النص المفهرس
صفحات 161-180
خیار فوات الوصف ٧ - ٨ على الظاهر لدخول المشتري على عدم ذلك.(١) شرائط تخلف الوصف (أو فواته): ٧ - يشترط في تخلف الوصف ( لبقاء العقد صحيحا واستلزامه الخيار): ١ ١ -أن یکون التخلف داخلا تحت جنس المبيع، أما لو اشترط أن الثوب قطن فإذا هو كتان فالعقد غیر صحیح لاختلاف الجنس. ولما كان فوات الوصف الذي يؤدي إلى اختلاف حال المبيع عن المعقود عليه غامضا، وضع الفقهاء له ضابطا يراعى لإِعطاء كل حالة حكمها المناسب من بين الأحكام التالية: الفساد، الصحة وثبوت الخيار، الصحة دون خيار. (٢) والضابط هو فحش التفاوت في الأغراض وعدمه وذلك بأن يقارن المبيع بالمسمى في العقد ویری مدی الاختلاف بينهما، فإن كان المبيع من جنس المسمى والاختلاف في النوع فحسب، ففيه الخيار، أما إن كان التفاوت في الجنس فحکمه الفساد. ولهذا تفصيل جيد أورده ابن الهمام، (٣) وهو مثال يحتذى للتمييز في غير الذوات التي اتخذها (١) الدسوقي على الشرح الكبير ١٠٨/٣ (٢) فتح القدير ١٣٧/٥ (٣) فتح القدير ١٣٧/٥ موضوعا للتوضيح، فقد ذكر أن ضابط اختلاف الموجود عن المشروط هو إن كان المبيع من جنس المسمى ففيه الخيار(١) وذكر أن ما فحش التفاوت بين أغراضه فهو أجناس، وما لم يفحش فهو جنس واحد، وأورد فیما یعتبر من الثياب أجناسا كالكتان، والقطن. وأن الذكر مع الأنثى . وأما اختلاف النوع دون الجنس فمن أمثلته: شراء لحم على أنه لحم معز فإذا هو لحم ضان، وعكسه. (٢) حد الفوات : ٨ - إذا وجد المشتري في المبيع بعد قبضه أدنی ما ینطلق عليه اسم الوصف المشترط فلا يكون له حق الرد، أما إن لم يجد الوصف أصلا أو وجد منه شيئا يسيرا ناقصا بحيث لا ينطلق الاسم عليه فله حق الرد. ومثاله أن يشترط في شراء الكلب أن يكون كلبا صائدا، فوصف الصيد له مفهوم وهو الاستجابة للدعوة إلى الانقضاض على الصيد والائتمار بأمر مرسله بحیث یرجع إن استدعاه أو (١) ونحوه ضابط الشافعية بالجنس وتعليلهم عدم الصحة في بعض الصور بأن العقد وقع على جنس فلا ينعقد على جنس آخر (تكملة المجموع ٣٣٤/١٢ (٢) فتح القدير ١٣٧/٥، تكملة المجموع ٣٧١/١٢ - ١٦١ - خيار فوات الوصف ٩ - ١٠ ينطلق إن أغراه، فمتى وجد هذا الوصف ولو لم يكن بالصورة المثلى التي يندر معها إفلات الفريسة منه، لم یکن له حق الرد. أما إذا كان لا يصيد أصلا، أو يصيد بصورة ناقصة لا يستحق معها أن يسمى (صائدا) فله حق الرد .(١) ٢ - أن يكون فوات الوصف المشترط ليس عيبا: ٩ - وقد تواردت عبارات فقهاء المذاهب المثبتين لهذا الخيار على أن الصفة المقصودة ينبغي أن تكون مما لا يعد فقدها عيبا، وإلا كانت القضية من باب خيار العيب. (٢) موجب خيار فوات الوصف : ١٠ - إذا تحقق فوات الوصف المشروط - كما سبق - وكان مستوفيا الشرائط ثبت للمشتري الخيار. وماهية هذا الخيار أن یکون له حق رد المبيع، أو أخذه بجميع الثمن دون أرش للوصف الفائت. (٣) (١) فتح القدير والعناية ١٣٥/٥، وتكملة المجموع ١٢/ ٣٦٥ يكفي أن يوجد من الصفة المذكورة ما ينطلق عليه الاسم ولا يشترط النهاية فيها، البدائع ١٦٩/٥، الحطاب ٤/ ٤٤٧، كشاف القناع ٣٧/٢ (٢) المجموع شرح المهذب ٩/ ٣٢٤، المغني ١٣٩/٤، تذكرة الفقهاء ١/ ٥٤٠ (٣) فتح القدير ١٣٦/٥، المغني ٤ / ٨٣٩ ط٤ هذا، إذا لم يمتنع الرد، فإن امتنع الرد بسبب من الأسباب رجع المشتري على البائع بحصة الوصف الفائت من الثمن. وذلك بأن يقوّم المبيع موصوفا بذلك الوصف وغير متصف به، ويرجع بالتفاوت. وهناك رواية عن أبي حنيفة أنه لا يرجع بشيء، لأن ثبوت الخيار للمشتري بالشرط لا بالعقد، وتعذر الرد في خيار الشرط لا يوجب الرجوع على البائع، فكذا هذا، والصحيح الرواية السابقة - وهي من ظاهر الرواية - لأن البائع عجز عن تسليمه وصف السلامة، كما في العيب. أما انحصار الخيار في أمرين، هما الرد أو الأخذ بجميع الثمن، وعدم تخويل المشتري الرجوع بحصة الفوات إلا عند امتناع الرد، فهو أن الفائت وصف، والأوصاف لا يقابلها شيء من الثمن، لكونها تابعة في العقد تدخل من غیر ذكر، ولو فاتت بيد البائع قبل التسليم لم ينقص من الثمن شيء. (١) (١) فتح القدير ١٣٥/٥، والعناية ١٣٦/٥ ولينظر لتفصيل قضية الأوصاف وعدم مقابلتها بشيء من الثمن (٥ / ٩١ - ٩٣) من الفتح والعناية. تكملة المجموع ((إذا ظهر الخلف في الصفة المشترطة وقد تقدم فسخ العقد بهلاك أو حدوث عيب فله أخذ الأرش على التفصيل المتقدم في خيار العيب» ٣٧١/١٢ - ١٦٢ - خيار فوات الوصف ١١ - ١٤، خيار القبول العقود التي يثبت فيها خیار فوات الوصف: ١١ - ذكر الفقهاء أن مجال هذا الخيار هو مجال خيار العيب، وهي أن يكون العقد على ما يتعين، فلا يثبت في المبيع غير المعين بالتعيين، وهو المبيع الذي يثبت في الذمة لأنه إذا لم يظهر على طبق الوصف فهو غير المبيع. وکذلك لا یثبت في المبیع الغائب، لأن للمبيع الغائب خيارا خاصا به وهو خيار الرؤية . ١ سقوطه : ١٤ - يسقط بما يسقط به خيار العيب، وتفصيله في (خیار العيب). خيار القبول انظر: بيع توقيت خيار فوات الوصف : ١٢ - ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يثبت على التراخي ولا يتوقت بزمن معين إلى أن يوجد ما يسقطه مما يدل على الرضا. ويرى المالكية توقيته بيوم أو يومين، أما الشافعية فهو عندهم على الفور. وذلك کله منسجم مع اعتبار خيار فوات الوصف بخیار العیب وابتنائه علیه .