النص المفهرس

صفحات 41-60

خوارج، خوف، خيار ١
خوارج
انظر : فرق
خوف
انظر: صلاة الخوف
خيار
التعريف :
١ - الخيار في اللغة اسم مصدر من (الاختيار)
وهو الاصطفاء والانتقاء، والفعل منهما (اختار).
وقول القائل: أنت بالخيار، معناه: اخترما
شئت. وخيره بين الشيئين معناه: فوض إليه
اختيار أحدهما . (١)
والخيار في الاصطلاح له تعاريف كثيرة إلا
أنها في الغالب تناولت هذا اللفظ مقرونا بلفظ
آخر لأنواع الخيارات دون أن يقصد بالتعريف
(الخیار) عموما، على أنه یمکن استخلاص
تعريف للخيار من حيث هو من خلال تعاريف
أنواع الخيار بأن يقال: هوحق العاقد في فسخ
العقد أو إمضائه، لظهور مسوغ شرعي أو
بمقتضى اتفاق عقدي .
(١) مقاييس اللغة لابن فارس مادة: ((خير)) (وموقعها في ترتيبه
الخاص ص٢٣٢/٢) وأساس البلاغة للزمخشري، والنهاية
لابن الأثير، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي، والمصباح
المنير، والقاموس، وتاج العروس، ولسان العرب،
ومعجم متن اللغة، والمعجم الوسيط (كلهن مادة خير)
والكليات لأبي البقاء ص٢١٤
- ٤١ -

خيار ٢ - ٣
الألفاظ ذات الصلة :
أ - عدم اللزوم :
٢ - اللزوم: معناه عدم إمكان رجوع العاقد عن
العقد بإرادته المنفردة، ويسمى العقد الذي هذا
شأنه (العقد اللازم) بمعنى أن العاقد لا يحق له
فسخ العقد إلا برضا العاقد الآخر، فكما
لا يعقد العقد إلا بالتراضي لا يفسخ إلا
بالتراضي (وذلك بالإِقالة) ومن هذا يتضح
تعريف عدم اللزوم فهو: إمكان رجوع العاقد
عن العقد ونقضه بإرادته المنفردة دون الحاجة
إلى التراضي على ذلك النقض.
فهذا اللزوم قد يتخلف في بعض العقود
فيستطيع كل من الطرفين أو أحدهما أن يتحلل
من رابطة العقد ويفسخه بمجرد إرادته دون
توقف على رضا الآخر. وتخلف اللزوم هنا
مبعثه أن طبيعة العقد وغايته تقتضي عدم
اللزوم ، والعقد عندئذ (عقد غير لازم )
إذ يكون عدم اللزوم صفة ملحوظة في نوع
العقد .
ومن السهل تبين الفرق بين التخييروبين
طبيعة عدم اللزوم في العقود غير اللازمة،
فالتخيير حالة طارئة على العقد حیث إن
الأصل في العقد اللزوم، فالعقد المقترن بخيار
هوقيد أو استثناء على ذلك المبدأ، ثم هو في
جميع الخيارات ليس مما تقتضيه طبيعة العقود،
بل هو مما اعتبر قيدا على تلك الطبيعة لأصالة
اللزوم. أما في العقود غير اللازمة بأنواعها فإنه
جزء من طبيعتها تقتضيه غاياتها ولا ينفصل عنها
إلا لسبب خاص فیما لزومه لیس أصلا.
والعقود اللازمة تحتمل الفسخ فقط أما
الإِجازة فلا مجال لها، لأن الإقدام على العقد
والاستمرار فيه يغني عنها، في حين أن الخيارات
تحتمل الأمرين.
وهناك فارق آخر بين العقود غير اللازمة وبین
الخيارات يقوم على ملاحظة نتيجة (الفسخ)
الذي هو أمر مشترك، فحكم الفسخ في العقود
غير اللازمة مختلف عنه في الخيارات، حيث
یکون في الصورة الأولى مقتصرا (ليس له تأثير
رجعي) لا يمس التصرفات السابقة. أما في
الصورة الثانية (الخيارات) فالفسخ مستند (له
انعطاف وتأثير رجعي) ينسحب فيه الانفساخ
على الماضي فيجعل العقد كأنه لم ينعقد من
أصله .
ب - الفسخ للفساد :
٣ - العقد الفاسد. يشبه الخيار في فكرة عدم
اللزوم وفي احتماله الفسخ، يقول الكاساني:
((حكم البيع نوعان، نوع يرتفع بالفسخ، وهو
الذي يقوم برفعه أحد العاقدين، وهو حکم کل
بيع لازم كالبيع الذي فيه أحد الخيارات الأربعة
والبيع الفاسد ... ))(١) كما أنه يتأخر أثره فلا
(١) البدائع ٥/ ٣٠٦ ونحوه في ٣٠٠/٥ - ٣٠١
- ٤٢ -

خيار ٤
يثبت إلا بالقبض، لكنه مفترق عن حالة
التخيير فكل منهما من نوع خاص من أنواع
العقد، فالفاسد من باب الصحة، أما التخيير
فهو من باب اللزوم، ثم لهذا أثره في افتراق
الأحكام، من ذلك أن الخيار (عدا خيار الرؤية)
يسقط بصريح الإسقاط، أما حق الفسخ في
البيع الفاسد فلا يبطل بصريح الإِبطال
والإِسقاط.
وهناك بعض العبارات الفقهية توضّح التفرقة
بين الخيار والفسخ منها تصريح بعض المالكية
بأن الخیار یتعلق به حق لأحد معین. (١) وكأنه
يشير إلى أن الفسخ للفساد يتعلق به حق
الشرع.
ج - الفسخ للتوقف :
٤ - التفرقة بين التخيير والتوقف تكون في المنشأ
والأحكام والانتهاء.(٢)
فالخيار ينشأ لتعيب الإِرادة (وذلك في الخيار
الحكمي غالبا) أولاتجاه إرادة المتعاقدين لمنع
لزوم العقد (وذلك في الخيارات الإِرادية)
وكلاهما مرحلة بعد انعقاد العقد وصلوحه
لسريان آثاره (النفاذ). أما الموقوف فهوینشأ
لنقص الأهلية في العاقد، أو لتعلق حق الغير.
فلكل منهما مجال مغاير للآخر، ليس مغايرة
(١) اللباب للقفصي ص ١٣ - ١٣٧
(٢) البحر الرائق لابن نجيم ٦/ ٧٠.
اختلاف في السبب فقط، بل مع التداعي
والتجانس بين أسباب كل منهما ومنافرتها ما
للآخر.
أما من حيث الطبيعة والأحكام فإن العقد
الموقوف تكون آثاره معلقة بسبب المانع الشرعي
من نفاذها، وهذا بالرغم من انعقاده وصحته
لأن ذلك المانع منع تمام العلة .
أما الخيار فإن حكم العقد قد نفذ وترتبت
آثاره ولکن امتنع ثبوتها بسبب الخیار، فأحيانا
يمتنع ابتداء الحكم بعد انعقاد العلة، وذلك في
خيار الشرط، وأحيانا يمتنع تمام الحكم بعد
ثبوته، كخيار الرؤية، وأحيانا يمتنع لزوم العقد
بعد أن سرت آثاره، کخیار العيب. (١)
وفي الانقضاء نجد أن الموقوف لما كان غير
تام العلة لم تتم الصفقة، فیکفي في نقضه محض
إرادة من له النقض، وهو لهذا الضعف فيه
لا یرد فیه إسقاط الخيار، ولا ینتقل بالميراث، بل
ببطل العقد بموت من له حق إجازته، في حین
يجوز إسقاط الخيار - في الجملة - وينتقل بالميراث
وخاصة ما كان منه متصلا بالعين على اختلاف
في المذاهب، وينقضي الخيار بإرادة من هو له
دون حاجة إلى التراضي أو التقاضي إلا حيث
تتم الصفقة بحصول القبض في خيار العيب.
(١) فتح القدير ١١٠/٥
- ٤٣ -

