))(٣) أما حديث: ((لا هجرة بعد الفتح)) (٤) فمعناه لا هجرة من مكة بعد فتحها، لصيرورة مکة دار إسلام إلى يوم القيامة إن شاء الله. ب-من لا هجرة علیه: وهو من یعجز عنها، إما لمرض، أو إكراه على الإقامة في دار الكفر، أو ضعف كالنساء، والولدان. لقوله تعالى: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان (١) سورة النساء/ ٩٧ (٢) حديث: ((أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين لا تتراءى ناراهما)) أخرجه الترمذي (١٥٥/٤ - ط الحلبي) من حديث جرير بن عبدالله، وإسناده صحيح. (٣) حديث: ((لا تنقطع الهجرة مادام العدويقاتل)). أخرجه أحمد (١٩٢/١ - ط الميمنية) من حديث عبدالله بن السعدي، وقال الهيثمي في المجمع (٢٥١/٥ - ط السعادة): ((رجاله ثقات)). (٤) حديث: ((لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية)). أخرجه البخاري (الفتح ٣/٦- ط السلفية)، ومسلم (١٤٨٧/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عباس. لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾.(١) ج - من تستحب له الهجرة، ولا تجب عليه، وهو: من يقدر على الهجرة ويتمكن من إظهار دينه في دار الحرب، فهذا يستحب له الهجرة لیتمکن من الجهاد، وتکثیر المسلمین. (٢) د - وزاد الشافعية قسما رابعا: وهو من يقدر على إظهار دينه في دار الحرب، ويقدر على الاعتزال في مكان خاص، والامتناع من الكفار، فهذا تحرم عليه الهجرة، لأن مكان اعتزاله صاردار إسلام بامتناعه، فيعود بهجرته إلى حوزة الكفار، وهو أمر لا يجوز، لأن كل محل قدر أهله على الامتناع من الكفار صار دار إسلامٍ. (٣) ato وقال الحنفية: لا تجب الهجرة من دار الحرب. الخبر: ((لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد واج ونية)). (٤) هىالان ريام بجميع المذاهب بل هو فى مظانه باء أما حديث: ((ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين)). (٥) فمنسوخ بحديث: ((لا هجرة بعد الفتح)). التزوج في دار الحرب : ٣ - اتفق الفقهاء على كراهة التزوج في دار (١) سورة النساء / ٩٨ (٢) المصادر الفقهية السابقة. (٣) روضة الطالبين ٢٨٢/١٠، نهاية المحتاج ٨٢/٨ (٤) المبسوط م٥ ج ٦/١٠، والحديث تقدم تخريجه . (٥) حديث: ((ادعهم إلى التحول من دارهم ... )) أخرجه مسلم (١٣٥٧/٣- ط الحلبي) من حديث بريدة بن الحصیب. - ٢٠٧ - دار الحرب ٤ الحرب لمن دخل فيها من المسلمين بأمان، لتجارة، أو لغيرها، ولو بمسلمة، وتشتد الكراهة إذا كانت من أهل الحرب. وعند الحنفية الكراهة تحريمية في الحربية لافتتاح باب الفتنة، وتنزيهية في غيرها، لأن فيه تعريضا للذرية لفساد عظيم، إذ أن الولد إذا نشأ في دارهم لا يؤمن أن ینشأ علی دینهم، وإذا كانت الزوجة منهم فقد تغلب على ولدها فيتبعها على دينها . (١) وقال الحنابلة: إذا كان المسلم أسیرا في دار الحرب، فلا يحل له التزوج مادام أسيرا، لأنه إذا ولد له ولد كان لهم رقيقا.(٢) الربا في دار الحرب : ٤ - ذهب جمهور الفقهاء: إلى أن الربا حرام في دار الحرب کحرمته في دار الإِسلام، فما كان حراما في دار الإِسلام، کان حراما في دار الحرب، سواء بين المسلمين وبين أهل الحرب، أو بین مسلمین لم یهاجرا من دار الحرب، وبهذا قال الشافعي، ومالك، وأبو يوسف من الحنفية، وقالوا: إن النصوص في تحريم الربا عامة، ولم تفرق بين دار ودار، ولا بين مسلم (١) المغني ٨/ ٤٥٥، أسنى المطالب / ١٦١، الخرشي ٢٢٦/٣، المبسوط م٥ ج ٩٦/١٠، ورد المحتار ٢٨٩/٢ (٢) المغني ٨/ ٤٥٥ وغيره.