(١) انتقاله بالموت : ١٣ - هذا الخيار يورث بموت مستحقة، فينتقل إلى ورثته، لأنه في ضمن ملك العين، هكذا صرح الحنفية، وأما غيرهم فالانتقال عندهم مقرر فيه وفي أمثاله من الخيارات المتصلة بالعين. (٢) (١) العناية ١٣٦/٥، الحطاب ٤٤٨/٤، تكملة المجموع ٣٧٠/١٢، كشاف القناع ٣٩/٢ (٢) البحر الرائق ١٩/٦، وفتح القدير ١٣٥/٥ - ١٦٣ - خيار كشف الحال ١ - ٢ خيار كشف الحال التعريف : ١ - الكشف في اللغة: هو الإِظهار، ورفع شيء عما يواريه ويغطيه، يقال: كشفه فانكشف. والتكشف من تكشف أي ظهر، كانكشف. والحال معروف المعنى.(١) والتعريف الاصطلاحي مستمد من هذا المعنى، فخيار الكشف هو: حق الفسخ لمن ظهر له مقدار المبيع على غيرما ظنه. (٢) وسماه الحنفية بأسماء عديدة من نفس المادة اللغوية، فقد دعوه: کشف الحال، وانكشاف الحال، والتكشف. والمراد من هذا الخيار يظهر من استعراض مجاله، فهو يجري في المقاييس الشخصية التي يلجأ إليها المتعاقدان أحيانا بدلا من المقاييس المتعارف عليها، سواء كان المقیاس من وسائل الكيل أو الوزن . ومثاله المتداول لدى الفقهاء. أن يبيع (١) المصباح المنير، والمغرب، والقاموس المحيط مادة: «کشف». (٢) رد المحتار ٢٧/٤ و٤٥ شخص شيئا مما يباع بالكيل أو الوزن فلا يستعمل لتقديره المكاييل أو الموازين المتعارف عليها، بل يبيعه بإناء بعينه لا يعرف مقداره، كصندوق أوكيس. أو بوزن حجر بعينه كذلك. فالبيع صحيح بشروط خاصة (سيأتي بيانها) ومستتبع حق الخيار للمشتري، أي أن البیع غیر لازم .(١) وفي صحته خلاف عنيت بذكره كتب الحنفية . مشروعيته : ٢ - أخذ الحنفية بهذا الخيار في رواية وذكروه في عداد الخيارات المسماة عندهم. وأثبت هذا الخيار أيضا الشافعية، وإن أطلقوا عليه غير هذه التسمية، وأحيانا لم يسموه بل عبروا عنه. فقد ذكر ابن حجر أنه لوقال: ((بعتك ملء هذا الكوز أو البيت من هذه الصبرة، أوزنة هذه الحصاة من هذا الذهب، هو صحيح. الإِمكان الأخذ من المعين قبل تلفه. والعلم بالقدر المعين لا يشترط، بخلاف ما لو قال: في ذمتي صفتها كذا)). (٢) وقد منعه المالكية وعدّوه من أنواع بيع الغرر المنهي عنها. (٣) (١) رد المحتار ٢٧/٤ (٢) الفتاوى الكبرى لابن حجر ٢/ ١٥٧ (٣) القوانين الفقهية ٢٤٨، المحلى ٨/ ٣٧٧ م١٤٢٠. - ١٦٤ - خيار كشف الحال ٢ - ٣ والمنع رواية الحسن بن زياد عن أبي حنيفة . ووجه القول بالجواز أن الجهالة الثابتة في هذا العقد لا تفضي إلى المنازعة، لأنه يتعجل تسليمه في المجلس (وهو أحد الشروط الخاصة) وإنما يمنع الصحة الجهالةُ المفضية للنزاع. قال ابن الهمام: الوجه يقتضي أن يثبت الخيار إذا کال به أو وزن للمشتري، کما في الشراء بوزن هذا الحجر ذهبا، نص في جميع النوازل (أي كتب الفتاوى) على أن فيه الخيار إذا علم به، ومعلوم أن ذلك بالوزن. ثم لم يكتف ابن الهمام بما نقل، بل أتى بنظير لهذا الحكم فقال: وأقرب الأمور إلى ما نحن فيه قول أبي حنيفة فيما إذا باع صبرة كل قفيز بدرهم : أنه إذا کال في المجلس حتی عرف المقدار صح ويثبت الخيار للمشتري کما إذا رآه ولم یکن رآه وقت البيع، مع أن الفرض أنه رأى الصبرة قبل الكيل ووقعت الإِشارة إليها. أما القول بالمنع فوجهه أن البيع في المکیلات والموزونات، إما أن يكون مجازفة أو بذكر القدر، ففي المجازفة: المعقود عليه ما يشار إليه، وعند ذكر القدر: المعقود عليه ما سمي من القدر ولم يوجد شيء منهما، فإنه ليس بمجازفة، ولا سمي قدر معين إذ لم يكن المكيال معلوما . (١) (١) الكفاية شرح الهداية ٤٧١/٥، وفتح القدير والعناية (أيضا) شرائط صحة العقد مع خيار الكشف : ٣ - يشترط لصحة البيع المذكور المستلزم خيار كشف الحال: ١ - بقاء المكيال، أو الميزان، غير المعروف على حالهما : فلوتلفا قبل التسليم فسد البيع، لأنه لا يعلم مبلغ ما باعه إياه. وهذا الشرط ذكره في البحر نقلا عن السراج وأورده ابن عابدين مُقِرًا له.(١) ٢ - تعجيل تسليم المبيع : أي تسليمه في مجلس العقد قال ابن الهمام: ((كل العبارات تفيد تقیید صحة البيع في ذلك بالتعجيل)» ومن ذلك عبارة السرخسي : لو اشتری بهذا الإِناء یدا بید فلا بأس به، ثم إن في المعين البيع مجازفة يجوز، فبمکیال غير معروف أولى. (٢) وهذا لأن التسليم: عقيب البيع. (٣) ٣ - يشترط (في الكيل خاصة) أن لا يحتمل المكيال الشخصي النقصان، بأن لا ينكبس ولا ینقبض، کان یکون من خشب أو حدید. أما إذا کان کالزنبیل والجوالق فلا يجوز. (١) رد المحتار ٢٧/٤ (٢) رد المحتار ٢٧/٤ (٣) فتح القدير ٨٦/٥، المبسوط ١٣/ ٢٥٠ ولهذه الشريطة لا يصح السلم بإناء غير معلوم، وبالتالي ليس هو محلا للخيار. - ١٦٥ - خيار كشف الحال ٣، خيار الكمية ١ ومن ذلك القبیل بیع ملء قربة بعينها، أو راوية، فعن أبي حنيفة أنه لا يجوز، لأن الماء ليس عنده ولا يعرف قدر القربة، لكن أطلق في المجرد جوازه. ولابد من اعتبار القرب المتعارفة في البلد مع غالب السقائين. وعن أبي يوسف إذا ملأها ثم تراضيا جاز. قال ابن الهمام: ولا شك أن القياس ما روي عن أبي حنيفة .. وأما الاستحسان الثابت بالتعامل فمقتضاه الجواز بعد أن يسمي نوع القربة إذا لم تكن معينة. ثم بعد ذلك التفاوت يسير أهدر في الماء . خيار الكمية التعريف : ١ - (الكمية)، مصدر صناعي من (كم) وهي الأداة الموضوعة في اللغة للسؤال عن المقدار. (١) وخيار الكمية في اصطلاح الفقهاء، على ما عرفه صاحب الفتاوى السراجية : خيار