خیار ٥ - ٧
د - الفسخ في الإِقالة :
٥- تشبه الإِقالة الخیار من حیث تأدیتھما - في
حال ما - إلی فسخ العقد، وتشبهه أيضا من
جهة أنهما لا يدخلان إلا عقود المعاوضات المالية
اللازمة القابلة للفسخ .
ولکن الإقالة تخالف الخيار في أن من له الخيار
یمکنه فسخ العقد بمحض إرادته دون توقف
على رضا صاحبه، بخلاف الإقالة فلابد من
ء
التقاء الإِرادتين على فسخ العقد. كما أن هناك
فرقا آخر هو أن الخيار يجعل العقد غير لازم في
حق من هو له. وأما الإِقالة فلا تكون إلا حیث
يكون العقد لازما للطرفين. (١)
تقسیمات الخيار
أولا - التقسيم بحسب طبيعة الخيار:
٦ - ينقسم الخیار بحسب طبيعته إلى حكمي
وإرادي .
فالحکمي ما ثبت بمجرد حكم الشارع فينشأ
الخيار عند وجود السبب الشرعي وتحقق الشرائط
المطلوبة، فهذه احيارات لا تتوقف على اتفاق
أو اشتراط لقيامها، بل تنشأ لمجرد وقوع سببها
الذي ربط قيامها به .
ومثاله: خيار العيب.
(١) در الصكوك: ص٢٦٨
أما الإِرادي فهو الذي ينشأ عن إرادة
العاقد. (١)
والخيارات الحكمية تستغرق معظم
الخيارات، بل هي كلها ماعدا الخيارات
الإِرادية الثلاثة: خيار الشرط، خيار النقد،
خيار التعيين.
فما وراء هذه الخيارات فإنه حكمي المنشأ
أثبته الشارع رعاية لمصلحة العاقد المحتاج إليه
دون أن يسعى الإِنسان للحصول عليه.
ثانيا - التقسيم بحسب غاية الخيار:
٧ - يقوم هذا التقسيم للخيارات على النظر
إليها من حيث الغاية، هل هي التروي وجلب
المصلحة للعاقد، أو تكملة النقص ودرء الضرر
عنه؟ .
يقول الغزالي: ينقسم الخيار إلى خيار
التروي . وإلى خيار النقيصة .
- وخيار التروي : ما لا يتوقف على فوات
وصف، وله سببان: أحدهما: المجلس.
والثاني: الشرط.
وأما خيار النقيصة، وهو: ما يثبت بفوات أمر
مظنون نشأ الظن فيه من التزام شرعي، أو قضاء
عرفي، أو تغرير فعلي. (٢) ثم فرع الغزالي من
خيار النقيصة عدة خيارات .
(١) البدائع ٢٩٢/٥ - ٢٩٧
(٢) الوجيز ١٤١/١ - ١٤٢
- ٤٤ -

خیار ٨ - ١٦
ونحوه للمالكية(١) فقد جرى خليل على
البدء بخيار التروي ثم أتبعه بخيار
النقيصة . (٢)
ثالثا - التقسيم بحسب موضوع الخيار:
٨ - أ - خيارات التروي.
١ - خيار المجلس.
٢ - خيار الرجوع.
٣ - خيار القبول.
٤ - خيار الشرط.
٩ - ب - خيارات النقيصة:
١ - خيار العيب .
٢ - خيار الاستحقاق.
٣ - خيار تفرق الصفقة.
٤ - خيار الهلاك الجزئي .
١٠ - جـ ـ خيارات الجهالة:
١ - خيار الرؤية :
٢ - خيار الكمية.
٣ - خيار كشف الحال.
٤ - خيار التعيين.
... ..... ... .. ..
(١) الدردير وحاشية الدسوقي ١١٨/١
(٢) وسماها بعض المصنفين: خيار نقص، وخيار شهوة، فخيار
..................
النقص يراد به خيارات توقي النقيصة، أما خيار الشهوة
فالمراد به خيارات التروي (مغني المحتاج ٢/ ٤٠).
١١ - د - خيارات التغرير:
١ - خيار التدليس الفعلي (بالتصرية
ونحوها) والتغرير القولي.
٢ - خيار النجش.
٣ - خيار تلقي الركبان.
١٢ - هـ ـ خيارات الغبن :
١ - خيار المسترسل.
٢ - خيار غبن القاصر وشبهه .
١٣ - و- خيارات الأمانة:
١ - خيار المرابحة .
٢ - خيار التولية .
٣ - خيار التشريك.
٤ - خيار المواضعة .
١٤ - ز- خيارات الخلف :
١ - خيار فوات الوصف المرغوب.
٢ - خيار فوات الشرط.
٣ - خيار اختلاف المقدار.
١٥ - ح - خيارات اختلال التنفيذ:
١ - خيار التأخير.
١٦ - ك - خيارات امتناع التسليم:
١ - خيار النقد.
٢ - خيار تعذر التسليم.
- ٤٥ -

خيار ١٧
٣ - خيار تسارع الفساد.
٤ - خيار التفليس.
حكمة تشريع الخيار :
١٧ - الغرض في الخيارات الحكمية: بالرغم من
تعدد أسبابها، هو تلافي النقص الحاصل بعد
تخلف شريطة لزوم العقد. وذلك بعد أن
تحققت شرائط الانعقاد والصحة والنفاذ، أي أن
الخيارات الحكمية لتخفيف مغبة الإِخلال
بالعقد في البداية لعدم المعلومية التامة، أو
لدخول اللبس والغبن ونحوه مما يؤدي إلى
الإِضرار بالعاقد، أو في النهاية كاختلال التنفيذ.
فالغاية من الخيارات الحكمية تمحيص
الإِرادتين وتنقية عنصر التراضي من الشوائب
توصلا إلى دفع الضرر عن العاقد. ومن هنا
قسم الفقهاء الخيارات إلى شطرين: خيارات
التروي، وخيارات النقيصة، ومرادهم
بخيارات النقيصة الخيارات التي تهدف لدفع
الضرر عن العاقد في حين تهدف خيارات
التروي إلی جلب النفع له.
أما الغرض من الخيارات الإِرادية فإنه يختلف
عن الغرض من الخيار في صعيد الخيارات
الحكمية. ففي الخيارات الإِرادية يكاد الباعث
عليها يكون أمرا واحدا هو ما دعاه الفقهاء
بالتروي، أي التأمل في صلوح الشيء له وسد
حاجته في الشراء، وذلك للترفيه عن المتعاقد
لتحصيل مصلحة يحرص عليها. والتروي
سبيله أمران: (المشورة) للوصول إلى الرأي
الحميد، أو الاختبار وهو تبين خبر الشيء
بالتجربة أو الاطلاع التام على كنهه، قال
ابن رشد: ((والخيار يكون لوجهين: المشورة
واختبار المبيع، أو لأحد الوجهين. (١) ويقول
بعدئذ: العلة في إجازة البيع على الخيار وحاجة
الناس إلى المشورة فيه، أو الاختيار)). (٢)
على أن تعدد الغرض ممكن بأن يقصد
المشورة والاختبار معا، وهذا كله في المشتري،
أما البائع فلا يتصور في حقه إلا کون الغرض
المشورة، لأن المبادلة منه تهدف إلى الثمن،
والثمن لا مجال لاختباره غالبا، إنما يتصور أن
يراجع البائع من يثق به في كون الثمن متكافئا
مع المبيع فلا غبن ولا وكس.
والتروي - كما يقول الحطاب - لا يختص
بالمبيع فقد يكون أيضا في الثمن ، أو في أصل
العقد. (٣)
وثمرة ذلك عند المالكية أنه يجبر البائع على
تسليم المبيع إذا كان الغرض من الخيار
الاختبار، فإذا بين الغرض من الخيار عومل
حسب بیانه، أما إن سكت عن البيان، فقد قرر
(١) المقدمات ٢/ ٥٥٧
(٢) المقدمات ٢/ ٥٥٩
(٣) الخطاب على خليل ٤/ ٤١٤
- ٤٦ -