(١) (راجع مصطلح : ربا). وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يحرم الربا في دار الحرب بين المسلم وأهل الحرب، ولا بين مسلمين لم يهاجرا من دار الحرب. (٢) لحديث: ((لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب))(٣) ولأن مالهم مباح في دارهم، فبأي طريق أخذه المسلم أخذ مالا مباحا إذا لم یکن فيه غدر، ولأن مال أهل الحرب مباح بغير عقد، فبالعقد الفاسد أولى . ولأن أبا بكر رضي الله عنه خاطر قریشا قبل الهجرة حين أنزل الله تعالى : ﴿ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ (٤) وقالت قريش: أترون أن الروم تغلب؟ قال: نعم. فقالوا: هل لك أن تخاطرنا في ذلك؟ فأخبر النبي وَلجر، فقال عليه الصلاة والسلام: «اذهب إلیھم فزد في اخطر وزد في الأجل)) ففعل، وغلبت الروم فارسا فأخذ (١) المجموع شرح المهذب ٩/ ١٩١، المغني ٤/ ٤٥، ٤٥٨/٨ المدونة ٤/ ٢٧١ (٢) شرح فتح القدير ٦/ ١٧٧ (٣) حديث: ((لا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب)). قال الزيلعي في نصب الراية (٤٤/٤ - ط المجلس العلمي): ((غريب)) يعني أنه لا أصل له. ثم ذكر أن الشافعي قال عن رواية مرفوعة ذكرها مكحول بلفظ: ((لا ربا بين أهل الحرب))، قال الشافعي: هذا ليس بثابت، ولا حجة فيه. (٤) سورة الروم/ ١ - ٢٠٨ - دار الحرب ٥ أبو بكر خطره، فأقره النبي ◌َ لير وهو القمار بعینہ .(١) وكانت مكة في ذلك الوقت دار حرب، فدل ذلك على أن للمسلم أخذ مال الحربي في دار الحرب ما لم يكن غدرا. (٢) إقامة الحد على المسلم في دار الحرب: ٥ - اختلف الفقهاء في إقامة الحد علی من زنی من المسلمين أوسرق، أو قذف مسلما، أو شرب خمرا في دار الحرب. فقال المالكية والشافعية: يجب على الإِمام إقامة الحد عليه، لأن إقامة الحدود فرض كالصلاة، والصوم، والزكاة، ولا تسقط دار الحرب عنه شيئا من ذلك. وإذا قتل مسلم مسلما في دار الحرب يستوفى منه القصاص، ویکون الحکم کما لو کانوا في دار الإِسلام.(٣) وذهب الحنفية إلى أنه لا یقام عليه الحد، ولو بعد رجوعه إلى دار الإِسلام لقول النبي قال : (١) حديث أبي بكر في نزول سورة الروم. أورده الزمخشري في الکشاف (٤٦٦/٣ - ٤٦٧ - ط دار الكتاب العربي) وقال ابن حجر في تخريجه: «قصة أبي بكر في المراهنة رواها الترمذي وغيره من حديث نیار بن مكرم الأسلمي وسياقها مخالف لسياق هذه القصة)). (٢) حاشية الطحطاوي ١١٢/٣، بدائع الصنائع ١٩٢/٥ (٣) الخرشي ١١١/٣، والأم ٢٤٨/٤ ((لا تقام الحدود في دار الحرب)). (١) وقوله: ((من زنی أو سرق في دار الحرب وأصاب بها حدا ثم هرب فخرج إلينا فإنه لا يقام عليه الحد والله أعلم به))(٢) ولأن الإِمام لا يقدر على إقامة الحدود في دار الحرب لعدم الولاية، ولا يقام عليه بعد الرجوع إلى دار الإِسلام، لأن الفعل لم يقع موجبا أصلا، وكذلك إذا قتل مسلما فيها لا يؤخذ بالقصاص وإن كان القتل عمدا لتعذر الاستيفاء، ولأن كونه في دار الحرب أورث شبهة في الوجوب، والقصاص لا يجب مع الشبهة، ويضمن الدية وتكون في ماله لا على العاقلة، لأن الدية تجب على القاتل ابتداء، ثم العاقلة تتحمل عنه لما بینهم من التناصر، ولا تناصر عند اختلاف الدار. (٣) وقال الحنابلة أيضا: تجب الحدود والقصاص، ولكنها لا تقام في دار الحرب، وتقام عليه بعد رجوعه من دار الحرب. واستدلوا بما رواه سعيد في سننه، أن عمر رضي الله عنه (١) حديث: ((لا تقام الحدود في دار الحرب)). قال الزيلعي في نصب الراية (٣٤٣/٣ - ط المجلس العلمي): ((غريب)) يعني أنه لا أصل له ، ثم ذکر أنه ورد من قول زيد بن ثابت: لا تقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو. (٢) حديث: ((من زنى أو سرق في دار الحرب ... )). لم نهتد إليه في المصادر. الحديثية التي بين أيدينا. (٣) بدائع الصنائع ٧/ ١٣١، وابن عابدين ١٥٦/٣، وفتح القدیر ١٥٣/٤، ونصب الراية ٣٤٣/٣ - ٢٠٩ - دار الحرب ٦ - ٧ كتب إلى الناس لا يجلدن أمير جيش ولاسرية ، رجلاً من