البائع في الثمن. (٢) والمراد به (حق البائع في الفسخ لخفاء مقدار الثمن عند التعاقد). ويسمى هذا الخيار خيار الكمية، لأنه بسبب جهل كمية الثمن، لعدم رؤيته رؤية مفيدة، بل یری في وعاء بحيث لا يمكن معرفة مقداره. وهذا الخيار شديد الشبه من حیث الغرض، بخیار الرؤية، ولكنه لم یندرج فیه لما تقرر من أن خيار الرؤية لا يثبت في النقود. (٣) ولهذا الخيار تطبيقاته - على قلتها - لكنه يقع (١) القاموس المحيط مادة: ((كم))، مغني اللبيب ٢/ ١٨٣ والمصباح المنير. (٢) حاشية الحموي على الأشباه لابن نجيم ٣٢٧/١ ورسالة حدود الفقه لابن نجیم. (٣) فتح القدير ٨٢/٥، رد المحتار ٢٢/٤، والفتاوى الهندية ١٢٧/٣ نقلا عن قاضیخان. - ١٦٦ - خيار الكمية ٢ - ٤ في حال المساومات الودية، وفي المصالحة عن الحقوق، فيلجأ المبادل إلى تقديم صرة من المال أو ربطة من الأوراق النقدية. بل في المبايعات العادية أحيانا يشتري الشخص شيئا بما في جيبه أو حقيبته من النقود دون بيان المقدار، وإثبات هذا الخيار للبائع عند معرفة المقدار، يحقق تمام التراضي . مشروعيته : ٢ - ذهب الحنفية إلى إثبات هذا الخيار، وأدرجوه في عداد الخيارات التي أحصوها، ورأوا أنه مكمل لخيار الرؤية . (١) واستدلوا لثبوته بالقياس على خيار العيب، فهو على هذا خيار نقيصة، وربما كان ثبوته علاجا للجهالة - وهي التي ثبت لأجلها خيار الرؤية - درءا للجهالة وتخفيفا للغرر. وصنيع الحنفية في المقارنة بينه وبين خيار الرؤية يدنو به إلی خيار الرؤية، فکأنه هو، لولا تخصیص خیار الرؤية بالأعيان، وأما خيار الكمية فهو للنقود. (٢) أحكام خيار الكمية : ٣ - من شروط صحة البيع معرفة مقدار الثمن (١) رد المحتار ٤٦/٤، والأشباه والنظائر لابن نجيم، والبحر الرائق له ٣/٢ (٢) البدائع ٢٢٠/٥ ووصفه، وذلك إذا كان الثمن من الزمرة التي تدعى: الأثمان المطلقة، وهي التي تثبت مطلقة عن الإِشارة إليها. ولذا اشترط معرفة المقدار والوصف لتنتفي الجهالة الفاحشة التي تمنع التسليم والتسلم. بخلاف المشار إليه. فالعلم بالمقدار: كأن يقول عشرة دراهم، والعلم بالصفة: أن يحدد الدراهم بأن ينسبها النسبة المميزة لها عن غيرها إذا كان ثمة دراهم مختلفة، فالمشتري يريد دفع الأدون، والبائع يطلب الأرفع، فلا يحصل مقصود شرعية العقد. والعقد بثمن مجهول غیر صحیح، وذلك كما لوباع شيئا بقيمته أوبما حل به، أوبما يريد المشتري، أو بما يحب، أو أن يجعل الثمن رأس المال أو ما اشتراه به أو بمثل ما اشتری فلان، ولم يعلم المشتري بقدر ذلك في مجلس العقد لم يجز. أما لو علم به فهو جائز. (١) ومنه ما لوباعه بمثل ما يبيع الناس إلا أن یکون شيئا لا یتفاوت. ومنه أن یبیع على قدرما باع به - وقد اختلف ما باع به - أو على ما يبيع به في المستقبل فهذا فاسد. (٢) ٤ - وإذا لم يكن الثمن مسمى بالعدد والنوع بل کان مشارا إليه، فإما أن تكون الإِشارة إلى ذاته (١) البدائع ٥/ ٢٢٠، ويشكل هذا صورة رئيسة خيار الكمية مجالها بيوع الأمانة . (٢) فتح القدير ٨٣/٥، رد المحتار ٤/ ٢١ - ١٦٧ - خيار الكمية ٤ أو إلی وعائه، ففي الإِشارة المباشرة إلیه كما لو كانت الدراهم في يده وهي مرئية له، فإنه بقبول العقد يصح ویلزم، فلا خيار له، والوجه في هذا أن الباقي هي جهالة الوصف (يعني القدر) وهي لا تضر، إذ لا تمنع من التسليم والتسلم، أما إذا كان مشارا إليه ولكنه في وعاء مانع من معرفة مقدارہ۔ ولو علی سبیل التقریب۔۔ كما لو كان في صندوق أو خابية، ثم رأی الثمن بعدئذ بادیا دون وعاء كان له الخيار، لأنه لم يعرف قبل مقداره من الخارج. كما لو كان في صرّة. فمذهب الحنفية عدم التخيير، لأنه عرف المقدار. أما صاحب الدر من الحنفية فقد فصّل في العبرة على أساس معرفة ما فيها من خارج، فإن كانت تعرف فلا خيار، وإن كانت لا تعرف من الخارج فحينئذ تكون بمثابة الخابية. والضابط في هذا: ((أن الوعاء المشتمل على الثمن إن كان يدل على ما فيه. (دلالة تقريبية) فلا يثبت معه خيار الكمية، وإلا ثبت الخیار)). (١) وقد تعرّض الشافعية لما إذا كان الثمن غیر مسمى ولا محددا، بل كان صرة من الدراهم تمت المبادلة بها جزافا لا يعلم واحد من المتعاقدين قدرها، لكنها مشاهدة منهما، صح (١) ابن عابدين ٢٢/٤، والفتح ٨٢/٥ البيع بلا خلاف. لكن هل يكره البيع بصرة الدراهم جزافا؟ فيه لدى الشافعية قولان حکاهما الخراسانیون، أصحهما : يكره، وبه قطع الشيرازي وآخرون، لما فيه من الغرر. والثاني: لا یکره، لأنها مشاهدة.(١) (١) المجموع شرح المهذب ٣٤٣/٩ - ١٦٨ - خيار المجلس ١ خيار المجلس التعريف : ١ - سبق الكلام عن كلمة (خيار) في مصطلح خيار بوجه عام، وأما كلمة (المجلس) - بكسر اللام - فهي ترد في اللغة مصدرا ميميا، واسما للزمان، واسما للمكان، من مادة (الجلوس) واستعماله المناسب هنا هو اسم للمكان، أي موضع الجلوس. ومن الواضح أن كلمة (المجلس) تحمل معنى (مجلس العقد) فهي ليست لمطلق مجلس، بل لمجلس العقد خاصة، وهذا التقييد تشير إليه (أل) فهي للدلالة على المعهود في الذهن. والمراد مكان التبايع أو التعاقد. (١) فما دام المكان الذي يضم كلا العاقدين واحدا، فلهما الخيار في إمضاء العقد أو فسخه، إلى أن يتفرقا ويكون لكل واحد منهما مجلسه المستقل. ومجلس العقد: هو الوحدة الزمنية التي تبدأ من وقت صدور الإيجاب، وتستمر طوال المدة التي يظل فيها العاقدان منصرفين إلى