خيار ١٧ - ١٨
ابن رشد أن سكوته عن ذكر الغرض يحمل على
أن غرضه المشورة فهي مفترضة دائما، إلا إذا
صرح بأن غرضه الاختبار واشترط قبض
السلعة. ونص كلام ابن رشد في هذا: (١)
((اشترط المشتري الخيار .. ولم يبين أنه إنما
يشترط الخيار للاختبار، وأراد قبض السلعة
لیختبرها، وأبی البائع من دفعها إلیه وقال: إنما
لك المشورة إذا لم تشترط قبض السلعة في أمد
الخيار للاختبار، فالقول قول البائع، ولا يلزمه
دفعها إلیه إلا أن یشترط ذلك علیه)). بل ذکر
أنه ليست من القرينة الحالية في المشتري طول
مدة الخيار إذ يحتمل أنه فسخ في الأجل للمشورة
الدقيقة .
وهناك ثمرة عملیة أخرى لتحدید الغرض
من الخيار (دون تفرقة بين اقتصاره على المشورة
أو الاختبار، أو الجمع بينهما) تلك هي أن أمد
الخيار- وهو عن المالكية ملحوظ فيه العرف
والعادة - شديد الارتباط بالغرض من الخيار.
فإذا كانت العلة في إجازة المبيع على الخيار
حاجة الناس إلى المشورة فيه، أو الاختبار،
فحده قدر ما يختبر فيه المبيع، ويُرتأى فيه
ويستشار، على اختلاف أجناسه وإسراع التغير
إلیه وإبطائه عنه .. فأمد الخیار في البيع إنما هو
بقدرما يحتاج إليه في الاختبار والارتياء مع
(١) المقدمات لابن رشد ٥٥٨/٢
مراعاة إسراع التغير إلى المبيع وإبطائه عنه
خلافا للشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله في قولهما :
إنه لا يجوز الخيار في شيء من الأشياء فوق
ثلاث . (١)
الخيار سالب للزوم :
١٨ - إن سلب الخيارات لزوم العقد من بدائه
الفقه، حتى أن بعض الفقهاء المصنفين الذين
قسّموا العقد إلى لازم وجائز عبروا عن ذلك
بقولهم: لازم، ومخيرٌ، أولازم وفيه خيار. (٢)
ومفاد سلب الخيار لزوم العقد أن يجعل
العقد المشتمل على خيار مستويا في الصفة مع
العقود غير اللازمة كالعارية والوديعة ومع هذا
لا يعسر التمييز بينهما، لأن عدم اللزوم في تلك
العقود ناشىء عن طبيعتها الخاصة، أما في
الخيارات فعدم اللزوم طارىء بسببها.
وهناك عبارات فقهية تدل على التفاوت في
منزلة الخيارات من حيث سلب اللزوم نظرا إلى
أثر الخيار على علة الحكم، والمراد بالعلة هنا
العقد الذي لا يتخلف عنه الحكم في الأصل،
كالبيع هو علة لحكمه من لزوم تعاكس الملكين
في البدلين، وفي البيع بخيار قد تخلف عن العلة
(أي البيع) مقتضاها الذي هو حكم البيع .
وبما أن الموانع متفاوتة في قوة المنع، فمنها
(١) ابن رشد: المقدمات ٢ / ٥٥٩ - ٥٦٠
(٢) البدائع ٢٢٨/٥
- ٤٧ -

خيار ١٨، خيار اختلاف المقدار، خيار الاستحقاق
ما يمنع انعقاد العلة من البداية فلا يدعها
تمضي لإِحداث الأثر، ومنها ما يمنع تمام العلة،
أي نفاذ العقد، بتخلف إحدى شريطتي النفاذ
(الملك أو الولاية، وانتفاء تعلق حق الغيرفي
المعقود عليه) ثم يأتي دور الخيارات في المنع وهو
منع مسلط على (الحكم) لا (العلة) فهي قد
کتب لها الانعقاد والنفاذ کسهم توفرت وسائل
تسديده ثم انطلق دون أن يحجزه شيء عن
بلوغ الهدف ((فخيار الشرط يمنع ابتداء الحكم
بعد انعقاد (ونفاذ) العلة)) إذ یمتنع ثبوت حكم
البيع وهو خروج المبيع عن ملك البائع، وشبهه
ابن الهمام باستتار المرمى إليه بترس يمنع من
إصابة الغرض منه. (١) ويليه في قوة المنع خيار
الرؤية، لأنه يمنع تمام الحکم بعد ثبوته (وهو
غیر تمام العلة) وأخیرا خیار العيب يمنع لزوم
الحكم .
وفضلا عن التفاوت في أثر الخيار على العقد
اللازم لسلب لزومه يلحظ فارق، في نظر
الحنفية، بین خيار العيب وبين خياري الرؤية
والشرط في وضعهما الشرعي من حیث سلب
اللزوم بين أن يتصف بالأصالة أو الخلفية، لهذا
الفرق في الحكم باعتبار الفسخ في حق الكل أو
في حق المتعاقدین فحسب.
فخيار الرؤية والشرط، لما أن حق الفسخ
(١) فتح القدير ٥/ ١١٠
فیھما «ثبت أصلا لأنهما يسلبان اللزوم في أصل
العقد، فکان بالفسخ مستوفيا حقا له، وولاية
استيفاء الحق تثبت على سبيل العموم ولذا
لا يتوقف على القضاء)». (١)
أما خیار العیب فإنه یفرق فیه بین القبض
وعدمه لما أن ((حق الفسخ بالعيب ما ثبت
(باعتباره) أصلا. لأن الصفقة تمت بالقبض بل
(ثبت) بغيره، وهو استدراك حقه في صفة
السلامة)». (٢)
خيار اختلاف المقدار
انظر : بيع
خيار الاستحقاق
انظر: استحقاق
(١) فتح القدير ١٦٨/٥
(٢) فتح القدير ١٦٨/٦ وذكر بعدئذ أثر هذا الفرق في اعتبار
الفسخ في حق الکل أو في حق العاقدين خاصة . وسيأتي في
محله المناسب.
- ٤٨ -