المسلمين حداً وهو غازٍ حتى يقطع الدرب قافلا لئلا يلحقه حمية الشيطان، فيلحق بالكفار. (١) حد من أصاب حدا من أفراد الجيش : ٦ - قال الحنفية: إذا أصاب أحد أفراد الجيش حدا، أوقتل مسلما خطأ أو عمدا في دار الحرب خارج المعسكر لا يقام عليه الحد أو القصاص، أما إذا زنى أحدهم في معسكر الجيش لم يأخذه أمير الجيش بشيء من ذلك إذا كان الإِمام لم يفوض إليه إقامة الحدود والقصاص، إلا أنه يضمنه المسروق والدية في القتل، لأنه يقدر على استيفاء ضمان المال. أما إذا غزا من له ولاية إقامة الحدود، سواء غزا الخليفة بنفسه، أو أمير مصر من الأمصار، ففعل رجل من الجيش ذلك في معسكره أقام عليه الحد، واقتص منه في العمد، وضمنه الدية في الخطأ في ماله، لأن إقامة الحدود إلى الإِمام، وبما له من الشوكة، وانقیاد الجیوش له یکون لعسکره حکم دار الإِسلام. (٢) وقال المالكية والشافعية: إذا أصاب الرجل حدا وهو محاصر للعدو أقيم عليه الحد. وقالوا: (١) المغني ٨/ ٤٧٣ - ٤٧٤ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ١٣١ - ١٣٢، وابن عابدين ١٥٦/٣، وفتح القدير ٤/ ١٥٣ ولا يمنعنا الخوف عليه من اللحوق بالمشركين أن نقيم حدود الله. ولو فعلنا ذلك توقيا من أن یغضب ما أقمنا الحد أبدا، لأنه يمكنه من أي موضع أن يلحق بدار الحرب فيعطل حكم الله، ثم إن الرسول 18 قد أقام الحدود بالمدينة والشرك قريب منها، وفيها مشركون موادعون. وضرب الشارب بحنين. والشرك قريب منها. (١) حصول الفرقة باختلاف الدار بين الزوجين : ٧ - اختلف الفقهاء في انقطاع عصمة الزوجية باختلاف الدارین. فقال الجمهور: لا تقع الفرقة باختلاف الدار، فإن أسلم زوج کتابیة، وهاجر إلى دار الإِسلام، وبقيت في دار الحرب فهما على نكاحهما، لأن نكاح الكتابية يجوز ابتداؤه فالاستمرار أولى، سواء كان قبل الدخول، أو بعده. وإن أسلمت كتابية تحت كتابي، أو غيره، أو أسلم أحد الزوجين غير الكتابیین، قبل الدخول حصلت الفرقة، لقوله تعالى : ﴿لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن﴾(٢) وإن أسلم أحدهما بعد الدخول، وقف الأمر على انتهاء العدة، فإن أسلم الآخر في العدة بقي نكاحهما، وإلّ تبيّنا فسخه منذ أسلم الأول، (١) الأم للشافعي ٢٤٨/٤، الخرشي ١١٧/٣ (٢) سورة الممتحنة / ١٠ - ٢١٠ - دار الحرب ٨ لأن سبب الفرقة اختلاف الدين لا اختلاف الدار. (١) واستدلوا بما رواه ابن شبرمة قال: كان الناس على عهد رسول الله ي يسلم الرجل قبل المرأة، والمرأة قبله، فأيهما أسلم قبل انقضاء العدة فهي امرأته، وإن أسلم بعد العدة فلا نکاح بينهما، ولم یذکر في الأثر دار حرب، ولا دار إسلام، فسبب الفرقة إذا اختلاف الدين. فکون أحد الزوجين في دار الحرب لا یوجب فرقة. (٢) وذهب الحنفية إلى أن الفرقة تحصل باختلاف الدارين، فإن خرج أحد الزوجين إلى دار الإِسلام مسلما أوذميا، وترك الآخر في دار الحرب وقعت الفرقة بينهما، لأنه باختلاف الدارين يخرج الملك من أن یکون منتفعا به، لعدم التمكن من الانتفاع عادة، فلم يكن في بقائه فائدة. (٣). وانظر مصطلح : (اختلاف الدار). قسمة الغنيمة في دار الحرب : ٨ - اختلف الفقهاء في صحة قسم الغنيمة في دار الحرب. (١) كشاف القناع ١١٨/٥ - ١١٩، القوانين الفقهية ص٢٠١، أسنى المطالب ١٦٣/٣، شرح الزرقاني ٢٢٥/٣ (٢) المصادر السابقة . (٣) بدائع الصنائع ٣٣٨/٢ - ٣٣٩، رد المحتار ٥٣٧/٢ فذهب المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى أنه يجوز قسمتها في دار الحرب، وتبايعها فيها، واستدلوا بما روى أبو إسحاق الفزاري قال: قلت للأوزاعي: هل قسم رسول الله ◌َ و شيئا من الغنائم بالمدينة؟ فقال: لا أعلمه، إنما كان الناس يتبعون غنائمهم، ويقسمونها في أرض عدوهم، ولم يغفل رسول الله له عن غزاة قط أصاب فيها غنيمة إلا خمسها وقسمها من قبل أن يغفل، من ذلك غزاة بني المصطلق، وهوازن، وخيبر، ولأن الملك يثبت فيها بالقهر والاستیلاء فصحت قسمته، ولأن قسمة أموالهم في دارهم أنكى لهم، وأطيب لقلوب المجاهدين، وأحفظ للغنيمة، وأرفق بهم في التصرف.(١) وقال الحنفية: القسمة نوعان : ١ - قسمة حمل ونقل. ٢ - وقسمة ملك . أما قسمة الحمل، فهي إن عزت الدواب، ولم يجد الإِمام حمولة يفرق الغنائم على الغزاة فيحمل كل رجل على قدر نصيبه إلى دار الإِسلام، ثم يستردها منهم، فيقسمها قسمة ملك. أما قسمة الملك فلا تجوز في دار الحرب حتى (١) المغني ٤٢٢/٨، كشاف القناع ٣/ ٨٢، الإنصاف ١٦٢/٤، الخرشي ١٣٦/٣، نهاية المحتاج ٧٦/٨، مغني المحتاج ٤/ ٢٣٤ - ٢١١ - دار الحرب ٩ - ١٠ يخرجوها إلى دار الإِسلام، ويحرزوها، وقالوا: إن الحق یثبت بنفس الأخذ، ويتأكد بالإِحراز، ويتمكن بالقسمة كحق الشفيع فإنه يثبت بالبيع، ويتأكد بالطلب، ويتم الملك بالأخذ، ومادام الحق ضعيفا لا تجوز القسمة لأنه دون الملك الضعيف في المبيع قبل القبض، ولأن السبب هو القهر، وقبل الإِحراز هم قاهرون یدا مقهورون دارا، والثابت من وجه دون وجه یکون ضعيفا.(١) ٩ - وينبني على هذا الخلاف بين الحنفية، والجمهور أحكام : منها: أنه إذا مات أحد الغانمین في دار الحرب لا يورث من الغنيمة عند الحنفية، وعند الجمهور یورث. ومنها: إذا لحق الجيش أحد بعد الحيازة في دار الحرب لا یشارك عند الجمهور، وعند الحنفية يشاركهم إذا لحق قبل الحيازة إلى دار الإِسلام. وإذا أتلف أحد الغانمين شيئا من الغنيمة في دار الحرب یضمن عند الجمهور، ولا یضمن عند الحنفية . (٢) (١) بدائع الصنائع ١٢١/٧، المبسوط م٥ ج٣٣/١٠ (٢) نهاية المحتاج ٧٤/٨، بدائع الصنائع ١٢١/٧، والمغني ٤١٩/٨ - ٤٢٠، مغني المحتاج ٢٣٢/٤ - ٢٣٤ استيلاء الكفار على أموال المسلمين، وأثر الدار في ذلك: ١٠ - اختلف الفقهاء في تملك أهل الحرب أموال المسلمين بالاستيلاء عليها، فذهب الشافعية إلی أنهم لا یملکونها وإن أحرزوها بدارهم، لأنه مال معصوم طرأت عليه يد عادية، فلم يملك بها کالغصب. وإذا كان المسلم لا يملك مال المسلم بالاستيلاء عليه بغصب، فالمشرك أولى ألا يملك .(١) وخبر عمران بن حصين في الأنصارية التي أسرت، ثم امتطت ناقة رسول الله (چ، وأعجزت من طلبها، فنذرت الأنصارية إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة رآها الناس، فقالوا: العضباء، ناقة رسول الله له. فقالت: إنها نذرت إن نجاها الله عليها لتنحرنها، فأتوا رسول اللهآل﴾ فذكروا ذلك له، فقال: ((سبحان الله ! بئسما جزتها، نذرت لله إن نجاها الله عليها لتنحرنها، لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك العبد)). (٢) ولو كان المشركون يملكون على المسلمين (١) الأم للشافعي ٤/ ٢٥٥ (٢) حديث عمران بن حصين: ((في الأنصارية التي أسرت ... )). أخرجه مسلم (١٢٦٣/٣ - ط الحلبي). - ٢١٢ - دار الحرب ١٠ - ١١ أموالهم لملكت الأنصارية الناقة . لأنها تكون أخذت مالا غیر معصوم في دار حرب وأحرزوه بدارهم، ولکن الرسول ټے أخبر انها نذرت فيما لا تملك وأخذ ناقته، وبه قال أبو الخطاب من الحنابلة، قال: وهو ظاهر كلام أحمد.