التعاقد، (١) مطالب أولي النهى ٣/ ٨٣، ونهاية المحتاج ٣/ ٨٥ دون ظهور إعراض من أحدهما عن التعاقد، وتنتهي بالتفرق، وهو مغادرة أحد العاقدين للمكان الذي حصل فيه العقد. وفي حکم التفرق حصول التخاير. وهو أن يخير أحدهما الآخر في إمضاء العقد أورده. لكن خيار المجلس لا يبدأ من صدور الإيجاب بل من لحاق القبول به مطابقا له، أما قبل وقوع القبول فإن العاقدین یملکان خيارا في إجراء العقد أو عدمه، لكنه خیاریدعی خیار القبول، وهو يسبق تمام التعاقد. هذا، وإن حقيقة الجلوس ليست مقصودة في هذا الخيار المسمى (بخيار المجلس)، لأن المعتبر هو الفترة الزمنية التي تعقب عملية التعاقد دون طروء التفرق من مكان التعاقد. فالجلوس ذاته ليس معتبرا في ثبوته، ولا ترك المجلس معتبر في انقضائه، بل العبرة للحال التي يتلبس بها العاقدان، وهي الانهماك في التعاقد. فخيار المجلس هو: حق العاقد في إمضاء العقد أورده، منذ التعاقد إلى التفرق أو التخاير. ومعظم المؤلفين يدعون هذا الخيار (خيار المجلس) غير أن بعضهم دعاه (خيار المتبايعين)(١) ولعل هذه التسمية مأخوذة من الحديث المثبت لهذا الخيار، وهو (البيعان بالخيار (١) هو ابن قدامة في المغني ٤٨٢/٣ - ١٦٩ - خيار المجلس ٢ ما لم يتفرقا). ففي بعض ألفاظه المروية: (المتبایعان بالخيار). (١) وبعض من لا يأخذون بخيار المجلس قد يستعملون هذه التسمية أيضا لكنهم لا یریدونه، بل يقصدون حالات تغییر أخرى ناشئة بأسباب شرعية، تتقید مدتها بمجلس نشوء الخيار الذي ثبت لمدة لا تجاوز زمن المجلس، نحو تفويض الطلاق للزوجة، حيث لها أن تطلق في مجلس علمها ما لم تقم فتبدل مجلسها، أو تعمل ما يقطع المجلس. (٢) مشروعية خيار المجلس : ٢ - اختلف الفقهاء في خيار المجلس، فذهب معظمهم إلى القول به، وذهب آخرون إلى إنكاره واعتبار العقد لازما من فور انعقاده بالإِيجاب والقبول. فجمهور الفقهاء من السلف والخلف، ومنهم الشافعية والحنابلة، ذهبوا إلى إثباته، فلا يلزم العقد عند هؤلاء إلا بالتفرق عن المجلس أو التخاير واختيار إمضاء العقد. (٣) (١) حديث: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٨/٤ - ط السلفية) ومسلم (١١٦٤/٣ - ط الحلبي) من حديث حكيم بن حزام. وأخرج الرواية الأخرى: ((المتبايعان بالخيار)). البخاري (٣٢٨/٤ - ط السلفية) ومسلم ٣/ ١١٦٤ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر، والسياق للبخاري. (٢) رد المحتار ٣١٦/٣. (٣) المجموع ٩/ ١٦٩، المغني ٣/ ٤٨٢، والمحلى ٤٠٩/٨، نيل الأوطار ١٩٧/٥ وذهب الحنفية والمالكية وبعض فقهاء السلف إلى نفي خيار المجلس. (١) كما نفاه من الفقهاء الذين لم تدون مذاهبهم، الثوري والليث والعنبري . واستدل القائلون بخيار المجلس من السنة القولية بما رواه ابن عمر أن رسول الله وله قال: (المتبایعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار)) وفي رواية ((ما لم يتفرقا أو یکون البیع خيارا» وفي رواية أخرى ((أو يخير أحدهما الآخر)). (٢) ووجه الاستدلال إثبات الخيار من الشرع للمتبايعين، وهما متبايعان بعد تمام البيع بالإِيجاب والقبول. أما قبل ذلك فهما متساومان. والحديث وإن جاء بلفظ (المتبايعين) يشمل ما في معنى البيع من عقود المعاوضة. (٣) وورد عن ابن عمر قوله: (كانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا). (٤) ومن المقرر في أصول الحديث، وأصول الفقه، أن قول الصحابي من السنة كذا، له حكم الحديث المرفوع . (١) فتح القدير ٨١/٥، البدائع ٢٢٨/٥، الحطاب ٤ / ٣١٠، المحلى ٤٠٩/٨ م١٤١٧، نيل الأوطار ١٩٧/٥ (٢) حديث: ((المتبايعان بالخيار)). أخرجه البخاري (الفتح ٣٢٦/٤، ٣٢٨، ٣٣٣ ط السلفية) من حديث عبدالله بن عمر برواياته . (٣) المهذب ١/ ٢٥٧ (٤) نصب الراية ٣/٤، وجامع الأصول ٢/ ٩ - ١٠ - ١٧٠ - خيار المجلس ٢ واستدلوا من السنة الفعلية بأنه كله له خير أعرابيا بعد البيع، أي قال له: ((اختر))، لكي ينبرم العقد، وذلك مصرح به في الحديث بروايته الأخرى، أنه عليه الصلاة والسلام بايع رجلا فلما بایعه قال له: ((اختر))، ثم قال: ((هكذا البيع)).(١) وهناك آثار للصحابة والتابعين يرجع إليها في مظانها . واستدلوا له أيضا بالمعقول، کحاجة الناس الداعية إلى مشروعيته، لأن الإِنسان بعد أن يبيع شيئا قد يبدو له فیندم، فبالخيار الثابت له في المجلس يمكنه التدارك. (٢) واحتج النفاة بدلائل من الكتاب والسنة والقياس : فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾(٣) فهذه الآية أباحت أكل المال بالتجارة عن تراض، مطلقا عن قيد التفرق عن مكان العقد. ويترتب عليه جواز الأكل في (١) حديث: ((خير أعرابيا بعد البيع)). أخرجه الترمذي (٥٤٢/٣ - ط الحلبي) من حيث جابر بن عبدالله. والرواية الأخرى، أخرجها البيهقي (٥/ ٢٧٠ - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عبدالله بن عباس. (٢) قواعد الأحكام في مصالح الأنام ١٢٦/٢، المجموع ١٨٧/٩ (٣) سورة النساء/ ٢٩ المجلس قبل التفرق أو التخاير، وعند القائلين بخيار المجلس، إذا فسخ أحدهما العقد في المجلس لا يباح له الأكل، فكان ظاهر النص حجة عليهم. (١) وقوله تعالى: ﴿أوفوا بالعقود﴾(٢) فإذا لم يقع العقد لازما لم يتحقق وجوب الوفاء به، وهو ما تقضي به الآية. (٣) واحتجوا من السنة بقوله وقال: ((من ابتاع طعاما فلا یبعه حتى يستوفيه))(٤) فدل على أنه لا تقیید