خيار التأخير، خيار التعيين ١
خيار التأخير
انظر : خيار النقد، بيع
خيار تسارع الفساد
انظر: خيار الشرط
خيار التشريك
انظر: بيع الأمانة
خيار التصرية
انظر : تصرية
خيار تعذر التسليم
انظر : بيع فاسد، بيع موقوف
خيار التعيين
التعريف :
١ - سبق في مصطلح (خيار) تعريف الخيار،
وأما التعيين: فهو مصدر قياسي للفعل المزيد
(عَّين) يقال: عيّنت الشيء، وعيّنت علیه،
واستعمالهما واحد، فمن الأول - وهو الأليق بهذا
الموضوع - ما جاء في المعاجم من أن تعيين
الشيء معناه تخصيصه من الجملة، كما قال
الجوهري. ومن الثاني: عيّنت على السارق:
خصصته من بين المتهمين، مأخوذ من (عين)
الشيء، أي نفسه وذاته . (١)
أما في الاصطلاح فقد عرّف الحنفية البيع
الذي فيه خيار التعيين بأنه: شراء أحد الشيئين
أو الثلاثة على أن يعين أيا شاء. أما تعريف
الخيار فيمكن استخلاص التعريف التالي له
وهو: أنه (حق العاقد في تعيين أحد الأشياء التي
وقع العقد على أحدها شائعا، خلال مدة
معينة). وصورته: أن يقول البائع للمشتري :
(١) الصحاح، ولسان العرب والمصباح المنير مادة: ((عين)).
- ٤٩ -

خيار التعيين ٢ - ٤
بعتك أحد هذه الأثواب الثلاثة ولك الخيار في
أيها شئت. ونحو ذلك من العبارات، سواء وقع
التصريح به من البائع أو المشتري. (١)
تسميته :
٢ -یسمی (خیار التعیین) باسم آخر هو(خيار
التمييز) وقد أطلقه عليه الطحاوي في مناسبة
مقارنته بخيار الشرط قائلا عنه: وخيار التمييز
غير موقت. وكثير من المصنفين يعبر عنه
بالتعبير المسهب دون تسميته. ويسمي المالكية
العقد المشتمل عليه: بيع الاختيار. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
خيار الشرط :
٣ - هناك صورة من خيار الشرط يتوهم أنها من
صور خیار التعيين مع أنها ليست منه في شيء،
وهي ما إذا باعه ثلاثة أثواب على أن له خيار
الشرط في واحد منها لا في الجميع، فهذه المسألة
عبارة عن خيار شرط في أحد أفراد المبيع، يتضح
ذلك من كون المقصود بالبيع في خيار التعيين
(١) التعريفات للجرجاني ص٤٦، الدرر لملا خسرو
١٥١/٢، الحطاب وبهامشه المواق ٤/ ٤٢٤، الدسوقي
١٠٥/٣ وهو تعريف ابن عرفة في كتابه المشهور في الحدود
(أي التعاريف).
(٢) فتح القدير ١٣٢/٥ نقلا عن الطحاوي، الدسوقي
١٠٥/٣
واحدا، وهنا البيع منصب على الثلاثة، لكن
في المعقود علیه المتعدد خیار لم یعین محله، وهي
من الصور الفاسدة. (١)
وهذه صورة أخرى من الاختيار لا الخيار،
ما لو أسلم على أكثر من أربع زوجات وأسلمن
معه فعليه اختيار أربعة فقط.
وقد ذكروا أنه لومات قبل الاختيار فإن
((الخيار)) لا ينتقل إلى الوارث. (٢) وهو كما يبدو
ليس خيارا بين الفسخ والإِمضاء، وإنما هو قیام
المكلف بالاختیار في غیرمعین، فهویشبه خيار
التعیین لکنه ثبت حکما لا بالشرط، كما أن
الواقعة المولدة للخيار غير عقدية .
خيار التعيين في الثمن :
٤ - أكثر ما یذکر له خيار التعيين ما يكون في
المبيع، ولكن هناك خياريتصل بتعيين الثمن،
لا يكتفى بذكر الخيار فيه، وهو ما إذا باع شيئا
إلى أجلين، أوباعه إلى أجل أوحالا ، بثمنين
مختلفين، وترك له أن يختار. فهنا ذكر ثمنين
مختلفين وترك له الخيار في أحدهما مع ما ينشأ عنه
من حلول أو تأجیل.
وهذه الصورة من التعاقد مشهورة في
(١) الفتاوى الهندية ٣/ ٥٢، شرح المجلة للأتاسي ٢/ ٢٦٠
(٢) المجموع ٢٢٢/٩
- ٥٠ -

خیار التعیین ٥
المذاهب وهي ممنوعة إذا لم يفترقا على التعيين في
المجلس. وينظر مصطلح (بيعتين في بيعة). (١)
الحكم التكليفي :
٥ - ذهب إلى القول بمشروعية هذا الخيار كل
من الحنفية والمالكية وبعض الحنابلة، أما الحنفية
فقد سبق شيء من اهتمامهم به، وقد عقدوا له
فصلا من باب خيار الشرط، وأما المالكية فقد
ذهبوا إلى ثبوت العقد على أحد أشياء
لا بعينه، وتعريفه وصورته أنه: ((بيع جعل من
البائع للمشتري التعیین لما اشتراه، کأبيعك
أحد هذين الثوبين على البت بدينار وجعلت
لك یوما (أویومین) تختار فیہ واحدا منہما» ولکنہم
صرحوا بأن هذا العقد لا صلة له بالخيار بين
الأخذ والرد.
وصرحوا أيضا بأن العقد فيه لازم وسموه
(بيع الاختيار) تمييزا له عن البيع بخيار الشرط
الذي يسمى أحيانا (بيع الخيار) وجعلوا بينهما
تقابلا، لأنه ليس هناك خيار في العقد «أحدها
لازم له، وإنما الخيار في التعيين ولا يرد إلا
أحدهما)). (٢)
وأشار المالكية إلى أن (الاختيار) قد يجامع
(١) بداية المجتهد ٢ / ١٥٤، نيل الأوطار ٣/ ١٧٢، اختلاف
الفقهاء للطبري ٣٢ - ٣٣، مغني المحتاج ٣١/٢
(٢) حاشية الدسوقي على الدردير ١٠٦/٣
الخيار وقد ينفرد عنه فيكون هناك بيع خيار فقط
(وهو خيار الشرط المعروف)، وبيع اختيار فقط
(وهو المسمى خيار التعيين) وبيع خيار واختيار
وهو ((بيع جعل فيه البائع للمشتري الاختيار في
التعيين، وبعده هو فيما يعينه بالخيار في الأخذ
والرد)). والظاهر أن المالكية انتبهوا إلى استبعاد
اختيار التعيين من صعيد (الخيار) لاشتراطهم
توقيته، في حین فصّل الحنفية بأن جعلوا اشتراط
التوقيت قاصرا على حال تجرد خيار التعيين من
خيار الشرط. يضاف لذلك أنه ورد في كتبهم
الأولی ۔ غالبا - ملابسا خيار الشرط مقترنا به،
لذا لم تحفل عباراتهم بالاحتراز منه. (١)
وذكر ابن مفلح أنه قال به أبو الوفاء بن عقيل
من فقهاء الحنابلة وذكره في كتاب المفردات -
وقوله مخالف لجمهورهم - وهو ظاهر كلام
الشريف وأبي الخطاب، ومثلوا له بنحو، بيع
شاة مبهمة في شياه إن تساوت القيمة. (٢)
هؤلاء مثبتوه، وأما نفاته فهم الشافعية - إلا
(١) المبسوط ٥٥/١٣، البدائع ١٥٧/٥، فتح القدير
١٣١/٥، شرح الدردير على خليل ١٠٧/٣، الدسوقي
١٠٥/٣، الحطاب ٤٢٣/٤، وذكر صاحب بداية المجتهد
أنه إن كان الثوبان من صنفين - وهما مما لا يجوز أن يسلم
أحدهما من الآخر - فإنه لا خلاف بين مالك والشافعي في
أنه لا يجوز. وإن كانا من صنف واحد فيجوز عند مالك
ولا يجوز عند أبي حنيفة والشافعي (١٢٨/٢).
(٢) الدسوقي ١٠٥/٣، وكشاف القناع ١٦٧/٣ - ١٦٨،
ومطالب أولي النهى ٣١/٣، والفروع لابن مفلح ٢٦/٤
- ٥١ -