(١) وقال الحنفية، والقاضي أبو يعلى من الحنابلة: إن أهل دار الحرب إذا دخلوا دار الإِسلام واستولوا على أموال المسلمين ولم يحرزوها بدارهم لا يملكونها، أما إذا أحرزوها بدارهم فإنهم يملكونها. وقالوا: لأن ملك المسلم يزول بالإِحراز بدار الحرب، فتزول العصمة، فكأنهم استولوا على مال مباح غير مملوك، لأن الملك هو: الاختصاص بالمحل في حق التصرف، أوشرع للتمكن من التصرف في المحل، وقد زال بالإِحراز بالدار. فإذا زال معنی الملك أو ماشرع له الملك، يزول الملك ضرورة. (٢) وقال المالكية والحنابلة في قول: يملكونها بالاستيلاء في دار الإِسلام. وقالوا: لأن القهر سبب يملك به المسلم مال الكافر، فملك به الكافر مال المسلم کالبيع، ولأن الاستيلاء سبب الملك فیثبت قبل الحيازة إلى الدار، كاستيلاء المسلمین علی مال الكفار، ولأن ما كان سببا (١) المصدر السابق، المغني ٤٣٤/٨ (٢) بدائع الصنائع ٢٢٧/٧ - ٢٢٨، المبسوط م٥ ج ٥٢/١٠ للملك أثبت الملك حيث وجد، كالهبة والبيع . (١) وينبني على هذا الخلاف، اختلافهم في حكم ما استولى عليه أهل دار الحرب من أموال المسلمین ثم استرده المسلمون، فمن رأی أنهم يملكون أموال المسلمين: يرى أنه إذا وجده مالكه المسلم أو الذمي قبل القسمة أخذه بدون رد قيمته، أما إذا وجده بعد القسمة فإنه يأخذه بقیمته. ومن ذهب إلى أنهم لا يملكونه: یری أن المسلم إذا وجد ماله في الغنيمة أخذه قبل القسمة وبعد القسمة بلا رد شيء. (٢) قضاء القاضي المسلم في منازعات حدثت أسبابها في دار الحرب: ١١ - إذا دخل مسلم دار الحرب بأمان، وأخذ مالا من حربي في دار الحرب مضاربة، أو وديعة، أوبشراء أوببيع في الذمة أو قرض، فالثمن فى ذمته، عليه أداؤه إليه بمقتضى العقد، وإذا خرج الحربي إلى دار الإِسلام مستأمنا قضى القاضي على المسلم بماله كما يقضي به للمسلم والذمي في دار الإِسلام، لأن الحکم جارعلى المسلم حیث کان، لا نزیل (١) المغني ٤٣٤/٨، الإنصاف ١٦٢/٤، المدونة ١٢/٢، الخرشي ١٣٨/٣ (٢) المصادر السابقة، الأم للشافعي ٤/ ٢٨٣ - ٢١٣ - دار الحرب ١٢ - ١٣ الحق عنه بأن يكون في موضع من المواضع. كما لا تزول الصلاة عنه بأن یکون في دار الحرب، وكذلك إن اقترض حربي من حربي أو مسلم مالا ثم دخل إلینا فأسلم، فعلیه البدل ویقضی عليه لالتزامه بعقد.(١) أما إن أتلف علیه ماله أو غصبه منه في دار الحرب، فقدما إلينا بإسلام، أو أمان، فلا ضمان عليه في الأصح عند الشافعية، وهو مقتضى مذهب الحنابلة، لأنه لم يلتزم شيئا، والإِتلاف لیس عقدا یستدام، ولأن مال الحربي لا يزيد على مال المسلم، وهو لا يوجب الضمان على الحربي، ومقابل الأصح عند الشافعية أن يضمن. (٢). وقال الحنفية: ليس للقاضي المسلم القضاء من حربیین إذا خرجا إلينا مستأمنين، لأن المداينة في دار الحرب وقعت هدرا لانعدام ولا يتنا عليهم. أما لوخرجا إلينا مسلمين فإنه يقضي بينهما لثبوت الولاية، أما في الغصب والإِتلاف فلا يقضي، وإن خرجا إلينا مسلمين. (٣) عصمة الأنفس والأموال في دار الحرب: ١٢ - الأصل أن أموال أهل الحرب ودماءهم (١) الأم للشافعي ٤/ ٢٨٨، كشاف القناع ١٠٩/٣، مغني المحتاج ٤/ ٢٣٠ (٢) مغني المحتاج ٤/ ٢٣٠، والمغني ٤٨٣/٨ ط الرياض. (٣) بدائع الصنائع ١٣٢/٧ - ١٣٣ مباحة لا عصمة لهم في شيء من ذلك، وللمسلمين الاستيلاء على أنفسهم وأموالهم بشتى الطرق، لأنهم يستبيحون دماءنا وأموالنا، وهذا محل اتفاق بين الفقهاء، ولكن ذكروا حالات تثبت لأنفسهم ولأموالهم العصمة وهم في دار الحرب، منها: ١٣ - أ - إذا دخل المسلم دار الحرب بأمان أو بأسر، وائتمنوه على نفس أومال لم يحل له خيانتهم في شيء، لأنهم أعطوه الأمان مشروطا بتركه خیانتھم، وأمنه إیاهم من نفسه، وإن لم يكن ذلك في اللفظ، فهو معلوم في المعنى، فلم يحل له خيانتهم، لأنه غدر، ولا يصلح الغدر في الإِسلام، فإن سرق منهم شيئا أو غصب، وجب رده إلی أربابه، فإن جاء أربابه إلى دار الإِسلام بأمان ردہ إلیھم، وإلا بعث به إليهم، لأنه أخذه على وجه محرم فلزمه رده، کما لو أخذ مال مسلم .