بالتفرق، فلو کان قیدا لذكره، کما ذکر قيد الاستيفاء في بيع الطعام. كما أنهم تمسكوا بإحدى روايات حديث المتبايعين التي فيها: ((فلا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن یستقیله))،(٥) حیث تدل على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة الاستقالة . (٦) وحديث: ((المسلمون على شروطهم)) وفي (١) البدائع ٢٢٨/٥، فتح القدير ٨١/٥، المجموع ١٨٤/٩ (٢) سورة المائدة/ ١ (٣) فتح القدير ٨١/٥، وبداية المجتهد ١٤٠/٢ (٤) حديث: ((من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه)). أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٣٤٩ - ط السلفية) ومسلم (١١٦٠/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر. (٥) أخرج هذه الرواية أبو داود (٣/ ٧٣٦ تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث عبدالله بن عمر و (٦) المجموع ٩/ ١٨٤ - ١٧١ - خيار المجلس ٢ - ٤ رواية: ((عند شروطهم)) (١) والقول بالخيار بعد العقد يفسد الشرط، مع أن الحديث يعتبر الشروط. وقاسوا البيع ونحوه من المعاملات المالية في هذا على النكاح، والخلع، والعتق على مال، والكتابة، وكل منها عقد معاوضة يتم بلا خیار المجلس، بمجرد اللفظ الدال على الرضا، فكذلك البيع . كما قاسوا ما قبل التفرق على مابعده، وهو قیاس جلي. (٢) ومن طريق النظر قالوا: إن خيار المجلس خيار بمجهول، فإن مدة المجلس مجهولة، فأشبه ما لوشرطا خيارا مجهولا ، وهذه جهالة فاحشة ممنوعة في الشرع. (٣) وكذلك قالوا: إن البيع صدر من العاقدين مطلقا عن شرط، والعقد المطلق يقتضي ثبوت الملك في العوضين في الحال. فالفسخ من أحد العاقدين يكون تصرفا في العقد الثابت (١) حديث: ((المسلمون على شروطهم))، وفي رواية: ((عند شروطهم». أخرجه أبو داود (٤/ ٢٠ - تحقیق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة، وإسناده حسن، والرواية الأخرى أخرجها (الدارقطني (٢٧/٣ - ط دار المحاسن) من حديث عائشة، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (٢٣/٣ - ط شركة الطباعة الفنية). (٢) نيل الأوطار ٥/ ٢١٠، فتح القدير ٨٢/٥ (٣) المجموع ٩/ ١٨٤ بتراضیھما، أو تصرفا في حکمه بالرفع والإِبطال من غيررضا الآخر وهذا لا يجوز، كما لم تجز الإقالة أو الفسخ من أحدهما بعد الافتراق. (١) زمن ثبوت الخيار : ٣ - الزمن الذي يثبت فيه خيار المجلس، هو الفترة التي أولها لحظة انبرام العقد، أي بعد صدور القبول موافقا للإيجاب. أمد الخيار : ٤ - أمد خيار المجلس لا يمكن تحديده، لأنه موكول لإِرادة كل من المتعاقدين، فيطول برغبتهما في زيادة التروي، ويقصر بإرادة المستعجل منهما حین یخایر صاحبه أويفارقه. فهو يخالف في هذا خيار الشرط القائم على تعيين الأمد بصورة محددة. فانتهاء الخيار على هذا غير منضبط لارتباطه بأحد أمرين: التفرق أو التخایر. وكلاهما غير معروف زمن حصوله. ولكن هناك وجها في المذهب الشافعي، وصفه النووي بأنه ضعيف، مفاده: أن خيار المجلس أمدا أقصی هو ثلاثة أیام کیلا یزید عن خيار الشرط . وهناك وجه ثالث أن من مسقطاته شروع أخد المتعاقدين في أمر آخر، وإعراضه عما يتعلق (١) البدائع ٢٢٨/٥، والعناية على الهداية ٨١/٥، وتبیین الحقائق للزيلعي ٣/٤ - ١٧٢ - خيار المجلس ٥ - ٨ بالعقد مع طول الفصل. فهذا المسقط يقصر من أجل الخيار أكثر من التفرق أو التخاير. لأنه يحصره في حالة التعاقد الجادة وهي برهة يسيرة. والراجح لدى الشافعية هو الوجه الأول القائل بأنه ثابت حتى التفرق أو التخاير. (١) انتهاء الخيار : ٥ - أسباب انتهاء الخيار منحصرة في التفرق، والتخاير (اختيار إمضاء العقد). وهناك سبب ثالث ينتهي به الخيار تبعا لانتهاء العقد، أصلا، وهو فسخ العقد، ذلك أن الفسخ هو الذي شرع خيار المجلس لإِتاحته، لكنه يأتي على العقد وما بني عليه. وكذلك يسقط الخيار بالتصرف في المبيع، وبالموت، على خلاف بین المذاهب القائلة بخيار المجلس. أولا : التفرق : ٦ - ينتهي خيار المجلس بالتفرق، وهو سبب متفق عليه بين المثبتين له، ويراعى فيه عرف .. (٢) المتعاقدین . ثانيا - التخاير : اختيار لزوم العقد : ٧ - من أسباب انتهاء خيار المجلس اختيار لزوم العقد، على أن يحصل ذلك من العاقدين (١) المجموع ٩/ ١٨٠ (٢) المجموع ٩/ ١٨٠، والمغني ٥٠٧/٣، ونهاية المحتاج ٨/٤، ومغني المحتاج ٢/ ٤٥، والمكاسب ٢٢٢ كليهما، فيسقط به الخيار، وسبيله أن يقولا : اخترنا لزوم العقد، أو أمضيناه، أو ألزمناه، أو أجزناه أو نحوه. واجتماعهما على اختيار اللزوم يسمى: التخاير، (١) وله نظير الأثر الذي يحدث بالتفرق. الخلاف في التخاير : ٨ - اختلف المثبتون لخيار المجلس في انتهائه بالتخاير، فذهب الشافعية وأحمد في رواية وصفها ابن قدامة بأنها أصح إلى انتهاء خيار المجلس بالتخاير. وذهب أحمد في رواية أخرى إلى عدم انتهاء خيار المجلس بالتخاير، وهو ظاهر كلام الخرقي في مختصره. (٢) مستند الرواية المقتصرة على التفرق أن أكثر الروايات عن النبي قال : ((البيعان بالخيارما لم يتفرقا)) من غير تقييد ولا تخصيص، وهي رواية حكيم بن حزام، وأبي برزة، وأكثر الروايات عن ابن عمر. أما مستند الرواية المصححة التي تجعل المسقط أحد الأمرين: التفرق أو التخاير، فهو الروايات الأخرى المتضمنة لذينك الأمرين، كرواية ابن عمر المرفوعة: «فإن خيرٌ أحدهما (١) ومن صور اختيار اللزوم أن يقولا: تخايرنا العقد. (٢) المجموع ٩/ ١٩٠ شرح المنهج ١٠٦/٣، المغني ٤٨٦/٣ م٢٧٥٧ - ١٧٣ - خيار المجلس ٩ صاحبه فتبایعا علی ذلك فقد وجب البيع» أي لزم، وفي رواية أخرى متفق عليها: ((المتبايعان بالخیار ما لم یتفرقا إلا أن یکون البیع کان عن خيار فإن كان البيع عن خيار فقد وجب البيع)) قال ابن قدامة: والأخذ بالزيادة أولى . (١) أحكام التخاير : ٩ - التخاير إما أن يحصل صراحة بنحو عبارة: اخترنا إمضاء العقد، وإما أن يقع ضمنا، ومثاله: أن يتبايع العاقدان العوضین (اللذين جرى عليهما العقد الأول) بعد قبضهما في المجلس، فإن ذلك متضمن للرضا بلزوم العقد الأول. بل يكفي تصرف أحد العاقدين مع الآخر بالعوض الذي له، أي لا يشترط تبايع العوضين، بل هو مجرد تصوير، ويكفي بيع أحدهما لسقوط الخيار وإمضاء العقد. (٢) وانتهاء خيار المجلس بالتخاير، إنما هو إذا وقع اختيار الفسخ أو الإِمضاء من العاقدين، أو قال كل منهما للآخر: اختر، فیؤدي ذلك لسقوط الخيار. أما إذا قال أحدهما للآخر: اختر، فسكت ولم يجب بشيء، فما حكم خيار الساكت؟ وما حكم خيار القائل؟ (١) المغني ٤ / ٤٨٦ (٢) نهاية المحتاج ٨/٤ بحاشية الشبراملسي، المجموع ١٩١/٩ خیار الساکت بعد التخيير : ذهب الشافعية وهو الراجح عند الحنابلة إلى أن الساكت لا ينقطع خیاره. (١) والقول الثاني للحنابلة: سقوط خياره. واستدل للاتجاه الأول بأنه لم يوجد منه ما يبطل خياره فلم يحصل الرضا، إنما سكت عن الفسخ أو الإِمضاء. فإسقاط خياره يتنافى مع حقه في الخيار والاختيار بنفسه. (٢) واستدل للاتجاه الثاني بقياس السقوط على الثبوت، فكما أن ثبوت خيار المجلس لا يتجزأ فلا يثبت لأحدهما دون الآخر، فكذلك سقوطه، ليتساویا في انتهاء العقد، کما تساویا في قيامه ونشوئه . (٣) خيار المنفرد بالتخيير : أما خیار الذي بادر إلى تخییر صاحبه فلم يجبه هذا بشيء، ففيه عند الشافعية والحنابلة رأیان: الأول: سقوط خياره- وهو الأصح - بدلالة تعليق الحديث مصير خيار العاقد على صدور (١) المهذب والمجموع ١٨٥/٩ و١٩١/٩ (٢) المغني ٤٨٦/٣، منتهى الإرادات ٣٥٧/١، المقنع ٣٤/٢ (٣) الشافعية نحو هذا الخلاف فيما لو (اختار) أحدهما إمضاء العقد وسكت الآخر. وهذه المسألة غير المذكورة آنفا فتلك فيما لو (خير) صاحبه .. (المجموع ٩/ ١٩١) - ١٧٤ - خيار المجلس ١٠ - ١١ التخییر منه، ولأنه جعل لصاحبه ما ملکه من الخيار فسقط خياره . الرأي الثاني: لا يسقط خياره، لأنه خیر صاحبه فلم يختر، فلم يؤثر فيه، لأن إقدامه على التخيير كان بقصد الاجتماع على رأي واحد لهما، فلما لم يحصل بقي له خياره. (١) اختيار فسخ العقد : ١٠ - سواء حصل الفسخ للعقد من العاقدين جميعا، أو من أحدهما، فإن العقد ينفسخ بصدوره من أحدهما، ولوتمسك الآخر بإجازة العقد، ذلك أن الفسخ مقدم على الإِجازة حين اختلاف رغبة المتعاقدين، لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإِجازة لأصالتها. والفسخ ۔۔ کما ذکر النووي - مقصود الخيار. (٢) وفسخ العقد مسقط للخيارتبعا، لأن سقوطه كان لسقوط العقد أصلا، فيسقط الخيار أيضا لابتنائه عليه، وحسب القاعدة الشرعية ((إذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه)). (٣) ولا فرق بين حصول الفسخ مباشرة، أو (١) المجموع ٩/ ١٨٥، مغني المحتاج ٤٥/٢، نهاية المحتاج ٨/٤، المغني ٤٨٦/٣، الفروع ٨٣/٤ (٢) مغني المحتاج ٤٤/٢، المجموع ٩/ ١٩١ (٣) من القواعد الكلية التي صدرت بها المجلة المادة/ ٥٢ عقب تخيير أحدهما الآخر، فالأثر للفسخ، لأنه هو مقصود الخيار. (١) ثالثا - التصرف : ١١ - يفترق الشافعية عن الحنابلة في هذا المسقط، ففي حين يأباه الأولون، ويصرحون بأن التصرف في المبيع أو الثمن لا يسقط خيار المجلس في غیر صورة البیع کما سبق، یذهب الحنابلة إلى التفصيل، ففي عدة صور يسقط بالتصرف من المشتري - أو البائع - خيارهما جميعا، أو خيار أحدهما. (٢) وتجدر الإشارة إلى أن أكثر فقهاء الشافعية اكتفوا بالبيان دلالة دون التصريح بعدم الأثر للتصرف في إسقاط خيار المجلس، حيث نصوا في باب خيار الشرط على إسقاطه إياه، وسكتوا في خيار المجلس عن اعتباره مسقطا، لكن بعضهم عزز هذا البيان بالتصريح، ففي شرح القاضي زكريا لمختصره ((المنهج)) عندما اقتصر على المسقطين: التخاير والتفرق، أضاف محشيه سليمان الجمل قائلا من طريق الحاشية على نهاية المحتاج(٣) عن شرح العباب: إنه يفهم من حصره لقاطع الخیار فيهما، أن ركوب المشتري الدابة المبيعة لا يقطع، وهو أحد (١) المجموع ١٩١/٩ (٢) مغني المحتاج ٤٥/٢، المغني ٤٩١/٣ (٣) نهاية المحتاج بحاشية الشبراملسي ٤/ ٧ -٨ - ١٧٥ - خيار المجلس ١١ - ١٢ وجھین لاحتمال أن یکون لاختبارها، والثاني يقطع، لتصرفه، والذي يتجه ترجيحه الأول، ولا نسلم أن مثل هذا التصرف يقطعه، ویقاس بالمذکورما في معناه، ثم أكد هذا بأنه من الفروق بين خيار المجلس وخيار الشرط. (١) أما الحنابلة، فلدیہم صور يسقط بها خيار المتعاقدين أهمها: تصرف المشتري بإذن البائع له في ذلك التصرف، فإنه مسقط خيارهما، والتصرف صحيح، وذلك لدلالته على تراضيهما بإمضائه، فليس أقل أثرا من التخاير. أما تصرف البائع بإذن المشتري، فالراجح أنه مماثل في الحكم لتصرف المشتري، وقد ذكر في المغني أن فيه احتمالین، وأن الوجه في احتمال عدم إسقاطه للخيار، أنه لما كان لا يحتاج إلى الإِذن، فتصرفه كما لو كان بغير إذن. (٢) أما