خيار التعيين ٦ - ٨
في قول قدیم حکاه المتولي انه یصح (في مثل
الصورة السابقة لدى أبي حنيفة). قال
النووي : وهذا شاذ مردود - والشافعیة حین
منعوه جعلوه من مسائل جهالة عين المبيع،
ونصوا على بطلانه، سواء وقع العقد على واحد
من متعدد، أووقع على الكل إلا واحدا،
ومذهب جمهور الحنابلة كذلك، مع تنصيصهم
على أنه باطل ولو تساوت قيمة الأشياء المختار
منها(١) وفي ذلك نزاع (صلته بكفاية تعيين المبيع
ولا صلة له بخيار التعيين). واستدل الحنابلة
أيضا لمنعه بأنه من باب البيع والثّنْيا، وقد
نهى وَّ عن الثنيا إلا أن تعلم))(٢) ولأن ذلك غرر
ويفضي إلى التنازع .
دليل مشروعية خيار التعيين :
٦ - احتج الحنفية لمشروعيته بالقياس على خيار
الشرط لأنه في معنى ما ورد فيه الشرع، وهو
خيار الشرط فجاز إلحاقا به، لأن خيار الشرط
(١) المجموع شرح المهذب ٣١٢/٩، شرح الروض ١٤/٢
سواء تساوت القيم أم لا، وسواء قال: ولك الخيار في
التعيين أم لا. وعلل الرملي في حاشيته المنع بأنه للغرر،
ولأن العقد لم يجد مورِدا يتأثر به في الحال.
(٢) حديث: ((نهى عن الثُّنْيا إلا أن تعلم)). أخرجه مسلم
(١١٧٥/٣ - ط الحلبي) من حديث جابر، دون قوله: ((إلا
أن تعلم)). وأخرجه الترمذي (٥٧٦/٣ - ط الحلبي) بلفظ
((أن رسول الله ◌َلل نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والثنيا
إلا أن تعلم)) وقال: هذا حديث حسن صحيح .
شرع للحاجة إلى دفع الغبن، والحاجة إلى هذا
النوع من البيع متحققة، فكان باعتبار الحاجة
في معنى ما ورد به الشرع، وبالرغم من قياسه
علی خیار الشرط فقد ذكروا أنه ثبت استحسانا
على خلاف القياس، والمقصود مبدأ القياس
عموما، أما دليله فهو القياس على خيار
الشرط، لأن خيار الشرط نفسه ثبت على
خلاف القياس الذي هو اللزوم. وذكر الحنفية
أن ما فيه من جهالة لا تفضي إلى المنازعة
لاستقلال المشتري بالتعیین فلم يبق له منازع
فيما يختار. (١)
شرائط قيام خيار التعيين :
أ - ذكر شرط التعيين في صلب العقد:
٧ - لابد من ذكر شرط التعيين في الإيجاب
والقبول بنحو عبارة: على أنك بالخيار في أيهما
شئت، أو على أن تأخذ أيها شئت، ليكون نصا
في خيار التعيين وإلا كان العقد فاسدا للجهالة،
ولا يشترط ذكر (الخيار) بل يكفي ما يؤدي
معناه بأي لفظ كان كقوله: على أن تحتفظ
بأحدها وتعيد الباقي. (٢)
ب - أن يكون محل الخيار من القيميات:
٨ - القيمي هنا ما ليس له نظير، أوما لا يوجد
له مثل في الأسواق، أویوجد لكن مع التفاوت
(١) العناية شرح الهداية ٥/ ١٣٠، وفتح القدير ١٣١/٥،
والمغني ٩٩/٤، والمجموع ٣١٣/٩
(٢) شرح المجلة للأتاسي ٢/ ٢٦١ نقلا عن البحر الرائق.
- ٥٢ -

خيار التعيين ٩ - ١٢
المعتد به في القيمة، أما المثليات المختلفة الجنس
فقد ألحقت بالقيمي، وأما المثلي المتفق الجنس
فلا يصح. لأن الحاجة (التي شرع لأجلها) هي
في التفاوت. بخلاف المثليات فإن اشتراطه فيها
لا فائدة فيه، ومن قبیل العبث، فيجب أن
تکون متفاوتة فيما بينها .
وقال الحنفية: سواء كان الثمن متفقا أو
مختلفا، في حين اشترط المالكية وبعض الحنابلة
من القائلين به تساوي تلك الأشياء في
القيمة . (١)
ج - أن تكون مدة الخيار معلومة:
٩ - هذا على ما اعتمده الحنفية، وذكر الزيلعي
أنه لا يشترط لعدم الجدوى. وعند أبي حنيفة
لا يجوز زيادتها عن ثلاثة أيام، وأطلق
الصاحبان المدة على أن تكون معلومة، ورجحه
الزيلعي وغيره. وقد فرق البابرتي والزيلعي بين
الأخذ برأي من استلزم لخيار التعيين خيار
الشرط، فلا بأس على هذا من عدم توقيته
لإغناء مدة الخيار عنه، وأما على القول بجواز
أن يعرى عن خيار الشرط فلابد من
التوقيت. (٢)
(١) فتح القدير ٥/ ١٣٠ وشرح المجلة للأتاسي ٢٦٠/٢
والفروع ٢٦/٤ والمبسوط ٥٦/٣ والفتاوى الهندية ٣/ ٥٥
- ٥٦ نقلا عن المحيط، الحطاب ٤٢٦/٤ ((فإن اختلفا
یضمن حينئذ ضمان المبيع بیعا فاسدا)».
(٢) تبيين الحقائق للزيلعي ٢١/٤، العناية شرح الهداية
١٣١/٥
د - عدم زيادة الأفراد المختار بينها على ثلاثة:
١٠ - فلا يجوز - على هذه الشريطة - أن يكون
هذا الخيار في أكثر من ثلاثة أشياء، لاندفاع
الحاجة بذلك، لاشتمال الثلاثة على الجيد
والوسط والردىء. (ويجوز أن يكون الخيار في
واحد من اثنين بطريق الأولى) قالوا: والزائد
يقع مكررا غير محتاج إليه، وقد شرع
للحاجة . (١)
هـ - العدد المختار من العاقد :
١١ - هل يشترط أن لا يزيد العدد المختار من
العاقد علی واحد أي ما يقع عليه اختياره أم له
اختیار اثنین (مثلا)؟ لم نر للحنفية فيه نصا،
لكن الصور التي ذكروها قائمة على اختيار
واحد، وقد نص المالکیة علی أنه ليس له أن
يتمسك إلا بواحد على ما قال الخطاب. (٢)
و - اقترانه بخيار الشرط :
١٢ - هذا الخيار وثيق الصلة بخيار الشرط، بل
هو متفرع عنه من حيث مشروعيته ومعظم
أحكامه، كالمدة والسقوط، ولذا يذكره الفقهاء
في أثناء باب خيار الشرط. وبالرغم من هذا هو
خيار مستقل، وسبب ارتباطه بخيار الشرط إما
غلبة اشتراطه معه لیکون العقد في أصله غیر
(١) فتح القدير ٥/ ١٣٠ والعناية أيضا.
(٢) الحطاب ٤/ ٤٢٤، و٤٢٥/٤ ((أما اختيار ثلاثة فبعيد)).
- ٥٣ -