(١) وإذا أسلم الحربي في دار الحرب حقن دمه، وأحرز ماله وأولاده الصغار من السبي، فإذا قتله مسلم عمدا اقتص منه عند الشافعي، وإن قتله خطأ فعليه الدية والكفارة عند الشافعي وأبي يوسف لعموم الأدلة في عصمة دم المسلم وماله (١) البدائع ١٣٣/٧، والخرشي ١١٦/٢، والأم للشافعي ٢٤٨/٤ - ٢٤٩، ومغني المحتاج ٢٣٩/٤، والمغني لابن قدامة ٨/ ٤٥٨ - ٢١٤ - دار الحرب ١٤ - ١٥ أینما کان وحيث وجد. (١) وقال الحنفية: إذا قتله مسلم عمدا في دار الحرب، أو خطأ فلا شيء عليه إلا الكفارة في الخطأ، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فإن كان من قوم عدولكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة﴾(٢) ولم يذكر الدية. وينظر مصطلح: (قتل عمد). أما أولاده الصغار فأحرار مسلمون تبعا له أما ماله فما کان بيده من منقول فهو له. وكذلك ما کان بيد مسلم وديعة، أوبيد ذمي فهو له، لأن يد المودع كيد المالك فكان معصوما . أما العقار من ماله فإن ظهر المسلمون على دار الحرب فهي غنيمة، لأنها بقعة من دار الحرب فجاز اغتنامها . (٣) ١٤ - ب - وإذا أسلم الحربي في دار الإِسلام، أو خرج إليها، وله أولاد صغار في دار الحرب صاروا مسلمين، ولم يجزسبيهم، وإلى هذا ذهب الشافعية والحنابلة. وقالوا: إنهم أولاد مسلم، فیجب أن يتبعوه في الإِسلام کما لو كانوا (١) المغني ٩٤/٨، ٤٢٨، كشاف القناع ٥٨/٣، ومغني المحتاج ٢٢٦/٤، الأم للشافعي ٢٤٥/٤، الخرشي ١٤٢/٣ (٢) سورة النساء: الآية ٩٢ (٣) بدائع الصنائع ١٠٥/٧، رد المحتار ٢٣٣/٣ معه في الدار، ولأن ماله مال مسلم فلا يجوز اغتنامه کمالو کان في دار الإِسلام.(١) وقال الحنفية: إن أسلم في دار الحرب، وهاجر إلينا ثم ظهر المسلمون على الدار، ، فأمواله فيء، إلا ما كان في يد مسلم أو ذمي ودیعة . وإن أسلم في دار الإِسلام ثم ظهر المسلمون على الدار فجميع أمواله وأولاده الصغار فيء، لأن اختلاف الدار يمنع التبعية، وإلى هذا ذهب المالكية أيضا. (٢) وقال الحنفية: إذا دخل المسلم دار الحرب فأصاب مالا، ثم ظهر المسلمون على الدار فحكمه حكم الذي أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا. (٣) التجارة في دار الحرب : ١٥ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه ليس للتاجر أن يحمل إلی دار الحرب ما يستعين به أهل الحرب على الحرب، کالسلاح بأنواعه، والسروج، والنحاس، والحديد، وكل ما من شأنه تقويتهم في الحرب، لأن في ذلك إمدادهم وإعانتهم على حرب المسلمین، وليس للحربي (١) المصادر السابقة. (٢) المدونة ١٩/٢، بدائع الصنائع ١٠٥/٧ - ١٠٦ (٣) بدائع الصنائع ٧/ ١٠٥ - ١٠٦ - ٢١٥ - دار الحرب ١٦ إذا دخل دار الإِسلام أن يشتري سلاحا، وإذا اشترى لا يُمكّن من إدخاله إلى دار الحرب. (١) أما الاتجار بغير السلاح ونحوه مما لا يستخدم في الحرب في دار الحرب، فلا بأس به، كالثياب، والطعام، ونحو ذلك لانعدام علة المنع من البيع. إلا أن يحتاج المسلمون إلى السلعة فلا يحمل إليهم، وجرت العادة على ذلك من التجار، وأنهم كانوا يدخلون دار الحرب للتجارة من غير ظهور المنع ولا إنكار علیهم، ولكن الأفضل أن یترکوا ذلك، لأنهم يستخفون بالمسلمين، ويدعونهم إلى ما هم عليه، فكان الكف والإِمساك عن الدخول في دارهم من باب صيانة النفس عن الهوان، والدين عن الزوال. (٢) وقال المالكية: يكره المتاجرة في دار الحرب كراهة شديدة، ولا ينبغي للمسلم أن يخرج إلى بلادهم حيث تجري أحكام الكفر عليه. (٣) أثر اختلاف الدار في أحكام الأسرة والتوارث: ١٦ - لا خلاف بين الفقهاء في أن المسلم يرث (١) المدونة ٢٧٠/٤، ابن عابدين ٢٢٦/٣، قليوبي ١٥٦/٢، الفتاوى الهندية ١٩٢/٢، بدائع الصنائع ١٠٢/٧، جواهر الإكليل ٣/٢ (٢) بدائع الصنائع ٧/ ١٠٢ (٣) المدونة ٤/ ٢٧٠ المسلم وإن كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإِسلام، واختلفوا في توارث غير المسلمين إذا اختلفوا في الدار. (ر: اختلاف