تصرف أحدهما بتصرف ناقل، کالبيع، أو الهبة، أو الوقف، أو بتصرف شاغل كالإِجارة، أو الرهن .. فلا يسقط الخيار، لأن البائع تصرف في غير ملكه - بناء على أن الملك في مدة الخيار للمشتري عندهم - وأما المشتري (١) شرح المنهج بحاشية الجمل ١٠٦/٣، وقد استوجه بعدئذ قيدا على الإطلاق في إسقاط التصرف لخيار الشرط ١١٩/٣ (٢) المغني ٣/ ٤٩١ م٢٧٦٤، وكشاف القناع ٢٠٩/٣ وقد سوی بین صورتي البائع والمشتري في الإذن. فإنه يسقط حق البائع من الخيار، واسترجاع المبيع، وقد تعلق حق البائع به تعلقا يمنع جواز التصرف فمنع صحته أيضا. (١) رابعا: إسقاط الخيار ابتداء : ١٢ - المراد هنا بإسقاط الخيار: التنازل عنه قبل استعماله، وذلك قبل التعاقد، أو في بداية العقد قبل إبرامه، وتسمى هذه المسألة: التبايع بشرط نفي الخيار. وعلى هذا الاصطلاح لا يعتبر منه التخلي عن الخيار بعد التعاقد، أثر استحقاق العاقدين له وسريان المجلس، فالتخلي عنه حينئذ بالتخاير يستحق اسم (الانتهاء) للخيار، لا الإسقاط له. أما حكم هذا الإِسقاط فقد اختلف فيه القائلون بخيار المجلس، فكان لهم فيه الآراء التالية : الأول: صحة الإِسقاط، وهو مذهب الحنابلة، ووجه ليس بالمصحح عند الشافعية . الثاني: امتناع الإسقاط وبطلان البيع أيضا، وهو الأصح عند الشافعية، وهو المنصوص في البويطي، وكتب المذهب القديم. الثالث: امتناع الإِسقاط وصحة البيع، وهو وجه عند الشافعية غير مصحح. (٢) (١) المغني ٣/ ٤٩٠ م٢٧٦٣، وكشاف القناع ٢٠٨/٣، ٢٠٩ (٢) المغني ٤٨٦/٣ م٢٧٥٧، كشاف القناع ٣/ ٢٠٠، = - ١٧٦ - خيار المجلس ١٢ - ١٣ وسواء في إسقاط الخيار في ابتداء العقد أن يسقطاه كلاهما، أو ينفرد أحدهما بإسقاط خياره، أو يشترطا سقوط خيار أحدهما بمفرده. ففي إسقاط خيارهما يلزم العقد، وفي إسقاط خيار أحدهما يبقى خيار الآخر.(١) وقد احتج من صحح إسقاط الخيار قبل العقد بحديث الخيار نفسه، حيث جاء في إحدی روایاته: «فإن خیر أحدهما الآخر فتبایعا علی ذلك فقد وجب البيع» وفي رواية: ((إلا أن یکون البیع کان عن خیار، فإن کان البيع عن خيار فقد وجب البيع)).(٢) وهذه الروايات، وإن كان المراد بها التخاير في المجلس، فهي عامة تشمله وتشمل التخاير في ابتداء العقد، فهما في الحكم شيء واحد. ولأن ما أثر في الخيار في المجلس، أثر فيه مقارنا للعقد، فكما یکون للعاقد التنازل عن الخیار بعد استحقاقه له ذلك قبیل التعاقد، وتشبيهه بخيار الشرط في جواز إخلاء العقد عنه، فكذلك خيار المجلس. ومما استدل به بعض أصحاب الشافعي = الشرح الكبير على المقنع ٤/ ٦٤، المهذب، والمجموع ١٨٥/٩ و١٩٠، مغني المحتاج ٢/ ٤٤ ونهاية المحتاج ٤/ ٨ (١) كشاف القناع ٣/ ٢٠٠ (٢) حديث: ((فإن خير أحدهما الآخر)). أخرجه مسلم (١١٦٣/٣ - ط الحلبي). من حديث عبدالله بن عمر. والرواية الثانية أخرجها النسائي (٢٤٨/٧ - ط المكتبة التجارية). الذين نحوا في هذه المسألة منحی الحنابلة، أن الخيار جعل رفقا بالمتعاقدين، فجاز لهما تركه. ولأن الخيار غرر فجاز إسقاطه. أما دليل المنع ـ وهو الأصح في مذهب الشافعي - فهو أنه إسقاط للحق قبل ثبوت سببه، إذ هو خياريثبت بعد تمام البيع فلم يجز إسقاطه قبل تمامه، وله نظير هو (خيار الشفعة) فإن حق الشفيع في ذلك لا یمکن إسقاطه قبل ثبوته . واحتج بعضهم بأن إسقاط خيار المجلس ینافي مقتضی البیع لثبوته شرعا مصحوبا بالخيار، فأشبه ما لوشرط أن لا يسلم المبيع. أما دليل جواز إسقاط الشرط فقط وصحة البيع، فهوما في الشرط من مخالفة مقتضى العقد، لكنه لما كان لا يؤدي إلى جهالة في أحد العوضين، يبطل وحده ولا يبطل العقد.(١) أسباب انتقال الخيار : أولا : الموت: ١٣ - اختلفت الآراء في أثر الموت على خيار المجلس على الصورة التالية: (١) المغني ٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦ م٢٧٥٧، والمجموع شرح المهذب ١٨٥/٩، مغني المحتاج ٢/ ٤٤، الشرح الكبير على المقنع ٤/ ٦٤ - ٦٥، كشاف القناع ٤٤٥/٢ - ١٧٧ - خيار المجلس ١٣ - ١٤ الأول: انتقال الخیار بالموت إلی الوارث، وهو الأصح من مذهب الشافعية . الثاني: سقوط الخيار بالموت، وهو مذهب الحنابلة . الثالث: التفصيل بين وقوع المطالبة من الميت به في وصيته، وعدم تلك المطالبة، وهو قول للحنابلة . (١) استدل القائلون بانتقال الخيار - بالموت - إلى الورثة بظاهر القرآن، والأحاديث، في انتقال ما تركه الميت من حق إلى الورثة، ومن ذلك حديث: ((من ترك مالا فلورثته)). (٢) وخيار المجلس خيار ثابت لفسخ البيع فلم يبطل بالموت كخيار الشرط . كما استدلوا بقياس خيار المجلس على خيار العيب، فكلاهما حق لازم ثابت في البيع بحكم الشرع، ولا خلاف في انتقال خيار العيب بالموت، فكذلك خيار المجلس. ويقاس أيضا على خيار الشرط، وهم يقولون بأنه مما يورث. واستدل القائلون بإبطال الخيار بموت صاحبه، بأنه إرادة ومشيئة، تتصل بشخص (١) مغني المحتاج ٤٥/٢، المجموع ٢٠٦/٩، الفروع ٤ /٩١، المغني ٤٨٦/٣ (٢) أخرجه البخاري (الفتح ٩/١٢ - ط السلفية)، ومسلم (١٢٣٧/٣ - الحلبي) من حديث أبي هريرة. العاقد، وانتقال ذلك إلى الوارث لا يتصور. (١) ثانیا : الجنون ونحوه: ١٤ - إذا أصيب أحد العاقدين في مجلس العقد بالجنون، أو أغمي عليه، انتقل الخيار - في الأصح - إلی الولي، من حاكم أو غيره: کالموکل عند موت الوکیل، وقد ارتأی بعض الفقهاء أن ذلك حیث یئس من إفاقته أو طالت مدته، لكن