خیار التعيين ١٣ - ١٤
لازم بحیث یکون للمشتري رد الجمیع، وإما
على القول باشتراط اقترانه بخيار الشرط. وهو
المذكور في الجامع الصغير لمحمد. وهناك رأي
آخر للحنفية بعد اشتراطه، وهو الذي ذكره
محمد في الجامع الكبير. (١)
من يشترط له الخيار (صاحب الخيار):
١٣ - يمكن اشتراط هذا الخيار لأيّ من
المتعاقدين. فهو للمشتري إذا كان العقد على
أنه يأخذ أيا شاء من الأشياء المميز بينها بالثمن
المبين له. فصاحب الخيارهنا هو المشتري وإليه
التعيين، ويكون للبائع إذا ذكرا في العقد أن
البائع هو الذي يختار أحد الأشياء التي هي
موضوع التعيين، فالبائع هنا صاحب الخيار وهو
الذي يقوم بالتعيين.
ولا عبرة بصدور الاشتراط من البائع أو
المشتري مثلابل النظر لصيغته، فلوقال
المشتري : اشتريت منك أحد هذين الثوبین
على أن تعطيني أيهما شئت بالثمن المعين له
فالخيارهنا للبائع، وهو المستفید بالرغم من أن
مشترط الخيار هو المشتري، فلا أثر لذلك،
فحكمه كما لوصدر الاشتراط باتفاق الطرفين،
(١) الهداية وفتح القدير والعناية ١٣٠/٥ - ١٣٢، البدائع
١٥٧/٥ و٢٦١، المبسوط ٥٥/١٣، الحطاب ٤/ ٤٢٣،
الخرشي ٣٧/٤، الدسوقي ٣/ ١٠٥، المقدمات ٥٦٣/٢
بل هو في الحقيقة معتبر منهما، لضرورة اتفاق
الإِرادتين عليه، فالعبرة إذن بالمشترط له الخيار
لا في ذاكر الشرط .
ولا يسوغ أن يشترط للبائع والمشتري في آن
واحد، لأن ذلك يؤدي إلى الجهالة الفاحشة
التي تحدث التنازع، وقد اغتفرت خفة الجهالة
بسبب استبداد المشتري بالخيار، أما لوكان
الاختيار لهما فتختلف رغبتهما ويحدث
التنازع.(١)
أثر خيار التعيين على العقد:
أثره في حكم العقد :
١٤ - ذكر ملا خسرو من الحنفية أن خيار التعيين
يمنع ابتداء حكم العقد، وهو انتقال الملك نظير
خیار الشرط، ولکن الشرنبلالي لم يسلم له ذلك
في الحاشية عليه، وعلل تلك المخالفة بقوله:
أحد ما فيه التعيين غير ممنوع الحكم، غايته أنه
مخير في بيان ذلك، بناء على القول بأنه
لا يشترط في العقد خيار الشرط، كما في الجامع
الكبير وصححه فخر الإِسلام. (٢)
وهذا واضح لأن خیار التعیین لا أثر له على
(١) فتح القدير ٥/ ١٣٠، شرح المجلة للأتاسي ٢٦٠/٢ -
٢٦١، جامع الفصولين ٣٤٥/١، ((يجوز في جانب البائع
كما يجوز في جانب المشتري)».
(٢) الدرر لملا خسر و وحاشية الشرنبلالي ٢/ ١٥١
- ٥٤ -

خيار التعيين ١٤ - ١٥
لزوم العقد ما دام عاريا عن خيار الشرط، لأنه
حق اختيار، وليس تعليقا لحكم العقد.
فخيار التعيين يجعل ثبوت الملك بالعقد
متعلقا بأحد الأشياء التي هي محل الخيار دون
تخصيص بأحدها ولا مجاوزة إلى غيرها، ولذلك
لوقبض الأشياء المختار منها كان أحدها مبيعا
مضمونا والباقي أمانة في يده. (١)
وذكر المالكية في شأن الإِلزام بالاختيار
والضمان مايلي: إذا مضت مدة الاختيار ولم يختر
(وكان له اختيار التعيين مجردا عن خيار الشرط)
يلزمه النصف من كل من الثوبين (مثلا)، لأن
ثوبا قد لزمه ولا يعلم ما هو منهما، فوجب أن
یکون فیھما شریکا .
ومثل ذلك ما إذا ادعی ضیاعھما أو ضياع
أحدهما يلزمه النصف من كل من الثوبين سواء
أكان الثوبان آنئذ بيد البائع أو المشتري، وسواء
أكان المبيع مما يغاب عليه أم لا ، وسواء أقامت
بينة على الضياع أم لا، لأن البيع على اللزوم
وقد قبض الشيئين على وجه الإلزام، أي إلزام
أن له واحدا من الاثنين من حين القبض. ولزوم
النصف من كل من الثوبين إنما هو بكل الثمن
الذي وقع البيع به .
فالمالكية في حال مرورمدة التعيين والامتناع
(١) البدائع ٢٦١/٥، فتح القدير ١٣٢/٥ وفيهما تفصيلات
وفروع في مسألة الضمان عند الهلاك.
عنه لا يرون إجباره على التعيين، بل يطبقون
مقتضى شرط التعيين وإرادته تملك نصف محل
العقد أو ثلثه . (١)
تبعة الهلاك في خيار التعيين :
١٥ - إذا هلك أحد الأشياء المخیر بینها أو تعيب
لزم البيع فيه بثمنه، وتعين الآخر للأمانة (حتى
إذا هلك الآخر بعد هلاك الأول أو تعيب
لا يلزم عليه من قيمته شيء) وهذا لأن العیب
ممتنع الرد لا عتبار التعيب اختيارا ضرورة، (٢) ولو
هلك أحدها قبل القبض لا يبطل البيع،
والمشتري بالخيار إن شاء أخذ الباقي بثمنه وإن
شاء ترك. وإن هلك الكل قبل القبض بطل
البيع .
ولو هلك الشيئان معا بعد القبض لزم
المشتري نصف ثمن كل واحد منهما الشيوع
البيع والأمانة، فليس أحدهما أولى بكونه المبيع
من الآخر. (٣)
وتقدم كلام المالكية في المسألة السابقة .
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ١٠٦/٣ - ١٠٧، الخرشي
٤ / ٣٥، المقدمات ٢/ ٥٦٥
(٢) البدائع ٥/ ٢٦٠، العناية شرح الهداية ١٣٢/٥ وناقش
الإِيراد بأنه ليس أقل من سوم الشراء وفيه تجب القيمة بأن
ذاك مقبوض على جهة البيع وليس هذا كذلك.
(٣) فتح القدير ١٣٢/٥ -١٣٣، وفيه تفصيلات كثيرة،
البدائع ٢٦١/٥ - ٢٦٣
- ٥٥ -