الدار). - ٢١٦ - دار العهد ١ - ٥ دار العهد التعريف : ١ - من معاني العهد في اللغة: الأمان، والذمة، واليمين، والحفاظ، ورعاية الحرمة، وكل ما بين العباد من المواثيق فهو عهد. (١) ودار العهد هي: كل بلد صالح الإِمام أهلها على أن تكون تلك الأرض لهم، وللمسلمين الخراج عنها. (٢) وتسمى دار الموادعة، ودار الصلح، ودار المعاهدة. الألفاظ ذات الصلة : أ - دار الحرب : ٢ - دار الحرب هي كل بقعة تكون أحكام الكفر فيها ظاهرة . وقال الشافعية: هي کل مکان یسکنه غیر (١) تاج العروس: مادة عهد (٢) بدائع الصنائع ٧/ ٣٠ - ٣١، الأحكام السلطانية للماوردي ص١٣٨، وكشاف القناع ٣/ ٤٣، ٩٦، الإنصاف ١٢١/٤، والمدونة ٢٢/٢ المسلمين، ولم يسبق فيه حكم إسلامي، أولم تظهر فيه قط أحكام الإِسلام. (١) فدار العهد أخص من دار الحرب لوجود المواثيق بين المسلمين وبين أهلها، فلذا اختصت عن دار الحرب بأحكام سيأتي بيانها . ب - دار الإِسلام : ٣ - دار الإِسلام هي كل بلد أو إقليم تظهر فيه أحكام الإِسلام. (٢) ج - دار البغي : ٤ - دار البغي هي المكان الذي ينحاز إليه قوم مسلمون خرجوا عن طاعة الإِمام بتأويل، وغلبوا عليه . الأحكام المتعلقة بدار العهد : ٥ - يجوز أن يعقد الإِمام مع أهل الحرب عهدا للمصلحة يترك بموجبه القتال مدة بعوض أو بغیر عوض، فتكون تلك الدار دار عهد. وانظر مصطلح : (هدنة). وقسم الفقهاء عقد الصلح مع أهل الحرب إلى قسمين : (١) المبسوط ٨٦/١٠، والبدائع ١٠٨/٧، ونهاية المحتاج ٨٢/٨، أسنى المطالب ص٢٠٤، حاشية البجيرمي ٢٢٠/٤ (٢) المصادر السابقة . - ٢١٧ - دار العهد ٥ أ- قسم يشترط في عقد الصلح أن تكون تلك الأراضي لنا، ونقرها بأيديهم بخراج يؤدونه لنا. فهذا الصلح صحيح باتفاق الفقهاء، ويكون الخراج الذي يؤدونه أجرة لا يسقط بإسلامهم، ويؤخذ خراجها إذا انتقلت إلى مسلم، وهم يصيرون أهل عهد. والدار دار إسلام ليس لهم أن يتصرفوا فيها بالبيع، أو الرهن، فإن دفعوا الجزیة عن رقابهم جاز إقرارهم على التأبيد، وإن منعوا الجزية لم يجبروا عليها، ولم يقروا فيها إلا المدة التي يقر فيها أهل الهدنة . (١) ب - وقسم يشترط في عقد الصلح معهم أن تكون الأرض لهم، فاختلف الفقهاء في جوازه. فذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه عقد صحيح، والخراج الذي يؤدونه في حكم الجزية متى أسلموا يسقط عنهم، ولا تصير الدار دار إسلام، وتکون دار عهد ولهم بيعها، ورهنها، وإذا انتقلت إلى مسلم لم يؤخذ خراجها، ويقرون فيها ما أقاموا على العهد، ولا تؤخذ جزية رقابهم، لأنهم في غير دار الإِسلام، ولهم إحداث كنيسة فيها، لأن الأرض لهم وليست دار إسلام فیتصرفون فیھا کیف شاءوا، ولا یمنعون من إظهار شعائرهم فیھا کالخمر، (١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٣٨، الأم للشافعي ١٨٢/٤، المغني ٥٢٦/٨، كشاف القناع ٣/ ٩٥، الخرشي م٢ ج١٤٧/٣ واخنزیر، وضرب الناقوس، ولا يمنعون إلا مما يتضرر به المسلمون کإيواء جاسوس، ونقل أخبار المسلمين إلى الأعداء، وسائر ما يتضرر به المسلمون. ويجب على الإِمام أن يمنع المسلمين والذميين من التعرض لهم. (١) وقال الحنفية: إذا عقد العهد مع الكفار على أن تُجرى في دارهم أحكام الإِسلام صارت دارهم بالصلح دار إسلام، وصاروا أهل ذمة تؤخذ جزية رقابهم، وإذا طلب قوم من أهل الحرب الموادعة مع المسلمين سنين معلومة على أن يؤدوا الخراج للمسلمين على أن لا تجري أحكام الإِسلام علیھم في دارهم لم يقبل منهم، إلا أن تكون في ذلك مصلحة للمسلمين، فإذا رأى الإِمام مصلحة في عقد العهد معهم بهذا الشرط جاز بشرط الضرورة، وهي ضرورة الاستعداد للقتال بأن كان بالمسلمين ضعف وبالكفرة قوة المجاوزة إلى قوم آخرين، فلا تجوز عند عدم