الراجح عدم الانتظار مطلقا. (٢) وكذلك إن خرس أحدهما، ولم تفهم إشارته، ولا كتابة له، نصب الحاکم نائبا عنه، وإن أمكنت الإِجازة منه بالتفرق، وليس هو محجورا علیه وإنما الحاكم ناب عنه فيما تعذر منه بالقول، أما إذا فهمت إشارته، أو کان له کتابة فهو علی خیاره . وهناك قول اخر بسقوط الخيار في الجنون والإِغماء، لأن مفارقة العقل ليست أولى من مفارقة المكان. (٣) وذهب الحنابلة إلی أن الجنون لا یبطله، فهو (١) نهاية المحتاج ٨/٤، ومغني المحتاج ٤٦/٢، والمجموع ٢٢٢/٩، المغني ٣/ ٤٨٦، الفروع ٤/ ٩١ وفيه: وقيل: كخيار الشرط، أي لا يورث إلا بمطالبة الميت به في وصيته . (٢) حاشية الجمل على شرح المنهج ١٠٨/٣ (٣) مغني المحتاج ٤٦/٢ - ١٧٨ - خیار المجلس ١٥ - ١٧ على خياره إذا أفاق، أما في مطبق الجنون والإغماء، فيقوم أبوه أووصيه أو الحاكم مقامه، بخلاف الموت لأنه أعظم الفرقتين. (١) آثار خيار المجلس : ١٥ - لخيار المجلس آثار مختلفة في العقد، لكن أحدها يعتبر الأثر الأصلي للخيار، في حین تكون الأخرى آثارا فرعية، هذا الأثر الأصلي هو المقصود من الخيار ومن كل الخيارات. ولذا یمکن أن یسمی (الأثر العام)، وهو منع لزوم العقد، ويترتب على امتناع لزوم العقد آثار متفرعة عنه تتصل بانتقال الملك وغيره . أولا : الأثر الأصلي : منع لزوم العقد : ١٦ - مفاد ذلك اعتبار العقد غير لازم إلى أن يحصل التفرق عن مجلس العقد، أو اختيار إمضاء العقد. فيكون لكل من العاقدين فسخه قبل ذلك. وهذا الأثر متفق علیه عند القائلین بخيار المجلس، ذلك أن مقصود الخيار الفسخ، (٢) .(١) الإقناع ٢/ ٨٤، مطالب أولي النهى ٨٦/٣. منتهى الإرادات ٣٥٧/١، منار السبيل ٣١٦/١، المغني ٤٨٦/٣، القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام البعلي ص٣٦ (٢) المجموع ٩/ ١٩١ ولا يتحقق هذا المقصود إلا بتقاصر العقد عن مرتبة القوة، والاستعصاء عن الفسخ. وهذا التقاصر سبيله أن يظل العقد غير لازم إلى أن ینتھي الخيار. ثانيا : الآثار الفرعية : انتقال الملك ١٧ - هذا الأثر مختلف فيه بين الفقهاء القائلين بخيار المجلس على رأيين: الرأي الأول : فقدان الأثر: وهذا ما ذهب إليه الحنابلة - في ظاهر المذهب - (وهو نص الشافعي في زكاة الفطر). (١) وعلى هذا ينتقل الملك إلى المشتري مع وجود خيار المجلس. ولا أثرله على نفاذ العقد، بمعنى أنه لا یتوقف، کما لا أثر له على صحة العقد، فھو ينتج أحكامه كلها - مع بقائه قابلا للفسخ - خلال المجلس إلى حصول ما ينهي الخيار من تفرق أو تخایر. الرأي الثاني : تقييد النفاذ: وهو مذهب الشافعية - في الأظهر عندهم من ثلاثة أقوال - أن للخيار أثرا في نفاذ أحكام العقد، فهو يعتبر موقوفا مراعی من حيث انتقال (١) المغني ٤٨٨/٣ م٢٧٦٠، الفروع ٨٦/٤، كشاف القناع ٢/ ٥٠، المجموع ٩/ ٢٣٠، مغني المحتاج ٤٤/٢ - ١٧٩ - خيار المجلس ١٧ - ١٨ الملك، فلا يحكم بأنه مملوك للمشتري ولا للبائع، بل ينتظر، فإن تم العقد، حكم بأنه کان ملکا للمشتري بنفس العقد، وإلا فقد بان ◌ُنه ملك البائع لم یزل عن ملکه. وهكذا یکون الثمن موقوفا . (١) واستدل أصحاب الرأي الأول (القائل بانتقال الملك) بأدلة كثيرة، أهمها الاستدلال بالسنة، وهي قوله عليه الصلاة والسلام: ((من باع عبدا وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع))(٢) وحديث: ((من باع نخلا بعد أن تؤير، فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع))(٣) وجه الدلالة فيهما: أنه جعل المال المصاحب للعبد، والثمرة للمبتاع بمجرد اشتراطه، واستدلوا من وجوه المعقول، بأن البيع مع وجود خيار المجلس بيع صحيح، فينتقل الملك في أثره، ولأن البيع تمليك، فیثبت به الملك، وثبوت الخيار فیه لا ینافیه . (٤) (١) المجموع ٩/ ٢٣٠، نهاية المحتاج ٤/ ٢٠ (٢) حديث: ((من باع عبداً وله مال، فماله للبائع، إلا أن يشترطه المبتاع)). أخرجه أبو داود (٣/ ٧١٦ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث جابر بن عبدالله، وقال المنذري: («في إسناده مجهول))، كذا في مختصر السنن (٥/ ٨٠ - نشر دار المعرفة). (٣) حديث: ((من باع نخلا بعد أن تؤير فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع)». أخرجه البخاري (الفتح ٣١٣/٥ - ط السلفية)، ومسلم (١١٧٢/٣ - ط الحلبي) من حديث عبدالله بن عمر، واللفظ للبخاري. (٤) المغني ٤٨٨/٣، وكشاف القناع ٢/ ٥١ أما أصحاب الرأي الثاني (القائل بأن الملك موقوف مراعى إلى أن ينتهي الخيار، فيعرف كيف كان عند العقد) وهو ظاهر مذهب الشافعیة بأن الخيار (كخيار الشرط مثلا) إذا ثبت للبائع وحده لم ينتقل الملك في العوضین، وإذا ثبت للمشتري وحده انتقل الملك فیهما، فإذا ثبت الخیار للعاقدین (وذلك ما يحصل في خيار المجلس، بحكم الشرع) فإن مقتضى ثبوته للبائع عدم انتقال الملك، ومقتضى ثبوته "للمشتري انتقاله، فلابد من التوقف والمراعاة (الترقب) إلى أن ينتهي الخيار بالتفرق، أو التخاير، أو غيرهما. (١) أثر خيار المجلس على العقد بخيار شرط: ١٨ - لا أثر لخيار المجلس على خيار الشرط، فإن مدة خيار الشرط تحسب من حين العقد الواقع فیه الشرط. هذا إذا كان خيار الشرط قد اشترط في العقد، أما إن اشترط في المجلس فإن المدة تحسب من حين الشرط. (٢) (١) نهاية المحتاج بحاشية الشبراملسي ٤/ ٢٠، ومغني المحتاج ٤٤/٢، والمجموع ٢٢٨/٩ (٢) نهاية المحتاج ١٩/٤ - ١٨٠ -