خيار التعيين ١٦ - ١٨
توقيت خيار التعيين :
١٦ - يشترط في الأرجح توقيت هذا الخيار بمدة
معينة إن لم يتضمن خيار الشرط على القول
بصحة وروده بدونه، أما إن تضمن خيار الشرط
فمدة الخيار صالحة لهما، وفائدة التوقيت أن يجبر
من له الخيار على التعيين بعد مضي المدة دفعا
للضرر عن الآخر إذا ماطل من له الخيار في
التعيين. قال ابن قاضي سماوة: (وخيار التعيين
لم يجز إلا موقتا بثلاثة أيام، إلا أن یکون مع ذلك
خيار الشرط). (١)
وقد سبق في الشرائط بيان ما يتصل بمعلومية
المدة، صلة هذا الخيار بخيار الشرط .
سقوط خيار التعيين :
١٧ - تواردت أقوال الفقهاء على أن خيار
التعيين يسقط بما يسقط به خيار الشرط. (٢)
وسيأتي بيان ما يسقط به خيار الشرط في
مصطلح : (خيار الشرط).
انتقال خيار التعيين :
١٨ - خيار التعيين ينتقل بالموت إلی وارث
صاحب الخیار فيقوم مقامه في تعیین ما يختاره من
(١) تبيين الحقائق للزيلعي ٤/ ٢١، فتح القدير ١٣١/٥،
جامع الفصولین ٢٤٥/١
(٢) الفتاوى الهندية ٥٦/٣، نقلا عن الفتاوى الظهيرية،
شرح المجلة للأتاسي ٢٦١/٢
محل الخيار، والعلة في ذلك أن لمورثه مالا ثابتا
ضمن الأشياء التي هي محل الخيار فوجب على
الوارث أن یعین ما يختاره ویرد ما ليس له إلى
مالكه .
ویکون أداء الثمن من الترکة إن لم یکن قد
أدى حال الحياة، ذلك أنه انتقل إليه ملك
المورث ولم يكن متميزا بل مختلطا بملك غيره
وهو البائع مثلا، فثبت له الخیار لتعیین ملكه
وإفرازه عن ملك غيره. (١)
(١) جامع الفصولين ٢٤٥/١، الفتاوى الهندية ٣/ ٥٥،
البدائع ٢٦٢/٥
- ٥٦ -

خيار تفرق الصفقة ١ - ٢
المجتمعة قد تفرقت أو تبعّضت أو تجزأت وبکل
هذه المترادفات يعبر الفقهاء فيسمونه (تفرق
الصفقة) أو (تبعيضها) أو (تجزؤها).
خيار تفرق الصفقة
التعريف :
١ - الصفقة في اللغة: اسم المرة من الصفق وهو
الضرب بالید علی ید أخری أو علی ید آخر عند
البيع أو البيعة. وكانت العرب إذا وجب البيع
ضرب أحد المتبایعین یده علی ید صاحبه، فمن
هنا استعملت الصفقة بمعنى عقد البيع نفسه،
يقال: بارك الله لك في صفقة يمينك، ومنه قول
عمر رضي الله عنه: البيع صفقة أو خيار، أي
بيع باتّ أوبيع بخيار. هذا عن الصفقة، أما
التفريق فلا يحتاج إلى التفسير اللغوي لأن
معناه ۔ أو معانیه ۔ کلها مستعملة مفهومة وہہمنا
منها المعنى الناشىء عن اضافة لفظ (تفريق)
إلى (الصفقة) وهو متحد مع المعنى الشرعي
لهذا المركب الإضافي.(١)
ومعنى تفريق الصفقة في الاصطلاح أن
لا يتناول حكم العقد جميع المعقود عليه، أو
يتناوله ثم ينحسر عنه. فتكون الصفقة الواحدة
(١) المصباح المنير، والمغرب للمطرزي، والقاموس، والمعجم
الوسيط، مادة: ((صفق)).
الألفاظ ذات الصلة :
أ - تعدد الصفقة:
٢ - التفريق لا يتصور إلا في صفقة واحدة،
وتمييز الصفقة عن الصفقتين يستبهم أحيانا
لا سيما في حال الجمع بين سلعتين أو أكثر في
عقد واحد، إذ ليس التعويل على الصورة
الظاهرة، بل على حقيقة التعدد بالاعتبار
الشرعي، وقد اعتنى الشافعية ببيان ضابط اتحاد
الصفقة أو تعددها (١)
فالصفقة تتعدد بتفصيل الثمن على شيئين
بِيعَا معا، عند الإِيجاب من المبتدىء بالعقد،
ولا يشترط أن يتكرر التفصيل في القبول، على
الأصح، وكذلك تتعدد الصفقة بتعدد العاقد
مطلقا، بائعا كان أومشتريا، ومثال تعددها
بتعدد البائع قول اثنين لواحد: بعناك هذا بكذا
- والمبيع مشترك بينهما - فقبل المشتري فيهما،
فھما صفقتان، وله رد نصیب أحدهما بالعيب
مثلا. ومثال تعددها بتعدد المشتري أن يقول
لاثنين: بعتكما هذا بكذا. أويقول اثنان
جبـ
(١) الاتحاد في الشيء، الانفراد، والاتحاد في الشيئين:
الاجتماع ليصيرا شيئا واحدا.
- ٥٧ -

خيار تفرق الصفقة ٣ - ٤
لواحد: اشترينا منك هذا بكذا. (١)
فالتفريق المستوجب خيارا هو ما يقع في
صفقة واحدة أي في صفقة لم يتعدد عاقدها من
بائع أو مشتر، ولا فصّل فيها الثمن على المعقود
عليه المتعدد.
ب - البيعتان في بيعة :
٣ - المراد بالبيعتين في بيعة : هو جمع بیعتين في عقد
واحد، وتسمية ذلك العقد بیعتین باعتبار تعدد
الثمن. وقد اختلف العلماء في صورتها وبيان
أحكامها على أقوال تنظر في مصطلح : (بيعتان
في بیعة).
تقسيم وأحكام موجزة :
٤ - تعرّض فقهاء الحنفية لتفرق الصفقة توصلا
لحالة هلاك بعض المبيع فحسب ، حين عدّدوا
الخيارات، فلم يفردوه باسم الخيار بل قرنوا
التفرق بتلك الحالة. (٢) ثم استعرضوا أحكام
تفرق الصفقة في رد المعیب باستقصاء دون أن
يجعلوا منه خيارا، بل رأوه عیبا يلزم عن رد بعض
المبيع المعيب ويجب حماية البائع من تحمله. (٣)
(١) تحفة المحتاج بحاشية الشرواني ٤/ ٣٣٠ - ٣٣١ ومغني
المحتاج ٤٢/٢ والوجيز ٢/ ١٤٠ والمجموع شرح المهذب
٤٣٢/٩
(٢) رد المحتار ٤٦/٤ والأشباه والنظائر لابن نجيم ص٢٠٨،
والبحر الرائق ٣/٦
(٣) الفتاوى الهندية ٨٣/٣
ولكن الحنفية اختلفوا بحالة الاستحقاق
وتناولوا أحكامه في كتاب البيوع.
وقد قسم بعض فقهاء الشافعية تعدد
الصفقة إلى ثلاثة أقسام: في الابتداء، أوفي
الدوام، أو في اختلاف الأحكام. والذي في
الابتداء کله ذو سبب شرعي، وعكسه الذي في
الدوام فسببه حسي. والتقسيم بحسب السبب
أليق لقيام الخيارات بطريقين، إرادي وحكمي
ولكثرة تسمية الخيارات بأسبابها. أما القسم
الثالث الذي دعوه ((الاختلاف في الأحكام))
ومثلوا له بالجمع بين عقدين: بيع وإجارة، أو
إجارة وسلم، فالواقع أنه ليس قسما برأسه بل هو
تقسيم داخلي للتفريق في الابتداء. ولذا لم يبرزه
ابن حجر کقسم ثالث بل أورده بصورة مسائل،
ولم يدرك (الشرواني) مراده فنبه في حاشيته على
أنه ثالث الأقسام. (١)
ذكر الحنابلة صورا ثلاثا للصفقة بالنظر إلى
وحدة مشتملاتها وتعددها ولا صلة لتفرق
الصفقة بالصورة الأولى، التي هي بيع معلوم
ومجهول، أما الصورتان الأخريان فهما:
١ - بیع الجمیع فيما يملك بعضه.
٢ - بيع المتقوم مع غير متقوم.
وهاتان الصورتان أحکامهما واحدة من حیث
(١) مغني المحتاج ٢/ ٤٢، تحفة المحتاج وحاشية الشرواني
٤/ ٣٣٠، المجموع ٤٣٢/٩
- ٥٨ -