الضرورة، لأن الموادعة ترك القتال المفروض، فلا يجوزإلا في حال یقع وسيلة إلى القتال ، لأنها حينئذ تكون قتالا معنى ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السَّلْم وأنتم الأعلون والله معكم﴾(٢) وعند تحقق الضرورة لا بأس به، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وإن جنحوا (١) المصادر السابقة، ومغني المحتاج ٤/ ٢٥٤ (٢) سورة محمد/ ٣٥ - ٢١٨ - دار العهد ٦ للسّلم فاجنح لها وتوكل على الله﴾(١) وقد روي أن رسول الله وَل «وادع أهل مكة عام الحديبية على أن توضع الحرب عشر سنين)). (٢) ولا يشترط إذن الإِمام بالموادعة، حتى لو وادعهم فريق من المسلمين من غير إذن الإِمام جازت موادعتهم، لأن المعول عليه كون عقد الموادعة مصلحة للمسلمين . (٣) ولكنهم لا يخرجون بهذه الموادعة من أن یکونوا أهل حرب، فإذا صالحهم، فإن کان قد أحاط مع الجیش ببلادهم فما يأخذه منهم على الصلح يكون غنيمة نخمسها، ويقسم الباقي على الجيش، لأنه توصل إليه بقوة السيف، فإن لم ينزل بساحتهم، وأرسلوا إليه وطلبوا منه الموادعة بالمال، فما يأخذه منهم يكون بمنزلة الجزية، لا خمس فيه، بل يصرف في مصارف الجزية . الأمان لأهل دار العهد : ٦ - يمنع الإِمام المسلمين والذميين من إيذاء أهل دار العهد والتعرض لهم، لأنهم استفادوا الأمان في أنفسهم، وأموالهم بالموادعة، أما إن (١) سورة الأنفال/ ٦١ (٢) حديث: ((وادع رسول الله يلقي أهل مكة عام الحديبية)). أخرجه أبو داود (٣/ ٢١٠ - تحقيق عزت عبيد دعاس) ورجاله ثقات. (٣) بدائع الصنائع ١٠٨/٧ أغار عليهم قوم من أهل الحرب، فلا يجب على المسلمين الدفاع عنهم، لأنهم بهذا العهد ((الموادعة)) ما خرجوا من أن يكونوا أهل حرب، لأنهم لم ينقادوا لحكم الإِسلام، فلا يجب على المسلمين نصرتهم. (١) وهذا العهد أو الموادعة: عقد غیر لازم محتمل للنقض، فللإمام أن ينبذ إليهم، لقوله تعالى: ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾(٢) أما إذا وقع على أن تجري في دارهم أحكام الإِسلام فهو عقد لازم، لا يحتمل النقض منا، لأن العهد الواقع على هذا الوجه عقد ذمة. والدار دار إسلام يجري فيها حكم الإِسلام. (٣) فإن نقضوا الصلح بعد استقراره معهم فقد اختلف فيه. فذهب الشافعي وأبو يوسف ومحمد إلى أن دارهم تصير دار حرب، وقال أبو حنيفة: إن كان في دارهم مسلم أو كان بينهم وبين دار الحرب بلد للمسلمين، فتبقى دارهم دار إسلام يجري على أهلها حكم البغاة، وإن لم یکن بینهم مسلم ولا بین دار الحرب بلد للمسلمین، فتكون دار حرب. (٤) (١) المبسوط ٨٦/١٠، البدائع ١٠٨/٧، والفتاوى الهندية ١٩٦/٢، ١٩٧ (٢) سورة الأنفال/ ٥٨ (٣) المصادر السابقة . (٤) الماوردي ص١٣٨، وأبو يعلى ص١٤٦، والدسوقي ٢٠٦/٢ - ٢١٩ - دار العهد ٦، دالية ١ - ٢ وإذا نقضوا العهد وکان احد منهم بدارنا يُبلَّغ مامنه،أي ما يأمنون فيه منا ومن أهل العهد، ثم کانوا حربا لنا. (١) دالية التعريف : ١ - من معاني الدالية في اللغة: الدلوونحوها، وخشب یصنع کھیئة الصليب، ویشد برأس الدلو، ثم يؤخذ حبل يربط طرفه بذلك، وطرفه بجذع قائم على رأس البئر ويسقى بها، فهي فاعلة بمعنى مفعولة، والجمع: الدوالي.(١) ويستعمل الفقهاء هذا اللفظ بالمعنى نفسه. (٢) الألفاظ ذات الصلة : السانية : . ٢ - السانية: الدلو الكبيرة تنصب على المسنوية، ثم تجره الماشية ذاهبة وراجعة، والسانية أيضا الناضحة، وهي الناقة التي يستقى عليها. (٣) (١) المصباح المنير مادة: ((دلو)). (٢) العناية بهامش تكملة فتح القدير ١٤٩/٨ ط الأميرية، وكشاف القناع ٢٠٩/٢ (٣) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((سنا)) والمعجم الوسيط، وكشاف القناع ٢٠٩/٢ (١) الشرقاوي على التحرير ٢٤/٢ - ٢٢٠ -