خيار تفرق الصفقة ٤
ثبوت الخيار للمشتري، ولذا لوحظ أحيانا
جمعهما تحت عنوان واحد عند غیر الحنابلة، يعبر
عنه أحیانا :
(باشتمال الصفقة على شيئين مما لا ينقسم
الثمن عليهما بالإِجزاء).
والمثالان المهمان هما :
أ - بيع ملکه وملك غيره.
ب - بيع خل وخمر، ونحوهما.
أما ما لا يصح العقد عليه فهوباطل أو
موقوف على إجازة المالك، وأما الباقي ففيه
روايتان لدى الحنابلة وقولان للشافعي،
واختلف الشافعية كم يلزم المشتري من الثمن
إن أجاز العقد، أصحهما حصة المملوك فقط إذا
وزع القيمتين وأثبتوا له الخيار إن صححوا
العقد. وقال أبو حنيفة ومالك بالصحة في
ملكه، والتوقف في الباقي على الإِجازة . (١) قال
ابن قدامة: ((والقول بالفساد في هذا القسم إن
شاء الله أظهر. والحكم في الرهن والهبة وسائر
العقود إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في
البيع، إلا أن الظاهر فيها الصحة، لأنها ليست
عقود معاوضة، فلا توجد جهالة العوض
فيها)). (٢)
(١) المغني ٢١٢/٤، مطالب أولي النهى ٤٥/٣، منتهى
الإرادات ١/ ٣٤٧، المهذب والمجموع ٤٢٥/٩
(٢) المغني ٢١٣/٤، المجموع ٣٨٣/٩ قال النووي ((فإن=
ثم ذكر أنه على القول بالصحة، إذا كان
المشتري عالما بالحال فلا خيار له، وإن لم يعلم
فله الخيار بين الفسخ والإِمساك. وليس للبائع
خيار لأنه رضي بزوال ملكه عما يجوز بيعه
بقسطه .
وجه انتفاء الخيار في حال العلم أن المشتري
دخل على بصيرة، أما في حال الجهل فالسبب
للخيار قائم ((لأن الصفقة تبعضت عليه)). (١)
ثم الخيار بين الرد، أو الإِمساك بلا أرش،
إلا إذا كان التفريق ينقص القسم الباقي من
الصفقة بأن تقل قيمته بالبيع منفردا كمصراعي
باب وزوجي خف. (٢)
وأحيانا أخرى باشتمال الصفقة على شيئين
مما ينقسم الثمن عليهما بالأجزاء، كدابة
مشتركة، وفيه عند الحنابلة وجهان: أحدهما
الصحة في ملكه فقط بقسطه من الثمن والفساد
فيما لا يملكه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك
وقول للشافعي. والثاني - وهو قول آخر للشافعي
- عدم الصحة فيهما. قال ابن قدامة: والأولى
أنه یصح فیما يملكه. (٣)
ومستند فساد الصفقة كلها: أنها جمعت
= قلنا: الواجب الثمن فلا خيار للبائع لأنه لا ضرر علیه،
فإن قلنا بالقسط فوجهان أصحھما لا خیار له)).
(١) المغني ٢١٤/٤، المجموع ٤٣٠/٩ ط٢
(٢) منتهى الإِرادات ١/ ٣٤٧، ومطالب أولي النهى ٣/ ٤٥
(٣) المهذب للشيرازي والمجموع ٩/ ٤٢٥ والمغني ٢١٢/٤
ومطالب أولي النهى ٣/ ٤٥
- ٥٩ -

خيار تفرق الصفقة ٥ - ٧
حلالا وحراما فغلب التحريم، لأن الصفقة إذا
لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود عليه بطلت
في الكل.
ومستند الصحة في الجزء: أن كل واحد منهما
له حکم لو کان منفردا فإذا جمع بینہما ثبت لكل
واحد منهما حکمه، ولأن جائز العقد علیه منهما
قد صدر فيه البيع من أهله في محله بشرطه
فصح، والبيع سبب اقتضى الحكم في محلين
وامتنع حكمه في أحدهما فيصح في الآخر. (١)
موجّب خيارات تفريق الصفقة :
٥ - ينحصر استعمال الخيار في الإِجازة والفسخ،
فینظر اختياره، فإن اختار الفسخ فلا إشكال في
استرداده الثمن كله، أما إذا اختار إمضاء العقد
في الباقي فکم یدفع؟ هل کل الثمن - وفيه قول
للشافعية - بناء على إلحاق الطارىء بالمقارن.
أم يلزمه قسط الباقي من الثمن - وهو القول
الثاني للشافعية والأصح عندهم - لأن العوض
هنا قد قابل المبيعين (أو جملة المبيع الواحد)
مقابلة صحيحة حال العقد وانقسم العوض
علیھما فلا يتغير بهلاك بعضه أو استحقاقه. (٢)
وينشأ تفرق الصفقة المستوجب خياراً - في
(١) المغني ٢١٢/٤ - ٢١٣
(٢) المجموع شرح المهذب ٣٨٦/٩ - ٣٨٧، المغني ٣٣١/٤
کثیرمن الأحیان ۔ عن خیار العیب، عندما يؤثر
المشتري أن يرد المعيب خاصة بخصته من
الثمن. لكن الشارع يمنع ذلك تفاديا لتفرق
الصفقة .
وقد فصّل الكاساني الحالات التي ينشأ عن
الرد للمعيب فيها تفريق الصفقة، وبينّ أن
حكمها جميعها المنع باستثناء حالة واحدة هي
ما لو كان المبيع أشياء حقيقة وتقديرا فله أن يرد
المعيب خاصة بحصته من الثمن عند الحنفية إلا
زفر. (١)
٦ - ولتفريق الصفقة صور مختلفة، لكن طابع
الخيارات يبرز في صورتين، هما: صورة
الاستحقاق الجزئي للمعقود علیه (وفي حکمه:
انفساخ العقد في أحد شيئين قبل القبض).
وصورة الهلاك الجزئي للمعقود علیه، ( ومن
صوره انقطاع بعض المسلم فيه عند محل
الأجل).
أولا : خيار الاستحقاق الجزئي :
٧ - الاستحقاق (في عقد البيع) هو ظهور کون
المبيع حقا واجبا للغير، وهو استحقاق كلي أو
جزئي .
فالاستحقاق الكلي (وهو الذي يتعلق بالمبيع
كله) يجعل العقد موقوفا على إجازة المستحق،
(١) البدائع ٥/ ٢٨٧ وبداية المجتهد ١٧٨/٢ - ١٧٩
- ٦٠ -